النص المفهرس

صفحات 1-20

شَرْعَ السّنّةَ
تأليفُ
الإمَامِ المحدّث الفقِيّة الحسين بن مَشْعُوُد البغوي
(٤٣٦ - ٥١٦ هـ)
حَقَقَهَ وَعَلّقٌ عَليْهُ وَخَرّج أحاديثه
شعيب الأرناؤوط
١
و محمد زهير الشاويش
الجُزء الخامس
المكتب الإسلامي

حقوق الطبع محفوظة للمكتب الإسْلامي
لصَاحِبُه
زهَيْ الشّارِيش
الطبعَة الأولى
بُدئ فيهَا ١٣٩٠ وَأَنتهتَ ١٤٠٠ بدِ مشق
الطبعَة الثانية : ١٤٠٣ هـ .- ١٩٨٣م. بَيروت
المكتب الاسلامي
بيروت: ص.ب ١١/٣٧٧١ - هاتف ٤٥٠٦٣٨ - برقياً: اسلاميًاً
دمشق: ص.ب ٨٠٠ - هاتف ١١١٦٣٧ - برقياً: اسلامي
.-

بسم الله الرحمن الرحيم
وبعد فقد سبق أن ذكرنا في المقدمة أن العمل في تحقيق هذا
الكتاب كان مشاركة بيني وبين الاستاذ الأخ محمد زهير الشاويش
صاحب الفضل في إخراج هذا الكنز النفيس بما أنفق عليه من
جهد مادي وأدبي .
أما منذ الجزء الخامس، فقد انفردتُ بالتحقيق كلّه ، يساعدني
بعض من يعمل في المكتب الاسلامي في المقابلة وتصحيح تجارب
الطبع .
فأسأل الله العلي القدير أن يمهد لي طريق الصواب ، وأن
يعينني بحوله وقوته ، فهو وحده المستعان ، وله الحمد والمنة ، ومنه
الجزاء والثواب ، وإليه المرجع والمآب .
شعيب الأرناؤوط
٤/٢٦ / ١٣٩١
١٩ / ٦ / ١٩٧١

كتاب الدعوات
باب
دعاء النبي صَلّه لاُمن
١٢٣٥ - أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المنيعي ، أنا أبو طاهر محمد
ابن محمد بن تَحْمِشِ الزَّادِي، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، أنا
أبو الحسن أحمد بن يوسف السُّكمي ، نا عبد الرزاق بن حمّام ، نامعمر،
عن ممّم بن منبه قال :
هَذَا مَاحَدَ ثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عِيِّ:
(( لِكُلْ نَيِّ دَعْوَةٌ تُسْتَجَابُ لَهُ، فَأُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللهُ أَنْ
أَدَّخِرَ دَعْوَتِي شَفَاعَةٌ لِأُمِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ » .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه من طرقٍ أُخْرَ عن أبي هريرة.
١٢٣٦ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَ زِي ، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق
الهاشمي ، أنا أبو مُصَعْب ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج
(١) البخاري ٨١/١١، ٨٢ في الدعوات: باب لكل ني دهوة
مستجابة، وفي التوحيد: باب المشيئة والإرادة، ومسلم (١٩٨) في الإيمان :
باب اختباء النبي صلى الله عليه وسلم دعوة الشفاعة لأمته .

- ٦ -
عَنْ أَبِي ◌ُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ فِِّ قَالَ: ((لِكُلْ نَيِّ
دَعْوَةٌ يَدْعُو بِها، فَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِىءَ دَعْوَتِي شَفَاعَةٌ لِأُمّي
في الآخِرَةِ » .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن إسماعيل ، وأخرجه
مسلم عن يونس بن عبد الأعلى، عن عبد الله بن وهب ، كُلّ عن مالك .
١٢٣٧ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الخيْري ، أنا حاجب بن أحمد الطُّومِي، نا عبد الرحيم بن منيب ،
نا يعلى ، عن الأعمش ، عن أبي صالح
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رُسُولُ اللهِ نَّهِ: (( إِنَّ
لِكُلٌ فَيْ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةً، وإِنِّي اخْتَبَأْتُ دْوَبِي شَفَاعَةً
لِأَّي وهي ◌َائِلَةٌ مِنْكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بالهِ
شَيْئاً)، (٢).
(١) «الموطأ)) ٢١٢/١ في القرآن: باب ما جاء في الدعاء، والبخاري
٨١/١١ في الدعوات: باب لكل في دعوة مستجابة، ومسلم (١٩٨) في
الإيمان : باب اختباء النبي صلى الله عليه وسلم دعوة الشفاعة لأمته .
(٢) قال ابن الجوزي: هذا من حسن تصرفه صلى الله عليه وسلم ،
لأنه جعل الدعوة فيا ينبغي ، ومن كثرة كرمه ، لأنه آثر أمته على نفسه ،
ومن صحة نظره ، لأنه جعلها للمذنبين من أمته ، لكونهم أحوج إليها من -

