النص المفهرس

صفحات 281-300

i
باب
الوصية بالثلث
١٤٥٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيري، نا أبو جعفر محمد بن علي بن ◌ُّحيم الشّيْباني ، نا أحمد
ابن حازمٍ بن أبي غرَزَة، أنا ◌ُبيد الله بن مومى وأبو نعيم، عن
الثّوري ، عن سعد بن إبراهيم ، عن عامر بن سعد
عَنْ سَعْدِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَني آلَنَّيِّ ◌ِِّ يَعُودُنِي(١) ،
وكَانَ يَكْرَهُ (٢) أَنْ يَمُوتَ فِي الأَرْضِ الَِّي هَاجَرَ مِنْها ،
(١) زاد البخاري: وأنا بمكة، وفي رواية لهما (( في حجة الوداع من
وجع أشفيت منه على الموت)» واتفق أصحاب الزهري على أن ذلك كان في
حجة الوداع، إلا ابن عينية، فقال: ((في فتح مكة)) أخرجه الترمذي
وغيره من طريقه ، واتفق الحفاظ على أنه وم فيه .
(٢) في البخاري: ((وهو بكره ... )) قال الحافظ: يحتمل أن
تكون الجماد حالاً من الفاعل أو من المفعول ، وكل منها محتمل ، لأن كلا
من النبي صلى الله عليه وسلم ومن سعد كان بكره ذلك ، لكن إن كان حالاً
من المفعول وهو سعد ، ففيه التفات ، لأن السياق يقتضي أن يقول : وأنا
أكره ، وقد أخرجه مسلم من طريق حميد بن عبد الرحمن ، عن ثلاثة من ود -

- ٢٨٢ -
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أُوصِي بِمَالِي كُلَّهِ ؟ قَالَ: (( لا))،
قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ قَالَ: ((لا) قُلْتُ: فَالثُّلْكُ؟ قَالَ:
((الثُّلْتُ، وَالتَّلْتُ كَثِيْرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَفَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ
مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةَ يَتَكَفَّقُونَ النَّاسَ بِأَيْدِيِمْ، وَإِنَّكَ مَهْمَا
أَ نْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُها إلى في
امْرَأَتِكَ، ولَعَلَّ الله أَنْ يَرْفَعَكَ، فَيَنْتَفِعَ بِكَ أُكَاسْ ،
وَيَضْرَّ بِكَ آخَرِيْنَ » .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن أبي نعيم ، وأخرجه
مسلم عن إسحاق بن منصور ، عن أبي داود الحفري ، عن سفيان.
١٤٥٩ - أخبرنا أبو الحسن الشّرّزيء، أنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو إسحاق الهاشميُ، أنا أبو ◌ُصْعَب ، عن مالكٍ ، عن ابن شهاب ،
عن عامر بن سعد بن أبي وقاص
- سعد، عن سعد بلفظ، فقال : يارسول الله خشيت أن أموت بالأرض التي
هاجرت منها ، كما مات سعد بن خولة .
(١) البخاري ٢٢٠/٥، ٢٧٤ في الوصايا : باب أن يترك ورثته أغنياء
خير من أن يتكففوا الناس، ومسلم ( ١٦٢٨ ) في الوصية : باب الوصية
بالثلث .

- ٢٨٣ -
عَنْ أَبيِهِ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَنِي رَسُولُ اللهِ
بِّهِ يَعُودُ في عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ مِنْ وَجَعِ اشْتَدَّ بي ،
فَقُلْتْ : يا رَسُولَ اللهِ بَلَغَ بِي مِنَ الوَجَعِ مَا تَرَى، وأَنا
ذُو مَالٍ ، ولا يَرِثْني إلا ابنَةٌ لي، أَفَأَ تَصَدَّقُ بُثُلُفَيْ مَالِي ؟
قَالَ لا ، قُلْتُ: فَبِشَطْرِهِ؟ قَالَ: لا، ثُمَّ قَالَ : « الثُّلُثُ
واَثْلُكُ كَثِيْرٌ ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ
تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّقُونَ النَّاسَ ، وأَنْكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي
بِها وَجْهَ اللهِ إِلا أُجِرْتَ بِهِا ◌َحَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأْتِكَ ، قَالَ:
قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أُخَلَفُ بَعْدَ أَضْحَابِ؟ فَقَالَ: ((إِنَّكَ
لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَملاً صَالِحاً تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ إِلا ازْدَدْتَ
بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، ولَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَى يَنْتَفِعَ بِكَ
أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آَخَرُونَ ، الّهُمْ أَمْضِ لأَصْحَابِي مِجْرَ نَهُمْ،
ولا تَرُدَّهُمْ عَلى أَعْقَابِمْ، لَكِنَّ الْبَائِسَ سَعْدَ بنَ خَوْلَةٌ يَرْ في
لَهُ رَسُولُ اللهِّهِ أَنْ مَاتَ بِكَّةَ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
(١) ((الموطأ)) ٧٦٣/٢ في الوصية: باب الوصية في الثلث لا تتعدى -

