النص المفهرس

صفحات 1-20

شَفْعَ الُنَّة
٧٠
تأليفُ
الإمَامِ المحدّث الفِقِيّة الحسين بن مَشْعُوُد البغوي
(٤٣٦ - ٥١٦ هـ)
حَقَقَهَ وَعَلّقْ عَليْه وَخَرّج أحاديثه
شعيب الأرناؤوط و محمد زهير الشاويش
الجُزء السَابع
المكتب الإسلامي

حقوق الطبع محفوظة للمكتب الإسلامى
لصَّاحِبه
زهَيْ الشاويش
الطبعة الأولى
بُدئ فيهَا ١٣٩٠ وَانتهت ١٤٠٠ بدِ مشق
الطبعَة الثانِيَة: ١٤٠٣ هـ- ١٩٨٣ م. بَيروت
المكتب الاسلامي
بيروت: ص. ب ١١/٣٧٧١ - هاتف ٤٥٠٦٣٨ - برقياً: اسلاميًا
دمشق: ص.ب ٨٠٠ - هاتف ١١١٦٣٧ - برقياً: اسلامي

ـاب
وجوب الحج وفضه
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ( وَلِلّهِ عَلىَ النَّاسِ حَجُ (١) الْبَيْتِ
الآية [آل عمران: ٩٧ ].
وَقَالَ النَِّيُّ عِّهِ: «ُبُنِيَ الإِسْلَامُ عَلى خمسٍ،(٢).
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال رسُولُ اللهِ بِّهِ: (( أَيْهَا النَّاء
قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمُ الَحِيحُ فَحُجُوا .(٣).
١٨٤٠ -- أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن العباس الحميدي، أنا أبو عبد
محمد ابن عبد الله الحافظ ، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدو
العَنَزي، ناعثمان بن سعيد الدّارمي، نا أحمد بن يونس ، نا إبراهيم
سعدٍ ، أخبرنا ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيِّب
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ الشَّيِّ بِّهِ: أَيُّ الأَعى
أَفْضَلُ؟ قَالَ: (( إِيمَانُ باللهِ وَرَسُولِهِ)) قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال
(١) أكثر القراء على فتح ((الحاء)) كما ضبط في (أ). وقــ
حمزة والكسائي وحفص عن عاصم: بكسرها ((زاد المسير)) ٤٢٧/١
(٢) متفق عليه من حديث ابن عمر .
(٣) أخرجه مسلم ( ١٣٣٧) في الحج : باب فرض الحج .
في العمر .

- ٤ -
« الجَهَادُ في سَبيلِ اللهِ) قِيلَ: ثُم مَاذَا؟ قَالَ: ((ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن أحمد بن يونس وغيره ،
وأخرجه مسلم عن منصور بن أبي مزاحم وغيره ، كل عن إبراهيم بن سعد .
١٨٤١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور السِّمعاني، نا
أبو جعفر الرّياني، نا حميد بن ونجوية، أنا النضر، أنا شعبة، عن سيّر أبي
الحكم قال: سَمِعْتُ أبا حازمٍ
عَنْ أَبِي مُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: (مَنْ حَجْ
لِلّهِ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمَ وَلَدَّتَهُ أُمُّهُ».
هذا حديث ◌ُتفق على صحتهٍ (٢) أخرجه محمد عن آدم، وأخرجه مسلم
عن محمد بن مشنّى ، عن محمد بن جعفر ، كلاهما عن شعبة .
قوله: ((فلم يَرْقُثْ)) قيل: الرفث: التصريحُ بذكر الجماع ،
وقال الأزهري : الرفث كلمة جامعة" لكل ما يريده الرجل من المرأة .
ورُوي عن ابن عبّاس أنه أنشد شعراً فيه ذكر الجماع فقيل له : أتقول
(١) البخاري ٧٣/١ في الإيمان: باب من قال: إن الإيمان هو
العمل ، وفي الحج : باب فضل الحج المبرور ، ومسلم ( ٨٣ ) في الإيمان :
باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال. وقوله ((مبرور)) أي :
مقبول ومنه : بر حجك ، وقيل : المبرور : الذي لا يخالطه إثم ، وقيل :
الذي لارياء فيه .
(٢) البخاري ٣٠٢/٣ ٣٠٤٠ في الحج : باب فضل الحج المبرور ،
وباب قول الله تعالى ( فلا رفث ) وباب قول الله عز وجل (ولا فسوق
ولا جدال في الحج) ومسلم (١٣٥٠ ) في الحج : باب في فضل الحج والعمرة
ويوم عرفة .

