النص المفهرس
صفحات 21-40
- ٢١ - ورويَ أنّ ◌ُعمر أذن لأزواج النبيِّ عَ ◌ّ في آخر حجة حجّها، فبعث معهنَّ ◌ُثمان بن عقّانَ وعبد الرحمن (١). أما الكافرةُ إذا أسلمت في دار الحرب، أو الأسيرةُ المسلمة إذا تخلّصت من أيدي الكفار ، فيلزمها الخروج من بينهم بلا محرم وإن كانت وحدها إذا اجترأت ، ولم تخف الوحدة (٢). (١) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) ٦١/٤، ٦٢ في العمرة: باب حج النساء، وأخرج بن سعد في ((الطبقات)) باسناد صحيح من طريق أبي إسحاق السبيعي قال : رأيت نساء النبي صلى الله عليه وسلم حججن في هوادج عليها الطيالسة زمن المغيرة يعني ابن شعبة في زمن ولايته على الكوفة ، وكان ذلك سنة خمسين أو قبلها . وروى أحمد ٢١٨/٥، وأبو داود ( ١٧٢٢ من طريق واقد بن أبي واقد الليثي عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنسائه في حجة الوداع: ((هذه ثم ظهور الحصر)) وأسناده صحيح ، وزاد ابن سعد من حديث أبي هريرة : فكن نساء النبي صلى الله عليه وسلم يحججن إلا سودة وزينب ، فقالا : لاتحركنا دابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . (٢) وزاد غيره: أو امرأة انقطعت من الرفقة، فوجدها رجل. مأمون ، فإنه يجوز له أن يصحبها حتى يبلغها الرفقة . باب مج الصبي قَالَ السَّائبُ بنُ يَزِيد: حَجَّ بِي أبِي مَعَ النَّيْ لِِّ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ وأنا ابْنُ سَبْعٍ سِنِينَ (١). ١٨٥٢ - أخبرنا عبد الوَّابِ بن محمد الكسائي ، نا عبد العزيز ابن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم (ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحن الحيري ، نا أبو العباسِ الأصم ، أنا الربيعُ، أنا الشافعي، أنا ابن عيينة، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريبٍ مولى ابن عباس عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ النَّيِّ ◌ِِّ قَفَلَ، فَلَمَّا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ، لَقِيَ رَكْباً، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: (( مَنِ الْقَوْمُ؟، فَقالُوا: الْمُسْلِمُونَ، فَنِ الْقَوْمُ؟ قَالَ: رَسُولُ اللهِِّ، فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيّاً لَهَا مِنْ عِفَّةٍ، فَقَالَتْ: يَارَسُولَ اللهِ أَهِذَا ◌َحَجٌ؟ قَالَ: (( نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ)). هذا حديثٌ صحيح (٢) أخرجه مسلمٌ عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن سفيان بن عيينة . (١) أخرجه البخاري ٦١/٤ في العمرة : باب حج الصبيان . (٢) الشافعي ٢٨٩/١، ومسلم (١٣٣٦) في الحج: باب صحة حج الصبي وأجر من حج به . والحفة ، بكسر الميم : شبه الهودج إلا أنه لا قبة عليها . - ٢٣ - ١٨٥٣ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهرُ بن أحمدَ ، أنا أبو إسحاقَ الهاشمي، أنا أبو مُصعب ، عن مالك، عن إبراهيم بن "عقبة، عن كريب مولى ابن عباسٍ عَنِ ابْنِ عَّاسٍ أَنَّ رَّسُولَ اللهِ عَّهِ مَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِي فِي مِحَقَّتِهَا، فَقِيلَ لَهَا: هَذَا رَسُولُ اللهٍِّ، فَأَخَذَتْ بِعَضُدِ صَبِيُّ كَانَ مَعَهَا، فَقَالَتْ: أَلهَذَا حَجٌّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ». هذا حديث ◌ٌ صحيحٌ(١) قال رحمهُ الله: فيه دليلٌّ على أن الصبي له حج من ناحية الفضيلة وإن لم يحسب عن الفرض، وذهب بعض أهل العراق إلى أنه لاحج للصبي والسنّة أولى ما اتبع . وقال السَّائبُ بن يزيد: ◌ُحُجَّ بِي مع النبي ◌ِّ الِ وأنا ابن سبع سنين". ثم إن كان الصبيّ يَعقل عقل مثله يجرم بنفسه، وإن كان لا يعقل عقلَ مثلهِ يحرم عنه وليُّه، ويجرَّد، ويمنع الطيبَ، وما يُمنع منه الكبيرُ. ثم إن لم يُطق