النص المفهرس
صفحات 1-20
شَرْجُ السُنّةُ تأليفُ الإمَامِ المحدّث الفِقِيّة الحسين بن مَشْعُود البغوي (٤٣٦ - ٥١٦ هـ) حَقَقَهَ وَعَلّقْ عَليْه وَخَرّج أحاديثه شعيب الأرناؤوط الجُزء العَاشر المكتب الإسلامي ٦ ٠٠٠ حقوق الطبع محفوظة للمكتب الإسْلامي لصَاحِبْه زهَيْ الشّاوِيشّ الطبعة الأولى بُدئ فيهَا ١٣٩٠ وَأَنتهت ١٤٠٠ بدِ مشق الطبعَة الثانِيَة: ١٤٠٣ هـ .- ١٩٨٣م. بَيروت المكتب الاسلامي بيروت: ص.ب ١١/٣٧٧١ - هاتف ٤٥٠٦٣٨ - برقياً: اسلاميًا دمشق: ص.ب ٨٠٠ - هاتف ١١١٦٣٧ - برقياً: اسلامي كتاب الإيمان بابُاليمين بالله أو بصفة ين صفاته رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الَمِينَ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قِيْلَ لِلْحَلِفِ: يَمِينٌ باسْمِ يَمِينِ الْيَدِ ، وَكَانُوا يَبْسُطُونَ أَيْمَانَهُمْ إِذَا تَحَالَفُوا، وَيَقُولُونَ فِي الْيَمِينِ: وَأَيْمُنُ اللهِ، وَيَحْذِفُ بَعْضُهُمُ النُّونَ، فَيَقُولُ: وَائِمُ اللهِ. ٢٤٣١ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مُصعبٍ، عن مالك ، عن نافع عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ◌ُمَرَ أَنَّ رُسُولَ اللهِ عَهُ أَدْرَكَ مُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، وَهُوَ يَسِيرُ فِي رَكْبٍ، وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: (إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفَاً ، فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ، أَوْ لِيَصْمُتْ)). هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن مسلمة ، (١) ((الموطأ)) ٤٨٠/٢ في النذور والأيمان: باب جامع الأيمان. - ٤ - عن مالك ، وأخرجه مسلم عن قتيبة عن الليث عن نافع . ورواه سالم عن ابن عمر ، وزاد عمر قال : فو الله ما حلفتُ بها منذ سمعت رسول الله بَ ◌ّ نهى عنها ذاكراً ولا أثراً(١). وقوله: ((ذاكراً)) لم يرد به الذكر الذي هو ضد النسيان ، بل أراد به محدّثاً عن نفسي، متكلماً به. وقوله: ((ولا آثراً)) يريد مخبيراً به، من قولك: أثرتُ الحديث آثره: إذا رويته ، يقول : ما حلفت ذاكراً عن نفسي ، ولا مخبراً عن غيري . قال رحمه اله: اليمين إنما تنعقد بالله، أو باسم من أسماء الله ، أو بصفة من صفات ذاته ، واليمين به أن يقول : والذي لا إله غيره ، والذي أعبده، وكان النبي ◌ُ ◌ّمِ يقولُ: ((والذي نفس محمد بيده)). واليمين بأسمائه كقوله : والله ، والرحمنِ ، والرحيم ، والخالقٍ ، (والبارىءٍ ، والرّازق، والربّ، والسميع، والبصير ، وباسط الرزق ، وفالق الإصباح ، قال ابن عمر : كانت يمينُ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا ومقلّب القلوب (٢))). فهذا كله يمين، سواء أراد به اليمين، أو وحروف القسم ثلاثة : الباء ، والتاء ، والواو ، كقوله : بالله ، : أطلق ، أو أراد غير اليمين . والبخاري ٤٦١/١١، ٤٦٢ في الأيمان: باب لا تحلفوا بآبائكم ، ومسلم (١٦٤٦) (٣) في الأيمان: باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى. (١) البخاري ٤٦٣/١١، ومسلم (١٦٤٦) (٢). (٢) أخرجه البخاري ٤٥٧/١١ ولفظه في القدر : كثيراً ما كان ... وفي التوحيد أكثر ما كان ... وأخرجه ابن ماجة (٢٠٩٢)، بلفظ: كان أكثر أيمان رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ومصرف القلوب ، وقوله : (لا)) نفي الكلام السابق، ومقلب القلوب: هو المقسم به. - ٥ - وقالله، ووالله. وقال أبو قتادة: قال أبو بكر عند النبي مح لل: لا ها الله إذاً (١). واليمين بصفات الذات ، كقوله : وعظمة الله ، وجلال الله ، وعزّة الله، وقدرة الله، وكبرياء الله، وعلم الله، وكلامٍ الله ، فهذا