- ٧ -
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة ،
هن أبي معاوية ، عن الأعمش .
١٢٣٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيري ، نا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني ، نا أحمد
ابن حازم بن أبي غرَزَةَ، وإبراهيم بن إسحاق القاضي ، قالا : حدثنا
جعفر بن عون، عن مسْعَر ، عن قتادة
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَِّيُّ عِيِ: (( إِنَّ لِكُلُ نَيِّ دَْوَةً
◌َعَا بِها في أُمَّتِهِ ، وإنْي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةٌ لِأُمَِّي يَوْمَ
الْقِيَامَةِ » .
هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم (٢) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري،
عن أبي أسامة ، عن مسْعّر .
- الطائعين، وقال النووي: فيه كمال شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته ،
ورأفته بهم، واعتناؤه بالنظر في مصالحهم ، فجعل دعوته في أم أوقات
حاجتهم، وأما قوله: ((فهي نائلة)) ففيه دليل لأهل السنة أن من مات
غير مشرك لا يخلد في النار ولو مات مصراً على الكبائر .
(١) (١٩٩) في الإيمان.
(٢) (٢٠٠) (٣٤٣) في الإيمان.

باب
دعاء النبي ◌َّة لمن لعنه من أمة أن يجعلها (، قرية
١٢٣٩ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا السيد
أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي ، أنا عبيد الله بن إبراهيم بن
بالوية المزكِّي ، حدثنا أحمد بن يوسف السَّمْي ( ح ) وأخبرنا أبو علي
حسان بن سعيد المنيعي، أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن تخمش الزيادي،
أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان ، نا أحمد بن يوسف السُّكَمِي ،
نا عبد الرزاق، أنا مَعْمَرٌ، عن همّام بن ◌ُنَبِّه، قال: هذا ما حدّثنا
أبو هريرة قال: قال رسولُ اللهِ عَ ◌ّ (ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصّالحي، أنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشرَان، أنا أبو
علي إسماعيل بن محمد الصّفَّار ، أنا أحمد بن منصور الرَّمادي ، نا
عبد الرزاق، أنا مَعْمَرٌ
عَنْ هَمَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبا مُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
مَله: (( الَّهُمَّ إِنِّي أَتَّخِذُ عِنْدَكَ عَبْدَاً لَنْ تُخْلِفَهُ، إِنَّا أَنَا بَشَرٌ
فَأَيُّ الْمُؤْ مِنيْنَ آذَ يْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ، أَوْ جَدْتُهَ أَوْ لَعَنْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلاةَ

