النص المفهرس
صفحات 141-160
- ١٤١ - المحتلم ودون خمس عشرة سنة ، والنساء صغيرهن وكبيرهن ، ويعرف قدر نفقاتهم وما يحتاجون إليه من مؤوناتهم بقدر معاش مثلهم في بلدانهم ، ثم يُعطي المقاتلة في كل عام عطاءهم ، والذرية والنساء ما يكفهم لسنتهم من كسوتهم ونفقتهم . والعطاء الواجب في الفيء لا يكون إلا لبالغ. يُطبق مثله القتال. قال: ولم يختلف أحد لقيته في أن ليس للماليك في العطاء حق ، ولا للأعراب الذين هم أهل الصدقة. قال: وإن فضّل من الفيء شيء بعد ما وصفتُ من إعطاء العطاء ، وضعه الإمام في إصلاح الحصون والازدياد في السلاح والكُراع ، وكل ما قوِّى به المسلمين، فإن استغنوا عنه ، وكمُلت كلّ مصلحة لهم ، فرَّق ما يبقى منه بينهم على قدر ما يستحقون في ذلك المال . قال : ويعطي من الفيء رزق الحكام ، وولاة الأحداث ، والصلاة بأهل الفيء ، وكل من قام بأمر الفيء من والٍ، وكاتب ، وجندي ممن لا غنى لأهل الفيء عنه رزق مثله . واختلفوا في التفضيل على السابقة والنسب ، فذهب أبو بكر إلى التسوية بين الناس، ولم يفضّل بالسابقة حتى قال له عمر : أتجعل الذين جاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ، وهاجروا ديارهم كمن دخل في الإسلام كرهاً ؟! فقال أبو بكر : إنما عملوا لله، وإنما أجورهم على الله ، وإنما الدنيا بلاغ . وكان عمر ◌ُفضْل السابقة والنسب، فكان يُفضِّل أقران ابنه على ابنه ، ويقول: هاجر بك أبوك ، وكان يُفضِّل عائشة على حفصة، ويقول : إنها كانت أحبّ إلى رسول الله مَلِ منكٍ، وأبوها كان أحبّ إلى رسول الله بَوِّمِ من أبيكِ، وروى نافع عن ابن عمر قال: فرض - ١٤٢ - عمر لأسامة بن زيدٍ أكثر ما فرض لي ، فقلت: إنما هجرتي وهجرة أسامة واحدة ؟ قال: إن أباه كان أحب إلى رسول الله ◌ِّ من أبيك، وإنه كان أحبّ إلى رسول الله مَّمِ منك، وإنما هاجر بكَ أبوك (١)، ثم ردّ عليّ الأمر إلى التسوية. ومال الشافعي إلى التسوية ، وشبهه بالميراث يُسوَّى فيه بين الولد البار والعاق ، وبسهم الغنيمة يُسوى فيه بين الشجاع الذي حصل الفتح على يديه ، وبين الجبان إذا شهدا جميعاً الوقعة . ٢٧٤١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله (١) أخرج البخاري ١٩٨/٧ عن نافع أن عمر كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف . وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمسمئة ، فقيل له : هو من المهاجرين . فلم نقصته من أربعة آلاف ، قال : إنما هاجر به أبوه ، يقول : ليس هو ممن هاجر بنفسه ، قال الحافظ : هذا صورته منقطع، لأن نافعا لم يلحق عمر ، لكن سياق الحديث يشعر بأن نافعا حمله عن ابن عمر ... وقد روى الداروردي عن عبيد الله بن عمر ، فقال : عن نافع، عن ابن عمر . قال : فرض عمر لأسامة أكثر مما فرض لي ، فذكر قصة أخرى شبيهة بهذه. أخرجها أبو نعيم في ((المستخرج)) وأخرج أبو عبيد في ((الأموال)) ص ٢٢٧ عن عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد، عن محمد ابن عجلان أن عمر فضل أسامة على عبد الله بن عمر، قال: فلم يزل الناس بعبد الله بن عمر حتى كلم عمر ، فقال : أتفضل علي من ليس بأفضل مني؟ فرضت له في الفين ، وفرضت لي بألف وخمسمئة ، ولم يسبقني الى شيء ، فقال عمر : فعلت ذلك ، لأن زيد بن حارثة كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمر، وإن أسامة كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد الله بن عمر ، وحدثني يحيى بن سعيد عن خارجة بن مصعب عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع أو غيره هكذا قال يحيى - عن ابن عمر أنه لما كلم أباه في ذلك قال له : إن زيدا كان أجب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك، وإن أسامة كان أحب إليه منك . - ١٤٣ - (النُّعيميُّ، أخبرنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا يحيى بن بُكير ، نا الليث ، عن مُقيل ، عن ابن شهابٍ ، عن عروة عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ الشَّيِّ عَهِ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبي بَكْرِ تَسْأَلُهُ مِيْرَائَهَا مِنْ رَ سُولِ اللهِ عَّمِ مَّ أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ بِالَّدْنَةِ وَفَدَكَ، وَمَا بَقِيَ مِنْ ◌ُخْسِ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَهْلِ قَالَ: ((لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنّا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الَالِ، وَإِّ وَاللهِ لَا أَغْيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللهَِّهِ عَنْ حَالِهَا الَّي كَانَ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَ لَه، وَلَأَعَلَنَّ فِيْهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ عَ لَّه فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئاً . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن رافع ، عن مُجين ، عن ليث. وقال صالح عن ابن شهاب : فأبى أبو بكر عليها ذلك ، وقال : لستُ تاركاً شيئاً كان رسولُ اللهِ وَلَّ يعمل به إلا عملتُ به، إني (١) البخاري ٣٧٧/٧ في المغازي : باب غزوة خيبر ، وفي الجهاد ، باب فرض ٩لخمس ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي الفرائض : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا نورث ما تركنا صدقة)) ومسلم (١٧٥٩) في الجهاد والسير: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا نورث ماتركناه (صدقة)). - ١٤٤ - أخشى إن تركتُ شيئاً من أمره أن أزيغَ . فأما صدقته بالمدينة ؟ فدفعها عمر إلى علي وعباسٍ ، فغلبه عليها علي، وأما خيبرُ وفدك ، فأمسكها عمر ، وقال: هما صدقة رسول الله مؤلفلم كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبِهِ ، وأمرُهما إلى من ولي الأمر . قال: فهما على ذلك اليوم . ورُوي عن سهل بن أبي حثمة قال: قسمَ رسول الله عز لل خير نصفين ، نصفاً لنوائبه وحاجاته ، ونصفاً بين المسلمين ، قسمها بينهم على ثمانية عشر سهماً (١). قال الإمام : روي أن الجيش كانوا ألفاً وخمسمائةٍ ، فيهم ثلاثمائة فارسٍ، فأعطى الفارس سهمين، والراجل سهماً ، وقيل: هو وهمٌ إنما كانوا مائتي فارسٍ ، فكان الفارس ثلاثة أسهم ، وللراجل سهم وإنما صوت خبير نصفين بين الرسول محَ لَّم وبين الجيش ، لأنها قرى كثيرة، فُتِح بعضها عنوة، فكان النبي ◌ِ ◌ّ منها خمس الخمس، وُفُتح بعضها صلحاً، فكان فيئاً خالصاً لرسول الله عَ لم يضعه حيث أراه الله من حاجته ونواتبه، ومصالح المسلمين ، فاستوتِ القسمة فيها على المناصفة . ورُوي عن بُشير بن يسار ، عن رجال من أصحاب النبي صِ التٍّ أن. رسول الله يوفق لما ظهر على خيبر"، قسمها على ستة وثلاثين سهما، جمع" كلُ سهم مائة سهمٍ، فعزل للمسلمين الشطرَ ثمانية عشر سهماً، النبيُّ عَفه (١) أخرجه أبو داود (٣٠١٠) في الخراج والامارة: باب ما جاء في. حكم أرض خيبر ، وإسناده حسن . -مـ -- ١٤٥ - معهم له سهمٌ كسهم أحدهم ، وعزل ثمانية عشر سهمأ، وهو الشطرُ لنوائيه وما ينزل من أمر المسلمين ، فكان ذلك الكتيبة ، والوطيحة ، والسلاليم وتوابعها (١). باب الربو ان ٢٧٤٢ - أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري، أنا جدّي أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز، أنا محمد بن زكريا العُذافري، أنا إسحاق بن إبراهيم الدّبري، نا عبد الرزاق، أنا معمر عن الزهري عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ حَوْفٍ قَالَ: لَمَّا أُتِيَ ◌َُرُ بِكُنُوزِ كِسْرَى قَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْأرْقَمِ الزُّهْرِيُّ: أَلَا تَجْعَلُهَا فِي بَيْتِ المَالِ حَتَّى تَقْسِمَهَا؟ قَالَ: لَا يُظِلُّهَا سَقْفُ حَتَّى أَمْضِيَهَا، فَأَمَرَ بِهَا، فَوُضِعَتْ فِي صُوحِ المَسْجِدِ، وَ بَاتُو" يَحْرُسُوْنَهَا، فَلَما أَصْبَحَ، أَمَرَ بِهَا، فَكُثِفَ عَنْهَا، فَرَأَى (١) أخرجه أبو داود (٣٠١٤) في الخراج والإمارة ورجاله ثقات، لكنه منقطع، وأخرجه أيضاً موصولا بنحوه (٣٠١١) و (٣٠١٢) ويحيى ابن آدم في ((الخراج)) رقم (٩٤) (٩٥) وإسناده صحيح، وقد جاء في سند أبي داود : حدثنا حسين بن علي الأسود ، وهو خطأ صوابه الحسن ابن علي . شرح السنة ج ١١ م - ١٫٠ - ١٤٦ - فِيْهَا مِنَ الحَمْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ مَا يَكَادُ يَتَلَاُّلْأُ مِنْهُ البَصَرُ، قَالَ: فَبَكَى ◌ُمَرُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْنِ: مَا يُبْكِيْكَ يَا أَمِيْرَ أُؤْمِنْنَ ؟ فَوَاللهِ إِنْ كَانَ هَذَا لَيَوْمُ شُكْرٍ، وَيَوْمُ سُرُورٍ، وَيَوْمُ فَرَحٍ، فَقَالَ مُمَرُ: كَلَّ إِنَّ هَذَا لَمْ يُعْطَهُ قَوْمُ إِلَّ أَلْقِيَ بَيْنَهُمُ العَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ، ثُمَّ قَالَ : أَفَكَيْلُ لَهُمْ بِالصَّاعِ أَمْ تَخْتُو ؟ فَقَالَ عَلِيُّ: بَلِ احْتُ لَهُمْ، ثُمَّ دَمَا حَسَنَ بْنَ عَلِيِّ أَوَّلَ النَّاسِ، فَحَثَا لَهُ، ثُمَّ دَعَا حُسَيْنَاً، ثُمَّ أَعْطَى النَّاسَ، وَدَوَّنَ الدَّوَاوِيْنَ، وَفَرَضَ لِلْمُهَاجِرِيْنَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَلِلأَنْصَارِ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهٍَ، وَفَرَضَ لِأَزْوَاجِ النَِّيِّ ◌َ﴾ْ لِكُلِّ أثْنَيْ عَشَرَ الْفَ دِرْهَرِ إلَّ صَفِيَّةَ وَجُوَّيْرِيَةَ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ فَرَضَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُا سِنَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ. قَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةٌ قَالَ: فَرَضَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الأهلِ بَدْرٍ لِلْمُهَا جِرْنَ مِنْهُمْ لِكُلِّ رَجُلِ سَِّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ (١) .. ٢٧٤٣ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز ابن أحمد الخلال، نا أبو العباس الأمم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي أنا سفيان ، عن عمرو بن دينار (١) هو في ((المصنف)) (٢٠٠٣٦) وإسناده صحيح . - ١٤٧ - عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ أَنَّ عُمَرَ لَمَا دَوَّنَ الدَّوَاوِيْنَ قَالَ: بِمَ تَرَوْنَ أَنْ أَبْدَاً؟ فَقيْلَ لَهُ: ابدأُ بِالأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ ربِكَ، قَالَ: بَلْ أَبْدَأُ بِالْأَقْرَبِ، فَالْأَقْرَبِ يرَ سُولِ اللهِ عَهَ(١). قال معمر عن هشام بن مُروة عن أبيه قال : محا الزبير نفسَه من ٠٫٠٠ الديوان حين قُتِل عمر، ومحا عبدُ الله بن الزبير نفسه حين قُتِل عُثمان (٢) . ٢٧٤٤ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحيء ، أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي ، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، نا أحمد بن محمد بن عيسى البرتي،نا أبو حذيفة، نا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ﴾: «أَكْتُبُوا ◌ِ مَنْ تَلَفَّظَ بِالإِسْلَامِ مِنَ النَّاسِ»، فَكَتَبْنَا لَهُ أَلْفَأْ وَخْسَمِائَةٍ، فَقُلْنا: يَا رَ سُولَ اللهِ أَنَخَافُ وَنَحْنُ أَلْفٌ وَخَمْسُمائَةٍ ، فَلَقَدْ رَأيْتُ أَحْدَنَا يُصَلِّي وَحْدَهُ فَيَخَافُ . . ... (١) هوفي ((الأم)) ٨١/٤، و («المسند» (٤٢٠) بترتيب السندي ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعاً بين أبي جعفر محمد بن علي، وبين عمر ، وفي الباب عن محمد بن عجلان والشعبي نحوه أخرجه عنهما أبو عبيد في ((الأموال)) ( ٥٤٨) ، و ( ٥٤٩). (٢) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٠٠٤٣) عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه . - ١٤٨ - هذا حديث صحيح أخرجه محمد (١) عن محمد بن يوسف، عن سفيان . باب فتح مكة وحكم رباعها ٢٧٤٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا مُبيد بن إسماعيل (٢) نا أبو أسامة، عن هشام عَنْ أَبِيْهِ (٣) قَالَ: لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللهِ ◌ِ ◌ّهِ عَامَ الفَتْحِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشَاً، خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، وَحَكِيمُ ابْنُ حِزَامٍ، وَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ (١) هو في صحيحه ١٢٤/٦ في الجهاد : باب كتابة الإمام الناس وأخرجه مسلم ( ١٤٩) وأبو عوانة ١٠٢/١، وأحمد ٣٨٤/٥، وابن ماجة (٤٠٢٩) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أحصوا لي كم يلفظ الإسلام)) قال : فقلنا يا رسول الله الخاف علينا ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة، قال، ((إنكم لا دربون لعلكم أن تبتلوا)) قال: فابتلينا حتى جعل الرجل منا لا يصلي إلا سراً . (٢) في البخاري ٤/٨ بشرح الفتح: عبيد الله بن إسماعيل وهو تحريف . (٣) هكذا أورده البخاري مرسلا، قال الحافظ: ولم أره في شيء من الطرق عن عروة موصولا ؛ ومقصود البخاري منه ما ترجم به وهو آخر الحديث ، فإنه موصول عن عروة، عن نافع بن جبير بن مطعم ، عن العباس بن عبد المطلب والزبير بن العوام. - ١٤٩ - اللّهِ وَِّ حَتَّى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ، فَرَآهُمْ نَاسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ اللهِ عَلْ، فَأَخَذُوُمْ، فَأَتَوْا ◌ِهِمْ رَسُولَ اللهِ عَ﴾ ، فَأْلَمَ أَبُو مُفْيَانَ، فَلَمَّا سَارَ ، قَالَ لِلْعَبَّاسِ : أحْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ حَطْمٍ (١) الَجَبَلِ حَتَّى يَنْظُرَ إلى المسْلِمِينَ، فَحَبَسَهُ العَبَّاسُ، فَجَعَلَتِ القَبَائِلُ تَمُرُّ كِتِيْبَةً كَتَيْبَةً على أَبِي سُفْيَانَ حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتَيْبَةٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهَا ، قَالَ: يَا عَبَّاسُ مَنْ هَذِهِ ؟ قَالَ: هَؤْلَاءِ الأَنصَارُ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَمَعَةُ الرَّايَةُ، وَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُبَادَةَ: يَا أَبَا مُفْيَانِ الْيَوْمُ يَوْمُ المَلْحِمَةِ، الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْكَعْبَةُ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِلعَبَّاسِ: يَا عَبَّاسُ حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ، ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيْبَةُ وَهِيَ أَقَلُّ (١) قال ابن الأثير : هكذا جاءت في كتاب أبي موسى ، وقال : حطم الجبل : الموضع الذي حطم منه، أي : ثلم ، فبقي منقطعاً، قال: ويحتمل أن يريد عند مضيق الجبل حيث يزحم بعضهم بعضاً ، ورواه أبو نصر الحميدي في كتابه بالخاء المعجمة ، وفسرها في غريبه ، فقال : الخطم والخطمة : رعن الجبل وهو الأنف النادر منه ، والذي جاء في كتاب البخاري - وهو أخرج الحديث - فيما قرأناه، ورأينا من نسخ كتابه ((عند حطم الخيل.)) هكذا مضبوطاً، فان صحت الرواية به ، ولم يكن تحريفاً من الكتبة ، فيكون معناه - والله أعلم - أنه يحبسه في الموضع المتضايق الذي تتحطم فيه الخيل،أي: يدوس بعضها بعضا، ويزحم بعضها بعضا، فيراها جميعاً ، وتكثر في عيته بمرورها في ذلك الوقف الضيق ، وكذلك أراد بحبسه عند خطم الجبل على ما شرحه الحميدي، فإن الأنف النادر من الجبل. يضيق الموضع الذي يخرج فيه . - ١٥٠ - الكَتَائِبِ فِيْهِمْ رَ سُولُ اللهِ عَ لَّهِ وَأَصْحَابُهُ، وَرَآيَةُ النَّبِيِّ عَّهُ مَعَ الزَّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللهِ عَ لَه على أَبِي ◌ُفْيَانَ قَالَ: ((أَلَمْ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ مُبَادَةَ ، قَالَ : مَا قَالَ ؟ قَالَ: قَالَ: كذا وَكَذَا، فَقَالَ: كَذَبَ سَعْدُ، وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللهُ فِيْهِ الكَعْبَةَ، وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيْهِ الكَعْبَةُ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ عَليهِ أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالَحَجُونِ. قَالَ عُرْوَةُ: فَأْخْبَرَ بِ نَافِعُ بْنُ ◌ُُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ : سَمِعْتُ العَّسَ يَقُولُ للزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ هَاُهُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللهِ عَ﴾ِ أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ؟ قَالَ : وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ عَهِ يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الوَلِيْدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءِ، وَدَخَلَ النِّيُّ عَّهِ مِنْ كُدَا . هذا حديث صحيح (١) . خَطْمُ الجبل: ما ◌ُحُطِمَ، أي: ◌ُلِمَ من عُرْضِهِ ، فبقي منقطعاً. والملحَمَّةُ: المقتَلةُ. قوله: حبّذًا يوم الذَّمار: يُرِيد يوم القتال، والذّمر: الحضُ على القِتالِ، يُقال: فَمَرَ الرَّجُل صاحِبه يَذمُره، ويقال: فلان حامي الذّمار، يعني: إذا فمِرَ ، (١) البخاري ٤/٨، ٨ في المقازي: باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الرؤية