- ٥ -
الرَّفث وأنت ◌ُحرمٌ! فقال: إنما الرَّفت ما روجِع به النساء (١) وكان
يرى الرفث المنهي عنه ( فلا رَفَث ) ما خوطب به المرأة دون ما يتكلم
به من غير أن تسمعَ امرأةٌ. والرفث في قوله سبحانه وتعالى: ( أُحِلَّ
لكم ليلة الصِّيام الرَّفت ) : الجماع ، وقال سعيد بن جُبير : الرفت :
إتيان النساء، والفسوق: السِّباب (٢)، والجدال: المِراء (٣).
(١) أخرجه ابن جرير الطبري ١٢٧/٤، وإسناده صحيح.
(٢) وقال ابن عباس : هي المعاصي ، وكذا قال عطاء ، ومجاهد ،
وسعيد بن جبير، وغيرهم . وقال آخرون : الفسوق في هذا
الموضع : ما عصي الله به في الإحرام مما نهى عنه فيه من قتل صيد ،
وأخذ شعر ، وقلم ظفر ، وما أشبه ذلك مما خص الله به الإحرام ، وأمر
بالتجنب منه في خلال الإحرام، ورجح هذا الأخير ابن جرير في ((جامع
البيان)) ١٤٠/٤، فقال: قد علمنا أن الله جل ثناؤه قد حرم معاصيه
على كل أحد محرماً كان أو غير محرم ، وكذلك حرم التنابز بالألقاب
في حال الإحرام وغيرها . وحرم على المسلم سباب أخيه في كل حال فرض
الحج أو لم يفرضه ، فإذ كان ذلك كذلك ، فلا شك أن الذي نهى الله
عنه العبد من الفسوق في حال إحرامه وفرضه الحج ما لم يكن فسوقاً
في حال إحلاله ، وقبل إحرامه بحجه ، كما أن الرفث الذي نهاه عنه في
حال فرضه الحج هو الذي كان له مطلقاً قبل إحرامه ، لأنه لامعنى لأن
يقال فيما قد حرم الله على خلقه في كل الأحوال : لا يفعلن أحدكم في حال
الإحرام ما هو حرام عليه فعله في كل حال ، لأن خصوص حال الإحرام
به لا وجه له ، وقد عم به جميع الأحوال من الإحلال والإحرام فإذ
كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الذي نهي عنه المحرم من ((الفسوق )»
فَخْص به حال إحرامه ، وقيل له : إذا فرضت الحج فلا تفعله ، هو
الذي كان له مطلقاً قبل حال فرضه الحج ، وذلك هو ما وصفنا وذكرنا
أن الله جل ثناؤه خص بالنهي عنه المحرم في حال إحرامه مما نهاه عنه :
من الطيب ، واللباس ، والحلق ، وقص الأظفار ، وقتل الصيد ، وسائر
ماخص الله بالنهي عنه المحرم في حال إحرامه .
(٣) وهو قول ابن مسعود ، وابن عباس ، وأبي العالية ، وعطاء

