النص المفهرس

صفحات 341-360

باب
في ميرات الأب والجد
قَالَ اللّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَلِأَبُوَيِهِ ◌ِكْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمَ
السُّدُسُ بَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَهُ﴾ [النساء: ١١]
٢٢٢٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا سُليمان بن حرب
نا حماد بن زيد ، عن أيُّوب
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: كَتَبَ أَهْلُ الكُوفَةِ إلَى
ابْنِ الْوُّبَيْرِ فِي الْجِدْ فَقَالَ: أَمَا الْذِي قَالَ رَسُولُ اللهِّ:
(( لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَاً مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَلِيلاً، لاتَّخَذْتُهُ»؛ أَنْلَهُ أَباً
يَعْني أَبا بِكْرٍ .
هذا حديثٌ صحيحٌ"(١).
قال الإمام : الأبُ يَأخْذ جميع التركة إذا انفرد، ويأخذُ الفضل
عن أصحاب الفرائض إن كان معه صاحبُ فرض ولم يكن للميت ولد ،
(١)- أخرجه البخاري ١٦/٧ في الفضائل: باب قول النبي صلى الله
عليه وسلم ((لو كنت متخذاً خليلا)) وأخرجه أيضاً ١٧/١٢ في الفرائض
من حديث ابن عباس .

- ٣٤٢ -
وإن كان الولد
فإن كان للميت ابنّ، فللأب السُّدس،،
أنثى فللأب السُّدس، وللولد فرضها ، والباقي للأب بالعُصوبة .
والجدّ أب الأب، وإن علا بمنزلة الأب عند عدم الأب إلا في أربع
مسائل ، إحداها : في زوج وأبوين ، والثانية : في زوجة وأبوين ، فإن للأم فيها
ثلث ما يبقى بعد نصيب الزوج والزوجة ، والباقي للأب ، فيكون في
الحقيقة للأم في زوج وأبوين ، السدس ، وفي زوجة وأبن الربع ، وإن
كان مكان الأب جد، فللأم فيها ثلثُجميع المال . هذا قول أكثر أهل
العلم من الصحابة ، فمن بعدهم. قال ابن مسعود: ما كان ليراني أن أفضِّل
أمَّاً على أب .
وذهب ابن عبّاس في زوج وأبوين، وزوجة وأبوين إلى أن للأم فيها
ثلث جميع المال ، وهو قولُ شريح، وقال ابن سيرين في زوجة وأبوين
كذلك ، لأنه لايكون فيه تفضيل الأم على الأب ، واختلفت الرواية
عن ممر وابن مسعود في زوج وجد وأم ، أو زوجة وجد وأم ، رُوي عنها
أنّ للأم فيها ثلث ما يبقى بعد نصيب الزوج والزوجة، والباقي الجد كما
في الأب ، وروي أن للأم فيها السُّدس .
المسألة الثالثة : أن أم الأب تسقط بالأب ، ولا تسقط بالجد ، وهذا
قول الأكثرين، ورُوي عن عمر ، وابن مسعود أنَّ أمَّ الأب ترث
مع الأب .
والمسألة الرابعة : أن الأب يحجب الإخوة .
واختلف أهل العلم في الجد مع الإخوة للأب والأم ، أو للأب ،
فذهب جماعة إلى أنّ الجد يُسقطهم كالأب ، وهو قول أبي بكر الصديق
وابن عبّاس، وابن الزبير، وُمُعاذ، وأبي الدرداء، وعائشة. قال
ابن عبّاس : يرثني ابنُ بني دون إخوتي، ولا أرثُ أنا ابن ابني، وبه

- ٣٤٣ -
قال الحسن ، وعطاء، وطاووس ، وقتادة . وإليه ذهب أبو حنيفة وإسحاق .
وذهب جماعة إلى أنَّ الجدّ لا يسقطهم، وهو قولُ عُمر ، وعُثمان وعلي
وزيد بن ثابت ، وعبد الله بن مسعود، وبه قال مالك ، والأوزاعي ،
والشّافعي ، وأحمد .
ثم تفصيل ميراث الجد مع الإخوة على مذهب زيد بن ثابت أنه إن
لم يكن معهم صاحب فرض ، فلجد خيرُ الأمرين، إمّا المقاسمة مع الإخوة
والأخوات، "ذكر مثل حظ الأنثيين، أو ثلث جميع المال ، أو المقاسمة
معهم ، وإن كان معهم صاحبُ فرض، فالجد خيرُ الأمور الثلاثة : إما
سدسُ جميع المال ، أو المقاسمة معهم ، أو ثلث ما يبقى بعد نصيب
صاحب الفرض وقال علي : يُقاسم الجد الإخوة ما دامت المقاسمة خيراً
لهُ من السُّدس، فإن كان السُّدسُ خيراً له من المقاسمة، فلاُ السُّدس،
وعند علي وابن مسعود الأخت مع الجد فرضها ، وعلى مذهب زيد لايفرض
للأخت مع الجد إلا في مسألة الأكدرية(١)، وهي زوج وأم وجد وأخت
فللزوج النصف ، وللأم الثلث ، والجدّ السُّدس، وللأخت النصف وتعول
المسألة من ستة بنصفها إلى تسعة ، ينضم نصيب الأخت إلى نصيب الجد
فيقسم بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ، فلا يستقيمُ أربعة على ثلاثة ، فيضرب
ثلاثة في تسعة ، فيصير سبعاً وعشرين ، للزوج تسعة ، وللأم سنة ، يبقى
اثنا عشر، للجدّ منها ثمانية، وللأخت أربعة، فإن كان مكان الأخت
أخ ، فلا شيء لهُ، وإن كان فيها أختان، فللزوج النصف، وللأم السُّدس ،
والجد السُّدسُ وُالباقي للأختين ، هذا قولُ زيد بن ثابت، وإليه ذهب الشافعي .
(١) سميت بالأكدرية لتكديرها لأصول زيد في الجد ، فإنه أعالها
ولا عول عنده في مسائل الجد ، وفرض للأخت معه ، ولا يفرض لأخت مع
جد ، وجمع سهامه وسهامها ، فقسمها بينهما ، ولا نظير لذلك .

