النص المفهرس
صفحات 441-460
- ٤٤١ -
عَنْ رَجُلٍ أَنَّ عِيْرَانَ بِنَ الْحُصَيْنِ مَرَّ عَلى رَجُلٍ يَقْرَأُ عَلى
قَوْمٍ، فَلَمَّا قَرَأْ سَأَلَ، فَقَالَ عِمْرَانُ: إِنا للهِ وإِنا إِليهِ
وَاجِعُونَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِيَِّ يَقُولُ:
(( مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلْيَسْأَلِ الهَ، فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ أَقْوَامٌ
يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ بِهِ)) (١).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن، ورواه عن محمود بن غيلان ،
عن أبي أحمد ، عن سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، عن الحسن،
عن جمْوانَ بِن ◌ُحُصَيْن، وقال: قال محمود: (٢) هو خيئمةُ البَصْري
الذي روى عنه جابر الجُعْفِيءُ، وليس هو "خيتَمَةَ بن عبد الرحمن .
(١) الترمذي (٢٩١٨) في ثواب القرآن: باب اسألوا الله بالقرآن،
وأخرجه أحمد ٤٣٢/٤، وخيثمة بن عبد الرحمن لم يوثقه غير ابن حبان ،
وقال ابن معين: ليس بشيء .
(٢) في (أ) محمد بن إسماعيل: وهو خطأ، ومحمود عداء، ابن غيلان
شيخ الترمذي في هذا الحديث .
۔
باب
١١٨٤ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، نا عبد الله
ابن يوسف بن محمد بن بامويَةَ الأصْبَهَافي، نا أبو محمد عبد الرحمن بن
يحيى القاضي الزهريُ بمكة ، أخبرنا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ ،
أخبرنا سليمان بن داود الهاشمي ، نا إبراهيم بن سَعْدٍ ، عن ابن
شهاب الزهري
عَنْ عَامِرٍ بِنِ وَإِثْلَةَ أَّبِي الْطُفَيْلِ أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ مُمَرْ
ابْنَ الْحَطَّابِ بِعُسْفَانَ، وَكَانَ عَمَرُ اسْتَعْمَلَهُ عَلى مَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بنُ
الْخَطَّبِ: مَنِ اسْتَغْلَفْتَ عَلى أَهْلِ الوَادِي ؟ قَالَ : اسْتَخْلَفْتُ
عَلَيْهِمُ ابْنَ أَبْوَى، قَالَ : ومَنِ ابْنُ أَبْرَى؟ قَالَ : مَوَلَىَ مِنْ
مَوَّا لِيْنَا، قَالَ مُمَرُ : فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلىَ! فَقَالَ: يَا أَمِيْرَ
الْمُؤْمِنِيْنَ إِنَّهُ رُجُلٌ قَادِىءُ الْقُرْآنِ، عَالِمٌ بِالفَرَائِضِ ، قَاضٍ ،
فَقَالَ مُمَرُ: أَمَّا إِنَّ نِيَّكُمْ بِّهِ قَدْ قَالَ: (( إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ
بالْقُرْآنِ أَقْوَامَاً وَيَضَعُ بهِ آخَرِيْنَ » .
وأخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أبو منصور السِّمْعَانِي،
نا أبو جعفر الريّانِي، نا حميدُ بن زنْجُويَّةَ، نا عبد الصَّمد بن
- ٤٤٣ -
عبد الوارث ، نا إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد مثله .
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن زهير بن حَرْب ، عن
يعقوب بن إبراهيم ، عن أبيه .
١١٨٥ - أنا أبو بكر محمد بن عبد الصمد الشّرّابيّ المعروف بأبي بكر بن
أبي الهيثم، أنا الحاكم أبو الفضل محمد بن الحسين الحدَّادي سنة أربع
وثمانين وثلاثمائة، أنا أبو يزيد محمد بن يحيى بن خالد ، أنا إسحاق بن
إبراهيم الحَنظَلِي، أنا "جريرٌ، يعني ابنَ عبد الحميد ، عن قابوس بن
أبي ظِيَان ، عن أبيه
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الهِ فِيهِ: ((إِنَّ
أَرَّجُلَ الذي لَيْسَ في جَوْفِهِ شَيءُ مِنَ الْقُرْآنِ كالبَيْتِ الخَرِبِ،(٢).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .
(١) ( ٨١٧) في صلاة المسافرين: باب فضل من يقوم بالقرآن،
ويعلمه، وأخرجه أحمد ( ٢٣٢) والدارمي ٤٤٣/٢، وابن ماجة (٢١٨) في
المقدمة : باب فضل من تعلم القرآن وعلمه .
