النص المفهرس
صفحات 421-440
- ٤٢١ -
عَنْ عَائِشَةَ ذَوْجِ النَّيِّ ◌ِِّ أَنَّا قَالتْ: صَلَّى رَسُولُ الهِ
صَّ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ، فَصَلَّى جَالِسَاً، وصَلَى وَرَاءَهُ قَومٌ
فِيّامَاً، فَأَشَارَ إليْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فَلمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ
بَّهِ قَالَ: (( إِنَّا ◌ُجُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَّمَّ بِهِ، فَإِذا رَكَعَ
فَارْكَعُوا، وإذا وَفَعَ فَارْفَعُوا، وإِذا صَلَّى جَالِساً، فَصَلُّوا
جُلُوَسَاً)) .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
عن مالك ، وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن عبادة بن
سليمان ، عن هشام .
٨٥٢ - وأخبرنا أبو علي حسّان بن سعيد المنيعي ، أخبرنا أبو
طاهر الزّيادي ، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القَطَّان، نا أحمد بن
يوسف السُلّمَيُ، نا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمُرٌ ، عن هَمّامٍ بن
مُنَّبَّةٍ قال :
نا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ: ((إِنَّ الإمَامُ
لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإذا كَبَرَّ فَكَبِّرُوا ، وإِذا
(١) ((الموطأ) ١٣٥/١ في صلاة الجماعة: باب الإمام وهو جالس،
والبخاري ١٤٦/٢، ١٥٠ في الجماعة: باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، وفي
كقصير الصلاة : باب صلاة القاعد ، وفي السهو: باب الاشارة في الصلاة ،
وفي المرضى : باب إذا عاد مريضاً فحضرت الصلاة فصلى بهم جماعة ، ومسلم
( ٤١٢) في الصلاة، باب اتمام المأموم بالإمام.
- ٤٢٢ -
وَكَعَ فَارْكَعُوا، وإذا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمِنْ حَدَهُ ، فَقُولُوا:
اللّهُمَّ رََّا لَكَ الْحَمْدُ، وإذا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وإذا صَلَى
- تَجَالِساً، فَصَلُوا مُجُلُوسَاً أَنْعِيْنَ، قَالَ: قَالَ رَُولُ اللهِ
بَ﴾: (( أَقِيْمُوا الْصَفَّ فِي الصَّلاَةِ، فَإنَّ إِقَامَةَ الصَفِّ مِنْ
حُسْنِ الصَّلَاةِ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن محمد ،
وأخرجه مسلم عن محمد بن رافع ، كلاهما عن عبد الرزاق .
قلتُ : اختلفَ أهلُ العلم فيما إذا صَلّى الإمامُ قاعِداً بعذرٍ ، هل
يقعُدُ القومُ خلفَهُ ؟ فذهب جماعة" إلى أنهم يقعُدُونَ خلفه ، وبه قال من
الصحابة: جابرُ بنُ عبد الله، وأَسَيْدُ بن ◌ُحُضَيْرٍ، وأبو هريرة، وغيرُهم،
وهو قول أحمد (٢) وإسحاق .
وقال مالك: لا ينبغي لأحدٍ أن يُؤُمْ الناسَ قاعدَاً.
(١) البخاري ١٧٤/٢، في الجماعة: باب إقامة الصف من تمام الجماعة ،
ومسلم ( ٤١٤ ) في الصلاة، باب انتمام المأموم بالإمام .
(٢) وقد ذكر في ((المغني)) ٤٩/٢ أنهم إذا صلوا وراءه قياماً، ففيه
وجهان . أحدهما: لا تصح صلائهم، أومأ إليه أحمد ، والثاني: تصح، لأن النبي صلى الله
عليه وسلم لما صلى وراءه قوم قياماً لم يأمرهم بالاعادة ، فعلى هذا يحمل الأمر
على الاستحباب .
- ٤٢٣ -
وذهب جماعة إلى أن القومّ يُعدُّونَ خلفَه قياماً، وهو قولٌ سفيان
الثوري، وابنِ المبارك، والشافعيِّ، وأصحاب الرأي ، وقالوا :
حديثُ أبي هريرة منسوعٌ بما رُوي أن النبي ◌َّلُ صلّى في مرضه الذي
ماتَ فيه قاعداً، والناسُ خلفه قيامٌ، وإنما يُؤْخذُ بالآخِرِ فالآخِرٍ مِنْ
فعل النبي ◌َّع .
