النص المفهرس

صفحات 61-80

- ٦١ -
وهذا قولُ عمر بن عبد العزيز ومالك . وقال الحسن : في وكافٍ
أرضِ الحرب الخمسُ ، وفي وكاز أرضٍ السِّلم الزكاة (١) ..
وقال أبو حنيفة: يجبُ في المستخرج من المعدن الخمسُ كالر كاز وهو
قول إسحاق وأحد أقاويل الشافعي .
وأوجبَ أبو حنيفة في كل جوهر ينطبع كالحديد والنحاس قياساً
على الذهب والفضة ، ثم ناقض فقال : لا بأس أن بكثُمه ، فلا يُؤدي
منه الخمس . (٢)
(١) علقه البخاري ٢٨٨/٣ عنه، وقال الحافظ: وصله ابن أبي
شيبة من طريق عاصم الأحول عنه بلفظ : إذا وجد الكنز في أرض
العدو ، ففيه الخمس ، وإذا وجد في أرض العرب، ففيه الزكاة . قال
((ابن المنذر: ولا أعلم أحداً فوق هذه التفرقة غير الحسن
(٢) هذا كلام البخاري في ((صحيحه))٢٨٩/٣ لكنه لم يصرح باسم
أبي حنيفة كما فعل المصنف ، بل قال : وقال بعض الناس . وقال العيني
في ((عمدة القاري)) ٤٥٤/٤: قلت : هذا ليس بمناقضة لأنه فهم من كلام
هذا القائل غير ما أراده ، فصدر هذا عنه بلا تأمل . بيان ذلك أن الطحاوي
حكى عن أبي حنيفة أنه قال : من وجد ركازاً ، فلا باس أن يعطي الخمس
المساكين ، وإن كان محتاجاً جاز له أن يأخذه لنفسه ، قال : وإنما
أراد أبو حنيفة أنه تأول له حقاً في بيت المال ، ونصيباً في الفيء ، فلذلك
له أن يأخذ الخمس لنفسه عوضاً عن ذلك . وقال الحافظ ابن حجر :
وأما قوله : ثم ناقض إلى آخر كلامه . فليس كما قال ، وانما أجاز له أبو
حنيفة أن يكتمه إذا كان محتاجاً بمعنى : أنه يتأول أن له حقاً في بيت
المال، ونصيباً في الفيء ، فأجاز له أن يأخذ الخمس لنفسه عوضاً عن
.
. ذلك ، لا أنه أسقط الخمس عن المعدن، ونقل العينى أن الطحاوي نقل
عن أبي حنيفة أيضاً أنه لو وجد في داره معدناً ، فليس عليه شيء ،
وفسره بأن معناه : لايجب عليه شيء في الحال إلا إذا حال الحول ،
وكان نصاباً يجب فيه الزكاة ، وبه قال أحمد وعند أبي يوسف ومحمد
يجب الخمس في الحال ، وعند مالك والشافعي الزكاة في الحال .

- ٦٢ -
وشرط بعضُهم الحول في المُستخرج من المعدن من حين يخرج .
ولا شيء في العنبر، قال ابن عباس: ليس في العنبر زكاةٌ هوشيء دَسرً
البحر"(١). وقال الحسن في العنبر واللؤلؤ الخمس" (٢).
(١) علقه البخاري ٣٨٧/٣ ووصله الشافعي ٢٣٩/١ قال: أخبرنا
ابن عيينة عن عمرو بن دينار ، عن أذينة، عن ابن عباس ، وأخرجه
البيهقي ١٤٦/٤ من طريقه ، ومن طريق يعقوب بن سفيان ، حدثنا
الحميدي وغيره عن ابن عيينة ، وصرح فيه بسماع أذينه له من ابن
عباس ، وأخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) عن وكيع ، عن سفيان
الثوري ، عن عمرو بن دينار مثله . وأذبنة تابعي ثقة. وقد جاء عن
ابن عباس ما يتوقف فيه ، فقد أخرج ابن أبي شيبة من طريق طاووس قالى:
سئل ابن عباس عن العبير ، فقال : إن كان فيه شيءٍ ففيه الخمس .
وقوله : ((دسره البحر)) أي : دفعه ورمى به إلى الساحل .
(٢) علقه البخاري ٢٧٨/٣، ووصله أبو عبيد في (الأموال) ص٣٤٦
من طريق معاذ بن معاذ، عن أشعث ، عن الحسن بلفظ : في العنبر
الخمس وكذلك اللؤلؤ. وإسناده صحيح . قال ابن قدامة في ((المغني»
٢٧/٣: ولا زكاة في المستخرج من البحر كالؤلؤ والمرجان والعنبر ونحوه
في ظاهر قول الخرقي ، وروي نحو ذلك عن ابن عباس ، وبه قال عمر
ابن عبد العزيز وعطاء ومالك والثوري ، وابن أبي ليلى ، والحسن بن
صالح والشافعي وأبو حنيفة ومحمد وأبو ثور وأبو عبيد ، وعن أحمد
رواية أخرى : أن فيه الزكاة ، لأنه خارج من معدن فأشبه الخارج من
معدن التبر . ويحكى عن عمر بن عبد العزيز أنه أخذ من العنبر الخمس
وهو قول الحسن والزهري ، وزاد الزهري في اللؤلؤ يخرج من
البحر .