(٢) الترمذي (١٩١٤) في ثواب القرآن: باب الذي ليس في جوفه قرآن
كالبيت الخرب، وأخرجه الدارمي ٤٢٩/٢، وأحد ٢٢٣/١، وقابوس بن
أبي ظبيان فيه لين .
باب
فضل فاتحة الكتاب
١١٨٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفَضْل الحرفي، أنا أبو الحسن
علي بن عبد الله الطَّيْسَفوني، أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، نا أحمد
ابن علي الكُشمِيهَني ، حدثنا علي بن مُحُجْر ، نا إسماعيل بن جعفر ، نا
العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِِّ قَالَ: وَقَرَأْ عَلَيْهِ.
أَبِيْ بِنُ كَعْبٍ أُمَّ الْقُرْآنِ ، فَقَالَ ، (( والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ
مَا أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ ، ولا في الإِنْجِيْلِ ، ولا في الزَّبُورِ ، ولا
فِي الْقُرْآنِ مِثْلُها ، وإِنَّهَا السَّبْعُ المَثَانِيِ وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الذي
أُخْطِيْتُ)) (١).
هذا حديث حسن صحيح ، أخرجه محمد من غير طريق العلاء عن
(١) وأخرجه أحمد ٣٥٧/٢ و٤١٣، و١١٤/٥، والنسائي ١٣٩/٢ في
الافتتاح: باب ولقد آتيناك سبعاً، والترمذي ( ٢٨٧٨) في أول ثواب
القرآن، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان ( ١٧١٤).
والحاكم ٢٥٨/٢.
..
- ٤٤٥ -
أبي هريرة ، وأخرجه من رواية أبي سعيد بن المعلى (١).
١١٨٧ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعيمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا آدم ، نا ابن
أبي ذئب ، نا سعيد المَقْبُري .
ءُ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ اله
D
الْقُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي، وَالْقُرْ آنُ الْعَظِيمُ، (٢).
هذا حديث صحيح .
وأراد بأم القرآن : فاتحة الكتاب، وسميت بأمِّ القرآن ، لأنها
أصلْ "قرآن، وأمَّ كلّ شيء: أصلُه، وسميت مكةُ أمْ القرى، كأنّها
أصلُها ومُعظَمُها، وقيل: سميت أمّ القرآن، لأنها تتقدَّمُ القرآنَ ،
وكلّ من تقدَّم شيئاً فقد أَّه .
١١٨٨ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد
الكيالي ، أنا أبو نصر محمد بن علي بن الفَضْل بن محمد بن عقيل الخزاعي
يعرف بفَضْلان ، أنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البَصْري ، نا محمد بن
(١) هو في صحيحه ١٢١،١١٩/٨ في التفسير: باب ما جاء في فاتحة الكتاب،
وفي تفسير (سورة الأنفال) : باب ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا
دعاكم لما يحببكم ) وفي تفسير (سورة الحجر): باب قوله (ولقد آتيناك سبعاً
منالمثاني والقرآن العظيم ) وفي فضائل القرآن: باب فاتحة الكتاب .
(٢) البخاري ٢٨٩/٨.
- ٤٤٦ -
عبد الوهاب ، نا خالد بن ◌َخْلَدِ القَطواني، حدثني محمد بن جعفر بن
أبي كثير وهو أخو إسماعيل ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ عٍِّ عَلى أَبِيِّ بَنِ
كَعْبٍ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِي، فَصَاحَ بِهِ، فَقَالَ: « تَعَالَ يَا أَيُّ)
فَعَجِلَ أُبِيُّ فِي صَلاتِهِ، ثُمَّ جَاءَ إلى رَسُولِ اللهِ نَِّ فَقَالَ:
((مَا مَنَعَكَ يا أُبِيُّ أَنْ تُحِيْبِ إِذْ دَعَوْتُكَ؟ أَلَيْسَ اللهُ يَقُولُ:
(يا أَيُّها الَّذِيْنَ آمَنُوا اسْتَجِيْبُوا اللّهِ والرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ)
قَالَ أَبِيُّ: لا ◌َجَرَمَ يَا رَسُولَ اللهِ، لا تَدْعُونِي إِلا أَجَبْتُكَ
وإِنْ كُنْتُ مُصَلِّيّاً، قَالَ: (( ◌ُحِبُ أَنْ أُعَلْمَكَ لُورةً كَمْ
تُنْزَلْ فِي الْتَّوْرَاةِ ، ولا في الإِنْجِيْلِ ، ولا في الزَّبُورِ ، ولا في
الْقُرْآنِ مِثْلُهَا؟، فَقَالَ أَبِيُّ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ :
((لا تَخْرُجْ مِنْ بابِ الْمَسْجِدِ حَّى تَعَلَّمَهَا، وَآَنَّيُّ معَةِ يِشِي
يُرِ يدُ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ لِيَخْرُجَ ، قَالَ
لَهُ أَبِيُّ: السُّوَرَةَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَوَقَفَ، فَقَالَ: (( نَعَمْ
كَيْفَ تَقْرأْ فِي صَلائِكَ، ؟ فَقَرَأَ أَبِيِّ أُمَّ الْقُرْآنِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ،
ولا في الإِنْجِيْلِ ، ولا في الزَّبُورِ ، ولا في الْقُرْآنِ مِثْلُهَا ،
- ٤٤٧ -
وإِنَّهَا لَهِيَ السَّبْعُ مِنَ الَثَاني آلتي آثاني اللهُ عَزَّ وَجَلَّ)) (١).