كله يمين ، سواء أراد به اليمين، أو أطلق ، وكذلك لوقال : وايمُ الله، أو لعَمرُ الله، فهو يمين إذا أراد به اليمين ، أو أطلق ، قال النبي ◌َُّ في زيد بن حارثة: ((وائمُ اللهِ إِن كان تخليقاً للإمارة (٢))) وإن أراد غير اليمين ، فليس بيمين ، وكذلك جميع صفات الذات . ولو قال: عليّ معهدُ الله وميثاقه، فليس بيمين إلا أن يريد به اليمين ، وكذلك لو قال: شهدتْ بالله، أو أشهد بالله، أو عزمتُ بالله، أو أعزم باله، فلا يكون يميناً إلا أن يريده، ولو قال: أقسمتْ بالله، أو حلفتُ بالله، أو أقسِمُ بالله ، أو أحلِفُ بالله، فإن أراد بالأول إخباراً عن يمين في الماضي ، أو أراد بالثاني وعدَ بمين في المستقبل ، فليس بيمين ، وإن أراد بها يميناً في الوقت ، فهو يمين ، وإن أطلق، ففيه قولان . ولو قال: شهدت أو أشهد، أو عزمتُ، أو أعزمُ، أو أقسمت ، أو أقسمُ، ولم يقيده بذكر الله، فليس بيمين، وإن نواه، وعند أبي حنيفة: كلها يمين ، قال إبراهيم : كان أصحابنا ينهوننا ونحن غلمان أن تحلف بالشهادة ، والعهد . ولو قال : وخلقِ الله ، ورزق الله، فليس بيمين . قال الشافعي : ومن حلف بغير الله ، فهو يمين مكروهة ، وأخشى أن تكون معصية، لأن النبي مؤلفم قال: «ألا إن الله ينهاكم (١) هو في الصحيح . (٢) أخرجه البخاري ٦٩/٧ في المناقب . - ٦ - أن تحلفوا بآبائكم )) فإن قيل : أليس قد أقسم الله ببعض مخلوقاته فقال: ( والسماءِ ذات البروج) [البروج: ١] (والشمس وضحاها) [ الشمس: ١] (والفجر وليالٍ عشر) [ الفجر: ١] ؟ قيل: فيه إضمار معناه: وربّ السماء، وربّ الشمس، كما صرح به في موضع آخر، فقال عزّ وجل: ( فلا أُقْسِيمٌ بربّ المشارق والمغارب ) [ المعارج: ٤٠] (فورب" السماء والأرض إنه لحقٌ) [الذاريات: ٢٣] فإن قيل: أليس أن النبي ◌َّم قال في حديث الأعرابي الذي سأله عن الإسلام، وقال بعد ما بيّن له : لا أزيدْ على هذا ولا أنقْص، فقال عليه السلام: ((أفلح وأبيه إن صدق)) (١) قيل: تلك كلمة جرت على لسانه على عادة الكلام الجاري على الألسن، لا على قصدٍ القسم ، وكانت العرب تستعملُها كثيراً في خطابها تؤكد بها كلامها لا على وجه التعظيم، والنهي إنما وقع عنه إذا كان ذلك على وجه التوقير ، والتعظيم له ، كالحالف بالله يقصد بذكر الله سبحانه وتعالى في يمينه التعظيم ، والتوفير (١) أخرجه البخاري ٩٩،٩٧/١ في الإيمان: باب الزكاة من الإسلام. وفي الصوم: باب وجوب صوم رمضان، وفي الشهادات: باب ، کیفیستحلف، وفي الحيل" باب في الزكاة وأن لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق. خشية الصدقة ، ومسلم (١١) في الإيمان : باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام، وأبو داود (٣٩١) في أول كتاب الصلاة ، والنسائي ٢٢٧/١ في الصلاة و١٢١/٤ في الصيام و ١١٩،١١٨/٨ في الإيمان: ومالك ١٧٥/١ في: قصر الصلاة في السفر: باب جامع الترغيب في الصلاة. والدارمي ١٦٤/١ في الصلاة . وقد رويت هذه اللفظة بروايات مختلفة : والبخاري ومسلم وأبي داود : ( أفلح إن صدق ) وللموطأ : ( أفلح الرجل إن صدق ) والدرامي : ( إن صدق الأعرابي دخل الجنة ) وللبخاري والنسائي: ( دخل الجنة إن صدق) ولمسلم والنسائي: (لئن صدق. ليدخلن الجنة ) . - ٧ - يدلُّ عليه أن فيه ذكر" أبي الأعرابي، ولا يُحلف بأبي الغير تعظيماً، وتوقيراً. وقيل: فيه إضمار ، معناه: وربّ أبيه. كما سبق في تأويل الآية . وإنما نهاهم عن ذلك، لأنهم لم يكونوا يضمرون ذلك في أيمانهم ، وإنما كان مذهبهم في ذلك مذهبَ التعظيم لآ بائهم ، والله أعلم . وُرُوي عن سعد بن مُبيدة (١) أن ابن عمر سمع رجلاً يقول : لا والكعبة ، فقال ابن عمر : لا تحلف بغير الله ، فإني سمعت رسول الله وَاتّ يقول: ((من حلف بغير الله، فقد كفر، أو أشرك)) (٢). