النص المفهرس
صفحات 301-320
- ٣٠١ - سِنَانٍ ، وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْحُدْرِيِّ، أَخْبَرَتْهَا أَنْهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّهِ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلى أَهْلِهَا فِي بَنِيَ خَدْرَةً ، فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا، حَتَّى إِذَا كُوا يِطَرَفِ القَدُومِ (١) ◌َقَهُمْ، فَقَتَلُوهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ عَهُ أَنْ أَرْجِعَ إِلى أَهْلِي ، فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَنْزِلِ يَلِكُهُ، وَلَا نَفَقَةَ. فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهْلِ: (( نَعَمْ)) فَانْصَرَ فْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ، أَوْ فِي المَسْجِدِ ، دَعَاني ، أَوْ أَمَرَ بِي رُسُولُ اللهِ عَمِ، فَدُعِيتُ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَجِ: (( كَيْفَ قُلْتِ)) قَالَتْ: فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ القِصَّةَ الَّتي ذَكَرْتُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي، فَقَالَ: (( امْكُثِي فِي بَيْتِكٍ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ ، قَالَت: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْراً، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ مُثَانُ، أَرْسَلَ إِلىَّ، فَسَأْلَنِي عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَاتَّبَعَهُ ، وَقَضی بِهِ (٢) . (١) قال ابن الأثير: بالتخفيف والتشديد : موضع على ستة أميال من المدينة . (٢) ((الموطأ)) ٥٦١/٢ في الطلاق: باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل ، وأخرجه أبو داوود (٢٣٠٠) في الطلاق : باب في المتوفى عنها تنتقل، والترمذي (١٢٠٤) في الطلاق : باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها، وابن ماجة (٢٠٣١) في الطلاق: باب أين تعتد المتوفى عنها زوجها، والدارمي ١٦٨/٢ في الطلاق: باب خروج المتوفى عنها زوجها، - ٣٠٢ - قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . قال الإمام : لا خلاف بين أهل العلم في المعتدة الرجعية أنها تستحق النفقة ، والسكنى على زوجها ، سواء كان الزوج حراً ، أو عبداً ، وسواء كانت المرأة حرة ، أو أمة . وأما البائنة ، فلها السكنى عند أكثر أهل العلم ، واختلفوا في نفقتها ، منهم من أوجبها ، ومنهم من قال : لا نفقة لما إلا أن تكون حاملًا ، وهو قول الشافعي . والملاعنة كالمطلقة ثلاثاً في استحقاق السكنى ، وفي استحقاق النفقة إن كانت حاملاً، ولم ينف الزوج حملها ، فأما المعتدة عن وطء الشبهة، والمفسوخة نكاحها بعيب ، أو خيار عتق ، فلا نفقة لها ، ولا سكنى ، وإن كانت حاملاً . والمعتدة عن الوفاة لا نفقة لها حاملًا كانت أو حائلاً، لم يختلف فيها أهل العلم، وقال ابنُ عباس: ( والذين يُتوفُونَ منكِمٍ ويَذرون" أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول) [ البقرة: ٢٤٠]، نسخ بآية الميراث بما فرض لهُنَّ من الربع ، أو الثمن ، ونسخ أجلُ الحول بأن جعل أجلها أربعة أشهر وعشراً (١)، وقال جابر: ليس للمتوفى عنها زوجها نفقة ، حسبها الميراث . وأحمد ٣٧٠/٦ و٤٢٠، والنسائي ١٩٩/٦ في الطلاق: ١٠ب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل، ورواه الشافعي في ((الرسالة)) فقرة (١٢١٤)، وأبو داود الطيالسي في مسنده رقم (١٦٦٤) وإسناده قوي، وصححه ابن حبان (١٣٣٢)، والحاكم ٢٠٨/٢، وأقره الذهبي ، ونقل الحاكم تصحيحه عن محمد بن يحيى الذهلي . (١) أخرجه أبو داود (٢٢٩٨) وسنده حسن، وذكره ابن كثير ٢٩٦/١ من طريق آخر، ونسبه لابن أبي حاتم، وأخرج البخاري ١٤٥/٨ - ٣٠٣ - واختلفوا في السكنى للمعتدة عن الوفاة ، والشافعي فيه قولان ، أحدهما: لا سكنى لها ، بل تعتد حيث شاءت ، وهو قول علي ، وابن عباس، وعائشة ، وبه قال عطاء ، وجابر بن زيد ، والحسن ، وإليه ذهب أبو حنيفة، واختاره المزني، لأن