النص المفهرس
صفحات 21-40
- ٢١ -
عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّيِّ عَلِ أَنَّ رُسُولَ اللهِ عَلْ قَالَ:
(( مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ، فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ
اللهَ، فَلَا يَعْصِهِ )) (١) .
هذا حديث صحيح أخرجه محمد عن أبي نعيم ، عن مالك .
فيه دليل على أن من نذر طاعة يلزمه الوفاءُ به ، وإن لم يكن معلقاً
بشيء ، وأن من نذر معصية ، فلا يجوز له الوفاء به ، ولا تلزمه به
الكفارةُ، إذ لو كانت فيه كفارة، لأشبه أن يبين، وهو قولُ
الأكثرين .
باب
كراهية النذر
٢٤٤١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي، أنا أبو الحسن
علي بن عبد الله الطيسفوني ، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد بن
علي الكُشمييهني ، نا علي بن مُحُجر ، نا إسماعيل بن جعفر ، ناعمرو هو
ابن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله ، عن عبد الرحمن الأعرج
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ مَهِ قَالَ: ((إِنَّ النَّذْرَ لَا يُقَرِّبُ
مِنِ ابْنِ آدَمَ شَيْئاً لَمْ يَكُنِ اللهُ قَدَّرَهُ لَهُ، وَلَكِنَّ النَّذْرَ يُوَافِقُ
(١) ((الموطأ)) ٤٧٦/٢ في النذور والأيمان: باب مالا يجوز
من النذور في معصية الله، والبخاري ٥٠٤/١١ في الايمان
والنذور : باب النذر في الطاعة .
- ٢٢ -
القَدَرَ ، فَيُخْرَجُ بِذَلِكَ مِنَ الْبَخيلِ مَا لَمْ يَكُنِ البَخيلُ يُرِيدُ
أَنْ يُخْرِجَهُ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن أبي البان ، عن
شعيب ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، وأخرجه مسلم عن علي
ابن ◌ُحجر.
٢٤٤٢ - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أخبرنا عبد الغافر بن محمد ، أنا
محمد بن عيسى الجُلودي ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مسلم بن
الحجّاج ، نا قتيبة بن سعيد ، نا عبد العزيز يعني الدّراوردي ، عن العلاء
ابن عبد الرحمن ، عن أبيه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلِ قَالَ: «لَا تَنْذُرُوا
فَإِنَّ الَّذْرَ لَا يُغْنِي مِنَ القَدَرِ شَيْئاً، وَإِنَّا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ
البَخِيلِ )).
هذا حديث صحيح وأخرجاه من رواية ابن عمر (٢).
والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي مؤلم ، وغيرهم
كوهوا النذر في الجملة ، وإن كان في الوفاء به أجر إن كان طاعة .
قال أبو سليمان الخطابي : معنى نهيه عن النذر إنما هو التأكيد لأمره،
(١) البخاري ٥٠٢/١١ في الأيمان والنذور : باب الوفاء بالنذر ، وفي
القدر : باب إلقاء العبد النذر إلى القدر ، ومسلم (١٦٤٠) (٧) في النذر :
باب النهي عن النذر وأنه لا يرد شيئاً .
(٢) مسلم (١٦٤٠) و (١٦٣٩)، والبخاري ٤٣٧/١١ و ٥٠٢.
- ٢٣ -
وتحذير التهاون به بعد إيجابه ، ولو كان معناه الزجر عنه حتى لا يفعل ،
لكان في ذلك إيطالُ حكمه، وإسقاط لزوم الوفاء به {إذ صار معصية،
وإنما وجهُ الحديث أنه أعلمهم أن ذلك أمر لا يجلب لهم في العاجل نفعاً ،
ولا يصرفُ بعنهم ضراً ، ولا يرد شيئاً قضاه الله . يقول : فلا تنذروا
على أنكم تدركون بالنذر شيئاً لم يقدّره الله لكم ، أو تصرفون عن
أنفسكم شيئاً جرى القضاء به عليكم، وإذا فعلتم ذلك ، فاخرجوا عنه
بالوفاء ، فإن الذي نذرتموه لازم لكم . هذا معنى الحديث ووجهه . وقد
أجمع المسلمون على وجوب الوفاء بالنذر إذا لم يكن معصية ، ويؤ كده
قوله: ((وإنما يستخرج به من البخيل)) فثبت بذلك وجوب استخراجه
من ماله، وفي قوله : ((إِنَّ النذر لا يُقرب من ابن آدم شيئاً لم يكن
الله قدّره له )) استدلال لمن قال : إن النذر إنما يلزم إذا كان معلقاً
بشيء مثل أن يقول: إن شفى الله مريضي، فلله عليّ أن أعتق
رقبة، وإن قدم غائبي ، أو سلم مالي ، فله عليّ أن أتصدق بكذا ،
وإليه ذهب بعض أهل العلم حتى قال بعض أهل اللغة : النذر وعد على
شرط ، فكل نافر واعد، وليس كل واعد ناذراً. وذهب آخرون
إلى أن النذر يلزم وإن لم يكن معلقاً بشيء ، وهو مذهب أبي حنيفة،
وأظهر قولي الشافعي . ولو قال: عليَّ مشي إلى بيت الله الحرام ،
ولم يقل نذراً، فعليه المشي ، أفتى به سعيد بن المسيّب .