- ٦ -
١٨٤٢ - أخبرنا أبو الحسن الشيرزيء، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب، عن مالك، عن سميَ مولى أبي بكر بن
عبد الرحمن ، عن أبي صالح السمان
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِِّ قَالَ: ((الْعُمْرَةُ إِلَى
الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالَحِجُ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءُ
إلّ الجنَّةُ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
قيل : الحج المبرور: هو الذي لا يخالطه شيء من المأثم ، والبيع
المبرور : الذي لا خيانه فيه ولا شبهة .
١٨٤٣ - أخبرنا أبو القاسم يحيى بن علي الكُشميهني ، أنا القاضي أبو
نصر أحمد بن محمد البخاري بالكوفة ، أنا أبو القاسم نصر بن أحمد الفقيه
بالموصل ، نا أبو يعلى الموصلي، نا أبو بكر بن أبي شيبة ( ح ) وأخبرنا أبو عمر
عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو منصور محمد بن محمد السِّمعاني ، نا
أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الريَّاني، نا حميد بن زنجويّةَ ،
ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وغيرهم ، وثمت قول آخر في تفسير
((الجدال)) وهو لامجادلة في وقت الحج وفي مناسكه ، وقد بينه الله أتم
بيان ، ووضحه أكمل إيضاح كما قال مجاهد : قد بين الله أشهر الحج ،
فليس فيه جدال بين الناس .
(١) ((الموطأ)) ٣٤٦/١ في الحج: باب جامع ما جاء في العمرة،
والبخاري ٤٧٦/٣ في العمرة : باب وجوب العمرة وفضلها ، ومسلم
(١٣٤٩، في الحج: باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة.

- ٧ -
فا ان أبي شيبة ، نا أبو خالد الأحمر ، عن عمرو بن قيس ، عن عاصم
عن شقيق
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ: (( ◌َابِعُو
بَيْنَ الَحَجْ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُنُوبَ، كَمَا يَنْهِ
الْكِيرُ خَبَثَ الحديدِ والذّهَبِ وَالْفِضَةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَ
جَزَاءُ إِلاَّ الجنّةُ))(١).
وفي رواية أبي يعلى ((وليس لحجة مبرورة)).
هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن مسعود .
١٨٤٤ - أخبرنا أبو الفرج المظفر بن إسماعيل التميمي الجُرجاني، نا أبو القاس
حمزة بن يوسف السّهمي ، أنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ ، أ
الحسن بن الفرج الغزي ، ناأبو الحسن عمر بن خالد الحرّاني، نا مُبيد الله ( ح
وأخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أبو منصور السّمعاني ، نا أبو جعفر الريّاني
ناحميد بن زنجويَةَ، نا عبد الله بن جعفر، نا عبيد الله بن عمرو
عن عبد الكريم هو الجزرَيُّ ، عن عطاء
عَنْ جَابرٍ أَنَّ النَّيِّعِّهِ قَالَ: ((عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً))
() الترمذي (٨١٠) في الحج : باب ما جاء في ثواب الحج والعمرة
وأخرجه أحمد (٣٦٦٩)، والنسائي ١١٥/٥، ١١٦ في الحج : باب فضل
المتابعة بين الحج والعمرة ، وسنده حسن ، وله شاهد من حديث عمر
عند أحمد ( ١٦٧) وابن ماجة (٢٨٨٧)، وإسناده ضعيف، لكنـ
محتمل في الشواهد ، وآخر من حديث ابن عباس عند النسائي ١١٥/٥
وبهما يصح الحديث . ومعنى قوله: ((تابعوا)) أي اجعلوا أحدهم
تابعاً للآخر ، واقعاً على عقبه ، أي : إذا حججتم فاعتمروا، وإذا اعتمرة
فحجوا ، فإنهما متابعان .