٨٥٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
الثُّعَيْيُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا قتّيْبةُ بنُ
سعيد ، نا أبو معاوية، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَا تَقُلَ رَسُولُ اللهِِّ جَاءَ بِلالْ
يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاَةِ، فَقَالَ: «مُرُوا أَبا ◌َبَكْرٍ أَنْ يُصَلَّ بالنّاسِ»
فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبا بَكْرٍ وَجُلٌ أَسِيْفُ، وأَنَّهُ
مَى مَا يَقُومُ (١) مَقَامَكَ لا يُسْمِعِ النَّاسَ، فَو أَمَرْتَ عُمرّ ،
فَقَالَ: مُرُوا أَبًا بَكْرٍ [أَنْ ] يُصَلِيَ بالنَّاسِ، فَقُلْتُ لَفْصَةَ:
قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبا بَكْرٍ وَجُلْ أَسْيفٌ، وإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُومُ
(١) كذا وقع في الأصل والبخاري بإثبات الواو في الموضعين، ووجهه
ابن مالك بأنه شبه ((متى)» بـ((إذا)» فلم تجزم، كما شبه («إذا» ب«متى)» في فؤا
(( إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعاً وثلاثين)» قلت: ووقع في روا
الكشمييني ((متى ما يقم)) وهو الجادة .
- ٤٢٤ -
مَقَامَكَ لا يُسِْعِ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ مُمَرَ، قَالَ: ((إِنْكُنَّ
لأَ نْتُنَّ صَواحِبُ يُوسُّفَ، مُرُوا أَبا بَكْرٍ [أن] يُعَلْيَ بِالنَّاسِ،
فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَجَدَ وَسُولُ اللّهِ عَلَّهِ فِي نَفْسِهِ
خِفَةَ، فَقَامَ يُّهَادَى بَيْنَ وَجُلَيْنِ (١)، وَرِجلاءُ يَخْطَانٍ في
الأَرْضِ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أبو بَكْرٍ حِسَّهُ،
ذَهَبَ أَبو بَكْرٍ يَتَأْخِرُ، فَأَوْمَأْ إِلَيْهِ وَسُولُ اللهِ صِّلِ ،
فَجَاءَ آلَنَّيِّ ◌ِِّ حَى ◌َجَسَ عَنْ يَسارِ أَبي بكرٍ ، فَكَانَ
أَبُو بَكرٍ يُصَلِّ قَائِمَاً، وكانَ رُسُولُ اللهِ لَّمٍ يُصَلِ
قَاعِدَاً يَقْتَدِي أَبو بكرٍ بِصَلاةِ وَسُولِ اللهِ عَةِ، وَالنَّاسُ
يَقْتَدُونَ بِصَلَاةٍ أَني بَكرٍ .
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه مُسلم عن يحيى بن يحيى،
عن أبي معاوية، عن الأعمش، ورواه محمد بن إسماعيلَ عَن مُسّدّدٌ،
عن عبد الله بن داود ، عن الأعمش بهذا الإسنادٍ، وقال: فتأخّرَ
(١) مما العباس وعلي كما جاء مصرحاً به في إحدى روايات البخاري.
(٢) البخاري ١٧١/٢، ١٢٢ في الجماعة: باب الرجل يأت بالإمام،
ويأتم الناس بالمأموم ، وباب حد المريض أن يشهد الجماعة ، وباب إنما جعل
الإمام ليؤتم به، وباب من أسمع الناس تكبير الإمام، ومسلم ( ٤١٨) (٩٥)
في الصلاة: باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض .
- ٤٢٥ -
أبو بَكْرٍ، وَفَعْدَ النّبِيُ عَ لَّ إلى جنبه، وأبو بكرٍ يُمع الناس.
التكبير. أخرجه مسلم (١) عن إسحاق بن إبراهيمّ ، عن عيسى بن يونس،
عن الأعمش .
وزعمَ بعضُ أهلِ الحديثِ أن الروايةَ عن عائشة في هذا الحديث.
متعارضةُ، فروى الأسودُ عنها أن النبي ◌َّ كان إماماً، وروى مَسْروقٌ
عن عائشة قالت: صلّى النبيّ ◌ِ م خلف أبي بكر في مرضه الذي مات
فيه قاعِداً (٢).
وكذلك روى ثابتٌ عن أنسٍ قال: صلّى رسولُ الله ◌ِ اللّه في مرضيه
خلفَ أبي بكر قاعِداً في ثوب متوشاً به (٣).
فهذا يدل على أن أبا بكر كان إماماً (٤)، فلما تعارضتِ الروايةُ
عنها، لم يُجُزْ تَركُ حديث أنسٍ في القعودِ.
(١) (٤١٨) (٩٦) .
(٢) أخرجه الترمذي (٣٦٢) في الصلاة: باب ما جاء إذا صلى الإمام
قاعداً فصلوا قعوداً، والنسائي ٧٩/٢ في الإمامة: باب صلاة الإمام خلف أحد
من رعيته، والطحاوي: ٢٣٦، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح .
(٣) أخرجه الترمذي أيضاً (٣٦٣) والنسائي ٧٩/٢، وأحمد ١٥٩/٣
و ٢٣٣ و ٢٤٣، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح .
(٤) قال الحافظ في ((الفتح)) ١٣٠/٢، ١٣١، ولكن تضافرت
الروايات عن عائشة بالجزم بما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان هو الإمام في
تلك الصلاة، وانظر تمام كلامه فيه .
- ٤٢٦ -
وفي هذا الحديثِ مِنَ الفقهِ أنه تجوزُ الصلاةُ بإمامين أحدُمما بعد
الآخرِ من غير حَدَثٍ يحدث بالإمامِ ، مثلَ أن يَقْتَدِيَ بإمام، فيفارِقِهُ،
ويقتديّ بآخرَ .
وفيه أيضاً دليلٌ على أنه يجوزُ أن يقتديَ بإمامٍ والمأمومُ سابقٌ ببعض
صلاتهِ مثلَ أن شرعَ في الصلاةِ منفرداً فصلّى بعضها ، ثم وصلَ صلاته
بصلاةِ غيرهٍ .
وقولُ عائشةَ: إن أبا بكر رجلٌّ أسيفٌ، فالأسيف: سريعُ الحزنِ
والبكاء، ويقال: الأسيفُ: المحزونُ كالمقهورٍ، ومنهْ مُسُمِّيَ العبدُ أسيفاً.
قولها: (( ◌ُهَدَى بين رجلين)) قال أبو عبيد: تعني أنه كان يعتمدُ
عليها من ضعفِه وتمايله، وكلُّ مَنْ فعل ذلك" بأحدٍ فهو هاديه، ويقالُ:
تهادتِ المرأةُ في مشيتها: إذا تمايلت".
باب
الجنب بصلى بالقوم وهو ناس
٨٥٤ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَزِي، أخبرنا زاهِرُ بن أحمد ، أخبرنا
أبو إسحاق الماشيء، أنا أبو مُصْعَب، عن مالك ، عن إسماعيل بنٍ
أبي حكيم
أَنَّ عَطَاءَ بنَ يَسارِ أَخْبْرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِلْمِ كَبَّ في
صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتٍ، ثُمَّ أَشَارَ بِيَدَيْهِ إليْهِمْ أَنِ أَنْكْثُوا،
فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ وعَلى جِلْدِهِ أَثَرُ الْمَاءِ .
هكذا رواهُ مالك (١) مُرسلًا، ورويَ موصولاً عن أبي هريرة ،
وأبي بكرة عن النبي ◌َِّ.
(١) هو في ((الموطأ)) ٤٨/١، ورواية أبي هريرة أخرجها البخاري ٣٢٩/١،
ومسلم (٦٠٥) وحديث أبي بكرة أخرجه أبو داود (٢٣٣) عن الحسن
عن أني بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل في صلاة الفجر ، فأوماً
بيده أن مكانكم ثم جاء ورأسه يقطر ، فصلى بهم ، فلما قضى الصلاة ، قال :
(( إنما أنا بشر وإني كنت جنباً)) تنبيه: ظاهر هذا الحديث ورواية مالك بعارض
ما في البخاري ومسلم من أنه قام في مصلاه ولم يكبر ، قال الحافظ ابن حجر في
(( الفتح)) ١٠١/٢: ويمكن الجمع بينها بحمل قوله ((كبر)) على: أراد
أن يكبر، أو بأنها واقعتان، أبداه عياض والقرطبي احتمالاً، وقال النووي :
إنه الأظهر، وجزم به ابن حبان كعادته ، فإِن ثبت ، وإلا، فما في الصحيح أصح.
- ٤٢٨ -
٨٥٥ - أخبرنا أبو الحسن الشِّيرَزِيُ، أخبرنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا
أبو إسحاق الهاشميُ، أنا أبو مُصْعْب، عن مالك ، عن هشام بنِ
عروة ، عن أبيه .
عَنْ ذُيَيْدِ بنِ الصَّلْكِ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ مُمَرّ بنِ
الْخَطَّبِ إِلى الْجُرُفِ، فَنَظَرَ، فَإِذا هُوَ قَد اخْتَلَمَ وَصَلَّى، وَلَمْ
يَغْتَسِلْ، فَقَالَ: واللهِ مَا أُرَانِ إِلاَّ قَدِ احْتَلَمْتُ ومَا شَعَرْتُ،
وَصَلَّيْتُ ومَا اغْتَسَلْتُ ، فَاغْتَسَلَ وَغَسَلَ مَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ ،
وَنَضَحَ مَا لَمْ يَرَ ، وأَذْنَ وأَقَامَ، ثُمَّ صَلَى الْغَدَاةَ بَعْدَ ارْ تِفَاعِ
الضُّحَى مُتَمَكْنَاً (١).