- ٩ -
وزَكَاةً، وقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
وفي رواية ابنِ بالُويَةَ: ((الْخَذْتُ عِنْدَكَ»، وقَالَ
الْقَطَّانُ: ((فَاجْعَلْها صَلاةٌ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) اتفقا على إخراجه من طرق ، عن
أبي هريرة .
(١) البخاري ١٤٧/١١ في الدعوات: باب قول النبي صلى الله عليه
وسلم: من أذيته فاجعله له زكاة ورحمة، ومسلم (٢٦٠١ ) في البر والصلة
والآداب : باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم ، أو سبه ، أو دعا عليه .
وأخرج مسلم ( ٢٦٠٠ ) من حديث عائشة بيان سبب هذا الحديث قالت :
دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان، فكلماه بشيء لا أدري
ما هو ، فأغضباه ، فلعنهما وسبها ، فلما خرجا ، قلت : يا رسول الله من
أصاب من الخير شيئاً ما أصابه هذان، قال: ((وما ذاك)) ! قلت : لعنتها
وسببتها، قال: ((أو ماعلمت ما شارطت عليه ربي))! قلت: ((اللهم إنما أنا
بشر، فأي المسلمين لعنته أو سببته، فاجعله له زكاة وأجراً)) وأخرجه أيضاً (٢٦٠٢)
من حديث جابر نحوه ، وأخرجه من حديث أنس ( ٢٦٠٣ ) وفيه تقييد
المدعو عليه بأن يكون ليس لذلك بأهل، ولفظه: (( إنما أنا بشر أرضى كما يرضى
البشر، وأغضب كما بغضب البشر، فأيما أحد دعوت عليه بدعوة ليس لها بأهل
أن يجعلها له طهوراً أو زكاة وقربة يقربه بها من يوم القيامة)).

باب
فضل ذكر اللّه عز وجل ومجالس الذكر
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وتَعَالى: (فَاذْ كُرُ ونِي أَذْكُرْ كُمْ) [البقرة: ١٥٢]
وقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ( وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ) [العنكبوت: ٤٥]
قَالَ سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ: الذِّكْرُ: طَاعَةُ اللهِ، مَنْ أَطَاعَ اللهَ،
فَقَدْ ذَكَرَهُ ، وَمَنْ لَمْ يُطِعْهُ، فَلَيْسَ بِذَاكِرٍ وإِنَّ أَكْثَرَ
الَّسْبِيَحَ وِتِلاوَةَ الْكِتَابِ » .
١٢٤٠ - أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي، أنا
أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصَّلْت سنة أربعمائة ، نا أبو إسحاق
إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم الهاشمي ، نا خلاد
ابن أسلم ، نا النّضر ، نالشعبة
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الأَغْرَّ قَالَ: أَشْهَدُ عَلى أَبِي هُرَيْرَةَ
وأَبِي سَعِيْدٍ أَنْهَُا شَهِدًا عَلى رَسُولِ اللهِ بِِّ قَالَ:
(لا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهِ إِلا ◌َحَقّتْهُمُ المَلائِكَةُ ، وَغَضِيَتْهُمْ
الرَّحَةُ، وَتَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِيْنَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيْمَنْ عِنْدَهُ)).

- ١١ -
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن محمد بن مُنَّى، عن محمد
ابن جعفر، عن الشعبة.
١٢٤١ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو الحسن
الزاهد بنيسابور، أنا أبو سعيد بن الأعرابي ، نا إبراهيم بن الوليد
الجساس، نا عفان، نا وَهَيبٌ، ناُهيْل، عن أبيه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّيِّنِِّ قَالَ: ((إِنَّ اللّهِ مَلائِكَةً
سَيارَةً فُضْلاً (٢) يَبْتَغُونَ مَجالِسَ الذِّكْرِ ، فَإِذَا وَجَدُوا تَجْلِساً
فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ يَحُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضْاَ بأَجْنِحَتِهِمْ حَتَّى
يَحُولَ مَا بَيْتَهُمْ وَبَيْنَ السَّماءِ الدُّنيا، فَإِذا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا
(١) (٢٧٠٠) في الذكر والدعاء: باب فضل الاجتماع على تلاوة
القرآن .
(٢) في ((النهاية)) لابن الأثير ((فضلً)) أي: زيادة عن الملائكة
المرتبين مع الخلائق، ويروى بسكون الضاد وبضمها ، قال بعضهم : والسكون
أكثر وأصوب، وقال النووي: ضبطوا ((فضلاً)» على أوجه أرجحها
بضم الفاء والضاد، والثاني بضم الفاء وسكون الضاد، ورجحه بعضهم، وأدعى
أنها أكثر وأصوب، والثالث بفتح الفاء وسكون الضاد ، قال القاضي عياض:
هكذا الرواية عند جمهور شيوخنا في البخاري ومسلم ، والرابع بضم الفا
والضاد كالاول، لكن برفع اللام، يعني على أنه خبر ((إن))، والخامس فضلاء بالمد
جمع فاضل، قال العلماء: ومعناه على جميع الروايات : أنهم زائدون على الحفظة
وغيرهم من المرتبين مع الخلائق، لا وظيفة لهم إلا حلق الذكر .