- ٨ -
صحيح أخرجاه من رواية ابن عباس (١).
وصحَّ عن أمِّ مَعقِلٍ، عن النبي مَوِّ قال: ((عُمرة في رمضان
تعدل حجة ))(٢).
(١) البخاري ٤٨٠/٣، ٤٨١ في الحج : باب عمرة في رمضان ،
وباب حج النساء ، ومسلم ( ١٢٥٦ ) في الحج : باب فضل العمرة في
رمضان. وفي إحدى روايتي البخاري ((فان عمرة في رمضان تقضي
حجة أو حجة معي)) وحديث جابر أخرجه البخاري ٦٧/٤ تعليقاً،
ووصله أحمد ٣٥٣/٣ و٣٦١ و٣٩٧، وابن ماجة (٢٩٩٥) ورجاله
ثقات ، وفي الباب عن وهب بن خنبش عند أحمد ١٧٧/٤ و١٨٧ ،
وابن ماجة (٢٩٩١)، وعن الزبير عند الطبراني ((الكبير)) ورجاله ثقات،
وعن علي عند البزار ، وفي سنده مجهول ، وعن أنس عند الطبراني في
(الكبير)) وفيه هلال مولى أنس وهو ضعيف.
(٢) أخرجه أحمد ٤٠٥/٦، ٤٠٦ والترمذي (٩٣٩) في الحج :
باب ما جاء عمرة في رمضان ، وأبو داود ( ١٩٨٨) في المناسك : باب
العمرة، والدارمي ٥١/٢، وابن ماجة ( ٢٩٩٣) وحسنه الترمذي .
ومعنى الحديث : أن العمرة في رمضان تعدل الحجة في الثواب لا أنها
تقوم مقامها في إسقاط الفرض للإجماع على أن الاعتمار لا يجزىء عن حج
الفرض . وفي الحديث أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت ، كما
يزيد بحضور القلب وخلوص النية .

باب
تقديم العمرة على الحاج
١٨٤٥ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن العباس بن الحميدي، أنا أبو عبد الله
الحافظ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب ، نا يحيى بن أبي طالب ، نا
عبد الوَّاب بن عطاء ، أنا ابن جُرْيج .
عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خالِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ مُمَرَ عَنِ الْعُمْرَةِ.
قَبْل الحَجْ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنْ عُمَرَ: اعْتَمَرَ النَّيُّ عِيم
قَبْلَ الحِجُ ،.
هذا حديث صحيح أخرجه محمد (١) عن عمرو بن علي، عن أبي عاصم
عن ابن جريج .
وقد صح عن البراء بن عازب قال: اعتمر رسولُ الله ◌َوَّ في
ذي القعدة قبل أن يحج مرتين (٢).
قال رحمه الله : أجمع العلماء على جواز تقديم العمرة على الحج
وقد روي أن رسول الله عَ لَّمِ نهى عن العمرة قبل
(١) هو في (صحيحه)) ٤٧٧/٣ في العمرة: باب من اعتمر قبل
الحج .
(٢) أخرجه البخاري ٤٧٩/٣ في العمرة : باب كم اعتمر النبي
صلى الله عليه وسلم ، وباب : لبس السلاح للمحرم ، وفي الصلح باب
كيف يكتب هذا ماصالح فلان ابن فلان ، وفلان ابن فلان ، وفي الجهاد :
باب المصالحة على ثلاثة أيام ، أو وقت معلوم ، وفي المغازي : باب
عمرة القضاء .

- ١٠ -
الحج (١) وفي إسناده مقال، وإن ثبت ، فيحتمل أنه على طريق الاختيار أمر
قديم الحج ، لأنه أعظم الأمرين وأهمُهما ، ووقته محصور ، وأيام السنة
بها وقت للعمرة والله أعلم.
:
(١) أخرجه أبو داود ( ١٧٩٣) من حديث أبي عيسى الخراساني،
ن عبد الله بن القاسم ، عن سعيد بن المسيب أن رجلاً من أصحاب
نبي صلى الله عليه وسلم ... وإسناده ضعيف، لانقطاعه وجهالة أبي عيسى
خراساني ، وضعفه عبد الحق ، وابن حزم ، وابن القيم ، والخطابي .