يوم الفتح . - ١٥١ - وَغَفيِبَ، كَمِيّ، فتمنى أبو سفيان أن يكون له يدٌ، فيحمي قومه ، ويدفع عنهم . ٢٧٤٦ - أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد بن عيسى، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، نا مسلم بن الحجاج ، نا عبد الله بن عبد الرحمن الدّاومي"، أنا يحيى بن حسان ، نا حماد بن سلمة ، أنا ثابت ◌َنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَ بَاحٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ لَوْ حَدَّثْتَنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ عَمِ، فَقَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَ﴾ِ يَوْمَ الفَتْحِ، فَجَعَلَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيْدِ على الْجَنَّبَةِ الْيُمْنَى، وَجَعَلَ الزُّبَيْرَ على اُلْجَنَّبَةِ اليُسْرَى، وَجَعَلَ أَبَا مُبَيْدَةَ على البَيَاذِقَةِ (١) وَ بَطْنِ الوَادِي، فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ادْعُ لِيَ الْأَنْصَارَ، فَدَعَوْتُهُمْ، فَجَاؤُوا يُّهَرْوِلُونَ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ هَلْ تَرَوْنَ أَوْ بَشَ قُرَ يْشٍ؟ قَالُوا : نَعَمْ، قَالَ: أَنْظُرُوا إِذَا لَقِيتُمُوُهُمْ غَداً أَنْ تَحْصُدُوُهُمْ حَصْداً ، وَقَالَ : مَوْعِدُ كُمُ الصَّفَا (٢) قَالَ: فَمَا أَشْرَفَ لَهُمْ يَوْ مَئِذٍ (١) هم الرجالة ، وهو فارسي معرب، وأصله بالفارسية أصحاب ركاب الملك ومن يتصرف في أموره سموه بذالك لخفة حركتهم ، وأنهم ليس معهم ما يثقلهم . (٢) يعني قال هذا الخالد ،ومن معه الذين أخذوا أسفل من بطن الوادي - ١٥٢ - أَحَدٌ إِلَّا أَنَأُمُوهُ (١)، قَالَ: وَصَعِدَ رَ سُولُ اللهِ عَلَ الصَّفَا، وَجَاعَتِ الأنْصَارُ، وَأَطَافُوا بِالصَّفَا، فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: يَارَسُولَ الله أُ بَيْدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ، لَأُقُرَ يْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ، فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ، فَهُوَ آَمِنٌ، فَقَالَتِ الأنْصَارُ: أَمَّ الرَّجُلُ، فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةُ بِعَشِيرَتِهِ ، وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ، وَ نَزَلَ الوَحْيُ على رَسُولِ اللهِ عَِّ. قَالَ: قُلْتُمْ أَمَّ الرَّجُلُ، فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌِ بِعَشِيرَتِهِ، وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ، أَلَا فما أسْمِي إِذاً ( ثَلَثَ مَرَّاتٍ) أَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُ اللهِ وَرَ سُولُهُ، هَاجَرْتُ إِلى اللهِ، وَإِلَيْكُمْ، فَاَحْيَا ◌َحْيَاكُمْ، وَالَتُ مَمَاتُكُمْ، قَالُوا: وَاللهِ مَا قُلْنَا إِلَّ ضِنَّا بِاللهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: (( فَإِنَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّ قَانِكُمْ وَ يَعْذِرَانِكُمْ(٢) )). وأخذ هو صلى الله عليه وسلم ومن معه أعلا مكة . (١) أي: ما ظهر لهم أحد إلا قتلوه . فوقع على الأرض . أو يكون بمعنى : أسكنوه بالقتل كالنائم . (٢) هو في صحيح مسلم ( ١٧٨٠) (٨٦) في الجهاد والسير: باب فتح مكة . - ١٥٣ - هذا حديث صحيح . قوله: ((المجنّبة اليمنى)) قيل: هي الميمنة، والمجنبة الصرى: هي الميسرة، وقال ابن الأعرابيّ: أرسلوا مجئبتين، أي: كتييتين أخذتا ناحيتي الطريق . قال الإمام : اختلف أهل العلم في فتح مكة أنه كان صلحاً ، أم عنوة ؟ فذهب الأوزاعي ، وأصحاب الرأي، وأبو عبيدٍ إلى أنها فتحت عنوة، لقول النبي يؤيتم الأنصار: ((انظروا إذا لقيتموهم غداً أن تحصدوم حصداً )) . وذهب قومٌ إلى أنها فتحت صلحاً ، وإليه ذهب الشافعي ، لأن النبي يَا بذل لهم الأمان بقوله: ((من ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه، فهو آمن، وجملة الأمر في فتح مكة أنه لم يكن أمراً منبرماً في أول ما بذل لهم الأمان ، ولكنه كان أمراً متردداً بين أن يقبلوا الأمان ، وَضوا على الصلح، وبين أن يردّوا الأمان ، ويجازبوا، فأخذ النبي ما أُهبة القتال، ودخل مكة وعلى رأسه الميغفر، إذـ لم يكن من أمرهم على يقين، ولا من وفائهم على ثقة، إلى أن ظهر من أمرهم قبول الأمان، والثبات على الصلح، فالالتباس في أمرها إنما كان من أجل التردد في الابتداء . واختلف أهل العلم في بيع رباع مکة ، وملكها، و کرا« بيوتها ، فذهب جماعة إلى أنها مملوكة لأويليها يجوز بيعها وكرلؤُها، روي أن عمو ابتاع داراً للسجن بأربعة آلاف (١)، وهو قول طاووس، وعمرو (١) علقه: البخاري في ((صحيحه)) ٥٤/٥ في الخصومات والمفظه: واشترى نافع بن عبد الحارث دارا للسجن بمكة من صفوان بن أمهايظن أن - ١:٥٤ - ابن دينار ، وإليه ذهب الشافعي ، واحتج بقول الله سبحانه وتعالى : (الفقراء المهاجرين الذين أُخرُجُوا من ديارهم) [الحشر: ٨] فالله عز وجل أضاف الديار إليهم ، والإضافة دليل المُلك . وروي عن أسامة بن زيد أنه قال زمن الفتح: يا رسول الله أين ننزل غداً ؟ فقال النبي ملح : ((وهل ترك لنا عقيلٌ من منزلٍ))؟. ٢٧٤٧ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، وأحمد بن عبد الله الصالحي، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الجيري، أنا محمد ابن أحمد بن محمد بن معقل الميداني، نا محمد بن يحيى ، ناعبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهري ، عن علي بن الحسين ، عن عمرو بن عثمان عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَ سُولَ اللهِ أَيْنَ نْزِلُ غَداً ؟ وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ النَِّيِّ عَّهِ، فَقَالَ: (( وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيْلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ شَيْئً، ثُمَّ قَالَ: ((لَا يَرِثُ المسْلِمُ الكافِرَ، وَلَ الكَافِرُ الْمُسْلَِ، ثُمْ قَالَ: (( نَحْنُ نَازِلُونَ غَداً يُخَيْفِ بَنِي كِتَانَةَ حَيْثُ قَاسَتْ قُرَيْشٌ عَى الْكُفْرِ، يَعْنِي بِخَيْفِ الأَبْطَعِ. قَالَ الزَّهْرِيُّ: وَالَخَيْفُ: الوَادِي، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشاً حَالَفُوا بَنِي بَكْرٍ عَلى بَنِي هَاشِمِ أَنْ لَا يُحَالِسُوُهُمْ ، وَلَّا يُنَاكِحُوُهُمْ، وَلَا يُبَايِعُوهُمْ، وَلَا يُؤْوُوُهُمْ. عمر أن رضي، فالبيع بيعه، وإن لم يرض عمر، فلصفوان أربعمئة دينار قال الحافظ : وصله عبد الرزاق (٩٢١٣) وابن أبي شيبة، والبيهقي من طرق عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن فروخ به . ونافع بن عبد الحارث الخزاعي من فضلاء الصحابة كان عاملا لعمر علي مكة .. - ١٥٥ - هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن محمود بن غيلان ، عن عبد الرزاق . فقوله: ((وهل ترك لنا عقيل شيئاً)) أراد أن عقيلا وطالباً هما ورثا أبا طالب، لأن أبا طالب مات كافراً، وكان عليّ وجعفرٌ مسلمين، فلم يَرثاءُ، وكان عقيلٌ قد باع منازل آبائه، فرأى النبي مُ الع تبيعهُ ماضياً حيث قال: ((وهل ترك لنا عقيلّ منزلاً)) على أن تلك الدور لو كانت قائمة على مُلك عقيل، لم ينزلها رسول الله مطلع، لأنها دورٌ هجروها في الله ، فلم يكونوا ليعودوا فيها بِسْكناها، ولم يبلغنا عن مهاجر أنه سكن داره بمكة بعد أن هجرها، فكان رسول الله وز أولاهم بذلك (٢). وذهب قومٌ إلى أنه لا محلٌّ بيع دور مكة ولا كراؤها ، لأنها حوة كالمساجد ، روي ذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص (٣). وروي (١) هو في ((المصنف)) (٩٨٥١) وأخرجه البخاري ١٢٢/٦ في الجهاد : باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ، ولهم مال وأرضون فهي لهم، وفي الحج ؛ باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها ، وفي المغازي : باباينر کز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح .. (٢) هو كلام الخطابي، وفيه نظر لايخفى، والأظهر أنه لم ينزلها صلى الله عليه وسلم ، لأن عقيلا باعها كلها ، ولو تركها بغير بيع لنزل فيها ، وأن الذي يختص بالترك إنما هو إقامة المهاجر في البلد التي هاجر منها لا مجرد نزوله في دار يملكها إذا أقام المدة المأذون مراجعته له فیها وهي أيام النسك، و ثلاثة أيام بعده راجع (( فتح الباري)) ١٢/٨ ٠ (٣) أخرج عبد الرزاق (٩٢١٤) عن ابن مهاجر، عن أبيه، عن عبد الله ابن عمر بن العاص قال: لا يحل بالبيع دور مكة ولا كراؤها ،! وأخرج الحاكم ٥٣/٢، والدار قطني ص ٣١٣ عن