النص المفهرس
صفحات 401-420
- ٤٠١ - ١١٦١ - أخبرنا أبو عثمان الضَّبِّيّ، أنا أبو محمد الجرّاحي، ذا أبو العباس المحبُوبي، نا أبو عيسى، ناقتيبةُ، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن هشام بن إسحاق ، وهو ابن عبد الله بن كنانة عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَرْسَلَنِي الوَلِيْدُ بنُ عُقْبَةَ، وهُوَ أَمِيْرُ الْمَدِينَةِ إلى ابنِ عَبَّاسٍ أَمْ لُهُ عَنِ اسْتِسْقَاءِ وَسُولِ اللهِِّ، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ نِِّ خَرَجَ مُتَبَذْلاَ (١) مُتَوَاضِعَاً، فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذه (٢)، مُتَضَرِّعَاً حَتَّى أَتَى الْمُصَلَى ، وَلَكِنْ لمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ وَالَّضَرُّعِ والتَّكْبِيْرِ، وَصَلَى وَكْعَتَيْنِ كَمَا كانَ يُصَلِي فِي الْعِيْدِ (٣). (١) قال في ((النهاية)): التبذل: ترك التزين . (٢) قال الزيلعي في ((نصب الراية)) ٢٤٢/٢: مفهومه أنه خطب، لكنه لم يخطب خطبتين ، كما يفعل في الجمعة، ولكنه خطب خطبة واحدة ، فلذلك نفى النوع، ولم ينف الجنس ، ويؤيد ما ذهب إليه الزيلعي حديث عائشة ، فإن فيه : أنه خطب خطبة واحدة ؛ وهو حديث حسن أخرجه أبو داود ( ١١٧٣ ) وغيره . (٣) الترمذي (٥٠٨) في الصلاة: باب ما جاء في صلاة الاستسقاء، وأبو داود (١١٦٥) في الصلاة : باب جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها، والنسائي ٣ / ١٥٦ ٠ ١٥٧ في الاستسقاء: باب جلوس الإمام على المنبر - شرح السنة : ٢ - ٢٦ ج : ٤ ٠ - ٤٠٢ - قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ . وفي رواية ((حَتى أَتَى الْمُصَلَى فَرَقِيَ على المِنْبرِ))(١). قال رحمه الله: السُنّةُ في الاستسقاء أن يخرُجَ إلى المُصَلّى، فبدأَ بالصلاةِ ، فَيُصْليّ ركعتينِ مثلَ صلاةِ العيدين، ◌ُكبِّرُ في الأولى سبعاً سوى تكبيرة الافتتاحِ ، وفي الثانية خمساً سوى تكبيرة القيام ، ويجهّرُ فيها بالقراءة، ثم يخطبُ، مُروى ذلك عن رسول الله عز ◌َ}، وعن أبي بكرٍ، ومُمرَ، وعليّ أنهم كبَرُوا في العيدين والاستسقاء تبعاً وخمسأ، وجَهروا بالقراءة (٢)، وإليه ذهب ابنُ المُسَيِّب، وعمر* - للاستسقاء، وابن ماجة ( ١٢٦٦) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في صلاة الاستسقاء، والطحاوي ١٩٢،١٩١/١، والحاكم ٣٢٧،٣٢٦، وإسناده حسن، وصححه ابن حبان ( ٦٠٣ ) وغيره . (١) هي عند أبي داود . (٢) أخرج الحاكم في ((المستدرك)): ٣٢٦/١، والدارقطني: ١٨٩/١، والبيهقي ٣٨٤/٣، عن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه ، عن طلحة قال: أرسلني مروان إلى ابن عباس أسأله عن سنة الاستسقاء، فقال: سنة الاستسقاء سنة الصلاة في العيدين، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلب رداءه، فجعل يمينه على يساره، ويساره على يمينه وصلى ركعتين كبر في الأولى سبع تكبيرات، وقرأ بـ (سبح اسم ربك الأعلى ) وقرأ في الثانية بـ ( هل أناك حديث الغاشية) وكبر فيها خمس تكبيرات، ومحمد بن عبد العزيز قال فيه البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي : متروك الحديث ، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ليس له حديث مستقيم، وأبوه عبد العزيز مجهول الحال، وأما الخطبة ، فقد ثبت أنه صلى الله عليه - - ٤٠٣ - ابن عبد العزيز، ومكحولٌ ، وهو قول الشافعي وأحمدَ . وذهبَ أصحابُ الرأي إلى أنه لا يُصلِّي، بل يَدْعُو، وقال بعضهم : يُصَلِّ ◌َ كعتين كسائرِ الصَّلواتِ، وهو قولُ مالكٍ، - وسلم خطب في