- ١٢ -
وصَعِدُوا إلى السَّاءِ ، قَالَ: فَيَسْأَلُهُمْ - وُهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ -: مِنْ
أَيْنَ جِثْتُمْ؟ فَيَقُولُون: جِنْتَاكَ مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الأَرْضِ
يُسَبْحُونَكَ، قَالَ: وَمَا يَسْألُونِي؟ قَالُوا: يَسأَلُونَكَ جَنَّتُكَ،
وقَالَ: وَهَلْ وَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا: لا يارَبْ، قَالَ : كَيْفَ
لَوْ رَأوْا جَنَّتِي، قَالُوا: وَيَسْتَجِرُونَكَ، قَالَ: مِمَّ
يَسْتَجِيرُونَنِي؟ قَالُوا: مِنْ ناِكَ يا رَبُ، قَالَ: وَهَلْ وَأَوْا
ناري ؟ قَالُوا: لا ، قَالَ : كَيْفَ لَوْ رَأَوْاَ ثارِي . قَالُوا:
ويَسْتَغْفِرُونَكَ، فَيَقُولُ: قَد غَفَرْتُ لَهُمْ، وَأَعْطَيْتُهُمْ
مَا سَأَلُونِي، وَأَجَرْتُهُمْ بِمَا اسْتَجَارُونِي، قَالَ: فَيَقُولُونَ: رَّبَّا
فِيْهِمْ فُلانٌ عَبْدَ خَطَّاءُ إِنَّا مَرَّ فَجَسَ مَعَهُمْ، فَيَقُولُ: قَدْ
غَفَرْتُ لَهُ، ثُمُ الْقَوْمُ لا يَشْقَى بِمْ جَلِيْهُمْ)) .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم بن
ميمون، عن بَهْز، عن وُهَيبٍ بإسناده، وقال: ((فيَسَأُلَم اللهُ
(١) البخاري ١٧٧/١١، ١٧٩ في الدعوات: باب فضل ذكر اللهـ
عز وجل، ومسلم ( ٢٦٨٩ ) في الذكر والدعاء، والتوبة والاستغفار :
باب فضل مجالس الذكر .

- ١٣ -
وهو أعلمُ: من أين جثم؟ فيقولون: جثنا مِنْ عِنْدٍ عبادك في الأرض،
"يُسَبْحَوَتُكَ، ويُكبِّرونك، وَيَحْمَدُوَنكَ، وُبِهَلِّلُوَنكَ، ويَسْأَلوَنكَ)).
وأخرجه محمد عن "قُتِبَةَ ، عن جرير ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ،
عن أبي هريرة .
١٢٤٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور السَّمْعَانِي،
نا أبو جعفر الرَّانيّ، نا حميد بن زنْجُوَيَّةَ، نا يحيى بن عبد الله ،
نا الأوزاعي، نا إسماعيل بن عبيد اله ، عن أمّ الدَّرداء
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ بِّهِ: (( يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:
أَنَا مَعَ عَبْدِي مَاذَ كَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفْتَاهُ » (١) .
(١) حديث حسن صحيح، أخرجه البخاري ٤١٧/١٣ تعليقاً، ورواه
مسنداً أحمد ٥٤٠/٢، والبخاري في ((أفعال العباد)) والطبراني من رواية
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبى المهاجر ،
عن كريمة بنت الحسحاس، عن أبي هريرة بلفظ: ((إذا ذكرني)» وفي رواية
الأحد : حدثنا أبو هريرة ونحن في بيت هذه ، يعني أم الدرداء، أنه سمع رسول
الله صلى الله عليه وسلم، قال الحافظ: وأخرجه البيهقي في ((الدلائل)) من
طريق ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن إسماعيل بن عبيد الله قال : دخلت على
أم الدرداء، فلما سلمت جلست، فسمعت كريمة بنت الححاس ، وكانت
من صواحب أن الدرداء ، قالت : سمعت أبا هريرة رضي الله عنه وهو في
بيت هذه يشير إلى أم الدرداء، سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول ...
فذكره بلفظ: ماذكرني، وأخرجه أحمد أيضاً، وابن ماجة (٣٧٩٢) ،