النبي مؤلف أذن لفريعة أن ترجع إلى أهلها . وقوله لها آخراً: ((أمكُتي في بيتك حتى يبلُغ الكتاب أجله)) استحبابٌ . والقول الثاني : لها السكنى ، وهو الأصح ، وهو قول عمر ، وعثمان ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن مسعود ، وإليه ذهب مالك ، وسفيان الثوري ، وأحمد ، وإسحاق . وقالوا : إذنه لفُريعة أولاً صار منسوخاً بقوله آخرأً: ((امكُتي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله)). وفيه دليل على جواز نسخ الحكم قبل الفعل . باب عدة المتوفى عنها زوجها اذا كانت حاملا ٢٣٨٧ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن مجاهد ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف ) قال : جعل الله لها تمام السنة بسبعة أشهر وعشرين ليلة وصية إن شاءت سكنت في وصيتها ، وإن شاءت خرجت ، وهو قول الله تعالى ( غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم ) فالعدة كما .هي واجب عليها . - ٣٠٤ - عَنِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ سُبَيْعَةً نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةٍ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ ، فَجَاءَتْ رُسُولَ اللهِ عٍَّ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَنْكَحَ ، فأَذِنَ لَمَا فَنَكَحَتْ (١). هذا حديث صحيح أخرجه محمد عن يحيى بن قرعة ، عن مالك . ٢٣٨٨ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأنا أحمد بن عبد الله الصّالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الجيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله عَنْ أَبِيهِ أَنَّ سُبَيْعَةً بِنْتَ الْحَارِثِ وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةٍ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَمَرَّ بَهَا أَبُوَ السََّايِلِ بنُ بَعْلَكِ، فَقَالَ : قَدْ تَصَنَّعْتِ لْأَزْوَاجِ إِنَّهَا أَرْ بَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ! فَذَكَرَتْ ذلِكَ سُبَيْعَةُ لِرَ سُولِ اللهِِّ، فَقَالَ: ((كَذَبَ أَبُو السَّنَابِلِ أَوْ: لَيْسَ كَما قَالَ أَبُو السََّّابِلِ، قَدْ حَلْتِ، فَتَزَوَّجِي)». (١) ((الموطأ)) ٥٩٠/٢ في الطلاق: بلب عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملاً والبخاري ٤١٧/٩ في الطلاق: باب وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن . - ٣٠٥ - هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه من طرق عن الزهري . والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي مَ ت وغيرهم قالوا في المتوفى عنها زوجها : إذا كانت حاملا تنقضي عدتها بوضع الحمل ، وهو قولُ عمر ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمر ، وأبي هريرة وغيرم من الصحابة . قال عمر: لو ولدت، وزوجها على سريره لم يدفن بعد لحَلْت (٢). وإليه ذهب مالك، والثوريُ ، والأوزاعي ، والشافعي، وأصحاب الرأي . ورُوي عن علي، وابن عباس (٣) أنها تنتظر آخر الأجلينِ ، من وضع الحمل ، أو أربعة أشهر وعشراً . قال عبد الله بن مسعود : أتجعلون عليها التغليظ ، ولا تجعلون لها الرخصة! أنزلت سورةُ النساء القُصرى بعد الطولى (٤). قوله: ((أتجعلون عليها التغليظ ، أراد أن الحامل قد تمتد بها مدة الحمل إلى تسعة أشهر وإلى أربع سنين، ولا يحكم بانقضاء عدتها مالم تضع، فاذا ألزمتموها هذا التغليظ ، فاجعلوا لها الرخصة بانقضاء عدتها إذا وضعت قبل أربعة أشهر وعشراً وقوله : ((نزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى)) أراد بالقصرى : سورة الطلاق ، وبالطولى : سورة البقرة، وأراد أن قوله في سورة الطلاق (وأولات الأحمال (١) أخرجه الشافعي ٤٠٢/٢، والبخاري ٤١٥/٩ في الطلاق: باب ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن)، وفي تفسير سورة الطلاق ، باب ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) ، ومسلم (١٤٨٤ ) في الطلاق: باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل . (٢) أخرجه مالك في ((الموطا)) ٥٨٩/٢، ٥٩٠ وإسناده صحيح . (٣) قول علي أخرجه ابن أبي حاتم، وقول ابن عباس أخرجه البخاري ٥٠٠/٨، ومسلم (١٤٨٥). (٤) أخرجه البخاري ٥٠٢/٨ شرح السنة ج ٩ - ٢ - ٢٠ - ٣٠٦ - أجْلهن أن يضَعنَ حملهُنَّ) [ الطلاق: ٤ ] نزلت بعد قوله سبحانه وتعالى: ( يتربّصنَ بأنفسهِنَّ أربعة أشهر وعشرا ) في سورة (١) البقرة [٢٣٤]، فحمله على النسخ ، وعامة الفقهاء خصُّوا الآية بخبر سُبيعة . باب عدة المتوفى عنها زوجها والاحداد ٢٣٨٩ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن مُحميد بن نافع عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَّهَا أَخَرَتْهُ هذِهِ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ ، قَالَتْ زَيْنَبُ : دَخَلْتُ عَلى أُمِّ حَبيبَةَ زَوْجِ النَِّيِّ عَلَّهِ حِينَ تُوفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بِنُ حَرْبٍ، فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيْبَةً يطيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ، فَدَهَنَتْ بِهِ جَارِيَةً ، ثُمَّ مَسَّتْ بِهِ بَطْنَهَا، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللهِ مَالِ بالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ على المِنْبَرِ: ((لَا يُحِلُّ لِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ (١) أخرج ابن أبي حاتم فيما ذكره ابن كثير ٣٨٢/٤ وأبو داوود : ٢٣٠٧) وابن ماجة (٢٠٣٠) من طريق مسروق قال: بلغ ابن مسعود أن علياً يقول : تعتد آخر الاجلين ، فقال : من شاء لاعنته أن التي في النساء القصرى أنزلت بعد سورة البقرة ، ثم قرأ ( وأولات الأحمال أجلهن أن أن يضعن حملهن ) . - ٣٠٧ - ثَلاثِ لَيَالٍ إِلَّ على زَوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْراً))، قَالَتْ زَيْنَبُ: وَسَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: جَاعَتِ امْرَأَةٌ إِلى رُّسُولٍ اللهِ عَّهِ، فَقَالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ ابْتَتِي تُوَّيَ عَنْهَا زوُجُهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنُهَا، أَفَتُكَحِّلُهَا؟ فَقَالَ رُسُولُ اللهِ عَلِ : ((لَا)، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشُهُرِ وَعَشْرٌ وَقَد كانَتْ إِحدَّا كُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الَوْلِ)) . قَالَ هَيْدُ : فَقُلْتُ لزَيْنَبَ: وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ ◌َى رَأْسِ الْحَوْلِ ؟ فَقَالَتْ زَيْذَبُ: كَانَتِ المرْأَةُ إِذَا تُوَنِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا، دَخَلَتْ حِفْشاً، وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِها، وَلَمْ تَمَنَّ ◌ِيباً، ولا شَيئاً حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَةٍ حمارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَيْرٍ، فَتَفْتَضَّ بِهِ، فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيءٍ إِلَّ مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ، فَتُعْطَىْ بَعْرَةً، فَتَرْمَي بِهَا، ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدَذَلِكَ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ . حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد ، عن عبد الله بن يوسف، (١) ((الموطأ)) ٥٩٦/٢، ٥٩٨ في الطلاق: باب ما جاء في الإحداد، والبخاري ٤٢٧/٩ في الطلاق : باب تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشراً، ومسلم (١٤٨٦) و (١٤٨٧) و (١٤٨٨) و (١٤٨٩) في الطلاق، باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة . - ٣٠٨ - وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك ، وقال في حديث أمّ حبيبة: ثم مسّت بعارضيها . قال الإمام": معنى الإحداد: هو الامتناع عن الزينة، يُقال: أحدْتِ المرأة على زوجها، فهي محِدٌ، وحدّت أيضاً، وحدود اله: ما يجب الامتناع