النص المفهرس
صفحات 21-40
- ٢١ - عن كسب الإماء (١)، وهذا فيتقن ◌ُيُخارج-أمته، ويجعلُ عليها ضريبة معلومة تؤديها إلى السيِّد ، فنهى عنه على وجه التنزيه، لاعلى وجه التحريم لأنه لا يُؤْمنُ منها الفُجورُ، والكسبُ بالسّفاح خصوصاً إذا لم يكن لها كسبٌ، وقد وردت الرّخصة في كسبها إذا عملت بيدها . ورُوي عن رافع بن رفاعة قال: نهى رسولُ الله مواقع عن كسب الأمة إلا ما عملت بيدها (٢). وفي حديث آخر أنه نهى عن كسب الأمة حتى يُعلمّ من أنَّ هُو (٣). وروي عن عثمان بن عفان أنه قالَ في خطبته: لا تُكلِّفُوا الصَّغير الكسبَ، فإنكم متى كلفتموهُ الكسبَ، سرق، ولا تكلفوا الأمة غير ذات الصّعة الكسب، فإنْكم متى كلفتموها الكسب ، كسبت بفرجها ، وعفوا إذ أعفكم الله ، وعليكم من المطاعم مما طاب منها . (١) أخرجه البخاري ٣٧٨/٤ في البيوع: باب كسب البغي والإماء . (٢) أخرجه أبو داود (٣٤٢٦) في البيوع: باب في كسب الإماء، وإسناده صحيح . (٣) أخرجه أبو داود (٣٤٢٧) وفي سنده مجهولان . باب تحريم ثمن الكلب والدم قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ وَالْدَّمْ) ٢٠٣٧ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب، عن مالك ، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام عَنِ أَبِي مَسْعُودِ الأَنصَارِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عِلّهِ نَّى عَنْ ثَنِ الْكَلبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيُ، وَحُلْوانِ الْكَاهِنِ .. هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك . الحُلوانُ: من حلوت الرجل أحدُوه ◌ُحلواناً: إذا أعطيته شيئاً، ويقال: الحلوان: الرشوة ، وقال بعضهم: أصله من الحلاوة ، شبه بالشيء الحلو ، يقال حلوتُ فلاناً: إذا أطعمته الحلو ، كما يقال: عسلتُه: إذا أطعمته العسل. ٢٠٣٨ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد القفال، أنا أبو "منصور أحمد بن الفضل البرونجرديّ، نا أبو أحمد بكر بن محمد حمدان الصّيرفي ، نا محمد بن غالب التّام ، نا خالد بن أبي يزيد ، نا حماد بن زيد ، عن هشام هو ابن حسان ، عن محمد هو ابن سيرين (١) ((الموطأ)) ٦٥٦/٢، والبخاري ٣٥٣/٤ كلاهما في البيوع: باب ما جاء في ثمن الكلب ، ومسلم (١٥٦٧ ). - ٢٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ النَّبِيِّ فِيهِ نَّهَى عَنْ ثَنِ الْكَلْبٍ وَكَسْبٍ الزَّمْارَةِ (١). قال الإمام : اتفق أهل العلم على تحريم مَهر البغي ، وحلوان الكاهن فمهر البغي : أن يُعطي امرأة شيئاً على أن يفجر بها، وحلوان الكاهن : ما يأخذه المتكهُّن على كهانته، وفعل الكهانة باطل ، لا يجوز أخذ الأجرة عليها (٢)، والزمّارة: هي الزَّانية، وقال أحمد بن يحيى: هي البغيُ الحسناء . قال الإمامُ: النّهي عن كسب الزمّارة معناهُ ماصرح به في الحديث الآخر، وهو مهر البغي"، قال الأزهري (٣): ويحتمل أن يكون نهى عن كسب المرأة المغنية ، يقال : غناء زمير ، أي : حسن ، وروى بعضهم بتقديم الراء من الرّمز ، وهو الإيماء بالشفتين والعينين ، والزواني يفعلن ذلك ، والأصح تقديم الزاي . وأمَّا ثمن الكلب ، فحرامٌ عند أكثر أهل العلم ، مثل ◌ُحلوان الكاهن ومهر البغي ، رُوي عن أبي ◌ُريرة أنه قال: هو من السُّحت ، ويُروى فيه عن علي ، وابن مسعود ، وجابر ، وابن عبّاس ، وابن عمر ، وأني (١) وأخرجه البيهقي ١٢٦/٦ من حديث أبي معمر عن عبد الوارث، عن هشام بن حسان ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة به . (٢) وفي معناها التنجيم والضرب بالحصى وغير ذلك مما يتعاناه العرافون من استطلاع الغيب . (٣) في ( ج) الزهري وهو تحريف، وانظر ((تهذيب اللغة)) ٢٠٧/١٣، ٠٢٠٨ - ٢٤ - هريرة، وذهب إلى تحريمه الحسنُ والحكم وحماد، وهو قول الشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق ، وذهب قوم إلى أن بيعَ الكلب جائز ، ويَضمن متلفه، وهو قول أصحاب الرأي، وقال قومٌ: ما أبيح اقتناؤه من الكلاب، جاز بيعُهُ، وما يجرمُ اقتناؤه لا يحل بيعهُ، ويحكى ذلك عن عطاء والنخعي ، ومن لم يجوّز بيعه لا يُوجبُ القيمة على متلفه ، وقال مالك : لا يجوز بيعهُ، وعلى متلفه القيمةُ، كأمّ الولد لا يجوز بيعها ، وتجب القيمة على قاتلها . ورُوي عن أبي ◌ُفيان، عن جابر قال: نهى رسول الله عَل عن ثمنٍ الكلبِ والسّنّور (١). وهذا حديث في إسناده اضطرابٌ، فممن ذهب إلى ظاهره ، وكره بيع السنور أبو هريرة، وجابر ، وبه قال طاووس ومجاهد، وجوِّز الأكثرون بيعه، وهو قولُ ابن عباس، وإليه ذهب الحسن، وابن سيرين، والحكم وحمادٌ ، وبه قال مالك والثوريُ، وأصحاب الرأي ، والشافعي وأحمد ، وإسحاق ، وتأوّل بعضهُم الحديث على بيع الوحشي منه الذي لا يقدر على تسليمه . ٢٠٣٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن المثنى حدثني عُندر، نا شعبة ، عن تمون بن أبي جحيفة ١ (١) أخرجه أبو داود (٣٤٧٩)، والترمذي (١٢٧٩) وقال : هذا حديث في إسناده اضطراب ، وقد روي هذا الحديث عن الأعمش ، عن بعض أصحابه ، عن جابر ، واضطربوا على الأعمش في رواية هذا الحديث. قلت: لكن أخرج مسلم في (صحيحه)) (١٥٦٩) من طريق معقل عن أبي الزبير قال : سألت جابراً عن ثمن الكلب والسنور ؟ قال : زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك . '۔ - ٢٥ - عَنْ أَبِّهِ أَنْهُ قَال: ((إنَّ النَّبِيِِِّّ نَهَى عَنْ تَنِ الْكَلْبِ وَغَنِ الْدَّمِ، وَكَسْبِ الْبَغِيِّ، وَلَعَنَ آكِلَ الْرِّبَا وَمُوكِلَهُ ، والواشَةَ، وَاْلْمُسْتَوْشِمَةَ، وَالْمُصَوْرَ)) هذا حديث صحيحٌ"(١) وأخبرنا عبد الواحد المليحي بهذا الإسناد عن محمد بن إسماعيل ناحجاج بن منهال، نا شعبة بهذا الإسناد، وقال: ((وكسب الأمة)) (٢). قال الإمام رحمه الله: بيع الدم لا يجوز، لأنه نجسّ، وحمل بعضهم نهيهُ عن ثمن الدَّم على أجرة الحجّام، وجعلهُ نهي تنزيه ، والنهي عن كسب الأمة على وجه التنزيه ، لأنه لا يُؤمن أن تكتسب بفرجها خصوصاً إذا لم يكن لها كسبٌ ، والمرادُ أن لا يجعل عليها خراجاً معلوماً تؤديه في كل يوم ولعن آكل الربا وموكله، لأنها اشتركا في الفعل، وإن كان أحدُهما مغتبطاً بالرّبح، والآخر مهتضمأ بالنقص، وأراد بالمصوّر الذي يصوّر صور الحيوان دون من يصوّر صور الأشجار والنبات ، لأن الأصنام التي كانت تعبدٌ كانت على صور الحيوانات . (١) هو في صحيح البخاري ٣٣٠/١٠ في اللباس: باب من لعن المصور ، وباب الواشمة ، وفي البيوع : باب موكل الربا، وباب ثمن الكلب ، وفي الطلاق : باب مهر البغي والنكاح الفاسد . (٢) هو في صحيح البخاري ٣٥٣/٤. باب تحريم نمن الخمر والميتة قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (حُرَّمَتْ عَلَيْكُمُ الميْئَةُ وَالْدَّمُ ) الآية [المائدة: ٣]. ٢٠٤٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد . الله النُّعيمي، أنا محمد بن يوسُف، نا محمد بن إسماعيل ، نا قتيبة ، نا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عطاء بن أبي رباح عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ دَّسُولَ اللهِ عَ ◌ّهِ يَقُولُ عَامَ الفَتْحِ وَهُوَ بِّكَّةَ: ((إنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الَخْرِ وَالْيْئَةِ وَالْزِيْرِ وَالأَصْنَامِ، فَقِيلَ. يَا