باب
زكاة ١٠ الصبي
١٥٨٩ - أخبرنا أبو عثمان الضَّي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو العباس
المحبوبي ، نا أبو عيسى، نا محمد بن إسماعيل ، نا إبراهيم بن مومى ، نا الوليد بن
مسلم ، عن المثنى بن الصَّباح، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه
عَنْ جَدَّهِ أَنَّ الْنِّيِّ بِّهِ خَطَبَ الدَّاسَ فَقَالَ: «أَلاَ مَنْ
وَلِيَ يَتِيماً لَهِ مَالْ، فَلِيَتْجِرْ فِيهِ، وَلاَ يَتْرُكُهُ حَتّى تَأَكْلَهُ
الْمَّدَقَةُ (١).
قال أبو عيسى : في إسناده مقال ، لأن المثنى بن الصباح ضعيف .
قال رحمه الله: وروى سفيان، عن عمرو بن دينار أن عمر بن الخطاب
قال : ابتغوا في أموال اليتامى لا تستهلكها الزكاةُ. (٢)
(١) الترمذي (٦٤١) في الزكاة : باب ماجاء في زكاة اليتيم ، وضعفه
أحمد والترمذي وغيرهما .
(٢) أخرجه الشافعي في («مسنده)) ٢٣٧/١ وفيه انقطاع ، وأخرجه
البيهقي بنحوه من حديث سعيد المسيب عنه وقال : إسناده صحيح .
ورده ابن التركماني بقوله : كيف يكون صحيحاً ومن شرائط الصحة
الاتصال ، وسعيد ولد لثلاث سنين مضين من خلافة عمر ذكره مالك ،
وأنكر سماعه منه ، وقال ابن معين : رآه وكان صغيراً ولم يثبت له
سماع منه .

- ٦٤ -
واختلف أهل العلم في وجوب الزكاة في مال الصّي ، فذهب جماعة
من أصحاب النبي ◌َ المِ إلى وجوبها، منهم عمرُ ، وعلي ، وابنُعمر ، وعائشة،
وجابر، وهو قولُ عطاء وطاوس ومجاهد وابن سيرين ، وإليه ذهب
الأوزاعي ، وابنُ أبي ليلى ، ومالك، والشافعي، وأحمد ، وإسحاق . وذهب
طائفة إلى أنه لا زكاة فيه ، وهو قولُ الثوري ، وابن المبارك ، وأصحاب
الرأي ، واتفقوا على وجوب العشر فيما أخرجته أرضه ، ووجوب صدقة
الفطر عنه .
:

باب
أخذ الزكاة من الوسط
قَالَ آلْتَِّيُّ بِلهِ لُعَاذٍ: « إِيَّكَ وَكَرائِمَ أَمْوالِهِم، (١).
صَ لِّ بَعَثَ مُصَدْقاً، فَقَالَ: ((لا تَأُخَذْ
وَرُويٍ أَنَّ النّيَّ
مِنْ حَزَرَاتِ أنفُسِ النَّاسِ،(٣)
يُرِيدُ: لَا تَأْخُذْ خِيَارَ أَموالِهِم، والخَوْرَةُ: خِيَارُ المالِ .
١٥٩٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا عبد الرحمن بن أبي شريح
أنا أبو القاسم البغوي ، نا علي بن الجعد ، أنا شريك بن عبد الله ، عن
عثمان بن أبي زرعة ، عن أبي ليلى الكندي
عَنْ سُوَيْدٍ بِنِ غَفْلَةَ قَال: أَنَا مُصَدْقُ آَتَّيْ نِهِ، فَأَخَذْتُ
بِيدِهِ، وَقَرَأَتْ عَهْدَهُ: أَنْ لا يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرَقٍُ ، وَلَا يُفْرَّقَ
(١) قطعه من حديث أخرجه البخاري ٢٥٥/٣، ومسلم (١٩) في
الإيمان : باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الاسلام .
(٢) أخرجه البيهقي ١٠٢/٤، وابن أبي شيبة ١٢/٣، والطحاوي
٣١٤/١ مرسلاً عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال لمصدقه : (( لا تأخذ من حزرات أنفس الناس شيئاً، خذ
الشارف والبكر وذوات العيب))، وأخرجه الطحاوي ٣١٤/١ من حديث
عروة ، عن عائشة مسنداً ورجاله ثقات . والشارف : الهرمة ، والبكر :
الصغير من الإبل يؤدى .
شرح السنة ج ٦ - ٢ ٥