هذا حديث صحيح .
وقوله ((وإَّنها لهي السّبْعُ مِنْ المثاني)) قيل: أراد: هي السُّبْعُ
المثاني، كما في الرواية الأولى، و((مِنْ)) زائدة، وأراد بها فاتحة"
الكتاب هي سبع آيات، ◌ُمِّيت الفاتحة "مَئانِيَ، لأنها تُثَنَّ في الصلاة
في كل ركعة .
وقيل: ◌ُسمِّتِ الفاتحةُ مَثَانِيَ، لأنها استْثنِيَتْ لهذه الأمة، لم
"تُنْزَلْ على مَنْ قَبْلَها، وقيل: "سُمِّيَتْ مِثَانِيَ، لما فيها من الثناء*،
فهي مفاعل من الثناء، والواحد مَثْنى، كالمحامد، واحدها محمَدَّةُ.
وكذلك فَسَّرُوا قوله عزّ وجلَّ (ولقد آتيناكَ سَبْعاً من المثاني )
[ الحجر : ٨٧ ].
وقيل: الموادُ من ((المثَانِي)) في هذا الحديثِ: القرآنُ كلُّهُ ، قال
الله سبحانه وتعالى ( اللهُ تَزَّلَ أَحسنَ الحَدِيثِ كتاباً مُتَشَابِهاً مَنّانِيَ)
[ الزمر: ٢٣] سمي القرآنُ كُلُّهُ مَثانِيَ، لأن القصص والأمثال
"ثُنِّيَتْ فِيه، فمعنى قوله: ((إنها السَّبْعُ مِنْ المَثاني)) أي: الفاتحة سبع
آيات من جملة القرآن في قوله سبحانه وتعالى: (ولقَدْ آتِينَاكَ سَبْعاً
-
(١) وأخرجه أحمد ٤١٢/٢، ٤١٣، والترمذي (٢٨٧٨) في أول
كتاب ثواب القرآن، وقال : هذا حديث حسن صحيح ، ورواه عبد الله
ابن أحمد في ((زوائد المسند)) ١٧٧/٤ عن أبي هريرة، عن أبي بن كعب
بنحوه .
- ٤٤٨ -
مِنْ المثّاني): أن المراد مِنْ المثاني السَُّرُ التي تقصُرُ عن المِنْيْن،
وتزيدُ على المفصّل، قيل لها: منانِيَ، كأن المئِينَ جُعِلَتُ مَبَادِيَ،
والتي تليها مناني .
وفي الحديثِ دليل على أن إجابة" الرسول ◌َ ◌ّ في الصلاة لا مُتُبْطِلْ"
الصلاةَ، كما أنك تخاطِبُهُ بقولك: السلامُ عليك أيها النبيُ، ومثله ◌ُبْطِلُ
الصلاة مع غيره (١).
