النص المفهرس
صفحات 221-240
- ٢٢١ - أسفله يكون أعجل لزهوق الروح ، فلو نحر البقر والغنم، أو ذبح البعير فجائز، وقال مالك : لو ذبح البعير ، أو نحر الشاة ، فلا يحل وفي البقر يتغير بين الذبح والنحر ، وقال عمر وابن عباس : الذكاء في الحلق واللية، وزاد عمر: ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق (١) أراد بقوله: لا تعجيلوا الأنفس أن تزهق، أي: لا يسلخها بعد قطع مذبحها ما لم يفارقها الروح . ونهى ابن عمر عن النفع ، والنخع : هو القتل الشديد ، وهو أن يُبالغ في قطع حلقها حتى يبلغ النخاع وهو خيط. الرقبة، والبخع بالباء أيضاً (٢): القتل الشديد، ومنه قوله سبحانه وتعالى : ( فلعلك باخعٌ نفسك) [ الكهف: ٦] أي: قاتلها ومُهلِكُها مبالغاً فيها حرصاً على إلامهم وأقلُ الذبح : قطع المري والحلقوم ، وكماله أن يقطع الودجين معها . (١) علقه البخاري ٥٥٢/٩، وقال الحافظ، وصله سعيد بن مبصور ، والبيهقي ٢٧٨/٩ من طريق أيوب عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس الله قال : الذكاة في الحلق واللية . وهذا إسناده صحيح ، وأخرجه سفيان الثوري في جامعه عن عمر مثله . (٢) علقه البخاري ٥٥٢/٩، وفي المصنف (٨٥٩١) أن ابن عمر كان لا يأكل الشاة اذا نخعت . وإسناده صحيح. باسب النهي عن أن يعبر الحيوان ٢٧٨٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح ، أنا أبو القاسم عبد اله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا شعبة، عن عدي بن ثابت ، قال : سمعت سعيد بن جبير يحدِّثْ ◌َنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَ لَمْلِ قَالَ: ((لَا تَتَّخِذُوا خَيْئاً فِيْهِ الرُّوحُ غَرَضَاً » . هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن مُبيد الله بن معاذٍ، عن أبيه ، عن شعبة . ٢٧٨٥ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو بكر محمد بن سهل القهتاني، نا إسحاق بن الحسن ، نا عبد الله بن صالح ، حدثني الليثْ، حدثني ابن وهب، عن ابن جريج، عن أبي الزبير ◌َنْ جَايرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﴾ِ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقْتَلَ شَيءُ مِنَ الدَّوَابِّ صَيْراً . ٦١١ (١٩٥٧) في الصيد والذبائح: باب النهي عن صيد البهائم. - ٢٢٣ - هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن هارون بن عبد الله عن حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، وأخرجه محمد من رواية ابن عمر قال: سمعت النبي مِمِ ينهى أن "تصدّر بهيمةٌ أو غيرها للقتل. ٢٧٨٦ - أخبرنا محمد بن الحن، أنا أبو العباس الطحان ، أنا أبو أحمد محمد بن قريش، أنا علي بن عبد العزيز ، أنا أبو عبيد ، نا هشيم عن أبي بِشِر ، عن سعيد بن جبير. عَنِ ابْنِ ◌ُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَّهُ أَنّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ كُلِّ شَيءٍ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْراً . هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن أبي النعمان، وأخرجه مسلم عن أبي كامل الججدري ، كلاهما عن أبي عوانة ، عن أبي بشر . قوله: ((أن تصبر برمة)، أراد به أن يحبس الحيوان، فيرمى (١) البخاري ٥٥٤/٩ في الذبائح: باب ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة ، ومسلم (١٩٥٩). (٢) رواية البخاري ٥٥٤/٩ عن أبي النعمان عن أبي عوانة عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال : كنت عند ابن عمر، فمروا بفتية أوبنفر قد نصبوا دجاجة برمونها، فلما رأوا ابن عمر ، تفرقوا عنها، وقال ابن عمر: من فعل هذا؟! إن النبي صلى الله عليه وسلم لعن من فعل هذا ، ورواية أبي كامل عند مسلم (١٩٥٨): مر ابن عمر بنفر قد نصبوا دجاجة يترامونها، فلما رأوا ابن عمر، تفرقوا عنها ، فقال ابن عمر: من فعل هذا؟! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثعن من فعل هذا. وأخرجه البخاري ٤٥٤/٩ من حديث أحمد بن يعقوب ، عن إسحاق بن سعيد بن عمرو ، عن أبيه، عن ابن عمر ولفظه («فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تصبر بهيمة أو غيرها للقتل)) . ؛ - ٢٢٤ - إليه حتى يموت ، وأصل الصبر: الحبس . وروي عن ابن تيعلي (١) قال: غزونا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فأتي بأربعة أعلاج من العدو ، فأمر بهم، فقتلوا بالنبل صبراً ، فبلغ ذلك أبا أيوب الأنصاري، قال: سمعتُ رسول اله مَ ل ينهى عن قتل الصبر ، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن خالد ، فأعتق أربع وقاب (٢). وروي عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي مُ نهى عن المُجْمَة، وعن لبن الجلالة، وعن الشرب من في السقاء (٣) والمراد من المجتمة: المصورة ، لأنها قد ◌ُجُدْمت على الموت ، أي: ◌ُحبست عليه. (١) بكسر التاء وسكون العين ولام مكسورة، ووقع في ( أ)) و( ج ) ومسند أحمد: أبي يعلى، وفي الدرامي عبيد الله بن يعلى، وفي المسند وابن حبان : عبيد بن يعلى ، وكل ذلك تصحيف، وهو عبيد بن تعلي الطائي الفلسطيني وثقه النسائي وابن حبان . (٢) أخرجه أحمد ٤٢٢/٥ وأبو داود (٢٦٨٧)؛ في الجهاد : باب في " قتل الأسير بالنبل من حديث عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله الأشج ، عن ابن تعلي ، عن أبي أيوب ، ورجاله ثقات ، وصححه ابن حبان ١ ١٦٦٠)، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٤٥٤/٩: سنده قوي ، ورواه أحمد أيضاً والدرامي ٨٣/٢ من حديث عبد الحميد بن جعفر ، ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله، عن أبيه ، عن عبيد بن تعلي ، عن أبي أيوب، وقال ابن المديني: إسناده حسن كما في ((التهذيب)) في ترجمة ابن تعلي . (٣) أخرجه أحمد (١٩٨٩، و(٢١٦١)، و (٢٦٧١) و (٢٩٥٢) و (٣١٤٣) والنسائي ٢٤٠/٧ في الصيد : باب النهي عن لبن الجلالة وأبو داود ( ٣٧١٩) في الأشربة: باب الشرب من في السقاء، والترمذي (١٨٢٦) في الأطعمة، باب ما جاء في أكل لحوم الجلالة والبانها ، وصححه ابن حبان (١٣٦٣)، والحاكم، وقال الترمذي: حسن صحيح، وهو كما قالوا. باب كراهية ذبح الحيوان اغير الأكل ٢٧٨٧ - أخبرنا عبد الوهاب من محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز ابن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف، قالا : أنا أبو بكر الخيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا ابن عيينة، عن عمرو ابن دينار ، عن صُهيب مولى عبد الله بن عامرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ وِ بْنِ العَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ ليه قَالَ: ((مَنْ قَتَلَ عُصْفُوراً فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقْهَا، سَأَلَهُ اللهُ عَنْ قَتْلِهِ) قِيْلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: «أَنْ يَذْبَجَهَا فَيَأْكُلَهَا، وَلَا يَقْطَعْ رَأْسَهَا، فَيَرْمِيَ بِهَا (١)))). (١) الشافعي ٤٣٩/٢، ٤٤٠، وأخرجه أحمد (٦٥٥٠) و( ٦٥٥١، والدرامي ٨٤/٢، والطيالسي (٢٢٧٩) والنسائي ٢٣٩/٧ في