باب
العمرة في أشهر الحج
١٨٤٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، حدثني هُدبة
ابن خالد ، نا همام
عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَساً أَخْبَرَهُ قَالَ: اعْتَمَرَ النَّيْ لِّلْ أَرْبَعَ
مَُرٍ ، كُلْهُنَّ فِي ذِي الْفَعْدَةِ إلَّ الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَتِهِ: مُمْرَةٌ مِنَ
الحَدَيْبِيّةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَتُخْرَةٌ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ،
وُعْرَةً مِنَ الجِعِرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَاتِمَ حُنَيْنِ فِي ذِي الْفَعْدَةِ،
وُمْرَةٌ مَعَ حَجَتْه)) .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم بهذا الإسناد ، وقال : عن
هداب (٢) بن خالد
(١) البخاري ٣٣٨/٧ في المغازي : باب غزوة الحديبية، وفي
العمرة : باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم : وفي الجهاد :
باب من قسم الغنيمة في غزوه وسفره ، ومسلم ( ١٢٥٣ ) في الحج :
باب بيان عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم وأزمانهن .
(٢) المشهور هدبه بضم أوله وسكون الدال ، وهو ابن خالد
ابن الأسود القيسي أبو خالد البصري ، ويقال له : هداب .

- ١٢ -
وروي عن ابن عمر أنه قال: اعتمر النبي مواقع أربع عمر إحداهن
في رجب ، فأخبر ت عائشة بذلك، قالت : يرحم الله أباعبد الرحمن
ما اعتمر رسول الله يَّ إلا وهو معه وما اعتمر في رجب قطُ (١)
وروي عن مجاهد أن علي بن أبي طالب قال : في كل شهر عمرة (٢).
وكان انس بن مالك بمكة ، فكان إذا حمْم رأسُه ، خرج فاعتمر (٣).
(١) أخرجه البخاري ٤٧٨/٣، ومسلم (١٢٥٥)، وزاد مسلم
في رواية عطاء : قال : وابن عمر يسمع ، فما قال : لا ، ولا قال :
نعم ، سكت .
(٢) أخرجه الشافعي ٢٩٢/١ وفيه انقطاع، مجاهد لم يسمع.
من علي .
(٣) أخرجه عن الشافعي ٢٩٢/١، ٢٩٣، وفي سنده جهالة .

باب
وجوب الحج اذا وجد الزاد والراحلة
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ أَهْلُ آلْيَمَنِ يَحُجُونَ وَلَا يَتَزَوِّدُونَ،
وَ يَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُتَوَ كُلُونَ، فَإِذَا قَدِمُواْ مَكَّةً ، سَأَلُوا
النَّاسَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَ ( وَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى)(١)
[ البقرة: ١٩٧].
(١) أخرجه البخاري ٣٠٣/٣، ٣٠٤ في الحج : باب قول الله
تعالى ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) من حديث شبابة ، عن
ورقاء ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ... وذكر
البخاري أن ابن عيينة رواه عن عمرو بن دينار عن عكرمة مرسلا .
يعني لم يذكر فيه ابن عباس ، قال الحافظ : وهكذا أخرجه سعيد
ابن منصور، عن ابن عيينة، وكذا أخرجه الطبري ( ٣٧٣٣) عن
عمرو بن علي ، وابن أبي حاتم ، عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرىء ،
كلاهما عن ابن عيينة مرسلا ، قال ابن أبي حاتم : وهو أصح من
رواية ورقاء . قلت ( القائل ابن حجر ) : وقد اختلف فيه على ابن
عيينة ، فأخرجه النسائي عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه
موصولا بذكر ابن عباس فيه ، لكن حكى الإسماعيلي عن ابن صاعد أن
سعيداً حدثهم به في كتاب المناسك موصولا ، قال : وحدثنا به في
حديث عمرو بن دينار فلم يجاوز به عكرمة ، والمحفوظ عن ابن عيينة
ليس فيه ابن عباس ، لكن لم ينفرد شبابة بوصله ، فقد أخرجه
الحاكم في ((تاريخه)) من طريق الفرات بن خالد ، عن سفيان الثوري ،
عن ورقاء موصولا ، وأخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن
عباس .

