النص المفهرس

صفحات 141-160

- ١٤١ -
ومِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، الَّهُمَّ هَوْنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا ، واظو
لَّا بَعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، والَخَلِيْفَةُ في
الأَهْلِ ، الَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْنَاءِ السَّفَرِ، وَكَآَ بَّةٍ
المَنْظَرِ ، وُسُوءِ الْقَلَبِ فِي الْمَالِ والأَهْلِ» .
وإِذا رَجَعَ قَاَهُنَّ، وزادَ فِيْهِنَ: (( آ يِبُونَ تَائِبُونَ
عَابِدُونَ، لِرَّبْنَا حَامِدُونَ)).
هذا حديث صحيح (١) .
قوله: ((أنت الصاحب في السفر)) أي: الحافظ، يقال:
صَحِبّكَ اللهُ، أي: حَفِظَكَ، وقوله سبحانه وتعالى: ( وَلاُهُمْ
مِنَّا يُصْحَبُونَ) [الأنبياء: ٤٣] أي: لا يُجَارُونَ، ومن
صحِيّةَ اللهُ لم يضره شيء.
(١) هو في صحيح مسلم (١٣٤٢) في الحج: باب ما يقول إذا ركب إلى
سفر الحج وغيره .

باب
التوربع
١٣٤٥ - حدثنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، نا أبو سعيد محمد بن موسى
الصير في، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفّار، نا أبو سعيد الحسن بن علي
التُّسْتَري بتُسْتَر ، نا أبي ، نا قتادة بن الفضل بن عبد الله بن قتادة
الرهاوي ، حدثني الفضل بن عبد الله بن قتادة
عَنْ عَنِّهِ هِشَامٍ بن قَتَاَدَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : لَّا عَقَدَ لي رَسُولُ اللهِ
مَّةٍ عَلَى قَوْمي، أَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَوَدَّعْتُهُ، فَقَالَ لِيَ رَسُولُ
اللّهِ عَّةِ: (( جَعَلَ اللهُ الْتَّقْوَى زَادَكَ، وَغَفَرَ ذَ نْبَكَ،
وَ وَجَّهَكَ لِلْخَيْرِ حَيْثُا تَكُونُ، (١) .
هذا حديث حسن غريب .
١٣٤٦ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، نا
السيد أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أنا عبد الله بن
(١) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٣٠/١٠، ١٣١، وقال: أخرجه
الطبراني في «الكبير)» والبزار، ورجاله ثقات، وأخرجه الترمذي (٣٤٤٠)
والحاكم ٩٧/٢ من حديث أنس بنحوه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.

- ١٤٣ -
يعقوب بن إسحاق الكرماني ، نا محمد بن أبي يعقوب الكرماني ،
نا وكيع بن الجراح ، نا أسامة بن زيد ، عن سعيد المقبري
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَرادَ رَجُلٌ سَفَراً، فَأَتَى رَسُولَ
اللهِ عَِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِي، قَالَ : ((أُوْصِيْكَ
بِتَقْوى اللّهِ، والتَّكْثِيْرِ عَلى كُلِّ شَرَفٍ ، فَلَمَّا مَضَى ، قَالَ :
((الَّهُمَّ ازْو لَهُ الأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفْرَ)) (١).
هذا حديث حسن .
وروي عن نافع، عن ابن عمر قال: كان النبي ◌َّتع إذا وَدِّع
رُجُلًا أَخْذَ بِيَدِهِ، فَلاَ يَدَعُهَا حتَّى يَكُونَ الرَّجُلُ هُوَ الذِي
يَدَعُ بَدَ النَّيِّ ◌َِّغِ، ويَقُولُ: أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ وَأُمَّا نتَكَ
وَآَخِرَ عَمَلِكَ)) (٢).
(١) إسناده حسن، وأخرجه الترمذي (٣٤٤١) في الدعوات: باب
ما يقول إذا ودع إنساناً، وصححه ابن حبان رقم ( ٢٣٧٨) و ( ٢٣٧٩)،
والحاكم ٩٨/٢ وأقره الاهي.
(٢) أخرجه الترمذي (٣٤٣٨) في الدعوات، وسنده ضعيف ،
وأخرجه أحمد (٤٥٢٤) والترمذي (٣٤٣٩) من طريق حنظلة ، عن سالم أن ابن عمر
كان يقول الرجل إذا أراد سفراً: أدن مني أودمك كما كان رسول الله -