- ٢٨٤ -
عن مالكٍ ، وأخرجه عن أحمد بن يونس ، وأخرجه مسلم عن يحيى بن
يحيى ، كلاهما عن إبراهيم بن سعدٍ ، عن ابن شهابٍ .
وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي"، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الخيريء، فا أبو العباس الأصم،، نا زكريا بن يحيى المروزيء،
نا ◌ُفيان بن عُبينة، عن الزهريِّ، عن عامر بن سَعْدٍ بن أبي وقاصٍ
أن أباه أخبره أنه مرضَ عامَ الفتح مرضاً أشْفَى منه على الموت ،
فأتاهُ النبي ◌ِّلِ يَعودهُ وهو بمكة، فساقَ مثلَ معناهُ.
قوله: ((أشْفَى على الموتِ)) أي: أشرفَ عليه، يقالُ: أَشْفَى
على الشيء ، وأشافَ عليه: إذا قاربه .
وقوله: ((ولا يَرثني إلا ابنةٌ لي)) يُرِيد: لا يَرِثْني دو "مَهْمٍ إلا ابنةٌ
◌ُدُونَ مَنْ يَرِثُهُ بالتعصيب ، لأن سعداً رجل من قريشٍ من زهرة،
ففي عَصْتِه كثرة * .
قوله: ((عالةٌ يَتكفّفُونَ الناسَ)) أي: يسألون الصدّقةَ باكْفُهِمْ.
وفي الحديث دليلٌ على أنه يجوز له أن يستوعبَ الثُّلْثَ من مالهٍ
بالوصيّةِ، وأن لا يجاوزّ الثُّلُثَ سواء كان له وارث، أو لم يكن،
والأولى أن ينقُصَ عن الثلث، لقوله مِلَّمَ: ((والثُّلْتُ كثيرٌ))،
وهذا قولُ أكثر أهل العلم .
- والبخاري ١٣٢/٣ في الجنائز: باب رئاء النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن
خولة ، وفي المغازي: باب حجة الوداع، ومسلم ( ١٦٢٨ ) في الوصية :
باب الوصية بالثلث .

- ٢٨٥ -
وقد ◌ُوي أن النبيِّ يَِّلُ قال لسعدٍ: ((أُوصِ بالعُشْرِ)) قال:
فما زلتُ أُنا قِصْه حتى قال: ((أَوصِ بالثُّلُتِ وَالثُّلْتُ كثيرٌ)) (١).
وقال عليّ: لأن أوصِيَ باءُ لخمسِ أُحبُ إليَّ من أن أوصِي بالرُّبْعِ،
ولأن أوصي بالربْعِ أحبُ إليَّ من أن أُوصِي بالثُّلْتِ ، فمن أوصى
بالثُّلْثِ، فلم يَتَرْك (٢).
قال الحسن البصري: يُرِصِي بالسُّدُسِ أو أُخمسٍ أو الرُّبْعِ.
وقال الشّعْبِيُّ: إنما كانوا يُوُصُونَ بِاُخمسٍ والربْعِ.
وروي عن ابن عباسٍ أنه قال: الثُّلُتُ والرُّبْعُ حَيْفٌ.
قال إسحاق بن راهُويَةَ: السُّنْهُ الرَّبْعُ إلا أن يَعرِفَ الرُّجُلُ في
ماله ◌ُشْبَهَاً فله استغراقُ الثُّلُثِ.
قال إبراهيمُ: كان السُّدْسُ أَحبَّ إليهم من الثُّلُثِ.
وقال عمرُ لرجل يسألهُ: أوصٍ بالعُشْرِ.
وأوصى زيادُ بن مطر، فقال: وصيتي : ما اتفق عليه فقهاءُ البصرةِ،
فاتفقوا على الخمس.
وقال (الشافعي: إنْ تَرَكَ وَوَقْتَهُ أغنياء لم يكره له أن يستوعبّ"
الشُّدُثَ وإلا فالاختيار" أن لا يستوعبه.
(١) أخرجه النسائي ٢٤٣/٦ في الوصايا: باب الوصية بالثلث، والترمذي
(٩٧٥) في الجنائز: باب ما جاء في الوصية بالثلث والربع من حديث جرير
عن عطاء بن السائب ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن سعد ، وقال الترمذي :
حديث حسن صحيح .
(٢) أخرجه البيهقي ٢٧٠/٦ من حديث الحارث عن علي ، والحارث ضعيف.

