النص المفهرس

صفحات 241-260

- ٢٤١ -
ولو وضع المحرمُ يده على رأسه، أو المحرمةُ على وجهها، فلا شيء" عليها،
لأنه لابد لهما منه في غسل الوجه، ومسح الرأس في الوضوء . ولو وضع
على رأسه مكتلاً أو طبقاً، فاختلفوا فيه . ولا بأس للمحرم أن يستظل
لما رُوي عن أم الحصين قالت: رأيتُ أسامة وبلالاً، وأحدُهما آخذٌ بخطام
ناقة النبي ◌ِقٍ، والآخر رافعٌ ثوبّه يَستره من الحرّ حتى يَرِميَ جمرة
العقبة (١). وهذا قول عامة أهل العلم، وكره مالك وأحمد للمُحرم أن
يَستظِلّ راكباً .
واختلف أهلُ العلم في أنه هل يجوز للمرأة لبسُ القُفازين ، فذهب بعضهم
(١) أخرجه مسلم (١٢٩٨) (٣١٢) في الحج: باب استحباب رمي
جمرة العقبة يوم النحر راكباً. وقال الزيلعي في ((نصب الراية)): ونقل
صاحب ((التنقيح)) عن الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله قال : لاحجة
فيه لجواز أن يكون هذا الرمي الذي في قوله ((حتى رمى جمرة العقبة)) وقع
في غير يوم النحر ، إما في اليوم الثاني أو الثالث ، فيكون حينئذ قد حل
عليه السلام من إحرامه ، وينبغي أن ينظر في ألفاظه فإن ورد ((حتى رمى
جمرة العقبة يوم النحر)) صح الاحتجاج ، لكنه يبعد من جهة أن جمرة العقبة
يوم النحر في أول النهار وقت صلاة العيد، وذلك الوقت لايحتاج إلى
التظليل من الحر أو الشمس . واستدل ابن دقيق العيد بما في حديث جابر
الطويل ((فأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة ، فسار رسول الله صلى
الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت
قريش تصنع في الجاهلية ، فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى
أتى عرفة ، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة ، فنزلها حتى إذا زاغت
الشمس أمر بالقصواء فرحلت له ... وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي
٧٠/٥ من طريق عبدة بن سليمان عن يحيى بن سعيد ، عن عبد الله بن عامر
قال : خرجت مع عمر ، فكان يطرح النطع على الشجرة فيستظل به - يعني
وهو محرم .
شرح السنة : ج ٧ - ١٦٢

- ٢٤٢ -
إلى أنه لا يجوز ، فإن لبست، فعليها الفدية، وُحُرُمها في الوجه واليدين،
وذهب أكثرهم إلى أن لها ذلك، ولا شيء عليها لو فعلت ، وهو أظهرُ قولي
الشافعي، وجعلوا ذكر القفازين في الحديث من قول ابن عمر (١) وقال
مالك : عن نافع ، عن ابن عمر : ولا تنتقِبُ المحرمة ، ولا تلبَّس القُفازين (٢).
(١) يعني في الحديث الذي أخرجه البخاري، وفيه زيادة ((ولا تنتقب
المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين)) والذي جعله من قول ابن عمر هو عبيد
الله بن عمر العمري كما علقه البخاري عنه ، ووصله إسحاق بن راهويه
في مسنده عن محمد بن بشر وحماد بن مسعدة ، وابن خزيمة من طريق بشر
ابن المفضل ، ثلاثتهم عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، فساق الحديث إلى قوله :
((ولا ورس)) قال: وكان عبد الله يعني ابن عمر يقول: ولا تنتقب المحرمة
ولا تلبس القفازين . ورواه يحيى القطان عند النسائي ، وحفص بن غياث
عند الدار قطني ، كلاهما عن عبيد الله ، فاقتصر على المتفق على رفعه .
(٢) هو في ((الموطأ)) ٣٢٨/١ واسناده صحيح، قال الحافظ في
((الفتح)) ٤٦/٤: والغرض أن مالكاً اقتصر على الموقوف فقط ، وفي ذلك
تقوية لرواية عبيد الله ، وظهر الادراج في رواية غيره . وقد استشكل ابن
دقيق العيد الحكم بالادراج في هذا الحديث لورود النهي عن النقاب والقفاز
مفرداً مرفوعاً، وللابتداء بالنهي عنهما في رواية ابن اسحاق ... وقال في
(( الاقتراح)): دعوى الإدراج في أول المتن ضعيفة، وأجيب بأن الثقات
إذا اختلفوا ، وكان مع أحدهم زيادة قدمت ولا سيما إن كان حافظاً ،
ولا سيما إن كان أحفظ ، والأمر هنا كذلك ، فإن عبيد
الله بن عمر في نافع أحفظ من جميع من خالفه ، وقد فصل المرفوع من
الموقوف ، وأما الذي اقتصر على الموقوف فرفعه ، فقد شذ بذلك وهو
ضعيف ، وأما الذي ابتدأ في المرفوع بالموقوف ، فإنه من التصرف في
الرواية بالمعنى ، وكأنه رأى أشياء متعاطفة فقدم وأخر لجواز ذلك
عنده، ومع الذي فصل زيادة علم فهو أولى، وراجع ((نصب الراية))
٢٧،٢٦/٣ .