١١٨٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
-
(١) وفيه أيضاً جواز تفضيل بعض القرآن على بعض، وهو قول إسحاق
ابن راهويه، والحليمي ، وابن العربي ، وغيرهم من العلماء والمتكلمين ، وذهب
أبو الحسن الأشعري ، والقاضي أبو بكر الباقلاني ، وأبو حاتم بن حبان
صاحب «الصحيح)) وجماعة من الفقهاء إلى منع التفاضل ، وروي معناه
عن مالك ، قال يحيى بن يحبى - تلميذ مالك - : تفضيل بعض القرآن على
بعض خطأ ، ولذلك کره مالك أن تعاد سورة - يعني في الصلاة - أو تردد دون
غيرها ، واحتجوا بأن الأفضل يشعر بنقص المفضول ، وكلام الله لا نقص فيه ،
والجواب أن التفضيل من حيث المعنى لا من حيث الصفة ، ومما لاشك فيه
أن المعاني تتغاوت وتتفاضل، فعاني: ( قل هو الله أحد ) أفضل من معاني
( تبت يدا أبي لهب ) ومعاني (وإلهكم إله واحد) أفضل من معاني ( ثمانية
أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ) مع أن الكل مشترك في الصفة ،
وهي كونه كلام الله، وراجع بسط ذلك في (( جواب أهل الإيمان)» لشيخ
الإسلام ابن تيمية .
٠
- ٤٤٩ -
الثُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو النُّعمان ،
نا أبو عوانة، عن أبي يشْرٍ ، عن أبي المتوكل
عنْ أَبِي سَعِيْدٍ قَالَ: انْطَلَقَ نَفَرْ مِنْ أَصْحَابِ الَّيِّ
صَلى الله
فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَّى نَزَلُوا عَلى حَيٍّ مِنْ أَحْياءِ الْعَرَبِ ،
فَاسْتَضَاهُوْ، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيْفُوهُمْ، فَلْدِعَ سَيِّدُ الْحَيْ، فَسَعَوْا
لَهُ بِكُلُ شَيءٍ لا يَنْفَعُهُ شَيءٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ
هَؤُلاءِ الرَّهْطَ الّذيْنَ تَوَلُوا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ
شَيءٍ، فَأَتَوْ، فَقَالُوا: يا أَيُها الرَّخْطُ إنَّ سَيِّدَنا لُدِ غَ،
وسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيءٍ لا يَنْفَعُهُ، فَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ
شَيءٍ؟ قَالَ بَعْضُهُمْ (١) : نَعَمْ واللهِ لأَرْقِيْ، ولَكِنْ واللهِ
لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونا، فما أَنا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا
لَنَا ◌ُجُعْلاً، فَصَالحُوهُمْ عَلى قَطِيْعِ مِنَ الْغَِ، فَانْطَقَ يَتْفُلُ
عَلَيْهِ، ويَقْرَأُ ( الحَمْدُ للهِ رَبُ الْعَالِيْنَ) فَكَأَنَّا نُشِطَ مِنْ
عِقَالٍ، فَانْطَلَقَ يَشِي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ (٢)، قَالَ: فَأَوْفَوْهُمْ جُعَدُ"
( ١) هو أبو سعيد الخدري راوي الخبر.
(٢) أي: علة، يقال: وما بالعليل قلبة، أي: ما به شيء ولا يستعمل إلا في -
شرح السنة: ٢ - ٢٩ : ج :
- ٤٥٠ -
الَّذِي صَالحُوُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اقْسِمُوا، قَالَ الَّذِي رَقَّى:
لا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ آلَنَّيِّ عَ ◌ّهِ، فَذْكُوَ لَهُ الَّذِي كَانَ، فَتَنْظُرَ
مَا يَأْمُرُنا، فَقَدِمُوا عَلى رَسُولِ اللهِِّ، فَذَكَرُوا لَهُ،
فَقَالَ: (( وَمَا يُدْرِيْكَ أَنْهَا رُقْيَةٌ،، ثُمَّ قَالَ: ((أَصَبْتُمْ
اقْسِمُوا واضرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْماً، فَضَحِكَ النَّيِّ ◌َِِّ.
هذا حديث متفق على صحته (١) وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى،
- النفي ، قال النمر :
أوْدَى الشَّبَابُ وُب الحالةِ الخَلِيه
وَقَدْ بَرِّتُ فَمَا بِالْقَلْبَ مِنْ قَلَبَه
(١) البخاري ٣٧٣/٤ في الإجارة: باب ما يعطى في الرقية على أحياء
العرب بفاتحة الكتاب ، وفي فضائل القرآن : باب فاتحة الكتاب ، وفي
الطب: باب الرقى بفاتحة الكتاب ، وباب النفث في الرقية، ومسلم (٢٢٠١)
في السلام: باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكر . قال
الحافظ : وفي الحديث جواز الرقية بكتاب الله ، ويلتحق به
ما كان بالذكر والدعاء المأثور ، وكذا غير المأثور ما لا يخالف ما في المأثور ،
وفيه مقابلة من امتنع من المكرمة بنظير صنيعه لما صنعه الصحابي من الامتناع
: قمة فى مقابلة امتناع أولئك من ضيافتهم ، وفيه أن الرزق المقسوم
لا يستطيع من هو في يده منعه من قسم له ، لأن أولئك منعوا الضيافة ،
وكان الله قسم للصحابة في مالهم نصيباً، فنعم، فسبب لهم لدغ العقرب
حق سيق لهم ما قسم لهم ، وفيه الحكمة البالغة حيث اختص بالعقاب من كان
رأساً في المنع، لأن من عادة الناس الانتمار بأمر كبيريم ، فلما كان رأسهم في
المنع اختص بالعقوبة دونهم جزاء وفاقاً .