- ٦٦ -
بين مُجْمِعِ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، فَأَنَهُ رَّجِلْ بِنَاقَةٍ عَظِيْمَةٍ مُلَمَمَةٍ »
فَأَبِى أَن يَأْخْذَهَا، ثُمَّ أَاهُ بِأُخْرَى دُونَهَا، فَأَبَى أَنْ يَأُخذَها ،
ثم أَاهُ بِأُخْرَى دُونَهَا، فَأَخِذَهَا، ثُمْ قَالَ : أَيُّ أَرْضٍ يُقِلْنِي ،
وَأَيْ سَمَاءِ تُظِلِّي إِذَا أَتَيْتُ النَّيَّ ◌ِيمٍ وَقَدْ أَخَذْتُ جِيَادَ إِبِلِ
أمْرِى ءٍ مُسْلٍ(١).
والمُلملمةُ، هيَ الناقةُ المستديرةُ سمنّاً.
وَرُوي أن النبي ◌ِّ رأى في إبلِ الصَّدقةِ ناقة" كوماء، فسأل
عنها فقال المصدَّقُ: إني ارَ تجعتُها بإبلٍ فسكت . الكوماء: مُشرِفةُ
السَّنام ، والكوم: موضع مُشرِف . والارتجاع قال أبو عبيد: هو أن
يَقدمَ الرجُلُ المِصر بإبله، فيبيعها ، ثم يشتريَ بثمنها مثلها أو غيرها ،
فهي الرَّجعةُ، وكذلك هو في الصّدقة إذا وجبت على ربّ المال سنّ
فأخذ مكانها سناً أخرى ، فتلك التي أخذ رجعة" ، لأنه ارتجعها من التي
وجبت على ربها .
٤
(١)حديثحسن بالطريق الأخرىالتي اخر جهاأبوداود(١٥٧٩)فيالز كاة:باب
في زكاة السائمة ، والنسائي ٢٩/٥، ٣٠ في الزكاة : باب الجمع بين
المتفرق، والتفريق بين المجتمع، وأبو عبيد في ((الأموال)) ص ٣٩١،
والدار قطني ٢٠٤، والبيهقي ١٠١/٤ من حديث هلال بن خباب ، عن
ميسرة أبي صالح ، عن سويد بن غفلة ... والطريق الأولى التي ذكرها
المصنف أخرجها أبو داود (١٥٨٠)، وابن ماجة (١٨٠١) في الزكاة : باب
ما يأخذ المصدق من الإبل ، والبيهقي ١٠١/٤.

باب
١٥٩١ - أخبرنا أبو عثمان الضي، أنا أبو محمد الجراحي ، نا أبو العباس
المحبوبي ، نا أبو عيسى ، نا عمر بن حفص الشيباني ، نا عبد الله بن وهب ،
أنا عمرو بن الحارث ، عن درّاج ، عن ابن ◌ُحُجيرة
عَنْ أَبِي ◌ُرَيْرَة أَنَّ النَّيَِِِّّّ قَالَ: ((إِذَا أَدَّيْتَ زكاة
مَالكَ، فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ) (١).
هذا حديث حسن غريب .
وقد صح عن النبي ◌ِ ◌ّ أنه ذكر الزكاة، فقال رجل: هل عليّ
غيرُها ؟ قال: لا ((إلا أن تطوّعَ))(٣).
وابن حجيرة : هو عبد الرحمن ابن حجيرة المصري . (٣)
(١) الترمذي (٦١٨) في الزكاة: باب ماجاء إذا أديت الزكاة ، فقد
قضيت ما عليك ، وأخرجه ابن ماجة (١٧٨٨) في الزكاة : باب ما أدى
زكاته ليس بكنز ، وإسناده حسن كما نقله المؤلف عن الترمذي ..
(٢) قطعة من حديث متفق عليه من حديث طلحة بن عبيد الله.
(٣) وثقه النسائي وابن حبان والعجلي والدار قطني، وقال ابن
يونس : كان عبد العزيز بن مروان قد جمع له القضاء وبيت المال ، فكان
يأخذ رزق كل سنة ألف دينار ، فلم يكن يحول عليه الحول وعنده ما يجب
فيه الزكاة توفي في المحرم سنة ثلاث وثمانين .

