النص المفهرس
صفحات 21-40
- ٢١ - عبد العزيز بن ◌ُهيب /، عن أنس قال: أجرى نبِيُ الله ◌ِلٍَّ في زقاق خبير، وإن ركبتي لتمسُ فخذَ نبي الله بمواقعٍ ، ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ نبي الله علاقة(١). وأكثرُ أهل العلم على أن الفخذ عورة لما ٢٢٥١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي، أنا أبو الحسن الطّيسفوني ، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد بن علي الكُشمِيهني ، نا علي بن ◌ُحُجر ، نا إسماعيل بن جعفر ، عن العلاء ، عن أبي كثير عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ عَ ◌ّه عَلَىَ مَعْمَرٍ وَفَخِذَاهُ مَكْثُوفَتَانِ، قَالَ: (( يَمَعْمَرُ غَطْ فَخِذَيْكَ، فَإِنَّ الفَخِذَيْنِ عَوْرَةٌ)) (٢). (١) أخرجه البخاري ٤٠٤/١ في الصلاة: باب ما يذكر في الفخذ، ومسلم ( ١٣٦٥ ) ١٤٢٦/٣ في الجهاد: باب غزوة خيبر ، ووقع عنده بلفظ : وانحسر الإزار عن فخذ النبي صلى الله عليه وسلم . قال الحافظ في ((الفتح)): وقد وافق مسلماً على روايته بلفظ ((فانحسر)) أحمد بن حنبل عن ابن علية ، وكذا رواه الطبراني عن يعقوب شيخ البخاري ، ورواه الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن يعقوب المذكور ، ولفظه : فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر إذ خر الإزار. (٢) حديث صحيح بشواهده، وأخرجه أحمد ٢٩٠/٥، والبخاري في ((التاريخ))، والحاكم في ((المستدرك)) ١٨٠/٤ من طريق إسماعيل ابن جعفر ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبي كثير مولى محمد بن جحش عنه ، قال الحافظ : رجاله رجال الصحيح غير أبي كثير ، فقد روى عنه جماعة ، لكن لم أجد فيه تصريحاً بتعديل ، وفي الباب عن ابن عباس عند الترمذي ( ٢٧٩٨ ) و ( ٢٧٩٩) في الأدب : باب ما جاء في أن الفخذ عورة ، والحاكم ١٨١/٤ وفي سنده أبو يحيى القتات وهو ضعيف، وعن جرهد عند الترمذي (٢٧٩٩) وحسنه ، وصححه ابن حبان (٣٥٣) والحاكم ١٨٠/٤ مع أن في سنده مجهولاً ، وعن علي عند أبي داود (٣١٤٠) وابن ماجة (١٤٦٠) والحاكم ١٨٠/٤ وإسناده ضعيف. وهذه - ٢٢ - ومحمد بن جحش : هو محمد بن عبد الله بن جحش نسب إلى جدة ، ولعبد الله بن جحش ، ولابنه محمد صحبة . ويُروى عن ابن عباس وجرهد أن النبي يُ ثم قال: ((الفخذ عورة))، قال محمد بن إسماعيل : حديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط حتى يخرج من اختلافهم (١) . ولا يجوز مضاجعةُ الرجل الرجلَ، ولا مضاجعةُ المرأة المرأةَ، وإن كان من محارمه ، ويُفرق بين الصبيان في المضجع بعد ما بلغوا عشر سنين ، لأنها من يحتميل فيها البلوغ، رُوي أن النبي ◌ِّمُ قال: (( مُروا صبيانكم بالصلاة في سبع سنين، واضربوهم عليها في عشر ، وفرّقوا بينهم في المضاجع » (٢). ورُوي عن أبي وبجانة قال: نهى رسولُ الله ◌ِ المه عن مُكامعة الرجل الأحاديث يشد بعضها بعضاً، فتقوى، وتعتضد وتصلح للاحتجاج، وأخرج أبو داود (٤٩٦) في الصلاة: باب متى يؤمر الغلام و (٤١١٣) في اللباس، وأحمد ١٨٧/٢، والدار قطني ص ٨٥ من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر سنين ، وفرقوا بينهم في المضاجع ، وإذا أنكح أحدكم عبده أو أجيره ، فلا ينظرن إلى شيء من عورته ، فإن ما أسفل من سرته إلى ركبتيه من عورته)) هذا لفظ أحمد، وإسناده حسن، وله طريق آخر عند ابن عدي ساقه الزيلعي في ((نصب الراية )) وسنده ضعيف . (١) قال القرطبي فيما نقله عنه الحافظ في ((الفتح)) ٤٠٥/١: حديث أنس وما معه إنما ورد في قضايا معينة في أوقات مخصوصة يتطرق إليها من احتمال الخصوصية أو البقاء على أصل الإباحة ما لا يتطرق إلى حديث جرهد وما معه ، لأنه يتضمن إعطاء حكم كلي ، وإظهار شرع عام ، فكان العمل به أولى . (٢) إسناده حسن، وتقدم تخريجه في التعليق رقم (٢) من الصفحة ٢١ - ٢٣ - الرجلَ بغير شعار، ومكامعة المرأة المرأة بغير شعار(١)، والمراد بالمكامعة المضاجعة، يقال لزوج المرأة : هو كميعها ، أي: ضجيعها . وروي في الحديث أنه نهى عن المكاعمة وهو تقبيل فم الغير ، أخذَ من كعام البعير ، وهو أن يُشد فمُه إذا هاج حتى لا يعض ، يقال كعمتُهُ أكعمُهُ، فهو مكعوم . وأما المرأةُ مع الرجل ، فإن كانت أجنبية حرة، فجميعُ بدنها عورة في حق الرجل لا يجوز له أن ينظر إلى شيء منها إلا الوجه واليدين إلى الكوعين ، لقوله عز وجل: ( ولا يُبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) [النور: ٣١] قيل في التفسير: هو الوجه والكفان . وعليه غض البصر عن النظر إلى وجهها ويديها أيضاً عند خوف الفتنة، لقوله سبحانه وتعالى: (قُلْ للمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحفظوا فُرُوَجَهُمْ) [النور: ٣٠]. قال قتادة : عما لا يحل لهم ، وقال : خائِنة الأعين: النظر إلى مانهي عنه. قال الإمام : وإذا اتفقت نظرة، فلا يعيدُها قصداً ، لما رُوي عن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول اله مَ لَّم عن نظر الفُجاءةِ قال: (((اصرِفْ بصرك))(٢). وروي عن بُريدة قال: قال رسول الله ◌َّم لعلي: ((ياعليّ لا تُقبعِ النظرة النظرة، فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة)) (٣). (١) أخرجه أحمد ١٣٤/٤ و١٤٥، وأبو داود (٤٠٤٩) في اللباس : باب من كره لبس الحرير ، والنسائي ١٤٣/٨ في الزينة ، والدارمي ٢٨٠/٢ في الاستئذان، وفي سنده أبو عامر الحجري الراوي عن أبي ريحانة وهو مجهول . وباقي رجاله ثقات . (٢) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٢١٥٩) في الأدب: باب نظر الفجأة؛ وأبو داود ( ٢١٤٨) في النكاح: باب ما يؤمر به من غض البصر. والدارمي ٢٧٨/٢ في الاستئذان : باب في نظرة الفجأة. (٣) أخرجه أحمد ٣٥١/٥ و٣٥٣ و٣٥٧، وأبو داود ( ٢١٤٩) في النكاح : باب ما يؤمر به من غض البصر ، والترمذي (٢٧٧٨) في الأدب - ٢٤ - قال الإمام : والحديث الأول يدل على أن النظرة الأولى إنما تكون له لا عليه إذا كانت فُجاءة من غير قصد، فأما القصدُ إلى النظر ، فلا يجوز لغير غرض ، وهو أن يُرِيد نكاح امرأة، أو شراء جارية ، أو تحمل مشهادة عليها ، فيتأملها . وإذا كان بعورة المرأة داء ، فلا بأس الطبيب الأمين أن ينظر إليها كما ينظر الحتّان إلى الفرج عند الختان. قال الحسّنُ والشعبي في المرأة بها الجرح ونحوه : يخرق الثوب على الجرح، ثم ينظر إليه يعني: الطبيب . والمرأة في النظر إلى الرجل الأجنبي ، كهو معها ، لما روي عن أم سلمه أنها كانت عند رسول الله مؤتمر وميمونة إذ أقبل ابنُ أم مكتوم ، فدخل عليه ، وذلك بعد ما أمرنا بالحجاب ، فقال رسول اله ◌ِ لِ: ((احتجبامنه))، فقلت يارسول الله أليس هو أعمى لا يُبصِرنا، فقال رسول اله وَات: ((أفعمياوان أنتما ألسْتما تبصرانه؟))(١). والأمة عورتها مثلُ عورة الرجل ما بين السرة والركبة ، وكذلك المحارمُ بعضهم مع بعض ، ويغض البصر إلا لغرض ، كره عطاء النظر إلى الجواري يُبعن إلا أن يريد أن يشتري . الباب : ٢٨، والحاكم ١٩٤/٢، وقال الترمذي : حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك . قلت: وله طريق آخر عند أحمد (١٣٦٩) و (١٣٧٣) والدارمي ٢٩٨/٢ من حديث محمد بن إسحاق ، عن محمد ابن إبراهيم التيمي ، عن سلمة بن أبي الطفيل ( ووقع في الدارمي عن سلمة ، عن أبي الطفيل وهو تحريف ) عن علي ، فيتقوى الحديث به ويحسن . (١) أخرجه أحمد ٢٩٦/٦، وأبو داود (٤١١٢) في اللباس : باب في قوله تعالى ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) والترمذي(٢٧٧٩) في الأدب : باب ما جاء في احتجاب النساء من الرجال ، وقال : حسن صحيح مع أن في سنده نبهان مولى أم سلمة لم يوثقه غير ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل . - ٢٥ - ويجوز للزوج أن ينظر إلى جميع بدن امرأته وأمّته التي تحل له ، وكذلك هي منه إلا نفس الفرج، فإن النظر إليه مكروه، وكذلك فرج نفسه، فإذا زوج أمته ، حرم النظر إلى عورتها ، روي عن محمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول اله بَلٍ قال: ((إذا زوّجّ أحدُ كُمُ أمته عَبدَهُ أو أجيرَه، فلا ينظرْ إلى ما دون السُرّةِ، وفوق الركبة))(١) ويُروى ((فلا ينظر إلى عورتها)). ويكره للرجل كشفُ عورته لغير حاجة وإن كان خالياً قال النبي مَقعُ: (( الله أحقُّ أن يُستحيا منه)(٢). ويُروى عن ابن عمر بإسناد غريب أن رسول الله وَلَّم قال: ((إياكم والتعري ، فإنّ معكم من لا ◌ُفارقكم إلا عند الغائط، وحين يُفضي الرجلُ إلى أهله، فاستحيوم وأكرموهم))(٣). قال الزهري في النظر إلى التي لم تحض من النساء : لا يصلح النظر إلى شيء منهن وإن كانت صغيرة ، ورُوي عن عبد اله بن مسعود في قوله عز وجل: ( ليس عيلهن جناح أن يضعن ثيابهن) [ النور: ٦٠]، قال: هو الجلباب . (١) أخرج هذه الرواية أبو داود (٤١١٤) والرواية الثانية أخرجها الدار قطني في سننه ص ٨٥ من طريق سوار بن داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . (٢) أخرجه البخاري ٣٣٠/١ تعليقاً، ووصله أبو داود (٤٠١٧) والترمذي (٢٧٧٠) وابن ماجة (١٩٢٠) وإسناده حسن ، وحسنه الترمذي ، وصححه الحاكم . (٣) أخرجه الترمذي (٢٨٠١) في الأدب : باب ما جاء في الاستتار عند الجماع ، وفي سنده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف . باب النهى عن أن يخلو الرجل بالمرأة الأجنبية قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالىَ: ( فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ) [الأحزاب: ٣٢ ]. أيْ لَا تَلِنَّ بِاْلْقَوْلِ، يُقَالُ: خَاصَعَ الرَّجُلُ المرأةَ : إذا خَضَعَ لَهَا بِكَلَامِهِ ، أَيْ : لَيَّنَ . ٢٢٥٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا قتيبة بن سعيد ، نا ليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير عَنْ مُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّلِ قَالَ: ((إِيَّكُمْ وَاللُّخُولَ عَىْ النِّسَاءِ)) فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَرَسُولَ اللهِ أَفَرَأْيْتَ الْحْمْوَ ؟ قَالَ: ((اَحْمُوُ اَلَوْتُ)). هذا حديث متفق على صحته(١) ، أخرجه مسلم عن قتيبة ، ومحمد بن رمح عن الليث . الحمو : جمعه الأحماء، وهم الأصهار من قِبّل الزوج، والأختان من قبل المرأة ، والأصهار تجمع الفريقين أيضاً ، وأراد هاهنا أخا الزوج ، فإنه لا يكون محرماً للمرأة ، وإن كان أراد أبا الزوج وهو محرم ، فكيف بمن ليس بمحرم ؟! (١) البخاري ٢٨٩/٩ في النكاح : باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم، ومسلم ( ٢١٧٢ ) في السلام : باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها . - ٢٧ - وقوله (( الحمو الموت)) قال أبو عبيد: يقول: فليمت، ولا يفعلنّ ذلك ، وقال ابن الأعرابي: هذه كلمة تقولها العرب، كما تقول الأسدُ الموت ، أي: لقاؤه مثل الموت، وكما يقولون: السلطان نار ، فمعنى هذا الكلام : إن خلوة الحمو معها أشد من خلوة غيره من البعداء . قال الإمام : وأراد: احذر الحموّ، كما تحذر الموت . ٢٢٥٣ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، نا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم (ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر الخيري ، نا أبو العباس الأصم أخبرنا الربيع، أنا الشافعي ، أنا سفيان، عن عبد الله بن أبي ليد عن ابن سليمان بن يسار عَنْ أِبِيهِ أَنَّ ◌ُمَرَ بْنَ اْخَطَّابِ قَامَ بِالْجَابِيَةِ خَطِيباً ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَّيْهِ قَامَ فِينَا كَقِيَامِي فِيكُمْ، فَقَالَ: ((أَكْرِمُوا أَصْحَابِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثمَّ يَظْهَرُ الْكَذِبُ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَحْلِفُ وَلاَ يُسْتَحْلَفُ، وَيَشْهَدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ ، أَلَا فَمَنْ سَرَّهُ تَجْبَحَةُ الْجَنَّةِ، فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْفَذِّ ، وُهُوَ مِنَ الأَثْنَيْنِ أَبْعَدُ ، وَلاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ كَلِتُهُمْ، وَمَنْ سُرَّتْهُ حَسَنَتُهُ، وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ )(١). (١) الشافعي ٥٠٤/٢، ٥٠٦ في المناقب: باب ما جاء في فضائل الصحابة عموماً ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، وهو مرسل بهذا الإسناد ، لأن سليمان بن يسار لم يدرك عمر ، وقد رواه أحمد ١٨/١، والترمذي (٢١٦٦) في الفتن: باب لزوم جماعة المسلمين من طريق - ٢٨ - وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو علي الصَّار ، نا أحمد بن منصور الرمادي ، نا عبد الرزاق ، نا معمر ، عن عبد الملك بن عمير ، عن عبد اله بن الزبير أن عمر بن الخطاب قام بالجابية خطيباً فذكر مثل معناه ، قال : أكرموا أصحابي ، فإنهم خياركم ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، وقال : فمن سرة ◌ُجبوحة الجنة فعليه بالجماعة)». قال الإمام رحمه الله: تجبحة الجنة، وبُحبوحة الجنة: وسطُها، وبُحبوحة كل شيء: وسطه وخياره، وفي حديث خزيمة ((وتبحيح الحيا)) أي : اتسع