- ١٤ -
١٨٤٧ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال ، نا أبوا أبو العباس الأصم ( ح) وأخبرنا أحمد بن عبد
الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر الجيري، ز
أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سعيد بن سالم .
عن إبراهيم بن يزيد
عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ عَبَادِ بنِ جَعْفر قَالَ: فَعَدْنَا إِلَى عَبْدِ الله
ابْنِ مُمَرَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَأَل رَجُلْ رَسُولَ اللهِيهِ ،
فَقَالَ: مَا الْحَاجُ؟ قَالَ: ((الشَّعِثُ النَّفِلُ، فَقَامَ آخرٌ ، فَقَالَ:
يَارَسُولَ اللهِ أَيُّ الْحِجُ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((الْعَجُّ وَالثَّخُ، فَقَامَ
آخرُ، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ مَا الدَّبِيلُ؟ قَالَ: ((زَادُ وَرَاحَةٌ) (١).
العج : رفع الصوت بالتلبية، والتج : نحر البدن .
قال رحمه الله : اتفق أهل العلم على أن الحر المكلف القادر إذا وجد الزاد
والراحلة وأمن الطريق ، يلزمه الحج . واختلفوا في وجوب ركوب البحر إذا لم
(١) الشافعي ٢٨٣/١، ٢٨٤، وأخرجه الترمذي (٨١٣) في
الحج : باب ما جاء في إيجاب الحج بالزاد والراحلة ، وابن ماجة
(٢٨٩٦) في المناسك: باب ما يوجب الحج، وإبراهيم بن يزيد
الخوزي متروك الحديث ، وله طريق أخرى عند الدار قطني ص ٢٥٥ ،
وفي سنده محمد بن الحجاج المصفر وهو ضعيف ، وفي الباب عن ابن
عباس عند ابن ماجة ( ٢٨٩٧ )، وعن أنس عند الحاكم ٤٤٢/١،
والدار قطني ٢٥٤/١، وعن عائشة عند الدار قطني ٢٥٤/١، والبيهقي
٣٣٠/٤، وعن جابر وابن مسعود وعمرو بن العاص عند الدار قطني.
فالحديث قوي ، لشواهده الكثيرة .

- ١٥ -
يكن له طريق غيره ، فذهب جماعة إلى وجوبه ، لما روي عن عبد الله
ابن عمرُ، قال: قال رسول الله م ◌ِّ (( لا تركب البحر إلا حاجاً أو معتمراً
أو غازياً في سبيل الله، فإن تحت البحر ناراً، وتحت النار بجراً)) (١).
وأراد بهذه الكلمة تهويل أمر البحر ، وخوف الهلاك منه ، كما يخاف
من ملامسة النار . وقال الشافعي : ولا يبينُ لي أن أوجب عليه
ركوب البحر للحج.
واختلف أهل العلم في وجوب العمرة ، فذهب أكثرهم الى وجوبها
كوجوب الحج ، وهو قول عمر ، وابن عمر ، وابن عباس . قال ابن عباس : إنها
لقرينتها في كتاب الله عز وجل ( وأتموا الحج والعمرة لله) [البقرة: ١٩٦ ]
واليه ذهب عطاء وطاووس ، ومجاهد ، وقتادة ، والحسن وابن سيرين
وسعيد بن جبير، وبه قال الثوري، والشافعي (٢)، وأحمد وإسحاق.
(١) أخرجه أبو داود (٢٤٨٩) في الجهاد : باب في ركوب البحر في
الغزو ، وأسناده ضعيف لجهالة بشر أبي عبد الله الكندي ، وكذا
الراوي عنه وهو بشير بن مسلم، ونقل ابن حجر في ((التهذيب))
٤٦٧/١ في ترجمته عن البخاري أنه قال: لم يصح حديثه. يعني
هذا الحديث .
(٢) ذكر الترمذي في ((جامعه)) عن الشافعي : العمرة سنة
لانعلم أحداً رخص في تركها ليس فيها شيء ثابت بأنه تطوع ، ونقل
العيني في (عمدته)) ٢/٥ عن شيخه الحافظ العراقي قوله : ماحكاه
الترمذي عن الشافعي لايريد به أنها ليست بواجبة بدليل قوله :
(( لانعلم أحداً رخص في تركها)) لأن السنة التي يريد بها خلاف
الواجب يرخص في تركها قطعاً .

