النص المفهرس

صفحات 21-40

- ٢١ -
ورواه صلةُ بن زفر عن حذيفة قال: صَلْتُ مع النبي ◌ِّ ذات"
ليلةٍ، فافتح ( البقرة ) ثم افتح ( النساء ) فقرأها، ثم افتتح (آل
عمرانَ ) فقرأها، يقرأ مترّلًا، إذا مَرّ بآيةٍ فيها تسبيحٌ ◌َسَبْحَ، وإذا
مَرَّ بسؤالٍ سألَ، وإذا "مَرَّ بتعوّذٍ "تعوّذَ، ثم ركع فذكو
التطويل نحوّة ..
٩١١ - أخبرنا الإمامُ أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو نعيم
عبد الملك بن الحسن الإسفراييني، أنا أبو عوانة" يعقوب بن إسحاق
الحافظ ، نا أحمد بن محمد بن عثمان الثّقفي، نا الوليد بن مسلم ، نا
الأوزاعيّ ، عن يحيى بن أبي كثير ، أخبرني أبو سلمة قال :
حَدَّثَنِي وَ بِيْعَةُ بنُ كَعْبِ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَبِيْتُ مَعَ
آلِّيُّ فِيهِ، فَآَتِيهِ بِوَضُوئِهِ، وبِحَاجَتِهِ، فَكَانَ يَقُومُ مِنَ
الَّيْلِ، فَيَقُولُ: (( سُبْحَانَ رَبِي وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ
- صحيح ، فإِن الرجل من بني عبس هو : صلة بن زفر العبسي، كما صرح به
في الرواية الثانية التي ذكرها المصنف، وهي في «صحيح مسلم» (٧٧٢ )،
و«مسند أحمد» ٣٩٧/٥، والترمذي (٢٦٢)، و «مسند أبي داود الطيالسي)» رقم
(٤١٥) والنسائي ٢٢٤/٢ في الافتتاح: باب الدعاء في السجود، ووقع عند
أبي داود («والمائدة أو الأنعام)» شك شعبة، وفي «المسند»: شعبة الذي
يشك في المائدة والأنعام .

- ٢٢ -
وَفِي وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ رَبِّ الْعَالِيْنَ، ثَلاثَاً، الَوِيَّ (١).
٩١٢ - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني'، أنا
أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي ، أنا الهيثم بن كُلّيب ، نا أبو عيسى
النّومذيء، نا محمد بن إسماعيل ، نا عبد الله بن صالح ، حدثني معاوية*
ابنُ صالح، عن عمرو بن قيس أنه سمع عاصمَ بن مُحَمَيْدٍ قال:
سَمِعْتُ عَوْقَ بَنَ مَالِكِ يَقُولُ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ
حِلِّ لَيْلَةَ، فَاسْتَاكَ [ثُمَّ ] تَوَتَأْ، ثُمَّ قَامَ يُصَلّ، فَقُمْتُ
مَعَهُ، فَبَدَأَ، فَاسْتَفْتَحَ ( الْبَقَرَةَ)، فَلا يَمُرُّ بآيةٍ وَخَةٍ إلا وقَفَ
فَسألَ ، ولا يَمُرُّ بَآيَةِ عَذَابٍ إِلا وَقََ فَتَعَوَّذَ ، ثُمْ رَكَعَ ،
◌َكَثَ رَاكِعِاَ قَدْرَ قِيامِهِ ، ويَقُولُ في رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ
ذِي الْجَبَرُوتِ، والمَلَكُوتِ، وَالْكِبْرِ يَاءِ، والْعَظَمَةِ، ثُمَّ
سَجَدَ بِقَدْرِ رُكُوعِهِ، يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ
والمَلَكُوتٍ ، وَالْكِبْرِ يَاءِ ، والعَظَمَةِ، ثُمَّ قَرَأَ: (آلَ عِمْرانَ)
ثُمَّ سُورَةً سُورَةً، يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ (٢).
(١) هو في («مسند أبي عوانة)) ٣٠٢/٢، ٣٠٣، وإسناده صحيح. والهوي:
الحين الطويل من الزمن ، ويقال : إنه مختص بالليل .
(٢) الترمذي في ((الشمائل)) (٣٠٦)، وأخرجه أبو داود (٨٧٣) -