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. وفسّر هذا الحديثَ بعضُ أهل العلم على التغليظ، وهذا مثل ما روي عن النبي يرون أنه قال: ((الرِّياء شركٌ (٣) (١) في (هـ) و(المسند)) ٣٤/٢ و((التلخيص)» طبع اليماني سعيد بن عبيدة وهو تحريف . (٢) أخرجه الترمذي (١٥٣٥) في النذور والأيمان: باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله، وأبو داود (٣٢٥١) في الأيمان والنذور : باب كراهية الحلف بالآباء ، وأحمد رقم (٢٢٩) من مسند عمر، و (٤٩٠٤) و ( ٥٣٧٥ ) من مسند ابن عمر ، وحسنه الترمذي ، وصححه ابن حبان رقم (١١٧٧) والحاكم ١٨/١ و ٢٩٧/٤ وأقره الذهبي، ونقل الحافظ في ((التلخيص)) ١٦٨/٤ عن البيهقي قوله: لم يسمعه سعد بن عبيدة من "بن عمر، ورده بقوله : قلت : قد رواه شعبة عن منصور عنه ، قال : كنت عند ابن عمر ، ورواه الأعمش عن سعد، عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن عمر . (٣) أخرجه الترمذي : (١٥٣٥) بلا سند في النذور والأيمان : باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله ، وأخرجه ابن ماجة (٣٩٨٩) في الفتن : باب من ترجى له السلامة من الفتن من حديث عمر بلفظ: ((إن يسير الرياء شرك)) وفي سنده عيسى بن عبد الرحمن بن فروة قال الحافظ في ((التقريب)): متروك، وأخرجه الطبراني من حديث ابن لهيعة عن عمارة ابن غزية عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه قال : كنا نعد الرياء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك الأصغر. وفي الباب : أحاديث بمعنى حديث الباب، انظر تخريجها في ((الترغيب والترهيب)) ٣٣/١. - ٨ - وقد فسر بعض أهل العلم هذه الآية : ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً) [ الكهف: ١١٠]، قال: لا يرائي، ورُوي عن بريدة قال: قال رسول الله مٍَّ: ((من حلف بالأمانة فليس منا (١) )). قال رحمه الله: وهذا أضاً يشبه أن يكون وعيداً لما أنه حلف بغير الله ، ولا تجب به كفارةٌ عند الشافعي، وقال أصحاب الرأي : إذا قال : وأمانةِ الله ، كان يميناً تجب به الكفارة . باب وعبد من حلف بغير الاسلام ٢٤٣٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ، أنا إسماعيل بن محمد الصفار ، نا أحمد بن منصور الرمادي، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عَنْ ثاِيتِ بْنِ الضَّحَّاكِ أَنَّ النَِّيَّ عْ رِ قَالَ: ((لَا نَذْرَ فِيا لا يَمْلِكُ، وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا، عُذِّبَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإسلامِ كَاذِبَاً، فَهُوَ كما قَالَ، وَمَنْ قَالَ لِمُؤْمِنِ: يَا كَافِرُ ، فَهُوَ كَقَتْلِهِ » . (١) أخرجه أبو داوود (٣٢٥٣) في الأيمان والنذور : باب كراهية الحلف بالأمانة، وأحمد ٣٥٢/٥، وإسناده صحيح ، وصححه النووي . - ٩ - هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد ، عن محمد بن بشار ، عن عثمان بن عمر ، عن علي بن المبارك ، عن يحيى بن أبي كثير ، وأخرجه مسلم من طرق عن يحيى بن أبي كثير، وقالوا: من ((قتل نفسه بشيء في الدنيا، ◌ُدِّب به يوم القيامة)). قال رحمه الله: إذا حلف الرجل بغير الإسلام ، فقال : إن فعل كذا ، فهو يهودي ، أو نصراني ، أو بريء عن الإسلام ، ففعل ، ذهب جماعة من أهل العلم من أصحاب النبي مؤلف وغيرهم إلى أن عليه كفارة اليمين، وبه قال النخعي، وإليه ذهب الأوزاعي ، والثوري ، وأصحاب الرأي ، وأحمد ، وإسحاق ، وذهب قوم إلى أنه أتى بأمر عظيم ، ولا كفارة عليه ، وهو قول أهل المدينة ، وبه يقول مالك ، والشافعي ، وأبو عبيد ، يدل عليه ما ٢٤٣٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبد الله بن محمد ، نا هشام بن يوسف، أنا معمر ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ بَ ◌ّهِ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ، فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: بأَّاتٍ وَالعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لا إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أَقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ)). (١) أخرجه البخاري ٣٨٩/١٠ في الأدب : باب ماينهى من السباب واللعن، وباب من اكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال، وفي الأيمان والنذور: باب من حلف بملة سوى الإسلام ، وفي الجنائز: باب ما جاء في قاتل النفس، ومسلم (١١٠) في الإيمان : باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه. - ١٠ - هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق ، عن معمر . قال الإمام: ففيه دليلٌ على أنه لا كفارة على من حلف بغير الإسلام، بل يأثم به ، ويلزمه التوبة ، لأنه جعل عقوبته في دينه ، ولم يوجب في ماله شيئاً، وإنما أمره بكلمة التوحيد ، لأن اليمين إما تكون بالمعبود، فإذا حلف باللات والعزى ، فقد ضاما الكفار في ذلك ، فأمر بأن يتداركه بكلمة التوحيد . وقوله: (( فليتصدق)) قيل : أمر أن يتصدق بالمال الذي يريد أن يُقامر به، ◌ُحكى ذلك عن الأوزاعي، وقيل: يتصدق بصدقة من ماله كفارة لما جرى على لسانه . ورُوي عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال رسول الله خلق: ((منْ قال: إني بريءٌ منَّ الإسلام، فإن كان كاذباً، فهو كما قال ، وإن كان صادقاً، فلن يَرجيع إلى الإسلام سالماً)، (٢). (١) البخاري ٤٦٧/١١ في الأيمان: باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت ، وفي تفسير سورة النجم ، وفي الأدب : باب من لم ير إكفار من قال ذلك متأولاً أو جاهلاً ، وفي الاستئذان : باب كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة الله، ومسلم (١٦٤٧) في الأيمان: باب من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله . (٢) أخرجه أبو داوود ((٣٢٥٨) في الأيمان والنذور: باب ما جاء في. الحلف بالبراءة من الإسلام، وابن ماجة (٢١٠٠ ) في الكفارات : باب من حلف بملة غير الإسلام ، وإسناده لا بأس به . باب نفو اليمين قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ( لا يُؤاخِذُ كُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِى أَيْمَانِكُمْ) [ البقرة: ٢٢٥]. ٢٤٣٤ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز ابن أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر الجيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا مالك ، عن هشام ابن ◌ُروة ، عن أبيه عَنْ عَائِشَةَ أَّهَا قَالَتْ: لَغْوُ اليَمِينِ: قَوْلُ الإنْسَانِ: لا وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ (١) . قال الإمام : هذا صحيح ، ورفعه بعضهم (٢). وإلى هذا ذهب (١) الشافعي ١٤٢/٢، ومالك ٤٧٧/٢ وإسناده صحيح ، وأخرجه البخاري في صحيحه ٤٧٦/١١ من طريق محمد بن المثنى عن يحيى القطان، عن هشام قال : أخبرني أبي عن عائشة رضي الله عنها ( لا يؤاخذكم الله باللغو) قال: قالت: أنزلت في قوله : لا والله وبلى والله . (٢) أخرجه أبو داود (٣٢٥٤) والطبري (٤٣٨٢) من حديث حسان بن إبراهيم الكرماني ، عن ابراهيم الصائغ ، عن عطاء في اللغو في اليمين قال : قالت عائشة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هو كلام الرجل في بيته كلا والله وبلى والله . وحسان بن ابراهيم وإن كان صدوقاً يخطىء وقد رواه كما قال أبو