النص المفهرس

صفحات 181-200

- ١٨١ -
وَأَجْزُوا الوَْفِدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيْزُهُمْ، وَ نَسِيْتُ
الثَّالِثَةَ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن قتيبة ، وعمرو
الناقد ، وغيرهما عن سفيان بن عيينة .
وقال يعقوب بن محمد (٢): سألت المغيرة بن عبد الرحمن عن جزيرة
العرب ، فقال : مكة ، والمدينة ، واليمامة ، واليمن . قال يعقوب :
العَرَجُ(٣): أول تهامة (٤).
قال سعيد بن عبد العزيز : جزيرة العرب: ما بين الوادي إلى أقصى
اليمن ، إلى تخوم العراق ، إلى البحر .
قال أبو عبيدة : جزيرة العرب : ما بين تحفر أبي موسى إلى
(١) البخاري ١١٨/٦ في الجهاد: باب هل يستشفع إلى أهل الذمة،
وفي الجزية : باب إخراج اليهود من جزيرة العرب، وفي العلم: باب كتابة العلم
وفي المغازي : باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته، وفي
الغرض : باب قول المريض: قوموا عني، وفي الاعتصام : باب كراهية
الخلاف ، وأخرجه مسلم ( ١٦٣٧ ) في الوصية : باب ترك الوصية لمن ليس
له شيء يوصي فيه .
(٢) هو يعقوب بن محمد بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن بن
عوف الزهري المدني نزيل بغداد، قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق
كثير الوهم والرواية عن الضعفاء ، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين والمغيرة
ابن عبدالرحمن هو ابن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي
صدوق فقيه أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي .
(٣) بفتح المهملة وسكون الراء بعدها جيم : موضع بين مكة والمدينة ،
وهو غير العرج بفتح الراء الذي من الطائف .
(٤) هذا الأثر علقه البخاري ١١٨/٦، وقال الحافظ: وصله إسماعيل

-- ١٨٢ -
أقصى اليمن في الطول ، وأما العرض ، فما بين رمل يبرين إلى منقطع
السماوة
وقال الأصمعي : جزيرة العرب من أقصى عَدَن أبيَنَّ إلى ريف
العراق في الطول، وأما العرض فمن جدة وما والاها من ساحل البحر
إلى أطرار (١) الشام .
وقال مالك: أجلى عمرُ أهلَّ نجران، ولم يُجلوا من تيماء ، لأنها ليست
من بلاد العرب ، فأما الوادي ، فإني أرى إبما لم يُجلَ من فيها من
اليهود أنهم لم يروها من أرض العرب .
٢٧٥٦ - أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ،
أنا محمد بن عيسى الجلودي، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم
ابن الحجاج ، حدثني محمد بن رافع ، نا عبد الرزاق ، أنا ابن ◌ُجُريج،
أخبرني أبو الزُبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول
أَخْبَرَ نِي ◌ُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ عَليه
يَقُولُ: ((لَأُخْرِجَنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزْيْرَةِ العَرَبِ
حَتَّى لَا أَدَعَ إِلَّ مُسْلِمَاً)»
هذا حديث صحيح (٢)
القاضي في (أحكام القرآن)) عن أحمد بن المعدل، عن يعقوب"، وأخرجه.
يعقوب بن شبة ، عن أحمد بن المعدل ، عن يعقوب بن محمد ، عن مالك
ابن أنس مثله .
(١) نواحيها وأطرافها ..
(٢) هو في صحيح مسلم (١٧٦٧) في الجهاد والسير: باب إخراج
اليهود والنصارى من جزيرة العرب ..

- ١٨٣ -
وفي رواية ((لئن عشتُ إن شاء الله، لأُخرِ جَنَّ اليهود والنصارى
من جزيرة العرب )) .
قال رحمه الله : جملة بلاد الإسلام في حتى الكفار على ثلاثة أقسام :
أحدها : الحرم ، فلا يجوز لكافر أن يدخلها بحالٍ ، سواء كان ذمياً،
أو لم يكن، لقوله سبحانه وتعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون
نَجَسٌ فلا يقربوا المسجد الحرامَ بَعدَ عاميهم هذا ) [التوبة: ٢٨]
والمراد بالمسجد الحرام: الحرم، كما قال الله سبحانه وتعالى: ( سبحان
الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ) [ الاسراء: ١]
وإنما أُريَ به من بيت أمّ هانىء، وإذا جاء رسولٌ من دار
الكفر إلى الإمام ، والإمام في الحرم ، فلا يجوز أن يأذن الرسول في
دخوله، بل يخرج الإمامُ إليه، أو يبعثُ من يسمع رسالته .
والقسم الثاني من بلاد الإسلام : الحجاز ، فيجوز الكافر دخولها بالإذن ،
ولكن لا يقيم بها أكثر من مُقام السفر، وهو ثلاثة أيام ، فإن عمر
رضي الله عنه لما أجلاهم أجْلَ لمن يَقدَمُ منهم تاجراً ثلاثاً ، فإن موض
فيها واحدٌ منهم ، جاز أن يُرْض فيها ، وإن مات يدفن فيها ، ولا
يجوز التمريضُ ولا الدفن في الحرم .
والقسم الثالث : سائر بلاد الإسلام يجوز للإمام عقد الذمة مع أهل
الكتاب ليقيموا فيها ، ويجوز لأهل الحرب دخولها بالأمان، والإقامة
فيها إلى انقضاء مدة الأمان ، ولا يدخلون المساجد إلا بإذنٍ مسلم ،
واله أعلم .
٢٧٥٧ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ،نا أحمد بن المقدام،