- ٢٨٦ -
وذهبَ قومٌ إلى أنه إن لم يكن له وارثٌ ، وضعَ ماله حيثُ
سناء، مُرُوي ذلك عن ابنِ مَسْعُودٍ، وإليه ذهبَ إسحاقُ.
وُرُوي عن أبي هريرة، عن رسولِ الله ◌َِّ قال: ((إن الرّجلَ
"لَيَعْمَلُ أو المرأةُ بطاعةِ اللهِ سِتِّنَ سَنَة"، ثم يحضرهما الموت،
فَيُضَارّانِ في الوصية، فتَجبُ لهما النارُ)) ثم قرأ أبو هريرة: (مِنْ
بَعْدٍ وَصِيّةٍ) إلى قوله: (غيرَ ◌ُضارٍ ) (١).
وقال عبد الله : هما المُرِّيَانِ: الإمساكُ في الحياةِ، والتبذيرُ عند
الموتِ، يقولُ: مُر في الحياةِ، وُر عند الموتِ، نسبَهما إلى
المرارة لما فيها من الإثم .
قال أبو مُبيد: 'مما المُرّيّانِ، أي: الأصْلتانِ، الواحدة: المُرِّى
مثل الصَّغْرَى والكُبرى، والثنتين: الصُّغْربانِ والكُبْربانِ.
وقوله: ((أَخَلْفُ بعد أصحابي)) قاله خوفاً من أن يموت بمكة،
وهي دارٌ تركوها للهِ، فلم يُحِبٌ أن يكونَ موته بها.
ورُوي عن العلاء بن الحضرمي" قال: قال رسولُ اللهِ وَالمُ: «يُقيمُ"
(١) أخرجه أبو داود ( ٢٨٦٧) فى الوصايا: باب ما جاء في كراهية
الاضرار في الوصية، والترمذي رقم ( ٢١١٨ ): في الوصايا : باب.
ما جاء في الضرار في الوصية ، وفيه شهر بن حوشب ، وفيه كلام ، وباقي
- جاله ثقات ، ومع ذلك فقد حسنه الترمدي.

- ٢٨٧ -
المهاجر بمكة بعد قضاء نُسْكه ثلاثاً)) (١).
ومن أوصى بشيءٍ جاز له الرجوعُ فيه ، وتغييرُه ، قال عمرُ بن
الخطاب ◌ُحدِثُ الرجلُ في وصيته ما يشاءُ وملاكُ الوصيةِ آخرُها (٢)
وإذا أوصى بالثلث ليس للوارث رَدّه، قال مكحولٌ : إذا كان
في الورثة محاويجُ، فلا أرى بأساً أن يَرُدَّ عليهم من الثلث .
(١) هو في ((المسند) ٣٣٩/٤ و ٥٢/٥، والبخاري ٢٠٧/٧، ٢٠٨
في الأنبياء: باب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه، ومسلم ( ١٣٥٢)
(٤٤٢) في الحج: باب جواز الإقامة بمكة للمهاجر منها بعد فراغ الحج
والعمرة، ثلاثة أيام بلا زيادة، وأبي داود ( ٢٠٢٢) في المناسك والحج:
باب الإقامة بمكة، والترمذي ( ٩٤٩ ) في الحج: باب ما جاء في أن يمكث
المهاجر بمكة بعد الصدر ثلاثاً، وابن ماجة ( ١٠٧٣ ) في إقامة الصلاة : باب
كم يقصر المسافر إذا أقام ببلدة .
(٢) أخرجه ابن حزم في ((المحلى» ٣٤١/٩ من طريق الحجاج بن منهال، عن
همام ، عن قتادة ، عن عمرو بن شعيب ، عن عبد الله بن أبي ربيعة ،
عن عمر .