- ٣٤٤ -
وقال علي في الأكدرية ؛ يُترك نصيبُ الأخت في يدها ، وقال ابن
مَعود في زوج وأم وجد وأخ: إن للزوج النصف ، وللأم ثلث مايبقى
والجد حهم ، وللأخ سهم ، وإذا اجتمع مع الجد أولاد الأب والأم ،
وأولاد الأب ، فهم سواء في حق الجد، كأنهم من جهة واحدة ، ثم بعد
نصيب الجد إن كان ولد الأب والأم ذكراً، أخذ الباقي ، وإن كانت أنثى
فإن كان الباقي قدر فرضها أو أقل ، فلها ، ولا ، شيء لولد الأب ، وإن كان
أكثر، فالفضل عن قدر فرضها لولد الأب، مثل أن مات عن جد وأخ
لأب، وأم وأخ لأب ، فلجد الثلث، والباقي للأخ للأب والأم . وإن
كان أخت لأب وأم ، وأخت لأب ، فالمال بين الجد والأخت الأب والأم
نصفان . ولو كان مع الجد أخت لأب وأم ، وأخ لأب ، فللجد أربعة
من عشرة، والأخت للأب والأم خمسة ، وللأخ للأب سهم وقال علي
في جد ، وأخت لأب وأم ، وأخ لأب: فللأخت النصف والباقي بين الجد
والأخ نصفان . وبين الصحابة اختلافات شاذة في آحاد مسائل الجد مع
الإخوة ، والذي ذهب إليه أكثر الفقهاء أحدُ المذهبين: إما حجب الإخوة
بالجدّ ، أو توريثها على مذهب زيد بن ثابت على التفصيل الذي سبق .
والله أعلم .
ورُوي عن سعيد في المسبب أن عمر كان كتّب ميراث الجد حتى
إذا ◌ُعِن دعا به فائه، ثم قال: سترون رأيكم فيه (١). وسئل علي
عن فريضة، فقال: إن لم يكن فيها جد فهاتيها (٢) وقال علي: من
(١) أخرجه الدارمي ٣٥١/٢، والبيهقي ٢٤٥/٦.
(٢) أخرجه الدارمي ٠٣٥١/٢ ٣٥٢

- ٣٤٥ -
سرَّه أن يتقحم جرائيم جهنم، فليقض بين الجد والإخوة(١)، وقال
عبيدة : إني لأحفظُ في الجد ثمانين قضية مختلفة (٢).
باب
في ميراث الأمم والجدة
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدْ وَوَرِثَهُ
أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ )
[ النساء: ١١]
٢٢٢١ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن
عثمان بن إسحاق بن "خر منة
عَنْ قَبِيْصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَتِ الْجَدَّةُ(٣) إِلَى أَبِي
بَكْرٍ تَسْلُهُ مِيْرَاثَهَا ، فَقَالَ : مَالَكِ فِي كِتَابِ اللّهِ مِنْ شَيْءٍ ،
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٩٠٤٨)، والدارمي ٣٥٢/٢)، والبيهقي
٢٤٥/٦ من حديث أيوب ، عن سعيد بن جبير ، عن رجل من مراد .
(٢) أخرجه الدارمي ٣٥١/٢، والبيهقي ٢٤٥/٦، وإسناده صحيح
وأخرجه عبد الرزاق ( ١٩٠٤٣ ) من طريق معمر والثوري عن أيوب ، عن
ابن سيرين ، عن عبيدة السلماني قال : سألته عن فريضة فيها جد ،
فقال : لقد حفظت من عمر فيها مئة قضية مختلفة ، قال : قلت : عن
عمر ؟ قال : عن عمر .
(٣) هي أم الأم، كما في ((شرح الموطأ)).