داوود - داوود بن أبي الفرات ، عن ابراهيم الصائغ موقوفاً على عائشة ، وكذلك رواه الزهري وعبد الملك بن أبي سليمان ، ومالك بن مغول ، كلهم عن عطاء عن عائشة موقوفاً . - ١٢ - بعض أهل العلم ، وبه قال الشافعي، وقال : اللغو في لسان العرب : الكلام غيرُ المعقود عليه ، وعقد اليمين أن يُثبتها على الشيء بعينه ، ومن حلف على فعل ماض كاذباً وهو عالم به ، فهو اليمين الغموس التي تغميس صاحبها في الإثم يتعلق بها الكفارة عند الشافعي . وذهب قوم إلى أنه لا كفارة فيها كسائر الكبائر، وهو قول النخعي، وأصحاب الرأي، قال مالك : وهذا أعظم من أن يكون فيه كفارة . وذهب أصحاب الرأي إلى أن لغو اليمين أن يحلف على أمر ماض هو فيها غير صادق ، ولكنه لا يعلم ، قالوا : لا كفارة فيه ، وهو قول حماد بن أبي سليمان، وذهب بعضهم إلا أنه يُكفر، وهو قول الحكم، وأحد قولي الشافعي (١). باب من خلف على بين فرأى غيرها خيراً منها يتحلل ويكفر قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَلَا تَجْعَلُوا اللهَ مُرْضَةً لِيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا) [البقرة: ٢٢٤] الآية. قل الأزهري : (عرضة لأمانِكُم ) أي : مانعاً لكم عن البر ، (١) قال ابن عبد البرفي ((التمهيد)) فيما نقله ابن التر كماني في (الجوهر النقي)) ٤٩/١٠، ٥٠:،قال المروزي: إن كان الحالف أنه فعل أو لم يفعل عند نفسه صادقاً يرى أنه على ما حلف، فلا ثم عليه عند مالك وسفيان وأصحاب الرأي وأحمد ، وقال الشافعي : لا ثم عليه وعليه الكفارة ، قال المروزي : وليس قول الشافعي في هذا بالقوي . - ١٣ - والاعتراض : المنع، وكلُّ شيء منعك عن أمر تريده، فقد اعترض عليك، وتعرض لك ، والأصل فيه: الطريقُ المسلوك يعترض فيه بناءٌ أو شيء يمنع السابلة من سلوكه، وقيل : العُرضة: الاعتراض في الخير والشر يقول: لا تعترضوا باليمين في كل ساعة ألا تبرُّوا ولا تتقوا (١). ٢٤٣٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا حجاج بن منهال ، نا جرير بن حازم ، عن الحسن. عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ◌َِّهِ : (يا عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ سُرَةَ لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنْكَ إِنْ أُوتِيْتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ، وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُوتِيْتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرَاً مِنْهَا، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَأَتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ)). هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن شيبان بن فروخ ، (١) قال ابن الجوزي في ((زاد المسير) ٢٥٤/١: وفي معنى الآية ثلاثة أقوال : أحدها : أن معناها : لا تحلفوا بالله أن لا تبروا ولا تتقوا ولا تصلحوا بين الناس هذا قول ابن عباس ومجاهد وعطاء وابن جبير وابراهيم والضحاك وقتادة والسدي ومقاتل والفراء وابن قتيبة والزجاج في آخرین . والثاني : أن معناها : لا تحلفوا بالله كاذبين لتتقوا المخلوقين وتبروهم وتصلحوا بينهم بالكذب روى هذا المعنى عطية عن ابن عباس . الثالث : أن معناها : لا تكثروا الحلف بالله وإن كنتم بارين مصلحين، فإن كثرة الحلف بالله ضرب من الجرأة عليه هذا قول ابن زيد . (٢) البخاري ١١٠/١٣ في الأحكام: باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليها ، وباب من سأل الإمارة وكل إليها ، وفي الأيمان والنذور في فاتحته ، وباب الكفارة قبل الحنث وبعده، ومسلم (١٦٥٢) في الأيمان - ١٤ - عن جرير بن حازم، ورواه يونس عن الحسن، وقال: ((فأتٍ الذى هو خير