ـاب
من نذر قرية وغير فرية ترك ما روقرية في
٢٤٤٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النَّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا موسى بن إسماعيل ،
نا وهيب ، نا أيوب ، عن عكرمة
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ عَ﴾ِ يَخْطُبُ إِذَا هُوَ
بِرَّجُلٍ قَائِمٍ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: أَبُو إِسْرَائِيلَ نذَرَ أَنْ
يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ ، وَلَا يَسْتَظِلَّ، وَلَا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ . فَقَالَ
الَِّيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (( مُرْهُ، فَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلَيَقْعُدْ،
وَلْيُِمَّ صَوْمَهُ)).
هذا حديث صحيح (١).
وقد تضمن نذره نوعين : من طاعة ، وغير طاعة ، فالصوم طاعة أمره
بالوفاء به ، والقيام في الشمس ، وترك الكلام ليس بطاعة لما فيه من
إتعاب البدن ، وقد وضع الله الآصار والأغلال عن هذه الأمة . أما
المشي إلى بيت الله ، فيلزم بالنذر ، لأنه من المقدور عليه ، وكان الناس
(١) أخرجه البخاري ٥١٢/١١ في الأيمان والنذور: باب النذر فيما
لا يملك وفي معصية، وأبو داود (٣٣٠٠) في الأيمان والنذور : باب من
رأى عليه كفارة إذا كان في معصية ، وابن ماجة (٢١٣٦) في الكفارات: باب
من خلط في نذره طاعه بمعصية ، وأحمد ١٦٨/٤.
- ٢٥ -
يتقربون إلى الله سبحانه وتعالى به، قال الله تعالى: (يأتوك رجالاً،
وعلى كلّ ضامرٍ ) [ الحج: ٢٧]، وإن تجاوز إلى الحفاء، فحينئذ
ينقلب النذر معصية ، لما فيه من الخروج إلى مشقة تتعب البدن ، ولا يجب
الوفاء به ، ورُوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه ، عن جده ، أن
امرأة قالت : يا رسول الله إني نذرت أن أضرب على رأسِك بالدُّف .
قال: ((أوفي بنذرك)) (١). قال أبو سليمان الخطابي: ضرب الداف ليس
مما يعدُ في باب الطاعات التي يتعلق بها النذور، وأحسن حاله أن يكون
من باب المباح غير أنه لما اتصل بإظهار الفرح بسلامة مقدم رسول الله
◌َّ حين قدم من بعض غزواته ، وكانت فيه مساءةُ الكفار، وإرغامُ
المنافقين، صار فعله كبعض القرب، ولهذا استحبّ ضرب الداف في
النكاح لما فيه من إظهاره ، والخروج به عن معنى السفاح الذي لا يظهر .
ومما يشبه هذا المعنى قولُ النبي ◌َولى في هجاء الكفار: ((اهجوا قريشاً
فإنّه أَسْدُّ عليها من رَحْقٍ بالنّبلِ)) (٢).
(١) أخرجه أبو داود (٣٣١٢) في الأيمان والنذور: باب ما يؤمر به
من الوفاء بالنذر ، وإسناده حسن ، وله شاهد من حديث الحسين بن
وأقد عن عبد الله بن بريدة ، عن بريدة أخرجه الترمذي (٣٦٩١) في
المناقب : باب إن الشيطان ليخاف منك ياعمر، وقال: حديث حسن
صحيح غريب ، وصححه ابن حبان (١١٩٣).
(٢) أخرجه مسلم (٢٤٩٠) في فضائل الصحابة : باب فضائل حسان
ابن ثابت رضي الله عنه .
١٠
باب.
من نذر شيئاً فعجز عن
٢٤٤٤ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيري ، أنا حاجب بن أحمد الطوسيُّ، ناعبد الرحيم بن منيب ،
نا يزيد بن هارون ، أنا مُحميد الطويل
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَطَهِ رَأَى رجلاً
يُهَادَى(١) بَيْنَ اثْتَيْنِ، فَقَالَ: ((مَا هذَا)) ؟ قَالُوا: نَذَرَ أَنْ
يَمْشِيَ إِلَى البَيْتِ. فَقَالَ: ((إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَغَنِيُ عَنْ
تَعْذِيبِ هَذا نَفْسَهُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَرَكِبَ (٢).