باب
حق المال
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالى: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) [الماعون: ٧]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُود: كُنَّا نَعُدُ الْمَاعُونَ عَلى عَهْدِ رَسولِ
اللهِ عَلِّ عَارِيَّةَ الدَّلوِ والقَذْرِ (١).
ويُقَالُ: الْمَاعُونُ الْمَعْرُوفُ كلُّهُ، وَقَالَ عِكْرَمَةُ: أَعْلَاَهَا
الزّكاةُ المفروضةُ، وأَدْناَمَا عَارِيَّةُ الْمَتَاعِ (٢).
١٥٩٢ - أخبرنا أبو عثمان الضبي، أنا أبو محمد الجراحي ، نا أبو العباس
المحبوبي، نا أبو عيسى ، نا محمد بن مدُّوية، نا الأسود بن عامر ، عن
شريك ، عن أبي حمزة ، عن الشعبي
عَنْ فَاطِمَةً بِنْتٍ قَيْسٍ قَالَتْ: سَأَكُ أَوْ سُئِلَ آلْبِيَِِّّه
(١) أخرجه أبو داود (١٦٥٧) في الزكاة: في حقوق المال، وإسناده
صحيح وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤٠٠/٦، وزاد نسبته إلى
سعيد بن منصور وابن أبي شيبة ، والبزار ، وابن جرير ، وابن المنذر ،
وابن أبي حاتم، والطبراني في ((الأوسط)) وابن مردويه، والبيهقي في
(«سننه» ١٨٣/٤.
(٢) ذكره ابن كثير من رواية ابن أبي حاتم، وقال: وهذا الذي قاله
عكرمة حسن ، فإنه يشمل الأقوال كلها ، وترجع كلها إلى شيء واحد ،
وهو ترك المعاونة بمال أو بمنفعة ..

- ٦٩ -
عنِ الزكاةِ، فَقَالَ: ((إِنَّ في الْمَالِ ◌َقَّا سِوَى الزَّكَاةِ، ثُمْ ثَلاَ
هَذِهِ الآيَةَ آلتي في الْبَقرَةِ (لَيْسَ آلْبِرَّ أَن تُؤْلُوا وُجوَهَكُم )
[ البقرة: ١٧٧] الآية (١).
قال أبو عيسى : هذا حديث إسناده ليسَ بالقوي، وأبو حمزة
ميمون الأعور ضعيف، وروى بيان وإسماعيلُ بن سالم عن الشعبي هذا
الحديث قوله ((إن في هذا المالِ حقاً سوى الزكاة)) وهذا أصح.
ويُروى: سْلِ النبي ◌ِِّ ما الشيءُ الذي لا يحِلُ منعُهُ ؟ قال :
((الماءُ؟، قيل: ما الشيء الذي لا يحيل منعُهُ؟ قال: ((الملحُ)) (٢)، قبل ذلك
إذا كان في أرضٍ أو جبلٍ غيرِ مملوكٍ .
(١) الترمذي (٦٥٩)، وأخرجه ابن ماجة (١٧٨٩) بالإسناد الذي
أخرجه الترمذي بلفظ (( ليس في المال حق سوى الزكاة)»، ونقل الحافظ
في ((التلخيص)) ١٦٠/٢ عن الشيخ تقي الدين في ((الإمام)) أنه قال : كذا
هو في النسخة من روايتنا عن ابن ماجة وقد كتبه في باب : ما أدى زكاته
ليس بكنز .
(٢) أخرجه أحمد ٣/ ٤٨٠، ٤٨١، وأبو داود (٣٤٧٦)، وأبو عبيد
في ((الأموال» ص٢٩٦ من حديث امرأة يقال لها : بهيسة، عن أبيها، وبهيسة
مجهولة ، والراوي عنها منظور بن سيار مجهول أيضاً .

باب
صدقة الفطر
١٥٩٣ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق
الهاشمي ، أنا أَبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن نافع
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِّهِ فَرَضَ زَكَاةَ
الْفِطْرِ مِن رَمَضَانَ على النَّاسِ صَاعَاً مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعَاً مِنْ شَعِيرٍ
على كلُ حُرّ ، أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ ، أَو أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
١٥٩٤ - أنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا
محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا يحيى بن محمد بن الكن ، نا
محمد بن جهضٍ، نا إسماعيل بن جعفر ، عن عمرّ بن نافع عن أبيه
(١) ((الموطأ)) ٢٨٤/١ في الزكاة: باب مكيلة زكاة الفطر، والبخاري
٢٩٣/٣ في الزكاة : باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين ،
وباب فرض صدقة الفطر صاعا من تمر ، وباب الصدقة قبل العيد ، وباب
صدقة الفطر صاعاً من طعام ، وباب صدقة الفطر على الصغير والكبير ،
ومسلم ٩٨٤ في الزكاة : باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر
والشعير .