وروي عن مطيع بن الأسود أن ◌ُمرَ صلى بالنّاسِ الصُّبْحَ، فاغتسل
ثمَّ أعادَ صلاةَ الصَّبْحِ، ولم يأمرْ أحداً بالإعادَة، وروي مثلُهُ عَنْ
عثمان (٢).
وعنِ ابنِ حمرّ أنه صلى بهم وهو على غير وضوء، فأعادَ، ولم يأمرهم
(٣) .
بالاحادة
(١) ((الموطأ» ٤٩/١ في الطهارة: باب إعادة الجنب الصلاة، وإسناده صحيح
وله طريق آخر عنده. والجرف، بضم الجيم والراء: على ثلاثة أميال من المدينة من
جانب الشام .
(٢) هو في سنن البيهقي ٤٠٠/٢ .
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٣٦٥٠) من حديث معمر عن الزهري عن
سالم أن ابن عمر صلى بأصحابه صلاة العصر وهو على غير وضوء فأعاد ولم
بعد أصحابه . وسنده صحيح .
- ٤٢٩ -
وهذا قولُ أكثر أهل العلم أن الإمامَ إذا بانَ جُنُباً أو مُحدِثاً
بعدما صلَّى بالقومٍ: أن صلاةَ القومِ صحيحةٌ ، وهو قولُ ابنِ المبارك
ومالكٍ والشافِعِيّ.
وذهب بعضُهُمْ إلى أن على القوم الإعادة، يُروى ذلك عن علي (١)، وبه
قال حمادٌ، وهو قولُ أصحاب الرأي .
وفي حديث عمر دليلٌ على أن مَنْ رأى على ثوبه أثرَ احتلامٍ ،
ولا يذكرُ شيئاً أنه يغتسِلُ ويُعيدُ ما صلّى بعدَ آخرِ نومةٍ نامها، فإنّ
عمر أعاد ما كان صلى بعد آخر نوم نامه، وإن لم يكن قد صلى بعد" آخر نوم.
نامَه، فليغتَسِلْ لما يستقبيلُ، وليسَ عليه إعادةُ شيء مِنَ الصَّلواتٍ (٢).
(١) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف» (٣٦٦١) والدارقطني ١٣٩/١
من حديث عمرو بن خالد ، عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة ،
عن علي أنه صلى بالناس جنباً ثم أمر ابن النباح ، فنادى : من كان صلى
مع أمير المؤمنين الصبح فليعد الصلاة ، فانه صلى بالناس وهو جنب . وعمرو
ابن خالد الواسطي متروك الحديث ، ورماه الإمام أحمد بالكذب ، وحبيب بن
أبي ثابت مدلسن وقد عنعن .
(٢) هذا كلام مالك ذكره في ((الموطأ)) ٠٠/١ في الطهارة: باب إعادة
الجنب الصلاة بمعناه .
٢٠
-
ـاب
من صلى وحده ثم أورك جماعة بصلبها معهم
٨٥٦ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيرَزِيء، أخبرنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو إسحاقَ الهاشميُ، أنا أبو مُصْعَب، عن مالك، عن زيد بن أسلم
عن رجُلٍ من بني الدِّيلِ يُقالُ له: بُسْرُ بنُ مُحْجّن.
عَنْ أَبَيْهِ ◌ِجَنِ أَنْهُ كانَ في مَجْلِسٍ مَعَ رَسُولِ اللهِيهِ ،
فَأَذْنَ بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ عَّةِ، فَصَلَى وَرَجَعَ
وِجَتْ فِي ◌َجْلِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ عَظِّهِ: (( مَا مَنَعَكَ
أَنْ تُصَلْيَ مَعَ النَّاسِ (( أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ»؟ قَالَ: بَلَى
يا وَُسُولَ اللهِ، وَلَكِنِّي قَدْ كُنْتُ صَلَيْتُ فِي أَهْلِي، فَقَالَ
وَُولُ اللهِِّ: « إذا جِئْتَ فَصَلْ مَعَ النَّاسِ، وإِنْ
كُنْتَ صَلَيْتَ)) (١).
هذا حديث حسن، وهو قول أكثرِ أهلِ العلم، قالوا: إذا صلى وحدَهُ).
(١) «الموطأ ١٣٢/١ في صلاة الجماعة: باب إعادة الصلاة مع الامام،
وإسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٣٤/٤، والنسائي ١١٢/٢ في الامامة: باب إعادة
الصلاة مع الجماعة، وصححه ابن حبان (٤٣٣) والحاكم ٢٤٤/١.
- ٤٣١ -
ثم أدرك جماعة" يُصُّونَ تلك الصلاةَ، فإنه يُصلِّيها معهم أيّ صلاةٍ
كانت من الصلواتِ الخمسِ، وهو قولُ الحسنِ وَالزهريّ، وبه قال
الشافعيُ، وأحمدُ ، وإسحاقُ .
وقال قوم: يعيد، إلا المغربَ والصُّبْحَ، وبه قال النّخَعِيِّ والأوزاعي"،
ويُروى ذلك عن ابن عمر (١) .
وقال مالك* والثوريء: يُعيدُ، إلا المغربَ، فإنها وترُ النهارِ ، فإذا
أعادها صارتْ شفعاً .
وقالَ أبو حنيفةَ: لا يُعيدُ الصُّبْحَ والعصْرَ والمغربَ، لأن
الصلاة الثانية "نَفْلٌ، ولا يُتَنَفِّلُ بعدَ الصُّبْحِ والعصرِ، والمغربُ ويُّ
النّهارِ، فيصيرُ شْفعاً.
وقال أبو ثورٍ: يُعيدُ، إلا الصُّبْحَ والعَصْر".
واحتج هؤلاء بقول النبي ◌ِمؤلم: ((لا صلاةَ بعدَ الصُبْحِ حتى تطلُعَ
الشّمْسُ، ولا بعدَ العصْرِ حتى تغرُبَ الشمسُ)).
وهذا محمول عند الأكثرينَ على إنشاء تطوعٍ لا سبّبّ له ، وهاهنا
له غرَضٌ فِي إِعادَةِ الصّلاةِ، وهوّ حيازَةُ فضيلةِ الجماعةِ، فلا تَدُخْلُ
تحتَ النّبيِ.
وكذلك ما ◌ُوي عن ابن عمرَ أن النبي ◌َُّ قال: ((لا تُصَلُّوا
(١) أخرجه عنه مالك في ((الموطأ)) ١٣٣/١ في صلاة الجماعة: باب
إعادة الصلاة مع الامام ، وإسناده صحيح .
- ٤٣٢ =
صلاةٌ في يومٍ مرّتينٍ)) (١) والمواد منه أن يصليها مرَّتين اختياراً من
غير سبَب وغرض .
ثم إذا صلاها بالجماعة بعدما صلى وحدهُ، فالأولى فرُضهُ عندَ
الأكثرين، والثانية نافلة، لما رُوِيّ عن جابر بن يزيد بن
الأسود، عن أبيه قال: شَهِدتُ معَّ النبي ◌ِِّقَلِ حِجْتَّهُ، فصليتُ
معه صلاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِد الخَيْفٍ ، فلما قضى صلاته، وانحرفَ،
فإذا هوَ برجلينٍ في آخِرِ القوم، ولم يُصلّيا معه. قالَ: ((عليّ بهما»
فجيء بها تُرْعَدُ فرائصُهُما، قال: ((ما منَعَكُمَا أن تُصَلّياً معَنَا))؟ فقالا!
يا رسولَ اله إنا كُنَّا قد صَلْيْنَا في رِحالِنا، قال: «فلا تفْعَلا، إذا
صليتُما في رِحَالِكما، ثم أتيتُمَاَ مسْجِدَ جماعة، فعليًّا مَعهم، فإنها لكما
نافِلةٌ )) (٢).
وقال سعيد بن المسيّب: الأولى نافِلةُ، وما صلّى مع الإمامِ فرضٌ.
وقد رُويّ عن يزيد بنِ عامِرٍ أن النبي ◌َّ قالَ لهُ: إذا جئتَ
(١) أخرجه أحمد ١٩/٢ و٤١، وأبو داود ( ٥٧٩ ) في الصلاة
باب: إذا صلى في جماعة، والنسائي ١١٤/٢ في الامامة: باب سقوط الصلاة
عمن صلى مع الامام في المسجد جماعة ، وإسناده حسن .
(٢) أخرجه أحمد ١٦٠/٤، ١٦١، وأبو داود (٥٧٥) في الصلاة ، باب : من
صلى في منزله ثم أدرك الجماعة يصلي معهم، والنسائي ١١٣،١١٢/٢ في الامامة
باب إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى وحده، والترمذي ( ٢١٩) في الصلاة
باب ما جاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة، وإسناده صحيح ، وقال
الترمذي : حسن صحيح .