المشيَ يُطافُ به محمولا، وكذلك السعيُ بين الصفا والمروة، ويرمي عنه وليُّه إن لم يُمكنه بنفسه. وحكم المجنون حكم الصبي . واذا ارتكب الصبي المحرمُ شيئاً من محظوراتٍ الإحرام تجب الفدية في ماله إن كان أحوم بنفسه، وإن أحرم بدوليه (١) ((الموطأ)) ١/ ٤٢٢ في الحج ، باب جامع الحج . - ٢٤ - فاختلف الفقهاءُ في أنها تجب في مال الولي ، أو في مال الصبي . ولو حجّ صبي، ثمّ بلغ لايكون حجُّه محسوباً عن فرض الإسلام ، وكذلك العبد إذا حج ، ثم تتق ، فلو بلغ ، أو تمتق بعد الإحرام قبل الوقوف بعرفة فوقف بعرفة بعد البلوغ والحرية ، 'يحسبُ عن فرض الإسلام ، روي عن ابن عباس أنه قالَ: ((أيما ملوكٍ حجَّ به أهلهُ ، فمات قبل أن يعتق، فقد قضى حَجَّه، وإن عتق قبل أن يموتَ فليحج ، وأيما غلام حج به أهلُهُ ، فمات قبل أن يُدرِك ، فقد قضى حجه ، وإن بلغ فليحجج )) (١). (١) أخرجه الحاكم ٤٨١/١ ٠ والبيهقي ١٧٩/٥، وابن حزم في ((المحلى)) ٤٤/٧ من حديث محمد بن المنهال، عن يزيد بن زريع . عن شعبة ، عن الأعمش، عن أبي ظبيان عنه ، ورجاله ثقات ، وصححه ابن حزم، وأعله بعضهم بالوقف إلا أن الحافظ فى ((تلخيص الحبير)) ٢٢٠/٢ ذكر ما يؤيد صحة رفعه، وهو ما رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) نا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن ابن عباس قال : احفظوا عني ولا تقولوا : قال ابن عباس فذكره - وهذا ظاهره أنه أراد أنه مر فوع ، ولذا نهاهم عن نسبته إليه . باب النيابة في الحج عن الحمي العاجز وعن الميت ١٨٥٤ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن ان شهابٍ ، عن سليمان بن يسارٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَيَّاسِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدَيْفَ رَسُولِ اللهِ بٍِّ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِه، مَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إلَى الشَّقُ الآخَرِ، فَقَالْ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَحْ أَذْرَكَتْ أَبِي شَيْغاً كبيراً لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْتَ عَلَى الرَّحِلَةِ، أَفَأْحُجُ عَنْهُ؟ قَالَ: (( نَعَمْ، وَذلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ . هذا حديث صحيح متفقٌ عليه (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف وأخرجه مسلمٌ عن يحي بن يجي ، كلاهما عن مالك . (١) ((الموطأ)) ٣٥٩/١ في الحج: باب الحج عمن يحج عنه، والبخاري ٣٠٠/٣ في الحج : باب وجوب الحج وفضله ، وباب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة ، وباب حج المرأة عن الرجل ، وفي الاستئذان : باب قول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا) ومسلم ( ١٣٣٤) في الحج : باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوها أو للموت . وفي الحديث من الفوائد مشروعية القياس ، وضرب المثل ليكون أوضح ، وأوقع في نفس السامع ، وأقرب إلى سرعة فهمه ، وفيه تشبيه ما اختلف فيه وأشكل بما اتفق عليه ، وفيه أنه مستحب للمفتي التنبيه على وجه الدليل إذا ترتبت على ذلك مصلحة ، وهو أطيب لنفس المستفتي ، وأدعى لإذعانه . - ٢٦ - وفي هذا الحديث دليلٌ على أنّ الحجَّ من فرائض الإسلام كالصلاة والزكاة والصومِ، والأمةُ مجمعون عليه، لقوله سبحانه وتعالى (ولله على الناس حجُّ البيت ) . والحج فرض العمر لا يجبُ في العمر إلا مرة واحدة إلا أن ينذر ، فيلزمَ بالنذر، ◌ُوي عن ابن عباس قال: خطبنا رسولُ الله ◌ِّ ، فقال: ((أيها الناسُ إِنَ اللهَ كتب عليكم الحجَّ)) فقام الأقرعُ بن حابس، فقالَ: أفي كَلِّ عامٍ يارسول الله ؟ قال: ((لو قلتُها لوجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها ولم تستطيعوا أن تعملوا بها، احجُ مرة"، فمنْ زادَ فتطوعٌ)) (١) وفي الحديث دليلٌ على أنه يجوزُ الإنسان أن يحج عن غيره إذا كان المحجوجُ عنه عاجزاً عن أدائه بنفسه ، بأن كان ميناً أو حياً به علىٌ لا يُرجى زوالها من زمانةٍ أو كبرٍ لا يستطيعُ معه الحج، وهو قول ابن المبارك ، والشافعي، وذهب مالك والثوري، وأحمد ، وإسحاق إلى أنه لا يجوز أن يُحج عن الحي العاجز، ويجوز عن الميتٍ ، وقال مالك : إِنما (١) أخرجه أحمد ٢٥٥/١ و٣٥٢، وأبو داود (١٧٢١) في المناسك : باب فرض الحج ، والنسائي ١١١/٥ في الحج : باب وجوب الحج ، وابن ماجة ( ٢٨٨٦) في المناسك: باب فرض الحج، والدارمي ٢٩/٢، والحاكم ٤٤١/١، والدار قطني ص ٢٨٠ من طرق عن الزهري، عن أبي سنان يزيد ابن أمية ، عن ابن عباس، وإسناده صحيح ، وصححه الحاكم ، وأخرج مسلم (١٣٣٧) في الحج : باب فرض الحج مرة في العمر من حديث أبي هريرة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا)) فقال رجل : اكل عام يارسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم: (( لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم)) ثم قال: ((ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فاذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، واذا نهيتكم عن شيء فدعوه . - ٢٧ - ◌ُحجُّ عن الميت إذا أوصى به ، وإذا أوصى يُقضى من الثلث، وقال النَّخعي، وابنُ أبي ذئب: لا يَحُجُ أحدٌ عن أحدٍ ، ويُروى عن النّخعي مثل قول مالك . وفيه دليلٌّ على أن الزَّمِن يلزمه فرض الحجِ، لأنها قالت : إن فريضة الله أدركت أبي شيخاً كبيراً. تريد أسلم وهو شيخٌ كبيرٌ ، وهو قول الشافعي قال: إذا كان الزمن مالٌ يُستأجر به من يحجُ عنه، أو لم يكن له مال، وبذل له بعضُ أولاده الطاعة للحج عنه ، لزمه فرض الحجّ ، لأن المرأة أخبرت بوجوب الحج على أبيها ووجوبه يكون بأحد الأمور الثلاثة إما بالمال ، أو بقوة البدن ، أو ببذل طاعة من ذي قوة، فعجزه بالبدن كان ظاهراً، ولم يجر المال ذكرٌ، إنما جرى ذكر طاعتها ، وبذلها نفسها ، دلَّ على أن الوجوب تعلق بها ، وحصل بها الاستطاعةُ كما يُقال في ◌ُعُرف اللسان: فلان مستطيع لأن يبني دارهُ إذا كان يجد من يطيعه في بنائها ، أو يقدرُ على مالٍ ينفق فيه ، كما لو قدر عليه بنفسه . وقال مالك وأبو حنيفة: لا يجب الحجُّ على الزَّمِنِ ابتداء ، وعند مالك إذا زمِنَ بعد الوجوب يسقط ، وعند أبي حنيفة لا يسقط ، والحديث حجةٌ لمن ذهب الى الوجوب . وفيه دليلٌ على أن حج المرأة عن الرجل يجوز ، وزعم بعض أهل العلم (١) أنه لا يجوز، لأن المرأة تلبس في الإحرام مالا يلبسه الرجل فلا يحج عنه إلا رجلٌ مثله . (١) وهو الحسن بن صالح، ونقل عنه ابن التين الكراهة لا عدم الجواز ، قال ابن المنذر : وهو غفلة وخروج عن ظاهر السنة ، لأنه صلى الله عليه وسلم امرها أن تحج عن أبيها . - ٢٨ - وروي عن أبي رزين العُقيلي أنه أتى النبيِّ يِّ ، فقال: يارسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة ، ولا الظعن قال: حج عن أبيك واعتمِرْ)) (١). ١٨٥٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا عبدُ الله النُّعيمي أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، ذا آدم ، نا شعبة ، عن أبي بشرٍ ، قال : سمعت سعيد بن جبير عَنِ ابْنِ عَبْاسٍ أَتَى رُجُلَ النَّيَّ عِّهِ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجْ، وَأَنْهَا مَاتَتْ، فَقَالَ النَّيِّ ◌ِّهِ: (( لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَبْنْ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ » قَالَ: نَعَمْ، قَالَ : ((فَاقَضرِ اللهَ فَهُوَ أَحَقْ بِالْقَضَاءِ» . هذا حديث صحيح(٢). (١) أخرجه أبو داود (١٨١٠) في المناسك : باب الرجل يحج عن غيره، والنسائي ١١١/٥ في الحج: باب وجوب العمرة، والترمذي (٩٣٠)، وقال : حسن صحيح ، وهو كما قال ، وصححه ابن حبان (٩٦١) والحاكم ٤٨١/١. وقال الإمام أحمد فيما نقله عنه صاحب ((التنقيح)): لا أعلم في إيجاب العمرة حديثاً أجود من هذا ولا أصح منه ، ونقل الزيلعي في ((نصب الراية ١٤٨/٣ عن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد أنه قال : وفي دلالته على وجوب العمرة نظر ، فإنها صيغة أمر للولد بأن يحج عن أبيه ويعتمر ، لا أمر له بأن يحج ويعتمر عن نفسه، وحجه وعمرته عن أبيه ليس بواجب عليه بالاتفاق ، فلا تكون صيغة الأمر فيها للوجوب ، وذكر السندي في حاشيته على النسائي ١١٢/٥ نحوه . (٢) البخاري ٥٠٧/١١ في الأيمان والنذور، باب من مات وعليه نذر ، وفي الحج : باب الحج والنذور عن الميت ، والرجل يحج عن المرأة ، وفي الاعتصام : باب من شبه أصلاً معلوماً بأصل مبين وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم حكمها ليفهم السائل . --- - ٢٩ - قال الإمام : وفي الحديث دليل على أن من ماتَ وفي ذِمَّتِه حق الله تعالى من حج ، أو كفارة ، أو نذر صدقة ، أو زكاة، أنّه يجب قضاؤها من رأس ماله مُقْدَّماً على الوصايا والميراث ، سواء أوصى به ، أو لم يوصٍ ، كما يقضى عنه ديون العباد ، وهو قول عطاء، وطاووس ، وإليه ذهب الشافعي ، وقال مالك: لا يقضى إلا بوصية، فإذا أوصى يُقضى من ثلثِهِ مُقدّاً على الوصايا. باب الصرورة لا يحج من الغير ١٨٥٦ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبدُ العزيز بن أحمد الخلال، نا أبو العبّاس الأصم ( ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي ومحمد ابن أحمد العارف، قالا : أنا أبو بكر الخيري ، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع أنا الشافعي ، أنا سفيان ، عن أيوبَ : عَنْ أَبِي ◌ِلاَ بَةَ قَالَ: سَمِعَ ابْنُ عَبَّاسٍ رُجُلاً يَقُولُ: لَبَيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَمَا شُبْرُمَةُ؟ قَالَ : فَذَ كَرَ فَرَابَةً لَهُ ، فَقَالَ: حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ ؟ قَالَ : لاَ ، قَالَ: فَاحْجُجْ عَنْ تَفْسِكَ، ثُمْ احْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ (١). ورواه الشافعي عن عبد الوهّاب، عن أيوب بن أبي تميمة ، وخالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن ابن عبّاسٍ، وقال: فاجعل هذه عن نفسِك، ثم احْجُجْ مَن مُشْبرُمَّة. وَ رُوِيّعن قتادة، عن عَزْة، قال محمد بن إسماعيل: عزرة بن عبد الرّحمن الحُراعي يروي عن سعيد بن جُبير سمع منه "قتادةُ أن النبي ◌ِ العِ سمِع رجُلًا يقول: لبيك عن مُشبرمة، فقال: من شبرمة؟ قال: أخّ لي: أوقريب لي ، (١) الشافعي ٢٨٧/١ ورجاله ثقات. - ٣١ - فقال: ((حججتَ عن نفسك"؟)) قال: لا، قال: حُجَّ عن نفسيِك، ثم حُجّ عن شبرمة (١))). قال الإمام: فيه دليل على أن الصّرورة لا يجوز له أن يُجُجَّ عن غيره، سُئِل عبد الله بن أبي أوفى عن الرّجل لم يُحُجَّ أيستقرضُ الحج؟ فقال: لا، وهو قول الأوزاعي ، والشّافعي ، وأحمد ، وإسحاق . وفي قول ابن عبّاسٍ: فاجعل هذه عن نفسك. دليل على أنّ إحرام الصّرورة عن غيره ينقلبُعن فرض نفسه، وهو قول هؤلاء. (١) أخرجه أبو داود (١٨١١) في الحج : باب الرجل يحج عن غيره، وابن ماجة ( ٢٩٠٣) في المناسك : باب الحج عن الميت ، وابن حبان ( ٩٦٢) والبيهقي ٣٣٦/٤. وقد ذكر ابن دقيق في ((الإمام)) فيما نقله عنه الزيلعي في ( نصب الراية) ١٥٥/٣ أن هذا الحديث علل بوجوه أحدها: الاختلاف في رفعه ووقفه، فعبدة بن سليمان يرفعه وهو محتج به في ((الصحيحين)) وتابعه على رفعه محمد بن عبد الله الأنصاري ، ومحمد بن بشر، وقال البيهقي : وهذا إسناد صحيح ليس في الباب أصح منه ، وقال يحيى بن معين : أصح وأثبت الناس سماعاً من سعيد بن أبي عروبة عبدةبن سليمان، ورواه