- ١٦ -
وذهب قوم إلى أنها سنة ، وهو قول الشعبي، وبه قال مالك (١)
وأصحاب الرأي (٢).
(١) جاء في ((الموطأ)) ٣٤٧/١: العمرة سنة، ولا نعلم أحداً
من المسلمين أرخص في تركها . قال الزرقاني : أي : سنة مؤكدة
آكد من الوتر ، وهذا هو المشهور في المذهب ، وبه قال أبو حنيفة في
المشهور عنه. وقوله ((ولا نعلم أحداً من المسلمين أرخص في تركها))
حمل على السنية ، لأن تركها لا يرخص فيه ، بل ثمت سنة يقاتل
عليها ، وحمله بعضهم على الوجوب ، وبه قال ابن حبيب وابن الجهم .
(٢) جاء في ((الدر المختار)) ١٥٥/٢ للحصكفي: والعمرة في
العمر مرة سنة مؤكدة على المذهب، وصحح في ((الجوهرة)) وجوبها،
وقال ابن نجيم في ((البحر الرائق)): واختاره في ((البدائع))، وقال:
إنه مذهب أصحابنا ، ومنهم من أطلق اسم السنة ، وهذا لاينافي
الوجوب . ونقل ابن عابدين أن الظاهر من الرواية السنة ، فان محمداً
نص على أن العمرة تطوع .

ـابـ
مج النساء
١٨٤٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا مُدَّد ، نا خالد ،
نا حبيب بن أبي عمرة ، عن عائشة بنت طلحة
عَنْ عَائشَةَ أَهَا قَالَتْ: يَارَسُولَ الله: نُرَى(١) الجِهَادَ أَفْضَلَ
الْعَمَلِ، أَفَلَا نُجَاهِدْ؟ قَالَ: (( وَلَكِنَّ أَفْضَلَ الجِهَادِ حَجٌ
مَبْرُورٌ))(٢).
هذا حديث صحيح .
وقال معاوية بن إسحاق: عن عائشة بنت طاحة .... قال :
جهادُ كنَّ الحج (٣)
(١) ضبط في الأصل بضم النون، ومعناه على هذا : نظن ، وقال
الحافظ : هو بفتح النون ، أي : نعتقد ، ونعلم ، وذلك لكثرة ما يسمع من
فضائله في الكتاب والسنة ، وقد رواه جرير عن صهيب عند النسائي بلفظ
(فإني لا أرى عملاً في القرآن أفضل من الجهاد)).
(٢) البخاري ٣/٦ في الجهاد: باب فضل الجهاد، وباب جهاد النساء،
وفي الحج : باب حج النساء .
(٣) أخرجه البخاري ٥٧/٦ في الجهاد : باب جهاد النساء .
شرح السنة : ج ٧ - ٢٢

باب
المرأة لا تخرج الا مع محرم
١٨٤٩ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز
ابن أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصم (ح) وأخبرنا أحمد بن عبد
الله الصالحي ، ومحمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر الجيري ، نا
أبو العباس الأصم ، أخبرنا الرَّبيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان ، عن عمرو
ابن دينار ، عن أبي معبدٍ
◌َنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سِعْتُ رَسُولَ اللهِ فِّهِ يَخْطُبُ
يَقُولُ: ((لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا يَحِلْ لامُرَأَة أَنْ
"أُسَافِرَ(١) إلاَّ وَمَعَهَا ذُو مُخْرَمٍ، فَقَامَ رَجُلْ، فَقَالَ: يَارَسُولَ
اللهِ إِيِ اكْتِبْتُ فِي غَزْوَةٍ كَذَا وَكَذَا، وَإِنَّ امْرَ أَتِي انْطَلَقَتْ
حَاجَةَ ؟ فَقَالَ: ((انْطَلِقْ فَاحْجُجُ بِامْرَأْتِكَ،.
(١) كذا أطلق السفر في هذا الحديث ، وقيده في حديث أبي
سعيد بثلاثة أيام ، وفي حديث أبي هريرة بيوم وليلة ، وفي الصحيح
من حديث أبي سعيد : مسيرة يومين ، وفي حديث ابن عمر : بثلاثة
أيام ، وعنه روايات أخرى أيضاً . وقد عمل أكثر العلماء في هذا الباب
بالمطلق لاختلاف التقييدات . وقال النووي : ليس المراد من التحديد
ظاهره ، بل كل ما يسمى سفراً ، فالمرأة منهية عنه إلا بالمحرم ، وإنما
وقع التحديد عن أمر واقع ، فلا يعمل بمفهومه .