- ٤٣٣ -
الصّلاةَ، فوجدتَ الناسَ يُصَلُّونَ، فَصَلَّ معهم، وإن كُنْتَ قد
صليتَ تكنْ نافِلةٌ لك، وهذه مكتوبة" )) ١١).
وذهبَ بعضُ من قالَ بالأوَّلِ إلى أن قوله: ((وهذه مكتوبةٌ))
يعني: وتلك مكتوبة"، ويريدُ الأولى. وسألَ رجل ابن عمر ، فقال:
إني أصلي في بيتي، ثم أُدرِكُ الصَّلاةَ معَ الإمامِ أَيْتَهُا أجعلُ صلاتي؟
فقالَ: أوَ ذِلِكَ إليكَ؟! إنما ذلِكَ إلى اللهِ، يجعلُ أيّتهما مساءٍ (٢).
ويروى أنه قال لسائل سأله: الأولى صلاتُهُ وذهبَ بعضُ مَنْ
يجعل الثانيةَ نقلًا إلى أنهُ إذا صلى المغربَ وحدّه، ثمّ أدركَ الجماعة
يصلّيْها معهم، وَيَشفّعُ بركعة، لأن التّطوعَ شْفَعٌ .
قال صِلةُ بنُ زُفَرَ: دخلتُ مع حذيفةَ مسجداً، فأقيمتِ
الظهرُ، فصلى معهم وقد كان صلى، ودخلت معه مسجداً فأقيمت فيه صلاةُ
العصرِ ، فصلى معهم وقد كان صلَّى، ودخلتُ معدُ مسجداً، فاقيمت فيه
صلاة المغرب، فصلى معهم وقد كان صلّى، ثم قامَ فشَفَعَ بركعةٍ.
(١) أخرجه أبو داود ( ٥٧٧) في الصلاة: باب فيمن صلى في منزله
ثم أدرك الجماعة، وفيه نوح بن صعصعة الحجازي لم يوثقة غير ابن حبان ،
وقال الدارقطني : حاله مجهولة .
(٢) أخرجه عنه مالك في ((الموطأ)) ١٣٣/١ فى٠٠٠ الجماعة: باب
إعادة الصلاة مع الامام ، وإسناده صحيح .
شرح السنة : ٢ - ٢٨ : ج ٣
باب
من صلى مرة ثم أم قوماً في مك الصمرة
٨٥٧ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن*
أحمد الخلال، حدثنا أبو العباس الأصم"، (ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصَّالحِي، وأبو الفَضْل محمد بن أحمد العارف ، قالا : أخبرنا أبو بكر
أحمد بن الحسن الخيري، نا أبو العبّاس الأصمُ، أنا الربيعُ، أنا الشافعي،
أنا إبراهيم بن محمد، عن ابن عجلانَ ، عن عبيد الله بن مِقسم
عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الهِ أَنَّ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّ مَعَ
آلّيْ نِّهِ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلى قَوْمِهِ فَيُصَلِّ لَهُمُ الْعِشَاءَ،
وهِيَ لَهُ قَإِلَةٌ (١) .
هذا حديث حسن صحيح .
٨٥٨ - أخبرنا أبو عثمان الضّبْيُ، أنا أبو محمد الجَرّاحي، حدثنا
(١) ((مسند الشافعي)) ١٤٣/١ وإبراهيم بن محمد ضعيف، لكن رواه
أيضاً من طريق عبد المجيد ، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار ، عن جابر ، وزاد
الحافظ في «الفتح» ١٦٥٠١٦٤/٢ نسبته إلى عبدالرزاق (٢٢٦٦)، والطحاوي: ٢٣٨،٢٣٧
والدار قطني ص ١٠٢ وغيرهم، وقال: وهو حديث صحيح رجاله رجال الصحيح ،
وقد صرح ابن جريج في رواية عبد الرزاق بسماعه فيه ، فانتفت تهمة تدليسه .
- ٤٣٥ -
٠٠
أبو العباس المحبوبي"، نا أبو عيسى، نا قتيبة، نا حمادُ بن زيدٍ؛
عن عمرو بن دينارٍ .
عَنْ جَابِرٍ بِنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّ مَعَ
الِّيُّ بِّهِ المَغْرِبَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلى قَوْمِهِ فَيَؤْمُهُمْ (١).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .
قال الشيخ الإمامُ: وفيه دليلٌ على أن من صَلّ بالجماعة صلاة،
ثم أدرك جماعة" أخرى يجوز أن يصلّيّها ثانياً معهم، ويجوز أن يَؤُمْ
فيها قوماً .