هذا حديث متفق على صحته أخرجه محمد عن ابن سلام ، وأخرجه
مسلم عن ابن أبي عمر ، كلاهما عن مروان الفزاري ، عن حميد ، عن ثابت ،
عن أنس .
وُرُوي عن عكرمة ، عن ابن عباس أن أخت عقبة بن عامر نذرت
(١) بضم الياء من المهاداة وهو أن يمشي معتمداً على غيره ،
والترمذي من طريق خالد بن الحارث عن حميد: يتهادى .
(٢) أخرجه أحمد ١٠٦/٣، والبخاري ٦٧/٤ في الحج باب من
نذر المشي إلى الكعبة ، وفي الأيمان والنذور : باب النذر فيما لا يملك
وفي معصية، ومسلم (١٦٤٢) في النذر : باب من نذر أن يمشي إلى
الكعبة .
- ٢٧ -
أن تحج ماشية، فسئل النبيُّ مَو ◌ِّ عنها ، فقيل: إنها لا تُطيق ذلك، فقال
رسول اله ملقم: ((فلتر كب ولتهد بدنة)) (١)، ويُروى: «ولتهد
هدياً)، (٢).
٢٤٤٥ - أخبرنا أبو طاهر محمد بن ◌ُوَيَةَ الزراد، أنا أبو
القامم علي بن أحمد الخزاعي ، أنا أبو سعيد الهيثم بن 'كليب، نا عيسى
ابن أحمد العسقلاني ، أنا يزيد بن هارون ، أنا يحيى بن سعيد ، عن
◌ُبيد الله بن زْخر ، عن أبي سعيد الرّعيني، عن عبد الله بن مالك
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ الْجَنِيِّ أَنَّ أَخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إلى
البَيْتِ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، فَذَكَرَ ذَلِكَ مُقْبَةُ لِرَسُولِ اللهِ
عَِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((مُرْأخْتَكَ، فَلْتَرْكَبْ
وَلْتَخْتَمِرْ، وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّام)) (٣).
قلتُ : نذرها ترك الاختمار معصية ، لأن ستر الرأس واجب على
(١) أخرجه أحمد ٢٠١/٤، وأبو داود (٣٣٠٣) في الأيمان: باب
من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية ، والترمذي (١٥٣٦) في الأيمان :
باب ما جاء فيمن يحلف بالمشي ولا يستطيع ، وفي إسناده مطر الوراق وهو
ضعيف كثير الخطأ، وأخرجه أبو يعلى الموصلي، والبيهقي ٧٩/١٠ من
طريق آخر عن همام عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن عقبة بن
عامر وإسناده صحيح ، وأخرجه أبو داود (٣٢٩٦) من الطريق ذاتها لكن
قال فيه : (( تهدي هدياً)).
(٢) هي رواية أبي داود من الطريق الثانية التي ذكرت في التعليق
السابق، وقد صحح إسنادها الحافظ في ((تلخيص الحبير)) ١٧٨/٤.
(٣) وأخرجه أبو داود (٣٢٩٣)، والنسائي ٢٠/٧ في الأيمان : باب
إذا حلفت المرأة تمشي حافية غير مختمرة ، والترمذي (١٥٤٤) في
النذور والأيمان وإسناده حسن ، وحسنه الترمذي .
- ٢٨ -
المرأة ، فلم ينعقد فيه نذرها ، وكذلك الحفاء ، ولو نذر رجل أن يحج
حافياً ، فلا يلزم الحفاء أيضاً لما فيه من إتعاب البدن ، ولو نذر أن
يحج ماشياً يلزمه المشي إلا أن يعجز ، فيركب من حيث عجز، ويلزمه
المشي من دُويرة أهله ، وقيل: من الميقات، وإذا ركب لحجز هل يلزمه
شيء أم لا ؟ اختلف أهل العلم فيه، فذهب أكثرهم إلى أن عليه دمَ شاة ،
وهو قول مالك، وأَظهر قولي الشافعي، وأصحُّها ، وذهب بعضهم
إلى أنه لا يجب إلا على وجه الاحتياط لحديث أنس أنه أمره بالركوب
◌ُطلقاً، ولم يأمره بقدية وحيث أمر، فاستحباب، كما رُوي: ((ولتهد
بدنة))، ولا تجب البدنة لزوماً . وقال علي رضي الله عنه: عليه بدنة .
قوله: ((ولتصُم ثلاثة أيام)) أراد عند العجز عن الهدي، وقيل:
يتغير بين الهدي، والصوم كما في جزاء الصيد، إن شاء فداه بمثله، وإن
مشاء ، قوم المثل دراهم ، والدراهم طعاماً ، وتصدق بالطعام ، وإن شاء
صام عن كل ◌ُد يوماً . ولو حج راكباً لغير عجز ، فقد قيل : عليه
القضاء ، ثم في القضاء يمشي بقدر ما ركب ، ويركب بقدر ما مشى ،
وقيل وهو الأصح: لا قضاء عليه ، كما لو ركب للعجز، وقال إبراهيم ،
وحماد: إذا عجز، ركب ، ثم يحج من قابل ، فيركب ما مشى ،
ويمشي ما ركب . ولو نذر أن يمشي إلى بيت الله الحرام يلزمه أن يأتيه
ماشياً حاجاً ، أو معتمراً كما لو صرح بالحج ، أو بالعمرة ، وعليه المشي
في الحج حتى تحل له النساء عقداً ووطءاً وهو بعد التحللين ، وفي العمرة
حتى يطوف بالبيت ، ويسعى بين الصفا والمروة ، ويحلق . وكذلك
لو نذر إتيان بيت الله الحرام ، فعليه الحج ، أو العمرة ، غير أنه لا يلزمه
المشي، وكذلك لو نذر أن يأتي موضعاً من الحرم سماه ، وفيه قول
آخر أنه لا يلزمه الحج والعمرة إذا نذر المشي إليه، وإتيانه إذا لم
- ٢٩ -
يُصرح بواحد منهما، بل إذا أتاه، فحج أو اعتمر ، أو اعتكف في
المسجد الحرام ، أو صلى فيه ركعتين ، خرج عن نذره ، ولو نذر
إتيانَ مسجد رسول الله يرفع، أو المسجد الأقصى يلزمه على أصح القولين
كما أو نذر إتيان المسجد الحرام ، ثم إذا أتاه يعتكف فيه ، أو يصلي ،
أو إذا أتى مسجد المدينة يزور قبر النبي عَلّ، وفيه قول آخر، إنه
لا يلزمه الإتيان كما لو نذر أن بأتي مسجداً آخر سوى هذه المساجد الثلاثة،
لا يلزم الإتيان، لا خلاف فيه ، بخلاف المسجد الحرام ، لأنه مخصوص
من بين سائر المساجد بوجوب المصير إليه بأصل الشرع للحج ، أو العمرة ،
والأول أصحُ، لأن النبي مِ لَّمِ خص هذه المساجد الثلاثة من بين سائر
المساجد في قوله: ((لا تُشَدُ الرَّحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدٍ
الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي هذا))(١). فعلى هذا أو نذر أن
يصلي في مسجد من هذه المساجد الثلاثة لا يخرج عن النذر إذا صلى في
(١) أخرجه من حديث أبي هريرة أحمد ٢٣٤/٢ و٢٣٨ و٢٧٨ و٥٠١
البخاري ٥١/٣ في التطوع: باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ،
ومسلم ( ١٣٩٧ ) في الحج : باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد،
والنسائي ٣٧/٢ في المساجد : باب ما تشد الرحال إليه من المساجد ،
والدرامي ٣٣٠/١ وأخرجه من حديث أبي سعيد الخدري أحمد ٧/٣
و ٣٤ و٤٥ و٥١ و٥٣ و٦٤ و٧١ و٧٧ و٧٨، والبخاري ٢١٠/٤ في
الصوم : باب صوم يوم النحر، ومسلم ٩٧٥/٢ رقم حديث الباب (٨٢٧)
في الحج: باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، والترمذي (٣٢٦) في
الصلاة : باب ما جاء في الي المساجد أفضل ، وأخرجه ابن ماجة ( ١٤١٠ )
من حديث عبد الله بن عمرو ، وأبي سعيد .
- ٣٠ -
غيرها من المساجد ، ولو نذر أن يصلي في مسجد الرسول وم لت يخرج عن
نذره إذا صلى في المسجد الحرام، ولا يخرج إذا صلى في المسجد الأقصى
لقول النبي محمد ات: ((صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه
الا المسجد الحرام )) ولو نذر أن يصلي في المسجد الحرام ، فلا يخرج
عن نذره بالصلاة في غيره ، ولو نذر أن يصلي في المسجد الأقصى ،
فصلى في المسجد الحرام، أو في مسجد الرسول مر التي يخرج عن النذر ،
والدليل عليه ما رُوي عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله أن رجلاً
قال : يا رسول الله إني نذرت الله إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في
بيت المقدس ركعتين، قال: ((صلّ ها هنا)) ثم عاد عليه فقال :
(((صل ها هنا)) ثم عاد عليه فقال: ((شأنك إذاً)) (١) ولو نذر المشي
إلى بيت الله ، أو إلى البيت، ونوى مسجداً من هذه المساجد ، فهو كما
لو صرح به ، وإن لم ينو ، فلا شيء عليه ، ولو نذر أن يتصدق على
فقراء بلدٍ عينه يجب أن يتصدق عليهم ، ولا يجوز وضعه في غير فقراء
ذلك البلد عند الشافعي، لما رُوي أن رجلاً قال يا رسول الله إني نذرتُ
إن وُلدَ لي ذكر أن أنحر على رأس بُوانة عدة من الغنم قال: ((هل
بها من هذه الأوثان))؟ قال: لا، قال: «فأوفٍ بما نذرت به ه (٢)))،
(١) أخرجه أبو داود (٣٣٠٥) في الأيمان والنذور : باب من نذر أن
يصلي في بيت المقدس ، وإسناده قوي ، وفي الباب عن عبد الرحمن بن
عوف أخرجه أبو داود (٣٣٠٦) .