الصيد : باب من قتل عصفورا بغير حقها، والحاكم في ((المستدرك)» ٢٣٣/٤ كلهم من طريق ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن صهيب مولى ابن عامر، عن عبد الله بن عمرو ( وفي الدرامي صهيب مولى ابن عمر عن عبد الله بن عمر وهو خطأ ) وصهيب مولى ابن عامر لم يوثقه غير ابن حبان ، وقد صححه الحاكم ووافقه الذهبي ، وله شاهد بمعناه يتقوی به عند أحمد ٣٨٩/٤. والنسائي ٢٣٩/٧ من طريق صالح بن دينار ، عن عمرو بن الشريد ، عن أبيه ، ورجاله ثقات خلا صالح بن دينار ، فانه لم يوثقه غير ابن حبان. شرح السنة ج ١١ م ١٥ - ٢٢٦ - قال الإمام : فيه كراهيةُ ذبح الحيوان لغير الأكل ، وقد روي عن ابن عباس قال: نهى رسولُ الله ◌ِّمِ عن معاقرة الأعراب (١) وأراد بمعاقرة الأعراب : أن يتبارى الرجلان ، فيعقِرَ هذا عدداً من إبيلهِ، ويَعقِرَ صاحبُهُ، فأيهما كان أكثرَ عقراً، غلب صاحبه، كبيره لحومها لئلا يكون ما أُهِلَّ به لغير الله سبحانه وتعالى. قال الخطابي رحمه الله : وفي معناه ما جرت به عادة الناس من ذبح الحيوان عند قدوم الملوك والرؤساء، وأوانٍ حدوث نعمةٍ تتجدد لهم في نحو ذلك من الأمور . ٢٧٨٨ - أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد بن عيسى، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج، نا محمد بن مثنى، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، قال: سمعتُ القاسم ابن أبي بَزَةَ يُحِدِّثْ عَنْ أَبِي الطَّفَيْلِ قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: هَلْ خَصَّكُمْ رَسُولُ اللهِ عَيْهِ بِشَيءٍ ؟ فَقَالَ: مَا خصَّنَا رَسُولُ اللّهِ عْهُ بِشَيءٍ لَمْ يَعُمَّ بِهِ النَّاسَ إِلَّ مَا فِي قِرَابٍ سَيْفي، فَأَخْرَجَ صَحِيْفَةً فِيْهَا: لَعَزَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، وَلَعَنّ اللهُ مَنْ غَيْرَ مَنَارَ الْأَرْضِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثَاً)). (١) أخرجه أبو داود (٢٨٢٠)) في الأضاحي : باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب ، وسنده حسن . - ٢٢٧ - هذا حديث صحيح (١). قال الإمام : تغيير منار الأرض أن يرفع العلامة التي جُعلت على حدّ الأرض بينه وبين الجار ليقتطع به شيئاً من أرض الجار . وروي عن أنس أن رسول اللهوم لف قال: ((لا عقر في الإسلام (٢) )). قال الخطابي : كان أهل الجاهلية بعقرون الإبل على قبر الرجل الجواد يقولون: 'نجازيه على فعله ليأكلها السباع والطير، فيكون مطعماً في مماته كما في حياته (٣) (١) هو في صحيح مسلم (١٩٧٨) (٤٥) في الاضاحي: باب تحريم الذبح لغير الله ولعن فاعله ، والمسند (٩٥٤) و (١٣٠٦)، وأخرج البخاري ١٨٢/١، ١٨٣ ، و٢٣٠٢١٧/١٢ عن أبي جحيفة قال : قلت لعلي: هل عندكم شيء مما ليس في القرآن؟ فقال: والذي خلق الحبة، وبرأ النسمة ما عندنا الا مافي القرآن إلا فهما يعطى رجل في كتابه ، ومافي هذه الصحيفة، قلت : وما في الصحيفة ؟ قال العقل وفكاك الاسير ، والا يقتل مسلم كافر . للنسائي من طريق الاشتر وغيره عن علي فإذا فيها: ((المؤمنون تتكافؤ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على سواهم)) ولاحمد (٧٨٢) من طريق طارق بن شهاب ((فيها فرائض الصدقة)). (٢) أخرجه أحمد ١٩٧/٣، وأبو داود (٣٢٢٢) في الجنائز : باب كراهية الذبح عند القبر . وإسناده صحيح . (٣) وقال المجد ابن تيمية: وكره الإمام أحمد أكل لحمه، وقال أصحابنا : وفي معناه ما يفعله كثير من التصدق عند القبر بنحو خبز. بـ زكاة الجنبى ٢٧٨٩ - قرأتُ على أبي عبد الله محمد بن الفضل الخرقيّ، فقلتُ: قُرى، على أبي سهلٍ محمد بن ممر بن محمد بن طرفة السِّجزيِّ وأنت حاضرٌ، فقيل له : حدثكم أبو سليمان الخطابي، قال : حدثنا أبو بكر بن داسة، نا أبو داود السجستاني، نا مُدّد، ناهُثيم، عن مجالد، عن أبي الوذاك . عَنْ أَبي سَعيدٍ قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ تَنْحَرُ النَّاقَةَ، وَنَذَبَحُ الْبَقَرَةَ وَالشَّةَ، فَنَجِدُ فِي بَطْنِهَا الْجَنِينَ : أَنْقِيْهِ أَمْ تَأْكُلُهُ؟ قَالَ: ((كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ، فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةٌ أَمَّهِ (١))) . هذا حديث حسن، وأبو الوداك اسمه : جبر بن نوفٍ . قال الإمام: وفي الحديث دليلٌ على أن السنة في الإبل النحر، . وفي البقرة والشاة الذبحُ. وفيه أن من ذبح حيواناً ، فخرج من بطنها جنينٌ ميتٌ يكون حلالاً، وروي عن أبي الزبير ، عن جابر عن رسول (١) حديث صحيح بطرقه وشواهده أخرجه أبو داود (٢٨٢٧) في الأضاحي: باب ما جاء في ذكاة الجنين، وأخرجه أحمد ٣١/٣ و٣٩ و٤٥ و ٥٣، والترمذي (١٤٧٦) في الأطعمة: باب ماجاء في ذكاة الجنين ، وابن ماجة (٣١٩٩) في القبائح : باب ذكاة الجنين ذكاة أمه ، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان. (١٠٧٧٠) وفي الباب عن جابر ،وأبي هريرة وابن عمر وأبي أيوب وابن مسعود وابن عباس ، وكعب بن مالك، وأبي الدرداء، واني أمامة انظر تخريجها في ((نصب الراية)» ١٨٩/٤، ١٩١. - ٢٢٩ - الله ◌ِّ قال: ((ذكاء الجنين ذكاةُ أمه (١)))، وهذا قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ◌ٍَّ، وهو قولُ إبراهيم، وإليه ذهب الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وشرّط" بعضهم الإشعار روي عن ابن عمر قال: إذا نحرتَ الناقة، فذكاة ما في بطنها في ذكاتها إذا تم خلقْهُ، ونيت شعره (٢). ومثله عن سعيد بن المسيْب (٣)، وبه قال الحكم . وقال أبو حنيفة: لا يحلُّ أكلْ الجنين إلا أن يخرج حياً ويُذبح، وجعله ابن المنذر متفرداً بهذا القول، فأما إذا خرج الجنين حياً ، فاتفقوا على أن ذبجه شرط حتى يجلْ . ١ ٦ (١) أخرجه أحمد ٣١/٣ و٣٩ و٤٥ و٥٣، وأبو داود (٢٨٢٨)، والدارمي ٨٤/٢، والحاكم ١١٤/٤. (٢) أخرج عبد الرزاق في ((المصنف)) (٨٦٤٢) عن معمر عن أيوب عن نافع ، عن ابن عمر قال في الجنين اذا خرج ميتاً وقد أشعر او وبر ، فذاكاته ذكاة أمه . وسنده صحيح ، وأخرج أيضا (٨٦٤١) عن ابن عيينة ، عن الزهري ، عن عبد الله بن كعب بن مالك قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: إذا أشعر الجنين، فذكاته ذكاة أمه وسنده صحيح . (٣) في ((المصنف)) (٨٦٤٧) أثر صحيح عن سعيد بن المسيب يدل على حلية الجنين وان لم يشعر. ١ ١ بابية. وسم الدواب ٢٧٩٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النَّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا إبراهيم بن المنذر ، نا الوليد ، نا أبو مرو ، حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ. قَالَ: غَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ عْلَه بِعَبْدِ اللهِ بْنِ طِلْحَةَ لِيُحَنِّدَهُ ، فَوَافَيْتُهُ فِي يَدِهِ الِيسَمُ (١) يَسِمُ إِبلَ الصَّدَقَةِ . هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن هارون بن معروفٍ عن الوليد بن مسلم ، عن أبي عمرو الأوزاعي . ٢٧٩١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو الوليد ، ناشعبة ، عن هشام بن زيد (١) بوزن مفعل مكسور الاول، وأصله