- ٢٣ -
المَلَكُوتُ: هُوَ المُلْكُ، زِيْدَتْ فيهِ آلْتَاءُ، كما يُقَالُ:
وَهَبَوَتُ، وَرَحُوتْ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: (فَسُبْحَانَ الَّذِي
بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيءٍ) [ يس: ٨٣].
٩١٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي'، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمَيّ، نا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، حدثنا آدمُ ، نا
مُسْعْبَة، نا عمرو بنُ مُرّةَ قال: سمعتُ أبا وائلٍ قال :
جَاءَ رَجُلٌ إلى ابنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ الَّيْلَةَ في
رَكْعَةٍ ، فَقَالَ : هَذَّاَ كَذُّ الْشَّعْرِ، لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ آلَّي
كَانَ النَِّيُّ ◌ِِّ يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِثْرِيْنَ سُوْرَةٌ مِنَ
الْفَصَّلِ، سُوْ دَيْنِ فِي رَكْعَةٍ ، قَالَ عَلْقَمَةُ: عِشْرُونَ سُوْرَةً
مِنْ أَوَّلِ الْفَصَّلِ عَلى تَأْلِيْفِ ابنِ مَسْعُودٍ، آخِرُ هُنَّ مِنَ الَوَامِيِْ
( حَمَ الدَّخَانَ) و( عَمَّ يَتَساءُلُونَ) .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن مُثَنِّى،
عن محمد بن جعفر ، عن ◌ُشعبة .
- في الصلاة: باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، والنسائي ٢٢٣/٢
في الافتتاح: باب الدعاء في السجود ، وإسناده حسن .
(١) البخاري ٢١٤/٢، ٢١٥ في صفة الصلاة: باب الجمع بين السورتين -

- ٢٤ -
وُرُوي عن علقمة والأسود عن ابن مَسْعُود بهذا، وقال: "لَكِنّ
النبيّ ◌َلُ كان يقرأ النظائر" السُّورَتيْنِ في ركعةٍ (الرحمن والنجم)
في ركعة، و ( اقتربت والحافة ) في ركعةٍ، و (الطُور والذّاريات )
في ركعة، و(إذا وقعَتْ ونون) في ركعةٍ، و (سأل سائلٌ والنازعاتٍ ).
في ركعةٍ، و (وَيْلٌّ للمُطْفَّقِينْ وَعَبَسَّ) في ◌َكعةٍ، و(المُدِّر
والُزَّمّل ) في ركعةٍ، و (هَلْ أتى، ولا أقسم بيوم القيامة ) في ركعة
و (عَمَّ يتساءلونَ والمُرسلاتِ) في ركعة، و (الدّخانُ وإذا الشمسُ
كُوْرَت ) في ركعة (١).
قال رحمه الله: ((قولُ الرجل: قرأتُ المفصْلَ الليلةَ)) إنما
◌ُمِي قِصَارُ السُّورَ مُفصّلًا لكثرة الفصول التي يقع بينها من آية
التسميةِ .
وقيل: أراد بالمفصّلِ القُرآنَ كُلّهُ، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى
في غير آيةٍ أنه فصّلةَ، فقال "عَزّ وَجَلَّ: (كتّابٌ أَحْكِمَتْ
آياتُهُ مثمّ ◌ُفَصِّلَتْ) [ فصلت: ٣] يَدْلُ عليه أنه قال:
((هذَّا كهذَّ الشّعْرِ، وقد تتأتى قراءةُ المفصّل على الترتيل، فإن
- في الركعة، ومسلم ( ٨٢٢) (٢٧٩) في صلاة المسافرين: باب ترتيل
القراءة .
(١) أخرجه أبو داود (١٣٩٦) في الصلاة: باب في كم يقرأ القرآن،
وإسناده قوي .

- ٢٥ -
النبيِّ مَ كان يقرأ في بعض الليالي ما يُقارِبُ هذا ويزيدُ ، وإنما يكون
الهَذه في حَقٌّ من يخِتَمُ القُرآنَ في ليلةٍ.
وقوله: ((هَذَا كَهَذَّ الشّعْرِ، المَذه: مُرعةُ القراءة، أي:
يُسْرِعُ في قراءة القُرآنِ كما ◌ُسرِعُ في الشِّعْرِ، والسُنّة في القراءة
التّوْقِيلُ، قال اله سبحانه وتعالى: (وَرَقِّلِ القُرآنَ تَرْتِيلًا)،
[ المزمل: ٤] وسماها نظائر"، لاسْتباه بعضها ببعضٍ في الطول (١).
٩١٤ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني'، أنا أبو القاسم الخزاعي،
أنا الهيثم بن كُلَيْب، نا أبو عيسى ( ح) وأخبرنا أبو عثمان الضَّبِّيء،
أنا أبو محمد الجرّاحِيءُ، نا أبو العبّاس المحبُوبيُ، نا أبو عيسى ، نا
أبو بكر محمد بن نافع البَصْري ، نا عبد الصمد بن عبد الوارث ، عن
إسماعيل بن مسلم العبدي، عن أبي المتوكّلِ الناجي
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَامَ النَّيِّ بِّهِ بَآيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ
لَيْلَةَ (٢).
(١) والأولى في تفسير ((النظائر)) قول من قال: إنها المتماثلة في المعاني
كالموعظة ، أو الحكم، أو القصص، لا كما ذهب إليه المصنف رحمه الله،
فقد قال المحب الطبري : كنت أظن أن المراد أنها متساوية في العد حتى اعتبرتها
فلم أجد فيها شيئاً متساوياً .
(٢) هو في ((سنن الترمذي)» (٤٤٨) في الصلاة: باب ما جاء في
قراءة الليل، وإسناده صحيح ، ويشهد له الحديث الثاني .