باب
الوصية للوارث
١٤٦٠ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو طاهر
محمد بن محمد بن تحْمش الزّيادي، فا أبو بكر محمد بن عمرَ بن خَفْص التاجر،
نا محمد بن أحمد بن الوليد ، نا الهيثم بنُ جَميل، نا حماد بن سلمةَ،
عن قتادة، عن تَشْهْرِ بن ◌َوَشْب، عن عبد الرحمن بن غَنْمٍ
عَنْ عَمْرو بنِ خَارِجَةَ قَالَ: كُنْتُ أَخَذْتُ بِمَامِ نَاقَةِ
الَّيٍِِّّ وهيَ تَقْصَعُ بِرَّتِها ولُعَابها يَسِيْلُ بَيْنَ كَتِفَيَّ ،
فَقَالَ: ((إنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذي ◌َحَقٍ حَقَّهُ ، ولا وَصِيَّةً
لِوَارِثٍ ، الوَلَدُ لْفِرَاشِ وَلْعَاهِرِ الإِثْلِبُ (١)، ومَنِ ادْعَى
إلى غَيْرِ أبيهِ ، أَوِ انْتَمَى إلى غَيْرٍ مَوالِيْهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ
(١) قيل: هو الحجر، وقيل: دقاقه، وقيل: التراب، وفي «الصحيح»:
(( الولد للفراش وللعاهر الحجر))، أي: للزاني الخيبة والحرمان، والعمر
بفتحتين : الزنى، ومعنى الخيبه هنا: حرمان الولد الذي يدعيه ، وجرت عادة
العرب أن تقول لمن خاب: له الحجر ، وبفيه الحجر والتراب ، ونحو ذلك .

- ٢٨٩ -
والملائكةٍ والنَّاسِ أَنْعِيْنَ، لا يَقْبَلُ الله مِنْهُ صَرْفَاً،
ولا عَدْلاً)، (١).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .
قوله: ((إِنّ الهَ أعطى كُلَّ ذِي حقّ "حَقّهُ)) إشارةٌ إلى آية.
الميراث ، وكانت الوصيةُ قَبْلَ نزول آية الميراثِ واجبة" للأقربين،
وهو قوله سبحانه وتعالى: ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أحدَكُمْ المَوْتُ
إِنْ تَركَ خَيْراً الوَصِيَّةُ) [البقرة: ١٨٠] ثم تُسِخَتْ بآيةِ الميراث.
واختلف أهلُ العلم في الوصيّة للوارث ، فذهب بعضُهم إلى أنها
باطلةٌ وإن أجازها سائرُ الوَرَّثةِ، كما أن الوصيّةَ القاتل بالملة" وإن
(١) حديث صحيح، أخرجه أحمد ١٨٦/٤، والترمذي رقم (٢١٢٢) ،
في الوصايا: باب ما جاء لا وصية لوارث، والنسائي ٢٤٧/٦ في الوصايا:
باب إيطال الوصية للوارث، وابن ماجة (٢٧١٢) في الوصايا : باب لاوصية
لوارث، وأخرجه أحمد ٢٦٧/٥، وأبو داود ( ٢٨٧٠) في الوصايا : باب
ما جاء في الوصية للوارث، والترمذي رقم (٢١٢١)، وابن ماجة ( ٢٧١٣)
من حديث أبي أمامة ، وإسناده صحيح ، لأن رواية إسماعيل بن عياش عن
الشاميين صحيحة ، وهذا منها، وحسنه الترمذي والحافظ ، وأخرجه ابن
ماجة ( ٢٧١٤ ؛ أيضاً من حديث أنس بن مالك ، وفي الباب عن ابن عباس،
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وعن جابر ، وعن زيد بن أرقم ، وعن
البراء، وعن علي، وعن خارجة بن عمرو الجمحي، انظر تخريجها في ((نصب
الراية» ٤٠٣/٤ ، ٠٤٠٥
شرح السنة : ٢ - ١٩ ج: ٥