- ٣٤٦ -
وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِِّ شَيْئاً، فَارْجِعِي حَتّى
أَسْأَلَ النَّاسَ، فَسَأَلَ النَّاسَ، فَقَالَ الِغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ:
حَضَرْتُ رَسُولَ اللّهِ بِّهِ أَعْطَاهَا السُّدُسَ، فَقَال: هَلْ مَعَكَ
غَيْرُكَ؟ فَقَامَ مُحَمِّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الأنْصَارِيُ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ
اْغِيرَةُ، فَأَنْقَذَ لَهَا أَبُو بَكْرِ السُّدُسَ، ثُمْ جَاءَتِ الْجِدَّةُ
الأُخْرَىَ(١) إِلَى ◌ُمَرَ بْنِ الْخْطَابِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ: مَالَك
فِي كِتَابِ اللّهِ مِنْ شَيْءٍ، وَمَا كَانَ القَضَاءِ الَّذِي تُضِيَ بِهِ إِلاّ
لِغَيْرِكُ (٢) وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئاً، وَلَكِنْ هُوَ ذَلِكَ
السّدُسُ ، فَإِنْ أَجْتَمَعْتُمَا فِيْهِ، فَهُوَ بَيْنَكُمَا، وَأَيَتَكُمْ خَلَتْ
بهٍ، فَهُوَ آ](٣).
هذا حديث حسن .
ورُوي عن القاسم بن محمد قال: جاءت الجدّقان (٤) إلى أبي بكر الصديق
(١) في شرح ((الموطأ)): هي أم الأب كما رواه ابن وهب.
(٢) أي: أم الأم .
(٣) ((الموطأ)) ٥١٣/٢ في الفرائص: باب ميراث الجدة، وأخرجه
أبو داوود (٢٨٩٤) في الفرائض، والترمذي (٢١٠٢ ) فيه أيضاً باب
ميراث الجدة ، وقال الترمذي : حسن صحيح ، وصححه الحاكم ،
وابن حبان (١٢٢٤)، وقال الحافظ في ((التلخيص)) ٨٢/٣: وإسناده
صحيح لثقة رجاله إلا أن صورته مرسل ، فإن قبيصة لا يصح له سماع
من الصديق، ولا يمكن شهوده للقصة .
(٤) أي : أم الأب ، وأم الأم .

- ٣٤٧ -
فجعل أبو بكر السُّدسَ بينهما. (١)
قال الإمام: والعمل علية عند أهل العلم أن للجدّة السُّدسّ، سواء
كانت أمّ الأم، أو أمّ الأب ، وإذا اجتمعتا ، فذلك السدس بينهما
نصفان ، ولا ميراث لأب الأم، ولا لكل جدة تُدلي به ، ولا ميراث
للجدة مع الأم ، رُوي عن ابن بريدة، عن أبيه، أنَّ رسول الله عز الفعل
جَعل للجدة السُّدسَّ إذا لم تكن دونها أم (٢).
وقال عبدُ الله بن مسعود: الجدّات ليس لهن ميراثٌ، إنما هي طعمة
أطْعِمنَها، فأقرُبُهُنَّ وأبعدُهُنّ سواء
قال الإمام : وللام السُّدسُ إذا كان للميت ولد ، أو ولد ابن ، أو
اثنانٍ من الإخوة ، فإن لم يكن للميت ولد ولا اثنان من الإخوة ،
فلها الثلث إلا في زوج وأبوين، وزوجة وأبوين ، فإنْ لها فيها ثلث
ما يبقى بعد نصيب الزوج والزوجة .
باب
الولاء
٢٢٢٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النَّعيمي، أنا محمد بن يوُف، نا محمد بن إسماعيل ، نا إسماعيل بن عبد
الله ، نا مالك ، عن نافع
(١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٥١٣/٢، ورجاله ثقات إلا أن القاسم
ابن محمد لم يسمع من أبي بكر ، فهو منقطع .
(٢) أخرجه أبو داوود (٢٨٩٥) وفي إسناده عبيد الله العتكي ،
قال الحافظ في ((التقريب)»: صدوق يخطىء فحديثه حسن ، وصححه
ابن السكن .

- ٣٤٨ -
عَنْ أَبْنِ مُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ يَِّ قَالَ: « إِنَّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ
أَعْتَقَ » .
هذا حديثٌ متفقٌ على صحته (١) أخرجه مسلم، عن يحيى بن يحيى.
عن مالك .
قال الإمام: فيه دليلٌ على أنّ من أعتق عبداً يثبتُ لهُ عليه حقُّ الولاء
ويرثه، وقد رُوي عن أنس أنَّ النبي ◌ٍَّ قال: ((مَوْلى القوْمِ مِنْ
أنفُسهم))(٢) وعليه عامة أهل العلم، فإن لم يكن المعتق حياً ، فميراث
العتيق لعصبات المُعتِقِ، فإن لم يكن لهُ عصبة فِلمُعتِقِ المعتِقِ ، ثمْ
لعصباته ، وترتيب عصبات الولاء ، كترتيب عصبات النسب حتى لو كان
للمعتق أب وابن، فالولاء لابن المعتيق دون أبيه، وإن كان لهُ أبٌ
وأخ ، فللأب دون الأخ ، غير أن ابن المعتِقِ وأخاهُ لا يُعصِّب البنت
والأختَ، وإذا كان للمعتق جد وأخ، ففيه قولان أحدُهما: الأخ
أولى، لأنهُ يدلي بالبقوة، فكان أولى من الجدّ الذي ◌ُدلي بالأبوة، كما أن
الابن أولى من الأب، فعلى هذا ابن أخ المعتيق وإن سفل أولى من جدًّ.
والثاني : هما سواء ، فعلى هذا الجد أولى من ابن الأخ ، والأخُ أولى من
(١) البخاري ٣٤/١٢ في الفرائض: باب الولاء لمن أعتق ، وباب إذا
أسلم على يديه ، وباب مايرث النساء من الولاء ، وفي البيوع : باب البيع
والشراء مع النساء، وباب إذا اشترط شروطاً في البيع لاتحل ، وفي
العتق : باب مالا يجوز من شروط الكاتب ، وأخرجه مسلم ( ١٥٠٤) في
العتق : باب إنما الولاء لن أعتق .
(٢) أخرجه البخاري ٤١/١٢ في الفرائض: باب مولى القوم من أنفسهم
وفي الجهاد : باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم
وغيرهم من الخمس ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم :
باب ابن أخت القوم منهم ومولى القوم منهم ، وباب مناقب الأنصار ، وفي
المغازي : باب غزوة الطائف .