الغيث . وُوي عن جابر عن النبي ◌ُ ◌ّ قال: ((لا تَلِجوا على المُغِيباتٍ، فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم))(١). والمغيبةُ: المرأة التي غاب عنها زوجها ، والمغيباتُ جمعها . قال الإمام : خلوةُ الرجل بالمرأة الأجنبية، والمسافرَةُ بها حرام، فإن كانت من المحارم ، فلا بأس بالمسافرة بها ، والدخول عليها ، ويَستأذِن خصوصاً في الأوقات الثلاثة التي تضع فيها ثيابها : قبل صلاة الفجر عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، عن عمر، وإسناده صحيح ، وقال الترمذي : حسن صحيح ، وكذلك رواه الحاكم ١١٣/١، ١١٥ بأسانيد من طريق عبد الله بن دينار وصححه ، ورواه أيضاً من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، عن عمر ، وصححه ، ووافقه الذهبي ، وأخرجه أحمد ١٨/١ من طريق عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، عن عمر . (١) أخرجه الترمذي (١١٧٢) في الرضاع: باب ما جاء في كراهة الدخول على المغيبات ، وقال : هذا حديث غريب من هذا الوجه وقد تكلم بعضهم في مجالد بن سعيد من قبل حفظه . وقال الحافظ في (( التقريب)»: ليس بالقوي ، وقد تغير في آخر عمره . - ٢٩ - وبعد صلاة العشاء ، ووقت الظهيرة ، وكذلك المراهق الاجنبي ، ولا يجوز لها أن تنكشف لهم قال الله سبحانه وتعالى: ( ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات) [النور: ٥٨] الآية. قال الزهري : كان المملوكون، ومن لم يبلغ الحلم يستأذنون في هذه الأوقات الثلاثة ، فإذا بلغ الأطفالُ الحلم ، فإنهم يستأذنون على كل حال. ولا يدخل الرجل على والدته إلا بإذن ، وذلك قوله عز وجل : ( وإذا بلغ الأطفالُ منكم الحلمّ فليستأذنوا ) [ النور: ٥٩]. وسئل حذيفة : أيستأذن الرجل على والدته ؟ قال : نعم ، وقال : إن لم تفعل رأيتَ منها ما تكره . قال الإمام : وعبد المرأة محرم لها بمنزلة الأقارب عند أكثر أهل العلم ، لقوله سبحانه وتعالى: ( وما ملكت أيمانهن ) [ النور: ٥٨] . وروي عن أبي مُجُمَّيْع سالم بن دينار ، عن ثابت ، عن أنس أن النبي ◌ِّ أتى فاطمة بعيد قد وهبه لها ، وعلى فاطمة ثوب إذا قنّعت به رأسها لم يبلغ رجليها ، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها ، فلما رأى رسولُ الله ◌ِقَلِ ما تلقى، قال: ((إنه ليس عليكٍ بأس، إنما هو أبوك وغلامُك)) (١). باب استئذان المرأة البالغة في النكاح ٢٢٥٤ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، نا أبو (١) أخرجه أبو داود (٤١٠٦) في اللباس : باب العبد ينظر إلى شعر مولاته ، وإسناده حسن ، وأبو جميع سالم بن دينار وثقة ابن معين وقال أحمد : أرجو أن لا يكون به بأس وقال أبو داود : شيخ ، وذكره ابن حبان في الثقات . ٠ - ٣٠ - إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن عبد الله بن الفضل ، عن نافع بن جبير بن مطعم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ لَّهِ قَالَ: ((الْأَيْمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِيَ نَفْسِهَا، وَإِذْنْهَا صُمَاتُهَا»(١). هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، عن مالك ، وأخرجاه من رواية أبي هريرة . قوله: ((الأيم أحق بنفسها)) أراد بها التيب" بدليل أنه ذكر حكم البكر بعدها ، وقد روى زياد بن سعد عن عبد اله بن الفضل ((الثيب أحق بنفسها من وليها))(٢) ويُروى (( الثيب ◌ُعرب عنها لماُها، والبكر -تُستأذن في نفسها)) (٣). قوله: يُعرب. قال أبو عبيد: يُروى بالتخفيف، قال الفراء: هو يُعرِّب بالتشديد، يقال عرّبْتُ عن القوم: إذا تكلمت عنهم ، وأكثر أهل اللغة على أنها لغتان صحيحتان يجوز أعربت وعرّبت . (١) ((الموطأ)) ٥٢٤/٢ في النكاح: باب استئذان البكر والأيم في أنفسهما، ومسلم (١٤٢١) في النكاح: باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت ، والبخاري ١٦٤/٩، ١٦٥ في النكاح : باب لاينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاهما، ومسلم ; ١٤١٩). (٢) أخرجه أحمد ١٩٢/٤، وابن ماجة (١٨٧٢) في النكاح: باب الثيب . (٣) أخرجه أحمد ١٩٢/٤، وابن ماجة (١٨٧٢) في النكاح: باب استثمار البكر والثيب ، ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعاً ، وهو في معنى الأحاديث الصحيحة . - ٣١ - ٢٢٥٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو عاصم ، عن ابن ◌ُجريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن ذكوان عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسولُ اللهِ مَّهِ ((البِكْرُ تُسْتَأْذَنُ)) قُلْتُ: إِنَّ البِكْرَ تَسْتَحِيي؟ قَالَ: ((إِذْنُهَا مُتَاتُها)). هذا حديث صحيح(١) . قال الإمام : اتفق أهلُ العلم على أن تزويج الثيب البالغة العاقلة لا يجوز دون إذنها ، فإن زوّجها وليُّها دون إذنها ، فالنكاح مردود ، فأما البكر البالغة العاقلة إذا زوجها وليُّها قبل الاستئذان ، فاختلف أهل العلم فيه، فذهب قوم إلى أن النكاح مردود، لقوله مج لّم: ((والبكر تُستأذن)) وإليه ذهب الأوزاعي ، وسفيان الثوري ، وأصحاب الرأي . وذهب جماعة إلى أنه إن زوجها أبوها، أوجدُّها من غير استئذان ، فجائز، يُروى ذلك عن القاسم بن محمد ، وسليمان بن يسار، وسالم بن عبد الله، وإليه ذهب مالك ، وابن أبي ليلى ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق وقالوا: معنى قوله بِالَّله ((والبكر تستأذن))(٢) هو على استطابة النفس، (١) البخاري ٣٠١/١٢ في الحيل: باب في النكاح، وفي النكاح: باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاهما ، وفي الإكراه : باب لا يجوز نكاح المكره . (٢) قال ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) ١١٤/٧: وقوله صلى الله عليه وسلم (( لا تنكح البكر حتى تستأذن)) دليل على أن البكر البالغة لا يجبرها أبوها ولا غيره . قال شارح العمدة : وهو مذهب أبي حنيفة ، و تمسكه بالحديث قوي ، لأنه أقرب إلى العموم في لفظ البکر ، وربما يزاد على ذلك بأن يقال : الاستئذان إنما يكون في حق من له إذن ، ولا إذن الصغيرة ، فلا تكون داخلة تحت الإرادة ، ويختص الحديث بالبالغات ، فيكون أقرب إلى التناول . وقال ابن المنذر : ثبت أن رسول الله صلى - ٣٢ - كما أمر تبارك وتعالى رسوله مؤلّ بمشاورة الأصحاب، فقال: (وشاورهم في الأمر) [ آل عمران: ١٥٩] وذلك على استطابة نفوسهم. وروي عن ابن عمر قال: قال رسول الله بِّهِ ((آمِرُوا النساءَ في بناتهن )(١). وُوي أن النبي ◌ِ المِ أمر نعيماً أن يُؤامر أم ابنته فيها، وكان ذلك على استطابة نفوس الأمهات ، لأن جواز العقد على البنات متوقف على رضى الأمهات . واتفقوا على أن البكر إذا استُؤذنت في النكاح، يُكتفى بسكونها ، ويشترط صريحُ نطق الثيب، وقيل: السكوت من البكر إذن في حق الأب والجد ، فأما في حق غيرهما من الأولياء فيشترط النطق ، والأكثرون على أنه إذن في حق جميع الأولياء . الله عليه وسلم قال : لا تنكح البكر حتى تستأذن )) وهو قول عام ، وكل من عقد على خلاف ما شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو باطل ، وليس لأحد أن يستثني من السنة إلا سنة مثلها ، فلما ثبت أن أبا بكر الصديق زوج عائشة من النبي صلى الله عليه وسلم وهي صغيرة لا أمر لها ، كان ذلك مستثنى منه . انتهى كلامه . وقوله عليه السلام : (( والبكر يستأذنها أبوها)) صريح في أن الأب لا يجبر البكر البالغ ، ويدل عليه أيضاً حديث جرير عن أيوب ، عن عكرمة عن ابن عباس أن جارية بكراً أتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكرت له أن أباها زوجها وهي كارهة ... الحديث . فترك الشافعي ( رحمه الله ) منطوق هذه الأدلة واستدل بمفهوم حديث ((الثيب أحق بنفسها)) وقال : هذا يدل على أن البكر بخلافها . وقال ابن رشد : العموم أولى من المفهوم بلا خلاف لا سيما في حديث (( البكر يستأمرها أبوها)» وهو نص في موضع الخلاف. (١) أخرجه أحمد ٣٤/٢، وأبو داود (٢٠٩٥) في النكاح : باب في الاستثمار، وإسناده ضعيف لجهالة أحد رواته . - ٣٣ - ويحتج من يجوز إجبار البكر البالغة على النكاح بقوله: ((الشّيبُ أحقُ بنفسها من وليها )) قالوا: مفهومه يدل على أن الولي أحقُ بالبكر منها بنفسها، وذكرُ كل واحدة على الانفراد دليل على اختلافها في الحكم، ومعنى قوله ((أحق بنفسها)) أراد في اختيار الزوج ، لا في العقد ، فإن مباشرة العقد عليها إلى وليها . ٢٢٥٦ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ، عن عبد الرحمن ومُجَمَّع ابني يزيد بن جارية الأنصاري مَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ (١١ الأنْصَارِيّةِ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ تَيِّبٌ ، فَكَرِ هَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ عَِّ، فَرَدَّ نِگاحَهَا . هذا حديث صحيح (٢) أخرجه محمد عن إسماعيل ، عن مالك. قال الإمام : فيه دليل أن تزويجَ الثيب لا يجوز إلا بإذنها ، وذكرُ النيابة في الحديث يدلُّ على أن حكم البيكر بخلاف ذلك، لأن تقييد الشيء بأخص أوصافه يدل على أن ما عداه بخلافه ، وليس المراد من رد النكاح رفعاً بعد الانعقاد ، وإنما هو حكم بأنه مردود غيرُ منعقد . . (١) بكسر الخاء وتخفيف الذال المعجمتين كما في الأصول ، وبه ضبطه القسطلاني، وضبطه الحافظ في ((الفتح)) و((التقريب)) بالخاء المعجمة المكسورة ، والدال المهملة . (٢) ((الموطأ)) ٥٣٥/٢ في النكاح: باب جامع مالا يجوز من النكاح ، والبخاري ١٦٦/٩ في النكاح : باب إذا زوج الرجل ابنته وهي كارهة، فنكاحه مردود ، و ٢٨٣/١٢ في الإكراه : باب لا يجوز نكاح المكره . شرح السنة ج٩ ٢ - ٣ ٠ - ٣٤ - وقد رُوي عن عكرمة أن جارية بكراً أتت النبيّ ◌َل ، فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي يَاءٍ(١) وهذا حديث مُرسل لا تقوم به الحجة، ورواه بعضهم عن عكرمة عن ابن عباس متصلًا ولا يصح. واختلف أهل العلم فيه ، فذهب قوم إلى أن النكاح باطل ، وبه قال الشافعي ، وقال قوم : موقوف على إجازتها ، فإن أجازت ، جاز وهو قول أصحاب الرأي . باب تزويج الصغيرة ٢٢٥٧ - أخبرنا عبد الوهّاب بن أحمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم (ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ، نا (١) أخرجه أبو داود (٢٠٩٦) في النكاح: باب في البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها ، وابن ماجة (١٨٧٥) في النكاح : باب من زوج ابنته وهي كارهة ، وأحمد (٢٤٦٩) من حديث حسين بن محمد المروزي ، ثنا جرير ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس وإسناده صحيح ، وتعليل المصنف له بأنه مرسل تبعاً لأبي داود والبيهقي غير مقبول عند المحققين ، قال ابن القيم في ((تهذيب السنن)) ٤٠/٣: وعلى طريقة البيهقي أكثر الفقهاء وجميع أهل الأصول هذا حديث صحيح ، لأن جرير بن حازم ثقة ثبت ، وقد وصله ، وهم يقولون : زيادة الثقة مقبولة فما بالها تقبل في موضع ، بل في أكثر المواضع التي توافق مذهب المقلد ، وترد في موضع يخالف مذهبه ؟! وقد قبلوا زيادة الثقة في أكثر من مئتي حديث رفعاً ووصلاً وزيادة لفظ ونحوه . هذا لو انفرد به جرير ، فكيف وقد تابعه على رفعه عن أيوب زيد بن حبان ذكره ابن ماجة في ((سننه)). - ٣٥ - أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان ، عن هشام ، عن أبيه عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ ◌ّهِ وَأَنَا بِنْتُ سَبْعٍ سِنِينَ، وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ، وَكُنْتُ أَلْعَبُ بِاْلْبَنَاتِ، وَكَنَّ جَوَارِيٍ يَأْتِينَنِي، فَإِذَا رَأَيْنَ رَسُولَ اللهِ سَلْمِ يَنْقَمِعْنَ مِنْهُ، فَكَانَ النَّبِيُّ عَلْ يُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ. هذا حديث متفق على صحته (١). أخرجه محمد عن محمد بن يوسف ، عن سفيان ، وأخرجاه من طرق عن هشام قولها: ينقمعن: يتغيين، والانقماع: الدخول في بيت أو ستر. يُسَرِّبُهُنّ، أي : يرسلهن إليّ . ٢٢٥٨ - أخبرنا اسماعيل بن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد ، أنا محمد بن عيسى الجلودي، أنا إبراهيم بن محمد بن سُفيان، نا مسلم بن الحجاج ، نا عبد بن حميد، نا عبد الرزاق، أَنا معمر ، عن الزهري ، عن مُروة عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَظَهْلِ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْت ◌َسَبْعِ ◌ِينَ، وَزَّفَتْ إِلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ وَلُعَبُهَا مَعَهَا ، . وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَانِي عَشْرَةَ (٢). (١) الشافعي ٣٢٠/٢ في النكاح: باب خطبة الصغيرة إلى وليها والرشيدة إلى نفسها ، والبخاري ١٦٣/٩ في النكاح: باب إنكاح الرجل ولده الصغار ، وباب ترويج الأب ابنته من الإمام ، وباب الدعاء للنساء اللاتي يهدين العروس وللعروس ، وباب من بنى بامرأة وهي بنت تسع سنين ، وباب البناء بالنهار بغير مركب ولا نيران ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وقدومها المدينة وبنائه بها، وأخرجه مسلم (١٤٢٢) في النكاح : باب تزويج الأب البكر الصغيرة . (٢) هو في صحيح