(٢) أخرجه أبو داود (٣٣١٤) و (٣٣١٥) في الأيمان والنذور : باب
ما يؤمر به من الوفاء بالنذر من حديث ميمونة بنت كردم ، وأخرجه ابن
ماجة (٢١٣١) في الكفارات : باب الوفاء بالنذر ، وإسناده حسن،
- ٣١ -
وبرانة أسفل مكة دون يلملم ، يقال : كان السائل كودم بن سفيان الثقفي.
وذهب قوم إلى أنه يجوز أن يتصدق على أهل غير ذلك المكان ،
وروى مالك عن عمرو بن عبيد الأنصاري أنه سأل سعيد بن المسيِّب عن
بدنة جعلتها امرأة عليها ، فقال سعيد : البُدن من الإبل ، ومحل البُدن
البيت العتيق إلا أن تكون سمْت مكاناً من الأرض ، فلتنحرها حيث
سَمْت ، فإن لم تجد بدنة ، فبقرة، فإن لم تجد بقرة ، فعشراً من الغنم ،
ثم جئت سالم بن عبد اله ، فسألته فقال ، مثل ما قال سعيد ، غير أنه
قال : فإن لم تجد بقرة، فسبعاً من الغنم ، ثم جئت خارجة بن زيد ،
فقال مثل ما قال سالم ، ثم جئت عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب ،
سالم
فقال مثل ما قال
٠
قال مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر : من نذرّ بدنة ، فإنه يُقلدها
فعلين ، ويُشعرها ، ثم يَسوقُها حتى ينحرها عند البيت العتيق ، أو
بمنى يوم النحر ليس لها محل دون ذلك ، ومن نذر جزوراً من الإبل ،
والبقر ، فلبنحرها حيث شاء (١).
وصححه البوصيري بي ((زوائده))، وأخرج أبو داود (٣٣١٣) من حديث
ثابت بن الضحاك قال : نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن ينحر إبلاً ببوانة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إني نذرت
أن أنحر إبلاً ببوانة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((هل كان فيها
وثن من أوثان الجاهلية يُعبد؟)) قالوا: لا. قال: ((هل كان فيها عيد
من أعيادهم؟)) قالوا: لا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أوف
بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ،ولا فيما لا يملك ابن آدم)
وإسناده صحيح، وصححه الحافظ في (( التلخيص)) ١٨٠/٤.
(١) أخرجه مالك ٣٩٤/١ وإسناده صحيح.
باب
لا نذر في معصية ولا في مايو بملك
٢٤٤٦ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز
ابن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأنا أحمد بن عبد الله
الصالحي، ومحمد بن أحمد العارف، قالا : أنا أبو بكر الحيري ، أنا
أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان ، وعبد الوهّاب
هو ابن عبد المجيد الثقفي ، عن أيوب السختياني ، عن أبي قلابة ، عن
آپي المهلب
عَنْ عِرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ قَوْمَا أَغَارُوا، فَأَصَابُوا امْرَأَةٌ
مِنَ الأنْصَارِ، وَنَاقَةٌ لِلنَِّيِّ بَهُ، فَكَانَتْ المَرْأَةُ وَالنَّاقَةُ
عِنْدَهْ، ثُمَّ انْفَلَتَتِ الَرْأَةُ، فَرَكِبَتِ النَّاقَةَ، فَأَتَتِ المَدِينَةَ ،
فَعُرِفَتْ نَاقَةُ النَِّّ ◌َِِّ، فَقَالَتْ: إِنِّ نَذَرْتُ لَئِنْ أَنْجَاني
اللهُ عَلَيْهَا لَأَنْحَرَّنَهَا، فَمَنَعُوا أَنْ تَنْحَرَهَا حَتَّى يَذْكُرُوا ذَلِكَ
لِِّيِّ عَيْهِ، فَقَالَ: ((بِئْسَ مَاجَزَّيْتِهَا أَنْ تَجَّكِ اللهُ عَلَيْها
أَنْ تَنْحَرِيَهَا، لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلَا فِيمَا لا يَمْلِكُ
ابْنُ آدَمَ، وَقَالَا مَعَاً أَوْ أَحَدُهُمَا فِي الحَدِيثِ: وَأَخَذَ النَّيُ
مَاءِ نَاقَتَهُ .
- ٣٣ -
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن زهير بن حرب ، عن إسماعيل
ابن إبراهيم ، عن أبوب .