- ٢٤٣ -
ويجوز للمرأة لبسُ الخمار والقميص والسّراويل والخفّ، ولا شيء عليها
سُئلت عائشة: ما تلبس المرأة في إحرامها؟ قالت: تلبسُ من خزها.
وقزها وأصباغيها وحليّها (١).
ولا يجوز للرجل المحرم لبس الخفّ، بل يلبسُ النعلين، فلو لم يجد
النعلين ومعه مُخفان يقطعُها أسفلّ من الكعبين ، فيجعلها كالمُكعّب ،
ثم يَلبسُهما ، فلو لبس قبل القطع، فعليه الفدية . واختلفوا في أنه لو لبس
الحفّ المقطوع، أو المكعب مع وجود النعلين، فذهب قوم إلى وجوب الفدية
لأنه لم يُؤْذن فيه إلا عند عدم النعل ، وقال بعضهم: لاشيء عليه ، لأنه
في معنى النعل، وممن قال بقطع الحفّ عند عدم النعل مالكٌ والثوري ،
والشافعي وإسحاق .
وقال عطاء: إذا لم يجد النعلين يلبس الخفين ، ولا يقطعها ، لأن
في قطعها فساداً، وإليه ذهب أحمد بن حنبل ، ولعله ذهب إلى حديث
ابن عباس (٢) إذ ليس فيه ذكرُ قطع الخفين، وحديث ابن عمر حديث.
(١) أخرجه البيهقي ٥٢/٥ .
(٢) أخرجه البخاري ومسلم عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم
يخطب بعرفات (( من لم يجد إزاراً فليلبس سراويل ، ومن لم يجد نعلين
فليلبس خفين)» قال القرطبي فيما نقله عنه الحافظ في ((الفتح)) ٤٩/٤:
أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد ، فأجاز لبس الخف والسراويل للمحرم
الذي لا يجد النعلين والإزار على حالهما ، واشترط الجمهور قطع الخف ،
وفتق السراويل ، فلو لبس شيئاً منهما على حاله ، لزمته الفدية ، والدليل
لهم قوله في حديث ابن عمر (( وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين))
فيحمل المطلق على المقيد ، ويلحق النظير بنظيره لاستوائهما في الحكم ،
وقال ابن قدامة في ((المغني)) ٣٠٢/٣: الأولى قطعهما عملاً بالحديث
الصحيح ، وخروجاً من الخلاف . قال الحافظ : والأصح عند الشافعية

- ٢٤٤ -
صحيح ، وفيه أمر بقطع الحقين، ولا فسادَ فيما أمر به الشرع، أو أذن
فيه ، إنما الفسادُ فيما نهت عنه الشريعةُ ، وليس على العباد في أمر الشريعة
إلا الاتباعُ .
:
١
ولا يجوز للمحرم لبسُ السراويل مع وجود الإزار ، فإن فعل ، فعليه
الفدية، فإن لم يجد الإزارَ يجوز له لبس السراويل عند أكثر أهل العلم
ولا فديةَ عليه ، وهو قول عطاء ، وإليه ذهب الثوري والشافعي وأحمد
وإسحاق ، لأن مطلق الإذن في لبس السراويل يوجب الإباحة بلا فدية
وقال مالك : ليس له لبس السراويل ، وكذلك قال أبو حنيفة، ويُمكى
عنه أنه قال : "يَفتقُ السراويلَ، ويتزر به، وهذا لا يصح، لأن مُطلق
لبس السراويل يحمل على اللُّبس المعهود دون الاتّزار به.
قال الإمام في قوله عليه السلام: ((ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مَسْه
ورسٌ أو زعفران ، دليلٌّ على أن المحرم منوعٌ عن الطَّيّب في بدنه
وثيابه رجلًا كان أو امرأة"، ولا يجوز له أكلُ طعام فيه طيب ظاهر،
فإن فعل ، فعليه الفدية .
ولو شمّ شيئاً من نبات الأرض ممّا يُعدُ طيبا، كالورد والزعفران
والورس ، فعليه الفدية ولا شيء في الثمار التي لها رائحة كالسفرجل والتفاح
والبطيخ والأتوُج شمّها أو أكلها. واختلفوا في الرّيحان، مُئِل عثمانُ عن
المحرم هل يدخل البُستان ؟ قال : نعم ويشُمُّ الريحان ، وقال جابر: لا يشم .
والعُصفر ليس بطيب روي ذلك عن جابر (١). ولبست عائشة الشباب
والأكثر جواز لبس السراويل بغير فتق كقول أحمد ، واشترط الفتق
محمد بن الحسن ، وأمام الحرمين وطائفة .
(١) أخرجه الشافعي (٨٠٤) بترتيب السندي، ورجاله ثقات.