- ٢٦ -
هذا حديث حسن غريبٌ .
وُرُوي عن جَسْرَةَ بنتِ دَجاجة قالت: سمعتُ أبا ذرّ يقول: قام
رسولُ الله ◌َوَّلِ حتى أصبح بآيةٍ، والآيَةُ: ( إِنْ تُعَذَّبْهُمْ فَإِنْهُمْ عِبَادُكَ،
وإنْ تَغْفِرْ"لَهُمْ فَإِنكَ أنتَ العَزِيزُ الْحَكِيمُ) [المائدة: ١٢١]
٩١٥ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو العباس
عبد الله بن محمد بن هارون الطَّيْسَفُوني، أنا أبو الحسن محمد بن أحمد
الشّرّابي، أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمر بن بسطام ، أنا أحمد
ابن سَيَّرِ القُرّشيءُ، نا قتيبةُ بن سعيد، نا وَكِيعُ، عن قدامةَ
العامري، عن جَسْرَةَ بنتِ دَجاجة
عَنْ أَبِي ذَرّ أَنَّ النَّيَّ ◌ِِّ رَدَّدَ هَذِهِ الآيَةَ حَتَّى أَصْبَحَ:
( إِنْ تُعَذَّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ، وإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) .
يعني في الصَّلاة (١).
(١) إسناده صحيح، وأخرجه النسائي ١٧٧/٢ في الافتتاح: باب ترديد
الآية، وابن ماجة ( ١٣٥٠) في إقامة الصلاة: باب ما جاء في القراءة في
صلاة الليل، والحاكم ٢٤١/١، وصححه، ووافقه الذهبي ، وصححه الىوصيري
في ((الزوائد)) وابن خزيمة .

- ٢٧ -
وُرُوي عن الحسن وابن سيرين أنها كانا يكرهانِ الأورادّ، وتأويلُه
أنهم كانوا أحدثوا أن جعلوا القُرآنَ أجزاءاً، كلّ ◌ُجزء فيه ◌ُوَرٌَ
مختلفَةُ على غير تأليفٍ ورداً، قال رحمه الله: أوراداً اعتادوها على
خلاف السُّنّةِ كما جاء في الحديث: ((عَمّلٌ قليلٌ فِي السُنّةِ خيرٌ من
"حمّلٍ كثير في بدعةٍ)) (١).
(١) ذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) مرفوعاً من حديث أبى هريرة،
ونسبه إلى ((تاريخ قزوين)) الرافعي ، وهو من مظان الأحاديث الضعيفة ،
وأخرجه الدارمي ٧٢/١ من قول عبد الله بن مسعود بلفظ ((القصد في السنة
خير من الاجتهاد في البدعة )» ورجاله ثقات .

باب
كيف القراءة بالليل
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (ولا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ، ولا تُخَافِتْ
بِهَا) [ الإسراء: ١١٠]، والمُخَافَتَةُ: الإِسْرَارُ، قِيْلَ:
مَعْنَاهُ: لا تُخَافِتْ مُخَافَتَةً لا يَسْمَعُها مَنْ يُصَلِي خَلْفَهُ، والخُفُوتُ:
خَفْضُ الصَّوْتِ ، قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَولِهِ: ( ولا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ
ولا تُخَافِتْ): إِنَّا ذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ (١).
٩١٦ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني، أنا أبو القاسم الخزاعي،
أخبرنا الهيثم بن كُلَيْب، نا أبو عيسى ( ح) وأخبرنا أبو عثمان الضْبِيءُ،
أنا أبو محمد الجرّحيّ، نا أبو العباس المحبُوبي، نا أبو عيسى، نا
"قتيبة، نا الليثُ، عن معاوية بن صالح
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَيْفَ كَانَتْ
قِرَاءَةُ الْنَّيْ لِلّهِ بِالَّيْلِ: [ أَكَانَ يُسِرْ بالقِرَاءَةَ أَمْ يَجْهَرُ ] ؟
(١) وأخرج سهم في ((صحيحه)) (٤٤٦) في الصلاة: باب التوسط
في القراءة في الصلاة، عن عائشة في قوله عز وجل: (ولا تجهر بصلانك
ولا تخافت بها ) قالت : أنزل هذا في الدعاء .