- ٣٤٩ -
أب الجد ، وابن الأخ مع أب الجد سواء . وكذلك عم المعتق مع أب
الجد ، فيه قولان: أحدهما: هما سواء، والثاني: العم أولى ، وفي النسب
الجد وأب الجد وإن علا أولى من ابن الأخ والعم بالاتفاق .
ولا ميراث لمعتق عصبة الرّجل إلا لمعتق الأب أو الجد ، فإن من
أعتق عبداً يثبت لهُ الولاء على أولاده، وأولاد بنيه ، ذكوراً كانوا أو
إناثاً، ولا يثبت على أولاد بناته إلا أن يكون أبرُهم رقيقاً ، فيثبت
الولاء لموالي الأم، ثم إذا عتق الأب ينجر الولاء إلى موالي الأب
وكذلك من أعتق أمة"، فلا ولاء لهُ على أولادها إلا أن يكون أبوهم
رقيقاً، فيثبت لهُ الولاء على أولادها، فإذا عتق الأب"، انجرّ إلى
مواليه ، وإنما يثبت الولاء لمعتق الأب إذا لم يكن على الولد لغيره ولاء
فإن كان الأب معتق رجل، والابن معتق غيره، فلا ولاء لمعتق الأب
على الابن، والمرأة لا ترث بالولاء إلا من معتقها، أو ممن ينتمي إلى
معتقها بولاء ، أو نسب حتى ترث من معتقها ومعتق معتقها ، وأولاد بني
معتقها كالرجل .
وروي أنّ ابنة حمزة أعتقت عبداً لها ، فمات ، وترك ابنته ومولاته
بنت حمزة، فقسم رسول الله يرلتح ميراث بين ابنته ومولاته بنت حمزة
نصفين (١).
وسئل ابراهيم عن أختين اشترت إحداهما أباها، فأعتقته، ثم مات
(١) أخرجه ابن ماجة (٢٧٣٤) في الفرائض: باب ميراث الولاء،
وفي إسناده ابن أبي ليلى القاضي وهو سيء الحفظ، قال الحافظ في
(«التلخيص)) ٨٠/٣: وأعله النسائي بالإرسال، وصحح هو والدار قطني
الطريق المرسلة ، وفي الباب عن ابن عباس أخرجه الدار قطني .

- ٢٥٠ -
قال: لهما الثلثان فريضتها، وما بقي، فلمعتقة دون الأخرى وهذا قولُ
العُلماء ، أمَّا إذا كان للمعتق ابن وبنت، أو أخ وأخت، فميراث العتيق
لابن المعتق أو الأخ، ولا شيء لبقت المعتق ، ولا للأخت ، روى
الزهري عن سالم ، عن أبيه أنه كان يرت موالي عمر دون بنات عمر .
وفي الحديث دليلٌ على أن المولى الأسفل لا يرث، لأن النبي ◌َّ خص"
المعتق بالولاء .
وُوي عن عائشة قالت: قال رسول الله عَنِ: ((الوَلاءُ لِنْ
أعلى الورق وولي النَّحمة» (١) وهذا قولُ أكثر أهل العلم، وُحُكي
عن شريح وطاووس إثبات الميراث للمولى الأسفل، وفيه دليلٌ أيضاً على
أنَّ من أسلم على يديه وجل لايره، ولا يثبت الولاء بالحلْف والموالاة
لأنّ النبي مؤلف أضاف الولاء إلى المعتق بالالف واللام، فيوجبُ ذلك
قطعه عن غيره، كما يقال: الدار لزيد فيه إيجاب الملك فيها لزيد ، وقطعها
عن غيره .
قال ابن عبّاس: ( وَلِكْلٍ جَعلنا مَوالي) [النساء: ٣٣] قال
ورثة" ( والّذين عاقدت (٢) أيمانكم) كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرثُ
المهاجري الأنصاريّ دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النبي ◌ِ ◌ّ بينهم،
(١) أخرجه البخاري ٤١/١٢ في الفرائض : باب ما يرث النساء من
الولاء، وقوله: ((ولي النعمة)) قال الحافظ : قد تفرد سفيان الثوري
بهذه الزيادة .
(٢) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر (عاقدت ) بالألف ،
وقرا عاصم وحمزة والكسائي ( عقدت ) بلا ألف ، قال أبو علي : من قرأ
بالألف ، فالتقدير : والذين عاقدتهم أيمانكم ، ومن حذف الألف، فالمعنى:
عقدت حلفهم إيمانكم ، فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه . انظر
(( زاد المسير٧١/٢٢