- ١٩ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجة محمد عن قتيبة بن سعيد،
وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، كلاهما عن سفيان .
١٨٥٠ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو
طاهر محمد بن محمد بن محميشٍ الزيادي ، أنا أبو بكر محمد بن معمرّ
بن حفصٍ التاجر ، نا إبراهيم بن عبد الله الكوفي ، أنا وكيع عن
الأعمش ، عن أبي صالح
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: (( لا تُسَافِرُ
امْرَأَةٌ سَفَراً ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَصَاعِداً إلا مَعَ ابْنِهَا، أَوْ أَبِيهَا، أَوْ
أَخِيهَا، أَوْ زَوْجِهَا، أَوْ ذِي ◌َحْرَمٍ» .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم(٢) عن أبي كريب ، عن أبي معاوية،
عن الأعمش .
١٨٥١ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مُصعب ، عن مالك، عن سعيد بن أبي
سعيد المقبري
(١) الشافعي ٢٩٠/١، ٢٩١، والبخاري ١٠٠/٦ في الجهاد :
باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة ، وكان له عذر هل
يؤذن له ، وباب كتابة الإمام للناس ، وفي النكاح : باب لايخلون رجل
بامرأة إلا ذو محرم والدخول على المغيبة ، وفي الحج : باب حج
النساء ، ومسلم (١٣٤١ ) في الحج : باب سفر المرأة مع محرم إلى
حج وغيره .
(٢) (١٣٤٠) في الحج: باب سفر المرأة مع محرم إلى حج
وغيره .

- ٢٠ -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهُِّ قَالَ: (( لا يَحِلُّ
لا مَرَأَةِ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَآلْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةِ
إلا مَعَ ذِي ◌َحَرَمِ مِنْهَا،.
هذا حديث صحيح متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن يحي بن
يجي ، عن مالك هكذا عن سعيد عن أبي هريرة ، وأخرجه محمد عن
آدم، وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب ، عن يحي بن سعيد ، كلاهما
عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبُري ، عن أبيه ، عن أبي هريرةَ .
قالَ رحمهُ الله : هذا الحديثُ يدلُّ على أن المرأة لا يلزمها الحجّ
إذا لم تجدْ رجلًا ذا محرم يخرجُ معها وهو قول النخعي ، والحسن البصري
وبه قالَ الثوريُ وأحمد وإسحاقُ ، وأصحابُ الرأي .
وذهبَ قوم إلى أنه يلزمها الخروج مع جماعةٍ من النساء ، وهو قولُ
مالك والشّافعيّ(٢) والأول أولى لظاهر الحديث.
(١)) ((الموطأ)) ٩٧٩/٢ في الاستئذان: باب ماجاء في الوحدة
في السفر للرجال والنساء، والبخاري ٤٦٨/٢ في تقصير الصلاة :
باب في كم يقصر الصلاة، ومسلم ( ١٣٣٩ ) (٤٢٠) و ( ٤٢١) في
الحج : باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره .
(٢، وفي قول عند الشافعي: تكفي امرأة واحدة ثقة ، وفي قول
نقله الكرابيسي، وصححه في ((المهذب)): تسافر وحدها إذا كان
الطريق آمناً، قال الحافظ في ((الفتح ٦٥/٤: وهذا كله في الواجب
من حج أو عمرة ، وأغرب القفال ، فطرده في الأسفار كلها ، واستحسنه
الروياني - قال : إلا أنه خلاف النص .