- ٢٩ -
فَقَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّا أَسَرَّ بِالقِرَاءَةِ، وَرُبّا
جَهَرَ، فَقُلْتُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةٌ (١).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريبٌ .
وُرُوي عن أبي هريرة قال: كانت قِرَاءَهُ النبي ◌َّ بالليل يرَفَعُ
طوراً ويخفِضْ طوراً (٢).
٩١٧ - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني'، أنا أبو القاسم الخزاعي،
أنا الهيثم بن كُلَيْب، نا أبو عيسى ، نا عبد الـله بن عبد الرحمن ،
أنا يحيى بن حسان، نا عبد الرحمن بن أبي الزنادِ ، عن عَمْرو بن
أبي عمرو، عن مكزمة
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ قِرَاءةُ رَسُولِ اللهِ عَّ
رُبِمَا يَسْمَعْهُ مَنْ فِي الْحُجْرَةِ وَهُوَ فِي الْبَيْتِ (٣).
(١) إسناده حسن، وهو في ((سنن الترمذي)» (٤٤٩) في الصلاة:
باب ما جاء في قراءة الليل، وأخرجه النسائي ٢٢٤/٣ في قيام الليل بنحوه.
وصححه الحاكم ٣١٠/١ ووافقه الذهبي .
(٢) أخرجه أبو داود (١٣٢٨) في الصلاة : باب في رفع الصوت
بالقراءة في صلاة الليل ، وفيه زائدة بن نشيط الشيباني، لم يوثقه غير
ابن حبان، وصححه الحاكم ٣١٠/١ ووافقه الذهبي ويشهد له حديث عائشة المتقدم .
(٣) الترمذي في ((الشمال)» (٣١٤)، وأخرجه أبو داود (١٣٢٧)
في الصلاة: باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل ، وعبد الرحمن بن
أبي الزناد فيه كلام ، وباقي رجاله ثمات .

- ٣٠ -
٩١٨ -: أخبرنا أبو محمد الجوزجاني، أخبرنا أبو القاسم الخزاعي،
أنا الهيثم بن كُلَيْب، نا أبو عيسى، نا محمود بن غَيْلان، ناوكيعٌ،
نا مسْعَرّ عن أبي العلاء العبدي، عن يحيى بن جعْدة
عَنْ أُمُّ هَانِى ءٍ قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ النَّيِّ نَّهِ بِالَّيْلِ وأَنا
عَلى عَرْشِي (١) .
العريش والعرش: السَّقْفُ، وقد قيل النبي عَ: ألا نبني لك
عمريشاً ؟ فالمراد منه: ما يُسْتَظَلُ به، وسُميت بيوتُ مكة مُروشاً،
لأنها عيدانٌ تُنْصَبُ وتُظَلِّلُ.
٩١٩ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّيُ، أنا أبو محمد الجرّاحيُ، حدثنا
أبو العباس المحبُوبي، نا أبو عيسى، نا محمود بن غيلانَ، نا يحيى بن
إسحاق، نا حمّادُ بن سَلّمَةَ، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح.
الأنصاري
عَنْ أَبِي فَتَادَةَ أَنَّ النَّيَّ ◌ِِّ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ : ((مَرَرْتُ
بِكَ وأَنْتَ تَقْرَأُ، وأَنْتَ تَخْفِضُ مِنْ صَوْتِكَ)) ! فَقَالَ : إِنّي
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شمائل الترمذي » (٣١١)، وأخرجه
أحد ٣٤٢/٦ و٣٤٣ و٤٢٤، والنسائي ١٧٨/٢، ١٧٩ في الافتتاح:
باب رفع الصوت بالقرآن، وابن ماجة ( ١٣٤٩) في إقامة الصلاة: باب
ما جاء في القراءة في صلاة الليل، وقال في ((الزوائد)»: إسناده صحيح،
ورجاله ثقات