- ٤٥١ -
عن ◌ُشَيْمٍ ، عن أبي يشْرٍ.
ورواه عبد الله بن عبّاس، وفي روايته «فقرّاً بفاتحة الكتاب على.
مَاءٍ قَبَرَأْ)) فقالوا: يا رسولَ الله أخذ على كتاب الله أجراً ! فقال
رسول الله ◌ِلَى ((إِنَّ أَحَقَّ ما أُخْذْتُمْ عليه أَجْراً كتابُ اللهِ)) (١).
وقد روي مرسلًا عن عبد الملك بن ◌ُمَيْرٍ . قال: قال رسولُ الله
عَ لُّ في فاتحة الكتاب ((شفاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ)) (٢).
(١) أخرجه البخاري ١٠ / ١٦٩ في الطب: باب الشروط في الرقية.
بفاتحة الكتاب، قال العيني رحمه الله في ((عمدة القاري)) ٦٤٧/٥، ٦٤٨:
وقد اختلف العلماء في أخذ الأجر على الرقية بالفاتحة ، وفي أخذه على التعليم ،
فأجازه عطاء وأبو قلابة ، وهو قول مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وأني ثور،
ونقله القرطبي عن أبي حنيفة في الرقية، وهو قول إسحاق ، وكره الزهري
تعليم القرآن بالأجر ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يجوز أن يأخذ الأجر
على تعليم القرآن، وقال الحاكم من أصحابنا في كتابه « الكافي»: ولا يجوز
أن يستأجر رجل رجلاً أن يعلم ولده القرآن والفقه والفرائض أو يؤمهم في
رمضان أو يؤذن، والأصل الذي بني عليه حرمة الاستئجار عنى هذه الأشياء
أن كل طاعة يختصر بها المسلم لا يجوز الاستئجار عليها ، لأن هذه الأشياء
طاعة وقربة تقع عن العامل ، قال تعالى: ( وأن ليس للإنسان إلا ماسعى)
فلا يجوز أخذ الأجرة من غيره كالصوم والصلاة ، واحتجوا على ذلك بأحاديث
منها ، وذكر الأحاديث التي تقدم ذكرها ، ثم قال: وهذه الأحاديث وإن
كان في بعضها مقال ، لكنها يؤكد بعضها بعضاً .
(٢) ذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) وعزاه إلى البيهقي ، وهو ..
- ٤٥٢ -
قوله: (( نُشِطَ من عِقَالٍ)) أي: مُحُلّ، قال الله سبحانه وتعالى:
{والنّاسِطَاتِ نشطاً) [ النازعات: ٢] وهي الملائكة تنْشُطُ أرواح
المسلمين، أي: تَحُلُّهَا حَلَا رَفِيقاً، وفي رواية ((أُنشِطَ مِنْ عِقَالٍ))
بقال: أَنشَطتُ العُقَدَةَ: إذا حالتها، وَنشَطْتُ الشيءَ: إذا
سددته بلا ألف، والأنشُوَطة": الجبل الذي يُشَدُ به الشيءُ.
- مع كونه مرسلاً فيه محمد بن منده الأصبهاني فالم ابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل»: لم يكن عندي بصدوق .
