النص المفهرس
صفحات 201-220
- ٢٠١ - حُجر ، نا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أَبي کثیر مولی محمد بن جحش عَنْ مُمَّدِ بْنِ جَحْشٍ أَنْهُ قَالَ: كُنَّا يَوْماً ◌ُجُلُوساً في مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ مَعَ رَسُولِ الهِ عَّهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فِي السَّاءِ، ثُمْ وَضَعَ رَاخَتَهُ عَلى جَبْهَتِهِ فَقَالَ: (( سُبْحَانَ اللهِ مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ التَّشْدِيدِ)؟ فَسَكَتْنَا(١) وَفَرِقْنَا، فَلَمَّا كَانَ الغَدُ سَأَلْتُهُ: يَا رَ سُولَ اللّهِ مَا هَذَا الْتَّشْدِيدُ الَّذِي نَزَلَ؟ قَالَ : «في الدَّيْنِ، وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ رَجُلاً قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ أُحْيِيٍ، ثُمْ قُيْلَ ، ثُمْ أُحْيِي، ثُمَّ قُتِلَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، مَا دَخَلَ الجَنَّةَ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ)) (٢) ومحمد بن جحش: هو محمد بن عبد الله بن جحش بن رياب المدني له صُحبة ، قتل أبوهُ بأحد. ٢١٤٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، حدثني عبد العزيز ابن عبد الله الأويسي ، نا سليمان بن بلال ، عن ثور بن زيد ، عن أبي الغيث (١) في (ب) و(د) فبكينا، وما أثبت هو في (ج)، والنسائي والحاكم. (٢) إسناده حسن، وأخرجه النسائي ٣١٤/٧، ٣١٥ وصححه الحاكم ٢٥/٢ ووافقه الذهبي . - ٢٠٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَظِلّهِ قَالَ: «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا، أَدَّى اللهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِثَلاَفَهَا أَتْلَفَهُ اللهُ ». هذا حديثٌ صحيحٌ"(١). ٢١٤٧ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز ابن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الجيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي، أنا إبراهيم ابن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ لّ قَالَ: (( نَفْسُ المؤمِن مُعَلْقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ)) (٢). هذا حديثٌ حسن . (١) هو في البخاري ٤٠/٥، ٤١ في أول الاستقراض، والنسائي ٣١٥/٧، وابن ماجة (٢٤٠٨)، وابن حبان (١١٥٧)، والحاكم ٢٣/٢ من حديث ميمونة مرفوعاً (( ما من مسلم يدان ديناً يعلم الله منه أنه يريد أداءه إلا أداه الله عنه في الدنيا)) وأورده الحافظ في ((الفتح)) عن ابن ماجة وابن حبان والحاكم وسكت عليه مع أن فيه زياد بن عمرو بن هند ، وعمران ابن حذيفة ، ولم يؤثفهما غير ابن حبان ، وقال الحافظ : وظاهره يحيل المسألة المشهورة فيمن مات قبل الوفاء بغير تقصير منه كأن يعسر مثلا ، أو يفجأه الموت ، وله مال مخبوء ، وكانت نيته وفاء دينه ، ولم يوف عنه في الدنيا ، ويمكن حمل حديث ميمونة على الغالب ، والظاهر أنه لا تبعة عليه والحالة هذه في الآخرة بحيث يؤخذ من حسناته لصاحب الدين ، بل يتكفل الله عنه لصاحب الدين كما دل عليه حديث أبي هريرة . (٢) إسناده حسن وهو عند الشافعي ٢٢٦/٢، وأخرجه أحمد - ٢٠٣ - ٢١٤٨ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمِش الزيادي ، أنا أبو بكر محمد بن عمر بن خفص التاجر ، نا حمدون السِّمسار ، نا سعيد بن سليمان ، نا مبارك ابن فضالة ، عن كثير أبي محمد عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَاذِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ فِيهِ: ((صَاحِبُ الْنِ مَأْسُورٌ بِدَيْنِهِ، يِشْكُو إِلَى رَّبِّهِ الوَحْدَةَ يَوْمَ القِيَامَةِ)) (١). قالَ معمرٌ: قيل لابن طاووس في دين أبيه: لو استنظرتَ الغرماء قال: أستنظرهم وأبو عبد الرحمن عن منزله محبوسٌ! قال: فباع مال ثمن ألف بخمسمئة . ـاب صاحب الحق، اذا أخذ من مال الغريم حقه ٢١٤٩ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز ابن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا: أنا أبو بكر الجيري ، نا أبو العبّاس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا أنس بن عياض ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ٤٤٠/٢ و٤٧٥ و٥٠٨، والترمذي (١٠٧٩)، وابن ماجة (٢٤١٣) ، والدارمي ٢٦٢/٢. (١) إسناده ضعيف لضعف المبارك بن فضالة، وقد ذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٣٧/٣ عن الطبراني في الأوسط ، وأعله به، وفي الباب عن سمرة عند أحمد ٢٠/٥ وأبي داوود (٣٣٤١)، والنسائي ٣١٥/٧ مختصرا بلفظ ((إن صاحبكم مأسور بدينه)) وفي سنده انقطاع. - ٢٠٤ - عَنْ عَائِشَةَ أَنْهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّ مِنْداً أُمْ مُعَاوِيَةَ جَاءَتِ النَّبِيِّ بَّهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَّجُلٌ شَخَيْحٌ ، وَإِنَّهُ لاَ يُعْطِنِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلَّ مَا أَخَذْتُ مِنْهُ سِرّاً وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ، فَلْ عَّ فِي ذَلِكَ شَيءٍ؟ فَقَالَ النَّبِيِّ ◌ِينِ: ( خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَكِ بِالمَعْرُوفِ، . هذا حديثٌ متفقٌ على صحته(١) أخرجاهُ من طرق عن هشام بن عروة . قال الإمام : هذا حديثٌ يشتمل على فوائد وأنواع من الفقه ، منها جوازُ ذكر الرجل ببعض ما فيه من العُيوب إذا دعت الحاجة إليه ، لأن النبي ◌َّعِ لم يُنكر" قولها: إن أبا ◌ُفيان رجُلٌّ شحيحٌ. ومنها وجوبُ نفقة المرأة على زوجها ، ووجوبُ نفقة الأولاد على الآباء ، وفيه اتفاقٌ بين أهل العلم أن الولد إذا كان صغيراً أو بالغاً زمناً وهو ◌ُعسِرٌ تجبُ نفقتهُ على الوالد الموسير، فإن بلغ محلّاً يمكنه تحصيلُ نفقته بالاكتساب، سقطت نفقته عن الأب، وإذا وجبت نفقة الأولاد (١) الشافعي ٤٢١/٢، والبخاري ٣٣٨/٤، ٣٣٩ في المظالم : باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه ، وفي النفقات : باب نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها ونفقة الولد ، وباب إذا لم ينفق الرجل ، فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف ( وقد بسط الحافظ الكلام عليه في هذا الباب ، وباب وعلى الوارث مثل ذلك ، وفي الأيمان والنذور : باب كيف كانت يمين النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي الأحكام : باب من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخف الظنون والتهمة ، وباب القضاء على الغائب، وأخرجه مسلم (١٧١٤) في الأقضية : باب قضية هند . - ٢٠٥ - فنفقة الوالدين أولى بالوجوب عند الزّمانة والإعسار على الولد المومير . ومنها أنّ النفقة على قدر الكفاية، لأنهُ قال: ((خُذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ». ومنها أن القاضي يقضي بعلم نفسه، لأن النبي مؤلفة لم يُكلفها البينة فيما ادعته، إذ كان النبيُّ مَ ◌ّ عالماً بكونها في نكاح أبي سفيان ، وفيه اختلافٌ بين أهل العلم ذكرته في كتاب القضاء . ومنها جوازُ القضاء على الغائب، وهو قولُ مالك والشافعي ، وذهب جماعة إلى أنّ القضاء على الغائب لا يجوز، وهو قول شريح ، وعمر بن عبد العزيز، وإليه ذهب ابنُ أبي ليلى ، وأصحاب الرأي وقال أبو عبيد: يجوز إذا تبين للحاكم أنّ المدعى عليه استخفى فراراً من الحق ، وُمعاندة من الخصم ، وجوَّز أصحاب الرأي إذا كان لهُ اتصال بالحاضر بأن ادَّعت المرأة النفقة على زوجها الغائب، وادعت له وديعة" في يد حاضر ، أو ادَّعت الشفعة على حاضر في شقص اسْتراهُ وبائعهُ غائبٌ . ومنها أنَّ من لهُ حق على غيره يمنعهُ إياهُ ، فظفِرَ من ماله بشيء، جاز لهُ أن يقتضي منهُ حقّهُ ، سواء كان من جنس حقه ، أو لم يكن إياه ثم يبيعُ ما ليس من جنس حقه، فيستوفي حقه من منه ، وذلك أن معلوماً أن منزل الرَّجل الشحيح لا يجمعُ كل ما يحتاجُ إليه أهلُه وولده من النفقة والكسوة وسائر المرافق التي تلزمه لهم ، ثم أطلق لها الإذن في أخذ كفايتها وكفاية أولادها ، ولا يكون ذلك إلا بصرف غير جنس حقها في تحصيل ما هو من جنس حقها ، وهذا قولُ الشافعي . وذهب قوم إلى أنه يأخذ من ماله جنس حقه حتى لو أودعهُ دراهم ولهُ على المودع مثلها ، فلهٌ أخذها عن حقه ، فإن جحد المودعُ ماله ، له أن يجحد وديعته ، فيُمسكها عن حقه ، وإن كانت الوديعة دنانير ، - ٢٠٦ - فليس له أن يجحدها ، وأن يأخذ منها حقه ، وهو قولُ سُفيان الثوري ، وقال أصحابُ الرأي : يأخذ أحد النقدين عن الآخر ، ولا يجوز الأخذ من جنس آخر . وذهب مالك إلى أنهُ لا يجوزُ جحودُ وديعته ، سواء كان من جنس حقه، أو لم يكن، واحتج بما روي عن أبي هريرة قال: قال النبي ◌ُ ◌ّ ((أدّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخْن من خانك))(١) والمرادُ من هذا أن يجوَته بعد استيفاء حقه بزيادةٍ جزاء لخيانته ، فأما استيفاءُ قدر حقه فمأذون لهُ فيه من جهة الشرع في حديث هند، فلا يدخل تحت النهي عن الخيانة. ٢١٥٠ - أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو اليمان ، ناشعيب ، عن الزهري ، حدثني عروة أَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُثْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأرْضِ أَهْلُ يخبّاء أَحَبَّ إلَيّ أَن يَذْلُوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، وَمَا أَصْبَحَ اليَومَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِيَاءِ أَحبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، ثُمَّ قَالَتْ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَّجُلٌ مَسِيكْ، (١) أخرجه الترمذي (١٢٦٤)، وأبو داوود (٣٥٣٥) في البيوع : باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده، والدارمي ٢٦٤/٢، وإسناده حسن وأخرجه أحمد ٤١٤/٣ من حديث رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم . : - ٢٠٧ - فَلْ عَلَيْ حَرَجٌ مِنْ أَنْ أُطْعِمَ الَّذِي لَهُ عِيالَنَا؟ قَالَ لَهَا: «لاَحَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيِهِمْ بِالْعْرُوفِ)). هذا حديثٌ متفقٌ على صحته (١) أخرجه مسلم عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري . وقولها مَسيك ، أي : شحيح . باب الصلح على النصف قَالَ اللهُسُبْحَانَهُ وَتَعالَى: (أَنْ يَصَّالَهَا(٢) بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ) [النساء: ١٠٨] ٢١٥١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل، نا أحمد ، نا ابن وهب ، أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، حدثني عبد الله بن كعب بن مالك أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكِ أَخْبَرَهُ أَنْهُ تَقَاضِى أَبْنَ أَبِي حَدرَد (١) البخاري ١٢٣/١٣ في الأحكام، ومسلم (١٧١٤) (٨). (٢) بفتح الياء، وتشديد الصاد، والأصل ((يتصالحا)) فأدغمت التاء في الصاد، وهي قراءة ابن كثير ، ونافع، وأبي عمرو ، وابن عامر، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي ((يصلحا)) بضم الياء وتخفيف الصاد. انظر ((زاد المسير)) ٢١٨/٢. - ٢٠٨ - دَيْناً كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَّسُولِ اللهِ عَّهِ فِي الْمسْجِدِ، فَارْ تَفَعَتْ أَضواتُهَا حَتّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللهِّهِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ إلَيْهِمَا رَسُولُ اللهِ ◌ٍِّ حَتَّ كَشَفَ سِجْفَ حُجْرِقِهِ، وَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: (( يَا كَعْبُ! قَالَ: لَبَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ. قَالَ كَعْبُ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ رَّسُولُ اللهِ عِيَّ: ((قُمْ فَاقْضِهِ » . هذا حديثٌ متفقٌ على صحته (١) أخرجهُ مسلم عن حرملة بن يحيى ، عن عبد الله بن وهب . وفيه دليلٌ على أنه يجوز لصاحب الحق ملازمةُ الغريم واقتضاءُ الحق منه في المسجد، وأن للقاضي أن يُصلح بين