- ٢٤٥ -
المعصفرةَ وهي محرمة، وهو قولُ أكثر أهل العلم ، وقال أصحابُ الرأي :-
هو طيب تجب به الفديةُ .
ولو دهن المحرم شعر رأسه أو لحيته بأي دُهنٍ كان ، فعليه الفدية ،
فإن دهن جسده ، فلا فدية عليه إلا أن يكونَ فيه طيب .
١٩٧٨ - أخبرنا محمد بن الحسن، أنا أبو العباس الطحان ، أنا أبو
أحمد محمد بن قريش، أنا علي بن عبد العزيز ، أنا أبو عبيد، حدّثنيه
محمد بن كثير ، عن حماد بن سلمة ، عن فرقد السّبخي ، عن الحسن.
أو سعيد بن جبير
عَنِ أَبْنِ مُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ بِّهِ أَنْهُ أَذَهَنَ بِزَّيْتٍ غَيْرٍ مُقَتَّتٍ
وَهُوَ مُخْرِمُ (١) .
والمقتت : المطيّب . ورواه أبو عيسى، عن هناد بن السّري ، عن وكيع
عن حماد ، عن فرقد السبخي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر وقال :
هذا حديث حسن غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث فرقد السّبخي (٢) عن
سعيد بن جبير .
وقال ابن عباس : يَشْمُّ المحرمُ الرَّيمان، وينظر في المرآة ، ويتداوى
(١) وأخرجه أحمد (٤٧٨٣) و (٤٨٢٩ ) و (٥٤٠٩) و ( ٦٠٨٩) و
(٦٣٢٢) والترمذي (٩٦٢) ، وابن ماجة (٣٠٨٣) في المناسك: باب
مايدهن به المحرم .
٠(٢) وهو وان كان صدوقاً ، لين الحديث ، كثير الخطأ .

- ٢٤٦ -
بما بأكل الزيتِ والسّمنِ (١). وقال أصحابُ الرأي: عليه الغديةُ إذا
لدهن جدَةُ .
ولا بأس للمحرم أن يكتحلَ بكُحلٍ لا طيب فيه من وَمَدٍ وغيره
قاله ابن عمر ، فإن اكتحل بما فيه طيبٌ ، فعليه الفدية ، وهو قول أهل العلم .
وكره الإمد للمحرم سفيانُ وأحمد وإسحاق، وروى أبانُ بن عثمان ، عن عثمان
عن رسول الله عزتتم في الرجل إذا اشْتكى عينيه وهو محرم ، ضمدها
بالصّبر (٢). وكان ابن عمر إذا رمد وهو محرم أقطر في عينيه الصّبر إقطاراً (٣).
(١) علقه عنه البخاري ٣١٤/٣ بصيغة الجزم، وقال الحافظ : أما
شم الريحان ، فقال سعيد بن منصور : حدثنا ابن عيينة ، عن أيوب عن
عكرمة ، عن ابن عباس أنه كان لايرى بأساً للمحرم بشم الريحان ، وروينا
في ((المعجم الأوسط)) مثله عن عثمان، وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر خلافه،
واختلف في الريحان ، فقال إسحاق : يباح ، وتوقف فيه أحمد ، وقال
الشافعي : يحرم ، وكرهه مالك والحنفية . وأما النظر في المرآة ، فقال
الثوري في ((جامعه)) رواية عبد الله بن الوليد العدني عنه ، عن هشام
ابن حسان عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لا بأس أن ينظر في المرآة وهو
محرم . وأما التداوي ، فقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا أبو خالد الأحمر
وعباد بن العوام ، عن أشعث ، عن عطاء ، عن ابن عباس أنه كان يقول :
يتداوى المحرم بما يأكل ، وقال أيضاً : حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق
عن الضحاك ، عن ابن عباس قال : إذا شققت يد المحرم أو رجلاه فليدهنهما
بالزيت أو بالسمن .
(٢) أخرجه مسلم (١٢٠٤) في الحج : باب جواز مداواة المحرم
عينيه ، والضماد : أن يخلط الدواء بمائع ويلين ، ويوضع على العضو ،
وفسره النووي باللطخ .
(٣) أخرجه الشافعي ١٥/٢ ورجاله ثقات.