- ٣١ -
أَسْتَعْتُ مَنْ تَاجَيْتُ، فَقَالَ: ((أرْفَعْ قَلِيْلاً ، وقَالَ لِعُمَرَ:
(مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تَقْرَأُ، وأَنْتَ تَرْفَعُ صَوْتَكَ)) ! قَالَ: إِنِّي
أُوقِظُ الوَسْتَانَ ، وأَظْرُدُ الشَّيْطَانَ، قَالَ: (اخْفِضْ قَلِيلاً) (١).
قال أبو عيسى : حديث أبي قتادة حديث غريبٌ ، وإنما أسنده
يحيى بن إسحاق، عن حمّادِ بن سلمة، وأكثرُ الناس إنما رَوَوْا هذا
الحديثَ عن ثابتٍ، عن عبد الله بن رباحٍ ◌ُرسَلّ (٢).
(١) الترمذي ( ٤٤٧) في الصلاة: باب ما جاء في قراءة الليل،
وأخرجه أبو داود ( ١٣٢٩ ) في الصلاة: باب في رفع الصوت بالقراءة في
صلاة الليل، وإسناده صحيح، وصححه الحاكم ٣١٠/١ ووافقه الذهبي.
(٢) قال العلامة أحمد محمد شاكر : هذا التعليل لا يؤثر في صحة الحديث،
فإن يحيى بن إسحاق ثقة، صدوق كما قال أحمد ، وقال ابن سعد : كان
ثقة حافظاً لحديثه ، ووصل هذا الحديث زيادة يجب قبولها .

باب
التحريض على قيام الليل
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَاِلَةٌ
لَكَ) [ الإسراء: ٧٩].
والتَّجُّدُ: هُوَ السَّهَرُ، وَدَفْعُ الثَّوْمِ عَنْ نَفْسِهِ، والهُجُودُ:
الثَّوْمُ .
٩٢٠ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَزِيء، أخبرنا زاهِرُ بن أحمد ،
أنا أبو إسحاق الهاشميُ، أنا أبو ◌ُصْعَب، عن مالك، عن أبي الزّنادٍ،
عن الأعرج
عَنْأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ مِّهِ قَالَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ
عَلى قَافِيَةٍ وَأْسٍ أُحَدِ كُمْ إذا ◌ُهُوَ نَامَ ثَلاثَ عُقَدٍ ، يَضْرِبُ
مَكَانَ كُلْ عُقْدَةٍ ، عَلَيْكَ لَيْلُ طَوِيْلٌ فَارِقُدْ، فَإِنْ اسْتَيْقَظَ
فَذَكَرَ اللهِ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَأَ الْحَلَّتْ مُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى
انْخَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَضَحَ نَشِيْطَاً طَيْبَ الْنَفْسِ، وإلا أَصْبَحَ
خَيْكَ النَّفْسِ كَسْلانَ » .

- ٣٣ -
هذا حديث متفق على صحته ، أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ،
عن مالك ، وأخرجه ◌ُسلم عن عمرو الناقد، عن سفيان بن مُعينة،
عن أبي الزنادِ .
وأراد بقافية الرأس: "ُؤّْخَّرْ الْرَأْىِ، ومنه سمي آخر بيت
الشّعْرِ قافية" .
٩٢١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أخبرنا أحمد بن.
عبد الله النُّعَيْمي"، أنا محمد بن يوسفٍ، نا محمد بن إسماعيل ، نا
أبو اليمان، أخبرنا ◌ُشْعَيَبٌ، عن الزهري. (ج) قال محمد بن إسماعيل:
وحدثنا إسماعيل ، حدثني أخي عن سليمان، عن محمد بن أبي تعتيقٍ ،
عن ابن شهاب ، عن هند بنت الحارث الفيراسيّة
أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ التَّيْ فِيهِ قَالَتَ: اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ
نَّه لَيْلَةً فَزِعَاً يَقُولُ: ( سُبْحَانَ اللهِ، مَاذا أُنْزِلَ الَّيْلَةَ مِنَ
الْخَرَائُِّ؟ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ؟ مَنْ يُوقِظُ صَواِبَ الْحُجُرَاتِ
- يَرِيدُ أَنْ وَاجَهُ - لِكَي يُصَلَيْنَ؟ رُبِّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَّةٍ فِي
الآخِرَةِ » (١).
(١) البخاريء ١٨/١٣ في الفتن: باب لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر
منه. وفي الحديث جوازً، تقول: ((سبحان الله)) عند التعجب، -
شرح السنة : م - ٣ : ج ٤