- ٢٩٠ -
أجازها الورثة، وذهب أكثر أهل العلم إلى أن الورثة إن أجازوها
جازت ، وبه قال مالك والشافعي ، كما لو أوصى لأجنبي بأكثرَ من
الثلث ، وأجازه الورثة جاز .
والإجازة تكون بعد موت الموصي ، ولا حكم لإجازة الوارث ورده
في حياة المُوصي، أوصى رافع بن خديجٍ أن لا تَكْشَفَ امراتُه "فَزاريّة
مما أغلِقَ عليه بأبها (١).
وقال إبراهيم والحكم: إذا أبرأ الوارث من الدين يبرأ .
وقال الشعبي: إذا قالت المرأةُ عند مونها : إن زوجي قضاني ،
وقبضت منه ، جاز ، وهذا قولُ أهل العلم .
قال مجاهد في قوله سبحانه وتعالى ( فَمَنْ خافَ من ◌ُوص"
جنّفاً أو إنما فأصْلَحَ بينَهُم فلا إثمّ عليهِ) [ البقرة: ١٨٢]: هو أن
يُعطيَ عند حضور أجله بعضَ ورثته دونَ بعض، فلا إثمَ على من أصلح
بين الورثة، وقيل: هو أن يجيفَ في وصيته عمداً، أو خطأ" ، فلا حرج
على وصيّه أو والي المسلمين أن يُصلِحَ بعد موته بين ورثته وبين الموصى
لهم ، ويرد الوصية إلى العدل ، وقيل : هو أن المريض إذا كان يوصي
ولا يعدِلُ، فلا حرج على من حضره أن يأمر ه بالعدل، وينهاه عن الحيف.
واختلف أهلُ العلم في الإقرار للوارث في مرض الموت ، فرده
بعضهم للتهمة بالميل إلى بعضهم ، وهو قول 'شرَيْح ومالك ، وسفيان ،
وأصحاب الرأي ، وأحدُ قولي الشافعي .
(١). علقه البخاري ٢٨١/٥، قال الحافظ: ولم أقف على هذا الأثر موصولاً:

- ٢٩١ -
وذهب قوم إلى أنه لازمٌ، كما لو أقر لأجنبي بمال ، وهو قول
الشّعْنِي والحسن ، قال الحسن: أحق ما تصَدَّقَ به الرجلُ آخر يوم من
الدنيا، وأوْلَ يوم من الآخرة (١).
والعطيّةُ في المرض الذي يكون الأغلبُ منه الموتَ من الثلث إذا
مات منه وإن لم يكن مخوفاً ، فهو كالصحيح ، وإذا التحم في الحرب
فمخوف ، وكذلك إذا كان في أيدي المشركين يقتلون الأسارى ، وإذا
ضرب الحاملَ الطلقُ فمخوف ، لأنه كالتلف وأشد وجعاً.
قال مالك: الحامل أوَّلُ حملها بِشْرٌ وُسُرُورٌ وليس بمرض، قال
الله عزَّ وجلَّ: ( فبَشْرَناها بإسحاقَ) [ هود: ٧١] وقال (قلمًا
"تَغَشَاهَا حَملَتْ حَمْلَاً خفيفاً) [ الأعراف: ١٨٨] وأول الإتمام ستة
أشهر ، فإذا مضت ستة أشهر من حملها ، لم يجز لها قضاء في مالها إلا في
ثلثها (٢) .
(١) علقه البخاري في ((صحيحه)) ٢٨١/٥، ووصله الدارمي في.
(((مسنده)) ٤١٩/٢، وإسناده صحيح.
(٢) انظر نص كلام مالك في ((الموطأ)) ٧٦٤/٢، ٧٦٥ وقد اختصره المصنف.
رحمه الله .

ـاب
ما يقال عند من حضره الموت من قول الخير
١٤٦١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور محمد
ابن محمد بن سمعان، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبّار، ناحميد
ابن زنْجُوَةَ، نا مُحاضِر بن المُوَرَّعِ، نا الأعمش ، عن شقيق
عَنْ أُمْ سَلَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رُسُولَ الهِ عٍِّ يَقُولُ:
(( إِنْ شَهِدُمُ المَرِيْضَ أَوْ الَيْتَ، فَقُولُوا خَيْرَاً، فَإِنَّ
المَلائِكَةَ يُؤْمِّنُونَ عَلى مَا تَقُولُونَ، فَلَمَّا مَاتَ أَبو سَلَةَ أَتَيْتُ
رَسُولَ اللهِ عَّهِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: (( قُولي:
الَّهُمَّ أَغْفِرْ لَنَا وَلَهُ، وأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبِى صَالِحَةٌ)، قَالَتْ:
فَقُلْتُهَا، فَأَعْقَبَي اللهُ مُمَّدَاً لٍِّ.
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة،
عن أبي معاوية ، عن الأعمش .
١٤٦٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور
(١) (٩١٩) في الجنائز، باب ما يقال عند المريض والميت .