وكفّرْ عن يمينِكَ)) (١). قال الإمام : اليمين في الجملة مكروهة إلا فيما لله فيه طاعة ، قال اله سبحانه وتعالى: ( ولا تجعلوا الله ◌ُرضة" لأيمانِكُم أن تبَرُّوا ) [ البقرة: ٢٢٤] أي: مانعاً لكم عن البر، فإن حلف على شيء ، فرأى غيره خيراً منه بأن حلف على ترك مندوب ، أو فعل مكروه ، فالأفضل أن يُحَنِّثَ نفسه، ويُكفّر، وإلا فحفظُ اليمين أولى، لقول الله عز وجل: (واحفظوا أمانَكُم ) [ المائدة: ٨٩]، أي : احفظوها بعد ما حلفتم من الحنث . وقيل : معناه لا تحلفوا . وهذا قول عامة أهل العلم ، قالوا : إذا حَنِتَ عليه الكفارة ، وقيل : من حلف على معصية يجب عليه أن يُحنّتَ نفسه، ولا كفارة عليه ، مُروى ذلك عن سعيد بن جبير . ٢٤٣٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا قتيبة بن سعيد ، نا حماد، عن غيلان بن جرير ، عن أبي بردة بن أبي موسى عَنْ أَبِي مُوسىْ الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ عليه في رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِ بِيِّنَ أَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ: ((وَاللهِ لَا أْخِلُكُمْ مَا عِنْدِي مَا أَحِْلُكُمْ)) ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ اللهُ، فَأُِيَ بِشَائِلٍ(٢) باب ندب من حلف يميناً ، فرأى غيرها خيراً منها أن يأتي الذي هو خير ، ويكفر عن يمينه . (١) هي رواية البخاري . (٢) هذه رواية الأصيلي وابي ذر والسرخسي والمستملي ، ورواية الأكثر ((بابل)). - ١٥ - فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثِ ذَوْدٍ، فَمَّا أَنطَلَقْنَا، قَالَ بَعْضُنَا بَعْضٍ: لَايُبارِكُ اللهُ لَنَا أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ عَِّ نَسْتَحْمِلُهُ، فَحَلَفَ لَا يَحْمِلُنَا، فَحَمَلَنَا، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَأَتِيْنَا النَِّيَّ ◌َِّ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: مَا أَنَا حَمَلْتْكُمْ، بَلِ اللهُ ◌َلَكُمْ، إنّي وَاللهِ نْ شَاءَ اللهُ لا أَحْلِفُ عَى يَمِينٍ ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرَاً مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ)). هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم ، عن قتيبة ، وخلف ابن هشام ، ويحيى بن حبيب ، عن حماد بن زيد . والشائل: واحد الشول ، وهي الإبل ، وقيل : الشائل من النوق التي قل لينها (٢). وفي قوله: ((ما أنا حملتكم بل الله حملكم)) أضاف النعمة إلى الله سبحانه وتعالى، وإن كان له فيها صنع ، ولو لم يكن له فيها صنع، لم يكن لقوله: ((لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إِلا أتيتُ الذي هو خير)) وجهٌ، ويحتمِلُ أنه كان نسي يمينه، والناسي (١) البخاري ٥٢٢/١١ في الأيمان: باب الاستثناء في الأيمان، وفي الجهاد : باب ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ماسأل هوازن النبي صلى الله عليه وسلم برضاعه فيهم فتحلل من المسلمين ، وفي المغازي ، باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن ، وباب غزوة تبوك ، وفي الذبائح والصيد : باب الدجاج ، وفي الأيمان والنذور في فاتحته ، وباب لا تحلفوا بآبائكم ، وباب اليمين فيما لا يملك ، وفي المعصية والغضب ، وباب الكفارة قبل الحنث وبعده ، وفي التوحيد : باب قول الله تعالى : ( والله خلقكم وما تعملون) ، ومسلم (١٦٤٩) في الايمان : باب ندب من حلف يميناً فرأى غيرها خيراً منها أن يأتي الذي هو خير . (٢) وأصله من شال الشيء: إذا ارتفع كالميزان. 