دونها ، ويُسمى الحاجبُ حدّاداً، لأنه يمنع الناس من الدخول. وقوها: (( فتفتض به)) فَسْره القُتّي، وقال: هو من فضضتْ الشيء إذا كسرته ، أو فرَّقته، ومنه قوله سبحانه وتعالى: ( لا نفضُّوا من خَوْلِكَ ) [ آل عمران: ١٥٩]، أي تفرقوا، وأرادت أنها تكسر ما كانت فيه من العذة بدابة، أو طائر تمسح بتلك الدابة 'قُبُلَها، وتنبذُها ، فقدْما تعيش الدابة . وقال الأخفش : تفتض مأخوذ من الفضة، أي تتطهر به ، شبه ذلك بالفضه لنقائها . ورواه الشافعي ((( فتقبصُ)) بالقاف، والباء، والصَّاد غير معجمة، وهو الأخذبأطراف الأصابع، والقبض بضاد معجمة: الأخذ بالكف كلها . والحقش : البيت الصغير . ومعنى رميها بالبعرة: كأنها تقول: كان جلوسُها في البيت ، وحبسها نفسها سنة على زوجها أهونَ عليها من رمي هذه البعرة ، أوهو يسير في جنب ما يجبُ من حق الزوج .. وكانت عدة المتوفى عنها زوجها في الابتداء حولاً كاملاً ، كما قال الله سبحانه وتعالى: ( والذين يُتوفونَ مِنكُم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول ) [ البقرة: ٢٤٠]، أي: فليوصوا وصية" لأزواجهم متاعاً إلى الحول، أي: متعوهن متاعاً، ولا تخرجوهُن. إلى الحول ، فنسخ بأربعة أشهر وعشر، قال الله عز وجل : ( والذين يُتَوفَّوْنَ مِنكُمْ وَبَذْرونَ أزواجاً يَتَربّصنَ بأَنفسِهِنَّ أَرَبَعَةَ أَشْهُرٍ - ٣٠٩ - وَعَشراً) [البقرة: ٢٣٤](١). والإحدادُ واجبٌ عليها في مدة عدة الوفاة عند عامة أهل العلم ، وهو أن تمتنعَ من الزينة والطيب ، فلا يجوز لها تدهين رأسها بأي دُهن كان ، سواء كان فيه طيب ، أو لم يكن ، لما فيه من الزينة ، ولها تدهينُ جسدها بدُهُنِ لا طيب فيه، فإن كان فيه طيب ، فلا يجوز ، ولا يجوز لها أن تكتحل بكحل فيه طيبٌ ، ولا فيه زينة، كالكحل الأسود . ولا بأسَ بالكحل الفارسي ، لأنه لا زينة فيه ، بل هو يزيدُ العين مرهاً (٢) وقبحاً. فإن اضطرت إلى كحل فيه زينة، فرخص فيه كثيرٌ من أهل العلم ، منهم سالم بن عبد الله ، وسليمان بن يسار ، وعطاء ، والنخعي ، وإليه ذهب مالك ، وأصحاب الرأي . وقال الشافعي : تكتحلُ به ليلًا، وتمسحه بالنهار، وكذلك الدَّمام (٣): وهو أن تطلي حوالي عينيها بصبر ، ففيه زينة لا يجوز لها ذلك إلا أن يقع ضرورة ، فتفعله ليلًا، وتمسحه بالنهار ، روي عن أم سلمة قالت : دخل عليّ رسولُ الله ◌ِلمٍ حين توفي أبو سلمة، وقد جعلت" عليّ صبراً، فقال : ((ما هذا يا أمّ سلمة؟)) فقالت: إنما هو صَبرٌ ليس فيه طيبٌ قال: (( إنه يشُبُّ الوجه، فلا تجعليه إلا باللّيل ، وتنزعيه بالنهار ، ولا تمتشطي بالطيّب ولا بالحِنَاءِ، فإنه خضابٌ )) قلت: بأي شيء أمتشِطُ (١). وذهب مجاهد رحمه الله إلى أنها ليست منسوخة ، وإنما خص من الحول بعضه ، وبقي البعض وصية لها ن شاءت أقامت ، وإن شاءت خرجت . والمصير إلى قول مجاهد أولى من التزام النسخ من غير دليل كما قال الفخر الرازي ، وقال الحافظ ابن كثير : وقول مجاهد له انجاه ، وفي اللفظ مساعدة له ، وقد اختاره جماعة منهم أبو العباس ابن تيمية . (٢) المره : مرض في العين لترك الكحل . (٣) هو دواء تطلى به جبهة الصبي وظاهر عينيه ، وكل شيء طلي به ، فهو دمام . - ٣١٠ - يا رسول الله؟ قال: «بالسّدرِ "تغلّقين به رأسكِ (١))). وقوله: ((يَشْبُ الوجه)) أي: يوقده ، ويلونه ، ويحسنه، ورجل مشبوبٌ: إذا كان أسودَ الشعر، أبيضَ الوجه . ٢٣٩٠ - أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد بن عيسى الجُلُودي ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، نا مسلم ابن الحجاج ، نا حسن بن الربيع ، نا ابن إدريس ، عن هشام ، عن حفصة عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلْهِ قَالَ: ((لَا ◌ُجِدُّ امْرَأَةٌ عَلى مَيِّتٍ فَوقَ ثَلاثٍ إِلَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًَ مَصْبُوَغَا إِلَّا تَوْبَ عَصْبٍ، وَلا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَمَسُّ طِيبَا إِلَّ إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ، أَوْ أَظْفَار)). هذا حديث