- ١٨٤ -
ما فضيل بن سليمان ، نا موسى بن عقبة ، أخبرني نافع
عَنِ ابْنِ مُمَرَ أَنَّ عَمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى
مِنْ أَرْضِ الحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَمِ لَّا ظَهْرَ عَلى
أَهْلِ خَيْبَرَ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ الُهُودَ مِنْهَا، وَكَانَتِ الْأَرْضُ ـَّ
ظَهَرَ عَلَيْهَا - لِلّهِ وَلِرَ سُولِهِ، وَلِلْمُسْلِيْنَ، فَسَأَلَ الْيُرُودُ رَسُولَ
اللهِ صَِّ أَنْ يَتْرُكَهُمْ عَى أَنْ يَكْفُوا العَمَلَ وَلَهُمْ نِصْفُ
الثَّمَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: (( نُقِرُّكُمْ عَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا))
فَأُقِرُوا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عَمَرُ فِي إِمَارَتِهِ إِلَى تَيْاءَ وَأَرِيحًا .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن رافع ،
عن عبد الرزاق ، عن ابن ◌ُجُريج ، عن موسى بن عقبة .
باب
استقبال اقادم وركوب ثلاثة الدابة
٢٧٥٨ - أخبرنا أبو الحسن عليّ بن يوسف الجويني، أنا أبو محمد
محمد بن علي بن محمد بن شريك الشافعي الخذاشاهي ، أنا عبد الله بن محمد
ان مسلم أبو بكر الجوربذي، نا أحمد بن حرب ، نا أبو معاوية،
نا عاصم ، عن مُورقٍ
(١) البخاري ١٨١/٦ في الجهاد: باب ما كان النبي صلى الله عليه
وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه ، ومسلم (١٥٥١)
(٦) فى المساقاة: باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع.

- ١٨٥ -
عنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْدَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ إِذا جَاءَ
مِنْ سَفَرٍ تُلْقِّيَ بِصِبْيَانِ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَإِنَّهُ جَاءَ مِنْ سَفَرٍ
فَسُبِقَ بِي إِلَيْهِ، فَحَمَلَي بَيْنَ يَدَ يْهِ، ثُمَّ ◌ِجِيءَ بِأَحْدِ ابْنَي
فَاطِمَةَ ، فَأَرْدَفَهُ خَلْفَهُ، أَمَّا حَسَنُ، وَإِمَّا حُسَّيْنٌ، فَدَخَلْنَا
المَدِيْنَةَ ثَلَاثَةً على دَابَّةٍ .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن يحيى بن يحيى، عن
أبي معاوية .
وفيه أن ركوب الاثنين والثلاثة جائز إذا كانت الدابة تقوى على
حملهم، ولا يُضر بها الضرر البين، قال ابن عمر: ١٠ أبالي لو كنت
عاشر عشرة على دابة إذا أطاقتنا .
٢٧٥٩ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي؛، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا مُدد ، نا يزيد
ابن زريع ، نا خالد ، عن عكرمة
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَِّيُّ ◌َحِ مَكَّةَ(٢) اسْتَقْبَلَهُ
◌ْأَغَيْلِمَةُ بَنِي عَبْدِ المِطَّلِبِ، فَجَمَلَ وَاحِداً بْنَ يَدَيْهِ،
وَآخَرَ خَلْفَهُ (٣).
(١) رقم (٢٤٢٨) في فضائل الصحابة: باب فضائل عبد الله بن
جعفر رضي الله عنهما .
(٢) أي: في الفتح.
(٣) البخاري ٣٣٢/١٠ في اللباس: باب الارتداف على الدابة، وفي
الحج : باب استقبال الحاج القادمين ، والثلاثة على الدابة .