- ٢٩٣ -
السَّمْعَانِيُّ، نا أبو جعفر الرّيَّنِي، ناُحميد بن زنجُويّةَ ، نا محاضر
ابن المورِّع، نا سعد بن سعيد، عن عُمرّ بن كثير بن أفلح، أخبرني.
مولى أم سلمة
عَنْأُمُّ سَلَةَ زَوْجِ الَّيِّ بِّهِ أَنَّها قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ عَِّ يَقُولُ: ((مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيْبُ عَبْدَاً، فَيَقُولُ:
إِنّا للهِ وَإِنَا إِليهِ رَاجِعُونَ، اللّهُمَّ أُجُرْنِي فِي مُصِيْتِي، وأَخْلِفْ
لي ◌َخَيْراً مِنْها إِلا أَجَرَهُ اللهُ في مُصِيْتِهِ، وأَخْلَفَ (١) لَهُ
خَيْراً مِنْها ، قَالَتْ: فَلَمَّا تُوبُيَّ أَبُو سَلَةَ، عَزَمَ اللهُ لي ،
فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ أُجُرْبِي فِي مُصِيْبَتِي وآخِفْ لي خَيْرَاً مِنْها ،
قَالَتْ: فَأْخَلَفَ اللهُ لِي رَسُولَ اللهِ عَّ.
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلمٍ (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة ،
عن أبي أسامة ، عن سعد بن سعيد ، عن عمر بن كثير بن أفلحَ ،
عن ابن سفينة.
(١) بقطع الهمزة وكسر اللام، قال أهل اللغة: يقال لمن ذهب له مال
أو ولد ، أو قريب، أو شيء يتوقع حصول مثله: أخلف الله عليك ،
أي : رد عليك مثله، فإن ذهب مالا يتوقع مثله، بأن ذهب والد أو عم؛
قيل له : خلف الله عليك بغير ألف ، كأن الله خليفة منه عليه، .
(٢) (٩١٨) (٤) في الجنائز: باب ما يقال عند المصيبة.

- ٢٩٤ -
١٤٦٣ - أنا أبو عبد الله محمد بن الفَضْل الْخَرَفي، أنا أبو الحسن
الطّيْسَفُوني، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد بن علي الكُشْمِيهني، نا علي
ابن ◌ُحُجْرٍ ، نا إسماعيل بن جعفر ، نا سعد بن سعيد ، أخبرني عمرُ بنِ
كثير بن أفلحَ، عن ابن سفِينَة
عَنْ أُمُّ سَلَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِِّ يَقُولُ:
(( مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيْبَةٌ، فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ :
إِنَاللهِ وإنّا إليهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أُجِرْنِي فِي مُصِيْيَتِي، وَأَخْلِفْ
لي خَيْرَاً مِنْها، إلا أَخْلَفَ اللهُ لَهُ خَيْراً مِنْهَا، فَلَمَّا مَاتَ
أبو سَلَةَ قُلْتُ: وَأَيُّ الْمُسْلِيْنَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟! أَوَّلُ بَيْتِ
هَاجَرَ إلى رَسُولِ اللهِِّ، ثُمَّ إِنِي قُلْتُهَا، فَأَخْلَفَ اللهُ لي
وَسُولَ اللهِ لٍَّ، قَالَتْ: أَرَسَلَ إِليَّ رَسُولُ اللهِله
حَاطِبَ بِنْ أَبِي بَلْتَعَةَ يَخْطُبُنِي لَهُ، قُلْتُ : إِنَّ لِي بَنَيَّةً وأَنا
غَيُورٌ ، فَقَالَ: أَمَا ابْنَتُها، فَأَدُعُو الله أَنْ يُغْنِيَها غِنَىَ(١)،
وأَدُعُو الله أَنْ يَذْهَبَ بالغَيْرَةِ » .
هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم (١) عن علي بن ◌ُجْر.
(١) في مسلم ((عنها)).
(٢) ( ٩١٨) .