صحيح (٢) متفق عليه، والعمل عليه عند أهل العلم أن (١) أخرجه أبو داود (٢٣٠٥) في الطلاق: باب فيما تجتنبه المعتدة في عدتها ، والنسائي ٢٠٤/٦، ٢٠٥ في الطلاق : باب الرخصة للحادة أن تمتشط في عدتها بالسدر من حديث المغيرة بن الضحاك عن أم حكيم بنت أسيد ، عن أمها ، عن أم سلمة . وقد أعله غير واحد بجهالة المغيرة بن الضحاك ، وأم حكيم وأمها ، أما ابن حجر ، فقد حسنه في ((بلوغ المرام)» وأعله في ((التلخيص)) ٢٣٩/٢ بحديث أم سلمة الذي في الصحيحين)) ( وقد تقدم) وفيه جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يارسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها، أفنكحلها؟ قال: لا مرتين أو ثلاثاً . (٢) أخرجه البخاري ٩٣٣/٩ في الطلاق : باب تلبس الحادة ثياب العصب، ومسلم ١١٢٧/٢ (٩٣٨) (٦٦) في الطلاق: باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة . - ٣١١ - الحادّ يجوز لها لبس البيض من الثياب، ويجوز لبسُ الصُّوف)، والوبر ، وكلّ ما نسج على وجه لميدخل عليه صبغ من خز، أو غيره، وكذلك كلٍ ما ◌ُبيغ لغير الزينة ، مثل السوادٍ ، وما صبغ لقبح على حزن ، أو نفي وسخ ، كالكحلي ، ونحوه . وأما المصبوغ للزينة كالأحمر والأصفر ، والأخضر الناضر، فلا يجوز لبسه، ولا تلبس الوشي ، والديباج والحلي. وقال سفيان ، وأصحاب الرأي: لا تلبس الثوبَ المصبوغ ، وقال مالك : لا تلبّس المصبوغَ إلا بالسواد ، والعصبُ: نوع من البرود يعصب غزله ، ثم يُصبغ ، ثم يُنسج ، فلا بأس بلبسه. ولا يجوز لها استعمالُ الطيب ، فإن طهرت من المحيض ، فرُخِّص لها في استعمال شيء من 'قسط أو أظفار في محل حيضها . والنبذة : القطعة البيرة، والقُسط: عودٌ يُحمل من الهند يجعل في الأدوية، والأظفار: شيء طيبٌ أسود يجعل في الدخنة لا واحد لها . ويُروى نبذة من كست أظفار ، وأراد بالكست : القسط ، وتبدل القاف بالكاف ، والطاء بالتاء ، كما يقال : كافور وقافور . وقال سالم بن عبد الله ، وسليمان بن يسار في المتوفى عنها زوجها : إذا خشيت على بصرها من رمد ، أو شكوى ، تداوى بكحل، وإن كان فيه طيب . وأما المعتدة عن الطلاق هل يجب عليها الإحداد في العدة ؟ نظر إن كانت رجعية : لا يجب، بل لها أن تصنع ما يميل قلب زوجها إليها ليراجعها ، وفي البائنة في الخلع، والطلقات الثلاث قولان. أحدهما : يجب عليها الإحدادُ كالمتوفى عنها زوجها ، وهو قول سعيد بن المسيِّب، - ٣١٢ - والثاني : لا يجب ، وهو قول عطاء ، وبه وبه قال أبو حنيفة قال مالك . فصل قال الإمام : اعلم أن عدة الوفاة أربعة أشهر ، وعشر ، سواء كانت المرأة ممن تحيض ، أو لا تحيض ، وسواء مات الزوج بعد الدخول بها، أو قبله إلا أن تكون حاملًا، فتعتد بوضع الحمل ، وإذا مضت بالحائل أربعة أشهر وعشراً، فقد حلت، وإن لم ترَّ فيهن عادتها من الحيض، وقال مالك : إن لم ترَ فين عادتها من الحيض ، فلا تحل حتى ترى عادتها. ولا فرق في الإحداد بين الحرة ، والأمة، والصغيرة ، والكبيرة ، والمسلمة ، والذمية . قال الزهري : لا أرى أن تقربَ الصبيةُ المتوفى عنها زوجها الطيبُ، لأن عليها العدة ، وقال أصحاب الرأي: لا إحداد على الصّبية، والذمية. أما المبانة في حال الحياة إن لم تكن مدخولاً بها ، فلا عدة عليها ، تقول اله سبحانه وتعالى: (إذا نكحتُم المؤمناتِ ثم طلقتموُمُنَّ من "قبلِ أنْ تَمَسُّوُمُنَّ فما لكُمْ عَلَيهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعتَدُّونَها) [ الأحزاب: ٤٩] وإن كانت مدخولاً بها، فإن كانت حاملاً، فتكون عدتُها بوضع الحمل ، لقول الله تعالى: ( وأولاتُ الأحمالِ أجلهن أنْ يَضْعنَ حَلَهُنَّ) [الطلاق: ٤] وإن لم تكن حاملًا، فإن كانت من لم تحض قط ، أو بلغت من الآيات ، فتعتد بثلاثة أشهر لقوله سبحانه وتعالى : ( واللائي يئسنَ من المحيض من نِساءِ كُمْ إِنِ ارْ تَبْتُمْ "فَعِدَّتُهُنَّ ثلاثة أشهر واللائي لم يحضنَ) [ الطلاق: ٤] وإن كانت - ٣١٣ - ممن تحيض فعدّتها بثلاثة أقراء ، لقوله سبحانه وتعالى: ( والمُطلّقاتُ يَتَرَبْصِنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثلاثةَ قروءٍ) [ البقرة: ٢٢٨] فإن ارتفعت حيضتها قبل بلوغها سن الآيسات، فذهب أكثرُ أهل العلم إلى أنها لا تحل حتى يمضي بها ثلاثة أقراء ، أو تبلغَ سنّ الآيات، فتعتد بثلاثة أشهر، وهو قول عثمان ، وعلي ، وزيد بن ثابت ، وعبد الله بن مسعود ، وبه قال عطاء ، وإليه ذهب الشافعي ، وأصحاب الرأي . وُحكى عن عمر رضي الله عنه ، أنها تتربصُ تسعة أشهر، فإن لم يعاودها الدمُ تعتدُ بثلاثة أشهر، وبه قال مالك ، وتأوّل الشافعي قول عمر على امرأة بقي لها إلى من الآيسات تسعةُ أشهر ، والشافعي قول في القديم ، أنها تتربص أربع سنين ، وهي أكثر مدة الحمل ، ثم تعتدُ بثلاثة أشهر ، وترك هذا القول في الجديد وقال الزهري في التي ارتفعت حيضتُها قبل الكبر : عدتها سنة ، وقال الحسن : تتربصُ سنة، فإن حاضت، وإلا تربصت بعد السنة ثلاثة أشهر . قال الإمام : والمستحاضة تعتد بالأقراء عند عامة أهل العلم ، ثم إن كانت معتادة تراعى عادتها في الحيض ، والطهر ، فإذا مضت بها ثلاثة أقراء ، حَلّت، وإن كانت ناسية ، فتنقضي عدُتها بثلاثة أشهر ، وقال سعيد بن المسيِّب : عدَّة المستحاضة سنة . باب امرأة المفقود ٢٣٩١ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أخبرنا عبد العزيز ابن أحمد الخلاَّل، نا أبو العباس الأصم ( ح ) ، وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي ، ومحمد بن أحمد العارف قالا : أنا أبو بكر الجيري ، نا - ٣١٤ - أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، نا يحيى بن حسان ، عن هُشيم بن بشير، عن سيّار أبي الحكم عَنْ عَلِيٌّ فِي امْرَأَةِ المَفْقُودِ إِذَا قَدِمَ ، وَقَدْ تَزَوَّجَتِ امْرَأَتُهُ هِيَ امْرَأَتُهُ: إِنْ شَاءَ طَلَّقَ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَلَا تُخَيَّرُ (١). قال الإمام : إذا غاب زوجُ المرأة وانقطع خبره ، فليس للمرأة أن تنكيحَ زوجاً آخر حتى يأتيها يقينُ وفاة الزوج الغائب ، أو يقينُ طلاقه، عند أكثر أهل العلم ، ويُروى عن عمر أنه قال : تنتظِرُ أربع سنين ، ثم تعتد أربعة أشهر وعشراً، ثم تحل﴾ (٢). ويُروى عن عمر أنها إذا "تَكّحَت بعد العدة، فجاء زوجها يُخِيَّر زوجُها بين صداقها ، وبين المرأة (٣)، ومنهم من ينكر هذا على عمر. وقال مالك : إن تزوجت بعد انقضاء عدتها ، دخل بها أو لم يدخل ، فلا سبيل لزوجها الأول عليها . وقال ابن المسيِّب: إذا فُقِدَ فِي الصَّف عند القتال ، تتربص امرأتُه سنة . وإذا طلقها الزوج الغائب ، أو مات ، فعدتها من وقت طلاقه أو وفاته عند أكثر أهل العلم حتى لو أتاها الخبر بعد ما مضى زمان عدتها ، فقد حلت ، وهو قول ابن مسعود ، وابن عمر ، وابن عباس ، وبه (١) الشافعي ٢٠٧/٢، ٤٠٨ وفيه انقطاع، وهشيم بن بشير مدلس وقد عنعن . (٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٥٧٥/٢ في الطلاق: باب عدة التي تفقد زوجها ورجاله ثقات . (٣) هو في ((المصنف)) (١٢٣١٧) عن عمر وعثمان، ورجاله ثقات . - ٣١٥ - قال سعيد بن المسيِّب ، وسعيد بن ◌ُجُبير ، وعطاء بن أبي رباح ، ومجاهد ، وابن سيرين ، وعكرمة ، وحماد بن زيد ، والزهري ، وبه قال مالك ، والشافعي . ورُوي عن علي أنه قال : عدتها من وقت بلوغ الخبر إليها ، وهو قول الحسن ، وقتادة . وقال عمر بن عبد العزيز : إن ثبت موته يبيّنّة، فمن وقت الموت ، وإن ثبت بالسماع ، فمن وقت العلم . باب اجتماع المرتين ٢٣٩٢ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيِّب ، وسليمان بن يسار عَنْ ◌ُمَرَ قَالَ: أَيُّ امْرَأَةٍ نَكَحَتْ فِى عِدَّتِهَا، فَإِنْ كانَ الَّذِي تَزَوَّجَهَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنَ الْأَوَّلِ، ثُمَّ كَانَ خَاطِبَاً مِنَ الْخُطَّابِ، وَإِنْ كَانَ دَخْلَ بِهَا ، فُرَّقَ بِيْتَهُمَا، ثُمّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَتِهَا مِنَ الأَوَّلِ، ثُمَّ اعْتَدْتْ مِنَ الآخرِ، ثُمَ لَمْ يَنْكِحْهَا أَبَداً. قَالَ سَعِيدٌ: وَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا (١). (١) رجاله ثقات وهو في ((الموطأ)) ص ٢٤٥، ٢٤٧ برواية محمد بن الحسن ، وأخرجه عبد الرزاق (١٠٥٤٠ ) من حديث ابن شهاب الزهري ، عن عبد الله بن عتبة وأبي سلمة بن عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب ... - ٣١٦ - قال الإمام : إذا اجتمع على المرأة عدنانٍ من شخصين ، بأن وطئت في عدة الغير بالشبهة ، فإن العدتين لا تتداخلان عند أكثر أهل العلم ، بل يُنظر، إن كان بها حمل من أحدهما ، تقدم عدة الحمل، فإن كان الحمل من الأول ، تستأنف العدة عن الثاني بعد وضع الحمل ، وإن كان الحمل من الثاني ، تنقضي عدّتُها عن الثاني بوضع الحمل ، ثم تكمل بقية عدة الأول ، وإن لم يكن بها حمل ، فتكمل عدة الأول ، ثم تستأنف العدة عن الثاني ، وإن نكحت في عدتها فالزمان الذي يستغرسها الثاني لا يكون محسوباً من عدة واحد منها ، فإذا فرق بينهما ، أكملت بقية عدة الأول ، ثم استأنفت العيدة من الثاني. ومن ذهب إلى أن العدّتين لا تتداخلان ممر ، وعلي ، وبه قال عمر بن عبد العزيز ، وإليه ذهب الشافعي . وذهب قوم إلى أن العدّتين تتداخلان، فإذا مضت بها ثلاثةُ أقراء من وقت إصابة الثاني، فقد حلت منها ، وهو قولُ مالك ، وأصحاب الرأي . وقال إبراهيم فيمن تزوج في العدة ، فحاضت عنده ثلاث حيّض: بانت من الأول ، ولا متحتسب به لمن بعده، وقال الزهري : 'تحتسب واختاره سفيان. وقوله: ((ثم لم يَنكِحها أبداً)) هذا قول تفرد به عمر أن من نكحّ امرأة في عدة الغير يُفرق بينهما ، ثم لا تحلّ له أبداً، وعامة أهل العلم على أنها تحل له بعد الخروج عن عدة الأول . : ـابـ استبراء أم الوعد ٢٣٩٣ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن نافع عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: عِدَّةُ أُمِّ الوَلَدِ إِذَا هَلَكَ سَيِّدُهَا حَيْضَةٌ (١) . قال الإمام: أمُ الولد إذا هلك عنها سيدُها يجب عليها التربُّصُ باتفاق العلماء ، واختلفوا في ◌ُدته ، فذهب جماعة إلى أن عليها أن تعتد أربعة أشهر وعشراً، كالحرة إذا مات عنها زوجها ، لما رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لا تُكَبِّوا عَلينا سُنْهَ نبيّنا عَوَِّمَ عِدَّةُ المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرٌ يعني أمّ الولد (٢). وهذا قول سعيد بن المسيِّب ، وسعيد بن جبير، والحسن ، وابن سيرين ، وإليه ذهب الأوزاعي ، وإسحاق بن راهوية . وذهب قوم إلى أنها تعتدُّ بثلاث حيض ، رُوي ذلك عن علي ، وعبد الله بن مسعود ، وهو قول عطاء ، والنخعي ، وإليه ذهب سفيان الثوري ، وأصحاب الرأي . وقال قوم : تعتدُ بحيضة ، رُوي ذلك عن ابن عمر ، وهو قول (١) ((الموطأ)) ٥٩٣/٢ في الطلاق: باب عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها ، وإسناده صحيح ، وأخرجه عبد الرزاق (١٢٨٧٠ ) من حديث عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر . (٢) أخرجه أبو داود (٢٣٠٨) في الطلاق : باب في عدة أم الولد وفي سنده مطر بن طهمان أبو رجاء الوراق ، وقد ضعفه غير واحد . - ٣١٨ - عروة بن الزبير ، والقاسم بن محمد ، والشعبي ، والزهري ، وإليه ذهب مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وتأول بعضُهم حديثَ عبد الله بن عمرو على أمّ ولد بعينها أعتقها مولاها ، ثم تزوجها ، فهذه إذا مات سيِّدها عليها أن تعتدَّ بأربعة أشهر وعشر باتفاق أهل العلم . وإذا زوج الرجل أم ولده ، ثم مات المولى وهي في نكاح الغير ، أو في عدة الزوج ، فلا يجب عليها الاستبراءُ عن السيّد. ولو مات الزوج قبل موت المولى، عليها أن تعتدَّ عن الزوج بشهرين وخمس ليال ، ولو مات المولى، أو أعتقها قبل مضي شهرين وخمس ليال ، فهل لها أن تقتصر على عدة الإماء ، أم عليها أن تكمل أربعة أشهر وعشراً ؟ فيه قولان . ولو مات المولى بعد انقضاء عدتها من الزوج، أو أعتقها ، عليها الاستبراء عن المولى . ولو مات المولى والزوج جميعاً، ولم يُدرَ أيهما سبق موتُهُ ، فإن كان بين موتيها أقل من شهرين وخمسُ ليالٍ يجب عليها أن تعتد بأربعة أشهر وعشر، ولا استبراء عليها من السّيّد ، لأنها يوم موت السيد إما ان كانت في نكاح الزوج أو في عدته إن كان موت الزوج سابقاً ، وإن كان بين الموتين شهران وخمسُ ليال فأكثر ، عليها أن تعتد بأربعة أشهر وعشر، فيها حيضة من موت الآخر منها، لأن الزوج إن مات أولاً ، فعليها الاستبراء بحيضة عن المولى ، وإن مات المولى أولاً ، فعليها أن تعتدَّ عن الزوج بأربعة أشهر وعشرٍ . باب استبراء الأمة المسبية والمشتراة ٢٣٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن الميربَنْدُ كُشائي، أنا أبو سهل السجزي، أنا أبو سلمان الخطابي ، أنا أبو بكر بن داسة ، - ٣١٩ - أنا أبو داود السِّجستاني، نا عمرو بن عون ، أنا شريك ، عن قيس بن وهب ، عن أبي الودّاك عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَفَعَهُ إِلى النَّبِيِّ عَلِ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ: ((لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً (١) )). قال الإمام : في هذا الحديث أنواع من الفقه ، منها : أن الزوجين إذا ◌ُسبيا ، أو أحدهما ، يرتفع النكاحُ بينهما ، ولولا ذلك ، لكان النبي عَلَُّ لا يُبيحُ السَّابِي وطء المسبيّةِ بعد أن تضع الحمل ، أو تحيضَ حيضة من غير فصل ، وفيهن ذواتُ أزواج، ولم يختلف أهلُ العلم في سبي أحد الزوجين دون الآخر أنه يوجب ارتفاع النكاح بينهما . واختلفوا فيما لو شُبيا معاً، فذهب جماعة إلى ارتفاع النكاح، لأن النبي مَ ن أباح وطأُن" بعد وضع الحمل ، أو مرور حيضة بها من غير فصل بين ذات زوج ، وغيرها ، وبين من ◌ُبيت منهن مع الزوج ، أو وحدها . وكان في ذلك السبي كلّ هذه الأنواع ، فدل أن الحكم في ذلك واحد، وإلى هذا ذهب مالك ، والشافعي ، وأبو ثور . وقال أصحاب الرأي : إذا ◌ُبيا معاً، فها على نكاحهما . (١) حديث صحيح أخرجه أبو داود (٢١٥٧) في النكاح : باب في وطء السبايا ، وشريك هو ابن عبد الله القاضي سيء الحفظ ومع ذلك فقد قال الحافظ في ((التلخيص)): إسناده حسن ، وصححه الحاكم ١٩٥/٢ على شرط مسلم، وفي الباب عن رويفع بن ثابت عند أبي داود (٢١٥٨)، والعرباض بن سارية عند أحمد ١٢٧/٤، والترمذي (١٥٦٤) في السير : باب ما جاء في كراهية وطء الحبالى من السبايا ، بوعن أبي هريرة عند الطبراني، وعن ابن عباس عند الدار قطني، فبمجموعها يقوى الحديث ويصح . - ٣٢٠ - وُرُوي عن أبي علقمة الهاشمي، عن أبي سعيد أن رسول الله ! بعث يوم ◌ُحُنين بعثاً إلى أوطاس ، فلقُوا العدو ، فقاتلوهم ، وظهروا عليهم، وأصابوا سبايا، فكأنّ ناساً من أصحاب رسول الله ومؤلم تحرجوا من غشيانهنّ من أجل أزواجهن من المشركين ، فأنزل الله سبحانه وتعالى : ( والمُحصناتُ من النساء إلا ما مَلَكَتْ أمَانُكُم) [النساء: ٢٤ ] أي: فَهُنَّ لكم حلال، إذا انقضت عدتهن (١). والمراد من المحصنات في هذا الموضع: المتزوجات، فدلّ إباحتُهُنَّ للموالي على ارتفاع النكاح بينهن وبين أزواجهن بالسبي وتأول ابنُ عباس الآية على الأمة المزوجة يشتريها وجل ، وجعل بيعها طلاقاً ، وأحل المشتري وطأها ، وعامة أهل العلم على خلافه ، ولم يجعلوا بيع الأمة ذات الزوج طلاقاً . وفيه أن استحداث المُلْك في الأمة يوجب الاستبراء ، فلا يجوز لمن يملك جارية وطؤها ما لم يمضٍ زمان الاستبراء ، سواء كانت بكراً أو ثيباً، تملكما من رجل أو امرأة ، وكذلك المكاتبة إذا عجزت ، والمبيعة إذا عادت إلى بائعها بإقالة أو ردّ بعيب ، فلا يحل وطؤها إلا بعد الاستبراء . وقال القاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله : لا يجب استبراء غير البالغة، وهو قول الليث بن سعد . وقال ابن عمر: إذا وهبت الوليدة التي توطأ، أو بيعت، أو أعتقت ، فليُستبراً رحمُها بحيضة ، ولا تستبرأ العذراء . وفيه ، أن وطء الحبالى من السبايا لا يجوز ، وقد رُوي عن رُويفع بن ثابت الأنصاري قال : قال رسول (١) أخرجه مسلم (١٤٥٦) في الرضاع: باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء ، وأحمد ٧٢/٣ و٨٤، وأبو داود (٢١٥٥) والطيالسي (٢٢٣٩)، والترمذي (٣٠٢٠)، والنسائي ١١٠/٦، والبيهقي ١٦٧/٧.