- ١٤٤ -
ورواه سالم عن ابن عمر وقال،: ((وخواتيم عملك)) قيل : أراد
بالأمانة : ما يخلّفُ من الأهل والمال .
- صلى الله عليه وسلم يودعنا، فيقول: ((أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم
عملك)) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وإسناده صحيح ، وأخرجه
أبو داود (٢٦٠٠) والحاكم ٩٧/٢ من طريق قزعة عن ابن عمر، وأخرجه
الحاكم أيضاً ٤٤٢/١ و٩٧/٢ من طريق القاسم بن محمد عن ابن عمر وصححه
ووافقه الذهي، وصححه ابن حبان (٣٣٧٦) من طريق آخر .
وقد ذكر الحافظ ابن حجر لقوله: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا
ودع رجلاً أخذ بيده حتى يكون الرجل هو الذي يدع يد النبي صلى الله عليه
وسهم)) شواهد أثبتها ابن علان في ((الفتوحات الربانية)) ١١٨/٥.

باب
ما يقول إذا نزل منزلاً
١٣٤٧ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْوَزِي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصَعْب، عن مالك أنه بلغه عن يعقوب
ابن عبد الله الأشْج ، عن بسر بن سعيد مولى الحضرميين، عن سعد بن
أبي وقاص
عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَظِلِّ قَالَ:
(( مَنْ نَزَلَ مَنْزِلاَ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِماتِ اللهِ الََّمَّةِ مِنْ شَرْ
مَا خَلَقَ، فَإِنْهُ لا يَضُرُّهُ شَيءٍ حَتَّى يَرْتَجِلَ إِنْ شَاءَ اللهُ)).
ورواه مالك في موضع آخر عن الثقة عنده ، عن بُكير بن عبد الله
ابن الأشْج، عن بُسْرٍ بن سعيد بهذا الإسناد مثله، ولم يذكر في آخره
( إن شاء الله) (١).
قال رحمه الله: هكذا رواه مالك، والحديث صحيح ، أخرجه مسلم
(١) (الموطأ)) ٩٧٨/٢ في الاستئذان: باب ما يؤمر به من الكلام في
السفر، ومسلم ( ٢٧٠٨ ) في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار : باب في
التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره .
شرح السنة م : ١٠ - ج : ٥

- ١٤٦ -
عن محمد بن رمح، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن الحارث
ابن يعقوب أن يعقوب بن عبد الله حدثه .
١٣٤٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور
السَّمْعَانيّ، ﴿ أبر جر الرّني، فا ◌ُحَيْدُ بن ذَنْجُوَيَةَ، فظ ابن أبي
أويس ، حدثني مالك ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أيه
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: مَانِتُ هَذِهِ
الَّيْلَةَ، فَقَالْ له وَسُولُ اللهِ يِّهِ: (( مِنْ أَيُّ شَيءٍ ؟، قَالَ:
لَغَنْنِي عَقْرَبُ، فَقَالَ لَهُ آَيُّ ◌َ﴾: « أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ
حِيْنَ أَمْتَيْتَ: أَعُوذُ بِكلماتِ اللهِ التََّمَاتِ مِنْ ثَرِّ مَا خَلَقَ
لَمْ تَضُرَّكَ إِنْ شَاءَ اللهُ».
أخرجه مسلم (١) من طريق آخر عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
١٣٤٩ - أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني، أنا أبو محمد محمد
ابن علي بن محمد بن شريك الشافعي، أنا عبد الله بن محمد بن مسلم
أبو بكر الجوزَ بَذِي، ﴿ أحمد بن الفَرَج الحمصي، نا بقيةُ ، ا صفوان،
عن مشرَيْح وهو ابن مُبَيْد، عن الزبير بن الوليد
(١) (٢٧٠٩) في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب في التعوذ.
من سوء القضاء ، ودرك الشقاء وغيره .