موسم، لان فاءه واو ، لكنها لما سكنت وكسر ما قبلها ، قلبت ياء وهي الحديدة التي يوسم بها ، أي : يعلم . (٢) البخاري ٢٩٠/٣ في الزكاة: باب وسم الامام إيل الصدقة بيده، وفي الذبائح والصيد ، باب الوسم والعلم في الصورة ، وفي اللباس: بات الخميصة السوداء ، ومسلم (٢١١٩) (١١٢) في اللباس: باب جواز وسم الحيوان غير الآدمي في غير الوجه. - ٢٣١ - ◌َنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلْتُ على النَّبِيِّ عَِّ بأَخِ لِى يُحَنِّكُهُ وَهُوَ فِي مِرْبَدٍ لَهُ ، فَرَأيْتُهُ يَسِمُ شَاءً حَسِبْتْهُ قَالَ : فِي آذَا نِهَا . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن زهير بن حرب ، عن يحيى بن سعيد ، عن شعبة . والمربد : الموضع الذي يُحبس فيه الإبلُ والغنم، والربدُ : الحبس. وفي الحديث دليل على إباحة وسم الدواب ، وهو مسنون في نعم الصدقة، والجزية حتى لا تختلط بغيرها ، وتتميز إحداهما عن الأخرى ، فإن ◌ُ تحق المالين مختلفٌ، وفي وسم نعم الصدقة معنى آخر، وهو أن لا يشتريبها مالكها على توهم أنها غيرُ صدقته، فإنه يُكره الرجل أن يتصدق بشيء ثم يشتريه . ومبسم الغنم يكون ألطف من ميسم الإبل والبقر، ويَسمْ الإبل والبقر على أفخاذها، ويَسمْ الغنمَ في أصول آذانها ، ولا يجوز وسم الوجه !! ٢٧٩٢ - أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ، أنا عبد العزيز بن محمد ، أنا محمد بن عيسى، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج ، نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا علي بن مسهرٍ ، عن أن جريج عن أبي الزبير عَنْ جَاِيرٍ قَالَ: نَهَى رَ سُولُ اللهِ عَُّ عَنِ الضَّرْبِ في (١) البخاري ٩٣/١٢ في الذبائح: باب الوسم والعلم في الصورة . ومسلم (٢١١٩) (١١١)]. - ٢٣٢ - الوَجْهِ ، وَعَنِ الوَسمِ في الوجهِ . هذا حديث صحيح (١) وفيما روى أنس دليل على أن الأذن ليس من الوجه ، لأنه كان ◌َمُ الغنم في آذانها، وقد نهى عن وسم الوجه. وروي عن ابن عباس أن رسولَ اللهِ وَ لَعَ رأى حماراً، وسومَ الوجه ، فأنكر ذلك (٢). وعن إبراهيم النخعي قال: نهي عن إخصاء الخيل، وروي عن أنسَ في قوله: (فَلَيْغَيَّرُ نَّ خلقَ الله) [النساء: ١١٩] قال : الإخصاء (٣). (١) هو في صحيح مسلم (٢١١٦) في اللباس والزينة: باب النهي " عن ضرب الحيوان في وجهه ووسمه فيه . (٢) أخرجه مسلم (٢١١٨) وفيه أيضا (٢١١٧) عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليه حمار قد وسم في وجهه ، فقال : لعن الله الذي وسمه . (٣) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٨٤٤٤) والطبري (١٠٤٤٩) و ( ١٠٤٥٠) و (١٠٤٥٢)، قال ابن كثير في تفسيره ٥٥٦/١ بعد ان ذكره عن ابن عباس : وكذا روي عن ابن عمر وانس ، وسعيد بن المسيب وعكرمة وابي عياض وقتادة وأبي صالح والثوري وقال ابن عباس في رواية عنه ومجاهد وعكرمة وإبراهيم النخعي والحسن وقتادة والحكم والسدي والضحاك وعطاء الخراساني في قوله ( ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ) يعني دين الله عز وجل، وهذا كقوله ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ) على قول من جعل ذلك أمرا ، أي: لاتبذلوا فطرة الله ودعوا الناس على فطرتهم. وقوله: ((الاخصاء)) كذا ورد في الأثر وفي الآثار التي ذكرها ابن جرير ، والفقهاء القدماء يقولون كذلك، ولم تذكره كتب اللغة، بل نص المطرزي في ((المغرب)) ١٥٩/١ أنه خطأ ، فقال : خصاء على فعال ، والإخصاء في معناه خطأ . باب النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع ٢٧٩٣ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أخبرنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي إدريس الخولاني عَنْ أَبِي تَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَمِ نَى عَنْ أَكُلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَِّاعِ. هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف، وأخرجه مسلم عن أبي الطاهر ، عن ابن وهب ، كلاهما عن مالك . ٢٧٩٤ - أخبرنا أبو الحسن الشيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبر مُصعب ، عن مالك، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عبيدة بن سفيان الحضرمي (١) ((الموطأ)) ٤٩٦/٢ ولفظه ((أكل كل ذي ناب من السباع حرام)) قال ابن عبد البر : هكذا قال يحيى في هذا الحديث ، ولم يتابعه أحد من رواة ((الموطأ)) عليه، ولا من رواة ابن شهاب، وأنما لفظهم أن رسول الله صلی الله عليه وسلم نهى عن اکل کل ذي ناب من السباع، وأخرجه البخاري ٥٦٦/٩ في الذبائح والصيد: باب اكل كل ذي ناب من السباع، ومسلم (١٦٣٢): ١٤١) في الصيد والذبائح : باب تحریم أکل کل ذي ناب من السباع . سے - ٢٣٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ عَِّ قَالَ: ((أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ » هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أبي الطاهر ، عن ابن وهب ، عن مالك . ٢٧٩٥ - أخبرنا ابن عبد القاهر، أنا عبد الغافر بن محمد، أنا محمد ابن عيسى الجلودي، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج ، ذا عبيد الله بن معاذ العنبري، نا أبي، نا شعبة، عن الحكم ، عن ميمون بن مهران عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله ◌َّ عَنْ كَلِّ ذِي نابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ. هذا حديث صحيح (٢). قال رحمه الله: أراد بذي الناب: ما يعدو بنابة على الناس ، وأموالهم مثلَ الذئب، والأسد، والكلب، والفهد ، والنمر، والببر ، والدب والقرد ونحوها، فهي وأمثالها حرامٌ، وكذلك كلّ ذي يخلبٍ من الطير: كالنسر، والصفر، والبلزي وتحوها . وسمي مخلب الطائر مخلباً، لأنه يخلب ، أي: بشق ويقطع ، ومنه قيل للمنجل : يخاب. (١) ((الموطأ)): ٤٩٦/٢،، ومسلم (١٩٣٢) والشافعي في ((الرسالة))، ضٍ (٢٠٨) . (٢) هو في صحيح مسلم (١٩٣٤)). - ٢٣٥ - ويروى: (( يُؤْكلُ مادف" ولا يؤكلُ ما صف"(١))) يعني: ما حرك جماحه في الطيران كالحمام ونحوه يؤكل. وما صفًّ جناحه كالنسور، والصقور لا يؤكلُ. واختلف أهل العلم في إباحة الضبع، فحرمه جماعة لظاهر الحديث ، وأباحه جماعة ، لما روي عن جابر أنه سئل عن الضبع أصيد هي.؟ قال : نعم ، قيل: أتْؤْ كلُ ؟ قال: نعم، قيل: سمعته من رسول الله وَالله؟ قال: نعم .. وقد ذكرناه في كتاب الحج (٢). واختلفوا في الثعلب، فأباحه قومٌ، وإليه ذهب الشافعي، وحرمه آخرون (٣). (١) قال الحافظ في ((التلخيص)) ١٥٤/٤: هذا الحديث لم أر من خرجه الا أن الخطابي ذكره في ((غريب الحديث)) وفسره . (٢) انظر ٢٧٠/٧، ٢٧١. (٣) أخرج عبد الرزاق في ((المصنف)) (٨٧٤٣) عن معمر عن قتادة قال في الثعلب : ليس بسبع، ورخص في اكله ، وفيه أيضاً عن معمر عن الزهري قال : الثعلب سبع لا يؤكل.