وفيه دليلٌ على جواز صلاة المفترض خلفَ المتنفِّل، لأن معاذاً
كانت صلاتهُ الثانية" نافلة"، وصلاةُ القومِ خلفه" فريضة"، وهو قول
عطاء ، وطاوس ، وبه قال الأوزاعي ، والشافعي ، وأحمدُ ، وذهب
هؤلاء إلى أن اختلاف نية الإمام والمأموم لا يمنعُ صحةَ صلاةٍ المأموم،
روي عن أبي الدرداء أنه ◌ُسئلَ عن رجل دخل المسجدَ والقومُ في صلاةٍ
العصر، وهو يحسيبُ أنها صلاةُ الظُّهْرِ، فائْتمَّ به ؟ قال: صلاتُهُ
جائزة" (٢).
(١) ((سنن الترمذي)) (٥٨٣، وقال: حسن صحيح، وأخرجه
البخاري ١٦٢/٢، ومسلم (٤٦٥) (١٨١) ولفظه: ((أن .ماذ
ابن جبل كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع فيؤم قومه)» زاد
مسلم: ((العشاء الآخرة)).
(٢) ذكره الترمذي في «جامعه»: ٤٧٨/٢ بلا سند، ولم أقف على
من أخرجه، وانظر «المصنف» (٢٢٦٤) فقد ذكر عن أبي الدرداء من
فعله ما يشبه هذا الذي نقله المصنف عن الترمذي .
- ٤٣٦ -
وذهب أصحابُ الرأي إلى أن اختلاف نية الإمام والمأمومِ يمنع
صحة صلاة المأمومٍ ، إلا في موضع واحد، وهو أن يصلّيَ التطوّعَ خلفَ
من يصلي الفريضة ، قالوا : يجوز .
وذهب قومٌ إلى أن اختلافَ نيتها منعُ صحةَ صلاةِ القوم بكْلٌ
حالٍ، وبه قال الزهري، وربيعة، ومالك ، وروي عن أبي سعيد
الخدري قال: جاء رجل وقد صلّى رسولُ اللهِآےٍ، فقال: ((آُیکم
يَنْجِرُ على هذا؟ فقام رجل، فصلّى معه (١).
٨٥٩ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر ، أنا أبو
على اللُّؤْلُؤْيُ، نا أبو داود، نا موسى بن إسماعيل ، حدثنا وهيبٌ،
عن سُليمان بنِ الأسود ، عن أبي المتوكل
عَنْ أَبِي سَعِيْدِ الْخُدْرِيُّ أَنَّ النَّيِّ ◌ِّ أَبْصَرَ رجلاً
يُصَلَّيِ وَحْدَهُ، فَقَالَ: ((أَلا مِنْ رَجُلٍ يَتَصَدَّقُ عَلى هَذا،
فَيُصَلَّىَ مَعَهُ » (٣).
(١) أخرجه الترمذي ( ٢٢٠) في الصلاة: باب ما جاء في الجماعة
في مسجد قد صلى فيه مرة ، وحسنه، وإسناده صحيح .
(٢) ((سنن أبي داود)» (٥٧٤) في الصلاة: باب في الجمع في
المسجد مرتين، وأخرجه أحمد ٥/٣ و ٤٥ و ٦٤ و ٨٥، والدارمي ٣١٨/١،
وصححه ابن حبان (٤٣٦)، والحاكم ٢٠٩/١، ووافقه الذهبي.
- ٤٣٧ -
ففيه دليلٌ على أنه يجوزُ لمن صلّى في جماعةٍ أن يصلّيّها ثانياً مع
جماعةٍ آخرين، وأنه يجوز إقامة الجماعة في مسجدٍ مَرَّتَينٍ، وهو قولٌ
غير واحدٍ من الصحابة والتابعين .
جاء أنسٌّ إلى مَسْجُدٍ قد ◌ُلَِّ فيه، فأذَّنَ، وأقامَ، وصلّى
جماعة " (١)، وبه يقول أحمدُ وإسحاقُ، وكره قومٌ إقامة" الجماعة في
مَسْجْدٍ مَرَّتين، واختاروا للجماعة الثانية أن يُصَلُّوا فرادى، وبه
قال ◌ُفيان، ومالكٌ، وابنُ المباركِ، والشافعيُ، وأصحابُ الرأي .
(١) علقه البخاري ١٠٩/٢ وقال الحافظ: وصله أبو يعلى في ((مسنده)»
من طريق الجعد أبي عثمان قال : مر بنا أنس بن مالك في مسجد بني ثعلبة ...
فذكر نحوه، قال: وذلك في صلاة الصبح، وفيه: «فأمر رجلاً فأذن
وأنام ، ثم صلى بأصحابه» ، وأخرجه ابن أبي شيبة من طرق عن الجعد .
.