1 - ١٦ - كالمضطر ، فأضاف الفعل فيه إلى الله سبحانه وتعالى، كما قال عليه السلام. في الصائم ((من نسي فأكل، فليُثُم" صومه، فإنما أطعمه الله)) ويحتمل أن يكون معناه: أن الله لما رزق وأغنم هذه الإبل، لم يَستعني (١) أن أمنعكموها ، فكأنه حملكُم ، إذ ليس لي مال أحمل عليه أبناء السبيل . ٢٤٣٧ - أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي ، أنا أبو طاهر الزيادي ، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، نا أحمد بن يوسف السُّمي، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن عمّم بن مُنبّه قال : هَذَا ما حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رُسُولُ اللهِ عَلَّهِ: ((وَاللهِ لَأَن (٢) يَلِجَّ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيّ كَفَّارَتَهُ الَّي فَرَضَ اللهُ ». هذا حديث متفق على صحته (٣) أخرجه محمد عن إسحاق بن إبراهيم ، وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع ، كلاهما عن عبد الرزاق . قوله: ((يلج، من اللجاج يقول: إقامته على اليمين، وترك التحال. بالكفارة أكثر إثماً من التحلل ، فكأنه يأمره بالتحلل إذا رأى التحلل خيراً ، وقيل : معناه يلج ، فلا يُكفِّر ، ويزعم أنه صادق فيها . (١) في (ب) يستغني وهو تحريف . (٢) في (ب) : لن وهو تحريف ، ويلج ، بكسر اللام ، ويجوز فتحها من اللجاج وهو أن يتمادى في الأمر ولو تبين له خطؤه ، وقوله : آثم ، أي : أشد إثماً . (٣) البخاري ٤٥٢/١١، ٤٥٣ في الأيمان، ومسلم (١٦٥٥) في الأيمان : باب النهي عن الإصرار على اليمين فيما يتأذى به أهل الحالف. مما ليس بحرام، وهو في ((المصنف)) (١٦٠٣٦). باب التكفير قبل الحنث ٢٤٣٨ - أخبرنا أبو الحسن الشّرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه عَنْ أَبِي هُرَّيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلِ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ بَيَمِينٍ، فَرَأَى خَيْرَا مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَيَفْعَلِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ)). هذا حديث صحيح(١) أخرجه مسلم عن أبي الطاهر ، عن عبد الله ابن وهب ، عن مالك . قال رحمه الله: اختلف أهل العلم في تقديم كفارة اليمين على الحنث ، فذهب أكثر أهل العلم من أصحاب النبي عَ لى وغيرهم إلى جوازه، كما ورد به الحديث ، ويُروى ذلك عن ابن ممر ، وابن عباس ، وعائشة ، وبه قال الحسن البصري، وابنُ سيرين ، وإليه ذهب مالك ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، إلا أن الشافعي يقول : إن كفر بالصوم قبل الحنث ، لا يجوز ، إنما يجوز تقديم العتق أو الإطعام ، أو الكسوة، كما يجوز تقديم الزكاة على الحول . ولا يجوز تعجيلُ صوم رمضان قبل وقته (١) ((الموطأ)) ٤٧٨/٢ في النذور والأيمان: باب ما تجب فيه الكفارة من الأيمان، ومسلم (١٦٥٠) (١٢). شرح السنة ج ١٠ - ٢ - ٢ - ١٨ - وذهب قوم إلى أنه لا يجوز تقديم' الكفارة على الحنث ، وهو قول أصحاب الرأي ، وجوزوا تعجيل الزكاة قبل الحول ، ولم يجوِّز مالك تعجيل الزكاة ، وجوز تعجيل الكفارة ، وقال الثوري : إن كفّر بعد الحنث أحبُ إليّ، وإن كفّر قبل الحنث، أجزأه. قال رحمه الله : : وعلى قياس هذا كلٌ حقٍّ ماليّ تعلق بسببين مجوز تقديمه على أحد السببين ، مثل أن عجل كفارة الظهار بعد الظهار قبل العود ، أو فدية الأذى بعد وجود العذر قبل الحلق ، أو جزاء الصيد بعد جرح الصيد قبل الموت ، أو كفارة القتل بعد الجرح قبل خروج الروح . ولا يجوز تعجيلُ كفارة الجماع على الفعل، لأن الصوم والإحرام ليا من أسباب وجوب الكفارة ، بل هما يجرمان الجماع ، وما يجرم شيئاً لا يكون سبباً لوجوب ما يجب بارتكاب ذلك المحرم بخلاف اليمين ، فإنها أحد سبي وجوب الكفارة ، لا أنها تحرم الحنث الذي يتعلق به وجوب الكفارة ، كالنصاب مع الحول في الزكاة سببان يتعلق بها وجوب الزكاة ، وكفارةُ اليمين يتغير فيها الرجل بين أن يُطعم عشرة من المساكين، أو بكسوهم ، أو يعتقَ رقبة ، فإن عجز عنها ، فيصوم ثلاثة أيام قال ابن عمر: إن وكْد اليمين، فعليه عتقُ رقبة، أو كسوة عشرة مساكين، وإن لم يؤكد ، فإطعام عشرة مساكين . ثم إن اختار الطعام ، فعليه لكل مسكين مدٌ من الطعام ، وبه قال ابن عمر ، وإليه ذهب مالك ، والشافعي ، وإن اختار الكسوة ، فعليه لكل مسكين ثوب واحد من قميص ، أوسراويل ، أو مقنّعة ، أو إزار يصلح لكبير أو صغير عند الشافعي . وقال مالك : يجب عليه لكل مسكين ما تجوز صلاته فيه ، فيكسو الرجال ثوباً ثوباً ، والنساء ثوبين ثوبين درعاً وخماراً ، وقاله الشافعي في القديم . باب الاستثناء في الإمين ٢٤٣٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا عبد الرحمن بن أبي شريح، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي - عن القاسم قال: قَالَ عَبْدُ اللهِ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ فَقَدِ اسْتَثْنَى)» . قال الإمام : وقد رُوي عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله يَلقّم قال: ((من حلف على يمينٍ، فقال: إن شاء الله، فلا حنثَ عليه (١))) قال أبو عيسى: ورواه عبيد اله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر موقوفاً(٢)، وهكذا رواه سالم عن ابن معمر موقوفاً، ولا نعلم أحداً رفعه غيرَ أيوب السختياني (٣). (١) أخرجه أبو داود (٣٢٦١) و (٣٢٦٢) في الأيمان والنذور : باب الاستثناء في اليمين ، والنسائي٢٥/٧ في الأيمان والنذور : باب الاستئذان والترمذي (١٥٣١) في النذور والأيمان : باب ما جاء في الاستثناء في اليمين ، وحسنه الترمذي ، وصححه ابن حبان ( ١١٨٣ ). (٢) وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٤٧٧/٢ في النذور والأيمان : باب مالا تجب فيه الكفارة من اليمين وإسناده صحيح . (٣) بل قد تابعه كما افي ((الفتح)) ٥٢٤/١١ وسنن البيهقي ٦/١٠} عبدالله العمري ، وموسى بن عقبة وكثير بن فرقد وايوب بن موسى وحسان بن عطية فيقوى رفعة على أنه وإن كان موقوفاً فله حكم الرفع ، لأنه ليس للرأي فيه مجال. - ٢٠ - والعمل على هدا عند عامة أهل العلم أن الاستثناء إذا كان موصولاً باليمين ، فلا حنث عليه ، ولا فرق بين اليمين بالله، أو بالطلاق والعتاق عند أكثر أهل العلم. وقال مالك ، والأوزاعي : إذا حلف بطلاق أو عنق ، فالاستثناء لا يغني عنه شيئاً ، ويقع الطلاق والعتاق، وقال " أصحاب مالك: الاستثناء إنما يعمل في يمين يدخلها الكفارة حتى قال مالك : إذا حلف بالمشي إلى بيت الله ، واستثنى ، فاستثناؤه ساقط ، . والحنث له لازم واختلف أهل العلم في الاستثناء إذا كان منفصلاً عن اليمين ، فذهب أكثرهم إلى أنه لا يعمل إلا أن يكون بين اليمين والاستثناء سكتة يسيرة كسكتة الرجل التذكر، أو للعي ، أو التنفس ، فإن طال الفصلُ ، أو اشتغل بكلام آخر بينهما ، ثم استثنى ، فلا يصح . وذهب بعضهم إلى أن الاستثناء جائز ما دام في المجلس ، رُوي ذلك عن طاووس ، والحسن ، وقال قتادة : له أن يستثني ما لم يتكلم ، أو يقم ، وقال أحمد : له أن يستثني ما دام في ذلك الأمر ، وقال ابن عباس : له الاستثناء بعد حين ، وقال مجاهد : بعد سنين ، وقال سعيد بن جبير: بعد أربعة أشهر . باب النذر ولزوم الوفاء بـ إذا كان في طاعة قَالَ اللهُ تَعَالى: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ) [الإنسان: ٧]. ٢٤٤٠ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب، عن مالك ، عن طلحة بن عبد الملك الأيلي ، عن القاسم بن محمد