- ٣٥١ -
فلما نزلت ( ولكل جعلنا موالي ) نسخت ، ثم قال : ( والذين عاقدت
أيمانكم فأتوهم نصيبهم ) من النصر والرفادة والنصيحة ، وقد ذهب الميراث
ويومي له (١) ..
وذهب بعضُ أهل العلم إلى إثباتٍ الولاء بعقد الموالاة ، وهو قولُ
سفيان وأصحاب الرأي، وقال إبراهيم: إذا أسلم على يد رُجل، فلهُ
ميراثهُ ويعقِلُ عنه، وهو قولُ إسحاق ، لما رُوي عن تميم الداري أنه
قال : يا رسول الله ما السنة في الرّجل من أهل الشرك يُسلم على يدي رجل
من المسلمين ؟ قال: ((هوَ أَوْلى النَّاس بمحْياءُ ومماتِه)) وهذا الحديث
ضعفهُ أحمد من قبلى إسناده على أنهُ ليس فيه ذكرُ الميراث، فيُحتمل
أن يكون ذلك في الميراث ، ويحتمل أن يكون في رعي الذّمام والإيثار
بالبر ، وما أشبه ذلك من الأمور ، فيُحمل على هذه المعاني دون الميران،
لقوله ◌َِّمَ: ((الوَلاءُ لمِنْ أعْتقَ)). ولو أعتق اليهودي أو النصراني عبداً
مسلماً ، فيثمتُ لهُ عليهِ الولاء، وإن كان لا يرثهُ لاختلاف الدّين، كما
أن النسب لا يمتنع ثبوته مع اختلاف الدين، وإن كان التوارُثُ ممتنعاً
حتى لو أسهم المعتق ، ثم مات العتيق ورثهُ ، وقال مالك : لا ولاء له
عليه مجال، وميراثهُ للمسمين، أما إذا أعتق يهودي يهودياً ، ثم أسلم المعتق
قال: لا يبطل ولاؤهُ حتى لو مات العتيق بعد إسلام المعتق يرثه المعتق
ولو كان للمعتبق ولد مسلم يرث المعتق إذا أسلم المعتيق قبل إسلام المعتق
بالاتفاق . ورُوي عن عمر بن عبد العزيز أنهُ أعتق عبداً لهُ نصرانياً، فتوفي
فأمر عمر بن عبد العزيز أن يجعل ماله في بيت مال المسلمين .
(١) أخرجه البخاري ١٨٦/٨، ١٨٧.

- ٣٥٢ -
٢٢٢٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا آدم ، نا شعبة
نا معاوية بن قرة ، وقتادة
عَنْ أَنِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ بِّهِ فَالعَ: ( مَوِلَى الْقَوْمِ مِنْ
أَنْفُسِهِمْ،(١) أَوْ كَا قَالَ .
ـاب
مرِّ الولاء
٢٢٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي ، أنا أبو الحسن
الطّفوني ، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد بن علي الكُشِمهني
نا علي بن حُجر، نا إسماعيل بن جعفر، نا العلاء بن عبد الرحمن
عَنْ أَبِيْهِ ، أَنَّ أَباهُ يَعْقُوبَ تَزَوْجَ أُمْ عَبْدِ الرَّحْمنِ ،
فَوَلَدْتَهُ، وَكَانَ يَعْقُوبُ مُكَبَاً لِأَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، وَكَانَتْ
أُمْ عَبْدِ الرَّحْنِ مَوْلاَةً لِرْجُلٍ مِنَ الْرَقَةِ، فَاخْتَصَ إلَى
◌ُْنَ فِي وِلاَ يَتِهِ، فَقَضَى ◌ُْمَنُ أَنْ مَاوَلَدَتْ أُمْ عَبْدِ الرَّحْمنِ
(١) البخاري ٤١/١٢ في الفرائض : باب مولى القوم من أنفسهم .

- ٣٥٣ -
وَيَعْقُوبُ مُكَاَتَبٌ فَهُوَ لْحُرَقِي، وَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ عِثْقِهِ ، فَهْوَ
لأوس (١).
قال الإمام: ومعنى هذا أن الأم إذا كانت مُعتقة" إنسان، والأب
وقيق أو مُكاتب ، فولاءُ الولد لموالي الأم ، فإن عتق الأب ، انجر إلى
مواليه، سواء كان ولادة المولود قبل عتق الأب ، أو بعده ، فإن مات
المولود قبل عتق الأب ، وأخذ موالي الأم ميراث المولود ، ثم عتق الأب
فلا يُستردُ من موالي الأم ما أخذوا ، لأن الاعتبار بيوم الموت ، ولم يكن
لموالي الأب ولاء على المولود يوم موته .
ورُوي أن الزُّبير اسْترى عبداً، فأعتقدُ ، ولذلك العبد بنون من
امرأة 'حُرّة، قال الزَّبير: هم مواليّ، وقال: موالي أمهم هم موالينا ،
فقضى عثمان للزبير بولائهم . ورُوي أيضاً عن عمر أنهُ قال في الحرة
تكون تحت العبد تلد لهُ أولاداً ، ثم يعتق أبوهم: إنهُ يصير ولاؤهم إلى
مَوالي أبيهم ، وهذا قولُ عامة أهل العلم . ولو عتق الجد ، والأب
مملوك يجرٌ موالي الجد ولاء الولد عند أكثر أهل العلم ، وبه قال مالك
والأوزاعي، وابن أبي ليلى، والشافعي وأحمد ، وقال قومٌ: لا يجر
وبه قال أبو حنيفة .
إب
الولاء لايباع ولا يوهب
٢٢٢٥ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أنا أب بكر أحمد بن
(١) وأخرجه الدارمي ٤٠١/٢ من حديث ابن إسحاق، عن العلاء
ابن عبد الرحمن ، عن أبيه ... ورجاله ثقات .
شرح السنة ج٨ - م - ٢٣