- ١٨٦ -
هذا حديث صحيح ، الأغلمة : تصغير الغلمة .
٢٧٦٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيّ، أنا أحمد بن عبد الله
النعيميُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبد الله بن محمد ،
نا سفيان ، عن الزهري
عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَذْكُرُ أَنّي خَرَجْتُ مَعَ الصِّبيّنِ
تَتَلَقَّى النَِّّ عَّهِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ، مَقْدَمَهُ مِنْ غَزْوَةٍ
تُبُوك (١).
هذا حديث صحيح .
٢٧٦١ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحيء، أنا أبو الحسين بن
بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصّفار، نا أحمد بن منصور الرمادي ،
نا عبد الرزاق ( ح ) وأخبرنا أبو سعيد الطاهري ، نا جدي أبو سهل
البزاز، أنا محمد بن زكريا العُذافري"، أنا إسحاق بن إبراهيم الدّ بري،
نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن ثابت
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَ سُولُ اللهِ عَهِ المَدِيْنَةَ، لَعِبَتِ
الحَبَشَةُ بِرَارِهِمْ فَرَحاً لِقُدُومِهِ (٢).
(١) البخاري ٩٧/٨ في المغازي: كتاب النبي صلى الله عليه وسلم الى
كسرى وقيصر ، وفي الجهاد: باب استقبال الغزاة ..
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((الجامع)) (١٩٧٢٣) لمعمر الملحق
بـ ((المصنف)) وأخرجه أحمد ١٦١/٣، وأبو داود (٤٩٢٣٠) في الأدب :باب
في النهي عن الغناء من حديث عبد الرزاق ، عن معمر، عن ثابت، عن أنس.

باب
اذا قدم لا يطرق أهل بها
٢٧٦٢ - أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني، أنا أبو محمد
محمد بن علي بن محمد بن شريك الشافعي ، أنا عبد الله بن محمد بن مسلم
أبو بكر الجوربذي ، نا أحمد بن حرب ، نا أبو معاوية ، عن عاصم ،
عن الشعبي
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَه :
(( إِذا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الغَيْبَةَ عَنْ أَهْلِهِ، فَلَ يَأْتِي أَهْلَهُ
طُرُوْقَاً ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن محمد بن مقاتل ، عن
عبد الله، وأخرجه مسلم عن محمد بن بشار، عن محمد بن جعفر، عن
شعبة، كلاهما عن عاصم بن سليمان الأحول .
وقوله: ((لا يأتي أهله "ظروفاً)) أي: ليلاً، يُقال لكل من
أتاك ليلاً: طارقٌ، منه قوله سبحانه وتعالى: ( والسماء والطارق )
أي : النجم ، لأنه يطرق بطلوعه ليلاً .
٢٧٦٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيّ.، أنا أحمد بن عبد الله
(١) البخاري ٢٩٧/٩ في النكاح: باب لا يطرق أهله ليلا إذا طال الغيبة
مخافة أن يخوتهم أو يلتمس غراتهم، ومسلم ٠١٥٢٧/٣ (٧١٥) (١٨٣)
في الإمارة : باب كراهة الطروق وهو الدخول ليلا لمن ورد من سفر.

- ١٨٨ -
النعيميُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن الوليد ،
نا محمد بن جعفر ، نا شعبة ، عن سيّار ، عن الشعبي
عَنْ جَايِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبيَّ عَلِ قَالَ: « إِذَا
دَخَلْتَ لَيْلاً، فَلا تَدْخُلْ عَلى أَهْلِكَ حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيْبَةُ،
وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَّةُ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن مثنى ، عن
عبد الصمد ، عن شعبة .
والاستحداد : معناه الاحتلاق بالحديد وهو الموسى ، والمغيبةُ: التي
غاب عنها زوجها، ونقيضه: المُشهِدْ بلا هاءٍ.
٢٧٦٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد
الله النعيميُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا موسى بن
إسماعيل، نا حمّام، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة
عَنْ أَنْسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عْظَهِ لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ،
كَانَ لَا يَدْخُلُ إلَّا غَدَْةً أَوْ عَشِيَّةً.
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن زهير بن حرب ،
عن عبد الصمد بن عبد الوارث ، عن عمَّارٍ.
(١) البخاري ٢٩٨/٩ في النكاح: باب طلب الولد، ومسلم (٧١٥،
(١٨٢) في الإمارة: باب كراهة الطروق وهو الدخول ليلا .
(٢) البخاري ٤٩٣/٣ في العمرة : باب الدخول بالعشي، ومسلم
(١٩٢٨) في الإمارة: باب كراهة الطروق.

- ١٨٩ -
وروي عن ابن عباس أن النبي يمثل هاهم أن يطرقوا النساء ليلا ،
قطوق رجلان بعد نهي النبي مّ، فوجد كلّ واحدٍ منهما مع امرأته
رجلاً (١).
باب
من قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه
٢٧٦٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا أبو عاصم عن
ابن جريج، عن ابن شهاب ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب
عن أبيه وحمه عبيد الله بن كعب
◌َنْ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ عَلِ كَانَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ ضَحَىَ
دَخْلَ المَسْجِدَ، فَصَلَّى رَكْعَتَّيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ .
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن محمد بن مثنى ، عن
الضحاك يعني أبا عاصمٍ، وقال: كان لا يَقدم من سفر إلا نهاراً في
الضحى، فإذا قدم ، بدأ بالمسجد ، فصلى فيه ركعتين ، ثم جلس فيه .
٢٧٦٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
(١) هو في صحيح ابن خزيمة فيما قاله الحافظ في ((الفتح)) ٢٩٧/٩،
وهو عنده أيضاً من حديث ابن عمر بنحوه .
(٢) البخاري ١٣٤/٦ في الجهاد: باب الصلاة اذا قدم من سفر،
ومسلم (٧١٦) في صلاة المسافرين: باب استحباب الركعتين في المسجد من
قدم من سفر أول قدومه .

