النص المفهرس
صفحات 261-280
باب (١) النهي عن الوصال في الصوم ١٧٣٦ - أخبرنا أبو علي حسانُ بن سعيد المنيعي، أنا أبو طاهر الزّيادي ، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، نا أحمد بن يوسف السُّلميُ ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن كَمَّام بن منبَّةٍ ، قال: هذا ما حَدَّثَنَا أَبِو ◌ُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِيهِ« إيَّ كُمْ وَالوِصَالَ، إِيَاكُمْ وَالِوَصَالَ، قَالُوا: فَإِنْكَ تُواصِلُ يَارَسُولَ الله ! قَالَ: إِّي لَسْتُ فِي ذَاكُمْ مِثْلَكُمْ، إِّي أَبِيْتُ يُطْعِمُي رَ ◌ّبِي وَيَسْقِي، فَاكْلَفُوا مِنَ العَمَلِ مَا لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ)). (١) اختلف في حكم الوصال ، فقال بعضهم بالحرمة ، وبعضهم بالكراهة ، ورأى بعضهم أنه حرام على من يشق عليه ، ومباح لمن لم يشق عليه ، وهو قول عبد الله بن الزبير ، وأخت أبي سعيد ، وعبد الرحمن ابن أبي نعم ، وعامر بن عبد الله بن الزبير ، وإبراهيم بن يزيد التيمي ، وأبي الجوزاء وغيرهم ، ومن حجتهم أنه صلى الله عليه وسلم واصل بأصحابه بعد النهي كما في الصحيح فلو كان النهي للتحريم ، لما أقرهم على فعله ، فعلم أنه أراد بالنهي الرحمة لهم ، والتخفيف عنهم كما صرحت عائشة في حديثها ، وهذا مثل ما نهاهم عن قيام الليل خشية أن يفرض عليهم ولم ينكر على من بلغه أنه فعله ممن لم يشق عليه. وانظر البحث موسعاً في ((الفتح)) ١٧٧/٤، ١٧٩، و ((إقامة الحجة)) للكنوي . - ٢٦٢ - هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن يحيى ، عن عبد الرزاق وأخرجه مسلم من طريق الأعرج وأني صالح ، عن أبي هريرة . ١٧٣٧- أخبرنا أبو الحسن الشّرزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ رَسُولَ اللهِّهِ قَالَ: «إِيُّكُمْ وَالوِ صَالَ قَالُوا: فإنّكَ تُواصِلُ يَارَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((لَسْتُ كَمَيْئَتِكُمْ إِنْ أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِي وَيَسْقِيِنِي)). هذا حديث متفق على صحته (٢). ١٧٣٨- أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ، أنا حاجب بن أحمد الطُّوسي، نا عبد الرحيم بن منيب ، نا يعلى بن ◌ُبيد، عن الأعمش، عن أبي صالح. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَنَا رَسُولُ اللهِ عَّهِ عَنِ الوِصَالِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتَ تَفْعَلُهُ؟ فَقَالَ: ((إِنِّي لَسْتُ فِي ذَلِكَ (١) هو في ((مصنف)) عبد الرزاق (٧٧٥٤) والبخاري ١٧٩/٤، ١٨٠ في الصوم: باب التنكيل لمن أكثر الوصال ، وفي المحاربين : باب كم التعزير والأدب ، وفي الاعتصام : باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدين والبدع، ومسلم ( ١١٠٣) (٥٨) في الصيام: باب النهي عن الوصال في الصوم . (٢) (( الموطأ)) ٣٠١/١ في الصيام: باب النهي عن الوصال في الصيام، والبخاري ١٧٩/٤، ومسلم (١١٠٣) (٥٨). - ٢٦٣ - كأحَدٍ مِنْكُمْ، إِّي أَظَلُ عِنْدَ رَبِي يُطْعِمُنِي رَبِي وَيَسَقِيني، ثُمَّ قَالَ : إِكْلَفُوا مِنَ الأعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ». ١٧٣٩ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الجيري ، أنا حاجبُ بن أحمد الطوسي ، نا عبد الرحيم ابن ◌ُنيب ، نا يزيد بن هارون ( ح ) وحدثنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن التُشيري، أنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن فنجوية