باب
فضل سورة البقرة وآل عمران
١١٩٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور محمد
ابن محمد بن سِمْعَانَ، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبّار ، فا
مُحَميَدُ بنُ زْجُوَيَّةَ، نا أبو نُعَيْمٍ، نا بشير بن المهاجر الغَنِّي، نا
عبد الله بن بُرَيَدة
عَنْ أَبِهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسَاً عِنْدَ النَّيِّ ◌ِِّ، فَسَمِعْتُهُ
يَقُولُ: ((تَعَلَّمُوا سُورَةَ البَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ ،
وتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، ولا يَسْتَطِيْعُهَا الْبَطَلَةُ، ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةٌ، ثُمَّ
قال: ((تعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ، فَإِنّهُا الزَّهْرَاوانِ،
وإِنَّهَا نُظِلَّانِ صَاحِبَهُما يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَأنَّهَا غَمَامَتَانِ، أَوْ
غَيَايَتَانِ ، أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافً، وإنَّ الْقُرْآنَ يَأْتِي
صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِيْنَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ كَالرَّجُلِ الْشَّاحِبِ،
فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِ؟ فَيَقُولُ: مَا أَعْرِفُكَ ، فَيَقُولُ :
أَنا صَاحِبُكَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَظْمَأْتُكَ بِالَواجِرِ، وأَسْهُرْتُ
لَيْلَكَ، وإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ، وإِنْكَ أَلْيَوْمَ مِنْ
- ٤٥٤ -
وَراءِ كُلْ تِجَارَةٍ ، فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيْمِيْنِهِ، وَأُخْدَ بِشِمالِهِ ،
ويُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الوَقَارِ، وَيُكَسَى وَالِدَّاهُ مُلْتَيْنِ
لا يَقُومُ لَمَا أَهْلُ الدُّنيا، فَيَقُولانِ: بِمَ كُسِيْنَا هَذَا؟ فَيُقَالُ
لهما: بأخذٍ وَلَدِكُنَا الْقُرْآنَ، ثُمَّ يُقَالُ: اقْرَأُ واصَعَدْ في
دَرَجِ الجَنَّةِ وَغُرَفِها، فَهُوَ فِي صُعُودٍ مَا دامَ يَقْرَأُ هَذَّا كَانَ
أَوْ تَرْقِيْلاً، (١).
هذا حديث حسن غريب (٢).
(١) وأخرجه أحمد ٣٤٨/٥، وبشير بن المهاجر وإن خرج له مسلم ،
مختلف فيه، فقد وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج
به ، وقال البخاري : يخالف في بعض حديثه ، وقال النسائي : ليس به بأس،
وقال أحمد : منكر الحديث ، قد اعتبرت أحاديثه ، فإذا هو يجيء بالعجب ،
وقال ابن عدي : روى ما لايتابع عليه ، وهو من يكتب حديثه ، وإن
كان فيه بعض الضعف .
(٢) وحسنه أيضاً ابن كثير في تفسيره ٦٢/١، وقال الهيثمي في ((المجمع))
١٥٩/٧: ورجاله رجال الصحيح: قلت: ولبعضه شواهد، منها حديث
أبي أمامة عند أحمد، ومسلم، وسيذكره المصيف قريباً ، وحديث النواس بن
سمعان عند أحمد، ومسلم (٨٠٥) في صلاة المسافرين: باب فضل قراءة القرآن
وسورة البقرة، قال: سمعت النبي صلى الله مع وسلم يقول: ((يؤتى
بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به نقدم سورة البقرة وآل عمران)»
وضرب هما رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة مثال مالسيتهن بعد ، قال : -
- ٤٥٥ -
وقوله: ((يُعْطَى الْمُلْكَ بيمينِهِ)) لم يُرِدْ به أن شيئاً يُوَضْعُ في يديه،
وإنما أراد به : "يجعل له الملك والخُلدُ، ومن ◌ُجُعِلَ له شيءٌ ملكاً، فقد
◌ُجُعِلَ في يده ، ويقال: هو في يدك وكفّك، أي : استوليتَ عليه .
وأخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الصمد التُّوابِي ، أخبرنا الحاكم أبو الفَضْل
محمد بن الحسين الحدّادِيُ، أنا أبو يزيد محمد بن يحيى بن خالد ، أنا
إسحاق بن إبراهيم الخَنْظَلِيُّ، أنا أبو نعيم بإسنادٍ مُعَمَيد بن رَنْجُوَيَّة"
مثْلَه سواء، وقال: ((وإنْ القُرْ آنَ يَلقَى صَاحِبَهُ)) ولم يقُلْ:
((يأتي)) ولم يقل قوله: ((فيقولانِ: بِمَ كْسِينًا هذا، فيقالُ لهُمَّا :
بأخذِ وَلَدٍ كما القرآنَ)) وذكر ما بعده.
وصح عن أبي هريرة أن رسولَ اله ◌ِلَّ قال ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنفِرُ
مِنْ البَيْتِ الذِي يُقرأ فيه ◌ُوَرَةُ البَقَرة)).