- ١٤ -
١٢٤٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن
٠
عبد الله النُّعَيْمي، نا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، حدثني
محمد بن العلاء ، نا أبو أسامة ، عن بُرّيد بن عبد الله، عن أبي بردة
عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ الْتَّيِّ ◌ِِّ: ((مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ
رَّبَّهُ وَالَّذِي لاَ يَذْكُرُ رَبِّه، مَثَلُ الحَيِّ والَيْتِ ».
هذا حديث متفق على صحته (١).
- والحاكم ٤٩٦/١ من رواية الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء ،
عن أبي هريرة، ورواه ابن حبان في «صحيحه» (٢٣١٦) من رواية الأوزاعي ،
عن إسماعيل ، عن كريمة ، عن أبي هريرة، ورجح الحفاظ طريق عبد الرحمن
ابن يزيد بن جابر ، وربيعة بن يزيد، ويحتمل أن يكون عند إسماعيل عن
كريمة ، وعن أم الدرداء معاً، وقال ابن بطال : معنى الحديث: أنا مع
عبدي زمان ذكره لي ، أي: أنا معه بالحفظ والكلاءة ، لا أنه معه بذاته
حيث حل العبد .
(١) البخاري ١٧٥/١١، ١٧٦ في الدعوات: باب فضل ذكر الله،
وأخرجه مسلم ( ٧٧٩ ) في المسافرين: باب استحباب النافلة ، عن
محمد بن العلاء شيخ البخاري فيه بسنده المذكور بلفظ: ((مثل البيت الذي
يذكر الله فيه ، والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت » ، قال
الحافظ: وكذا أخرجه الإسماعيلي، وابن حبان في ((صحيحه)) جميعاً عن أبى
يعلى ، عن محمد بن العلاء، وكذا أخرجه أبو عوانة، عن أحد بن عبد الحميد،
والإسماعيلي أيضاً، عن الحسن بن سفيان، عن عبد الله بن براد ، وعن -

- ١٥ -
١٢٤٤ - أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القُشَيْري، أنا
أبو الحسين علي بن محمد بن بشران بغداد ، نا أبو علي الحسين بن صفوان
اليَوْدعي ، نا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، نا هارون بن
معروف أبو علي الضرير، نا أنس بن عياض ( ح ) وأخبرنا أبو عمر
عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان،
نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبّار الرّيّاني، نا حميد بن زنجُويّة،
نا ابن أبي أويس ، حدثني أبو ضمْرة ، عن عبد الله بن سعيد بن
أبي هند، عن زياد بن أبي زياد مولى بن عيّاش بن أبي ربيعة ، عن
أبي بجريّة
عَنْ أَبِيِ الدَّرْداءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عِيٍّ: « أَلا
أُ نَبِئُكُمْ بِخَيْرِ أْعَالِكُمْ وأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيْكِكُمْ، وَأَرْفَعِها
القاسم بن زكريا ، عن يوسف بن موسى ، وإبراهيم بن سعيد الجوهري ،
وموسى بن عبد الرحمن المسروقي ، والقاسم بن دينار ، كلهم عن أبي أسامة ،
فتوارد هؤلاء على هذا اللفظ يدل على أنه هو الذي حدث به بريد بن عبد الله
شيخ أبي أسامة، وانفراد البخاري باللفظ المذكور دون بقية أصحاب أبي
كريب وأصحاب أن أسامة يشعر بأنه رواه من حفظه أو تجوز في روايته
بالمعنى الذي وقع له ، وهو أن الذي يوصف بالحياة والموت حقيقة هو
الساكن لا السكن، وأن إطلاق الحي والميت في وصف البيت إنما يراد به
ساكن البيت ، فشبه الذاكر بالحي الذي ظاهره متزين بنور الحياة ، وباطنه
بنور المعرفة ، وغير الذاكر بالبيت الذي ظاهره عاطل ، وباطنه باطل .