الثقفي، نا أبو الحسين هارون بن محمد بن هارون العطار ، نا الحسنُ بن علي بن عيسى السْمِسري ، نا يزيد بن هارون ، أنا مُحميد، عن ثابت البناني عَنْ أَفَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّ﴾ وَأَصَلَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَواصَلَ نَسْ مِنَ النَّاسِ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ فِيهِ، فَقَالَ لَوْ مُدَّ لَنَا الشَّهْرُ، لواصَلْتُ وَصَالاً يَدَعُ الْتَعَمْقُونَ تَعَمْقَهُمْ إِي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنَّي أَبِيهُ يُطْعِمْيِي ◌َّي وَيَسْقِيْنِي. هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن عاصم بن النضرِ التيميّ ، عن خالد بن الحارث ، عن حميد ، واتفقا على إخراج حديث الوصال من طرقٍ عن أنسٍ وابن عمر ، وعائشة . الوصال في الصوم من خصائص ما أبيح لرسول الله حمد الله ، وهو أن يصوم يومين لا يَطعمُ باللّيل شيئاً . وهو محظور على الأمّة عند عامة أهل العلم ، فإن طعيم بالليل شيئاً وإن قلَّ ، خرج عن الكراهية . (١) (١١٠٤) (٦٠) في الصيام: باب النهي عن الوصال في الصوم. - ٢٦٤ - وروي عن عبد الله بن الزبير أنه كان يواصلُ الأيام ولا يفطِرِ (١). وقوله: ((إني أبيتُ يطعمني ربي ويسقيني)) قال الخطابي : يحتمل معنيين أحدهما: إني ◌ُأعان على الصيام، فيكون ذلك بمنزلة الطعام والشراب لكم ، ويحتمل أن يكون قد يؤتى على الحقيقة بطعام وشراب يطعمهما، فيكون ذلك كرامة " له، لا يشركْهُ فيها أحدٌ من الصحابة (٢)، والله أعلم . وروي عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي مواقع يقول: ((لا تواصلوا فأيُكم إذا أراد أن يُواصِلَ فليُواصيل حتى السّحر(٣))). (١) أخرجه عنه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح . (٢) أو لأنه صلى الله عليه وسلم كان أعرفهم بربه ، وأتقاهم له ، وأشدهم حباً له ، وأوثقهم اتصالا به ، والمعروف أن الحبيب يشغل بحبيبه عن نفسه . راجع ((زاد المعاد)) لابن القيم. (٣) أخرجه البخاري ١٨١/٤ في الصيام: باب الوصال الى السحر، وباب الوصال ومن قال : ليس في الليل صيام ، وبهذا الحديث استدل أحمد وإسحاق وابن المنذر ، وابن خزيمة وجماعة من المالكية على جواز الوصال الى السحر . باب ما يقول عند الفطر ١٧٤٠ - أخبرنا أبو بكر محمد بن على الصفّار، نا أبو بكر أحمد بن الحسن الجيري ، نا أبو العباس الأصم ، نا يحيى ، نا علي بن الحسن بن شقيق ، أنا الحسين بن واقد ثا مَرْوانُ الْمُقَفَّعُ قَالَ : وَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ مُمَرَ يَقْبِضُ عَلىَ لْحَيَتِهِ ، فَيَقْطَعُ ما زادَ عَلىَ الْكَفُ قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ الله سَّهِ إِذَا أَفْطِرَ قَالَ: «ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلْتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ(١). ١٧٤١ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة، أنا محمد بن عبد الله بن الحارث ، أنا محمد بن يعقوب الكسائي ، أنا عبد الله بن محمود ، أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ، نا عبد الله بن المبارك ، عن سفيان ، عن حصین عَنْ مُعاذٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِّهِ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: (الَّهُمْ لَكَ مُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ(٢). (١) أخرجه أبو داود (٢٣٥٧) في الصوم : باب القول عند الإفطار، والدار قطني ص ٢٤٠، والحاكم ٤٢٢/١، وابن السني (٢٧٢) ومروان هو ابن سالم المقفع وثقه ابن حبان ، وحسن حديثه الدار قطني والحافظ ابن حجر وباقي رجاله ثقات ، وقول الحاكم : قد احتج البخاري بمروان وهم منه ، فان مروان الذي احتج به البخاري غير مروان هذا . (٢) وأخرجه أبو داود (٢٣٥٨)، وابن السني (٢٧٣) ومعاذ: هو ابن زهرة كما ورد مصرحاً في سنن ابن داود ، وهو من التابعين ، ولم يوثقه غير ابن حبان ، فالحديث مرسل . ـاب ما يستحب أن يفطر عليه ١٧٤٢ - أخبرنا أبو عثمان الضبي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى، نا محمد بن رافع ، نا عبد الرزاق ، نا جعفر بن سلمان ، عن ثابت ٠ عَنْ أَنَسٍ بِنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّيَّّْهُ يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُعَلَّ عَلىَ رُطَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُّطْبَاتٌ ، فَتُمَيْرَاتْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نُخَيْرَاتُ، حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءِ (١). هذا حديث حسن غريب . ١٧٤٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا عبد الرحمن بن أبي شريح ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا شريك ، وسفيان بن عيينة ، عن عاصم الأحول ، عن حفصة بنت سيرين ، عن الرباب عَنْ عَمْهَا سَلَّانَ بنِ عَامِرٍ الْحْيِ، عَنِ النَّيِّ بَلِّ قَالَ: (١) وأخرجه أحمد ١٦٤/٣، والترمذي (٦٩٦) في الصيام: باب ما يستحب عند الإفطار ، وأبو داود ( ٢٣٥٦ ) في الصوم : باب ما يفطر عليه ، وإسناده قوي . - ٢٦٧ - ((مَنْ وَجَدَ آلْتَّمْرَ، فَلْيُفْطِرْ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدِ الَّمْرَ، فَلْيُفْطِرْ عَلَىَ الماءِ، فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ*(١). قال أبو عيسى : هذا حديث صحيح . والرباب : هي أم الرائح بنت ◌ُلبع . (١) وأخرجه عبد الرزاق (٧٥٨٦) وأحمد ١٧/٤ و١٨ و٢١٣، ٢١٤، وأبو داود ( ٢٣٥٥ ) في الصوم : باب ما يفطر عليه ، والترمذي ( ٦٩٤ ) في الصوم : باب ما يستحب عليه الإفطار ، وابن ماجة ( ١٦٩٩) في الصيام : باب ما جاء على ما يستحب الفطر ، كلهم من حديث حفصة بنت سيرين عن الرباب ، عن سلمان بن عامر الضبي ، والرباب ذكرها ابن حبان في الثقات ، وباقي رجال السند ثقات ، وصححه ابن حبان (٨٩٣)، والحاكم ٤٣١/١، ٤٣٢ ووافقه الذهبي والترمذي وابن خزيمة ، ويشهد له الحديث السابق ، ويحمل الأمر في هذا الحديث على الاستحباب ، وشذ ابن حزم، فأوجب الفطر على التمر ، وإلا فعلى الماء. ٠١ ـاب نية الصوم من الليل ١٧٤٤ - أخبرنا أبو عثمان الضبي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى، نا إسحاق بن منصور ، أنا بن أبي مريم ، أنا يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر ( ح) وأخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن العباس الحميدي، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا بجر بن نصر بن سابق الخولاني ، قال : قرىء على عبد الله بن وهب ، حدثك يحيى بن أيوب وغيره ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّيْ بِّهِ أَنَّهُ قَالَ: « مَنْ لَمْ يُجْمِعْ(١) قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ(٢)،. (١) بضم الياء وسكون الجيم وكسر الميم ، أي: يعزم عليه، ويجمع رأيه على ذلك ، قال الخطابي : الإجماع : إحكام النية ، والعزيمة ، أجمعت الرأي وأزمعته وعزمت عليه بمعنى . (٢) وأخرجه