الاستسقاء من حديث عائشة عند أبي داود ( ١١٧٣ ) في الصلاة : باب رفع اليدين في الاستسقاء ، قالت : شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر، فأمر بمنبر ، فوضع له في المصلى ، ووعد الناس يوماً يخرجون فيه ، قالت عائشة : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدأ حاجب الشمس، فقعد على المنبر ، فكبر صلى الله عليه وسلم وحد الله عز وجل، ثم قال: ((إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم، وقد أمركم الله عز وجل أن ندعوه ، ووعدكم أن يستجيب لكم، ثم قال: ( الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ) لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني، ونحن الفقراء ، أنزل علينا الغيث ، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغاً إلى حين)» ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حق بدا بياض إبطيه ، ثم حول إلى الناس ظهره ، وقلب أو حول رداءه ، وهو رأفع يديه ، ثم أقبل على الناس ، ونزل ، فصلى ركعتين، فأنشأ الله سحابة ، فرعدت وبرقت ، ثم أمطرت بإذن الله، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول ، فلما رأى سرعتهسم إلى الكن ضحك صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، فقال: ((أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله)) وإسناده حسن، وصححه ابن حبان (٦٠٤) والحاكم ٣٢٨/١، وقال أبو داود: إسناده جيد، وق الباب عن أبي هريرة عند ابن ماجة (١٢٦٨) في إقامة الصلاة: باب ما .. في الاستسقاء، والطحاوي: ١٩٢/١، والبيهقي ٣٤٧/٣، وعن عبد الله بن، زيد عند الدارقطني ١٨٩/١ ٠ - ٤٠٤ - وذهب قوم إلى أنه يُقدِّمُ الخطبة على الصلاةِ، كما في صلاةِ الجمعةِ، وهو قولُ عمرَ بن عبد العزيز، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْمٍْ ، وجماعةٍ. والسّنّةُ أن يخطُبّ ◌ُخطبتين ١) ثم في أثناء الخطبةِ الثانيةِ يستقبلْ القِبْلة، وَيُحَوّلُ رِداءَهُ، فيجعلُ أسفلَ ما على جانبهِ الأيسر على عاتقهِ الأمنِ، وأسفَلَ ماعلى جانبهِ الأيمنِ على عاتقهِ الأيسر، فيحصل به التقليبُ والتَّنْكِيْسُ، هذا إذا كان الرّداءُ ◌ُمُرَ بّعاً، فإن كان "مُدَوّراً قَلْبَهُ، ولم يُنَكِّسْهُ، وهو أن يجعلَ ما على عاتقهِ الأيمن على عاتقهِ الأيسر ، وما على عاتقهِ الأيسر على الأيمنِ، وإذا استقبل القِبلةَ، وَحَوّلَ رِداءَهُ رفعَ يديه، فدعا الله سراً، وقال أحمد وإسحاقُ : يجعلُ اليمينَ على الشمالِ، والشمالَ على اليمينِ، ولا يُنكِّسْ، وقولُ مالكٍ قريبٌ منه . وُرُوي عن عَبّادٍ بن تميم، عن عمٍّ في حديث الاستسقاء، عن النبي وَّلُ قال: ((وَحَوَّلَ رِداءَهُ، وَجَعلّ عطافَه الأيمنَ على عاتقهِ الأيسر، وعطافَهُ الأيسَرَ على عاتقهِ الأيمنِ، ثمّ دعا الله (٢). ١١٦٣ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن أحمد الخَلالُ، نا أبو العباس الأصم"، (ح) وأخبرنا أحمد بن (١) لكن الذي في حديث عائشة أنه خطب خطبة واحدة، وبه أخذ أبو يوسف صاحب أبي حنيفة ، فقال : يخطب خطبة واحدة . (٢) أخرجه أبو داود ( ١١٦٣) في الصلاة: باب جماع أبواب صلاة الاستسقاء، وفي سنده عمرو بن الحارث الخمصي، ولم يوثقه غير ابن حبان. - ٤٠٥ - عبد الله الصَّالحية، ومحمد بن أحمد العارف، قالا : أنا أبو بكر الخيريُ، نا أبو العباس الأصمء، أنا الرّبيعُ، أنا الشافعي'، أنا عبدُ العزيز بن محمدٍ الدّاوَرَديّ، عن عمارةَ بن غْزِيَّة عَنْ عَبَّادِ بنِ ◌َمِيْمٍ قَالَ: اسْتَسْقَى رَسُولُ اللهِّهِ وَعَلَيْهِ ◌َخَيْصَةٌ لَهُ سَوْدَاءِ، فَأَرَادَ أنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِها، فَيَجْعَلَهُ أعلاهَا فَلَمَّ تَقُلَتْ عَلَيْهِ قَلَبَهَا عَلى عَاتِقَيْهِ (١) . هكذا رواه الشافعي ◌ُرسلًا، وقد رُوي ◌ُنداً عن عبادٍ بن تميم، عن عمٍَّ، وتأولوا تحويلَه الرَّداءَ على مذهب التفاؤل، لينقلبَ ما بهم من الجَدْبِ إلى الخصْبِ . (١) (مسند الشافعي)) ١٩٦/١، وأخرجه أحمد ٤١/٤، وأبو داود (١١٦٤) في الصلاة: باب جماع أبواب الصلاة موصولاً، وإسناده صحيح، وصححه الحاكم ٣٢٧/١، ووافقه الذهبي . باب رفع اليدين في الاستسقاء ١١٦٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيُ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعَيْميء، أنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن بشارٍ ، نا يحيى وابن أبي عَديٍّ ، عن سعيد ، عن قتادة عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ آلَنَّيِّ ◌ِِّ لا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيءٍ مِنْ دُعَائِهِ إلا في الاسْتِسْقَاءِ (١)، وإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ . هذا حديث متفقٌ على صخته (٢) وأخرجهِ مسلم عن محمد بن مُثَنْى، عن ابن أبي عديّ . . ١١٦٤ - أخبرنا محمد بن محمدٍ الشِّيرَزي، نا أبو الحسن أحمد بن (١) ظاهره نفي الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء، وهو معارض بالأحاديث الثابتة في الرفع في غير الاستسقاء ، وهي كثيرة أفردها البخاري بترجمة في كتاب الدعوات من ((صحيحه)).، وساق فيها عدة أحاديث، وألف الحافظ المنذري جزءاً فيها مره منها النووي في ((الأذكار))، و«شرح المهذب)) جملة، وانظر ((الفتح)) ٠١٢٠/١١ ٠١٢١ (٢) البخاري ٤٢٩/٢ في الاستسقاء: باب رفع الإمام يده في الاستسقاء ومسلم (٨٩٥) (٧) في الاستسقاء: باب رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء. - ٤٠٧ - محمد بن أبي إسحاق بن إبراهيم الحجّاجيُ، نا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدَّغولي، نا محمد بن المُهْلِّبِ، نا عبيد الله بن سعيد، نا سليمان بن داودّ، نا ◌ُشعبة، عن ثابت البناني قال : سَمِعْتُ أَنَسَاً قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِّهِ يَرَفَعُ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطِيهِ . قَالَ شُعْبَةُ: فَذَكَرْتُهُ لِعَلىِ بنِ زَيْدٍ ، فَقَالَ: إنَّما ذَاكَ فِي الاسْتِسْقَاءِ. هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن أبي ◌ُكَيْرٍ، عن شعبة. ورَوى حماد بن سلمة عن ثابتٍ، عن أنسٍ أن النبي ◌َ لَّم استسقى وأشار بظهر كفّيّةٍ إلى السّماءِ (٢). وعن عُمَيرٍ مَولى آبي اللحمِ أنه رأى النبي ◌ِ ◌ّلم يستسقي عند أحجار الزيتِ (٣) قريباً من الزّوراء قائماً يَدُعو يستسقي رافعاً يديه قبَل وجهه (١) (٨٩٥) لكن دون قوله: ((قال شعبة .... )». (٢) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٨٩٦) في صلاة الاستسقاء: باب رفع اليدين بالدعاء، ولأنى داود (١١٧١) من حديث أنس أيضاً : كان يستسقي هكذا، ومد يده ، وجعل بطونها مما يلي الأرض حتى رأيت بياض إبطيه ، قال الحافظ : الحكمة في الإشارة بظهور الكفين في الاستسقاء دون غيره للتفاؤل بتقلب الحال ظهراً لبطن ، كما قيل في تحويل الرداء ، أو هو إشارة إلى صفة المسؤول وهو نزول السحاب إلى الأرض . (٣) موضع بالمدينة من الحرة سمي بذلك لسواد أحجاره، كأنها طليت بالزيت . - ٤٠٨ - لا يُجاوز بها رأسه (٧). وُرُوي عن ابن عباسٍ موقوفاً عليه ومرفوعاً: ، المسألةُ أن ترفع يديك خَذْوَ مَنْكِبَيْكَ أو نحوهما، والاستغفارُ: أن تُشيرَ بأصبع واحدةٍ، والابتهالُ: أَن تَمُدَّ يديكَ جميعاً)) (٢). وفي رواية ((الابتهالُ هكذا)، فرفع يديه، وجعل ◌ُظهورمما ممّا يلي وجهةُ. وُوي عن أبي سعيد الخدريّ: كان رسولُ اله ◌َوَّم ◌َدُعو بعرفة هكذا، ورفع عليّ بنُ اَجَعْدِ يديه باطِنَهُمَا إِلى الأرضِ، وظاهِرَ كفّه إلى السّماء . (١) أخرجه أبو داود ( ١١٦٨ ) في الصلاة: باب رفع اليدين في الصلاة، وأحمد ٢٢٣/٥، وإسناده صحيح، وصححه الحاكم ٣٢٧/١ ووافقه الذهبي، وأخرجه الترمذي ( ٠٠٧ ) في الاستسقاء: باب ماجاء في صلاة الاستسقاء، والنسائي ١٥٩/٣ في الاستسقاء: باب كيف يرفع، وقالا: عن عمير مولى آنى اللحم، عن أبي اللحم ، وهو وم من أحد رواته . (٢) أخرجه أبو داود ( ١٤٨٩) في الصلاة: باب الدعاء، والحاكم، وإسناده قوي . باب الاستسقاء بأهل الصلاح وأهل بيت النبوة ١١٦٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، نا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا الحسن ابن محمد ، نا محمد بن عبد الله الأنصاري ، حدثني أبي عبد اله بن الْثَنْى، عن ثُمَامَةَ بن عبد الله بن أنس. عَنْ أَنَسٍ أَنَّ ◌ُمَرَ بِنَ الْخَطَّبِ كَانَ إِذا قُحِطُوا اسْتَسْقَى بالعَبَّاسِ بِنِ عَبْدِ الْمُطْلِبِ (١)، فَقَالَ: الَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَّلُ إِلَيْكَ بِنَِّيْنَا فَتَسْقِيْنَا، وإِنَا نَتَوَ ◌ّلُ إِليْكَ بِعَمْ نَبِيِّنَا، فَاسْقِتَا فَيُسْقَوْنَ . (١) قال الحافظ: وقد بين الزبير بن بكار في ((الأنساب)) صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة ، والوقت الذي وقع فيه ذلك ، فأخرج بإسناد له أن العباس لما استسقى به عمر قال: اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة ، وقد توجه القوم في إليك لمكان من نبيك ، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ، ونواصينا إليك بالتوبة ، فاسقنا الغيث ، فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض ، وعاش الناس ، وأخرج أيضاً من طريق داود ، عن عطاء، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر قال : استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب ، فذكر الحديث ... - ٤١٠ - هذا حديث صحيحٌ (١). قال رحمه اللهُ : وُرُوي عن عبد الله بن دينارٍ ، عن ابن عُمر أنه كان يتمثلُ بشعر أبي طالبٍ في النبي ◌َّ : وأبيَضَ يُسْتَسْقَى الغَامُ بِوَ جْهِهٍ ◌ِمالَ اليَتَامَى عِصْمَةٌ للأرامِلِ (٢) (١) البخاري ٤١٣/٢ في الاستسقاء: باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا ، وفي فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في ذكر العباس ابن عبد المطلب . (٢) أخرجه البخاري ٤١٠/٢ في الاستسقاء: باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء، وقوله: ((وأبيض)) بفتح الضاد ، وهو مجرور برب مقدرة، أو منصوب باضمار أعني أو أخص ، قال الحافظ: والراجح أنه بالنصب عطفاً على قوله: ((سيداً)) في البيت الذي قبله، وقوله: ((ثمال)) بكسر المثلثة وتخفيف الم هو: العماد والملجأ والمطعم والمغيث والمعين والكافي ، قد أطلق على كل من ذلك ، وهذا البيت من أبيات في قصيدة لأبي طالب ذكرها ابن هشام في السيرة ٢٩١/١، ٢٩٩ بطولها، وهي أكثر من ثمانين بيتاً، قالها لما تمالأت قريش على النبي صلى الله عليه وسلم، ونفروا عنه من يريد الإسلام، ومطلعها : ولما رأيتُ القومَ لا ◌ُوُدّ فِيهِمْ وقد قطعوا كلَّ العُرا والوسائلِ وقد صارحونا بالعداوة والأذى وقد طاوعوا أمرَ العدُوْ الزَايلِ يقول فيها : كذَبَتَمْ وَبَيْتِ الله نبزى