١١٩٢ - أخبرنا ابن عبد القاهر، أنا عبد الغّافِر بن محمد الفارسي،
أنا محمد بن عيسى الجُلُودِيُ، نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، فا مسلم
ابن الحجّاج ، نا قتيبة بن سعيد ، ن يعقوب وهو ابن عبد الرحمن
القارىء ، عن ◌ُسَيل ، عن أبيه
- (( كأنها غمامتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرق ( ضياء ونور) أو كأنها
حزفان من طير صواف تحاجان عن صاحبها )» ولبقية الحديث شاهد بنحوه
عند الطبراني في «الأوسط)» ذكره الهيثمي في («المجمع)) ١٦٠/٧، وقال:
وفيه يحيى بن عبد العزيز الحماني ، وهو ضعيف .
- ٤٥٦ -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَِّلهِ قَالَ: « لا تَجْعَلُوا
بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ آلْبَيْتِ الَّذي يُفْرَأُ فِيهِ
سُورَةُ البَقَرَةِ » .
هذا حديث صحيح (١١).
وفيه دليل على أنه يجوز أن يقال: ( ◌ُورَةُ البَقَرَةِ) وكرمه
بعضهم ، وقال : ينبغي أن نقولَ : السورةُ التي يُذْكَرُ فيها البقرةُ،
وكذلك أمثالها ، والأول أولى وأصحُ.
١١٩٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور محمد
ابن محمد بن سمعان، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرّيَّاني،
نا مُمَيَدُ بِن ◌َنْجُوَيَّةَ، نا النَّضْرُ بنُ شَمَيل، نا هشام الدّسْتَوائي،
عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلام
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّيِّ ◌ِِّ يَقُولُ:
(( اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ يَأْتِي شَافِعَاً لِأَضْحَابِهِ ، اقْرَؤُوا
الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَغَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، فَإِنَّهَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
كَأَنَّهَا عَمَامَتَانِ أَوْ غَيَا يَتَانِ أَوْ فِرِقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوافْ تُحَاجَانِ
(١) هو في ((صحيح مسلم)) (٧٨٠) فى صلاة المسافرين: باب.
استحباب صلاة النافلة في بيته، وأخرجه الترمذي (٢٨٨٠) في ثواب القرآن ،
وقال : هذا حديث حسن صحيح .
- ٤٥٧ -
عَنْ صَاحِهِما، اقْرَؤُوا الْبِقَرَةَ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكه، وتَرْكَها
خَسْرَةٌ، ولا يَسْتَطِيْعُها الْبَطَلَةُ».
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن الحسن الحلواني، عن
الربيع بن نافع ، عن معاوية بن سلام ، عن أخيه زيد بن سلام ، عن
أبي سسلام .
قال البخاري: زيدُ بنُ سلام بن أبي سَلام الأسود أخر معاوية
الدّ مشْقِيءُ عن أبي سلام، روى عنه يحيى بن أبي كثير .
قوله: ((أُوَغْبَا يَتَانٍ)) قال أبو عبيد: الغَّايَةُ: كل شيء أظل
الإنسانَ فوق رأسه مثلَ السحابة والغَبَرَة، يقال: غايا القَوْمُ فوق رأسٍ
فلان بالسيف ، كأنهم أظلُّوه .
وقوله: ((لا يَستَطِيْعْها البَطَلَةُ)) أي: السحرة، يقال:
أبطلَ: إذا جاء بالباطل ، وقوله سبحانه وتعالى ( لا يأتيه الباطلُ مِنْ
بين يديه ) [ فصلت: ٤٣] قال قتَادَةُ: الباطلُ: إبليس لا يزيد
في القرآن، ولا ينقُصُ منه، وقال عزَّ وجلَّ (ومَا يُبدِىء الباطلُ
وما يُعيدُ) [ سبأ: ٤٩] يعني بالباطل: إبليس، لا يُبدِىءُ
ولا يُعِيْدُ، بل الله هو المبدىء المعيد .
(١) (٨٠٤) في صلاة المسافرين: باب فضل قراءة القرآن وسورة
البقرة .
- ٤٥٨ -
قال أبو عيسى (١) في معنى قوله (( يأتيان)) يعني: مجيء ثواب قراءته،
هكذا فسر بعضُ أهلِ العلم هذا الحديثَ وما يشبهُ هذا أنه يجيء فضلُ
الأعمال وقراءة القرآن .
١١٩٤ - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الضحاكي الطُّوسِيءُ
الخطيب بها ، نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الإسفراييني، أنا
محمد بن يَزِدَادَ بن مُسْعُود، نا محمد بن أيوب، نا ◌َهْل بن عثمان ،
نا محمد بن الفُضَيْل ، عن المَجَرِي، عن أبي الأحوصِ
عَنْ عَبْدِ اللّهِ قَالَ: قَالَ رَ سُولُ اللهِ عِيِّ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ
يَفِرْ مِنَ البَيْتِ الْذِي يُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقْرَةِ ، وإنَّ أُصْفَرَ
آلْبُيُوتِ الصِّفْرُ مِنْ كِتَابِ اللهِ، (٢) .