- ٧١ -
عَنِ ابْنِ عُمَرّ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﴾ِ زَكَاةَ الْفِطْرِ
صَاعَاً مِنْ تَمْرٍ، أَوْ ضَاعَاً مِنْ شَعِيْرٍ عَلى الحُرْ وَالْعَبْدِ، والذِّكَرِ
وَالْأُنْشَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وأَمَرَ بِهَا أَنْ
تُؤْدَّى قَبْلَ خُرُوجِ الْنَّاسِ إلى الصَّلاةِ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن رافع ، عن
ابن أبي فُديك ، عن الضّحاك ، عن نافع .
وفيه دليل على أن صدقة الفطر فريضةٌ، وهو قول عطاء ، وابن
سيرين ، وعامة أهل العلم .
وذهب أصحابُ الرأي إلى أنها واجبة ليستْ بفريضة ، والواجب
عندهم أَحَطُ رُتبة" من الفريضة.
وفيه دليلٌ على أن ملكَ النّصاب ليسَّ بشرطٍ لوجوبها ، بل هي
واجبة على الفقير والغني ، وهو قول الشّعبي ، وابن سيرين ، وعطاء ،
والزُّهري، ومالك. قال الشافعي: إذا فَضلَ عن قُوتِهِ وقوتٍ عيالهِ
ليومِ العيدِ وليلتهِ قدْرُ صدقةِ الفِطر يلزمه صدقةُ الفطر ، وكذلك قال
ابن المبارك وأحمد .
(١) البخاري ٢٩١/٣، ٢٩٢ في صدقة الفطر : باب صدقة الفطر ،
ومسلم (٩٨٤) (١٦) القسم الأول منه و(٩٨٦) (٢٣) القسم الأخير.

- ٧٢ -
وقال أصحابُ الرأي : لا تجبُ إلا على من يملكُ نِصاباً ، لأن من
"حَلّت له الصّدقةُ لا تجب عليه صدقةُ الفطر، والحدّ في ذلك عندهم ملكُ المائتين.
وفيه دليل على أنه يجبُ أداؤها عن الصَّغير والمجنون وعَمَن أطاق
الصوم" أو لم يُطِقْ. رُوي عن عليّ أنه قال: صدقةُ الفطر إنما تجبُ
على مَن أطاقَ الصَّوْمَ.
ويجبُ على المولى أن يُؤَّدِّيَ عن عبيدِه وإمائهِ المسلمين شاهدهم
وغائبهم ، سواءٌ كانوا للخدمةِ أو للتجارة ، فعليهِ في رقيق التجارة صدقةُ
الفطر وزكاةُ التجارة ، وهو قولُ الزهري والشافعي ، وأكثر العلماء ،
وذهبَ أصحابُ الرأي إلى أنها لا تجبُ على رقيق التجارة .
ولا تجبُ على المسلم فطرةُ عبده الكافر، لقوله ◌ِويقع في الحديث:
(((من المسلمين)) ولأنها ◌ُهرةُ المسلم كزكاة المال، يُروى ذلك عن الحسن
البصري ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد .
وقال عطاء والنخعي : تجبُ على المسلم صدقةُ الفطر عن عبده الكافر ،
وبه قال الثوري وابن المبارك، وأصحاب الرأي (١) وإسحاق .
(١) واستدلوا بعموم قوله صلى الله عليه وسلم ((ليس على المسلم
في عبده صدقة إلا صدقة الفطر» ورد بأن الخاص يقضي على العام ، فعموم
قوله : ((في عبده)) مخصوص بقوله: ((من المسلمين)) وروى ابن المنذر من
طريق ابن إسحاق قال : حدثني نافع أن ابن عمر كان يخرج صدقة الفطر
عن أهل بيته كلهم حرهم وعبدهم صغيرهم وكبيرهم مسلمهم وكافرهم من
الرقيق . وقالوا : وابن عمر راوي الحديث وقد كان يخرج عن عبده
الكافر وهو أعرف بمراد الحديث ، وأجيب بأنه كان يخرج عنه تطوعاً ولا
مانع منه .