- ١٩٠ -
النعيميُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا سليمان بن
حرب ، نا شعبة
عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَاِبْرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ
قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَِّيِّ عَيْهِ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا قَدِمْنَا المَدِيْنَةَ
(١)
قَالَ لِ: ((أُدْخُلِ المَسْجِدَ، فَصَلَّ رَكْعَتَيْنِ
٢٧٦٧ بهذا الإسناد قال محمد بن إسماعيل : نا محمد، نا وكيع ، عن
شعبة ، عن محارب
عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رُّسُولَ اللهِ عْظَّهُ لَمَّا قَدِمَ المَدِيْنَةَ نَحَرَ
جَزُوراً أَوْ بَقَرَةً. وَقَالَ مُعَاذْ (٢) عَنْ شُعْبَةُ: فَلَمَّا قَدِمَ
صِرَاراً(٣) أَمَرَ بِبَقَرَةٍ فَذُ يَحَتْ فَأَكَلُوا مِنْهَا .
هذا حديث صحيح (٤).
(١) البخاري ١٣٤/٦، وأخرجه مسلم ٤٩٦/١ رقم حديث الباب (٧٢) في
صلاة المسافرين من حديث شعبة ، عن محارب سمع جابر بن عبد الله
يقول : اشترى مني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا، فلما قدم المدينة،
أمرني أن آتي المسجد ، فأصلي ركعتين .
(٢) هو معاذ بن نصر بن حسان العنبري .
(٣) بكسر الصاد والتخفيف : موضع بظاهر المدينة على ثلاثة أميال
منها من جهة المشرق .
(٤) البخاري ١٣٤/٦ في الجهاد: باب الطعام عند القدوم .

كتاب الضيد
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأْطَادُوا )
[المائدة: ٢] وَالصَّيْدُ: مَا كَانَ حَلَالاً مُمْتَنِعَاً لَا مَالِكَ لَهُ،
وَقَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الجَوَارِحِ
مُكُلِّبينَ تَعَلِّمُونَهُنَّ مَمَا عَلَّمَكُمُ اللهُ فَكُلُوا مَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ)
[المائدة: ٤] الآية. قَوْلُهُ: ((مِنَ الْجَوَارِحِ)) يَعْني:
الصَّوَائِدَ ، وَاحِدَتُها: جَارِحَةُ، لِأَها تَجْرَحُ الصَّيْدَ، وَلِأَّهَا
تَكْسِبُ. قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَيَعْلَمُ مَا جَرَّ حُمْ)
[الأنعام: ٦٠] أي: كَسَبْتُمْ. وَقَولُهُ: (( مُكَلِّبِينَ))
وَالْكَلِّبُ: الَّذِي يُسَلِّطُ الكِلَبَ عَلى الصَّيْدِ ، وَالَّذِي يُعَلِّمُهَا،
يُقَالُ لَهُ: مُكَلِّبُ أَيْضًاً، وَالكَلََّّبُ: صَاحِبُ الكِلَابِ،
وَ يُقَالُ لِلْصَّائِدِ بَهَا أَيْضاً: كَلَّبُ.
٢٧٦٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيء، أنا أحمد بن عبد
الله النعيمي،، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا موسى
ابن إسماعيل ، نا ثابت بن يزيد ، نا عاصم ، عن الشعبي
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ عَيْهِ قَالَ: إِذَا أَرْسَلْتَ
كَلْبَكَ وَسَمْتَ، فَأَمْسَكَ، وَ قَتَلٍ، فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ ، فَلَا.