قال الإمام : فيه بيانُ أَن النذر لا ينعقد في المعصية، ولا يلزمه به
شيءٌ حتى لو نذر صوم يوم العيد لا يجب عليه شيء . ولو نذر نحو
ولده، فباطل، وإليه ذهب جماعة من أصحاب النبي ◌َّة ، منهم ابنُ
معمر، وهو قولُ مالك ، والشافعي ، وذهب قوم إلى أن من نذر معصية
يلزمه كفارة يمين ، وهو قول الثوري ، واصب الرأي ، وأحمد ،
وإسحاق ، رُوي أن امرأة أتت إلى عبد الله بن عباس، فقالت: إني
نذرتُ أن أنحر ولدي، فقال: لا تنحري ابنك ، وكفّري عن
يمينك (٢))). ورُوي عن عكرمة، عن ابن عباس في الذي يجعل ابنه
نحيرة قال : يُدي كبشاً . وقال أصحاب الرأي : ولو نذر صوم يوم
العيد يجب عليه صومُ يوم آخر، ولو نذر ذبح ولده، عليه ذبح شاة ،
واتفقوا على أنه لو نفر ذبح والده ، أو قتل ولده أنه لا يلزمه الشاة ،
واحتج من أوجب كفارة اليمين في نذر المعصية بما
٢٤٤٧ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد الشّيرزي، أنا أبو علي
زاهر بن أحمد ، أنا أبو بكر محمد ن سهل القُمْستاني المعروف بأبي تراب ،
نا إبراهيم بن أبي داود البر لسي (٣)، نا أيوب بن سليمان بن بلال،
(١) الشافعي ١٤٦/٢، ومسلم (١٦٤١) في النذر : باب لا وفاء
لنذر في معصية الله ، ولا فيما لا يملك العبد .
(٢) أخرجه مالك في (اموطأ)) ٤٧٦/٢ وإسناده صحيح.
(٣) بضم الباء والراء واللام مشددة ثلاثتها مضمومة نسبة إلى
برلس بليدة من سواحل مصر ، وفي ( ج و هـ ) برنس وهو تحريف .
شرح السنة ج ١٠ - ٢ - ٣
- ٣٤ -
حدثني أبو بكر بن أبي أويس الأعشى ، حدثني سليمان بن بلال ، عن موسى
ابن ◌ُقبة، وابن أبي عتيق ، عن ابن شهاب ، عن سليمان بن أرقم أن
يحيى ابن أبي كثير الذي كان يسكن الهامة حدثه قال: سمعت أبا سلمة
ابن عبد الرحمن بن عوف
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النََِّّ عَظِّ قَالَ: ((لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ
اللهِ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِيْنٍ(١).
وهذا حديث غريب
قال الإمام رحمه الله: فأما إذا نذر ◌ُطلقاً، فقال : له عليّ نذر
ولم يُسّمّ شيئاً، فعليه كفارة اليمين، لما ◌ُوي عن عقبة بن عامر
قال: قال رسول اله ◌ِ الفعِ: ((كفّرةُ النذر إذا لم يُسَمّ كفّارة
(١) وأخرجه الترمذي (١٥٢٥) وسليمان بن أرقم ضعيف،
وأخرجه أبو داود (٣٢٩٠) في الأيمان والنذور : باب من رأى عليه كفارة
إذا كان في معصية، والترمذي (١٥٢٤)، والنسائي ٢٦/٧ و ٢٧ في
الأيمان : باب كفارة النذر ، كلهم من حديث الزهري ، عن أبي سلمة ، عن
عائشة ، وقال الترمذي : وهذا حديث لا يصح ، لأن الزهري لم يسمع
هذا الحديث من أبي سلمة، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٥٠٦/١١ :
،ورواته ثقات ، لكنه معلول ، فإن الزهري رواه عن أبي سلمة ، ثم بين
أنه حمله عن سليمان بن أرقم ، عن يحي بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ،
فدلسه بإسقاط اثنين ، وحسن الظن بسليمان ، وهو عند غيره ضعيف
باتفاقهم ، وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال: لا يصح . قلت : وفي
الباب عن عمران بن حصين عند النسائي ٢٨/٧ من طريقين وفيهما
اضطراب ، والإسناد ضعيف ، وقد ضعفه ابن معين والبخاري وأبو حاتم ،
وعن عدي بن حاتم نحوه عند الدار قطني ص ٤٩١ وإسناده ضعيف ،
وعن ابن عباس وسيذكره المصنف .
- ٣٥ -
اليمين (١))). ورُوي عن ابن عباس أنه قال: من نذر نذراً لم يُسمّه،
فكفارته كفارة يمين ، ومن نذر نذراً في معصية ، فكفارته كفارة
يمين ، ومن نذر شيئاً لا يُطيقه ، فكفارته كفارة يمين. ورواه بعضهم
مرفوعاً (٢).