أبو داود (٢٤٥٤) في الضوم . باب النية في الصيام ، والنسائي ١٩٦/٤ في الصيام: باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة في ذلك ، والترمذي ( ٧٣٠) في الصوم: باب ما جاء لا صيام لمن لا يعزم من الليل ، وابن ماجة (١٧٠٠) في الصيام : باب ما جاء في فرض الصوم من الليل، والدارمي ٦/٢، ٧ وأحمد ٢٨٧/٦، والدار قطني ص ٢٣٤، والطحاوي ص ٣٢٥، والبيهقي ٢٠٢/٤، وإسناده صحيح إلا أنه اختلف الائمة في رفعه ووقفه ، وأكثرهم على وقفه كما سيأتي . - ٢٦٩ - قال ابن وهب : وقال الليثُ بن سعد مثل ذلك . قال أبو عيسى: حديث حفصة لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه ، وقدروي عن نافع عن ابن عمر قوّ له (١). قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: قد احتجّ البُخاري في ((الجامع)) بيحيى بن أيوب المصري في مواضع، وهذا حديث صحيح على شرطهٍ . وروى مَعمر وسفيان هذا الحديثَ موقوفاً على حفصة" ، وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو ، بن حزمٍ ثقةٌ، وقد رفعه، والزياداتُ عن الثقاتٍ مقبولة * . قال رحمهُ الله : اتفق أهلُ العلم على أن الصّومَ المفروضَ إذا كان قضاء أو كفّارةٌ أَو نذْراً مطلقاً أنهُ لا يصحُّ إلا بأنْ ينويَ له قبل طلوع الفجر، أما أداء صوم شهر رمضانَ والنّذرُ المعينُ، فاختلفوا فيه، فذهبَ أكثرهم إلى أنْ تبييتَ النيّة فيه شرط، لأنه صومٌ مفروض" (١) وتمام كلامالترمذي، وهو أصح، قال الحافظ في ((التلخيص)) ١٨٨/٢: واختلف الأئمة في رفعه ووقفه، فقال ابن أبي حاتم عن أبيه : لا أدري أيهما أصح ، لكن الوقف أشبه ، وقال أبو داود : لا يصح رفعه ، وقال الترمذي : الموقوف أصح، ونقل في ((العلل)) عن البخاري أنه قال : هو خطأ ، وهو حديث فيه اضطراب ، والصحيح عن ابن عمر موقوف ، وقال النسائي : الصواب عندي موقوف ولم يصح رفعه ، وقال أحمد : ما له عندي ذلك الاسناد ، وقال البيهقي : رواته ثقات إلا أنه روي موقوفاً. وقال البخاري في ((تاريخه الصغير)» ص ٦٨ بعد ذكره اختلاف الناقلين : غير المرفوع أصح. وقال الطحاوي في ((معاني الآثار)) ص ٣٢٥ : هذا الحديث لا يرفعه الحفاظ الذين يروونه عن ابن شهاب ، ويختلفون عنه فيه اختلافاً يوجب اضطراب الحديث بما هو دونه . - ٢٧٠ - كالقضاء والنذر المطلق، وهو قولُ عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر ، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق ، وحكي عن إسحاق أنهُ قال: إذا نوى أولَ ليلةٍ من شهر رمضان صوم جميع الشهر، أجزأهٌ، وظاهر الحديث يدلُ على ما قالهِ العامةُ، لأن صوم كلّ يومٍ عبادة منفردةٌ، فيقتضي نية" على حدةٍ . وذهبَ أصحابُ الرأي إلى أن أداء رمضانَ والنّذرّ المعينَ يجوز بنيةٍ من النهار قبل الزوال . أما صومُ التطوع، فذهب أكثر العلماء إلى أنه يجوز بنيةٍ من النهار قبل الزوال . وروي أن حذيفة بدا له الصومُ بعدما زالت الشمس، فعام . وقال جابر بن زيد: لا يجوز صوم التطوع إلا بنية من الليل كالفرض . وروي عن ابن ممرّ أنه كان لا يصوم تطوعاً حتى يجمع من الليل . والدليل على جوازه ما . ١٧٤٥ - أخبرنا أبو محمد عبد اله بن عبد الصمد الجوزجاني ، أنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي ، أنا أبو سعيد الهيثمُ بن كليب الشّاشي، نا أبو عيسى الترمذي ( ح) وأخبرنا أبو عثمان الضبي ، أنا أبو محمد الجرّاحي، حدثنا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى، نا محمود بن غيلان ، نا بشر بن السّري ، عن سفيان ، عن طلحة بن يحيى ، عن عائشة بنت طلحة عَنْ عَائِشَةَ أَمْ الْمُؤْمِينَ قَالَتْ: كَانَ النّيْ لَبِّ يَأْتِيْنِي - ٢٧١ - فَيَقُولُ: ((أَعِنْدَكِ غَدَاءُ؟)) فَأَقُولُ: لا، فَيَقُولُ: (( إِنّي صَائِمٍ، قَالَتْ: فَأَنِي يَوْمَاً، فَقُلْتُ: يارَسُولَ اللهِ إِنَّهُ أَهْدِيَتْ لَّا هَدِيَّةُ، قَالَ: ((وَمَاهِيَ، قُلْتُ: حَيْسْ، قَالَ: «أَمَا إِنَّى أَصْبَحْتُ صَاعِماً، قَالَتْ: ثُمْ أَكَلَ(١). هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن ابن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن طلحة بن يحيى . قال رحمه اله: فيه دليلٌ على جواز صوم التّطوع بنيةٍ من النهار، وأن المتطوع بالصوم جائز (٢) له أن يفطر، وفي وجوب القضاء اختلاف" سيأتي بعده إن شاء الله سبحانه وتعالى . ورُوي عن أمَّ الدَّرداء أن أبا الدرداء كان يقولُ: عندكم طعام ؟ فإن قلنا، لا قال : فإني صائم يومي. وفعله أبو طلحة ، وأبو هريرة، وابن عباس ، وحذيفة(٣). (١) الترمذي (٧٣٤) في الصوم : باب صيام المتطوع بغير تبييت ، ومسلم ( ١١٥٤) (١٧٠) في الصيام : باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال ، وجواز فطر الصائم نفلا من غير عذر . (٢) في ( أ ) جاز . (٣) علقه البخاري في ((صحيحه)) ١٢٠/٤، وقال الحافظ: وأثر أبي الدرداء وصله ابن أبي شيبة من طريق أبي قلابة ، عن أم الدرداء قالت : كان أبو الدرداء يغدونا أحياناً ضحى ، فيسأل الغداء ، فربما لم يوافقه عندنا ، فيقول : إذاً أنا صائم، وروى عبد الرزاق ( ٧٧٧٤ ) عن معمر عن الزهري ، عن أبي إدريس وعن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن .. باب تنزر الصوم عن الرفت وقول الزور قَالَ النَّبِيُّصَ لَّ(( إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمَاً، فَلَا يَرْفُكْ وَلَا يَجْهَلْ . ١٧٤٦ - أخبرنا أبو الفضل عبد الرحيم ابن عبد الرحمن بن محمد بن عفيف الكُلارُ البُوتَشنجيّ بها، أنا أبو علي منصور بن عبد الله بن خالد أم الدرداء . وعن معمر ، عن قتادة أن أبا الدرداء كان إذا أصبح سأل أهله الغداء ، فإن لم يكن ، قال : أنا صائم . وأثر أبي طلحة وصله عبد الرزاق ( ٧٧٧٧ ) من طريق قتادة وابن أبي شيبة من طريق حميد كلاهما عن أنس ، ولفظ قتادة : أن أبا طلحة كان يأتي أهله ، فيقول : هل من غداء ؟ فإن قالوا : لا ، صام يومه ذلك . قال قتادة : وكان معاذ ابن جبل يفعله ، ولفظ حميد نحوه وزاد : وإن كان عندهم أفطر ، ولم بذكر قصة معاذ. وأثر أبي هريرة وصله البيهقي ٢٠٤/٤ من طريق ابن أبي ذئب ، عن عثمان بن نجيح ، عن سعيد بن المسيب ، قال : رأيت أبا هريرة يطوف بالسوق ، ثم يأتي أهله فيقول : أعندكم شيء ؟ فإن قالوا : لا، قال : فأنا صائم ، ورواه عبد الرزاق (٧٧٨١ ) بسند آخر فيه انقطاع أن أبا هريرة وأبا طلحة ... فذكر معناه . وأثر ابن عباس وصله الطحاوي ٣٢٦/١ من طريق عمرو بن أبي عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس انه كان يصبح حتى يظهر ، ثم يقول : والله لقد أصبحت وما أريد الصوم وما أكلت من طعام ولا شراب منذ اليوم، ولأصومن يومي هذا ، وأثر حذيفة وصله عبد الرزاق ( ٧٧٨٠ ) وابن أبي شيبة من طريق سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : قال حذيفة : من بدا له الصيام بعدما تزول الشمس ، فليصم . وفي رواية ابن أبي شيبة أن حذيفة بدا له في الصوم بعد مازالت الشمس فصام . - ٢٧٣ - الشيباني الحافظ ، أنا أبو بكر محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق النَّمار بالبصرة، نا أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق السِّجستاني، نا أحمد بن يونس ، نا ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن أبيه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ: (( مَنْ لْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ اللهِ عَزْ وَجَلَّ حاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَثَرَابَهُ(١). هذا حديث صحيح أخرجه محمد عن آدمَ بن أبي إياسٍ ، عن ابن أبي ذئب . ١٧٤٧ - أخبرنا أبو عبد الله الخرّ في، أنا أبو الحسن الطيفوني، حدثنا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد بن علي الكشميهني ، نا علي (١) أبو داود (٢٣٦٢) في الصوم: باب الغيبة للصائم ، والبخاري ٩٩/٤، ١٠٠ في الصوم: باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم، وفي الأدب : باب قول الله تعالى ( واجتنبوا قول الزور ) وأخرجه الترمذي (٧٠٧) في الصوم : باب ما جاء في التشديد في الغيبة للصائم ، وابن ماجة ( ١٦٨٩) في الصيام : باب ما جاء في الغيبة والرفث للصائم . وقوله (( فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه )) هو مجاز عن عدم القبول من إطلاق السبب وإرادة المسبب ، لأن الصوم ليس المقصود منه نفس الجوع والعطش ، بل ما يتبعه من كسر الشهوات ، وخضوع النفس الأمارة حتى نصير مطمئنة . قال ابن بطال : ليس معناه أن يؤمر بأن يدع صيامه ، وإنما معناه التحذير من قول الزور وما ذكر معه، وهو مثل قوله ((من باع الخمر فليشقص الخنازير)) أي : يذبحها ، ولم يأمره بذبحها ، ولكنه على التحذير والتعظيم لاثم بائع الخمر. وأما قوله ((فليس لله حاجة)) فلا مفهوم له ، فان الله لا يحتاج إلى شيء، وإنما معناه : فليس لله إرادة في صيامه فوضع الحاجة موضع الإرادة . شرح السنة ج٦ - ١٨٩ - ٢٧٤ - بن حُجر ، نا إسماعيل ابن جعفر ، نا عمرو بنُ أبي عمرو ، عن أبي سعيد المقبري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالْ رَسُولُ اللهِ فِلهِ: ((رُبَّ صَائِمٍ حَظُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشْرُ، ورُبِّ قَائِمٍ حَظُهُ مِنْ =" (١) قِيَامِه السََّرُ(١))). (١) إسناده قوي، وأخرجه الدارمي ٣٠١/٢ بلفظ ((كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر )) وأورده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٩٧/٢ بلفظ ((رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر)» وقال: رواه ابن ماجة (١٦٩٠) واللفظ له ، والنسائي، وابن خزيمة في ((صحيحه)) والحاكم ٤٣١/١ وقال: صحيح على شرط البخاري . ورواه أحمد ٣٧٣/٢ و ٤٤١، والبيهقي ٢٧٠/٤. ـاب قبلة الصائم ١٧٤٨ - حدثنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، أنا أبو نعيم الإسفراييني، أنا أبو عوانة، نا أبو داود السّجتانيّ، نا مدَّدٌ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود وعلقمة عَنْ عَائِشَةَ أَنْ النَّبِيِّ نِِّ كَانَ يُقَبْلُ وَّهُوَ صَائِمٌ، وَلَكِنْ كَانَ أَمَلَكَكُمْ لإرْبِهِ(١). هذا حديث متفق على صحته ١٧٤٩ - حدثنا أبو عثمان الضبي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو العباس المجوبي نا أبو عيسى، نا هنّاد ، نا أبو معاوية، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة والأسود . عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهٍِّ يُقَبْلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ ، وكانَ أَمْلَكَكُمْ لإرْبه . (١) أبو داود ( ٢٣٨٢) في الصوم : باب القبلة للصائم . - ٢٧٦ - هذا حديث متفق على صحته (١) ، أخرجه محمد عن سلمان بن حرب ، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود ، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى وغيره ، عن أبي معاوية . ١٧٥٠ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالكٍ ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّيِّ بِّهِ أَنّا كَانَتْ تَقُولُ: إِنْ كانَ رَسُولُ اللهِّهِ لَيْقَبْلُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَهُوَ صَاتِمْ ، ثُمْ يَضْحَكُ . هذا حديث متفق على صحته (٢) ، أخرجه محمد عن عبد الله بن مسلمة عن مالك ، وأخرجه مسلم عن علي بن مُحُجر ، عن سفيان ، عن هشام بن ◌ُروة . قولها : وكان أملككُم لإربه . يُروى على وجهينٍ الاربُ مكسورةُ (١) الترمذي (٧٢٩) في الصوم : باب ما جاء في مباشرة الصائم ، والبخاري ١٢٩/٤، ١٣١ في الصوم: باب المباشرة للصائم ، وباب القبلة للصائم، ومسلم (١١٠٦) (٦٥) في الصيام : باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته . (٢) ((الموطأ)) ٢٩٢/١ في الصيام: باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم ، والبخاري ١٣١/٤ في الصوم : باب القبلة للصائم ، وباب المباشرة للصائم ، ومسلم (١١٠٦) في الصيام : باب بيان أن القبلة في الصوم ليست بمحرمة على من لم تحرك شهوته . - ٢٧٧ - الألِف، والأربُ مفتوحةُ الألفِ والرَّاء، وكلاهما معناه: وطرُ النفسِ. وحاجتها، يُقال: لفلانٍ عندي اربٌ وأربّ، وإربة، ومارُبة"، أي: بغية" وحاجة"، ومعناه: أنه كان غالباً لهواه. والإربُ أيضا: العُضو. واختلف أهلُ العلم في جواز القْلة للصائم ، فرخصّ فيها عمر بن الخطّاب، وأبو هريرة، وسعد بن أبي وقاص، وعائشة ، واليه ذهب عطاء والشعبيء والحسن . وقال الشافعي : لا بأس إذا لم تحرّكِ القبلةُ شهوته، وكذلك قال أحمدُ وإسحاق، وقال الثوري: لايخطِّرُهُ، والتّنزُهُ أحبُ إليّ. وقال ابن عباس: يُكرهُ ذلك الشاب"، ويرخّصُ فيه للشيخ(١)، وإليه ذهب" مالكٌ، وكره قومٌ القُبلة للصائم على الإطلاق ، نهى عنها ابنُ عمر (٢). (١) أخرجه عنه مالك في ((الموطأ)) ٢٩٣/١ في الصيام: باب ما جاء في التشديد في القبلة للصائم من طريق زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار أن عبد الله بن عباس سئل عن القبلة للصائم ؟ فأرخص فيها للشيخ ، وكرهها للشاب ، وإسناده صحيح . وأخرجه عبد الرزاق (٧٤١٨) من طريق معمر عن عاصم بن سليمان ، عن أبي مجلز قال : جاء رجل إلى ابن عباس - شيخ - يسأله عن القبلة وهو صائم فرخص له ، فجاءه شاب ، فنهاه . ورجاله ثقات . (٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٢٩٣/١، وعنه عبد الرزاق (٧٤٢٣) وإسناده صحيح، ولفظ ((الموطأ)»: كان ينهى عن القبلة والمباشرة للصائم. وأخرج ابن أبي شيبة باسناد صحيح عنه أنه كان يكره القبلة والمباشرة . - ٢٧٨ - ورُوي عن ابن مسعود أنه قال: من فعل ذلك قضى يومأ مكانه (١). ومثله عن ابن المسيب . وقال بعضهم : تنقصُ الأجرَ ولا تفْطرُ، . والمباشرة أشد من القبلة . قال رحمه الله: وإذا أنزلَ بقُبلة، أو مباشرة، فد صوُهُ بالاتفاق. ورُويَ عن مصدّع أبي يحيى، عن عائشة أن النبي ◌َّ كان يقبلُها وهو صائم ويمصُ لسانها (٢). (١) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) ١٨٦/٤ (٧٤٢٦) من طريق الثوري ، عن منصور ، عن هلال بن يساف ، عن الهزهاز عن ابن مسعود في الرجل يقبل وهو صائم ؟ قال : يقضي يوماً مكانه . قال سفيان : ولا يؤخذ بهذا ، ورجاله ثقات خلا الهزهاز فلم أقف له على ترجمة . (٢) أخرجه أبو داود (٢٣٨٦) في الصوم : باب الصائم يبلع الريق ، وإسناده ضعيف ، لأن في سنده محمد بن دينار ، وسعد بن أوس ، وفيهما مقال ، وضعفه أبو داود وابن حجر وغيرهما . باب الصائم يصبح جنباً ١٧٥١ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعب ، عن مالك ، عن عبد ربه بن سعيد ابن قيس ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. عَنْ عَائِشَةً وَأُمّ سَلَمَةَ زَوْجَي النَِّيِّنَّهِ أَنْهَا قَالَتْا: إنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ لَيُصْبِحُ جُنُباً مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احتِلامٍ في وَمَضانَ، ثُمْ يَصُومُ ذَلِكَ آلْيَوْمَ . وبهذا الإسناد عن مالكٍ عن ◌ُسميّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن عائشة وأم سلمة أنهما قالتا : إن كان رسول الله وَتغ ليُصبحُ جنباً من جماع غير احتلامٍ ثمّ بصومُ. هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ◌ُمي ، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن مالك، عن عبد ربِّه بن سعيد ، كلاهما عن أبي بكر بن عبد الرحمن . (١) ((الموطأ)) ٢٩١/١ في الصيام: باب ماجاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان، والبخاري ١٢٣/٤ في الصوم: باب الصائم يصبح جنباً ، وباب اغتسال الصائم، ومسلم (١١٠٩) (٧٨) في الصيام: باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب. ٦ - ٢٨٠ - وهذا قولُ عامة أهل العلم قالوا: من أصبح جنباً، اغتسلَ وأنتَمَّ صومه ، وحكي عن بعض التابعين أنه يقضي ذلك اليوم . وعن إبراهيم النخعي قال : يجزتُهُ التطوعُ، ويقضي الفريضة . وكان أبو هريرة يروي ((من أدر كه الفجرُ جنباً فلا يصوم(١))) فبعث (١) أخرجه أحمد ٣١٤/٢ من طريق معمر، عن همام عنه مر فوعاً بلفظ ((إذا نودي للصلاة صلاة الصبح وأحدكم جنب ، فلا يصم يومئذ )» وإسناده صحيح ، وأخرجه عبد الرزاق (٧٣٩٦) من طريق معمر عن الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من أدركه الصبح جنباً فلا صوم له)) وإسناده صحيح، وأخرج عبد الرزاق (٧٣٩٩) وعنه أحمد (٧٨٢٦) من حديث ابن جريج ، أخبرني عمرو بن دينار ، عن يحيى بن جعدة ، عن عبد الله بن عمرو بن عبد القاري أنه سمع أبا هريرة يقول : ورب هذاالبيت ما أنا قلت ((من أدركه الصبح جنباً فليفطر)) ولكن محمداً صلى الله عليه وسلم قاله، وهو في ((المسند)) (٧٣٨٢) و (٧٨٢٦) والنسائي في ((الكبرى)) ورقة ٤٣ وجه ثاني، وابن ماجة (١٧٠٢) من حديث سفيان الثوري ، عن عمرو بن دينار ، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عمرو القاري به، وصححه البوصيري في ((الزوائد)) ورقة ١٢٨ . وأخرج أحمد ٢١٦/٦، والنسائي في ((الكبرى)) ورقة ٤٤ وجه أول من طريق عكرمة بن خالد عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال : بلغ مروان أن أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه (من أدركه الصبح وهو جنب فلا يصومن يومئذ .. )) وإسناده صحيح ، وللنسائي ورقة ٤٣ وجه ثاني من طريق يحيى بن عمير قال : سمعت المقبري يقول : كان أبو هريرة يفتي الناس أنه من أصبح جنباً فلا يصم. ذلك اليوم . فبعثت إليه عائشة : لا تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل هذا .. وإسناده حسن ، وأخرجه من قوله وفتواه مالك ٢٩٠/١، ٢٩١، والبخاري ١٢٤/٤، ١٢٥، ومسلم (١١٠٩) وفيه قصة في رجوعه عن ذلك لما بلغه حديث أم سلمة وعائشة ، وأنه لم يسمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم وإنما سمعه من الفضل .