إسماعيل بن ابراهيم بن مهاجر عن أبيه ، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمروقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مكة مناخ لايباعِ رباعها ،ولا تؤاجر بيوتها)) وإسماعيل بن - ١٥٦ - عن عطاء، وعمر بن عبد العزيز النهي عن كراء بيوتها (١)، وقال أحمد ابن حنبل: إني لأتوقى الكواء (٢)، أما الشراء، فقد اشترى عمر داراً لجنٍ، وقال إسحاق: بيعها، وشراؤها، وإجارتها مكروه ، ولكن الشراء أهون . وذهب أبو عبيد إلى أن مكة فتحت عنوة، ثم مَنْ النبي حَم على أهلها، فردّها عليهم، ولم يقسمها، وكان هذا خاصاً لرسول اله مَع في مكة ليس لغيره من الأئمة أن يفعل ذلك في شيء من البلدان غيرها ، وذلك أنها مسجد لجماعة المسلمين، وهي مناخُ من سبق ، وأجور بيوتها لا تطيب ، ولا تباع رباعُها ، وليس هذا لغيرها من البلدان . قوله: ((نحن نازلون يخيف بني كنانة)) يُشبه أن يكون ح 14 إنما اختار النزول بها شكراً لله على دخوله مكة ظاهراً، وعلى نقض ما تعاقده أهل الشرك من مهاجرتهم . والخيف : ما انحدر عن الجبل ، . وارتفع من المسيل، وبه مُمّ مسجد الخيف، وقيل: هو واد حينه ... ١ إبراهيم ضعيف ، وأخرجه الحاكم أيضاً عن أبي حنيفة عن عبيد الله بن أبي زياد عن أبي نجيح ، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً (( مكة حرام، وحرام بيع رباعها وجرام أجربيوتها)) وعبيد الله بن أبي زياد فيه ضعف خفيف، وفي المغني ٢٦١/٤ لابن قدامة: روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة ((لاتباع رباعها، ولا تكرى بيوتها)) رواه الأثرم باسناده، وأخرج أبو عبيد في ((الأموال)) رقم (١٦٣) من حديث وكيع عن عبيد الله بن أبي زياد ، عن أبي نجيح ، عن عبد الله بن عمرو قال: ((من أكل من أجور بيوت مكة، فإنما يأكل في بطنه نار جهنم)). (١) انظر ((الأموال)) رقم (١٦٤) و (١٦٥). (٢) ولأحمد رواية أخرى ((بجواز بيع رباعها وإجارة بيوتها)) قال ابن قدامة: وهي أظهر في الحجة، انظر تمام كلامه في ((المغني)» ٢٦١/٤، ٢٦٢ .. : باب المهادئة مع المشركين قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَإِنْ جَتَحُوا لِلْسُّلْمُ(١) فَاجْتَحْ لا ) [ الأنفال: ٦١] . ٢٧٤٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا يحيى بن بكير ، نا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، أخبرني عروة بن الزبير أَنّهُ سَمِعَ مَرْوانَ وَالِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ يِخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ عَلِ قَالَ: لَمَّا كَاتَبَ مُهَيْلُ بْنُ عَمْروِ يَوْ مَئِذٍ كَانَ فِيما اشْتَرَطَ مُهَيْلُ بْنُ عَمْروٍ عَلى النَِّيِّ ◌ِ﴾ِ: أَنَّهُ لَا يَأْتِيْكَ مِنَّا أَحَدٌ وَإِنْ كانَ عَلَى دِيْنِكَ إِلَّ رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ، وَأَبَى سُهَيْلُ إِلَّ ذَلِكَ فَكَاتَّبَهُ النِّيُّ عَى عَلَى ذَلِكَ، فَرَدْ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ إِلى (١) في (١) و (ج) ضبطت بكسر السين، وهي قراءة أبي بكر عن عاصم ، وقرأ الباقون بفتحها، قال الزجاج : السلم: الصلح والمسالمة ، يقال سُلْمُ وسِلِمْ وسَلَم في معنى واحد ، أي : إن مالوا إلى الصلح فمل إليه، قال الفراء: إن شئت جعلت ((لها)) كناية عن السلم، لأنها تؤنث ، وإن شئت جعلتها للفعلة كقوله تعالى ( إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) انظر ((زاد المسير)) ٠٣٧٦/٣ - ١٥٨ - أَبِيْهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرِوِ، وَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّ رَدَّهُ في تِلْكَ المُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِماً، وَجَاءَتِ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَا جِرَاتٍ، وَكَانَتْ أُمُّ كُلْتُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ فيمَنْ خَرَجَ إلى رَ سُولِ اللهِعَّهُ يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عَاتِقٌ، فَجاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ النَِّيَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَرْ رِجِعْهَا إِلَيْهِمْ لِمَا أَنْزَلَ اللهُ فِيْهِنَّ(إِذَا جَاءَكُمُ المُؤْمِنَاتُ مُهَا جِرَاتٍ فَامْتَحِنُوُمُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِيْمَانِهِنَّ) إِلى قَوْلِهِ ( وَلَأُهُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) [الممتحنة: ١٠] قَالَ مُرْوَةُ. فَأْخْبَرَ تْني عَائِشَةُ أَنَّ رَ سُولَ اللهِ عَلِ كَانَ يَمْتَحِنْهِنْ بِهَذِهِ الآيَةِ (يَا أَيُّها النَّيُّ إِذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَارِيِعْنَكَ) إِلى قَوْلِهِ (غَفُورٌ رَحِيمٌ) [الممتحنة: ١٢] قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بَهَذا الشَّرْطِ مِنْهُنَّ؟ قَالَ لَهَا رَ سُولُ اللهِ عَلِ: ((قَدْ بَايَعْتُكِ كَلاَمَاً يُكَلِّمُها بِهِ وَاللهِ مَا مَسْتُ يَدَهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْبَايَعَةِ، مَا بَايَعَهُنَّ إِلَّ بِقَوْلِهِ)). هذا حديث متفق على صحته (٢). وقال ابن إسحاق عن الزهري ، عن عروة ، عن المسور ومروان ابن الحتكم: إنهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس. (١) البخاري ٢٢٨/٥، ٢٢٦ في الشروط: باب ما يجوز من الشروط في الاسلام والأحكام والمبايعة. - ١٥٩ - وعلى أن بيننا عببة" مكفوفة، وأنه لا إسلال، ولا إغلال (١). والعيبة المكفوفة: هي المشدودة بشرّجها، والعيبة ها هنا مثلٌ ، والعرب تكني عن القلب والصدر بالعيبة، لأن الرجل يضع في غيبتهِ حرّ نيابه، شبهت الصدور بها ، لأنها مستودع السرائر ، ومعناه : أن بيننا صدوراً سليمة ، وعقائد صحيحة في المحافظة على العهد الذي عقدناه . وقيل : معناه أن الذحول التي كانت بينهم قد اصطلحوا على أن لا ينشروها)، بل بتكافُون عنها، كأنهم قد جعلوها في وعاء، فأشرجوا عليها . والإسلال من السّة : وهي السرقة ، والإغلال : الخيانة، يقال: أغلّ الرجل: إذا خان إغلالاً ، وغلّ في الغنيمة غلولاً ، يقول : إن بعضنا بأمن بعضاً ، فلا يتعرض لدمه، ولا ماله مراً ولا جهراً . ٢٧٤٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، قال : وقال موسى بن مسعود (٢): نا سفيان بن سعيد، عن أبي إسحاق عَن ◌ِ البَرَاءِ بْنِ ◌َازِبٍ قَالَ: صَالَحَ النَّيُّ﴾ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءِ: عَى أَنَّ مَنْ أَتَاهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَدَّدُ إِلَيْهِمْ، وَمَنْ أَتَأُهُمْ مِنَ الْمُسْلِمْنَ، لَمْ يَرُدُّوهُ، وَعَلى أَنْ (١) أخرجه أبو داود (٢٧٦٦) في الجهاد: باب في صفح العدو، والبيهقي ٢٢١/٩، ٢٢٢ ورجاله ثقات، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث في رواية البيهقي . (٢) هو أبو حذيفة النهدي. قال الحافظ "وطريقه: هذه وصلهاأبو عوانة) في ((صحيحه)) عن محمد بن حيوة عنه، ووصلهنا أيضاً الاسماعيلى ، والبيهقي ٢٢٦/٩. - ١٦٠ - يَدْخُلَهَا مِنْ قَابِلٍ، وَ يُقْمَ رِبِهَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّ يَخْلَبَانِ السُّلاحِ: السَّيْفِ وَالقَوْسِ وَنَحْوِهِ، فَجَاءَ أَبُو جَنْدَلٍ. يَحْجُلُ فِي قُيُودِهِ، فَرَدَّهُ إِلَيْهِمْ. هذا حديث صحيح متفق عليه (١) أخرجه مسلم من أوجهٍ عن أبي إسحاق . قال الإمام : قد جاء في تفسير الجلبان في الحديث ، قال: فسألته ما ◌ُجُليان السلاح؟ قال القراب بما فيها، وإنما شُرِطَ هذا ليكون أمارة السَّم، فلا يُظنّ أنهم يدخلونها قهراً، قال الأزهري : القِراب : غمد السيف، والجلبان : شبه الجراب من الأدم يوضع فيه السيف مغموداً ، ويطرح فيه الراكب سوطه ، وأداته ، ويعلقُه من آخرةٍ الرخل ، أو واسطته. قال شمرٌ: كأن اسْتقاقه من الجُلبة، وهي الجادة التي تجعل على القنب، والجلدة التي تغشي التميمة، لأنها كالغشاء القراب. قال الخطابي: أكثر المحدثين يرويه: ((ُجُلبان)) بضم اللام مُشددة الباء، وزعم بعض أهل اللغة، أنه إنما سمي بذلك لحفاته قال : ويحتمل أن يكون جلبان ساكنة اللام غير مشددة الباء جمع ◌ُجُلبٍ ؛ وقد يُروى: ((إلا يجلب السلاح)) وجلب السلاح نفسه كجلب الرجل ، إنما هو خشب الرحل . واحناؤه من غير أغشبته ، كأنه أراد نفس السلاح ، وهو السيف خاصة من غير أن يكون معه أدوات الحرب ، ليكون علامة الأمن .. والحجل: مشيء المقيد . (١١) البشاري ٢٢٤/٥ في الصلح: باب الصلح مع المشركين ، ومسلم (١٧٨٣) (٦٠) (٩١) .(٩٢) في الجهاد والسير: باب صلح الحديبية في الحديبية .