= ٣٤ -
هذا حديث صحيح .
٩٢٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور محمد
ابن محمد بن سمعان، حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبّار الرّيّاني
( ح ) وأخبرنا أبو الفضل زياد بن محمد بن زياد الحنفي، أنا أبو محمد
عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الخْلدي ، أنا محمد بن أحمد بن عبد الجبّار
الرَّيّانِي، نا حميد بن زنْجُوبَةَ النّسوي، نا عبد الله بن صالح ، حدثني
معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ دَسُولِ اللهِ بِّهِ قَالَ:
(عَلَيْكُمْ بِيَامِ اللَّيْلِ، فَإِنْهُ دَأْبُ الصَّالِيْنَ قَبْلَكُمْ،
وَقُرْبَةٌ لَكُمْ إِلى وَبْكُمْ، وَمَكْفَرَةٌ لِلْسَيَآتِ ، ومَنْهَةٌ عَنِ
الإثم ، (١).
- وندبية ذكر الله عند الاستيقاظ، وإيقاظ الرجل أهله بالليل للعبادة ، لاسها
عند آية تحدث، وقوله: ((عارية)» بتخفيف الياء ، وهي مجرورة في أكثر
الروايات على النعت، قال السبيلي: إنه الأحسن عند سببوبه، لأن ((رب))
عنده حرف جر يلزم صدر الكلام ، ويجوز الرفع على إضمار مبتدأ، والجملة
في موضع النعت ، أي : هي عارية .
(١) وأخرجه الحاكم ٣٠٨/١، وصححه على شرط البخاري ، ووافقه
" الذهبي، وحسنه العراقي، قلت: عبد الله بن صالح كاتب الليث كثير الغلط
لكن له شاهد بتقوى به من حديث سلمان الفارسي عند الطبراني في «الكبير»
من رواية عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون .

- ٣٥ -
هذا حديث حسن .
٩٢٣ - أخبرنا أبو عثمان الضْبِّئُ، أناٍ أبو محمد الجرّاحي، *
أبو العبّاس المخْبُوني، نا أبو عيسى، نا قتيبةٌ، نا أبو عَوّانة، عن
أني بشر، عن حميد بن عبد الرحمن الخميري
عَنْ أَبِي ◌ُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِ ◌ِلهِ: « أَفْضَلُ
الصَّامِ بَعْدَ شَهْرِ وَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ المُحَرِّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاَةِ
بَعْدَ الْفَرِ يِضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» (١).
هذا حديث صحيح أخرجه ◌ُمُسْلم عن فَتَيْبَةَ بن سعيد.
٩٢٤ - نا عبد الواحد بن أحمد المليحي، نا أبو منصور محمد بن محمد بن
مِمَعَان النّيْسَابُووي"، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبّار الرّيّاني،
نا ◌ُحميد بن زنْجُوَيَّةَ)، نا هشام بن حمّار، نا صدقه بن خالد ، نا
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: مر بنا خالد بن الْجَلاج، فدعاه
مَكحُولٌ ، فقال: يا أبا إبراهيم ! حدثنا حديث عبد الرحمن بن عالش،
فقال :
سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّْنِ بنَ عَاِشِ الْحَضْرَمِيِّ يَقُولُ: قَالَ النَّيُّ
#:« وَأَيْتُ رَبِي تَبَّارَكَ وَتَعَالى في أُحْسَنِ صُورَةٍ،
(١) الترمذي (٤٣٨) في الصلاة: باب ما جاء في فضل صلاة الليل،
ومسلم (١١٦٣) في الصيام: باب فضل صوم الحرم.

- ٣٦ -
فَقَالَ: فِيْمَ يَخْتَصِمُ اَلَأَ الأَعْلى يا مُحمّدُ؟ قُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ،
أَيْ رَبُ، مَرَّتَيْنِ، قَالَ: فَوَضْعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَفَيْ ، فَوَجَدْتُ
بَرْدَهَا بَيْنَ قَدْيِيَّ، فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّماءِ والأَرْضِ ، قَالَ :
إبراهِيمٍ مَلَكُوتَ
ثُمَّ تَلا هَذهِ الآيَةَ : ( وگذَلِكَ تِي
السَّمْوَاتِ والأَرْضِ، وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِيْنَ) [الأنعام: ٢٥]
ثُمَّ قَالَ: فِيْمَ يَخْتَصِمُ الَلأُ الأَعْلى يا محمّدُ؟ قُلْتُ: في
الْكَفَّارَاتِ ، قَالَ: ومَا هُنَّ؟ قُلْتُ: المَشْيُ عَلى الأَقْدَامِ إلى
الجماعات، والجُلُوسُ في المساجِدِ خَلْفَ الصَّلَواتِ، وإبلاغُ
الوُضُوءِ أَمَا كَنَّهُ في المكارهِ قَالَ: مَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَعِشْ بِخِيْرٍ
وَمُتْ بِخَيْرٍ، ويَخْرُجْ مِنْ خَطِفْتَهِ كَيَومَ وَلَدَتْهُ أُمْهُ ،
ومِنَ الدَّرَجَاتٍ، إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَبَذْلُ السَّلامِ، وأَنْ يَقُومَ
بِالَّيْلِ وَالنَّسُ نِيَامُ، قَالَ: قُلْ: اللَّهُمَّ إنِي أَنْأَلُكَ
الطَّبَاتٍ، وتَرْكَ الْكَرَاتِ ، وُحُبَّ الْمَسَاكِيْنِ ، وأَنْ تَغْفِرَ
لِي وَرَُّي، وَتَتُوبَ عَلىَّ، وإذا أُرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي
غَيْرَ مَفْتُونٍ، وقَالَ رَسُولُ اللهِفَهِ: (( تَعْلَّمُوهُنَّ، فَوالّذي