٠
باب
خروج النساء إلى المساجد
٨٦٠ - أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي ، أنا أبو
الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصَّلْتِ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن
عبد الصمد الهاشيء، حدثنا الحسين بن الحسن، نا سفيان بن عيينة،
عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رُسُولُ اللهِ عِ لْهِ: ((لا تَمْنَعُوا
إِمَاءَ اللّهِ مَساجِدَ اللهِ، وَلْيَخْرُجْنَ تَغِلّاتٍ، (١).
هذا حديث صحيح .
فيه دليلٌ على جوازٍ خروج النساء إلى المساجد ، وتخرج غير
مُنْطَيِّبَةٍ.
وقوله: (("تقلاتٍ)) أي: تاركاتٍ الطِّيب، يُريد: ليَخْوجنَ
(١) وأخرجه أبو داود (٥٦٥) في الصلاة: باب ما جاء في خروج
النساء إلى المسجد، وسنده حسن، وهو في «الموطأ» ١٩٧/١، والبخاري ٣١٨/٢
و٣١٩ ومسلم (٤٤٢) (١٣٦) دون قوله: ((وليخرجن تفلات))، من حديث
ابن عمر.
- ٤٣٩ -
بمنزلة التَّفِلاتِ، والتّقَلُ: ◌ُوءٍ الرائحةِ، يُقال: امرأةُ نفِلَةٌ:
إذا لم تَطَيّبْ، ◌ُوي عن زينبَ امرأةٍ عبد الله، قالت: قال
لنا رسولُ اله ◌ِّلُ: ((إذا "َسْهِدَتْ إحداكُنَّ المَسْجِدَ، فلا تمن"
طِيْباً، (٧).
٨٦١ - أخبرنا السيد أبو المعالي جعفرٌ بن* حيدر بن محمد بن حمزة
العلوي، أخبرنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي"، أنا أبو سَهْلٍ
يشْرُ بن أحمد الإسفرايينيّ، نا أبو سليمان داود بن الحسين البيهقيء ،
حدثنا يحيى بن يحيى ، أنا عبد الله بن محمد بن أبي فروَةَ ، عن يزيد
ابن خُصَفَةٌ، عن مُسْرٍ بن سعيدٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَ: « أَيُما
امرأَةٍ أَصَابَتْ بَخُوَرَاً، فَلا تَشْهَدْ مَعَنَا العِشَاءَ الْآخِرَةَ)).
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (٢) عن يحيى بن يحيى.
٨٦٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي'، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيميّ، أنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، نا مُبيد الله
ابن موسى ، عن حَنظلةَ ، عن سالم بن عبد الله
(١) أخرجه مسلم في ((صحيحه)» (٤٤٣) (١٤٢) في الصلاة: باب
خروج النساء إلى المساجد .
(٢) (٤٤٤) في الصلاة: باب خروج النساء إلى المساجد .
- ٤٤٠ -
عَنِ ابْنٍ مُمَرَ، عَنِ النَّيِّ نَِّ قَالَ: ((إذا اسْتَأْ ذَنَكُمْ
◌ِساؤُكُمْ بِالَّيْلِ إِلى المَسْجِدِ، فَأَذَنُوا لَهُنَّ » .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن ابن نمير ، عن
أبيه ، عن حنظلة .
ويَستدِلُ بعضُ أهل العلم بعموم قوله: ((لاَ تَمْنَعُوا إِماءَ الله
مَساجِدَ اللهِ)) على أنه ليس للزوج "مَنْعْ زوجته من الحج ، لأنه خروج
إلى أعظمِ المساجدِ ، وهو المسجد الحرام .
٨٦٣ - أخبرنا أبو الحسن الشّرّزِيءُ، أنا زاهرُ بن أحمد، أنا
أبو إسحاق الهاشميُ، أنا أبو ◌ُصْعَب، عن مالك ، عن يحيى بن
سعيد ، عن عَمْرةَ بنت عبد الرحمن أنها أخبرته
عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّيِّ ◌ِِّ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: لَوْ أَدَرَكَ
وَسُولُ اللهِِّ مَا أَحْدَثَ الْنْسَاءُ لَنَعَهُنَّ المَسْجِدَ، كَمَا مُنِعَتْ
◌ِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيْلَ. قَالَ يَخْيَى: فَقُلْتُ لِعَمْرَةَ: أَوَمُنِعَ نِسَاءُ
بَنِي إِسْرَائِيْلَ الْمَسْجِدَ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ.
(١) البخاري ٢٨٧/٢، ٢٨٨، في صفة الصلاة: باب خروج النساء
إلى المساجد، ومسلم ( ٤٤٢) ( ١٣٧) في الصلاة: باب خروج النساء
إلى المساجد .