- ٣٥٤ -
الحسن الخيري ، أنا حاجب بن أحمد الطومي ، نا عبد الرحيم بن منيب
نا شُفيان
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِيْنَارٍ ، سَمِعَ أَبْنَ مُمَرَ يَقُولُ: نَى رَسُولُ
الهِ مَُّ عَنْ بَيْعِ الولاَءِ وَعَنْ هِبَتِهِ .
هذا حديثٌ متفقٌ على صحته (١) أخرجهُ محمد، عن أبي الوليد ، عن
شعبة، وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره ، عن سفيان بن
مُبينة ، كلٌّ عن عبد الله بن دينار .
٢٢٢٦ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشميّ، أنا أبر ◌ُصعب ، عن مالك
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَرَ أَنْ رَسُولَ
اللهِ نَِّ نَهَى عَنْ بَيْعِ الوَلاَءِ وَعَنْ هِبَتِهِ .
هذا حديثٌ صحيحٌ (٢)
قال الإمام : اتفق أهلُ العلم على هذا أن الولاء لايباعُ ولا يوهبُ ولا
يورثُ، إنما هو سببٌ يُورث به ، كالنسب يورث به ولا يورث، وكانت
العربُ في الجاهلية تبيع ولاء موالها، فنهاهم رسول الله مَ ◌ّمُ عن ذلك ،
وزعم قومٌ أن السَّائبة تضع ولاءه حيثُ مساء، ولا يَصِحُ هذا، لأنّ
الولاء كالنسب إذا استقر لم يَزُلْ إلا ما استثناهُ الإجماع من جرّ الولاء.
(١) البخاري ١٢١/٥ في العتق : باب بيع الولاء وهبته، ومسلم
(١٥٠٦) فيه أيضاً: باب النهي عن بيع الولاء وهبته.
(٢) ((الموطأ) ٧٨٢/٢ في العتق: باب مصير الولاء لمن أعتق.

- ٣٥٥ -
٢٢٢٧ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق
الهاشمي ، أنا أبو مصعب، عن مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد
ابن عمرو بن حزم ، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث
ابن هشام
عَنْ أَبِيْهِ أَنْهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ العَاصِيَ بْنَ مِشَامٍ هَلَكَ وَتَرَكَ
بَنِينَ لَهُ ثَلاَثَةً: اثْنَانِ لِأَمْ، وَرَجُلْ لِعَلَّةٍ(١) فَهَلَكَ أَحَدُ
الَّذَيْنِ لِأَمِّ ، وَتَرَكَ مَالاً وَمَوَالِيَ، فَوَرِثَهُ أَخَوَهُ الْذِي لِأَ بِيْهِ
وَأُمِّهِ مَالَهُ وَوَلاَءَهُ مَوَالِهِ، ثُمْ هَلَكَ الْذِي وَرِثَ الْالَ وَوَلاَءَ
الْوَالِي، وَتَرَكَ أْنَهُ وَأَخَاهُ لأَ بِيْهِ ، فَقَالْ آْنُهُ: قَدْ أَحْرَزْتُ
مَا كَانَ أَبِي أَحْرَزَ مِنَ الْمال، وَوَلاَءِ المَوَالِي، وَقَالَ أْخُوهُ:
لَيْسَ كَذَلِكَ، إِنَّا أَحْرَذْتَ المَالَ، وَأَمَا وَلاَءِ المَوَالِي، فَلاَ
أَرْأَيْتَ لَوْ هَلَكَ أَخِي اليَوْمَ أَلَسْتُ أَرِّتُهُ؟ فَاخْتَصَ إِلَى مُثْمَنَ
ابْنِ عَفَّانَ، فَقَضَى لِأَخِيْهِ بِوَلاَء الموالي(٢).
وقال الشعبي : عن عمر ، وعلي، وعبد الله بن مسعود ، وزيد : إنهم
قالوا : الولاء الكبر يعنون من كان أقرب إلى المعتق بأب أو أم .
(١) أي: لامرأة أخرى يقال: هم إخوة لعلات إذا كان أبوهم واحداً
وأمهاتهم شتى، ومنه الحديث الذي في ((الصحيح))، ((الأنبياء إخوة من
علات وأمهاتهم شتى ودينهم واحد)).
(٢) هو في ((الموطأ)) ٧٨٤/٢ في العتق: باب ميراث الولاء ، ورجاله
ثقات .