- ٢٩٥ -
١٤٦٤ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو طاهر
الزيادي ، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، حدثنا علي بن الحسين
الدَّارَابجرْدِي ، نا عبد الله بن عثمان، أنا عبد الله بن المبارك، عن
سليمان التّيْمي، عن أبي عثمان وليس بالنّهدِيّ
عَنْ مَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عِّهِ: ((إِقْرَؤُوا
عَلى مَوقاكُمْ يَس)، (١) .
(١) وأخرجه أحمد ٢٦/٥، وأبو داود (٣١٢) في الجنائز: باب
القراءة عند الميت، وابن ماجة ( ١٤٤٨) في الجنائز : باب ما جاء فيما يقال
عند المريض إذا أحضر، وابن حبان (٧٢٠)، والحاكم ٥٦٥/١، من حديث سليمان التيمي
عن أبي عثمان ، وليس بالنهدي ، عن أبيه ، عن معقل بن يسار ، ولم يقل
النسائي، وابن ماجة: عن أبيه، قال الحافظ في ((تلخيص الحبير)) ١٠٤/٢:
وأعله ابن القطان بالاضطراب وبالوقف ، ويجهالة حال أبي عثمان وأبيه ، ونقل
أبو بكر بن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد ،
مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث. وقال أحمد في ((مسنده)»: ثنا أبو
المغيرة، ثنا صفوان قال: كانت المشيخة يقولون: إذا قرئت (( يس)) عند
الميت خفف عنه بها، وأسنده صاحب ((الفردوس)) من طريق مروان بن
سالم، عن صفوان بن عمرو، عن شريح، عن أبي الدرداء وأبي ذر قالا :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من ميت يموت فيقرأ عنده يس
إلا هون الله عليه)) وفي الباب عن أبي ذر وحده ، أخرجه أبو الشيخ في
«فضائل القرآن)).

- ٢٩٦ -
وُرُوي عن محمد بن العلاء، عن ابن المبارك ، وقال : عن أبي عثمان.
دليس بالنّهْدِي ، عن أبيه، عن مَعْقِل.
١٤٦٥ - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أخبرنا عبد الغافِر بن محمد الفارسي،
أخبرنا محمد بن عيسى الجُدُودِي، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، نا مسلم
ابن الحجّاج ، حدثنا أبو كامل الحجدّري، نا بشرٌ بن المفضّلِ، زا
"حُمَارَةِ بنُ غْزِيّة، نا يحيى بن عُمَارةَ قالَ:
سِمِعْتُ أَبَا سَعِيْدِ الْحُدْرِيّ يَقُول: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّ:
((لَقِّئُوا مَوْنَاكُمْ لا إله إلا اللهُ)).
هذا حديث صحيح (١) .
قال رحمه الله : تلقينُ كلمة الشهادة مستحب ، وقال بعضُ أهل.
العلم : إذا قاله المريضُ مرة، فلا يُلَقْنُ بعده ما لم يتكلمْ، ولا يُكْثَرُ
عليه ، رُوي عن ابن المبارك أنه لما حضره الوفاة جعل رجل ◌ُلقِّنْه:
لا إله إلا اللهُ، وأكثر عليه، فقال له عبدُ الله: إذا قلتُ مرة ، فأنا
على ذلك مالم أتكلم بكلام، وأراد بهذا ما ◌ُرُوي عن النبي ◌ِِّ ((مَنْ"
كانَ آخِرُ "قولِه: لا إلهَ إلا اللهُ دَخَل الجنّةَ)) (٢).
(١) هو في صحيح مسلم (٩١٦) في الجنائز: باب تلقين الموقى لا إله إلا الله.
وأخرجه أبو داود (٣١١٧) في الجنائز: باب في التلقين، والنسائي ٥/٤ في الجنائز:
باب قلقين الميت، وابن ماجة (١٤٤٥) في الجنائز: باب ما جاء في تلقين
الميت لا إله إلا الله .
(٢) أخرجه أبو داود (٣١١٦)، والحاكم ٣٥١/١، وقال: صحيح -.

باب
شرة الموت
١٤٦٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبد الله بن
يوسف ، نا اللّيتُ ، حدثني ابن الهادِ ، عن عبد الرحمن بن القاسم،
عن أبيه
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لا أَكْرَهُ شِدَّةَ الَوْتِ لِأَحَدٍ أَبْدَاً بَعْدَ
الْتِيِّ ◌َِّ .
صَلى الله
هذا حديث صحيح (١).
وُرُوي عن عبد الله بن بُرَيَدَة، عن أبيه، عن النبي ◌َّ قال:
(((المؤْمِنُ يموتُ بعَرَقِ الجبيْنِ)) (٢) وأراد بعرق الجبَيْنِ: شدّة السياق.
- الإسناد ، ووافقه الذهبي ، وفيه صالح بن أبي عريب أحد رواته ، روى
عنه جماعة من الثقات ، ووثقه ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات .
(١) هو في البخاري ١٠٧/٨ في المغازي: باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم
ووفاته ، وأخرجه النسائي ٦/٤، ٧ في الجنائز : باب شدة الموت .
(٢) حديث صحيح، أخرجه الترمذي (٩٨٢) في الجنائز: باب ما جاء -