باب
من أحرم في ثياب
١٩٧٩ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائى ، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ( ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر الحِيري ، نا أبو
العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان ، عن عمرو بن
دينار ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن صفوان بن يعلى بن أمية
عَنْ أَبِهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِّ بِالْجِعْرَانَةِ،
فَهُ رَجُلْ، وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَةُ - يَعْنِي جَبَّةَ - وَُهُوَ مُتَضَمِّحُ بِالْخَلُوقِ ،
فَقالَ: يَارَسُولَ اللهِ إِنّي أَحْرَمْتُ بِالعُمْرَةِ وَهَذِهِ عَلَيْ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ عِّ: « مَا كُنْتَ تَصْنَعُ فِي ◌َحَجْكَ ؟ ، قَالَ
كُنْتُ أَنْزِعُ هَذِهِ الْقَطْعَةَ، وَأَغْسِلُ هَذا الْخُلُوقَ، فَقَالَ رَسُولُ
اللهِ عَِّّهِ: ((وَهَا كُنْتَ صَانِعاً في حَجِّكَ، فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن ابن أبي حمر ، عن
( ١) الشافعي ٠١٦/٤ والبخاري ٣١٢،٣١١/٣ في الحج: باب غسل
الخلوق ثلاث مرات من الثياب ، وباب يفعل بالعمرة ما يفعل في الحج ، وباب
إذا أحرم جاهلاً وعليه قميص ، وفي المغازي : باب غزوة الطائف ، وفي
فضائل القرآن : باب نزل القرآن بلغة قريش ، ومسلم ( ١١٨٠) ( ٧ )
في الحج: باب مايباح للمحرم بحج أو عمرة .

- ٢٤٨ -
سفيان ، وأخرجاء من طرق عن عطاء
وفي الحديث دليلٌ على أنه من أحرم في قميص، أو جُبة لا يُزَّق عليه
بل إن نزعه في الحال لا شيءَ عليه، وتُحكي عن إبراهيم النخعي أنه قال
بَثْقُّه، وعن الشعبي يُزق عليه، والسُّنة بخلافه.
وفيه دليلٌ على أن المحرمَ إذا لبس، أو تطيّب ناسياً أو جاهلاً، فلا
فدية عليه ، لأن الرّجلَ السائل كان جاهلاً بالحكم ، قريب العهد بالإسلام
ولم يأمره النبي ◌َِف بالفدية، والنامي في معنى الجاهل ، وهو قول عطاء ، وبه
قال الشافعي: أما ما كان من باب الإتلافات من محظورات الإحرام كالخلق والقلم
وقتلِ الصيد ، فلا فرق فيها بين العامد والناسي والجاهل في لزوم الفدية
واختلف القولُ في جماع الناسي هل يفسدُ الحجّ ، وهل يوجب الفدية أم
لا . وقال إسحاق: لا شيء على من حلق رأسه ناسياً ، وقال النوري
وأصحاب الرأي : لا فرقَ بين العامد والناسي في شيء من محظورات.
الإحرام أنه يوجبُ الفدية .
ولو لبس المخيط، أو الخفَّ لشدّة حرّ أو برد، أو ليس السلاح لخوف
فجائز ، وعليه الفدية ، وقد يحتج بهذا الحديث من لا يجوّز للمحرم أن
يتطيب قبل الإحرام بما يبقى أثرُهُ بعد الإحرام (١)، فإنه لما أخبر بغل
(١) وهو قول مالك ومحمد بن الحسن ، وقد أجاب الجمهور بأن
قصة يعلى كانت بالجعرانة ، وهي في سنة ثمان بلا خلاف ، وقد ثبت عن
عائشة أنها طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديها عند إحرامه :
وكان ذلك في حجة الوداع سنة عشر بلا خلاف، وإنما يؤخذ بالآخر والآخر
من الأمر .
--- -
:

- ٢٤٩ -
الخلوق لم يُنكر عليه النبي ◌ِّ، وقد رُوي في هذا الحديث أن النبي ◌َّ
قال: ((إنزع عنك الجُبّة واغسل عنك الصُّفرة))(١) ومن أباح التطيّب
للإحرام قال: لم يأمره بغسله من أجل أن استدامة الطيب بعد الإحرام
حرامٌ، لكن من قبل أن التضمخ بالزعفران حرام على الرجال في حالتي ◌ُرمِه
وحيله ، لأنه روي عن أنس قال : نهى رسول الله أن يتزعفر الرجل(٢)
وقوله: ((فما كنت صانعاً في حجك فاصنعه في 'عمرتك )) يريد اجتناب
النساء والطيب واللباس دون أعمال النُّك، لأنه ليس في العمرة الوقوفُ
بعرفة مع توابعه .
ومن تكرر منه محظوراتُ الإحرام ، فإن اختلف الجنسُ مثل أن
لبس وتطيب وحلق وقلْم ، تتعدد الفدية عليه ، وإن اتفق الجنس مثل أن لبس
عمامة وقميصاً وخفاً ، أو حلق رأسه وشعر بدنه ، فإن اختلف المجلس
تتعدد الفدية، وإن فعل في مجلس واحد ، فقديةٌ واحدة . قال محمد
ابن إسماعيل: قال عكرمة: إذا خشي العدوّ لبسَ السّلاح، وافتدى
ولم يُتابع عليه في الفدية .
(١) متفق عليه .
(١٢) أخرجه مسلم (٢١٠١) في اللباس والزينة : باب نهي الرجل
عن التزعفر، وأبو داوود (٤١٧٩) والترمذي (٢٨١٦).