باب
نزر الحجاج والغضب
٢٤٤٨ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن أيوب بن موسى ،
عن منصور بن عبد الرحمن الحَجَبي، عن أمه
عَنْ عَائِشَةَ أَنّهَا قَالَتْ: مَنْ قَالَ : مَالِ فِي رِ تَاجِ الكَعْبَةِ ،
فَإِنَّا كَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ (٣).
(١) أخرجه الترمذي (١٥٢٨) في النذور والأيمان : باب ما جاء في
كفارة النذر إذا لم يسمه وفي سنده محمد مولى المغيرة وهو مجهول ...
وأخرجه مسلم من طريق آخر (١٦٤٥)، والنسائي ٢٦/٧، وأبو داود
(٣٣٢٤) في الأيمان والنذور : باب من نذر نذراً لم يسمه ، وأحمد ١٤٤/٤
و ١٤٦ و١٤٧ بلفظ ((كفارة النذر كفارة اليمين)) وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٣٢٢) من حديث كريب عن ابن عباس قال
الحافظ في ((التلخيص)): ١٧٦/٤ وإسناده حسن فيه طلحة بن يحي وهو
مختلف فيه ، وقال أبو داود روي موقوفاً يعني: وهو أصح ، وقال
في ((الفتح)): وأخرجه ابن أبي شيبة موقوفاً وهو أشبه.
(٣) (( الموطأ)) ٤٨١/٢ في النذور والأيمان: باب جامع الأيمان ،
وإسناده صحيح .
- ٣٦ -
أصل الرّتاج: الباب ، ومن ذكر هذا لا يريد به نفسَ الباب ، إنما يريد
به أن يكون ماله هدياً إلى الكعبة، فيضعه منها حيث نواهُ وأراده .
قال الإمام : وإنما يلزمه كفارة اليمين إذا التزم ذلك على وجه الغضب ،
كما رُوي عن سعيد بن المسيِّب أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراثٌ،
فسأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال: إن عدتَ تسألني القسمة ، فكل
مالي في رتاج الكعبة، فقال له عمر: إنّ الكعبة غنية عن مالك ،
كفّر عن يمينك، وكلّم أخاك، سمعت رسول الله ◌ِ لمٍ يقول: ((لا يمين
عليك، ولا نذر في معصية الربّ، ولا في قطيعة الرّحم ، ولا فيما
لا تملك (١) )).
قال رحمه الله : اختلف أهل العلم في النذر إذا خرج مخرج اليمين
مثل أن قال: إن كلّتُ فلاناً، فللهِ عليّ عتقُ رقبة، أو إن دخلتُ
الدار ، فللهِ عليّ أن أصوم أو أصلي، فهذا نذرٌ أخرجه مخرج اليمين ،
لأنه قصد به منع نفسه عن الفعل ، كالحالف يقصد بيمينه منع نفسه عن
الفعل، فذهب أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم إلى أنه إذا فعل
ذلك الفعل يجب عليه كفارة اليمين كما لو حنث في يمينه وهو قول عمر
وعائشة، وبه قال الحسن ، وطاووس ، وإليه ذهب الشافعي في أصح
أقواله ، وأحمد ، وإسحاق .
(١) أخرجه أبو داود (٣٢٧٢) في الأيمان والنذور : باب الأيمان في
قطيعة الرحم ورجاله ثقات إلا أن سعيد بن المسيب لم يسمع من عمر كما
قال المنذري وغيره ، لكن ابن القيم نقل عن الإمام أحمد وغيره قولهم :
سعيد بن المسيب عن عمر عندنا حجة وقول أحمد : إذا لم نقبل سعيداً
عن عمر فمن يقبل؟ قد رآه وسمع منه .
- ٣٧ -
وذهب قوم إلى أن عليه الوفاء بما سمى ، وهو المشهور من قول أصحاب
الرأي ، وبه قال مالك، ولو حلف الرجل بصدقة ماله ، أو قال : مالي في سبيل
الله، فاختلف أهلُ العلم فيه ، فذهب قوم إلى أن عليه كفارة اليمين ، وقال
الشعبي، والحكم ، وحماد: لا شيء عليه . وقال مالك : يخرج ثلث
ماله ، وقال أصحاب الرأي : ينصرف ذلك إلى ما تجب الزكاة في عينه من
المال دون مالا زكاة فيه من العقار ، والدواب ونحوها . واحتج مالك
أن أبا لبابة بن عبد المنذر حين تاب الله عليه، قال لرسول الله يرفع :
أهجُرُ دار قومي التي أصبتُ فيها الذنبَ، وأجاورُك، وأنخَلِعُ من مالي
صدقة إلى الله وإلى رسوله بَ الٍ. فقال رسول الله راجع: ((يجزيك
من ذلك الثلث (١))) قال شعبة: سألت الحكم، وحماداً عن رجل قال :
إن فارقت غريمي ، فما لي عليه في المساكين صدقة ؟ قالا : ليس بشيء ،
وقال الحسن :كفِّر عن يمينه .