- ٢٩٨ -
قال ابن مَسْعُودٍ: موتُ المُؤْمن بعرق الجبَيْن، تبقى عليه البقيةُ
من الذنوب فيُحَارَفُ [بها] عند الموت، أي: يُقَايس بها، فتكون كفارة
لذنوبه ، والمحارفة : المجازاة .
قال ابن سيرين: عَلَمٌ بَيْنٌ مِنَ المؤمنِ عند موته عرقُ الجبِينِ
ويروى ((مَوتُ الفُجَاءَةِ أَحْذَةُ الأَسْفِ)) (١).
وأراد بالأسف: الغَضَبَ، وقوله سبحانه وتعالى: ( غضبانَ أسِفاً )
[ الأعراف : ١٤٩] أي: شديد الغَضّبِ، وقال الله سبحانه وتعالى :
( فلمّا آسفُونا انتقَمنَا مِنْهُمْ) [الزخرف: ٥٥] أي: أغضبونا.
- في أن المؤمن يموت بعرق الجبين، وحسنه، والنسائي ٥/٤، ٦ في الجنائز:
باب علامة موت المؤمن، وابن ماجة ( ١٤٥٢ ) في الجنائز : باب ما جاء
في المؤمن يؤجر في النزع .
(١) أخرجه أحمد ٤٢٤/٣ و٢١٩/٤ وأبو داود (٣١٠١) في الجنائز: باب
موت الفجاءة، والبيهقي ٣٧٨/٣ من حديث عبيد بن خالد السلمي، وإسناده صحيح .

باب
اغماض الحين
١٤٦٧ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز
بن أحمد الخلال ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمُ ( ح )
وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، ومحمد بن أحمد العارف، قالا :
أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيْري، نا أبو العباس الأصم،، أنا
الربيع ، أنا الشافعي، أنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم
عَنِ ابنِ شِهَابٍ أَنَّ قَبِيْصَةَ بنَ دُوْيْبٍ كَانَ يُحَدْثُ أَنْ
رُسُولَ اللهِ عَظِّمْ أَغْمَضَ أَبَا سَلَةَ (١).
١٤٦٨ - أخبرنا ابن عبد القاهر الجرجاني، أنا عبد الغافر بن محمد
الفارسي ، أنا محمد بن عيسى الجُلُودِي، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان،
نا مسلم بن الحجاج ، حدثنا زهير، نا معاوية بن عمرو، نا أبو إسحاق
الفَزاري، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابةَ، عن قبيصة بن ذؤيب
عَنْ أُمّ ◌َسَلَمَةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ عَلى أَبي
(١) هو في («مسند الشافعي)) ٢٠٧/١، ورجاله ثقات لكنه مرسل.

- ٣٠٠ -
سَلَّةَ وَقَدْ شَقَّ (١) بَصَرُهُ، فَأَعْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ : (( إنَّ الرُّوحَ
إذا فُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ »، فَضَحَّ ناسٌ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالَ :
(( لا تَدْعُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ إِلا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ المَلائِكَةَ يُؤْمِّنُونَ
عَلى مَا تَقُولُونَ، ثُمَّ قَالَ : (( اللّهُمَّ أَغْفِرْ لأَبِي سَمَةَ ، وارفَعْ
دَ رَجَتَهُ فِي الَهْدِيَيْنَ، واخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِيْنَ ، واغْفِرْ
لَنَا وَلَهُ يَا رَبِّ الْعَالِيْنَ، وافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، ونَوْرْ
لَهُ فِيْهِ ، (٢) .
هذا حديث صحيح .
(١) بفتح الشين ورفع ((بصره)) وضبطه بعضهم ((بصره)) بالنصب،.
وهو صحيح أيضاً، قال القاضي نقلاً عن صاحب ((الأفعال)»: يقال :
شق بصر الميت، وشق الميت بصره ، ومعناه : شخص كما في الرواية الأخرى ،
وقال ابن السكيت في «إصلاح المنطق)» والجوهري حكاية عن أبن السكيت:
يقال: شق بصر الميت، ولا تقل : شق الميت بصره: هو الذي حضره الموت.
وصار ينظر إلى الشيء لا يرتد إليه طرفه .
(٢) هو في صحيح مسلم (٩٢٠) في الجنائز، باب في إغماض الميت والدعام
له، وأخرجه أبو داود ( ٣١١٨ ) في الجنائز : باب تغميض الموت .