الخصمين، وأنَّ الصلح على حط" بعض الحقّ جائز . قال الإمام : والصّلح في الأموال نوعان: صلحُ خَطِيطة، وصلحُ معاوضة، ويجوز كلُّ واحدٍ منهما في العين والدين جميعاً ، فصُلح الخطيطة أن يدعي عليه ألفاً، فيصالحهُ على بعضها، فجائز، وجُعل كأنه أبرأهُ عن الباقي، واذا ادعى عيناً، فصالح على نصفها، جعل كأنهُ وهب منهُ النصف الباقي . (١) البخاري ٤٦٥/١ في المساجد : باب رفع الصوت في المسجد ، وباب التقاضي والملازمة في المسجد ، وفي الخصومات : باب كلام الخصوم بعضهم في بعض ، وباب الملازمة ، وفي الصلح : باب هل يشير الإمام بالصلح ، وباب الصلح بالدين والعين ، ومسلم (١٥٥٨) في المساقاة : باب استحباب الوضع من الدين . - ٢٠٩ - وصلح المعاوضة: أن يدعي عليه عيناً فيُقُر ، فيصالحهُ على عين أخرى أو يدعي ديناً، فيصالحهُ عنه على مال، فيصحُ، وهو بيعٌ يُشترط فيه ما يُشترط في البُيوع حتى لا يجوزَ على مجهول ، ولا أن يُصالحهُ من دين على مال نسيئة، لأنه بيعُ الكالىء بالكالىء، كما لا يصحُّ مثله في البيوع ، وروي عن کثیر بن عبد الله بن عمرو بن عوف ، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله ◌ِمِ قال: ((الصُّلِحُ جائِزٌ بينَ المُسلِمِينَ إلا صُلْحاً حَرَّمّ حلالاً أو أحلّ حراماً، والمسلمون على شروطهم إلا شرطاً حَرِّمّ حلالاً، أو أحلّ "حراماً))(١) هذا إذا كان المدعى عليه مقراً، فإن ادعى على رجُل عيناً أو ديناً ، فأنكر، فصالحهُ على شيء، لا يصحُّ الصُّلح عند الشافعي، لأنه معاوضة يُشترطُ المالُ من الجانبين، ولذلك لا يجوزُ في دعوى القذف ودعوى الزوجية، وقال مالك: لا يجوزُ الصلح إلا في حال الإنكار ، وجوَّز أصحابُ الرأي على الإقرار والإنكار جميعاً . باب مَطل الغني ٢١٥٢ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج (١) أخرجه الترمذي (١٣٥٢) وابن ماجة (٢٣٥٣)، وكثير بن عبد الله ضعيف عند الأكثر ، لكن البخاري ومن تبعه كالترمذي وابن خزيمة يقوون أمره ، وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد ٣٦٦/٢ وأبي داوود ( ٣٥٩٤) والحاكم ٤٩/٢، وصححه ابن حبان (١١٩٩) وسنده حسن ، وفي الباب عن عائشة ، وأنس بن مالك عند الحاكم . فالحديث قوي . شرن السنة ج ٨ ٢- ١٤ - ٢١٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ فِِّ قَالَ: ((مَطْلُ الغَنِيْ ◌ُالْمٌ ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَليٍ ، فَلْيَقْبَعْ، . هذا حديثٌ متفقٌ على صحته (١) أخرجهُ محمد عن عبد الله بن يوسف وأخرجهُ مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك . قوله: ((أتبيعَ أحدُكُم )) بالتخفيف معناهُ: أحيل أحدكم على ملي: ((فليتبع))، أي: فليحتل، يُقال: أتبعتُ غريمي على فلان ، فتبعه، أي : أحلته فاحتال ، وتبعت ◌ُالرجل بحقي أتبعُهُ تِباعة": إذا طالبتهُ به، وأنا تبيعُه رمنهُقولهُ سبحانه وتعالى: ( ثم لا تَجِدُوا لكُم عَلينا به تبيعاً) [الإسراء: ٦٩] أي : تابعاً مطالباً بالثأر . وقوله: ((فليتبع)) ليس ذلك على طريق الوجوب ، بل على طريق الإباحة إن اختار ، قبيل الحوالة، وإن شاء، لم يقبل ، وزعم داوود أن صاحب الحق إذا أحيل على مليء ، يجبُ عليه أن يقبل ، فإن أبى يكره عليه، وإذا قبيل الحوالة ، تحوّل الدينُ من المحيل إلى ذمة المحال عليه، ولا رجوع للمحتال على المحيل من غير عذر ، فإن أَفلسَ المحالُ عليه، أو مات ولم يترك" وفاءً، اختلف أهلُ العلم فيه، فذهبَ قومٌ إلى أنه لارجوع له على المُحيل بحال ، وهو قولُ علي، وإليه ذهبَ مالك والشافعي ، وأحمد وإسحاق وأبو عبيد، وأبو ثور ، وقال إسحاق: إلا أن يراهُ المحتال حالة قبول الحوالة مليئاً، فبان معسراً ، رجعَ على المحيل، واحتج ،(١) ((الموطأ)) ٦٧٤/٢ في البيوع: باب جامع الدين والحول، والبخاري ٣٨١/٤، ٣٨٢ في أول باب الحوالة، وباب إذا أحال على مليء ، فليس له رد ، وفي الاستقراض : باب مطل الغني ظلم ، ومسلم ( ١٥٦٤ ) في المساقاة : باب تحريم مطل الغني . - ٢١١ - هؤلاء بقوله: ((إذا اتبع