غندر عن سعيد فوقفه، ورواه أيضاً سعيد بن منصور ، ثنا سفيان، عن أيوب ، عن أبي قلابة سمع ابن عباس رجلاً يلبي عن شبرمة ، فذكره موقوفاً ، وفيه مع زيادة الوقف استبعاد تعدد القضية بأن تكون وقعت في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي زمن ابن عباس على سياق واحد ، واتفاق لفظ . والثاني : الإرسال ، فان سعيد بن منصور رواه عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك ، ورواه أيضاً : حدثنا هشيم ، أنا ابن أبي ليلى ، ثنا عطاء بن أبي رباح عن النبي صلى الله عليه وسلم . والثالث : أن قتادة لم يقل فيه : حدثنا ولا سمعت وهو إمام في التدليس . وقال أحمد بن حنبل : رفعه خطأ، وقال الطحاوي : الصحيح أنه موقوف ، وقال ابن المنذر : لايثبت رفعه . .-* - ٣٢ - وذهب قوم إلى أنه يجوز للصَّرورة أن يحجّ عن الغير ، يُروى ذلك عن الحسن وعطاء، وهو قول مالك، والثوري"، وأصحاب الرَّأي. ولو أحرم بحج التطوع، وعليه فرض الحج ، يقع عن فرضه عند الشافعي، ولو كان عليه حجة الإسلام وقد نذر حجاً، فأحرم عن النّذر يقع عن حَجَّة الإسلام ثمّ بعده لو أحرم عن التطوع يقع عن النذر. قال زيد بن جبير: كنتُعند ابن ◌ُعُمر، فجاءتهُ امرأةٌ ، فقالت: إني نذرتُ الحج إلى البيت ولم أُحُجْ حجة الإسلام ، فقال: هذه حجة الإسلام وفي بينذرك (١). وقال مالك والتّوري وأصحابُ الرأي: يَصِحُ التطوّع بالحج، والفرضُ في ذمّته، وقالوا : حَجُهُ على ما نوى ، وَرُوي ذلك عن الحسن وعطاء والنخعي. (١) أخرجه الشافعي ٢٨٥/١، ٢٨٦، ومن طريقه البيهقي ٣٣٩/٤، وإسناده حسن . ---- - باب أشهر الحج مج قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ( الحَجْ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ) [البقرة: ١٩٧] الآية ١٨٥٧ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلاّل، نا أبو العبّاس الأصم ( ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي ، ومحمد ابن أحمد العارف، قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الجيري، نا أبو العباس الأمم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي، أنا مسلم عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعِ: أَسَمِعْتَ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمَرَ يُسَمْي أَشْهُرَ الْحَجْ؟ فَقَالَ: نَعَمْ كانَ يُسَمْي شَوَّالاً، وَذَا الْقَعْدَةِ، وَذَا الْحِجَّةِ. قُلْتُ لِنَافِعِ: فَإِنْ أَهَلَّ إِنْسَانُ بِالحَجْ قَبْلَهُنَّ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْئاً . (١) ويُروى عن ابن عمر قال: أشهرُ الحجّ سؤال، وذو القعدة، وعَشرٌ من ذي الحجة (٢). (١) الشافعي ٢٩٩/١، ومسلم بن خالد شيخ الشافعي كثير الأوهام . لكن أخرجه الطبري (٣٥٣٦) من طريق ابن بشار عن يحيى بن سعيد ، عن ابن جريح ... وإسناده صحيح . (٢) علقه البخاري ٣٣٣/٣، وأخرجه الطبري (٣٥٣٢) و (٣٥٣٣) موصولا وإسناده صحيح، وصححه الحاكم ٢٧٦/٢ ، والذهبي ، وابن كثير ، والحافظ ابن حجر . شرح السنة : ج ٧ - ٣٢ - ٣٤ - قال الإمامُ: أشهر الحج شوّال وذو القعدة، وتسعٌ من ذي الحجة إلى طلوع الفجر من يوم النّحر، فمن أحرم بالحج قبل دخول أشهر الحج لا ينعقد حجاً عند أكثر أهل العلم وهو قول جابر ، وبه قال عطاء وعيكرمة ، وإليه ذهب الشافعي وقال: يكون محمرة"، وهو قول عطاء، وقال ابن عبّاس: من السنة أن لا مُيُحرم بالحج إلا في أشهر الحج . وقال أصحابُ الرأيّ: ينعقد إحرامه بالحج (١). أمّا العُمرة، فجميع أيام السّنّة وقتٌّ لها إلا أن يكونَ مُتْلِّساً بالحجِ» وَرُوي عن أنسٍ أنه كان بمكّة، فكان إذا تَمَّمَ رأسُه، فخرج فاعتمر (٢) يقال: حّمّ رأسُ فلان بعد الحلقِ: إذا السودٌ، وَّم الفرْخُ: إذا شوّك"، وهو بعد التزغيب . وعن ◌ُجاهدٍ أن علي بن أبي طالب قال: في كلّ "شهر عُمرة"(٣). (١) قال ابن قدامة في ((المغني)) ٢٧١/٣: فان أحرم قبل أشهر الحج ، صح ، وإذا بقي على إحرامه إلى وقت الحج ، جاز نص عليه. أحمد ، وهو قول النخعي ومالك والثوري وأبي حنيفة وإسحاق ، وقال العيني في ((عمدته)) ٥٥٤/٤: والقول بصحة الإحرام في جميع السنة مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق ، وهو مذهب إبراهيم. النخعي والثوري والليث بن سعد . (٢) أخرجه الشافعي في ((مسنده)) ٢٩٢/١، ٢٩٣ من حديث ابن عيينة ، عن ابن أبي حسين ، عن بعض ولد أنس بن مالك ، قال : كنا مع أنس بن مالك بمكة ، فكان إذا حمم رأسه ، خرج فاعتمر . ووقع في ((المسند)) بتحقيق الزواوي والعطار ((فكان إذا صمم رأيته خرج فاعتمر)) وهو تحريف قبيح . (٣) أخرجه الشافعي ٢٩٢/١ من حديث ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ... باب المواقيت ١٨٥٨ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق. الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن نافع عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَهِ قَالَ: (( يُهلِّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْخِلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجِحْفَةِ، وَأَهْلُ تَجْدٍ مِنْ قَرْن». قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَبَلَغَي أَنْ رَسُولَ اللهِ سَله قالَ: ((وَيِلْ أَهْلُ آلْيَمَنِ مِنْ يَعْلَمَ ». هذا حديث متفق على صحته(١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسُفَ" وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك. (١) ((الموطأ)) ٣٣٠/١ في الحج: باب مواقيت الإهلال، والبخاري ٣٠٧/٣ في الحج : باب ميقات أهل المدينة ، وباب فرض مواقيت الحج والعمرة ، وباب مهل أهل نجد ، وفي العلم : باب ذكر العلم والفتيا في المسجد ، وفي الاعتصام : باب ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحض على اتفاق أهل العلم ، ومسلم (١١٨٢) في الحج : باب مواقيت الحج والعمرة . وذو الحليفة : مكان معروف بينه وبين المدينة ستة أميال . والجحفة ، بضم الجيم ، وسكون المهملة : وهي قرية خربة بينها وبين مكة خمس مراحل أو ست، وفي حديث ابن عمر أنها (( مهيعة)) بوزن علقمه ، وقيل : بوزن لطيفة ، وسميت الجحفة ، لأن السيل أجحف بها . قال ابن الكلبي : كان العماليق يسكنون يثرب ، فوقع بينهم وبين بني عبيل وهم إخوة عاد حرب ، فأخرجوهم من يثرب ، فنزلوا مهيعة ، فجاء سيل ، فاجتحفهم ، أي استأصلهم ، فسميت الجحفة . ووقع عند النسائي ١٢٣/٥ من حديث عائشة ((ولأهل الشام ومصر - ٣٦ - ١٨٥٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا مُدَّد، ناحماد، عن عمرو بن دينار ، عن طاوس عن ابْنِ عَبَّاسِ قَال: وَقْتَ رَسُولُ الله ◌ٍِّ لأَهْلِ المدينَةِ ذَا الْخَلْفَةِ ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجِحْفَةَ، وَلِأَهْلِ تَجِدٍ قَرْنَ الَنَازِلِ، والأهْلِ الْيَمَنِ ◌َلَمْلَمَ، فَهُنَّ لَهُنَّ وَلَمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرٍ أَهْلِهِنَّ ◌َنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجِّ والعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ(١) فَمُهَلُهُ (٣) مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَاكَ وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُونَ مِنْها . الجحفة)) قال الحافظ: والمكان الذي يحرم منه المصريون الآن ((رابغ)). بوزن فاعل وهو قريب من الجحفة . وقرن: بفتح القاف وسكون الراء ، وغلطوا الجوهري في قوله : إنه بفتحتين ، وهو قرن المنازل ، وبينه وبين مكة من جهة المشرق مرحلتان . ويلملم : على مرحلتين من مكة بينهما ثلاثون ميلا . (١) في رواية للبخاري ((ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ)) قال الحافظ : أي : فميقاته من حيث أنشأ الإحرام ، إذ السفر من مكانه إلى مكة ، وهذا متفق عليه إلا ماروي عن مجاهد أنه قال : ميقات هؤلاء نفس مكة . ويؤخذ منه أن من سافر غير قاصد للنسك ، فجاوز الميقات ، ثم بدا له بعد ذلك النسك ، أنه يحرم من حيث تجدد له القصد ، ولا يجب عليه الرجوع إلى الميقات لقوله (( فمن حيث أنشأ)). (٢) المهل ، بضم الميم وفتح الهاء ، وتشديد اللام: موضع الإهلال ، وأصله رفع الصوت ، لأنهم كانوا يرفعون أصواتهم بالتلبية عند الإحرام ، ثم أطلق على نفس الإحرام اتساعاً . قال ابن الجوزي : وإنما يقوله بفتح الميم من لايعرف . وقال أبو البقاء العكبري : هو مصدر بمعنى الإهلال كالمدخل والمخرج بمعنى الإدخال والإخراج . - ٣٧ - وهذا حديث متفق على صحّته(١) أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، وقتيبة ابن سعيد ، وغيرهما ، عن حماد بن زيدٍ . والمراد من الإهلالِ التَّلبِيةُ والإحرامْ، وأصل الإهلال رَقعُ الصَّوت، وكل رافع صوته مُهِلٌ. ١٨٦٠ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصمّ (ح) وأخبرنا أحمد بنُ عبد الله الصالحي، ومحمد بن أحمد العارف قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحميري ، نا أبو العباس الأصم، نا الربيع ، أنا الشافعي، أنا مسلم وسعيدٌ، عن ابن جُرِيَج ، أخبرني أبو الزبير أنه ◌َمعَ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ يُسْألُ عَنِ الْمُهَلِ، فَقَالَ: سَمِعتُهُ - ثُمَّ انتَهى أُواهُ يُرِيدْ رُسُولَ الله عَِّ - يَقُولُ: (( يُمِلُّ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الْخَلِيفَةِ والطّريقُ الآخَر مِن الْجِحفَةِ، وَيُِّلُ أَهلُ العِراقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ(٢)، وَيُمِلُ أَهلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنَ، وَيُهْلُّ أَهلُ الْيَمَنِ من ◌َلَعَمَ» . (١) البخاري ٣٠٧/٣ في الحج : باب مهل أهل الشام ، وباب مهل أهل مكة للحج والعمرة ، وباب مهل من كان دون المواقيت ، وباب مهل أهل اليمن، وباب دخول الحرم ومكة بغير إحرام ، ومسلم (١١٨١) (٢) بكسر العين وسكون الراء سمي بذلك ، لأن فيها عرقاً وهو الجبل الصغير ، وهي أرض سبخة بينها وبين مكة اثنان واربعون ميلا وهو الحد الفاصل بين نجد وتهامة . - ٣٨ - هذا حديث صحيح(١) أخرجه مسلم عن عبد (٢) بن ◌ُحُميد، عن محمد ابن بكر ، عن ابن جُرَيج، عن أبي الزُبير سَمِع جابر بن عبد الله يُسألُ عن المُهُلّ، فقال: سمِعتُأحسبُهُ رَفع إلى النبي ◌ُّ فذكره. وَرُوِيَ عن عائشة أن النبي ◌ُِّ وقّت لأهل العراق ذاتَ عِرِقٍ (٣). (١) الشافعي ٣٠٠/١، ومسلم (١١٨٣) (١٨)، وقد جزم الراوي برفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم في رواية البيهقي ٢٧/٥ ورجالها ثقات ، فزال الشك المتوهم من رواية مسلم ، - على أن للحديث شواهد من حديث عائشة ، والحارث بن عمرو السهمي، وابن عمر ، وابن عباس يقوى بمجموعها ، كما جزم بذلك الحافظ في ((الفتح)) ٣٠٨/٣، ٣٠٩. وأخرج أبو نعيم في ((الحلية)) ٩٣/٤، ٩٤ بسند صحيح عن ابن عمر قال : وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل اليمن يلملم ، ولأهل الشام الجحفة ولأهل الطائف قرن . قال ابن عمر : وحدثني أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق . قال الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٦٠/١: فان قال قائل: وكيف يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق يومئذ ما وقت ، والعراق انما كانت بعده ؟! قيل له : كما وقت لأهل الشام ماوقت ، والشام إنما فتحت بعده ، فان كان يريد بما وقت لأهل الشام من كان في الناحية التي افتتحت حينئذ من قبل الشام ، فكذلك يريد بما وقت لأهل العراق