- ٧٣ -
١٥٩٥ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرزي ، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق
الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم
عَنْ عِيَاضِ بنِ عَبدِ اللهِ بن سَعْدٍ بن أَبِي سَرْحِ الْعَامِرِيِّ أَنَّهُ
سَمِعَ أَبَا سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ يَقُولُ: كُنَا يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعَاً
مِنْ طَعَامٍ أَو ◌َاعاً مِن تَمْرٍ ، أَو صَاعاً مِن شغِيْرِ، أو صَاعًاً
مِن أَقِطِ (١)، أَو صَاعًاً مِن زَبِيبٍ. قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ بِصاعٍ
النَّيْ بِّه
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك، وأرادَ بالطعام البُر"(٣).
قال رحمه الله : يجبُ إخراجُ صدقة الفطر من غالب قوتٍ أمثالهِ
(١) هو اللبن المجفف المستحجر .
(٢) ((الموطأ) ٢٨٤/١ في الزكاة: باب مكيلة زكاة الفطر، والبخاري
٢٩٤/٣ في زكاة الفطر: باب صدقة الفطر صاعاً من شعير، وباب صدقة
الفطر صاعاً من طعام ، وباب صاع من زبيب ، وباب الصدقة قبل العيد ،
ومسلم ( ٩٨٥) في الزكاة : باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر
والشعير .
(٣) كذا فسره الشافعي ، وقد رده بعضهم بقوله : كيف وأبو سعيد
قد صرح أن طعامنا يومئذ لم يكن غير الشعير والزبيب والأقط والتمر ،
كما في الصحيح ، وإن كان البرفي زمنه صلى الله عليه وسلم ليكون
طعامهم ، وإنما كثر في زمن معاوية كما في البخاري ؛ فلما جاء معاوية ،
وجاءت السمراء، قال: أرى مدا من هذا يعدل مدين، وانظر ((الجوهر
النقي)) ١٦٥/٤، ٠١٦٦

...---
- ٧٤ -
في بلده إن كانوا يقتاتون حبّاً ، يجب فيه العشر، أو التّمر أو الزّبيب،
فإن كان قُوَتهمْ لحماً أو حباً لا مُشرَ فيه، فعليه أن يُخرجَ من غالب
قوت أقرب البلاد إليه على مذهب الشافعي ، واختلف قوله في جواز
الأقِطِ إذا كان ذلك قوتهم ، والحديث يدل على جوازه . ولا يجوز
إخراجُ الدَّقيق ، ولا السَّويق ، ولا الخبز ، ولا القيمة، وجوَّز أصحابُ
الرأي جميع ذلك .
وفي الحديث دليل على أنه لا يجوزُ أقلُّ من صاعٍ من أيّ نوعٍ
أخرج ، وهو قولُ جماعةٍ من الصحابة ، منهم أبو سعيد الخدري ، وبه قال
الحسن ، وجابر بن زيد، وإليه ذهبَ مالك، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق .
وذهب جماعة" من أصحاب النبي ◌ِّم وغيرهم إلى أنه يجوز من البُرّ
نصفُ صاعٍ، ولا يجوز من غيره أقلّ من صاع ، وهو قول الثوري،
وابن المبارك ، وأصحابُ الرأي .
١٥٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي ، أنا أبو الحسن علي بن
عبد الله الطيفوني ، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد بن علي
الكُشِميهني ، نا علي بن حجر ، نا إسماعيل بن جعفر ، نا داود بن قيس الفراء
عَنْ عِياضِ بنِ عَبْدِ الهِ بنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْحُدرِيِّ أَنْهُ
قَالَ : كُنَّا تُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعَاً مِنْ طَعَامٍ ، أَو
صَاعاً مِنْ أَقِطٍ، أَو صَاعَاً مِنْ تَمْرٍ ، أو صاعاً مِنْ زَبِيبٍ، أُو
صاعاً مِن شَعِيرٍ فَ نَزَلْ مُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنا مُعَاوِيَةُ مِن