(١) هو الترمذي، ذكر ذلك في « سننه)» عقب حديث النواس بن سمعان
رقم ( ٢٨٨٦ ) .
(٢) وذكره الحافظ ابن كثير ٦١/١ عن ابن مردويه، والنسائي في «عمل
اليوم والليلة)) وإسناده حسن، ورواه الحاكم في ((المستدرك)) ٢٥٩/٢،
٢٦٠ بنحوه موقوفاً على ابن مسعود، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ،
ووافقه الذهبي :
باب
فضل آية الكرسي واللّ بتين من آخر سورة البقرة
١١٩٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا أبو منصور
محمد بن محمد بن سمعان ، حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار
الرَّانِي، نا مُحمّيَدْ بن زنْجُوَيَّةَ، نا ابن أبي شيبة، نا عبد الأعلى
ابن عبد الأعلى، عن الجريريّ، عن أبي السَّلِيل ، عن عبد الله بن
رباح الأنصاري
عَنْ أَبِيْبَنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ وَسُولُ اللهِ لّهِ: أَبَا الْمُنْذِرِ
أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ أَغْظَمُ؟ قُلْتُ: (الله لا إلهَ إلاُ هُوَ
الحَيُّ الْقَيُّومُ) قَالَ: فَضَرَبَ في صدري، ثُمَّ قَالَ: " لِيَهْكَ
العِلْمُ، ثُمَّ قَالَ: (( والَّذِي نَفْسُ محمّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ ◌َذِهِ الآيَةِ
لِساناً وشَفَتَيْنِ تُقَدُّسُ المِلكَ عِنْدَ سَاقِ العَرْشِ».
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة إلى
قوله ((لِيَهْنِكَ العِلْمُ».
(١) (٨١٠) في صلاة المسافرين: باب فضل سورة الكهف، وآية
الكرسي ، وأخرجه أبو داود ( ١٤٦٠ ) في الصلاة: باب ما جاء في آية
الكرسي ، وأبو المنذر كنية أبي بن كعب .
- ٤٦٠ -
١١٩٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْميّ ، أخبرنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل قال : وقال
عثمان بن الهيثم (١) أبو عمر، نا تموف ، عن محمد بن سيرين
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَكَلَنِي رَسُولُاللهِّهِ بِحِفْظِ زَكَاةِ
وَمَضَانَ ، فَأَثَاني آتٍ ، فَجَعَلَ يَخْتُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ ،
وَقُلْتُ: لِأَرْ فَعَنَّكَ إلى رَسُولِ اللهِلهِ، قَالَ: إِنِّي مُحْتَاجٌ،
وَعَلَيَّ عِيالٌ ، ولي حَاجَةٌ شَدِيدَةُ، فَخَلَيْتُ عَنْهُ، فَأَضْبَحْتُ،
فَقَالَ الشَّيُّ بِيِّ: ((يا أَبا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيْرُكَ الْبَارِحَةَ؟»
قَالَ : قُلْتُ: يا رُسُولَ اللهِ شَكا حَاجَةٌ شَدِيدَةً، وعِيالاً،
فَرَحْتُهُ، فَخَلَيْتُ سَبِيْلَهُ، قَالَ: أَمَا أَنْهُ قَدْ كَذَبَكَ، وسَيَعُودُ))
(١) قال الحافظ في ((الفتح)» هكذا أورد البخاري هذا الحديث هنا،
ولم يصرح فيه بالتحديث ، وزعم ابن العربي أنه منقطع، وأعاده كذلك في
صفة إبليس ، وفي فضائل القرآن ، لكن باختصار، وقد وصله النسائي ،
والإسماعيلي، وأبو نعيم من طرق إلى عثمان المذكور، وذكرته في ((تغليق
التعليق)) من طريق عبد العزيز بن منيب، وعبد العزيز بن سلام ، وإبراهيم
ابن يعقوب الجوزجاني ، وهلال بن بشر الصواف ، ومحمد بن غالب الذي بقال
له : تمتام ، وأقربهم لأن يكون البخاري أخذه عنه إن كان ما سمعه من ابن الهيثم
هلال بن بشر، فإنه من شيوخه، أخرج عنه في (( جزء القراءة خلف
الإمام » .