- ١٩٢ -
تَأْكُلْ، فَإِنَّا أَمْسَكَ عَلى نَفْسِهِ، وَإذا خَالَطَ كِلَابَأَ لَمْ يُذْكَر
اسْمُ اللهِ عَلَيْهَا، فَأَمْسَكْنَ وَقَتَلْنَ، فَلا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ
لَا تَدْرِي أَيُّهَا قَتَلَ، وَإِذَا رَمَيْتَ الصَّيْدَ ، فَوَجِدْتَهُ بَعْدَ يَوْمٍ
أَوْ يَوْمَيْنِ لَيْسَ بِهِ إِلَّا أَثَرُ سَهْمِكَ، فَكُلْ، وَإِنْ وَقَعَ في
المَاءِ، فَلَا تَأْكُلْ)».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن الوليد بن شجاع
السّكوني ، عن علي بن مسهر ، عن عاصم.
قال الإمام : هذا الحديث يتضمن فوائد من أحكام الصيد منها : أن
من أرسل كلباً على صيد، فأخذه وقتله يكون حلالاً ، وكذلك جميع
الجوارح المعلّمة من الفهد والبازي والصقر والعقاب ونحوها. والشرط
أن تكون الجارحة مُعلّة، ولا يحلُ قتيلُ غيرِ المعلْمِ ، لما روي
عن مجالد، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم أن رسول الله بمواقع قال :
((ما علْمَتَ من كلبٍ، أو باز ثم أرسلته، وذكرت اسم الله عليه
فكُل مما أمسكَ عليك (٣)).
(١) البخاري ٥٢٧/٩ في الصيد: باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو
ثلاثة ، وفي الوضوء : باب الماء الذي يغسل به شعر الانسان ، وفي البيوع:
باب تفسير المشبهات ، وفي فاتحة الصيد والذبائح ، وباب صيد المعراض
وباب ما أصاب المعراض يعرضه، وباب إذا أكل الكلب ، وباب إذا وجد مع
الصيد كلباً آخر ، وباب ماجاء في التصيد ، وفي التوحيد : باب السؤال
بأسماء الله تعالى، وأخرجه مسلم (١٩٢٩) (٦) في أول الصيد والذبائح.
(٢) أخرجه أحمد ٢٥٧/٤، وأبو داود (٢٨٥١ ) في الصيد ، باب في
الصيد، ومجالد بن سعيد فيه مقال، وأخرجه الترمذي (١٤٦٧) مختصراً
من حديث مجالد ، وقال : هذا حديث لانعرفه إلا من حديث مجالد عن
الشعبي .

- ١٩٣ -
قال الإمام: والتعليم أن يوجد فيه ثلاثُشرائط: إذا أُسْلي استشلى(١)،
وإذا زُجر انزجر، وإذا أخذ الصيد، أمسك ولم يأكل ، فإذا فعل ذلك
مراراً وأقلها ثلاثة، كان ◌ُعلماً يحل بعد ذلك قتيلُهُ .
وقوله: ((إذا أرسلت كلبك)) دليل على أن الإرسال من جهة
المصائد شرطٌ، حتى لو خرج الكلب بنفسه، فأخذ صيداً وقتله ، لا يكون
حلالاً ، أجمعت الأمة عليه، لقوله سبحانه وتعالى: ( وما أكلَ السَبُعُ
إلا ما ذِكْتُم ) [ المائدة: ٣] وفيه بيان أن ذكر اسم الله شرط
على الذبيحة حالة ما يُذبح ، أو في الصيد حالة ما يُرسل الجارحة، أو
السهم ، فلو ترك التسمية ، فاختلف أهلُ العلم فيه ، فذهب جماعة إلى
أنه حلال؛ روي ذلك عن ابن عباس ، وإليه ذهب مالك ، والشافعي ،
وأحمد ، وقالوا: المراد من ذكر اسم الله عز وجل : ذكر القلب ،
وهو أن يكون إرساله الكلب على قصد الاصطياد به ، لا على وجه اللعب.
وذهب قوم إلى أنه لا يحل ، سواء ترك عامداً أو ناسياً، وهو الأشبه
بظاهر الكتاب والسنة، روي ذلك عن ابن سيرين، والشعبي ، وبه قال
أبو ثور وداود.
(١) هو مطاوع أشلى الكلب بمعنى : أغراه بالصيد . وقد أنكر ثعلب
( غيره استعمال ((أشليت)) بهذا المعنى، وقالوا: يقال: أو سدت الكلب
بالصيد، وأشدته : إذا أغريته به، ولا يقال: أشليته إنما الإشلاء الدعاء.
يقال: أشليت الشاة والمتابقة إذا دعوتهما بأسمائهما لتحلبهما ، واجازه
الشافعي والطبري وابن درسربه والكسائي وابن بري ، وهو الصواب .
راجع ((الأم)) ١٩١/٢ و١٩٢٠ و ١٩٣ ٠ والطبري ٥٥٣/٩ ، ٥٥٤ .
واللسان : شلو .
شرح السنة ١١ م - ١٣