- ١٦ -
في دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٍ مِنْ إِعْطَاءِ الذََّهَبِ والوَرِقِ ، وأَنْ
تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ، فَتَضْرِبُوا أَنْنَاقَهُمْ، ويَصْرِ بُوا أَعْنَاقَكُمْ؟
قَالُوا: ومَا ذَاكَ يا رُسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((ذِكْرُ اللهِ)) (١).
هذا حديث حسن .
١٢٤٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن
أبي مُريح ، نا أبو القاسم البغوي، نا علي بن الجعد، نا إسماعيل بن
عيّاش ، نا عمرو بن قيس السكوني'
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ بُسْرِ الَازِنِيِّ قَالَ: جَاءَ أَغْرَابِيٌّ إلى
رَسُولِ اللهِ بِّهِ، فَقَالَ: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ فَقَالَ :
( ◌ُوبَى لَنْ طَالَ مُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ،
أَيُّ الأَعْمَالِ أَ فْضَلُ؟ قَالَ: أَنْ تُفَارقَ الدُّنْيا ولسانُكَ وَظبٌ
مِنْ ذِكْرِ اللهِ » (٣).
(١) وأخرجه أحمد ٦ / ٤٤٧، والترمذي (٣٣٧٤) في الدعوات:
باب خير الأعمال، وابن ماجة ( ٣٧٩٠ ) في الأدب : باب فضل
الذكر، وإسناده صحيح، وأخرجه مالك في «الموطأ» ٢١١/١ في القرآن:
باب ما جاء في ذكر الله تبارك وتعالى موقوفاً على أبي الدرداء .
(٢) إسناده صحيح، لأن رواية إسماعيل بن عياش عن الشاميين -

- ١٧ -
هذا حديث حسن .
١٢٤٦ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أبو منصور السَّمْعَانِي ،
ما أبو جعفر الرّيّانِي، نا حميدُ بن زنجُويَةَ، نا أبو الأسود ، نا ابن
"لَمِيعَةَ، عنٍ حَرّجٍ أبي السَّمْحِ ، عن أبي الميم
عَنْ أَبِي سَعِيْدِ الْحُدْرِيِّ، عَنْ وَسُولِ اللهِ عِّهِ أَنَّهُ
سُئِلَ: أَيُّالْعِبَادِ أَ فْضَلُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ ؟ فَقَالَ:
((الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيراً، قَالُوا: (( يا رَسُولَ اللهِ، وَمِنَ
الْغَازِي فِي سَبِيْلِ اللهِ؟ فَقَالَ: ((َلَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ الْكُفَّارَ
واْرِكِيْنَ حَتَّى يَنْكَسِرَ أَوْ يَخْتَضِبَ دَمَاً لكانَ الذَّاكِرُ
اللهِ كَثِيْراً أَفْضَلَ مِنْهُ دَرَجَةٌ)) (١).
١٢٤٧ - وأخبرنا أبو الفرج المظفّر بن إسماعيل التميمي ، أنا
أبو القاسم حمزة بن يوسف السّهمي، أنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ ،
- صحيحة، وهذا منها، وأخرجه أحمد ١٨٨/٤ و ١٩٠، وإسناده صحيح
أيضاً، وأخرج الترمذي القسم الأول منه في «سننه» (٢٣٣٠)، والثاني
في الدعوات ( ٣٣٧٢ ).
(١) وأخرجه أحمد ٧٥/٣، والترمذي (٣٣٧٣) في الدعوات: باب
أي العباد أفضل عند الله، وقال : هذا حديث غريب إنما نعرفه من حديث
حراج ، قلت : ودراج في حديثه عن أبى الهيثم ضعيف .
شرح السنة: ٢ - ٢ : ج ٥

- ١٨ -
نا جعفر بن أحمد بن علي بن مان بمصر، نا سعيد بن كثير بن غفيرٍ،
نا ابن لهيعة بهذا الاسناد مثله .
وُرُوي عن أبي هريرة أن رسول الله بَِّمِ قال: ((َسَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ))
قالوا: وما المفرَّدُونَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: الذاكرونَ اله كثيراً،
والذاكراتُ)) (١).
قال القُتِّيُّ : المفَرِّدُون : الذين ذهبَ القَرنُ الذي كانوا فيه ،
وبقُوا وهم يذكرون الله، قال ابنُ الأعرابي: فرَّدَ الرجلُ: إذا تفَقَّه،
واعتزلَ الناسَ ، وخلا بمراعاةِ الأمرِ والنهي.
(١) أخرجه مسلم (٢٦٧٦) في الذكر والدعاء، والتوبة والاستغفار :
باب الحث على ذكر الله تعالى، وقوله: ((الذاكرت)) تقديره: والذاكراته
فحذفت الهاء هنا ، كما حذفت في القرآن ، لمناسبة رؤوس الآي ، ولأنه
مفعول يجوز حذفه .