محمداً ولما نُطَاعِنْ حوله ونناضلِ وتُسلمهُ حتى نُصرِّعَ حوله ونذهل عن أبنائنا والحلائلِ ويقول : - ٤١١ - قوله: ((عصمة للأرامل، أي: يمنّعُهُمْ من الضَّيْعَةِ. ورُوي أن ◌ُمرَ كان يقولُ: اللَّهُمَّ إِنا نتقوَّبُ إليكَ بَعَمّ نبيِّك وقفيية آبائه، وأراد به أنه كان تِلْوَ عبد المطلب ، وكان قد استسقى بأهلِ الخَرَمِ، فَسُقُوا، يُقالُ: هذا قَفِيُ الأسْياخِ: إذا كان الخلف منهم ، مأخوذ من : قفوتُ الرجلَ : إذا تبِعْتَهُ . - وما تركُ قومٍ لا أبا لك سيّداً يحوط الذّماو غير ذوْبٍ مُواكلٍ جمالَ البتّامى عصمة للأراملِ وأبیض یُسْتَسقى الغمامُ بوجهه. "يَدُوذُ بِهِ الْهُلاَّكَ مِنْ آلِ هاثمٍ فهمَ عِندهُ فِي رَحْمَةٍ وفواِضِلٍ باب الاستسقاء فى خطبة الجمعة ١١٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخر في، أنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطّيْسَفُوني، أنا عبد الله بن مُمرَ الجوهري ، نا أحمد بن علي الكُشْمِيهَيُّ ، نا علي بن ◌ُحُجْرٍ ، نا إسماعيل بن جعفر، حدثنا شريكُ بن عبد الله بن أبي تمير عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ الْمسْجِدَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ مِنْ بَابٍ كانَ تَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ وَرَسُولُ اللهِ مَّهِ قَائِمْ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ وَُولَ اللهِّهِ قَائِماَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكْتِ الأَمْوَالُ ، وانْقَطَعَتِ السُُّلُ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يُغِيْثَنَا ، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ عِّهِ يَدَ يْهِ ثُمَّ قَالَ: « الَّهُمْ أَغِثْنَا ، الَّهُمْ أَغِثْنَا ، اللّهُمَّ أَغِثْنَا، قَالَ أَنَسٌ: ولا واللهِ مَا نَرَى في السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ ولا قَزَعَةٍ ، ومَا بَيْتَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ يَنْتٍ ولا دَارٍ ، قَالَ : فَطَلَعَتْ مِنْ ورائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ آلْرْسِ، فَلَمَّا تَوَّطَتِ السَّماءِ، أَنْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، قَالَ أَنَسْ: فَلا واللهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتَاً، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ - ٤١٣ - الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْلَةِ وَسُولُ اللّهِ عِّهِ قَائِمْ يَخْطُبُ، فَأْتَقْبَهُ قَائِماً، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكَتِ الأَمْوالُ ، وانْقَطَعَتِ السُّبُلُ ، فَادْعُ اللهَ يُسِكُهَا عَنَّا ، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ حَوَاَلَيْنَا وَلا عَلَيْنَا، الَّهُمَّ عَلى الآكامِ والظَّرَابِ، وَبُطُونِ الأودِيَةِ، ومَنَا بِتِ الشَّجَرَ ، قَالَ: فَأَقْلَعَتْ وَخَرَجْنَا نَشِي فِي الشَّمْسِ، قَالَ شَرِيُكْ: فَسَأْتُ أَسَ بنَ مَالِكِ أَهْوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ قَالَ : لا أَدري . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن قتيبة"، وأخرجه مسلم عن قتيبةَ، وابنُ مُحُجْرٍ، ويحيى بن يحيى، كل عن إسماعيل ابن جعفر . القَزْعَةُ: القطعة" من السحاب، وجمعُها "قَزَعٌ، والسَّلْعُ: جبلّ قريبٌ من المدينة بسُكونِ اللامِ. الظّرابُ: الجبال الصغارُ، جمعُ الظَّرِّب، والآ كلامُ: جمعُ الأكْمَةِ ، وهي الثُلُّ المرتفعُ من الأرضِ . ١١٦٧ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو (١) البخاري ٤٢٢/٢ في الاستسقاء: باب الاستسقاء في خطبة الجمعة، ومسلم ( ٨٩٧) في صلاة الاستسقاء: باب الدعاء في الاستسقاء . - ٤١٤ - "نُعَم الإسفراييني، أنا أبو عوانة" يعقوبُ بن إسحاق، نا العباس بن الوليد ، أخبرني أبي قال: سمعتُ الأوزاعي، قال : حدثني إسحاقُ ابن عبد الله بن أبي طلحة حَدَّ ثَنِي أَنَسُ بنُ مَالِكِ قَالَ : أَصَابَتِ النَّاسَ ◌َسَنَةٌ عَلى عَهْدِ النَّيِّ ◌ِِّ، فَبَيْنَا رَسُولُ الهِ عَّهِ على المِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي يَوْمٍ يُعَةٍ ، إِذْ قَامَ أَرَائِيٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكَ الْمَالُ، وَجَاعَ آلْعِيَالُ، فَادْعُ الله لَنَا، قَالَ : فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ يَدَيْهِ وَمَا نَرَى فِي السَّاءِ قَرْعَةً، فَوالَّذي نَفْسِي بِّدِهِ مَا وَضَعَهَا حَى ◌َارَ سَحَابٌ كَأَمْثَالِ الْجِّالِ، ثُمْ لَمْ يَنْزِلْ عَنِ الِنْبَرِ حَى رَأْتُ الْمَاءَ يَنْحَدِرُ عَلى ◌ِيَتِهِ، قُطِرْنا يَوْمَنَا ذَلِكَ ، ومِنَ الْغَدِ ، ومِنْ بَعْدِ الْغَدِ الذي يَلِيْهِ حَتَّى الجُمُعَةِ الأُخْرَى، فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، أَوْ قَالَ: رَجُلُّ غَيْرُهُ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ تَهَدَّمَ آلْبِنَاءُ، وغَرِقَ الْمَالُ ، فَادِعُ الله لَنَا، فَرَ فَعَ رَسُولُ اللهِلّهِ يَدَيْهِ فَقَالَ: ((الَّهُمْ حَوالَيْنَا ولا عَلَيْنَا، قَالَ: فَمَا يُشِيْرُ بِيَدَيْهِ إلى ناحِيَّةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلا تَزَّقَتْ حَتَّى صَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الجَوْبَةِ، وسَالَ الوادي - ٤١٥ - وادي قَنَاةٍ شَهْراً، وَلَمْ يَجِئءْ رَجُلٌ مِنْ ناحِيَةِ الْبَوادي إِلا حَدَّثَ بالجَوْدِ . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن إبراهيم بن المنذر ، وأخرجه مُسْلم عن داود بن ◌ُتَشْيد، كلاهما عن الوليد بن مُسْلم ، عن الأوزاعي . قوله: أصابت الناسَ "سنّةٌ، أي: "فَحْطٌ. وقوله: ((ينحدِرُ الماء على لحيته)) يريد أن السقف قد وكف حتى خلص الماء إليه . والجوبَةُ: الفْرَجَةُ في السحاب، ويقال: الجوبَةُ هاهنا: التُّوس يريد في الاستدارة، والجوبة أيضاً : الوَهدَةُ المنقطعة عما علا من الأرض حواليها ، والجودُ : المطرُ الواسع. ١١٦٨ - أخبرنا أبو عبد الله الخَرَ في، أنا أبو الحسن الطَّيْسَفُوني ، أنا عبد الله بن عمر الجوهري، نا أحمد بن علي الكُشمِيهَي ، نا علي ابن ◌ُحجر، نا إسماعيل بن جعفر، نا خميد عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قُحِطَ المَطَرُ عَامَاً، فَقَامَ بَعْضُ الْمُسْلِيْنَ (١) البخاري ٣٤٢/٢ في الجمعة: باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة وفي الاستسقاء: باب من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء، ومسلم (٨٩٧) (٩) في الاستسقاء: باب الدعاء في الاستسقاء. - ٤١٦ - إِلى النَِّيِّ بِّهِ فِي يَوْمِ جُمعَةٍ، فَقَالُوا: يَا فِيَّ اللهِ قُحِطَ المَطَرْ، وَأَجْدَ بَتِ الأَرضُ، وَهَلَكَ الْمَالْ، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللّهِ مٍَّ يَدَيْهِ، وَمَا تَرَى فِي السَّاءِ سَحَابَةٌ، فَدَّ يَدَيْهِ حَتَّى وَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ يَسْتَسْقِ اللهَ، فَقَالَ: فَمَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ حَتَّى