باب
ناح المحرم
١٩٨٠ - أخبرنا أبو الحسن الشِّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن نافع مولى عبد الله
ابن عمر ، عن ◌ُنبيه بن وهب أخي بني عبد الدار أخبره
أَنْ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ أَرْسَلَ إِلى أَبَنَ بْنِ مُثْنَ وَأَبَانُ يَوْمَئِذٍ
أَمِيْرُ الْحَاجُ، وَهُمَا مُخْرِمَانِ: إِنِّي قَدْ أَرَنْتُ أَنْ أُنْكِحَ طَلْعَةً
ابْن ◌ُمَرَ ابْنَةَ شَيْبَةَ بْنِ ◌ُبَيْرٍ، وَأَرَدْتْ أَنْ تَحْضُرَ ذَلِكَ
فَأْنَكَّرَ ذلِكَ عَلَيْهِ أَبَانُ بنُ مُثْنَ، وَقَالَ: سَمِعْتُ عُثْنَ بْنَ
عَفَّانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ فِيهِ: ((لاَ يَنْكِحُ الْمُخْرِمُ
وَلاَ يَخْطُبُ وَلاَ يُنْكَحُ)).
هذا حديث صحيح(١) أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، عن مالك .
قال الإمام : واختلف أهل العلم من الصحابة ، فمن بعدهم في نكاح
المحرم ، فذهب جماعة إلى أن نكاح المحرم فاسد ، سواء كان الزوج
محروماً أو المرأة أو الولي ، وهو قول عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وان
عمر ، وإليه ذهب فقهاء التابعين سعيد بن المسيِّب، وسالم بن عبد الله ،
(١) (الموطة)) ٣٤٨/١، ٣٤٩ في الحج: باب نكاح المحرم، ومسلم
(١٤٠٩) في الحج : باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته .
-----

١
- ٢٥١ -
وسليمان بن يسار وغيرهم، وبه قال مالك والشافعي ، وأحمد وإسحاق غير أن
مالكاً قال : إذا نكح المحرم "يُفسخُ بطلقة.
وذهب بعضُ أهل العلم إلى أن نكاحَ المحرم صحيح، وبه قال سفيان
التوري ، وأصحاب الرأي ، واحتجوا بما
١٩٨١ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر
أحمد بن الحسن الخيري ، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن معقل الميداني ، نا
محمد بن يحيى ، نا أبو المغيرة ، عن الأوزاعي ، عن عطاء
عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْبِيِّبِّهِ تَزَوَّجْ مَيْعُونَةَ وَهُوَ مُخْرِمٌ(١).
أخرجه محمد عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجّاج ، وأخرجاه جميعاً
من طريق أبي الشعناء عن ابن عباسٍ ، ورواه مكرمة أيضاً عن ابن
عباسٍ. واختلفوا في تزوج النبي مِ التّم ميمونة، لأنه نكحها في طريق مكة
عامَ 'عمرة القضاء، فروى ابن عباسٍ أنه نكحها محرماً، ◌ُكي عن سعيد
ابن المسيب أنه قال: وهم فيه ابن عباسٍ(٢).
والأكثرون على أنه تزوجها حلالاً، فظهر أمرُ تزويجها وهو محرم ،
(١) البخاري ٤٥/٤ في الحج : باب تزويج المحرم ، وفي المغازي : باب
عمرة القضاء، وفي النكاح : باب نكاح المحرم، ومسلم (١٤١٠) في النكاح:
باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته . وفي الباب عن عائشة أخرجه
الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٤٢/١، ورجاله ثقات ، وصححه ابن
-حبان ( ١٢٧١)، وعن أبي هريرة أخرجه الطحاوي وسنده حسن .
(٢) أخرجه عنه أبو داوود ( ١٨٤٠) في المناسك : باب المحرم يتزوج
,وفي سنده مجهول .
٠

- ٢٥٢ -
ثم بنى بها وهو خلال بسرفَ في طريق مكة (١) وماتت ميمونة يسرف
حيث بنى بها رسول الله ◌َ، ودُفنت بسرِفِ.
والذي يؤكد قول من قال : تزوّجها حلالاً ما
١٩٨٢ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو طاهر
محمد بن محمد بن محمش الزيادي ، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ،
نا علي بن الحسن الدَّارابجُردي ، نا أبو نعيم ، نا حماد هو ابن زيد ،
عن مَطر الورَّاق ، عن ربيعة ، عن سليمان بن يسارٍ
عَنْ أَبِي رَافِعِ قَالَ: تَرَوَّجَ النَّبِيُّ نَ ◌ّ مَيْمُونَةَ حَلَالأَ »
وبَنَى بِهِا حَلَالاً، وَكُنْتُ أَنَا الْرَّسُولَ بَيْنَهُما(٢).
(١) هو قول الترمذي نقله المصنف عنه، وقد علق عليه الشيخ
محمد أنور الكشميري في إملائه على جامع الترمذي الموسوم بـ ((عرف
الشذي)) بقوله : يلزم عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم تجاوز عن الميقات
بلا إحرام وهو يريد الحج ، لأن الروايات أنه عليه السلام نكح بسرف وهو
بين مكة وذي الحليفة ، وكانت المواقيت مؤقتة كيف ، وفي البخاري في
غزوة الحديبية في حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم : فلما أتى ذا.
الحليفة ، قلد الهدي وأشعر واحرم منها بعمرة .
(٢) أخرجه أحمد ٣٩٣/٦، والترمذي (٨٤١) في الحج :
باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم ، وقال : هذا حديث حسن ، ولا نعلم
أحداً أسندم غير حماد عن مطر. قال الطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
٤٤٢/١: إن هذا الأمر إن كان يؤخذ من طَريق الإسناد واستقامته . وهكذا
مذهبهم ، فان حديث أبي رافع الذي ذكروا أنما رواه مطر الوراق ، ومطر
عندهم: ليس ممن يحتج بحديثه ، وقد رواه مالك وهو أضبط منه ،
:

- ٢٥٣ -
وهذا حديث حسن .
ورواه مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرّحمن ، عن سلمان بن يسار
مولى ميمونة مُرسلًا أن رسول الله عَ لضمل بعث أبا رافع مولاه ، ورُجُلًا
من الأنصار، فزوَّجاه ميمونة ورسول الله ◌ِمؤلفلم بالمدينة قبل أن يخرج (١).
وصح عن يزيد بن الأصم ابن أخت ميمونة ، عن ميمونة أن رسول الله
عَ لِّ تزوجها وهو حلال، وبنى بها حلالاً، وماتت بسرفٍ، ودفناها في
الظَُّّة التي بنى بها فيها (٢). وأما المراجعة للمحرم فجوزوا جميعاً .
فقطعه ، حدثنا يونس ، قال : أنا ابن وهب أن مالكاً حدثه ، عن ربيعة بن
أبي عبد الرحمن ، عن سليمان بن يسار الحديث . وقال أبو عمر بن عبدالبر
بعد أن أورد رواية مطر الموصولة : وهذا عندي غلط ، لأن سليمان بن
يسار ولد سنة أربع وثلاثين ، وقيل : سنة سبع وعشرين ، ومات أبو
رافع بالمدينة بعد قتل عثمان بيسير ، وكان قتل عثمان في ذي الحجة
سنة خمس وثلاثين ، وغير جائز ولا ممكن أن يسمع سليمان من أبي رافع،
فلا معنى لرواية مطر ، وما رواه مالك أولى .
(١) ((الموطأ)) ٣٤٨/١ في الحج: باب نكاح المحرم.
(٢) أخرجه الترمذي (٨٥٤) في الحج : باب ماجاء في الرخصة في
،ذلك، وأخرجه مختصراً مسلم (١٤١١) وأبو داود ( ١٨٤٣ ) وابن
مماجة (١٩٦٤) وانظر ((معاني الآثار)) ٠:٤٤٣/١

باب
اغتسال المحرم
١٩٨٣ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك، عن زيد بن أسلم ، عن
إبراهيم بن عبد الله بن مُحُنين
عَنْ أَبِهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَالْمسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْتَلَفَا
بالأَبْوَاءِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ الْحْرِمُ رَأْسَهُ،
فَقَالَ الْمُسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: لاَ يَغْسِلُ الْحْرِمُ رَأْسَهُ، فَأَرْسَلَني
أَبْنُ عَبَّاسٍ إِلى أَبِي أَيُوبَ الأَنْصَارِيُّ أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَوَجَدْتُهُ
يَفْتَسِلُ بَيْنَ القَرْنَيْنِ وَهُوَ يُسْتَرُ بِشَوْبٍ، فَسَلَمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ:
مَنْ هَذا ، فَقُلْتُ : أَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَيْنِ أَرْسَلَنِ إِلَيْكَ عَبْدُ
اللهِ بْنُ عَبَّاسِ أَسْألُكَ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِِّ يَغْسِلُ
رَأُسَهُ وُهُوَ مُخْرِمٌ؟ قَالَ: فَوَضَعَ أَبُو أَبُوبَ يَدَهُ عَلَى الَّوْبِ
فَطَأْطَهُ حَتَّى بَدَا رَأْسُهُ، ثُمْ قَالَ لإِنسَانِ يَصُبُ عَلَيْهِ :
إِصْبُبْ، فَصَبَ عَلى وَأْسِهِ، ثُمْ حَرْكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِا
وَأَذْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذا رَأَيْتُهُ بِّهِ يَفْعَلَ.
-----
٠