رَسُولَ اللهِ أَرْأَيْتَ شُحُومَ الميْتَةِ، فَإِنْهُ يُطَلَى بِها السُّفْنُ، وَيُدَهَنُ بِهَا الْخُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: ((لاَ هُوَ حَرَامٌ)) (١) ثُمَّ قَالَ (١) أي: البيع هكذا فسره الشافعي ومن اتبعه ومنهم من حمل قوله ((هو حرام» على الانتفاع، فقال : يحرم الانتفاع بها ، وهو قول أكثر العلماء ، فلا ينتفع من الميتة أصلا عندهم إلا ما خص بالدليل كالجلد المدبوغ . - ٢٧ - رَسُولُ اللهِ عَِّ عِنْدَ ذَلِكَ: ((قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللهَ لَّا حَرَّمَ شُحُومَها، ◌َلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا عَمْنَهُ)). هذا حديث صحيحٌ (١). قال الإمام: في تحريم بيع الخمر والميتة دليلٌ على تحريم بيع الأعيان النجسة وإن كان منتفعا بها في أحوال الضرورة ، كالسّرقين ونحوه ، وفيه دليل على أنَّ بيع جلد الميتة قبل الدباغ لا يجوزُ لنجاسة عينه ، وأمَّا بعد الدّباغ، فيجوز عند أكثر أهل العلم، لقوله عليه السلام: ((أيّا إهابٍ ◌ُبِغَ فقد طَهُرُ))(٢) وقال مالك: لا يجوز . واختلفوا في عظم ما لا يُؤكل لحمه ، وفي عظام الميتة، فذهب قومٌ إلى نجاستها ، وتحريم التصرف فيها ، وهو قول الشافعي ، وذهب قوم إلى أنها لاحياة فيها، ولا يحلُّها الموتُ، وهي طاهرة بعد زوال الزهومَةِ. عنها، وقالوا بطهارة العاج(٣) وهو قول أصحاب الرأي. وقال الزهريُ: أدركتُ ناساً من علماء السلف بمتشطُون بها، ويدَّهِنون فيها، لا يرون به بأساً (٤). (١) هو في صحيح البخاري ٣٥١/٤، ٣٥٢ وقوله: ((جملوه') هو يفتح الجيم والميم ومعناه أذابوها ، يقال : جمله إذا أذابه ، والجميل : الشحم المذاب . (٢) أخرجه أحمد ، ومسلم ، والترمذي، وابن ماجة من حديث ابن عباس . (٣) العاج: هو ناب الفيل، قال ابن سيده: لا يسمى غيره عاجاً، وقال القزاز : أنكر الخليل أن يسمى غير ناب الفيل عاجاً ، وقال ابن فارس والجوهري : العاج : عظم الفيل ، فلم يخصصاه بالناب . (٤) علقه البخاري ٢٩٥/١ . - ٢٨ - وقال ابن سيرين وإبراهيم: لا بأس بتجارة العاج (١). ومن حجتهم ما روي عن ثوبان أن رسول اله بمرافع قال له: ((استر لِفاطمة سوارين من عاجٍ )) (٢) ومن لم يجوز بيعه قال: ليس المراد من العاج في الحديث عظمُ الفيل، وإنما المُرادُ منهُ الذّبل(٣) وهو عظم سلحفاة البحر ، وهو طاهر كعظم الحوت . وتحريم بيع الخنزير دليل على هذا أيضاً، وَعَلى أَن ما لا يُنتفعُ به من الحيوانات لا يجوز بيعها مثل الأسد والقرد والدبّ والحميّة والعقرب والفأرة والحدأة والرَّخمة والفسر، وحشرات الأرض ونحوها . وفيه دليل على أن من أراق خمراً لنصراني ، أو قتل خنزيراً له أنه لا غرامة عليه ، لأنه لامن لها في حق الدين . وفي تحريم بيع الأصنام دليلٌ على تحريم بيع جميع الصور المتخذة من الخشب والحديد والذهب والفضة وغيرها ، وعلى تحريم بيع جميع آلات اللهوّ والباطل مثل الطُّنُور والمزمار والمعازف كلها، فإذا طمست الصُّور، وغيرت آلات اللهو عن حالتها ، فيجوز بيع جواهرها ، وأصولها ، فضة" كانت أوحديداً أو خشباً أو غيرها . (١) علقه البخاري ٢٩٥/١، وقال الحافظ: وأثر ابن سيرين وصله عبد الرزاق بلفظ : أنه كان لايرى بالتجارة في العاج بأساً . وهذا يدل على أنه كان يراه طاهراً ، لأنه لا يجيز بيع النجس ولا المتنجس الذي لا يمكن تطهيره . (٢) أخرجه أحمد ٢٧٥/٥، وأبو داود (٤٢١٣) في الترجل : باب ما جاء في الانتفاع بالعاج وفي سنده مجهولان . (٣) هو قول الخطابي تبعاً لابن قتيبة ، قال الحافظ : وفيه نظر ففي ((الصحاح)) المسك: السوار من عاج أو ذبل فغاير بينهما . - ٢٩ - قال الخطابي : ويدخل في النّهي كلّ صورة مُصوّرة في رق أو قرطاسٍ مما يكون المقصود منه الصورة ، وكان الرَّقُ تبعاً لهُ ، فأما الصُّورُ المصوّرةُ في الأواني والقِصاع، فإنها تبعٌ لتلك الظروف بمنزلة الصور المصوّرة على ◌ُجُدر البيوت والسُّقُوف، وفي الأنماط والسُّور، فالبيعُ فيها لا يَفسُدُ ، وفي معناها الدّورُ التي فيها التّماثيل . وفي الحديث دليلٌ على أن بيع تشعر الخنزير لا يجوز ، واختلفوا في جواز الانتفاع به ، فممّن مَنع منه ابن سيرين والحكم وحماد ، وإليه فذهب الشافعي وأحمد وإسحاق، ورخّص فيه الحسن، والأوزاعي ، ومالك أصحاب الرأي، وحوز الشافعيُّ استعمال مجلسة غير الكلب والخنزير إذا لم يستعمل في نفسه، فجوز تسجير التنور بالعذرة، وإيقاد النار بعظم الميتة، وأن تزبْل الأرض بالسّماد ، وقال: إذا عُجن بماء نجس ، أطعم نواضحهُ وكلابهُ، ويلبس فرته، وأداته جلد ما سوى الكلب والخنزير وَجوَّز الاستصباح بالزيت النجس، وهو قول أكثر أهل العلم ، ولا نعلم خلافاً في أنّ من ماتت لهُ دابة يحل له أن يُطعِيمَ لحمها كلابه وبُزاته. وقال الشافعي: ولا يصل ما انكسرَ من عظمه إلا بعظم ما يؤكلُ لحمُهُ ذكياً، وقال: لا يدهن السّفن بشحوم الخنازير . ٢٠٤١ - أخبرنا عبد الوهَّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العبّاس الأصم ( ح ) و أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف، قالا: أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري قال : نا أبو العباس الأصم ، نا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا ◌ُفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن طاووس - ٣٠ - عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَلَغَ مُمَرَ بْنَ الْخْطَّابِ أَنَّ رَجُلاً بَاعَ ◌َْراً، فَقَالَ: قَاتَلَ اللهُ فُلاَنَا بَعَ الَخْرَ، أَمَا عَلِمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عٍِّ قَالَ: ((قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، حُرَّمَتْ عَلَيْهِمُ الشَّحُومُ فَجَمَلُوَهَا فَبَأُعُوهَا)). هذا حديثٌ متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن علي بن عبد الله، والحميدي ، وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم، كُلٌّ عن سفيان بن عيينة . قوله: ((قاتلَ اللهُ اليهودَ)) أي: عاداهمُ اللهُ، وقيل: لعنهم الله وسبيل (( فاعل)) أن يكون بين اثنين، وربما يكون من واحد كقولهم : سافرت ، وطاوقت النعل ، وقابلتها . قوله: ((فجملوها)) معناهُ: أذا بُوها حتى تصير وَدَكأ ، فيزول عنها اسم الشحم ، يُقال: جملتُ الشحم وأجملتهُ واجتملته: إذا أذبته ، وفيه دليلٌ على بطلان كل حيلةٍ يُحتالُ بها للتّوصُّل إلى محرم، وأنه لا يتغيّرِّ حكمهُ بتغيير هيأته ، وتبديل اسمه . (١) الشافعي ١٤٩/٢، والبخاري ٣٤٤/٤ في البيوع: باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباح ودكه ، وفي الأنبياء : باب ما ذكر عن بني إسرائيل ، ومسلم ( ١٥٨٢) في المساقاة : باب : تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ، وقد صرح في رواية مسلم أن فاعل ذلك سمرة . قال الحافظ: وفي الحديث لعن العاصي المعين ، ولكن يحتمل أن يقال : إن قول عمر : قاتل الله سمرة لم يرد ظاهره ، بل هي كلمة تقولها العرب عند ارادة الزجر ، فقالها في حقه تغليظاً عليه . وفيه إقالة ذوي الهيئات زلاتهم ، لأن عمر اكتفى بتلك الكلمة عن مزيد عقوبة ونحوها ، وفيه استعمال القياس في الأشباه والنظائر . - ٣١ - ٢٠٤٢ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أَبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعبٍ ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم عَنِ أَبْنِ وَعْلَّةَ الْمِصْرِيِّ أَنْهُ سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَمَّ يُعْصَرُ مِنَ الْعِنَبِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: أَهْدَى رَجُلْ لِ ◌ّسُولِ اللهِلَ ◌ّهِ دَاوِيَ خْرٍ، فَقَالَ لهُ النَّبِيْ عِلٍ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَ ثُرْبَهَا)) ؟! فَسَارَّ الْرَّجلُ إنساناً إلى جَنِْهِ فَقَالَ لَهُ الَِّيُّ ◌ِِّ: بِ سَارَرْتَهُ؟ فَقَالَ: أَمَرْنُهُ أَنْ يَبِيعَهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِلَهِ: ((إنَّ الَّذِي حَرَّمَ ثُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا، فَفَتَحَ الْزَادَتِينِ حَتَى ذَهَبَ مَا فِيهَاَ (١) . هذا حديث صحيحٌ أخرجه مسلم عن أبي الطاهر ، عن ابن وهب ، عن مالك . وابن وعلة : هو عبدُ الرحمن بن وَعْلة السّبْي من أهل مصر. وقد رُوي من طريق غريب عن أنس قال: لعنَ رسولُ اللهِ عَ لَّ في الخمر عشرة": عاصِرَهَا ومُعتصِرَهَا وشَارِبَها، وحامِلَها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها والمشترى له (٢). (١) ((الموطأ)) ٨٤٦/٢ في الأشربة: باب جامع تحريم الخمر ، ومسلم (١٥٧٩) في المساقاة : باب جامع تحريم الخمر . (٢) أخرجه الترمذي ( ١٢٩٥) في البيوع : باب النهي أن يتخذ الخمر خلا ، وابن ماجة (٣٣٨١) قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ١٨٠/٣، وكذا الحافظ في ((التلخيص'): رواته ثقات. ولأحمد (٥٧١٦) وأبي داود ( ٣٦٧٤ ) من حديث ابن عمر مرفوعاً : لعن الله الخمر وشاربها - ٣٢ - ٢٠٤٣ - أخبرنا أبو الحسن الشِّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعَب ، عن مالك ، عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة عَنْ أَنَسِ بِ مَالِكِ قَالَ: كُنْتُ أَسْعِي أَبَا مُبَيْدَةَ بْنَ اَجَرَّحِ، وَأَبَا طَلَِّةُ الأَنْصَارِيّ، وَأَبِيَ بْنَ كَعْبٍ شَرَاباً مِنَ فَضِيخٍ وَتَمْرٍ ، فَجَاءُهُمْ آتٍ ، فَقَالَ: إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ أَبُو طَنْحَةَ، فُمْ يَا أَنَسُ إِلَى هَذِهِ الْجِرَارِ فَاكْسِرْهَا ، فَقُمْتْ إِلَى مِهْرَاسٍ لَنَا، فَضَرَ بْتُها بِأَسْفَلِهِ حَتّى تَكْسَّرَتْ. هذا الحديث" متفق على صحته (١) أخرجهُ محمد عن يحيى بن قرّعة، وأخرجه مسلم عن أبي الطاهر ، عن ابن وهب ، كل عن مالك . وساقيها ومبتاعها بائعها وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه)) ورواه ابن ماجة (٣٣٨٠) وزاد: ((وآكل ثمنها) وإسناده صحيح . وفي الباب عن ابن عباس أخرجه أحمد (٢٨٩٩) وصححه ابن حبان (١٣٧٤) والحاكم ١٤٥/٤، ووافقه الذهبي ، وصححه المنذري . (١) ((الموطأ) ٨٤٦/٢ و٨٤٧، والبخاري ٢٠٢/١٣ في خبر الواحد : باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق ، وفي المظالم : باب صب الخمر في الطريق ، وفي تفسير سورة المائدة : باب قوله ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ) وباب ( ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ) وفي الأشربة : باب نزل تحريم الخمر ، وباب من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان مسكراً ، وباب خدمة الصغار والكبار ، ومسلم ( ١٩٨٠ ) أول كتاب الأشربه ٠١٥٧٢/٣ - ٣٣ - قال الإمام: فيه دليلٌ على أن المسكر المتّخذ من غير العنب والرطب خمر، وفي سكوت النِّي ◌ِِّ عن إراقتهم الخمرّ، وتوكِ الإنكار عليهم دليلٌ على أنه لا سبيل إلى تطهيرها بالمعالجة ، إذ لو كان إلى تطهيرها سبيل لأرشدهم إليه ، كما أرشدهم إلى دباغ جلد الميتة، وقد صحَّ عن يحيى بن عبّاد، عن أنس قال: سئل النبي ◌ِّهِ: أَيُتَّخذُ الخمر" خلّاً؟ قال: ((لا )) (١) ورُوي عن أنس بن مالك أنَّ أبا طلحة الأنصاريَّ سأل النبي عَاقّم عن أيتام. ورثوا خمراً قال: ((أخْرِّقها)) قال: أفلا أجعلُها خلا ؟ قال: ((لا)) (٢) ولو كانت تطهرُ بالمعالجة، لكان لا يأمر بإراقتها مع وجوب مراعاة حق اليتيم في ماله، وهذا قولُ عمر بن الخطاب ، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد ، وكرههُ ◌ُفيان، وابن المبارك. وكره قومٌ إمساكها بعد ما غرفها خمراً إلى أن تصير خلا ، وحمل الحديث عليه من حيث إنهُ لا ينبغي أن يكون في بيت مُسلم خمرٌ ، قال مالك : لا أحب لمسلم ورث خمراً أن يحبسها يخللها ، لكن إن صارت خلا لم أرَ بأكله بأساً وقيل لابن المبارك : كيف يُتخذ الخل بأن لا يأثم الرّجل؟ قال: انظر خلّ ثقيفاً (٣) ، فصُبَّ على العصير قدر ما لا يغلبهُ العصيرُ، فإن لم يغلبهُ العصيرُ لم يَغْلِ، وعن أحمد نحوه ، وقال: ما يُعجبني أن يكون في بيت الرّجل المسلم خمر، ولكن يُصبُ على العصير من الخل حتى يتغير . ورخص في تخليل الخمر ومعالجتها عطاء بن أبي رباح ، وعمر بن عبد العزيز ، وبه قال أبو حنيفة . (١) أخرجه مسلم ( ١٩٨٣) في الأشربة : باب تحريم تخليل الخمر . (٢) أخرجه أحمد ١١٩/٣ و١٨٠ و٢٦٠، والدارمي ١١٨/٢، وأبو داود (٣٦٧٥) وإسناده قوي. (٣) هو الخل الحاذق الحامض جداً . شرح السنة : = ٨ - ٢ ٣ - ٣٤ - قال الإمامُ: أما كسرُ الدَّنَّ، وسْقُّ الزّق الذي لا يصلُح إلا الخمر فمشروع، فإن صلحَ لغيره، فلا يُفعل، وهو مارُوي أنّ النبي وأى يوم خيبر نيراناً تُوقد على الحمر الإنسية، فقال: ((اكسيروها وأهريقوما)) فذلك للمبالغة في الزّجر والمنع عن أكل لحوم الحمر الانسيّة ليتبين لهُم تحريمها ، لا لتحقيق فعل الكسر بدليل أنهم لما قالوا : نهريقها ونفسيلها ! قال: ((اغسلوها)) (١) فأمَّا الصّمُ والصَّليب والطُّنبور والملاهي فتُكسرُ، قال النبي ◌َِّ : (( يُوسْكُ أَن يَنزلَ ابنُ مَريمَ حكماً عدلاً يُقتُلُ الخنزير، وَيكسِرُ الصَّليب))(٢) وَهَتك النبي ◌ِّمُ ستراً فيه تماثيل. (٣) فإن كان الطّنبور والملاهي بحيث لو ◌ُحُلْت أوقارُها، صلحت المباح، فلا تُكسر وتُحل. أتي شريحٌ في طنبور كُسر، فلم يقض فيه بشيء. (١) أخرجه البخاري ٣٥٨/٧ في المغازي، ومسلم (١٨٠٢) في الجهاد . (٢) متفق عليه من حديث أبي هريرة . (٣) متفق عليه من حديث عائشة . باب السهولة في البيع والشراء ٢٠٤٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا علي بن عيّش نا أبو غسان محمد بن مُطرّف، حدثني محمد بن المنكدر عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِهِ قَالَ: (( رَحِمَ اللهُ رُجُلاً سَمْحاً إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإذَا اقْتَضَى)). هذا حديثٌ صحيح(١) وفي رواية: ((غفرَ اللهُ لِرَجُلٍ كانَ قبلكُمْ كانَ سهلًا إذا باعَ، سهلاً اذا المشترى، سهلًا إذا قضى، سهلًا إذا اقتضى)) (٢). (١) البخاري ٢٦٠/٤ في البيوع: باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع ومن طلب حقاً فليطلبه في عفاف ، والرواية الثانية أخرجها الترمذي (١٣٢٠) في البيوع: باب ماجاء في استقراض البعير أو الشيء من الحيوان أو السن ، وقال : هذا حديث صحيح حسن غريب من هذا الوجه . ٠(٢) معنى ((قضى)) أي: أعطى الذي عليه بسهولة بغير مطل ، ومعنى ((اقتضى)) أي : طلب قضاء حقه بسهولة ، وعدم إلحاف . ففي الحديث الحض على السماحة في المعاملة ، واستعمال معالي الأخلاق، وترك المشاحة ، والحض على ترك التضييق على الناس في المطالبة ، وأخذ العفو منهم . - ٣٦ - ٢٠٤٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور محمد بن محمّد بن سمعان، أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبّار الرّاني ، نا مُحِيدُ بن زنْجُوَيَّة، حدثنا ابنُ أبي شيبة، أنا إسماعيلُ بن ◌ُليّة، عن يونس عَنْ عَطَاءِ بْنِ فَرُوخٍ أَنَّ ◌ُثْنَ أَشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ أَرْضاً فَأَبْطَأْ عَلَيْهِ ، فَلَقِيَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَايَمْتَعُكَ مِنْ قَبْضِ مَالِكَ ؟ قَالَ إِنَّكَ غَبَنْتَنِي، فَا أَلْقَى أَحَداً مِنَ النَّاسِ إِلاَّ وُهُوَ يُلُومُني قَالَ: وَذَلِكَ يَمْنَعُكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ، قَالَ: فَاخْتَرْ مِنْ بَيْنِ أَرْضِكَ وَمَالِكَ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ النَّبِي ◌ِّيِ: « أَدْخَلَ اللهُ الْجَنَّةَ وُجُلاً كَانَ سَهْلاً مُشْتَرِياً وَبَائِعاً، وَقَاضِياً وَمُقْتَضِياً، (١). (١) وأخرجه أحمد (٤١٠) بطوله، وأخرجه أيضاً (٤١٤) و (٤٨٥) و (٥٠٨) والنسائي ٣١٨/٧ دون ذكر القصة وعطاء بن فروخ لم يوثقه غير ابن حبان، ونقل ابن حجر في ((التهذيب)) عن ((العلل)) لعلي بن المديني أنه لم يلق عثمان ، وفي الباب عند أحمد ( ٦٩٩٣ ) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( دخل رجل الجنة بسماحته قاضياً ومتقاضياً)) وسنده حسن وللترمذي ( ٣١٩) والحاكم ٥٦/٢ من حديث أبي هريرة مرفوعاً ((إن الله يحب سمح البيع، سمح الشراء، سمح القضاء ') وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي . باب كراهية الحلف في البيع قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (وَلاَ تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخْلاً بَيْنَكُمْ) [ النحل: ٩٤] أَيْ: حَدِيعَةً وَدَغْلاً وَغِشَّاً. ٢٠٤٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسُف ، أنا محمد بن إسماعيل ، نا يحيى بن بكير نا الليث ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، قال : قال ابن المسبّب إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عِلّهِ يَقُولُ: (الْخَلِفُ(١) مَنْفَقَةٌ لِلْلْعَةِ تَمْحَقَةٌ لِلْرَكَةِ». هذا حديثٌ مُتفق على صحته (٢) أخرجه ◌ُمُسلم عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب ، عن يونس . قولهُ: ((مَنقفة" للسلعةِ)) من قولهم: نفق البيعُ يَنفُقُ نفاقاً: اذ كثر المشترون والرَّغبات فيه . (١) ولمسلم (اليمين)) ولأحمد ٢٣٥/٢ و٢٤٢ و٤١٣ ((اليمين الكاذبة)) وهي أوضح . (٢) البخاري ٢٦٦/٤ في البيوع : باب يمحق الربا ويربي الصدقات والله لايحب كل كفار أثيم ) ومسلم (١٦٠٦) في المساقاة: باب النهي عن الحلف في البيع . - ٣٨ - ورُويَ عن أبي قتادة الأنصاريّ عن رسولِ اله ◌ِلَّمَ قال: ((إِيَّاكُمْ وَكثرةَ الحلِفِ في البيعِ، فإنّهُ يُنفَّقُ ثمّ يَمْحَقُ)) (١). وعن أبي ذر، عن النبي مَالِ قال: ((ثلاثةٌ لا يَنظُرُ اللهُ إليهمْ يوم القيامة ولا يُزِكْيهم، ولَهُمْ عذابٌ أليمٌ: المنَانُ، والمُسبِلُ إزارَه، والمنفَّقُ سلعتهُ باليمين الكاذبة)) (٢) فالمنانُ يُتْأوَّل على وجهين: أحدهما من ((المِنّة)) التي هي الاعتداد بالصّنيعة ، وهي إن وقعت في الصدقة، أبطلت الأجر"، وإن كانت في المعروف، كدَّرت الصّنيعة، وقيل من ((المن)) وهو النقص، يريد النقص من الحق والخيانة ، ومنه قوله سبحانه وتعالى: (وإنّ لك لأجراً غير ممنون ) [ القلم: ٣] أي: غير منقوص. وسمِّي الموت منوناً، لأنه ينقص الأعداد . (١) أخرجه مسلم (١٦٠٧). (٢) أخرجه مسلم (١٠٦ ) في الإيمان : باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية، وتنفيق السلعة بالحلف وهو في ((المسند)) والسنن الأربعة . قال الطيبي : جمع الثلاثة في قرن، لأن المسبل إزاره هو المتكبر المرتفع بنفسه على الناس ويحتقرهم ، والمنان انما من بعطائه لما رأى من علوه على المعطى له، والحالف البائع يراعي غبطة نفسه، وهضم صاحب الحق ، والحاصل من المجموع احتقار الغير ، وإيثار نفسه ولذلك يجازيه الله باحتقاره له ، وعدم التفاته إليه ، كما لوح به (( لا يكلمهم الله)). ـاب خيار المتبايعين ما راما في مجلس العقد ٢٠٤٧ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن نافع عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَّسُولَ اللهِ بِّهِ قَالَ: ((اْتَبَابِعَانِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِالْخِيَارِ عَلى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّفَا إلَّ بَيْعَ الْخَارِ » . هذا حديث متفقٌ على صحته (١) أخرجهُ محمد عن عبد الله بن يوُف وأخرجه مُسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك . قال الإمام : اختلف أهلُ العلم في ثبوت خيار المكان للمتبايعين ، فذهب أكثرهم إلى أنها بالخيار بين فسخ البيع وإمضائه ما لم يتفرقا بالأبدان، يُروى فيه عن ابن عبّاس ، وأبي هريرة ، وعبد الله بن عمرو، وحكيم بن حزام ، وهو قولُ عبد الله بن عمر ، وأبي برزة الأسلمي ، وإليه ذهب شريح، وسعيد بن المسيِّب، والحسن البصري ، والشعبي ، وطاووس ، (١) ((الموطأ) ٦٧١/٢ في البيوع: باب بيع الخيار، والبخاري ٢٧٦/٤ في البيوع : باب البيعان بالخيار مالم يتفرقا ، وباب كم يجوز الخيار ، وباب إذا لم يوقت في الخيار هل يجوز البيع ، وباب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع فقد وجب البيع ، وباب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع، ومسلم (١٥٣١) في البيوع : باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين . - ٤٠ - وعطاء بن أبي رباح ، وبه قال الزهري (١) والأوزاعي ، وابنُ المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ، وأبو عبيد ، وأبو ثور . وقال النخعي : لا يثبت خيارُ المكان ، ويلزمُ البيعُ بنفس التواجب وهو قولُ مالك، والثوري، وأصحاب الرأي ، وحملوا التفرقَ المذكور في الحديث على التفوق في الرأي والكلام ، والأوّل أصحُ، لأنَّ العلم قد استقر بين العامة على أن ملك البائع لا يزول إلا بقبول من جهة المشتري فتأويلُ الحديث على أمر معلوم عند العامة إخلاء الحديث عن الفائدة . والدليلُ على أنّ المراد منه هو التفوقُ بالأبدان ما رُوي أن ابن عمر كان إذا ابتاع الشيء يُعجبُهُ أن يجب له، فارقَ صاحبه، فمشى قليلاً ، ثمْ رجع(٢) فحمل التفرق على التّفرق بالأبدان، وراوي الحديث أعلم بالحديث من غيره . وروي عن أبي الوضيء قال : كنّا في غزاة ، فباع صاحبٌ لنا فرساً له من رجل، وباتا ليلة، فلمًا أردنا الرحيل خاصهُ إلى أبي برزة ، فقال أبو برزة: لا أراكُما تفرَّقتما سمعتُ رسول الله ◌ِلَّمِ يقولُ: ((البيعانِ بالخيارِ ما لم يَتفرَّقاً)) (٣). وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله عَ التّم قال : ((المُتبابِعان بالخيار مالم يتفرَّق، إلاَّ أنْ يَكون صفقة خيارٍ ، ولا (١) في (ب) الأزهري وهو خطأ. (٢) أخرجه البخاري ٢٧٤/٤، ومسلم (١٥٣١) (٤٥) (٣) أخرجه أبو داود (٣٤٥٧) وأخرجه ابن ماجة ( ٢١٨٢) مختصراً دون القصة ، وأسناده صحيح .