- ٠ ٠ -
نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُنَّ ◌َقُّ، (١).
(١) عبد الرحمن بن عائش الحضرمي مختلف في صحبته، وأخرجه الدارمي
في سننه ١٢٦/٢ مختصراً، من حديث عبد الرحمن بن عائش، قال: سعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخرجه أحمد ٦٦/٤ من حديث عبد الرحمن
ابن عائش عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخرجه أحمد أبضاً
٢٤٣/٥، والترمذي (٣٢٣٣) في تفسير سورة ( ص) من حديث عبد الرحمن
ابن عائش، عن مالك بن يخامر ، عن معاذ بن جبل ، وإسناده صحيح .
وقال الترمذي : حديث حسن صحيح، سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث
فقال: حسن صحيح ، وصححه أيضاً الإمام أحمد ، ونصه : عن معاذ بن
جبل قال : أحتبس علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة عن
صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى قرن الشمس، فخرج رسول الله صلى الله
عليه وسلم سريعاً، فثوب بالصلاة ، وصلى وتجوز في صلاته ، فلما سلم قال :
كما أنتم على مصافكم، في أقبل إلينا فقال: إلى سأحدثكم ما حبسني عنكم
الغداة ، إني قت من الليل ، فصليت ما قدر لي ، فنعست في صلاتي حتى
استئقلت، (ووقع في مسند أحمد (( استيقظت)) وهو تحريف )، فإذا أنا
برى عز وجل في أحسن صورة، قال: بامحمد أندري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟
قلت : لا أدري يا رب، قال: يامحمد ، فيم يختصم الملأ الأعلى! قلت:
لا أدري رب، فرأيته وضع كفه بين كنفي حتى وجدت برد أنامله بين
صدري ، فتجلى في كل شيء ، وعرفت، فقال: يا محمد ، فيم يختصم الملا
◌ُ. الأعلى ! قلت: في الكفارات، قال: وما الكفارات ! قلت : نقل الأقدام
إلى الجماعات ، وجلوس في المساجد بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء عند
الكريمات ، قال: وما الدرجات؟ قلت: إطعام الطعام ، ولين الكلام،
والصلاة والناس نيام، قال: سل، قلت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات , -

- ٣٨ -
هذا حديث حن . ورواه معاذ بن هشام ، عن أبيه ، عن
قَتّادة، عن أبي قلابة، عن خالد بن اللْجْلاج، عن ابن عبّاس،
عن النبي رؤيته (١).
وفيه عن معاد: بن جبل ، عن النبي وَل قال: إني نعَسْت ،
فرأيت ربي .
٩٢٥ - وأخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أبو منصور
محمد بن محمد بن سِمْعَان، نا أبو جعفر الرّيَّاني، نا ◌ُحميد بن زنْجُوْيَة،
نا عبد الله بن صالح ، حدثني معاوية بن صالح ، عن أبي يحيى ، عن
أبي يزيد ، عن أبي سلام الأسود
عِنْ ثَّوْبانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِّهِ أَنْهُ قَالَ: خَرَجَ إلينا
رَسُولُ اللهِِّ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ: إِنَّ رَبِي أَثاني
الَّيْلَةَ في أَحْسَنِ صُوْرَةٍ، فَقَالَ لي: يا مُحمّدُ هَلْ تَدْرِي فِيْمَ
يَخْتَصِمُ الملأُ الأَعْلَى؟ قَالَ: قُلْتُ: لا أَظَمُ بارَبْ، فَوَضَعَ
- وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحني ، وإذا أردت
فتنة في قوم ، فتوفني غير مفتون، وأسألك حبك وحب من يحبك ، وحب
معمل يقربني إلى حبك، وقال رسول الله صلى اله عليه وسلم: (( إنما حق
فادرسوها وتعلموها )» .
(١) أخرجه الترمذي (٣٢٣٢) وأبو يعلى ٦٧٨،٦٧٧ وقال الترمذي: هذا
حديث حسن غريب، وأخرجه أحمد ٣٦٨/١، والترمذي (٣٢٣١) من حديث معمر
عن أبوب عن أبي قلابة عن ابن عباس. وانظر رسالة الحافظ ابن رجب الحنبلي
في شرح هذا الحديث .