من كان في الناحية التي افتتحت حينئذ من قبل العراق مثل جبل طي ونواحيها ، وإن كان ماوقت لأهل الشام إنما هو لما علم بالوحي أن الشام ستكون دار إسلام ، فكذلك ماوقت لأهل العراق إنما هو لما علم بالوحي أن العراق ستكون دار إسلام ، فانه قد كان صلى الله عليه وسلم ذكر ما سيفعله أهل العراق في زكاتهم مع ذكره ماسيفعله أهل الشام في زكاتهم . (٢) في (أ) عبد الله بن حميد وهو خطأ . (٣) أخرجه أبوداود (١٧٣٩) في المناسك : باب المواقيت، والنسائي ١٢٥/٥٠ في الحج : باب ميقات أهل العراق ، وإسناده صحيح . - ٣٩ - وروي عن محمد بن علي بن عبد الله بن عبّاس، عن ابن عباس، قال: وقْتَ رسولُ الله ◌ِّمِ لأهل المشرقِ العقيق (١). قال الإمام: العقيق موضع يُقال ◌ُقبيلَ ذات عرقٍ (٢)، فكان الشافعي يَستحبُ أن يحرمَ أهلُ العراق من العقيق، فإن أحرموا من ذات عرق، أجز أهم . واختلف أهل العلم في أن النبي ◌َّ هَلْ بَيْن لأهل المشرق ميقاتاً أم لا ؟ فذهب قوم إلى أنه عليه السّلام حدَّ لهم كما روينا (٣) والصحيح أن النبي عَ لَّه لم يُوقت لهم شيئاً يُروى ذلك عن طاووسٍ(٤) وأبي الشعثاء، لأن فتح العراق كان بعد الرسول مِ لَّم ، فاتخذ الناسُ ذات عرق ميقاتاً . والصّحيح أن ◌ُعمر بن الخطاب حدَّها لهم على موازاة قرن لأهل نجد . ١٨٦١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله (١) أخرجه أحمد (٣٢٠٥) وأبو داود ( ١٧٤٠) في المناسك : باب في المواقيت، والترمذي (٨٣٢) في الحج : باب ما جاء في مواقيت الإحرام لأهل الآفاق ، وفيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف . (٢) وقال الأزهري : هو حذاء ذات عرق . (٣) وهو الصحيح لثبوت النص بذلك ، وهو قول الحنفية والحنابلة ، وجمهور الشافعية ، والرافعي في الشرح الصغير ، والنووي في شرح المهذب . (٤) أخرجه عنه الشافعي في ((مسنده)) ٣٠١/١ من طريق مسلم ابن خالد ، عن ابن جريج ، عن ابن طاووس عن أبيه قال : لم يوقت رسول الله ذات عرق ، ولم يكن حينئذ أهل مشرق ، فوقت الناس ذات عرق . قال الشافعي : ولا أحسبه إلا كما قال طاووس . قلت : وهو على إرساله فيه مسلم بن خالد وفيه كلام ، وابن جريج مدلس وقد عنعن فلا حجة فيه . - ٤٠ - النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا علي بن مُسلم ، نا عبد الله بن مُثمير ، نا عُبيد الله ، عن نافع عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا مُتِحَ هَذَانِ الِمِصْرَانِ(١) أَنَّوْا ◌ُمَرَ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ حَدَّ لِأَهْلِ تَجِدٍ قَرْنَ وَهُو جَوْرٌ عَنْ طَريقِنا، وَإِنَا إِنْ أَرَدِنا قَرْنَ، شَقَّ عَلينا قَالَ: فَانْظُرُوْا حَذْوَها مِنْ طَرِيقِكُمْ، فَحَدَّ لَهُمْ ذاتَ عِرْقٍ(٢). قال الإمام: هذه المواقيتُ حدّ لئلا يتعداها من أتى عليها مريداً لحج أو *عمرة إلا ◌ُمحرماً، فإن أحرم قبل أن يأتي الميقات، جاز بخلاف ما لوقدّم الصلاة على ميقات الزَّمان لا يصح . ولو أتى عليها يريد النسك فلم يجرم حتى جاوز ، ثم أحرم ينعقد إحرامه، ويصح نسكهُ وعليه دم شاة، فلو عاد إلى الميقات محرماً يسقط عنه الدم . ولو جاوز الميقات غيرَ مريد للنسك، ثم بدا له أن يحرم، فليُحرم من حيث بدا له، ولا دم عليه عند أكثر أهل العلم، وهو ظاهرُ الحديث. وذهب الأوزاعي وأحمد وإسحاق إلى أنّ عليه دماً إلا أن يرجع إلى الميقات ، ولو جاء المدنيُ من ناحية الشام ، فميقاته الجُحفة، وكذلك اليمانيّ إذا أتى من ناحية المدينة ، فميقاتُه (١) تثنية مصر، والمراد بهما الكوفة والبصرة ، وهما سرتا العراق والمراد بفتحهما غلبة المسلمين على مكان أرضهما ، وإلا فهما من تمصير المسلمين . (٢) البخاري ٣٠٨/٣، ولا حجة فيه لمن يقول: إن ميقات ذات عرق ليس منصوصاً ، لأنه يمكن أن يكون عمر لم يبلغه توقيت النبي صلى الله عليه وسلم .