(١) ((الموطأ)) ٤٨١/٢ في النذور والأيمان: باب جامع الأيمان ،
وفيه انقطاع، وقد أخرجه أبو داود موصولاً (٣٣٢٠) من حديث الزهري
عن عبدالله بن كعب بن مالك قال : كان أبو لبابة .... وإسناده صحيح،
وأخرجه أحمد ٥٠٢/٣ من حديث ابن جريج حدثني الزهري عن الحسين بن
السائب بن أبي لبابة ، عن أبي لبابة ، وقد أخرجه البخاري في صحيحه
٤٩٧/١١ من قصة كعب بن مالك ولفظه: ((إن من توبتي أن أنخلع من
مالي صدقة إلى الله ورسوله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((أمسك
عليك بعض مالك، فهو خير لك)) وأخرجه أبو داود (٣٣٢١) بلفظ ((إن من
توبتي أن أخرج من مالي كله الله ورسوله صدقة، قال: الا)) قلت :
فنصفه؟ قال: ((لا)) قلت: فثلث؟ قال: ((نعم) قلت : فإني سأمسك
سهمي من خيبر .
- ٣٨ -
باب
قضاء النذر عن الميت
٢٤٤٩ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن
مُعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُبَادَةَ اسْتَفْتَى
رَسُولَ اللهَِّهِ، فَقَالَ: إِنَّ أَمِّي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا نَذْرٌ لَمْ تَقْضِهِ ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّحِ: «أقْضِهِ عَنْهَا)).
هذا حديث متفق على صحته (١) ، أخرجه محمد عن أبي البمان ، عن
شعيب ، عن الزهري ، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، عن مالك .
قال الإمام رحمه الله: فيه دليلٌ على أن من مات وعليه زكاةٌ ، أو
كفارة ، أو نذرٌ يجب قضاؤها من رأس ماله مقدماً على الوصايا والميراث،
كما يجب قضاء ديون العباد، سواء أوصى به، أو لم يوصٍ ، وبه قال
(١) البخاري ٥٠٦/١١ في الأيمان والنذور: باب من مات وعليه
نذر ، وفي الوصايا : باب اذا قال : أرضي أو بستاني صدقة لله عن أمي
وباب ما يستحب لمن توفي فجأة أن يتصدقوا عنه، ومسلم ( ١٦٣٨) في
النذر : باب الأمر بقضاء النذر، وأبو داود (٣٣٠٧) في الأيمان والنذور .
- ٣٩ -
عطاء ، وطاووس . وهو قول الشافعي ، وذهب أبو حنيفة إلى أنها
لا تقضى ما لم يُوصِ بها، وقال مالك: لا تقضى ما لم يوصٍ، وإذا
أوصى تقضى من ثلثه مقدماً على سائر الوصايا .
ورُوي أن امرأة جعلت عليها مشياً إلى مسجد قباء، فماتت ولم تقضهٍ ،
فأفتى عبد الله بن عباس ابنها أن يمشي عنها (١) .
(١) هو في ((الموطأ)) ٤٧٢/٢ من حديث عبدالله بن أبي بكر، عن
عمته انها حدثته عن جدته أنها كانت جعلت على نفسها مشياً إلى مسجد
قباء فماتت ولم تقضه ، فأفتى عبد الله بن عباس ابنتها أن تمشي عنها .
كتاب الامارة والقضاء
وجوب طاعة الوالي
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
وَأُولِ الأمرِ مِنْكُمْ) [النساء: ٥٩]. قَالَ أَبُو هُرِّيْرَةَ:
الْأُمَرَاءِ (١)، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الفقَهَاءِ.
٢٤٥٠ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو
طاهر الزّيادي ، نا محمد بن عمر بن حفص التاجر ، نا إبراهيم بن عبد الله
ابن عمر الكوفي ، أنا وكيع ، عن الأعمش ، عن أبي صالح
(١) أخرجه الطبري (٩٨٥٦) وإسناده صحيح ، قال ابن الجوزي
في ((زاد المسير)) ١١٧،١١٦/٢: وفي أولي الامر أربعة أقوال، احدهانانهم
الأمراء قاله أبو هريرة وابن عباس في رواية، وزيد بن أسلم والسدي. والثاني:
أنهم العلماء رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس وهو قول جابر بن عبدالله
والحسن وأبي العالية وعطاء والنخعي والضحاك ورواه خصيف عن مجاهد
والثالث : أنهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رواه ابن أبي نجيح
عن مجاهد وبه قال بكر بن عبدالله المزني . والرابع : أنه ابو بكر وعمر وهذا
قول عكرمة، وقد صوب الإمام أبو جعفر الطبري في ((جامع البيان)) قول
من قال: (( هم الأمراء والولاة لصحة الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان لله طاعة ، وللمسلمين مصلحة.