مسلم (١٤٢٢) (٧١). - ٣٦ - هذا حديث صحيح ، وبهذا الإسناد ٢٢٥٩ - عن مُسلِم بن الحجّاج ، نا زهير بن حرب ، نا وكيع ، نا سفيان، عن إسماعيل بن أميّة ، عن عبد الله بن عروة ، عن مُروة عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رُسُولُ اللهِ عَه فِي شَوَّالٍ ، وَبٍَ بِ فِي شَوَّالٍ، فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ عَهْلِ كَانَ أَحْظَى عِنده مِنِي . . قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا في شَوَّالٍ (١) هذا حديث صحيح . ٢٢٦٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أبو سعيد محمد بن مومى الصيرفي ،، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، نا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أنا ابن أبي 'فديك ، عن ابن أبي ذئب ، عن عمر بن حسين ، عن نافع أَنَّ ابْنَ عَمَرَ تَزَوَّجَ بِنْتَ خَالِهِ عُثْاَنَ بْنِ مَظْعُونٍ قَالَ : فَذَهَبَتْ أَّهَا إِلَى النَّبِيِّ عَّهِ، فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَتِي تَكْرَهُ ذْلِكَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ عَّهِ أَنْ يُفَارِقَهَا وَقَالَ: ((لاَ تَنْكِحُوا الْيَتَامَى حَتَّى تَسْتَأْمِرُوهُنَّ، فَإِذَا سَكَتْنَ، فَهُوَ إِذْنُنَّ)». فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ عَبْدِ اللهَ الْغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ. (٢) (١) أخرجه مسلم (١٤٢٣) في النكاح: باب استحباب التزوج والتزويج في شوال . (٢) إسناده قوي، وأخرجه الدار قطني ص ٣٨٥، والحاكم ١٦٧/٢، وصححه ووافقه الذهبي . - ٣٧ - وقد رُوي عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله محمد العِ : «اليقيمة تستأمر في نفسها، فإن صمتت، فهو إذنها، وإن أبت، فلا جواز عليها ))(١). قال الإمام : اتفق أهل العلم على أنه يجوز للأب والجد تزويجُ البكر الصغيرة، لحديث عائشة أن النبي محمد ◌ِمِ تزوجها وهي بنتُ سبع. واختلفوا في اليقيمة إذا زوجها غيرُ الأب والجد ، فذهب جماعة إلى أن النكاح صحيحٌ"، ولها الخيار إذا بلغت في فسخ النكاح ، أو إجازته ، وهو قول أصحاب الرأي . وذهب قوم إلى أن النكاح مردود ، وهو قول الشافعي ، واحتج بأن النبي ◌ِرفعٍ لما قال: ((اليقيمة تُستأمر)) واليقيمة اسم الصغيرة التي لا أب لها ، وهي قبل البلوغ لا معنى لإذنها ، ولا عبرة لإبائها ، فكأنه شرط بُلوغها، ومعناه: لا تُنكح حتى تبلغ فتُستأمر . وذهب أحمد إلى أن اليقيمة إذا بلغت تسع سنين ، جاز لغير الأب والجد تزويجها برضاها، ولا خيار لها ، ولعله قال ذلك لما علم أن كثيراً من نساء العرب يدر كن إذا بلغن هذا السن ، قالت عائشة : وإذا بلغت الجارية تسع سنين ، فهي امرأة . واختلفوا في الوصي هل يُزوج بنات الموصي ؟ فذهب أكثرهم أنه لا ولاية له وإن فوض إليه ، قال الشعبي: ليس إلى الأوصياء من النكاح شيء، (١) أخرجه أبو داود (٢٠٩٣) في النكاح: باب الاستثمار، والترمذي (١١٠٩) في النكاح باب (١٩) وقال : حديث حسن ، وصححه ابن حبان (١٢٣٩) والحاكم ١٦٦/٢، ووافقه الذهبي ورواه أحمد ٣٩٤/٤ و٤٠٨ و ٤١١، والدارمي ١٣٨/٢ من حديث أبي موسى الأشعري بلفظ ( تستأمر اليتيمة في نفسها، فان سكتت فقد أذنت، وإن أبت لم تكره ) وصححه ابن حبان (١٢٣٨) والحاكم، ووافقه الذهبي . ٠٠ - ٣٨ - إنما ذلك إلى الأولياء . وقال حماد بن أبي سُليان: للوحي أن يُزوج اليقيمة قبل البلوغ ، وُحُكي ذلك عن شريح أنه أجاز نكاح الوصي مع كراهية الأولياء، وأجاز مالك إذا فوّض إليه الأب باب رد النكاح بغير الولي قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَي مِنْكُمْ) [النور: ٣٢] الآية، وَقَالَ: (فَانْكِحُوُهُنَِّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ) [ النساء: ٢٥] وَاْلْأَيُ: المَرْأَةُ الَّتِي مَاتَ عَنْهَا زَوْجَهَا، أَوْ طَلَّقَهَا. وَتُسَمَّى الْبِكْرُ الَّتِي لَاَزَوْجَ لَهَا أَيِّ أَيْضاً، ويقالُ لِلرَّجل إذَا لَمْ تَكُنْ لهُ امْرَأَةُ: أٌَّ أَيْضاً، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: أَيّمُ وَأَيَِّةٌ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا: أَيٌِّ، لِنَّ أَكْثَرَ مَا يَكُوزْ ذَلِكَ فِي النِّسَاءِ، فَهُوَ كَالْمُسْتَعَارِ لِلرِّجَالِ. ٢٢٦١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد الحسن بن أحمد ابن محمد بن الحسن المخلدي، أنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي السرّاج ، نا قتيبة بن سعيد، نا أبو عوانة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي يُردة : عَنْ أَبِي ◌ُوسَى ◌َنِ النَِّيِّ ◌َ﴾ِ قَالَ: ((لأنِكَاحَ إلاَّ بوليٍ)).