- ٣٥٦ -
قال الإمام : فيه بيانُ أن الولاء لايُورث ، وإنما يرث به من كان وارثاً
للمعتق من عصباته لو قدر موت المعتق يوم موت العتيق ، ففي هذه المسألة
كان الميراث بالولاء للأخ للأب ، لأن المعتق لو مات اليوم كان ميراثه
للأخ للأب دون ابن الأخ للأب والأم حتى لو أعتق رجلٌّ عبداً، ومات
عن ثلاثة بنين ، ثم مات البنون عن عشرة بنين لواحد اثنان ، وللآخر ثلاثة
والثالث خمسة ، ثم مات العتيق ، كان « يرائه بينهم أعشاراً، لأن المعتق
لو مات اليوم، كانوا في ميراثه سواء. ولو ظهر للمعتق مالٌ قديمٌ كان
بينهم أثلاثاً، لأنه ميراثٌ لآبائهم من الجد، لكلّ واحد ثلاثة ، ثم
نصيبُ كل واحد منهم يرثهُ أولادهُ، وُحكي عن شريح أنهُ كان يقول :
يُورثُ الولاءُ كما يُورث المالُ حتى قال في هذه الصورة: يجعل مال المولى
بينهم أثلاثاً، وقال: لو أعتق عبداً ، ومات عن ابنين ، ثم مات أحد
الابتين عن ابن ، ثم مات العتيق ، فنصف ميراثه لابن المعتق ، ونصفه
لابن الان، وعند العامة جميع ميراثه لابن المعتق .
اب
ميرات ذوي الأرحام
٢٢٢٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا عبد الرحمن بن
أبي شريح ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، فا علي
ابن الجعد ، أنا شعبة ، عن قتادة
عَنْ أَفْسِ قَالَ: قَالَ رُّسُولُ اللهِ فِيهِ: « ابْنُ أُخْتِ
الغَوْمِ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ أَنْفُسِمْ،

- ٣٥٧ -
وهذا حديثٌ متفقٌ على صحته(١) أخرجه محمد عن أبي الوليد ، وأخرجه
مُسلم عن محمد بن مثنى ، عن محمد بن جعفر ، كلاهما عن شعبة.
٢٢٢٩ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو
طاهر محمد بن محمد بن مَحْمِش الزبادي ، أنا أبو بكر محمد بن الحسين
القطان ، نا علي بن الحسن الدارايجردي ، نا مُليان بن حرب ، ناحماد
ابن زيد ، عن بُدَّيْل بن ميسرة، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد
أن سعد ، عن أبي عامر الهوزني
عَنِ الْمِقْدَامِ الكِنْدِيْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: «أنا
أَوْلَى بِكُلْ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَنْ تَرَكَ دَيْناً، أَوْ ضَيْعَةٌ
فَإِلَيْنَا، وَمَنْ تَرَكَ مَالاَ، فَلِوَرَّثَتِهِ، وَأَنَا مَوْلَى مَنْ لاَ مَوْلِى لَهُ
أُرِثُ مَالَهُ، وَأَمْكْ عَانَهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ، يَرِثَ
مَالَهُ، وَيَفُكُّ عَانَهُ،(٢)
١١) البخاري ٤١/١٢ في الفرائض: باب مولى القوم من انفسهم وابن
الاخت منهم. ومسلم(١٠٥٩، (١٣٣) في الزكاة: باب إعطاء المؤلفة
قلوبهم على الاسلام .
(٢) وأخرجه أبو داوود (٢٩٠٠) في الفرائض: باب في ميراث ذوي
الأرحام . وابن ماجة / ٢٦٣٤، في الديات : باب الدية على العاقلة فان لم
يكن عاقلة . ففي بيت المال . وإسناده حسن، وصححه ابن حبان (١٢٢٥).
والحاكم وابن القطان . وحسنه أبو زرعة. وفي الباب عن أبي أمامة بن
سهل عند أحمد ( ١٨٩) و (٣٢٣) والترمذي. والنسائي وابن ماجة
(٢٧٣٧) قال : كتب عمر الى أبي عبيدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: ((الله ورسوله مولى من لا مولى له. والخال وارث من لا وارث له))
وحسنه الترمذي . وصححه ابن حبان ( ١٢٢٧).

- ٣٥٨ -
قولهُ: ((يَفك عانه)) يريد عانيه، فحذف الياء، والعاني: الأسير
وأراد ما يلزمُهُ بسبب الجنايات التي سبيلها أن تتحمّلها العاقلة، كما صرح
به في هذا الحديث من رواية شعبة عن بديل بن ميسرة قال: ((يَعقِلُ
عنهُ ويَرِثُ مالهُ))(١).
وهذا حجّة لمن ذهب إلى توريث ذوي الأرحام وهم أولاد البنات ،
والجد أب الأم ، وأولادُ الأخت ، وبنات الأخ ، وبنات العم ، والعم
للأم ، والعمة ، والخال، والحالة ، فاختلف النّاسُ في تورينهم ، فذهب
جماعة منهم إلى أنه لاميراث لهم، بل يُصرف مالُ الميت الذي لم يخلف
وارثاً إلى بيت مال المسلمين إرثاً لهم بأخوة الإسلام .
وهو قول أبي بكر وزيد بن ثابت ، وابن عمر ، وبه قال الزهري
والأوزاعي ، ومالك والشافعي ، وتأوّلوا حديث المقدام على أنهُ طعمة
أطعمها الخالُ عند عدم الوارث، وسماهُ وارثاً مجازاً على معنى أنهُ صار
المال مصروفاً إليه، بدلُ عليه أنّ الحمال لايعقل ابن اخته ، كذلك
لا تَرِثُهُ .
وذهب كثيرٌ من أهل العلم إلى توريثهم عند عدم الورثة، وحر قولُ
محمر وعلي ، وعبد الله بن مسعود، وإليه ذهب الشعبي ، وبه قالى الثوري
وأحمد ، وأصحابُ الرأي ، ثم عند عبد الله بن مسعود يقدم فوو الأرحام
على مولى العَتاق ، وعند علي يُقدم مولى العتاق عليهم ، وهذا قولىُ هؤلاء
الفقهاء ، ويقدمون الردّ على أصحاب الفرائض سوى الزوجين مثلى البنت
والأم والأخت على توريث من ليس بذي فرض من ذوي الأرحام ، ثم
عند علي ما فضل من فرائضهم يُرِدٌ عليم، ويُقسم على سهام فرائضْهم ،
وهو قولُ أبي حنيفة، وعند ابن مسعود لا يردّ على بنت الابن مع بنت
(١) أخرجه أبو داوود (٢٨٩٩) وإسناده حسن.