- ١٤٧ -
عَنِ ابنِ مُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ نِّهِ أَنَّهُ كَانَ إذا سَافَرَ
فَأَقْبَلَ الَّيْلُ قَالَ: ((يا أَرْضُ رَبِّي وَرَبُّكِ اللهُ، أَعُوذُ باللهِ
مِنْ شَرِّكِ ، وشَرُ مَا فِيْكِ، وشَرِّ مَا خَلَقَ فِيْكِ، وشَرْ مَا يَدِبُ
عَلَيْكِ ، وأَعُوذُ باللهِ مِنْ أَسَدٍ وَأَسْوَدٍ ، ومِنَ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ،
ومِنْ سَاكِنِ الْبَدِ، ومِنْ وَالِدِ ومَا وَلَدَ ، (١).
قوله: ((ساكنِ البَلَدِ)) أراد: الجنَّ الذين هم سكان الأرض،
والبلد من الأرض : ما كان مأوىّ للحيوان وإن لم يكن فيه بناء .
(١) وأخرجه أبو داود (٢٦٠٣) في الجهاد: باب ما يقول الرجل إذا.
نزل المنزل، وصححه الحاكم ١٠٠/٢، ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ ،
وله شاهد من حديث عائشة عند ابن السني (١٦٨) وسنده ضعيف .

باب
التكبير إذا علا شرفاً والفسيح إذا نزل
١٣٥٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، نا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمي ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن اسماعيل ، نا محمد بن يوسف ،
نا سفيان ، عن حصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجَعْدِ
عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا إِذا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وإِذا
نَزْلْنَا سَبَّحْنَا .
هذا حديث صحيح (١) .
(١) هو في صحيح البخاري ٩٤/٦ في الجهاد: باب التسبيح اذا هبط وادياً.
وأخرجه أيضاً بلفظ ((تصوبنا)) بدل ((نزلنا)) والتصويب : الانحدار ،
وقد ورد بلفظ « هبطنا» في هذا الحديث عند النسائي . قال الحافظ :
ومناسبة التكبير عند الصعود إلى المكان المرتفع أن الاستعلام والارتفاع محبوب
للنفوس لما فيه من استشعار الكبرياء ، فشرع لمن تلبس به أن يذكر كبرياء
الله تعالى، وأنه أكبر من كل شيء ، ليشكر له ذلك ، فيزيده من فضله ،
ومناسبة التسبيح عند الهبوط لكون المكان المنخفض محل ضيق ، فيشرع فيه
التسبيح ، لأنه من أسباب الفرج كما وقع في قصة يونس عليه السلام حين سبح
في الظلمات ، فنجي من الفم .

باب
ما يقول اذا قفل من السفر
١٣٥١ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْوَزِي، أنا زاهر بن أحمد، أنا
أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو ◌ُصْعَب، عن مالك ، عن نافع
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ كَانَ إِذا فَفَلَ
مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجْ أَوُْغْرَةِ يُكَبِّرُ عَلى كُلُ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ
ثَلاثَ تَكْبِيْرَاتٍ، ثُمْ يَقُولُ: (( لا إلهَ إلا اللهُ وَخْدَهُ
لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ
قَدَيْرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ سَاجِدُونَ، لِرَ بَّنَا حَامِدُونَ،
صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
وأخرجه مسلم عن ابن أبي عمر ، عن مَعْنٍ ، كلاهما عن مالك .
(١) «الموطأ)) ٢١/١؛ في الحج: باب جامع الحج، والبخاري
٩٢/٣: في الحج: باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو ،
وفي الجهاد: باب التكبير إذا علا، ومسلم (١٣٤٤) في الحج: باب ما يقول
إذا قفل من سفر الحج وغيره .

ـاب
الدعاء للكفار بالهداة
١٣٥٢ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أخبرنا عبد العزيز
ابن أحمد الخلال، نا أبو العبّاس الأعم، (ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصّالحي ومحمد بن أحمد العارف قالا: أنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الخيري ، نا أبو العبّاس الأصم، أنا الربيع، أنا الشافعي ، أنا سفيان
عن أبي الزناد ، عن الأعرج
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ الطَّفَيْلُ بنُ عْرِوِ الدَّوِيُ إلى
رَسُولِ اللهِ بِّه، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ دَوْسَاً قَدْ عَصَتْ
وَأَبَتْ، فَادْعُ الله عَلَيْها، فَاسْتَقْبَلَ رُسُولُ اللهِ عَلَهُ الْقَبْلَ
وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ النَّاسُ: هَلَكَتْ دَوْسٌ، فَقَالَ: ((الَّهُمَّ
اهدِ دَوْسَاً ، وأُتِ بِهِمْ، (١).
(١) قال الحافظ : وقع مصداق ذلك ، فذكر ابن الكلبي أن حبيب بن
معمرو بن حثمة الدوسي كان حاكماً على دوس وكذا كان أبوه من قبله ، وعمر
ثلاثمئة سنة، وكان حبيب يقول: إني لأعلم أن للخلق خالقاً ، لكني لا أدري -

- ١٥١ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن أبي اليان ، عن
شعيب، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، عن المغيرة بن عبد الرحمن
كلاهما عن أبي الزناد .
- من ه،، فلما سمع بالنبي صلى الله عليه وسلم خرج إليه، ومعه خمسة وسبعون
رجلاً من قومه، فأسلم وأسلموا، وذكر ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه
وسلم أرسل الطفيل بن عمرو ليحرق صم عمرو بن حثمة الذي كان يقال له :
ذو الكفين ( بفتح الكاف وكسر القاء ) فأحرفه وذكر موسى بن عقبة عن
ابن شهاب أن الطفيل بن عمرو استشهد بأجنادين في خلافة أبي بكر ، وكذا
قال أبو الأسود عن عروة ، وجزم ابن سعد بأنه استشهد باليامة وقيل باليرموك.
(١) الشافعي ٥١٥٠٥١٤/٢، والبخاري ٢٧/٦ في الجهاد: باب الدعاه
للمشركين فيتألفهم ، وفي المغازي: باب قصة دوس والطفيل بن عمرو الدوسي ،
وفي الدعوات: باب الدعاء للمشركين، ومسلم ( ٢٥٢٤) في فضائل الصحابة:
باب من فضائل غفار، وأسلم ، وجهينة ، وأشجع ، ومزينة ، وتميم ،
ودوس ، وطبق .

باب
الدعاء على السكفار
قَالَ الْنِّيُّ عَِّهِ: ((اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ على مُضَرَ))(١).
١٣٥٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا أحمد بن محمد،
أنا عبد الله ، نا إسماعيل بن أبي خالد أنه
سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بنَ أَبي أَوْفَى يَقُولُ: دَمَا رَسُولُ اللهِ
بَّهُ يَوْمَ الأَخْزَابِ عَلَى الْمُشْرِكِيْنَ، فَقَالَ: ((الَّهُمَّ مُنَزَّلَ
الْكِتَابِ، سَرِيْعَ الحِسَابِ، اللّهُمَّ اهْزِمِ الأَخْزَابَ ، الَّهُمَّ
اهْزِمْهُمْ وَلْزِلَهُمْ » .
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن
(١) أخرجه البخاري ٧٦/٦ في الدعوات: باب الدعاء على المشركين بالهزيمة
والزلزلة، ومسلم ( ٦٧٥) في المساجد ومواضع الصلاة : باب استحباب القنوت في جميع
الصلاة ، من حديث أبي هريرة .
(٢) البخاري ٧٦/٦ في الجهاد: باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة،
وفي المغازي : باب غزوة الخندق، وفي الدعوات : باب الدعاء على المشركين -