- ٧٥ -
الشَّامِ حَاجاً أو مُعْتَمِراً وُهُوَ يَوْمَئِذٍ خَليفَةٌ، فَخَطَبَ النَّاسَ
عَلى ◌ِنْرِ رَسُولِ اللهِ بٍِّ، وَذَكَرَ الزَّكَاةَ، فَقالَ: إِّي أَرَى
◌ُذَيْنِ مِنْ سَمْراءِ الشَّامِ يَعْدِلُ صَاعاً مِن تَمْرٍ ، فَكَان أَوَّلَ
مَا ذَكَرَ النَّاسُ من الْمُدَّيِن حينئذٍ .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن عبد الله بن مسلمة بنِ
قعنبٍ ، عن داود بن قيس .
وروى ابنُ عجلان عن عياضٍ قال : ثم أنكر ذلك أبو سعيد ، وقال :
لا أخرجُ فيها إلا الذي كنتُ أخرِجُ في عهد رسول الله عَ لرقم (٣).
واختلف أهلُ العِلم في وجوب صَدقةٍ فطر المرأة على زوجها،
فذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق إلى وجوبها عليه ، لما رُوي عن
جعفر بن محمد عن أبيه مرسلاً أن النبي مُوِّ فرضَ زكاةَ الفطر على الحرّ
والعبد، والذكر والأنثى ممّن يمولون (٣). وذهب جماعة" إلى أنها لا تجيبُ
عليه ، وهو مذهب الثوري ، وأصحاب الرأي .
(١) (٩٨٥) (١٨) في الزكاة: باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر
والشعير، وأخرجه البخاري ٣٩٥/٣، ٣٩٧، وأصحاب السنن مطولا
ومختصرا .
(٢) أخرجه مسلم (٩٨٥) (٢١).
(٣) أخرجه الشافعي ٢٤٦/١، ومن طريقه البيهقي ١٦٢/٤،
وأخرجه أيضاً من طريق آخر وهو مرسل .

- ٧٦ -
والسُّنّة أن تخرجَ صدقةُ الفطر يوم العيد قبل الخروج إلى المصلى ،
ولو عجّلها بعد دخولٍ شهر رمضان قبل يوم الفطر يجوز ، وكان ابنُ عمر
يبعثُ بزكاةِ الفِطر إلى الذي تُجمعُ عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة (١).
ور ◌ّخصَ ابن سيرين والنخعي في إخراجها بعد يوم الفطر ، وقال أحمد :
أرجو أن لا يكون به بأس .
وذهب قوم إلى أنه لو أخرها عن يوم الفطر بغير عذرٍ أثم ، كمن
أخّرّ إخراج زكاة المال عن ميقاتها. وقال بعضهم: لا يجوز تأخيرها إلى
ما بعد صلاة العيد . (٢)
والصَّاعُ خمسةُ أرطالٍ وثلث، وهو صاع النبي ◌َِّ المشهور عند أهل
(١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٢٨٥/١، وأخرجه الشافعي ٢٤٨/١،
٢٤٩ عنه، وإسناده صحيح .
(٢) ومما يؤكد إخراجها قبل صلاة العيد ما أخرجه أبو داود (١٦٠٩)،
وابن ماجة (١٨٢٧)، والدار قطني ص ٢١٩، والحاكم ٤٠٩/١٠ من حديث
أبي يزيد الخولاني (وسماه الحاكم يزيد بن مسلم فوهم) عن سيار بن عبد
الرحمن ، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((فرض رسول الله صلى الله
عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث ، وطعمة للمساكين،
من أداها قبل الصلاة ، فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي
صدقة من الصدقات)) وإسناده قوي . وفي حديث ابن عمر المتفق عليه :
وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة والأمر بذلك للاستحباب
عند الجمهور ، وخالف ابن حزم ، فقال : الأمر فيه للوجوب ، فيحرم
تأخيرها عن ذلك الوقت .

- ٧٧ -
الحجاز، وعليه أداء صدقة الفطر به، وعليه أكثر العلماء ، وعند أهل
العراق الضاع ثمانية ارطال، وهو صاع (الحجاج الذي سعر به على أهل
الاسواق، والأول أولى، لما رُوي عن النبي ◌ِّ انه قال: ((المكيالُ
مكيالُ أهل المدينة )) . (١)
۔
(١) حديث صحيح تقدم تخريجه ٥٠٢/٥ ٠

اسب
الاعتداء في الصدقة
١٥٩٧ - أخبرنا أبو عثمان الضبي، أنا أبو محمد الجراحي، تا أبو العباس
المحبوبي ، نا أبو عيسى ، نا قتيبة ، نا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ،
عن سعد بن سنان
عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكِ قَال: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِّ:
(المُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كمانِعِهَا)، (١)
قال أبو عيسي : هذا حديث غريب ، وقد تكلم أحمد بن حنبلٍ في
سعدٍ بن سنان، وهكذا روى الليث عن سعد بن سنان ، وقال عمرو بن
الحارث وابن لهيعة : عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سنان بن سعد ، عن
أنس . قال محمد بن إسماعيل : الصحيح سنان بن سعد .
ومعنى الحديث . أن على المعتدي في الصَّدقة من الإثم ما على المانع ،
ولا يحِلّ لرب المال كتمانُ المال وإن اعتدى عليه الساعي .
ورُوي عن بشير بن الخصاصِيَّةِ قال : قلنا : يارسول الله إن أهل
الصدقة يعتدون علينا، أفنكثُمُ من أموالِنا بقدر ما يعتدونَ علينا ؟
فقال: ( لا)). (٢)
(١) الترمذي (٦٤٦) في الزكاة : باب ما جاء في المعتدي في الصدقة،
وأخرجه أبو داود (١٥٨٥) في الزكاة : باب في زكاة السائمة ، وأبو عبيد في
((الأموال» ص ٤٠١ وسنده حسن وصححه ابن خزيمة .
(٢) أخرجه أبو داود (١٥٨٦) في الزكاة: باب رضا المصدق وفي.
سنده مجهول .