- ٢٥٥ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
وأخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد جميعاً عن مالك .
قوله: بين القرنين: يريد العمودين اللذين تشد فيها الخشبةُ التي يُعلق
عليها البكرةُ ، ويقال: قرنا البئر: مناراتانٍ "تبنيان من حجارة أو قدرٍ
على رأس البئر من جانبيها ، فإن كانتا من خشب ، فها زُرُ نوقان .
قال الإمام : يجوز للمحرم الاغتسالُ، ودخولُ الحمام ، ودخولُ الماء ،
وتغييبُ رأسه فيه عند عامة العلماء، روى عكرمةُ عن ابن عباس قال :
ربما قال لي عمرُ بن الخطاب : تعال أباقيك في الماء أينا أطولُ نفساً
ونحن محرمون (٢).
ودخل ابنُعباس حماماً بالجحفة وهو محرم ، وقال: ما يعبأ الله بأوساخنا
شيئاً (٣)
(١) ((الموطأ)) ٣٢٣/١ في الحج، باب غسل المحرم، والبخاري
٤٨/٤، ٤٩ في الصيد: باب الاغتسال للمحرم، ومسلم (١٢٠٥) في
الحج : باب جواز غسل المحرم بدنه ورأسه . قال الحافظ : وفي هذا
الحديث من الفوائد مناظرة الصحابة في الأحكام ، ورجوعهم إلى النصوص ،
وقبولهم لخبر الواحد ولو كان تابعياً ، وأن قول بعضهم ليس بحجة على
بعض ، وفيه اعتراف الفاضل بفضله ، وإنصاف الصحابة بعضهم بعضاً،
وفيه استتار الغاسل عند الغسل ، والاستعانة في الطهارة ، وجواز الكلام
والمسألة حالة الطهارة ، وجواز غسل المحرم، وتشريبه شعره بالماء ، ودلكه
بيده إذا أمن تناثره .
(٢) أخرجه الشافعي ٣٤/٢، ومن طريقه البيهقي ٦٣/٥،
وإسناده صحيح .
(٣) أخرجه الشافعي ٣٤/٢، ومن طريقه البيهقي ٦٣/٥، وفي
سنده إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى شيخ الشافعي وهو متروك .

- ٢٥٦ -
وقال جابر: المحرمُ يغتسل ويغسل ثوبيه إن شاء(١)، "حكي عن مالك أنه
كان يكره للمحرم أن يغيِّبَ رأسه في الماء، لعله شبه بتغطية الرأس
بالثياب ، والعامة على خلافه .
ولو حلق المحرمُ ثلاثَ شعور من جسده أو رأسه ، أو نتف ، فعليه
دمُ ماة، وكذلك لو قلّم ثلاثةَ أَظافير، ففي واحد مدّ من طعام، وفي
اثنين مدان ، وقيل: في واحد ثلث ساة، وفي اثنين ثلثا مشاة ، وقيل :
في واحد درهم ، وفي اثنين درهمان ، ثم في الثلاثة ساة على ما وصفنا في
ترك الرمي والمبيت بمنى .
ولو حلق محرمٌ شعر" حلال، فاختلفوا في وجوب الفدية ، فأوجبها
بعضُهم ، وهو قولُ أصحاب الرأي ، ولم يوجبها بعضهم ، وهو قول الشافعي
قال خصيف عن مجاهد وسعيد في المحرم يأخذ من شارب الحلال : قال
أحدهما : ليس شيء، وقال الآخر : يُهدي.
فأما الحلالُ إذا حلق شعر محرم تجب الفدية ، ثم إن فعل بأمر المحرم
فالفدية عليه ، وإن كان دون أمره ، فعلى الخالق ، وقيل : فدى المحرم ،
ثم رجع على الخالق .
قال مالك: المحرمُ لا يصلح له أن يُقلم أظفاره، ولا يقتل قملة، ولا
يطرحها من رأسه إلى الأرض، ولا من جلده ، ولا من ثوبه ، فإن
طرحها ، فليُطعم حفنةٌ من طعام .
(١) أخرجه البيهقي ٦٤/٥ .

باب
حجامة المحرم
١٩٨٤ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكائي ، أنا عبد العزيز
ابن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا
سفيان ، عن عمرو ، عن عطاء وطاووس
عَنِ ابْنِ عَبْسٍ أَنْ الَّبِيِّ نَِّ اخْتَجْمَ وَهُوَ مُخْرِمُ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن مدَّد، وأخرجه
مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره جميعاً عن سفيان بن عيينة .
١٩٨٥ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي
أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا إسماعيل ، حدثني سليمان
ابن بلال ، عن علقمة بن أبي علقمة، أنه سمع عبد الرحمن الأعرج أنه
سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ نْجَيْنَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِّهِ أَحْتَجَمَ
بَِحْيِ(٢) ◌َلٍ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ وَهُوَ مُخْرِمٌ فِي وَسَطِ رَأْسِهِ.
(١) الشافعي ١٧/٢، والبخاري ١٢٦/١٠ في الطب: باب الحجم في
السفر والإحرام ، وباب الحجامة من الشقيقة والصداع ، وفي الحج : باب
الحجامة للمحرم ، ومسلم (١٢٠٢) في الحج : باب جواز الحجامة للمحرم.
(٢) بفتح اللام ويجوز كسرها ، وجَمَل ، بفتح الجيم والميم ، قال ابن
وضاح : هي بقعة معروفة ، وهي عقبة الجحفة على سبعة أميال من
السقيا ، وفي حديث ابن عباس عند البخاري ١٢٩/١٠: احتجم النبي
صلى الله عليه وسلم في رأسه وهو محرم من وجع كان به بماء يقال له :
لحى جمل .
شرح السنة : ج ٧ - م ١٧ .