- ١٥٣ -
أبي شيبة، عن وكيع ، عن إسماعيل بن أبي خالد .
وُوي عن أبي بُردة بن عبد الله أن أباه حدثه أن النبي ◌َّ كان
إذا خاف قوماً قال: ((اللهمَّ إذا نجعَلْكَ في نحورهم، ونعوذُ بك من
شرورم :() ١٠).
وُرُوي عن فَتَادَةَ، عن أنس قال: كان رسول الله عَل إذا غزا
قال: ((اللَّهُمَّ أَنتَ تَضُدِي وَنَصِيرِي، بِكَ أُحُولْ، وبك أُصولُ،
وبك أقبَاتِلُ)) (٢).
قوله : أحول ، يعني : أحتال ، والحول : الحيلة ، وقيل : معناه : المنع
والدفع، وقيل: ((بك أحول)) أي: أتحرك، والحول: الحركة، يقال: حال
الشخص: إذا تحرك، ((وبك أصول)) أي : أحمل على العدو ، ويروى :
(((وبك أحاول))، أي : أطالب.
- وفي التوحيد: باب قول الله تعالى: (أنزله بعده والملائكة يشهدون) ومسلم
(١٧٤٢) (٢٢) : الجهاد والسير: باب كراهة تمني لقاء العدو ، والأمر
بالصبر عند اللقاء .
(١) أخرجه أحمد ٤١٤/٤ و٤١٥، وأبوداود (١٥٣٧) في الصلاة: باب ما يقول
الرجل إذا خاف قوماً، وإسناده صحيح، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي .
(٢) أخرجه أبو داود (٢٦٣٢) في الجهاد: باب ما يدعى عند اللقاء
وإسناده صحيح ، وأخرجه أحمد والترمذي بأخصر منه ، وصححه ابن حبان
رقم ( ١٦٦١ ) .

إبـ
ترك الدعاء على الظالم
١٣٥٤ - حدثنا السيد أبو القاسم علي بن موسى الموسوي، وأخبرنا محمد بن
الحسن المِيْرَبَنْ كُثاني قالا: أنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سراج
الطحان، أنا أبو أحمد محمد بن قُريش، أنا علي بن عبد العزيز المكي،
أنا أبو عبيد القاسم بن سلام، نا ابن مَهْدي، عن سفيان، عن حبيب
هو ابن أبي ثابت ، عن عطاء
عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّيْ بِّهِ وَسَمِعَها تَدْعُوْ عَلى سَارِقٍ
سَرَقَّهَا، قَالَ: ((لا تُسَبْخِي عَنْهُ بِدُعَائِكِ عَلَيْهِ)) (١) .
قوله: ((لا ◌ُتُسَبِّخِي)) أي: لا تَخْفَّفي، يقال: اللهمَّ سَبْخْ عني
اخى، أي : خفّفها، وهذا كما يُروى عن عائشة قالت : قال رسول الله
عَمِ: ((مَنْ دَعَا على مَنْ ظلمَهُ فَقَدِ انتَصَرَ)) (٢).
(١) وأخرجه أبو داود ( ١٤٩٧) في الصلاة: باب الدعاء ، وحبيب
ابن أبي ثابت كثير التدليس ، وقد عنعن ، وبقية رجاله ثقات .
(٢) أخرجه الترمذي ( ٣٥٤٧) في الدعوات: باب من دعا على من
غم فقد انتصر ، وفي سنده أبو حمزة ميمون الأعور ، وهو ضعيف .
-

باب
اورستعازة
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (وَقُلْ رَبْ أَعُوذُ بِكَ مِنْ
حَمَزَاتِ الْشَّيَاطِيْنِ ) [ المؤمنون: ٩٨] وقَالَ تَعَالى: (قُلْ
أَعُوذُ بِرَبُ اَلْفَلَقِ)، وقَولُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ( مِنْ شَرُ الوَشْوَاسِ
الخَّاسِ ): هُوَ الشَّيْطَانُ يُوَسْوِسُ إلى الْعَبْدِ، فَإذا ذَكَرَ اللهَ
خَسَ ، أَي: انْقَبَضَ وَتَأْخَرَ .
١٣٥٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، نا أحمد بن عبد اله
النَّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا خالد بن مخلدٍ
نا سليمان ، حدثني عمرو بن أبي عمرو قال :
سَمِعْتُ أَنَساً قَالَ: كَانَ الَِّيِّ ◌ِّهِ يَقُولُ: ((الَّهُمَّ إنِّي
أُعُوذُ بِكَ مِنَ الَمِّ، والْحُزْنِ، والعَجْزِ ، وَالْكَسَلِ ، والجُبْنِ
وَالْبُخْلِ، وضَلَعِ الدَّيْنِ ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ)).
مے