(١) هذا حديث حسن ، وهكذا رواه إسرائيل وشريك وزهير بن معاوية ، وقيس بن الربيع ، عن أبي أسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، وروى (١) حديث صحيح بطرقه وشواهده . وأخرجه أحمد ٣٩٤/٤ و ٤١٣ و٤١٨ ٠ والترمذي (١١٠١) و (١١٠٢) في النكاح: باب ما جاء - ٣٩ - بعضُهم عن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي بردة عن أبي موسى ، وروى شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي محوالتن مُرسلًا، ورواية من أسنده عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى أصح . ٢٢٦٢ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، أنا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سعيد ابن سالم ، عن ابن ◌ُجريج، عن سليمان بن موسى ، عن ابن شهاب ، عن ◌ُروة عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبيِّ ◌َمِ أَنَّهُ قَالَ: أَيَُّا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَلِّهَا، فَنِكَاُحَهَا بَاطِلٌ ثَلَاثاً، فَإِنْ أَصَابَهَا ، فَلَهَا الَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا، فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَ لِيَّ لَهُ)). (١) لانكاح إلا بولي . وأبو داود (٢٠٨٥) في النكاح : باب في الولي . والبيهقي ١٠٧/٧، وصححه ابن حبان (١٢٤٣) و (١٢٤٤) و (١٢٤٥). والحاكم ١٦٩/٢ . وأطال في تخريج طرقه . وقد اختلف في وصله وإرساله . قال الحاكم : وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وأم سلمة وزينب بنت جحش . قال : وفي الباب عن علي وابن عباس . ومعاذ. وعبد الله بن عمر. وأبي ذر الغفاري. والمقداد بن الأسود. وعبد الله بن مسعود. وجابر. وأبي هريرة. وعمران بن الحصين. وعبد الله بن عمرو. والمسور بن مخرمة. وأنس بن مالك. وراجع ((نصب الراية :: ١٨٣/٣ ١٩٠٠ . (١) أخرجه أبو داود (٢٠٨٣) في النكاح: باب في الولي، والترمذي (١١٠٢)، في النكاح: باب ما جاء لا نكاح إلا بولي. وابن ماجة (١٨٧٩) في النكاح : باب لانكاح إلا بولي . وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان ١٢٤٨١) والحاكم ١٦٨/٢ . وهو حديث صحيح. وقد بسط الكلام عليه البيهقي في ((السنن)) ١٠٧:١٠٥/٧، والحافظ في ((التلخيص)) ١٥٦/٣ ، ٠١٥٧ - ٤٠ - قال أبو عيسى : هذا حديث حسن، رواه يحيى بن سعيد الأنصاري ، ويحيى بن أبوب ، وسفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة ، وغيرُ واحد من الحفاظ عن ابن جريج نحو هذا ، ورواه الحجاج بن أرطاة ، وجعفر بن ربيعة ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، ورُوي عن هشام بن عروة ، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ◌َّل، ويُروى ((أيما امرأةٍ نكحت بغير إذن مواليها)، والمولى والولي واحد ، والموالي: بنو الأعمام والعصبة أيضاً ، ومنه قوله سبحانه وتعالى : ( وإني خفتُ المواليَ مِن ورائي ) [مريم: ٥]. والمولى: المعتق والعقيق أيضاً، والمولى: الناصر أيضاً، ومنه قوله سبحانه وتعالى: ( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا ) [ محمد: ١١] أي: ناصرهم. قوله : اسْتجروا ، أي : اختلفوا وتنازعوا ، ومنه قوله سبحانه وتعالى: ( فيما شجر بينهم ) [النساء: ٦٥] أي: فيما أوقع خلافاً بينهم . وضعف بعضهم هذا الحديث ، لأن ابن جريج قال : ثم لقيت الزهري ، فسألته، فأنكره(١) ، قال يحيى بن معين : لم يذكر هذا الحرف عن ابن جريج إلا إسماعيل بن إبراهيم ، وسماع إسماعيل بن إبراهيم عن ابن جريج ليس بذاك . والعمل على حديث النبي معَة: ((لا نكاح الابولي)) عند عامة أهل (١) وقد أعل ابن حبان وابن عدي ، وابن عبد البر ، والحاكم وغيرهم هذه الحكاية عن ابن جريج وعلى تقدير صحتها ، فقد أجاب عنها ابن حبان في ((صحيحه)) فيما نقله عنه الحافظ الزيلعي١٨٥/٣ بقوله: وقد أوهم هذا الخبر من لم يحكم صناعة الحديث أنه منقطع بحكاية حكاها ابن علية عن ابن جريج أنه قال : ثم لقيت الزهري ، فسألته عن ذلك