- ١٩٤ -
وذهب جماعة إلى أنه لو ترك القسمية عامداً، لا يجل ، وإن تركها
ناسياً، يحلُ، وهو قول الثوري، وأصحاب الرأي، وإسحاق. واحتج
من "شرط التسمية بقوله سبحانه وتعالى: ( ولا تأكلوا مما لم يذكر
اسمُ الله عليه وإنه لفسقٌ) [الأنعام: ١٢١] وتأول من لم يرها
شرطاً على أن المراد منه ماذكر عليه اسم غير الله بدليل أنه قال : ( وإنه
الفسقِّ). والفسق في ذكر اسم غير الله، كما قال تعالى في آخر السورة :
( قل لا أجد فيما أوحى إليّ محرماً) إلى قوله (إي فقاً أُهِلّ لغير إليه
به ) [ الأنعام: ١٤٥] واحتج من لم يجعل التسمية شرطاً بما
٢٧٦٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيميُ، نا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل ، نا يوسف بن
موسى ، نا أبو خالد الأحمر ، قال : سمعتُ هشام بن عروة يحدِّثْ
عن أبيه
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالُوا: يَا رَ سُولَ اللهِ إِنَّ هُنَا أَقْوَامَاً
حَدِيْثٌ عَهْدُهُمِْ بِشِرْكِ يَأْتُوَنَاِ بِلُحْمَانٍ لَا نَدْرِي يَذْكُرُونَ
اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: ((اذْ كُرُوا أَنْتُمُ اسْمَ الهِ وَ كُلُوا)).
هذا حديث صحيح (١). ولو كانت التسمية شرطاً للإباحة، كان الشك
في وجودها مانعاً من أكلها ، كالشك في أصل الذبح .
واتفقوا على حلَّ ذبيحة أهل الكتاب .
(١) البخاري ٣٢١/١٣ في التوحيد: باب السؤال بأسماء الله تعالى
والاستعاذة بها، وفي البيوع: باب من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات،
وفي الذبائح والصيد : باب ذبيحة الأعراب ونحوهم .

- ١٩٥ -
وقوله: ((إن أكل فلا تأكل)) فيه دليل على أن الجارحة إذا
أكلت من الصيد شيئاً، كان حراماً ، واختلف أهل العلم فيه ، فذهب أكثرم
إلى تحريمه ، روي ذلك عن ابن عباس ، وابن عمر ، وإليه ذهب عطاء ،
وهو قول الثوري، وابن المبارك ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي ،
وأصح قولي الشافعي .
ورخص فيه بعضُ أهل العلم ، وهو قولُ مالك، لما روي عن أبي
إدريس الخولاني، عن أبي ثعلبة الخُشني قال: قال النبي مواقع في صيد
الكلب: ((إذا أرسلتَ كلبك، وذكرت اسم الله، فكُل وإن أكلّ
منه (١))) ويُروى هذا أيضاً عن ابن عمر (٢).
وعن سعد بن أبي وقاصٍ : كُل وإن لم تدرك إلا بضعة
واحدة (٣).
وفرق بعض أهل العلم بين الكلب والبازي ، فقال: يجرُم ما أكل
منه الكلبُ، ولا يجرُم ما أكل منه البازي، وهو اختيارُ المزني ، لأن
(١) أخرجه أبو داود (٢٨٥٢) في الصيد، وفي سنده داود بن عمرو
الأودي - وهو وإن كان صدوقاً - يخطىء، وباقي رجاله ثقات ، وفي الباب
حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده أن أعرابياً يقال له : أبو ثعلبة
قال : يارسول الله إن لي كلاباً مكلبة ، فأفتني في صيدها ، فقال النبي صلى
الله عليه وسلم ((إن كان لك كلاب مكلبة، فكل مما أُمسكن عليك)) قال: ذكية
أو غير ذكي؟ قال : نعم ، قال: فان أكل منه؟ قال : وإن أكل منه ..
أخرجه أحمد (٦٧٢٥))، وأبو داود (٢٨٥٧) ومن طريقه البيهقي ٠٢٣٧/٩
وسنده حسن ..
(٣) الخخرجه ممالك :٠٤٩٩٣٣/٢، رواالبيهقي ٢٣٧/٩ عنه قال: إذا أرسل
أحدككم كلبه المعلم.، وذكر اسم الله -، فليأكل مما أمسك عليه ، أكل منه أو ام
يأكل . والإسناده صحيح ..
(٣) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٤٩٣/٢ بلاغاً.

- ١٩٦ -
الكلب يعدْمْ بترك الطُّعم، والبازي يعلْم بالطُعم ، فأكله لا يجرّم
الصيد .
فمن ذهب إلى تحليله متمسكاً بحديث أبي ثعلبة، حمل النهي في حديث
عدي بن حاتم على معنى التنزيه دون التحريم ، ومن ذهب إلى تحريمه
فأول قوله في حديث أبي ثعلبة: ((فكْل وإن أكل)) يعني وإن أكل
فيما مضى من الزمان إذا لم يأكل في الحال .
واختلف القائلون بتحريمه في الصيود التي اصطادها من قبل مما لم يأكل
منها أنها : هل تحرم ؟ فمنهم من ذهب إلى أنه إذا أكل من صيد مرة
يجرم. به كلّ صيد اصطاده من قبل، ومنهم من لم يحرّمْ إلا ما أكل
منه، فأما إذا شرب الدم ، فلا يجرم ، قاله عطاء والأكثرون .
وقوله: ((إذا خالط كلاباً لم يذكر اسم الله عليها وقتلن ، فلا
تأكل)) دليل على أن الكلب إذا خرج بنفسه من غير إرسال صاحبه
فقتل أنه لا يحلُ .
وفيه دليل على أنه إذا اشترك في الذبح من تحيلُ ذبيحته ، ومن
لا تحل ذبيحته ، مثل أن اشترك مسلم ومجومي أو مرتد في ذبح شاة ،
أو أرسل مسلم ومجوسي كلباً، أو سهماً على صيد، فأصاباه وقتله أنه
يكون حراماً ، وإن أرسل كلّ واحد سهماً ، أو كلباً ، فأصابه معاً
فحرام ، إلا أن تصيب جارحةُ المسلم المذبح، وجارحةُ المجوسي غير
المذبح ، فيكون حلالاً ، لأن الذبح قد حصل بجارحة المسلم ، فلا يؤثر
فعل المجوسي في تحريمه ، ويحلّ ما اصطاده المسلم بكلب المجوسي ، ولا
يحل ما اصطاده المجوسي بكلب المسلم إلا أن يدركه المسلمُ حياً، فيذبحه .