- ١٥٦ -
هذا حديث صحيح (١) وأكثرُ الناس على أن لا فرق بين الهمّ والخزْن
وهما متقاربان ، إلا أن الخزن يكون على أمر قد وقع، والحمّ فيما يُتوقع
ولم يَكْنْ بعدُ .
قوله: ((وَضلَعِ الدّين)) أي: ثِقَله حتى يميلَ صاحبُهُ عن الاستواء
لتقله، والضَّعُ : الاعوجاجُ.
ورُوي عن أبي سعيد أن النبي ◌َّه قال لرجلٍ عليه ديونٌ "قُلْ: إذا
أصبحت وإذا أمسيتَ: ((اللّهُمْ" إني أعوذُ بك من الهمّ والحزن ... )) فذكر
مثله، وقال: ((وَقهر الرَّجَالِ)) قال: ففعلتُ فاذهب اللهُ عَمِّي وَقَضَى
عَنِّيَ دَيْنِي)) (٢).
١٣٥٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن
عبد الله النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا
"مُسَدِّدُ، نا المُعْتَمِر قال: سمعت أبي قال :
(١) البخاري ١٥٢/١١ في الدعوات: باب الاستعاذة من الجبن والكسل
وباب التعوذ من أرذل العمر، وباب التعوذ من فتنة المحيا والممات ، وفي
الجهاد : باب ما يتعوذ من الجبن.
(٢) أخرجه أبو داود (١٠٠٠) في الصلاة: باب في الاستعاذة ، وفي
سنده غسان بن عوف المازني لينه الحافظ في ((التقريب» وله شواهد إلا في
القصة ، وسيذكر المصنف بعضها .
-

- ١٥٧ -
سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكِ يَقُولُ: كَانَ فَيُّ اللهِِّ يَقُولُ:
((الَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ والْكَسَلِ، والجُبْنِ، والَرَمِ،
وأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا
والَاتِ » .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن يحيى بن أيوب ،
عن ابن ◌ُلَيْةَ، عن سليمان التّيْسِي، عن أنس، وزاد: ((والبُخْلِ)).
١٣٥٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا يحيى بن موسى،
نا وكيع ، ناهشام بن غُرْوَةَ ، عن أبيه
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّيَّ نِّهِ كَانَ يَقُولُ: ((الَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ
بِكَ مِنَ الْكَسلِ، والهَرَمِ، والْمَغْرَمِ، والمَأَتَمِ، الَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ
بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ ، وَفِتْنَةِ النَّارِ ، وفتنة القبرِ ، وَذَابِ الْقَبْرِ ،
وشَرْ فِتْنَةِ الْغِنَى، وشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، ومِنْ شَرْ فِتْنَةِ الْمَسِيْحِ
الدَّالِ، الَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِهِ الْثَّلْجِ، والبَرَدِ ، وَنَقُ
(١) البخاري ١١ / ١٥٠ في الدعوات: باب التعوذ من فتنة المحيا
والمات، ومسلم (٢٧٠٦) في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار : باب التعوذ
من العجز والكسل .