، وبه يقول أبو حنيفة ، ووافق ابن حزم في تحريم كل ذي ناب من السباع الا الضبع فهي حلال عند ابن حزم انظر ((المحلى)) ٣٩٨/٧ و ٤٠٠. باب أكل الطب ٢٧٩٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد الحسن أن أحمد بن محمد بن الحسن الخلدي، أنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج ، نا قتيبة ، ذا الليث ، عن نافع مَنِ ابْنِ مُمَرَ قَالَ: سَأَّلَ رُجُلٌ رَسُولَ اللهِ عَهُ عَنْ أكُلِ الضَّبِّ، فَقَالَ: ((لَا أَكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ)). هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن موسى بن إسماعيل، عن عبد العزيز بن مسلم ، عن عبد اله بن دينار ، وأخرجه مسلم عن قتبية . ٢٧٩٧ - وأخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أبو محمد الخلدي ، أنا أبو العباس السراج ، أنا قتيبة ، نا مالك ، عن عبد الله بن دينار مَنِ ابْنِ ◌ُمَرَ أَنَّ رُسُولَ اللهِ عَّخِ سُئِلَ وُهُوَ عَلى المِثْبَرِ عَنِ الضَّبِّ، قَالَ: ((لَا آكُلُهُ وَلَا أَحَرِّ مُهُ)). ٢٧٩٨ - وأخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو (١) البخاري ٥٧١/٩ في الذبائح، باب الضب، ومسلم (١٩٤٣) في الصيد والذبائح: باب إباحة الضب . - ٢٣٧ - إسحاق الهاشمي، أنا أبو ◌ُصعب، عن مالك، عن عبد الله بن دينار ، ونافع عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلاَ نَادَى رَسُولَ اللهِ عَ لَ﴾ مَا تَرَى فِيِ الضَّبِّ ؟ فَقَالَ: ((لَسْتُ بِأَكِلِهِ وَلَاُحَرِّمِهِ)). هذا حديث متفق على صحته (١). ٢٧٩٩ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي أمامة بن سهلٍ بن حنيف عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الوَلِيْدِ بْنِ الْغِيرَةِ مَع رَّسُول اللهِ عَ﴾ِ بَيْتَ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَارِثِ، فَأْتِيَ بِضَبِّ مَخْنُوذٍ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ عَلُ بَيَدِهِ، فَقَالَ بَعْضُ النَّسْوَةِ التي في بَيْتٍ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللهِ﴾ِ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ يَدَهُ قَالَ: فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((لَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُ فِي أَعَاُفُهُ ، قَالَ خَالِدُ ابْنُ الوَلِيْدِ: فَاجْتَرَرْتُهُ، فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللهِ عَلِ يَنْظِرُ. (١) ((الموطأ)) ٩٦٨/٢ في الاستئذان: باب ما جاء في أكل الغيب، وإسناده صحيح . - ٢٣٨ - هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن مسلمة، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك والمحتوذ المشوي بالرضف ، وهي الحجارة المحماة، ومنه قوله سبحانه: (فء بعجلٍ خَنِيذُ) [هود: ٦٩] أي: مشوي بالرضف حتى يَقطُرَ عرفاً، ويقال: أصله من حيناذ الخيل، وهو أن يُظاهر عليها جُلُّ فوق جُلٍ لِنِعِرَقَ تحتها. وقوله: ((أعافْهُ)) أي: أقدَّرُ"، يقال: عِفتُ الشيء أعافهْ عيافاً: إذا كرهاً ، ومن زجر الطير عفتها أعيفُها عيافة، ويقال في غيره: عافتِ الطير، تعيف" عيناً: إذا كانت تحومُ على الماء . ٢٨٠٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد الرحمن ابن أبي شُريح ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا شعبة، أخبرني أبو بشرٍ، سمعت سعيد بن جبير يُحدث ◌َنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ إِلَى النَّيْ عَ﴾ سَمْنَاً، وَأَقِطاً وَأُضْبَّاً، فَأَكَلَ النَِّيُّ عَلْ مِنَ السَّمْنِ وَالْأَقِطِ، وَتَرَكَ الضَّبَّ تَقُدُّراً. قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: فَأُكِلَ عَى مَائِدَةٍ النَِّي عَ﴾ِ، وَلَوْ كَانَ حَرامَاً، مَا أُكِلَ عَلى مَائِدَتِهِ . هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن آدم، وأخرجه (١) ((الموطأ) ٩٦٨/٢، والبخاري ٥٧٢/٩، ٥٧٤، ومسلم (١٩٤٥). (٢) البخاري ١٤٩/٥ في الهبة: باب قبول الهدية، وفي الأطعمة - ٢٣٩ - مسلم عن محمد بن بشار ، عن غْندَرٍ ، كلاهما عن شعبة . وأبو بشر المَشْكُريُّ: هو جعفر بن إياسٍ بن أبي وحشية بُعدء في البصريين مات سنة أربع أو ثلاثٍ وعشرين ومائة . وأم حفيد بنت الحارث بن خزنٍ خالة عبد الله بن عباس وفي الحديث دليل أن ترك النكير من النبي يحلق يكون دليل الإباحة. واختلف أهل العلم من أصحاب النبي عَ لَّم ومن بعدهم في أكل الضّبّ، فذهب جماعة إلى إباحته ، روي ذلك عن عمر وابن عباس ، وإليه ذهب مالك، والأوزاعي، والشافعي، وكرههُ قومٌ ، روي ذلك عن على، وإليه ذهب أصحاب الرأي، وروي في النهي عن لحم الضب حديثٌ ليس إسناده بذاك، روي عن عبد الرحمن بن شبلٍ أن رسولَ اله ◌ُلحّ نهى عن أكل لحم الضْبِ"(١). واختلف أهل العلم في اليربوع، فأباح أكله جماعة ، منهم : عروة ، وعطاء، وبه قال الشافعي وأبو ثور، وكرههُ ابن سيرين، والحكم، وحمَادٌ، وأصحاب الرأي، وكره هؤلاء أيضاً الوبرة، وأباحهُ جماعة، باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة، وباب الأقط، وفي الاعتصام. باب الأحكام التي تعرف بالدلائل ، ومسلم (١٩٤٧) في الصيد والذبائح : باب إباحة الضب . (١) أخرجه أبو داود (٣٧٩٦) في الأطعمة : باب من أكل الضب من رواية اسماعيل بن عياش ، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عتبة ، عن أبي راشد الحبراني ، عن عبد الرحمن بن شبل وسنده حسن ، وحسنه الحافظ في ((الفتح)) ٥٧٤/٩، فقال بعد أن ذكره: وحديث ابن عياش. عن الشاميين قوي ، وهؤلاء شاميون ثقات ، ولا يغتر بقول الخطابي: ليس إسناده بذاك ، وقول ابن حزم : فيه ضعفاء ومجهولون ، وقول البيهقي : تفرد به إسماعيل بن عياش، وليس بحجة ، وقول ابن الجوزي : لايصح ففي كل ذلك تساهل لايخفى . - ٢٤٠ - روي ذلك عن عطاء ، ومجاهد ، وطاووسٍ ، وإليه ذهب مالك، والشافعي . وقد روي في تحريم القنفذ حديث ليس إسناده بذاك . قال الشافعي: إن ثبت الحديث، قلتُ بتجريمهٍ، وأباحه ابن عمر ، وهو قول أبي نور ، وحكاه عن الشافعي ، وحرمه أصحاب الرأي ، وُمْل عنه مالك ، فقال : لا أدري . وروي عن عيسى بن نْميلة عن أبيه قال : كنت عند ابن عمر ، فسئل عن القنفذ، فتلا قوله سبحانه وتعالى: ( قل لا أجِدُ فيأ أوحي إليّ مُحْرِّمَاً) [الأنعام: ١٤٥] الآية. قال شيخ عنده: سمعتُ أبا هريرة يقول: ذكر عند النبي ◌َ ◌ٍّ فقال: ((خبيئةٌ من الخبائث)) فقال ابن عمر: إن كان قال رسول الله مؤلف هذا، فهو كما قال (١). والأصل عند الشافعي: أن ما لم يرد فيه نصُ تحريم، ولا تحليل، ولا أمرٌ بقتله، ولا نهيّ عن قتلوٍ ، فالمرجع فيه إلى الأغلب من عادات العرب ، لأن الله سبحانه وتعالى خاطبهم بقوله: (يَألونَكَ مَاذا أُحِلْ هُم قْل أُحِلّ . لَكُمْ الطيِّبَاتُ) [المائدة: ٤]. فثبت أن ما استطابوه، فهو حلال، وما تركوه ، فمن الخبائث . أما ما أمر الشرع بقتله ، أو نهى عن قتله، فلا يكون حلالاً، كما قال عليه السلام: ((خمس فواسقٌ يُقتَلَنَ" في الحِلّ والحرم (٢))). وروي أنه عليه السلام أمر" (١) أخرجه أحمد ٣٨١/٢، وأبو داود (٣٧٩٩) في الأطعمة: باب في أكل حشرات الأرض، وعيسى بن نميلة وابوه مجهولان . (٢) أخرجه من حديث عائشة البخاري ٣٠/٤ في الحج: باب مايقتل المحرم من الدواب ، ومسلم (١١٩٨) (٦٧) في الحج : باب مايندب للمحرم،