أَهَمَّ الشَّابَ الْقَرِيبَ الدَّارِ الرُُّجُوعُ إلى أَهْلِهِ ، فَدَامَتْ ◌ُعَةَ ، فَلَمَّا كانتِ الْجُمُعَةُ آلْتِي تَلِيْها قَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، واخْتَبَسَ الرُّكْبَانُ، قال: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ الهِ فَّهِ لِسُرْعَةٍ مَلالَةِ ابنِ آدمَ، قَالَ بِيَدِهِ: ((اللّهُمَّ حَوَاَلِيْنَا ولا عَلَيْنَا، قَالَ: فَتَكَشْطَتْ عَنِ المَدِيْنَةِ. هذا حديث متفق على صحته . قوله: ((اللهم حوالينا)) فيه إضمار، أي: اجعله حوالينا، أو أمطر حوالينا في موضع النبات والصحارى ، لا في موضع الأبنية ، يقال : ورأيت الناس حَوّله وَحَوّليه وحواله وحَواليه، ويجمع أحوالاً. وروي عن جابر قال: رأيتُ رسول الله بِ اللَّه ◌ُوَاكي (١)، فقال: ((اللهمَّ اسْقِنَا غَيْئاً مُغِيئاً مَرَيْئاً مَرِيعاً، نافِعاً غير ضارٍ، عاجلًا غيرَ آجلٍ)) قال: فَأَطْبَقَتْ عليهم السماءُ (٢). (١) هذه رواية الخطابي ورواية غيره: ((أنت النبي صلى الله عليه وسلم بواكي» بالباء الموحدة جمع باكية ، أي: نساء باكيات من القحط وقلة المطر . (٢) أخرجه أبو داود ( ١١٦٩ ) في الصلاة: باب رفع اليدين في الاستسقاء، والحاكم ٣٢٧/١، والبيهقي ٣٥٥/٣ وإسناده صحيح. - ٤١٧ - قال الخطابي: قوله ((يُراكي)) معناه: التعاملُ على يديه إذا رفعهما ، ومدهما في الدعاء، ومن هذا التَّوَكُّؤُ على العصا، وهو التحاملُ عليها . وقوله : مَرِيعاً أي: ذا مَرَاعَة وَخِصْبٍ، يقال: أمْرَ عَتِ البلادُ: إذا أُخْصَبَتْ، ويروى: ((مُرْبِعاً)) بالباء، أي: منبتاً الربيع، ويقال : المرْبِعُ: المغني عن الارتياد لعمومه، والناس يَرْ بَعُونَ حيث شاؤوا ، ولا يحتاجون إلى النُّجْعَةِ ، ومنه قولهم : اربع على نفْسِك، أي: اثْبْتْ وارفُقْ بها، ويروى: مُرْتِعاً، أي: يُنبت الله به ما ترتعُ فيه الإبلُ، يقال : رقعتِ الإبلُ، وأرتعها اللهُ عز وجل، والرقعة، بسكون التاء وحر كتها: الاتساعُ في الخصب، وكل ◌ُخصِب مُرْتِعٌ، ومنه قوله تعالى: ( تَرَتَعْ وَنَلْعَبْ) (١) [ يوسف: ١٢ ]. قوله: ((أَطْبَقَتْ)) أي: ملأت، وفي الدعاء: (اسْقِنَا غيناً طبقاً)) أي: مالئاً الأرضَ، والغيثُ الطَبَقُ: هو العام الواسع يُطبَّقُ الأرضَ بالماء. (١) هي قراءة ابن كثير وابن عامر وأبي عمرو، وقرأ عاصم وحزة والكسائي: ((يرفع ويلعب)) بالياء فيها انظر ((زاد المسير)) ١٨٧/٤. شرح السنة : م - ٢٧ ج: ٤ باب كراهية الاستمطار بالأنواء قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (وَتَجْعَلُونَ رِزْفَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ) [ الواقعة: ٨١ ]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شُكْرَ كُمْ (١) . وَهَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، عَنْ رَسُولِ اللهِاله (١) ذكره البخاري في ((صحيحه)) ٤٣٣/٢ في الاستسقاء: باب قول الله تعالى: ( وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) تعليقاً، قال الحافظ: يحتمل أن يكون مراده : أن ابن عباس قرأها كذلك ، ويشهد له مارواه سعيد بن منصور عن هشيم ، عن أبى بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أنه كان يقرأ ( وتجعلون شكركم أنكم تكذبون) وهذا إسناد صحيح ، ومن هذا الوجه أخرجه ابن مردويه في التفسير المسند، وروى مسلم ( ٧٣ ) في الإيمان: باب بيان كفر من قال: مطرنا بالنوء ، من طريق أبي زميل عن ابن عباس قال : مطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أصبح من الناس شاكر، ومنهم كافر ، قالوا: هذه رحمة الله، وقال بعضهم : لقد صدق نوم كذا وكذا ، قال : فنزلت هذه الآية : ( فلا أقسم بمواقع النجوم) حتى بلغ: (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) وقد روي نحو أثر ابن عباس المعلق مرفوعاً من حديث علي ، لكن سياقه بدل على التفسير لا على القراءة ، أخرجه عبد بن حميد من طريق أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي مرفوعاً ( وتجعلون رزقكم )، قال : تجعلون شكركم ، - ٠٠ - ٤١٩ - قَالَ: (( مَا أَنْزَّلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ بَرَكَةٍ إِلاَ أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنَّ الَّاسِ بِا كَافِرِيْنَ يُنْزِلُ اللهُ الْغَيْثَ، فَيَقُولُونَ: بِكَوْكَبٍ كَذَا وَكَذَا » . رواه مسلم في ((صحيحه)) (١٠). ١١٦٩ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَزِي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو 'مُصْعَبٍ، عن مالك بن أنس ، عن صالح ابن كَبِسَانَ، عن ◌ُبيد الله بن عبد الله بن مُتَبَةَ بن مسعود عَنْ زَيْدٍ بِنِ خَالِدِ الْجَنِيُّ أَنَّهُ قَالَ: صَلَى لَنَا رَسُولُ اللهِ بَّهِ صَلاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيِيَّةِ فِي أَثَرِ سَاءِ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلى النَّاسِ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَاذا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: قال: أَضَبَحَ مِنْ عَبَادي مُؤْ مِنْ بِي وكافِرٌ، فَأَمَا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ - تقولون : مطرنا بنوء كذا ، وقد قيل : في القراءة المشهورة حذف، تقديره : وتجعلون شكر رزقكم، وقال الطبري: المعنى : وتجعلون الرزق الذي وجب عليكم به الشكر تكذيبكم به ، وقيل : بل الرزق بمعنى الشكر في لغة أزد. شنوءة ، نقله الطبري عن الهيثم بن عدي . (١) (٧٢) في الإيمان: باب بيان كفر من قال: مطرنا بالنوه. - ٤٢٠ - وبِرَثَْتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْ مِنٌ فِي، كافِرْ بالكَوكَبِ ، وأَمّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوءِ كَذا وكذا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي، مُؤْمِنْ بالكَوْكَبِ». هذا حديث متفق على صحته ١) أخرجه محمد عن عبد الله بن مسلمة ، وأخرجه مسلم ، عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك . قوله: ((في أثر سماء ، أي في أثر مطر، والعربُ تسمي المطرّ سماء ، لأنه ينزِلُ من السماء . والنّوءُ للكواكب الثمانية والعشرين التي هي منازل القمر، يسقُطُ منها في كلّ ثلاثَ عشرةَ ليلة نجمٌ منها في المغرب مع طلوع الفجر ، ويطلُعُ آخرُ ◌ُقابِلُه من المشرقِ مِنْ ساعته، فيكونُ انقضاء السّنّةِ مع انقضاء هذه الثمانية والعشرين. وأصل النّوء: هو النهوض، ◌ُسمَّ نوداً، لأنه إذا سقط الساقط" منها بالمغرب ناء الطالعُ بالمشرق تُنُوءُ نوقاً، وذلك النهوض ، وقد يكون النّوة السقوط . وكانت العربَ تقول في الجاهلية: إذا سقط منها نجمٌ، وطلَعَ آخر ، لا بد من أن يكون عند ذلك مطرٌ، فينسبُون كلَّ غيثٍ يكون عند (١) ((الموطأ)» ١٩٢/١ في الاستسقاء: باب الاستمطار بالنجوم، والبخاري ٢٧٧/٢ في صفة الصلاة: باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم، وفي الاستسقاء: باب قول الله تعالى: (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) وفي المغازي: باب غزوة الحديبية، وفي التوحيد: باب قول الله تعالى : (يريدون أن يبدلوا كلام الله) ومسلم (٧١) في الإيمان: باب بيان كفر من قال : مطرة بالنوء .