- ٢٥٨ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة
عن المعلى بن منصور ، عن سليمان بن بلال .
ورواه ابن عباس ، وقال: مِن شقيقة كانت به (٢).
قال الإمام : وقد رخص عامةُ أهل العلم في الحجامة للمحرم من غير أن
يقطع شعراً، فإن قطع شعراً، فعليه الفدية ، وقال مالك: لا يحتجم المحرم
إلا من ضرورة، وقال: لا بأس بأن يَبُطْ الجرحَ، ويفقأ الدّمْل، ويقطع
العرق إذا احتاج إليه ، وقال الحسن: على المحتجم دم.
١٩٨٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن حسان بن محمد المُلقاباذي (٣) ، نا
السيِّد أبو الحسن محمد بن الحسين الحسني ، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن
دلثوية الدّقاق، حدثنا أبو الأزهر أحمد الأزهر ، نا عبد الرزاق ، أنا
معمر ، عن قتادة
عَنْ أَنْسٍ أَنَّ النَّبِيِّ نِّهِ أَحْتَجْمَ وُهُوَ يُخْرِمُ عَلى ◌َظَهْرٍ
قَدَمِهِ مِن وَجَعِ كَانَ بِهِ (٤).
(١) البخاري ١٢٨/١٠ في الطب: باب الحجامة على الرأس، ومسلم
.(١٢٠٣) في الحج : باب جواز الحجامة للمحرم .
(٢) البخاري ١٢٩/١٠ في الطب: باب الحجم من الشقيقة والصداع،
والشقيقة بوزن عظيمة : وجع يأخذ في أحد جانبي الرأس ، أو في مقدمه .
(٣) بضم الميم وسكون اللام : محلة بأصبهان، وقيل : بنيسابور.
(٤) وأخرجه أبو داوود (١٨٣٧) في المناسك: باب المحرم يحتجم،
النسائي ١٩٤/٥ في المناسك : باب حجامة المحرم وسط رأسه . وإسناده
صحيح .
---- -
٠٠

- ٢٥٩ -
وسئل سعيد بن المسيب عن ظفر انكسر لمحرم؟ قال: أقطعه (١).
ونظر ابن عمر في المرآة لشكوى كانت بعينيه وهو محرم (٢).
وسُئلت عائشة عن المحرم أيحكُ جسده؟ قالت: نعم فليحكُك
وليُشْدِّدْ (٣).
وعن ابن عمر أيضاً أنه لم يَرِ بالحكّ بأساً (٤)
٠
(١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٣٥٨/١ في الحج: باب ما يجوز للمحرم
أن يفعله، وإسناده قوي، وأخرج الدار قطني ص ٢٦١، والبيهقي ٦٢/٥
من طريق أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : المحرم يدخل الحمام ،
وينزع ضرسه ، وإذا انكسر ظفره طرحه ، ويقول: أميطوا عنكم الأذى ، فإن
الله لا يصنع بأذالم شيئاً .
(٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٣٥٨/١ وفيه انقطاع.
(٣) علقه البخاري ٤٨/٤، ووصله مالك في ((الموطأ)) ٣٥٨/١ عن
علقمة بن أبي علقمة ، عن أمه واسمها مرجانة أنها قالت : سمعت عائشة
زوج النبي صلى الله عليه وسلم تسأل عن المحرم أيحك جسده ؟ فقالت :
نعم فليحككه وليشدد، ولو ربطت يداي ، ولم أجد إلا رجلي لحككت .
وإسناده جيد .
(٤) علقه البخاري ٤٨/٤، ووصله البيهقي ٦٤/٥ من طريق أبي مجلز
قال : رأيت ابن عمر يحك رأسه وهو محرم ، ففطنت له ، فإذا هو يحك
بأطراف أنامله .

باب
المحرم يجتنب الصيد
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (يا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا
الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) الآيَةَ [المائدة: ٩٥]. قَوْلُهُ: حُرُمٌ
تَجْعُ حَرامٍ، يُقالُ: رَجُلْ مُخْرِمُ وَحَرامٌ وَحِرْمٌ، وَمُحِلْ
وَحَلَاَلْ وَحِلٌّ ، وَأَحْرَمَ آلْرَّجلُ: إذَا أَهَلَّ بِالْحِجُ ، وَأَخْرَمَ :
إِذَا دَخَلَ في الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَكَذَ لِكَ إذا دَخَلَ فِي الْلَِّ
الحرام .
١٩٨٧ - أخبرنا أبو الحسن الشِّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله
ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن عبد الله بن عباس
عَنِ الْصَّعْبِ بْ جِئَامَةَ الَّذِي أَنْهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِّ
◌ِّمَارَاً وَحْشِيًّاً وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ أو بِوَدَّنَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ
بَِّ قَالَ: فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِلهِ مَافِي وَجْهِهِ، قَالَ:
(( إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إلاَّ أَنَا ◌ُحُرُمٌ».
--
٠٠ ..