- ١٥٨ -
قَلْي كمَا يُنَّى آلْوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وباعِدْ بَيْنِي
وبَيْنَ خَطَايِيَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ» .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه ◌ُمُسْم عن أبي كُرَيْبٍ،
عن وكبعٍ .
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي، أنا أبو الحسين بن بشران،
أنا إسماعيل بن محمد الصَّار، نا أحمد بن منصور الرَّمَادِي،
نا عبد الرزاق، عن مَعْمَرٍ، عن هشام بهذا الإسناد، غير أنه قدْم وأَخْرَ
بعضَ الألفاظ .
١٣٥٨ - أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجرّيني، أنا أبو محمد
محمد بن علي بن محمد بن شريك الشافعي الخذاشاهي ، أنا عبد الله بن
محمد بن مسلم أبو بكر الجُررّيّذي، نا أحمد بن حرب، حدثنا أبو معاوية
عن عاصم ، عن أبي عثمان، وعبد اله بن الحارث
عَنْ زَيْدِ بنِ أَرْقَمْ قَالَ: لا أَقُولُ لَكُمْ إِلا مَا قَالَ لنا
وَسُولُ اللهِ عَّةٍ: «اللَّهُمْ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ،
(١) البخاري ١٥٤/١١ في الدعوات: باب الاستعاذة من أرذل العمر،
وباب الاستعاذة من فتنة الغنى، وباب التعوذ من فتنة الفقر ، وباب التعوذ.
من المأثم والمغرم، ومسلم (٥٨٩) ٢٠٧٨/٤ في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار:
باب التعوذ من شر الفتن وغيرها .

- ١٥٩ ٠
وَالْكَلِ، وَآلْبُخْلِ، والجُبْنِ، والهَمْ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ ،
الَّهُمْ آتٍ نَفْسِي تَقْواهَا، وََكْهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَاهَا، أَنْتَ
وَلِيّا وَمَولَاهَا، الْ إلّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ،
ومِنْ تَفْسٍ لا تَقْبَعُ، ومِنْ قَلْبٍ لا يَخْفَعُ، ومِنْ دَعْوَةٍ
لا يُتَجَابُ هَا».
هذا حديث صحيح)، أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره
عن أبي معاوية .
١٣٥٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو الحسين بن بشران ،
أنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، نا أحمد بن منصور الرَّمادي، أنا
عبد الرزاق، أنا مَعْمَر ، عن أبان
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّيَّ ◌ِِّ كَانَ يَقُولُ: ((الَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ
بِكَ مِنْ قَلْبٍ لا يَخَْعُ ، ومِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، ومِنْ عِلْمِ
لا يَنْفَعُ، ومِنْ قَوْلٍ لا يُسْمَعُ، اللّهُمْ إِلّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ
(٢)
شَرُّ هَؤلاءِ الأرْبَعِ
(١) (٢٧٢٢) في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار : باب التعوذ من
شر ما عمل ، ومن شر مالم يعمل .
(٢) في سنده أبان بن أبي عياش البصري، وهو متروك ، ويغني عنه -

- ١٦٠ ٠
ورواه أبو هريرة أيضاً وقال: ((ومِنْ دعاءٍ لا يُسَمَعْ))،
يعني : لا يُجاب ، ومنه قول المصلي: سمع الله لمن حمده: استجاب اللهُ دعاة
من حمده .
١٣٦٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المنيجيء، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْميُ ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، ناعلي بن عبد الله،
نا ◌ُفيان ، حدثني ◌ُمي ، عن أبي صالح
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ يَتَعَوَّذُ مِنْ جَهْدٍ
آلَلَاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وُسُوءِ الْقَضَاءِ، وشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ ،
قَالَ سُفيانُ: الحَدِيْثُ ثَلاثٌ، زِدْتُ أَنا واحِدَةً لا أَدري
أَيْتَهُنَّ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم .
- حديث زيد بن أرقم السابق، وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند أحمد
(٦٥٥٧)، والترمذي (٣٤٧٨)، والنسائي ٢٥٤/٨، ٢٠٥، وإسناده صحيح،
وقال الترمذي: حسن صحيح .
(١) البخاري ١٢٥/١١ في الدعوات: باب التعوذ من جهد البلاء.
ومسلم ( ٢٧٠٧) في الذكر والدعاء والتوبة: باب التعوذ من سوء القضاء ،
وسوء القضاء عام في النفس والمال والأمل والولد والخاتمة والمعاد ، والمراد
بالقضاء هنا : المقضي ، لأن حكم الله كله حسن لا سوء فيه .
(٢) أخرجه أحد ٣٤٠/٢ و٣٦٥ : ٤٠١، والنسائي ٢٦٣/٨، وابن -
---