ـاب
التقرب إلى الله سبحانه وتعالى بالنوافل والذكر
١٢٤٨ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي'، أنا أحمد
ابن عبد الله النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا
محمد بن عثمان ، نا خالد بن مخلدٍ ، نا سُليمان بن بلالٍ ، حدثني شريك
ابن عبد الله بن أبي تميرٍ ، عن عطاء
◌َنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِِّ: ((إنَّ اللهَ
تَبَارَكَ وَتَعَلى قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيَّاً، فَقَدْ آذَ نْتُهُ بالحَرْبِ،
ومَا تَقَرَّبَ إِليَّ عَبْدِي بِشيءٍ أَحَبَّ إليَّ ◌ِمَّ افَتَرَضْتُ عَلَيْهِ ،
وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بالنَّوافِلِ حَى أَحْيَبْتُهُ، فَكُنْتُ
سَْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ، وَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ آلتّي
يَبْطِشُ بِها ، ورِلَهُ آلّي يَشِي بِها، وإِنْ سَأَنِي لِأُعْطِيَنَّهُ ،
ولَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لِأُعِيْذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيءٍ أَنا فَاعِلُهُ
تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ، وأَنا أَكْرَهُ
مَسَاءَتَهُ)) (١).
(١) البخاري ١١ / ٢٩٣، ٢٩٧ في الرقاق: باب التواضع، -

= ٢٠ -
هذا حديث صحيح .
قوله: ((كنتُ سَمْعَةُ الذي يسمعُ)) سُئِلَ أبو عثمان الخيري عن
معنى هذا الخبر، فقال: كنت أسرّعَ إلى قضاء حوائجه مِنْ سمعه في
الاستماعِ ، وبصره في النظر، ويده في اللمس ، ورجله في المشي .
وقال أبو سليمان الخطابي: هذه أمثالٌ ضربها، والمعنى - والله أعلم - توفيقُه
في الأعمال التي ◌ُباشِرُها بهذه الأعضاء، يعني: بُيَسِّرُ عليه فيها سبيل
ما نُجِبُهُ، ويعصِمُهُ عن مواقعَةٍ ما يكْرَهُ: من إصغاء إلى اللغو بسمعه،
ونظر إلى ما نهي عنه ببصره، وبَطشٍ ما لا يحلُّ بيده، وسعيٍ في
الباطل، وقد يكون معناه: سرعةَ إجابة الدعاء، والإنجاحَ في
الطْلِبَةِ، وذلك أن مساعيَ الإنسان إنما تكُونُ بهذه الجوارح الأربع .
وقوله: ((ما تردّدْتُ عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفْسِ المؤمنِ»
فإنه أيضاً مَثَلٌّ، فإنّ التّرّدُّدّ على الله على ما هو صفة المخلوقين
غيرُ جائزٌ ، والبَدَاءُ عليه في الأمورِ غيرُ سائغ، وتأويلُه على وجهين،
أحدهما: أن العبدَ قد يُشرِفُ في أيامِ عُمره على المهالكِ مرّاتٍ ذات
عدَدٍ : من آفةٍ تَنزِلُ به ، أو داءٍ يُصِيبُهُ ، فيدعو الله فيشفيه منها ،
فهو المرادُ من التَّرَدَّدٍ، إلى أن يَبلُغَ الكِتَابُ أَجَله، وهذا على معنى
- وخالد بن مخلد تكلم فيه غير واحد ، وشريك شيخ شيخ خالد فيه مقال أيضاً ،
لكن قال الحافظ في « الفتح»: وللحديث طرق أخرى بدل مجموعها على أن
له أصلاً ، ثم ذكرها ، فانظرها فيه .