- ٣٩ -
كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَاِهِ فِي صَدْرِي ، قَالَ :
فَتَجَلّ لي مَا بَيْنَ السَّاءِ والأَرْضِ، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ يا رَبُ
يَخْصِمُونَ في الْكَفَّارَاتِ والدَّ رَجَاتٍ، قَالَ: وَمَا هُنْ ؟ قُلْتُ:
فَأَمَّا الدَّوَجَاتُ، فَإِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَبَذْلُ الْسَّلَامِ، وقِيَامُ
اللّيلِ وَالْنّاسُ فِيَامٌ ، وَأُمَّا الْكَفَّارَاتُ ، فَشْيَ عَلى الأَقْدَامِ
إلى الجمَاعَاتِ، وإسبّاغُ الوُضُوءُ في الْكَرَاهِيَّاتٍ، وُجُلُوسْ
فِي الْمَسَاجِدِ خَلْفَ السَّلَوَاتِ، ثُمْ قَالَ لي: يَا مُحْدُ قُلْ تُسْمَعْ،
وَسَلْ تُعْطَ، قَالَ: قُلْتُ:َ اللّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ فِعْلَ الخَيْرَاتِ،
وتَرْكَ الْكَرَاتٍ، وُحُبِّ الْمَساكِيْنِ، وأَنْ تَغْفِرَ لي وتَرَْتِي،
وإذا أَدْتَ فِتْنَةٌ فِي قَوْمٍ، فَتَوَّفْنِي إِلَيْكَ وأَنا غَيْرُ مَفْتُونٍ،
الَّهُمَّ إنِّي أَسْأَ لُكَ حُبْكَ وُجُبَّ مَنْ يُحِبُكَ، وُحُبَّاً يُبَلِّغُني
◌ُبِّكَ .
أبو يحيى: هو ◌ُسلّيْم بن عامر الخبائري تابعي سمع أبا أمامة .
وأبو يزيد سّامي لا يعرف اسمه (١). وأبو سلام اسمه تَمْطور الحبّشيء حي
من بجملة .
٩٢٦ - أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أبو منصور بن سمعان،
(١) وذكره ابن أبى حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٢٣٥٦) ولم
يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، والحديث على كل حال صحيح كما تقدم .

- ٤٠ -
نا أبو جعفر الرَّيّاني، نا حميدٌ، نا النّضْرُ بن ◌ُمْمَيْل، نا عوف
هو ابنُ أبي جمية ، عن زرارة بن أوْفى
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنَ سَلامٍ قَالَ: "لَمَّا قَدِمَ النَيْ رَِّ المَدِيْنَةَ
الْفَلَ النَّاسُ، وقِيْلَ: قَدَ قَدِمَ آلَنَّئُ لَّهِ وِجِئْتُ فِيْمَنْ
جَاءَ، قَالَ: فَلَمَّا تَبَيْنْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ
بوجهٍ كَذَّابٍ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا قَالَ: « يا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا
السَّلامَ، وَأَظعِمُوا اللََّامَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصَلُوا وَالنَّاسُ
فِيَمٌ، تَدْخُلُوا الَّةَ بِسَلَامٍ، (١).
هذا حديث حسن صحيح .
انجفل الناس ، أي : أسرعوا .
٩٢٧ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو الحسين بن
بشرانَ ، أنا إسماعيل بن محمد الصَّفّار، نا أحمد بن منصور الرَّمادي،
فا عبد الرزاق ، أنا مَعْمَر ، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن مُعَّ فق
أو أبي مُعانِق
عَنْ أبي مَالِكِ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رُسُولُ الله ◌َِّ:
(١) وأخرجه أحمد ٤٥١/٥، والدارمي: ٣٤١،٣٤٠/١، والترمذي (٢٤٨٧)
في صفة القيامة: باب أفشوا السلام، وابن ماجة (٤ ١٣٣) في إقامة الصلاة:
باب ما جاء في قيام الليل، وإسناده صحيح، وله شاهد عند الحاكم ١٢٩/٤
من حديث أبي هريرة .