- ١٩٧ -
وفي الحديث دليل على أنه إذا أرسل كلباً ، أو سهماً على صيد ،
فجرحه، فغاب عنه، ثم وجده ميتاً، وليس فيه إلا أثرُ جرحه أنه يجل .
واختلف أهل العلم فيه ، فذهب أكثرهم إلى أنه حلال إلا أن يجد فيه
جراحة غيره، أو يجده في ماء ، فلا يحل ، لأنه لا يُدرى أنه مات من
فعله، أو من فعل غيره ممن لا تحل ذبيحته، أو غرّقه الماء ، فأهلكه ،
والشافعي فيه قولان : أحدهما هذا ، والقول الثاني : أنه حرام ، وقال
عبد الله بن عباس: كُل ما أصميتَ، ودع ما أثميتَ (١)، وما أصميت:
ما قتلته وأنت تراه، وما أنميت : ما غاب عنك مقتله . وقال مالك :
إن وجده من يومه، فحلال، وإن بات ، فلا . فأما إذا كان سهمه ،
أو كلبه أصاب مذبحه ، فهو حلال ، سواء وجده في ماء ، أو وجد
فيه سهم غيره ، لأن الذبح قد تم بإصابة المذبح ، فلا يتغير حكم تحليله
بما يحدث من بعد .
ويُروى في حديث عَدي: ((فإن أمسك عليك، فأدركته حياً
فاذمجه (٢))) وهذا قول أهل العلم أن الكلب إذا أخذ صيداً، أو رُمِي
إليه ، فأدر كه صاحبه حياً، لا يحلُ ما لم يذبحه بقطع الحلق واللبة ،
فإن فرّط في ذبحه لتعذر أداةٍ، أو غيره حتى مات ، فلا يحلُ ،
وكذلك كلّ ما جرحه السبع من الصيود، فأدر كه والحياة فيه مستقرة ،
فذيجه، محلّ وإن صار مجرح السبع إلى حالة المذبوح، فلا يحلُ ، قال الله
(١) أخرجه البيهقي ٢٤١/٩ من طريقين موقوفاً عليه، وهو صحيح،
وأخرجه الطبراني في ((معجمه الكبير)) ١٥٩/٣ مرفوعاً، وفي سنده عثمان
ابن عبد الرحمن وهو الوقاصي، قال الحافظ في ((التقريب)»: متروك
وكذبه ابن معين .
(٢) متفق عليه .

- ١٩٨ . -
سبحانه وتعالى: ( وما أكَلَ السَّبُعُ إلا ما ذَكَيْتُمْ) [المائدة: ٣]
وأصل الذكاة : تمام الشيء وبلوغه منتهاه، يقال: ذكيتُ النار: إذا
أتممتَ إسْعالها .
٢٧٧٠ - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، حدثنا محمد
ابن عيسى الجُلودي، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم بن الحجاج،
نا محمد بن مهران الرازي ، نا أبو عبد الله حماد بن خالد الخياط ، عن معاوية بن
صالح ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه
عَنْ أَبِي تَعْلَبَةَ عَنِ النَّبِيِّ بَيْهِ قَالَ: ((إِذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ
فَغَابَ عَنْكَ فَأَدْرَكْتَهُ، فَكُلْ مَا لَمْ يَنْتُنْ، وَ يُرْوَى: مَا لَمْ
يَصِلَّ، يَعْنِي مَا لَمْ يَنْتُنْ.
هذا حديث صحيح(١) فهذا دليل على أنه يحملُ وإن غاب عنه موته
ومنعهُ عن أكله بعد ما أنتنَ استحبابٌ، لأن تغير ريحهٍ لا يُحومُ
أكله، فقد روي أن النبي وريفي أكل إحالة تسنسخة (٢) وهي المتغيرة الربح.
وقد يُحتمل أن يكون تغيره من هامةٍ نسته، فِدبّ فيه سمها، فيكون
أكله سبباً لهلاكه
( (١) أخرجه مسلم (١٩٤١ ) في الصيد والذبائح: باب إذا غاب عنه
الصيد، ثم وجده ، والرواية الثانية أخرجها أبو داود (٢٨٥٧) وسندها
حسن .
(٢) أخرجه البخاري ٢٥٧/٤ في البيوع و٩٩/٥ في أول كتاب
الزُهِن من حديث أنس ، وفيه: ومشبيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم
بخبز شعير وإهالة سنخة، ولأحمد ١٨٠/٣ عن أنس: أن خياطاً دعا
النبي صلى الله عليه وسلم إلى طعام، فأتاه بطعام جعله باهالة سنخة وقرع،
فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع القرع من الصحفة واسناده
صحيح .