- ٧٩ -
قال أبو سليمان: يُشبه أن يكونَ نهاهم عن ذلك من أجلٍ أن
للمُصدِّق أن يستحلِف ربَّ المال إن اتهمهُ، ولو كتم شيئاً واتهمه المصدِّق
لا يجوز له أن يحلف ، فقيل لهم: احتملوا الضَّيم ، ولا تكذبوهم ، ولا
تكتُموا المال. وفي الحديث ((أدّ الأمانة إلى منِ ائتمنكَ، ولا تَخُنْ
مَنْ خانك)) (١) فإن كتم عن الساعي العدلِ عُزْرٌ، وإن كتم عن غير
العدل ليُؤدِّيَ بنفسه لم يُعزّد.
ورُوي عن بهز بن حكيم بن معاوية ، عن أبيه ، عن جدّه معاوية
بن حَيدة أن رسول الله مَمل قال: ((في كلِّ أربعين من الإبل -ائمة"
ابنةُ لُبُون، فمن أعطاها مُؤْتجراً فلاُ أجرُها، ومن كتمها ويُروى: ومن
منعها، فإنًا آَخِذوها وسْطرَ ماله عزمةٌ من ◌َزَمَاتٍ ربنا ليسَ لآلٍ
محمدٍ منها شيء )). (٢)
قوله: ((عزمةٌ من عزماتٍ ربِّنا)، قيل : معناه حق من حقوق الله ،
وواجبٌ مما أوجبهُ الله عز وجل .
واختلف الناس في القول بظاهر هذا الحديث ، فمذهب أكثر الفقهاء
(١) أخرجه أبو داود (٣٥٣٤) في البيوع: باب في الرجل يأخذ حقه
من تحت يده ، والترمذي (١٢٦٤) في البيوع : باب رقم (٣٨)، والدارمي
٢٦٤/٢ وإسناده صحيح ، وحسنه الترمذي .
(٢) أخرجه أحمد ٤/٥ ، وأبو داود (١٥٧٥) في الزكاة : باب فيز كاة
السائمة ، والنسائي ١٥/٥، ١٧ في الزكاة : باب عقوبة مانع الزكاة ، وأبو
عبيد فى ((الأموال)) ص ٣٧٦ وإسناده حسن ، وصححه يحيى بن معين ،
والحاكم ٣٩٧/١، ٣٩٨، وقال أحمد: هو عندي صالح الاسناد.

- ٨٠ -
أن الغلول في الصدقة والغنيمة لا توجب زيادة في الغرامة، بل يعزّر ،
وهو قول الثوري والشافعي ، وأصحاب الرأي . وكان الأوزاعي يقول في
الغالٌ من الغنيمة: إن للإمام أن ميحرقٍ رحله، وكذلك قال أحمد
وإسحاق . وقال أحمد في الرجُل يحمِلُ الثّمرة في أكمامها : فيه القيمةُ
مرتين، وضربُ النَّكَال ، وقال: كلُّ من درأنا عنه الحدّ، أضعفنا عليهِ
الغُرم . وغرَّم عمر بن الخطاب حاطب بن أبي بلتعة ضعف ثمن ناقة
المزني لما سرقها رقيقُه . ورُوي عن جماعة من الصحابة أنهم جعلوا دية
المقتول في الحرم دية وثلئاً .
وكان إبراهيم الحربي يتأول(١) خبر بهز بن حكيم على أنه يُؤخذ
منه السينُّ التي وجبت عليه من خيار ماله، فلا يُزادُ في العدد ، ويُزاد
بزيادة القيمة ، وحمل الحديث على أنه يُشطرُ ماله ، فيُؤخذ من خير
الشطرين وقرأَ: وُخْطِّرَ مالُه. (٢)
(١) في (أ) يتناول وهو تحريف .
(٢) قال ابن القيم في (تهذيب انسنن)) ١٩٤/٢: هو في غاية الفساد
ولا يعرفه أحد من أهل الحديث ، بل هو من التصحيف . وانظر تمام
الكلام على هذا الحديث فيه .