- ٣٥٩ -
الصُّلب، بل يكون البنت النصفُ، ولبنت الابن السُّدسُ، والباقي
البنت، وكذلك لا يردّ على أخ لأم مع أم ، بل يكون الباقي بعد
فرضها للأم، ولا على جدة إذا كان معها غيرها ممّن لهُ فريضة .
ثم المشهور من مذهبهم في ترتيب توريثهم تقديم من ينتمي إلى الميت
وهم أولاد البنات ، ثم من ينتمي إليه الميْت، وهم الأجدادُ والجدّاتُ
ثم تُعتبر جهةُ أخوة الميت، ثم جهة أخوة الأقرب فالأقرب من آبائه
وأمّهاته ، كما في توريث العصبات، فما دام للميت أحدٌ من أولاد البنات
وإن ◌َفلَ ، فلا شيء لأب الأم ، ولا شيء لأحد من بنات الإخوة
والأخوات مع وجود أحد من الأجداد والجدات وإن علا ، ولا شيء
لأحد من العمات والأخوال والحالات مع وجود أحد من بنات الإخوة ،
أو الأخوات وإن تفل . ثم في توريث أولاد البنات يُقدمُ الأقرب إلى
الميت ذكراً كان أو أنثى ، فإن استووا في الدّرجة، يُقدم الاقربُ
إلى الوارث ، فإن استووا فيه ، فهم شركاء في الميراث . وإن اختلفت
أبدانهُم يُقْسمُ بينهم للذكر مثلُ حظ الأنثيين.
وفي توريث الأجداد والجدّات ◌ُقدمُ الأقربُ إلى الميت، فإن استووا
في الدرجة ، فلا يُراعى القربُ إلى الوارث ، بل يُجعل الثلثان في جانب
الميت ذكراً كان في جانبه أو أنثى ، والثلث في جانب أمه ذكراً كان أو
أنثى ، ثم إن كان في أحد الجانبين جماعة يجعل ذلك الثلثان أو الثلث
بينهم ، فإن اختلفت أبدانهم ، ◌ُقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.
وفي توريث بنات الإخوة وأولاد الأخوات يُقدّمُ الأقرب إلى الميت
سواء كان من قبل الأب والأم ، أو من قبل الأب ، أو من قبل الأم
فإن استووا في الدّرجة، يقدم الأقرب إلى الوارث من أي جهة كان ،
فإن استووا فيه، فحينئذ يقدمُ من كان من قبل الأب والأم ، ثمّ من
كان من قبل الأب ، ثم من كان من قبل الأم ، وكذلك في توريث

- ٣٦٠ -
العمّات والأخوال والحالات وأولادهم يُقدمُ الأقرب إلى الميت ، سواء
كان من جهة الأخوال ، أو من جهة العمات والأعمام ، فإن استووا
في الدَّرجة يقدمُ الأقربُ إلى الوارث ، فإن استووا فيه ، فإن انفرد
قرابات الأب من الأعمام أو العمات ، أو قرابات الأم من الأخوال
والحالات ، أو أولادهم، يُقدُّ من كان لأب وأم ، ثم من كان لأب ،
ثم من كان لأم ، فإن استووا، فهم شركاء فيه ، فإن اختلفت أبدانهم
قسم بينهم للذكر مثلُ حظ الأنثيين .
وإن اجتمع قرابة الأب مع قرابة الأم يجعل الثلثان في قرابة الأب
والثلث في قرابة الأم ، ثم يُقدمُ في الثلثين أو الثلث من كان لأب وأم
ثم من كان لأب ، ثم من كان لأم هذا هو المشهور من مذاهبهم على كثرة
اختلافهم فيه .
وُرُوي عن عمر أنهُ أعطى الحالة الثلث، والعمة الثلثين . وقال عبد
الله بن مسعود: الحالة بمنزلة الأم، والعمة بمنزلة الأب ، وبنت الأخ
بمنزلة الأخ ، وكل رحيم بمنزلة رحمه التي يدلي بها إذا لم يكن وارث .
وقال الشعبي في بنت أخ وعمة: إنّ المال لبنت الأخ. وقال مسروق في
بنت أخ وخال : للغال نصيب أخته ، ولبنت الأخ نصيب أبيها
الرجل بموت ولا وارت له
٢٢٣٠ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الضحاكي ، نا أبو
إسحاق إبراهيم بن محمد الإسفراييني، نا ابو عبد الله محمد بن العباس ، فا
أحمد بن محمد القرشي، نا أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل الحراني ، نا
مسكين بن بكير ، نا شعبة، قال: سمعت عبد الرحمن بن الأصبهاني ، قال :
سمعتُ مجاهد بن وردان يُحدِّث عن عروة