- ١٩٩ -
٢٧٧١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النعيمي"، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، أنا عبد الله بن
يزيد ، نا حيوة، أخبرني ربيعة بن يزيد الدمشقي ، عن أبي إدريس
عَنْ أَبِي تَعْلَبَةَ الْحُشَِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيِّ اللهِ إِنَّا
بأَرْضِ قَوْمَ أَهْلِ الكِتَابِ، أَقْنَأْ كُلُ في آنِيَتِهِمْ ، وَ بِأَرْضِ
صَيْدٍ أَصِيْدُ بِقَوْسِي وَبِكَلْبِ الَّذِي لَيْسَ يُمُعَلٍَّ، وَبَكَلْبِ
اُعَلَّم، فما يَصْلُحُ لِ؟ قَالَ: ((أَمَّا ما ذَكَرْتَ مِنْ أَهلِ
الكِتَابِ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا، فَلَا تَأْكُلُوا مِنْهَا، وَإِنْ لَمْ
تَجِدُوا، فَاغْسِلُوهَا، وَكُلوا فِيْهَا، وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ،
فَذَ كَرْتَ أْسْمَ اللهِ، فَكُلْ ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْعَلَّمِ ،
فَذَ كَرْتَ أْمَ اللهِ، فَكُلْ ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرَ مُعَلَمٍ،
فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ ، فَكُلْ ))
١
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن هنَّاد بن السري ،
عن عبد الله بن المبارك ، عن حيوة بن شريح .
ورواه الوليد بن أبي مالك عن عائذ الله ، عن أبي ثعلبة ، وقال :
قلت : إنا أهل سفر غمر باليهود والنصارى والمجوس ، فلا نجدُ غير
آنيتهم ؟ قال: ((فإن لم تجدوا غيرها، فاغلوها بالماء، ثم كلوا
(١) البخاري ٥٢٣/٩ - ٥٢٤ في الذبائح والصيد: باب صيد القوس
وباب ما جاء في التصيد، وباب آنية المجوس، ومسلم (١ ١٩٣٠) في الصيد
والذبائح : باب الصيد بالكلاب المعلمة .

= ٢٠٠ -
فيها واشربوا)) (١).
وعائذ الله: هو أبو إدريس الخولاني، وأبو ثعلبة: اسمه ◌ُجرثوم،
ويقال : ◌ُجُرهم بن ناشب، ويقال : ابن ناشر.
قال الإمام : الأمر بغل إناء الكفار فيما إذا علم نجاسته يقيناً ،
فقد روي عن مسلم بن مشکم ، عن أبي ثعلبة أنه سأل رسول الله
قال : إذا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير"، وبشربون"
في آنيتهم الخمر ؟ فقال رسول اله ◌ِ ل: ((إن لم تجدوا غيرها
فارحضوها بالماء (٢)) يعني: اغسلوها، فأما إذا لم يتيقن نجاسته،
فالأصل طهارته ، وكذلك مياههم وثيابهم على الطهارة ، فقد روي أن
النبي وَالتَّ توضأ من مزادة مشركة (٣)، وتوضأ عمر من ماء في تجرةٍ
(١) أخرج هذه الرواية الترمذي (١٤٦٤) في أول أبواب الصيد،
وقال : هذا حديث حسن صحيح .
(٢) أخرجه أبو داود (٣٨٣٩): في الأطعمة : باب الأكل في آنية أهل
الكتاب واسناده قوي .
(٣) جاء في البخاري ٣٨٣/١ في التيمم : باب الصعيد الطيب وفسوء
المسلم يكفيه من الماء ، وباب التيمم ضربة ، وفي الأنبياء: باب علامات النبوة
في الاسلام، ومسلم ( ٦٨٢) في المساجد من حديث طويل أنهم كانوا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فعطشوا، فأرسل من يطلب الماء،
فجاؤوا بامرأة مشركة على بعير بين مزادتين من ماء ، فدعا النبي صلى الله
عليه وسلم بالماء ، فأفرغ فيه منهما ، وأطلق العزالي ، ونودي في الناس
اسقوا واستقوا ، فسقى من سقى ، واستقى من شاء ، وكان آخر ذلك ان
أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء، قال: ((اذهب فأفرغه عليك))
وليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ منه صريحاً، لكن الظاهر
كما قال النووي رحمه الله أنه صلى الله عليه وسلم توضأ منه، لأن الماء
كان كثيرا ، وإن لم يكن توضأ ، فقد أعطى الجنب ما يغتسل به ، وبهذا
يحصل المقصود وهو طهارة إناء المشرك .