أحدكم على مليء)) والحوالة تصحُ على غير المليء ففائدة ذكر الملاءة في الحديث سقوطُ سبيل المحتال على المحيل بعد ما قبل الحوالة على من هو مليء ، ولا يُنظر إلى حدوث الفلس والموت من بعد لأن الدّين قد تحول من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، وسميت ((الحوالة)) لهذا. وذهب قومٌ إلى أنه يرجع على الحيل إذا أفلس المحال عليه ، أو مات ولم يترك وفاء، وهو قول أصحاب الرأي، واحتجوا بأنَّ النبي ◌َ لِ إما أمرهُ بأن يتبع المحال عليه إذا كان مليئاً ، فثبت أنه إذا لم يكن مليئاً يرجع على المحيل ، والأول أولى، لأنه إنما اشترط الملاءة وقت الحوالة لا فبا بعدها ، وقيل: إن أفلسَ في حياته ، لا يرجع على المحيل ، لأنّ المعسر قد يُوسر، وإذا مات، ولم يترك وفاء"، يرجع ، وقال ابن عباس لا بأس أن يتخارج الشريكان ، وأهلُ الميراث ، فيأخذ هذا عيناً ، وهذا ديناً فإن توى لأحدهما ، لم يرجع على صاحبه . باب ضمان الدِّبي ٢١٥٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليخي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا المكي بن إبراهيم ، نا يزيد بن أبي عبيد . عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: كُنَّا مُجُلُوَسَاً عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َِّـ إِذْ أَنِيَ بِجَنَازَةٍ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَالَ: ((هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟، قَالُوا: لاَ، قَالَ: ((هَلْ تَرَكَ شَيْئاً ؟، قَالُوا: لاَ فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أَنِيَ بِنَازَةٍ أُخْرِى، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ : - ٢١٢ - صَلْ عَلَيْهَا، فَقَالَ: (( هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، قِيْلَ: نَعَمْ، قَالَ: ((هَلْ تَرَكَ شَيْئاً؟)) قَالُوا: ثَلاَثَةَ دَثَانِيْرَ، فَصَلَى عَلَيْهَا، ثُمْ أِيَ بِالثَّالِثَةِ، فَقَالُوا: صَلُّ عَلَيْهَا، قَالَ: ((هَلْ تَرَكَ شَيْئاً؟)) قَالُوا: لاَ، قَالَ: ((فَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟، قَالُوا: ثَلاثَةُ دَثَانِيْرَ، قَالَ: (( صَلُّوا عَلى صَاحِبِكُمْ، قَالَ أَبُو قَتَادَة: صَلِّ عَلَيْهِ يَارُولَ اللهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ فَصَلَى عَلَيْهِ . هذا حديثٌ صحيحٌ"(١). قال الإمامُ : فيه دليل على جواز الضمان عن الميّت، سواء ترك وفاءً أو لم يترك ، وهو قولُ أكثر أهل العلم، وبه قال الحسن ، وابنُ أبي ليلى ، والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يصحُّ الضمان عن ميِّت لم يخلف وفاء ، وبالاتفاق لو ضمن عن حي معسير ديناً ، ثم مات من عليه الدِّينُ كان الضمان بحاله ، فلما لم يُناف مَوتُ المعسير دوامَ الضمان لاينافي ابتداءه . ٢١٥٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، حدَّثني يحيى بن بكير ، نا الليث ، عن عُقيل ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ فِّهِ كَانَ يُؤْتَ بِالرَّجُلِ اُلْتَوَفَّى عَلَيهِ الّْنُ، فَيَسْأَلُ: هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلاً ؟ فَإِنَّ .(١) البخاري ٣٨٣/٤ في الحوالة : باب إن أحال دين الميت على رجل جاز . - ٢١٣ - ◌ُحُدْثَ أَنْهُ تَرَكَ وَفَاءَ ، صَلَّى، وَإلاَّ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: ((صَلُّوا عَلى صَاحِيِكُمْ، فَمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ القُتُوحَ، قَالَ: « أَنَا أَوَلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِمْ، فَنْ تُوْفِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَتَرَكَ دَيْناً فَعَلَيْ قَضَاتُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاً، فَلِوَرَثَتِهِ» . هذا حديثٌ متفقٌ على صحته (١) أخرجه مُسلم عن عبد الملك بن شعيب ابن الليث ، عن أبيه ، عن جده ، عن عثقيل . ٢١٥٥ - أنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، نا محمد بن عبد الله بن يوسف بن محمد بن بامُويَّةَ الأصبهاني ، أنا أبو علي الحسن بن العباس الجوهري بمكة ، نا إسحاق بن الحسن الحربي ، نا الفضل بن ◌ُكين ، حدّثنا عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عطية بن سعد العَوْفي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْحَدْرِيْ قَالَ: أُفِيَ النَّبِيُّ ◌َّةٍ بِنَازَةٍ لِيُصَلِيَّ عَلَيْهَا، فَتَقَدَّمَ لِيُصَلَّ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: هَلْ عَلى صَاحِبِكُمْ دَيْنٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: هَلْ تَرَكَ لَهُ مِنْ وَفَاءِ قَالُوا: لاَ، قَالَ: ((صَلُوا عَلى صَاحِبِكُمْ،، قَالَ عَلِيُ بْنُ (١) البخاري ٣٩٠/٤ في الكفالة: باب الدين ، وفي الاستقراض : باب الصلاة على من ترك دينا ، وفي تفسير سورة الأحزاب في فاتحتها ، وفي النفقات: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من ترك كلا أو ضياعاً فإلي)) وفي الفرائض: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من ترك مالا فلأهله ، وباب ابني عم أحدهما أخ للأم والآخر زوج ، وباب ميراث الأسير، ومسلم (١٦١٩) فى الفرائض : باب من ترك مالا فلورثته . - ٢١٤ - أَبِي طَالِبٍ: عَلَيْ دَيْنُهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَتَقَدَّمَ، فَصَلّ عَلَيْهِ ، فَقَالَ: (( جَزَاكَ اللهُ يَا عَلِيُّ خَيْراً، كَمَا فَكَكْتَ رِهَانَ أَخِيكَ مَا مِنْ مُسْلٍ فَكْ رِهَانَ أَخِيهِ إِلاَّ فَكَّ اللهُ رِهَانَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»(١) أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أبو منصور السِّمعاني ، نا أبو جعفر الرّياني ، نا حميد بن زنجوية ، نا أبو نعيم هو الفضل بن دُكين بهذا الإسناد معناهُ وقالَ : فكَّ اللهُ رهانكَ من النّار، كما فككت رِمانَ أخيكَ المسلمِ ، ليسَ من ◌َبدٍ مُسلمٍ يَقضي عن أخيهِ دَينهُ إلاّ فكّ اللهُ رِهانهُ يَوَمَ القِيامَةِ )) . وأجاز أكثرُ أهل العلم الكفالة بالبدن ، وأجازها الشافعي في أحد قوليه إلا في الحُدود ، وقال جرير والأشعث لعبد الله بن مسعود في المرتدين : استتبهُمُ وكَفَلَهُمْ ، فتابوا، وكفلهمُ عشائرهم . وقال حماد : إذا تكفل بنفس ، فمات ، فلا شيء عليه . وقال الحكم : يضمن . (١) في سنده عطية العوفي وهو ضعيف، وأخرجه الدار قطني ٣٢٢/٢، والبيهقي ٧٣/٦ قال الحافظ في ((التلخيص)) ٤٧/٣ بأسانيد ضعيفة . باب الشّركة قَالَ جَابِرٌ: اشْتَرَكْنَا ، كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ (١) . ٢١٥٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوُسف ، فا محمد بن إسماعيل ، حدثني محمد بن العلاء ، نا حمّاد بن أسامة ، عن بُريد ، عن أبي برّدَة عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عِلّهِ: ((إِنْ الأشْعَرِّيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالمَدِينَةِ ◌َعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ أَقْتَسَمُوهُ بَيْتَهُمْ في إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ ). هذا حديثٌ متفقٌ على صحته(٢) أخرجه مسلم أيضاً عن محمد بن العلاء. قوله: ((أرْمَلوا)، أي: فنيت أزوادُهم، يقال: أرْمل القومُ، فَهُم مرملون. وفيه دليلٌ على جواز المناهدة ، وخلط الأزواد في الأسفار ولم يَرَ المسلمون في النَّهد (٣) بأساً يأكل هذا بعضاً وهذا بعضاً. (١) أخرجه مسلم (١٣١٨) ( ٣٥٣) في الحج: باب الاشتراك في الهدي . (٢) البخاري ٩٣٠٩٢/٥ في أول الشركة، ومسلم (٢٥٠٠) في فضائل الصحابة : باب من فضائل الأشعريين . (٣) بكسر النون وبفتحها : وهو إخراج القوم نفقاتهم على عدد الرفقة ، يقال : تناهدوا وناهد بعضهم بعضاً . - ٢١٦ - ٢١٥٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النَّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل، أنا الحكم بن نافع أنا شعيب ، نا أبو الزناد ، عن الأعرج عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَتِ الأنْصَارُ لِذَّبِيِّ ◌ِّهِ: إِقْسِمْ بَيْنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ، قَالَ: ( لاَ، فَقَالُوا: تَكْفُونَ الْمُؤُونَةَ(١) وَنَشْرَكُكُمْ فِي الثَّمَرَةِ، قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنا. هذا حديثٌ صحيحٌ (٢). قال الإمام: الشركة على وجوه: شركةٌ في العين والمنفعة جميعاً بأن ورث جماعةٌ مالاً، أو ملكوه بشراء أو اتهابٍ، أو وصيّة، أو خلطوا ما لا يتميز . وشركةٌ في الأعيان دون المنافع، بأن أوصى لرجل بمنفعة داره أو عبده ومات عن عدة من الورثة ، فالعينُ مشتركة بين الورثة ، والمنفعة للموصى له . وشركة" في المنافع دون الأعيان بأن استأجر جماعة داراً، أو وُقِفَ شيءٌ على جماعة ، فالمنفعة لهُم دون العين . (١) أي العمل في البساتين من سقيها والقيام عليها ، قال المهلب : إنما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ((لا)) لأنه علم أن الفتوح ستفتح عليهم ، فكره أن يخرج شيء من عقار الأنصار عنهم ، فلما فهم الأنصار ذلك ، جمعوا بين المصلحتين امتثال ما أمرهم به ، وتعجيل مساواة إخوانهم المهاجرين ، فسألوهم أن يساعدوهم في العمل ويشركوهم في الثمر ، قال : وهذه هي المساقاة بعينها . (٢) البخاري ٧/٥ في المزارعة : باب إذا قال : اكفني مؤونة النخل وغيره وتشركني في الثمر ، وفي الشروط : باب الشروط في المعاملة ، وفي فضائل أصحاب النبي : باب إخاء النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار . - ٢١٧ - وشركة" في الحقوق وفي الأبدان مثل حد القذف والقصاص يرثه جماعة. وشركة" في "حقوق الأموال كالشفعة تثبت لجماعة، فالشركة في الأعيان قابلة للقسمة إن احتملت العين القسمة ، وقسمة المنافع تكون بالمهاياة يستوفيها أحدُ الشريكين مدة معلومة، ثم يستوفي الآخر بقدره . ونوعٌ آخر من الشركة هي الشركة في المعاملات ، وهي على أربعة أنواع، أحدُها: شركة العنان، وهي أن يُخرج كلُّ واحد منهما دنانير أو دراهم ويخلط، ثم يأذن كُلُّ واحد لصاحبه في التصرف ، فما يحصل من الربح، يكون بينهما على قدر المالين ، فهذا النوع من الشركة جائزٌ باتفاق أهل العلم بعد أن يتفق صفةُ المالين . والنوعُ الثاني: شركةُ الوجوه وهو أن يشتركا من غير مال بينهما على أن يشتريا في الذمة ، ويبيعا ، فما يحصل من الربح يكونُ بينهما . والثالث : شركةُ الأبدان وهو أن يشترك محترفان على أن يعملا ، فما يحصل من الربح ، يكون بينهما ، فاختلف أهلُ العلم فيها ، فأبطلها الشافعي وأبو ثور ، وأجازهما ◌ُفيان الثوري ، وأصحابُ الرأي ، وأحمد سواء اتفقت حرفة المحترفين ، أو اختلفتا ، قال عبدُ الله بن مسعود : اسْتركتُ أنا وعمارٌ وسعدٌ فيما ◌ُنصيب يوم بدر (١). وجوز أحمد الاشتراك في الاصطياد والاحتطاب . والنوع الرَّابع : شركة المفاوضة (٢) أبطلها الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وأجازها الأوزاعي وابن أبي ليلى والثوري وأصحاب الرأي ، وقال أبو حنيفة والثوري وأبو يوسُف: يشترط أن يكون رأسُ مالما سواء ، (١) أخرجه أبو داوود (٣٣٨٨) والنسائي ٥٧/٧، وابن ماجة (٢٢٨٨) ورجاله ثقات إلا أنه منقطع. (٢) وهي أن يشترك الرجلان ، فيتساويا في مالهما وتصرفهما .. ودينهما . - ٢١٨ - ثم ما ملك أحدُهما بالشراء يشار كه الآخر فيه ، وإن ملك بإرث أوهبة لا يشار كه الآخر فيه ، غير أنه إن كان من جنس مال الشركة تقد الشركة بينهما ، وكل ضمان لزم أحدهما بغصب أو إتلاف ، كان الآخر مؤاخذاً به . باب التو کیل ٢١٥٨ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز ابن أحمد الخلال ، نا أبو العبّاس الأصم ( ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي، أنا ◌ُفيان ابن عيينة، عن شبيب بن غَرْقدةَ أنه سمعَ الحيّ يُحدّثون عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ فِّهِ أَعْطَاهُ دِينَاراً لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ شَاةَ، أَو أُضحِيَةً، فَاشْتَرَى لَهُ شَاتَيْنٍ ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَأَتْهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ ◌َّهِ فِي بَيْعِهِ بِالْبَرَّكَةٍ، فَكَانَ لَوْ اشْتَرَى تُرابَاً لَرَبِحَ فِيهِ(١). (١) الشافعي ١٩٦/٢، ١٩٧، وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) ٤٦٤/٦، ٤٦٥ في علامات النبوة في الاسلام من حديث علي بن عبد الله ، عن سفيان، عن شبيب بن غرقدة قال : سمعت الحي ... وأخرجه أحمد ٣٧٦/٤، وأبو داوود (٣٣٨٥)، والترمذي (١٢٥٨)، وابن ماجة (٢٤٠٢) من طريق سعيد بن زيد ، عن الزبير بن الخريت ، عن أبي لبيد - ٢١٩ - ٠ قال الشَّافعيُّ: وقد رُوي هذا الحديثُ عن سفيان، عن شبيب بن غرقدة فوصله (١) ويرويه عن عروة بن أبي الجعد، ويقال: عروة بن الجعد البارقي بهذه القصة أو معناها . وبارق : جبل نزله بعض الأزد ، ثم نزل عروة الكوفة . وفي الحديث دليلٌ على جواز التوكيل في المعاملات ، وفي كل ما تجري فيه النيابةُ ، فقد وكل عمر ، وابن عمر في الصّرف ، وكتب عبد الله بن عمرو إلى قهرمانه وهو غائبٌ عنه: أن يزكي عن أهله الصغير والكبير(٢). قال الإمام : واختلف أهلُ العلم في تأويل هذا الحديث ، وفي بيع عروة الشاة من غير إذنٍ له في البيع ، فذهب بعض أهل العلم إلى أنّ من باع مال الغير دون إذنه ، يكون العقد موقوفاً على إجازة المالك ، فإن أجاز: صحّ، ويحتجُّ بهذا الحديث ، ومنهم من لم يجوِّز، وتأوَّل الحديثَ على أن وكالته كانت وكالة تفويض وإطلاق، والوكيل المطلق يملك البيع والشراء ، ويكون تصرفه صادراً عن إذن المالك . ولا بأس أن يجعل للوكيل أجراً معلوماً على عمله، كان ابن سيرين وعطاء وإبراهيم والحسن لايرون بأجر السَّمسار بأساً . قال ابن عباس: لا بأس أن يقول بع هذا الثوب ، فما زاد على كذا وكذا فهو لك ، وقال ابن سيرين : قال : حدثني عروة البارقي فذكر الحديث بمعناه وإسناده لابأس به ، وانظر ((نصب الراية)) ٩٠/٤، ٩٢ و((الفتح)) ٤٦٥/٦، وفي الباب عن حكيم بن حزام عند أبي داوود ( ٣٣٨٤ ) وفي سنده مجهول ، وأخرجه الترمذي من طريق آخر وفيه انقطاع . (١) أخرجه ابن ماجة (٢٤٠٢) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ، عن سفيان بن عيينة ، عن شبيب بن غرقدة ، عن عروة البارقي ... (٢) علقه البخاري في ((صحيحه)) ٣٩٣/٤، وقهر مانه : خازنه القيم بأمره وهو الوكيل واللفظة فارسية . - ٢٢٠ - إذا قال : بع بكذا ، فما كان من الربح فلك أو بيني وبينك ، فلا بأس(١). وقال النبي مؤلم: ((المسلمون عند شروطهم (٢))). باب (٣) العارية (٣) قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) [الماعون: ٧] قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُود: كُنَّا نَعُدُّ الْمَاعُونَ عَارِيَةَ الدَّلو وَالقِدْرِ (٤). ٢١٥٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمى، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، " أبو نعيم ، نا عبد الواحد بن أيمن ، حدثني أبي قال : (١) علق هذه الآثار البخاري في (صحيحه)) ٣٧٠/٤. (٢) تقدم تخريجه في الصفحة ٢٠٩ من هذا الجزء . (٣) بتشديد الياء ، ويجوز تخفيفها ، وحكي عارة براء خفيفة وبغير ياء ، قال الأزهري : مأخوذة من عار : إذا ذهب وجاء ومنه سمي العيار ، لأنه يكثر الذهاب والمجيىء ، وقال البطليوسي : هي من التعاور وهو التناوب ، وقال الجوهري : منسوبة الى العار لأن طلبها عار . (٤) أخرجه أبو داوود ( ١٦٥٧) في الزكاة : باب في حقوق المال ، وإسناده حسن، وذكره الحافظ في ((الفتح)) ٥٦٢/٨، عن أبي داوود والنسائي وقال : وإسناده صحيح الى ابن مسعود ، وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤٠٠/٦ وزاد نسبته الى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة ، والبزار ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم والطبراني في ((الأوسط)) وابن مردويه، والبيهقي في ((سننه)) وانظر ابن كثير ٣١٠/٩، ٠٣١١