النص المفهرس

صفحات 321-340

- ٣٢١ -
قوله: ((ومعها قَرْنُ الشيطانِ)) قيل: أراد به حِزْبَهُ، قال اللهُ
سبحانه وتعالى: (وأنشأنا مِنْ بَعْدِهمْ قَرْتاً آخرينَ) [الأنعام: ٦٠]
والموادُّ بالقَرْن هاهنا : عَبَدَةُ الشمسِ ، فإنهم يسجدون للشمسِ في هذه
الأوقات، وقيل: (("قَرْنُ الشّيْطان) أي: "قُوَّتُهُ، من قولهم: "فلانٌ ◌ُقْرِنٌ
لهذا الأمر، أي: مُطِيْقٌ لهُ، وهو مَثَلٌ يريدُ به التّسَلُّطَ، وذلك
- وجاء في حاشية ((الأم)» ١٣٠/١ عن السراج البلقيني قال: حديث الصنابحي هذا
هو في ((الموطأ)) روايتنا من طريق يحيى بن يحيى، وأخرجه النسائي من حديث
قتيبة عن مالك كذلك ، وأما ابن ماجة ، فأخرج الحديث من طريق شيخه
إسحاق بن منصور الكوسج ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن زيد بن
أسلم، عن عطاء بن يسار ، عن أبي عبد الله الصنابحي ( كذا وقع في كتاب
ابن ماجة: عن أبي عبد الله ) وأعلم أن جماعة من الأقدمين نسبوا الإمام مالكاً
إلى أنه وقع له خلل في هذا الحديث باعتبار اعتقادهم أن الصنابحي في هذا
الحديث هو عبد الرحمن بن عسيلة أبو عبد الله، وإنما صحب أبا بكر الصديق
رضي الله عنه، وليس الأمر كما زعموا، بل هذا صحابي غير عبد الرحمن بن
عسيلة، وغير الصنايحي بن الأعسر الأحمسي ، وقد بينت ذلك بياناً شافياً في
تصنيف لطيف ميته ((الطريقة الواضحة في تبيين الصنابحة)» وقد أيد ماذهب
إليه البلقيني العلامة أحمد شاكر في تعليقه على ((الرسالة)) بنقول ضافية نفيسة بين
فيها خطأ المتقدمين من الأئمة في توهيم مالك ، وأثبت أن الصنابحة ثلاثة :
الصنابح بن الأعسر الأحمسي ، صحابي ، وأبو عبد الله بن عبد الرحمن بن عسيلة
الصنابحي، تابعي، والثالث: عبد الله الصنايحى ، صحابي سمع النبي صلى الله
عليه وسلم ، ولم يخطىء فيه مالك ، فارجع إليه .
شرح السنة : ٢ - ٢١ : ج ٣

- ٣٢٢ -
لأن الشيطانَ إِنما يَقوّى أمرُهُ في هذه الأوقات، لأنه ◌ُسَوَّلُ لِعَبْدَةٍ
الشمسِ أن يَسجدوا لهما في هذه الأوقاتِ الثلاثة. وقيل: معناهُ: أن
الشيطانَ ◌ُدني رأسه" من الشمسِ في هذه الساعات حتى يَكُونَ ◌ُطلومعها
وغروبُها بين قَرْنَيْهِ، وهما جانبا رأسهِ من الشمسِ، فينقلِبُ سجودٌ
عَبَدَةِ الشمسِ الشمسِ عِبَادَة" الشيطانِ.
٧٧٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أبو الحسن أحمد
ابن محمد بن أحمد الخفّاف، أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق السّرّاج ،
حدثني أبو يحيى البَزّزُ، فا أبو الوليد هشامُ بن عبد الملك، ناعكرمة
ابنُ عمار
نا شَدَّادُ بنُ عَبْدِ اللهِ أَبو عَمَّارِ، وكانَ قَدْ أَدَرَكَ نَفَرَأَ
مِنْ أَصْحَابِ النَّيْ بِِّ قَالَ: قَالَ أَبو أُمَامَةَ: يَا عَمْرَ و بنَ
عَبَبَةَ لِصَاحِبِ العَقْلِ - رَجُلٍ (١) مِنْ بَبِي ◌ُلَيْمٍ -: بأَيُّ شَيءٍ تَدَّعِي
أَنّكَ رُبْعُ الإِسْلامِ، فَقَالَ: إِنِي كُنْتُ فِي الْجَاهِيَّةِ أَرَى
النَّاسَ عَلى صَلَالَةٍ ولا أَرَى الأَدْيَانَ شَيْئاً، ثُمَّ سَمِعْتُ عَنْ
رَجُلٍ يُغْرُ أَخْبَاراً بِمَكَّةَ، ويُحَدْثُ أَحَادِيتَ، فَرَكِبْتُ
رَاحِلَتِي حَتَّى أَقْدَمَ مَكَّةَ، فَإِذا أَنَا بِرَسُولِ اللهٍِّ مُسْتَخْفِيّاً،
وإذا قَومُهُ عَلَيْهِ جْرَآءٍ ، فَتَلَطّفْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ:
مَا أَنْتَ؟ قَالَ: ((أَنا فِيٌّ،، فَقُلْتُ: ومَا فَيِّ؟ قَالَ :
(١) زاد أحمد : عقل الصدقة.

- ٣٢٣ -
رَسُولُ اللهِ، قُلْتُ: آللّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ : (( نَعَمْ، قُلْتُ:
بِأَيِّ شَيءٍ؟ فَقَالَ: ((بأَنْ يُوَّحَّدَ اللهُ ولا يُشْرَكَ بِهِ شَيْءٍ (١) ،
وكَثْرِ الْأَوْثَانِ . وَصِلَةِ الأَرْحَامِ ، فَقُلْتُ : مَنْ تَبِعَكَ عَلى
هَذا الأَمْرِ؟ قَالَ: (( ◌ُحُرِّ وَعَبْدٌ) وإذا مَعَهُ بِلالْ وَأَبُو بَكْرٍ ،
فَقُلْتُ: إِنِي مُتَبِعُكَ، قَالَ: ((إنّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ
هَذا، وَلَكِنْ الْجِعْ إِلى أَهْلِكَ ، فَإِذا سَمِعْتَ بِيَ قَدْ ظَرْتُ
فَالْحَقْ بِي، فَرَجَعْتُ إِلى أَهْلِ، وخَرَجَ النَّيِّ بِِّ مُهَاجِراً
إلى المَدِينَةِ ، وقَدْ أَسْلَمْتُ ، فَجَعَلْتُ أَتَخَبَرُ الأَخْبَارَ حَتَّى
جَاءَ رَكْبٌ مِنْ يَثْرِبَ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ هَذا الرَّجُلُ المكْيُ
الذي أَاكُمْ؟ قَالُوا: أَرادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ، فَلَمْ يَسْتَطِيْعُوا ذَلِكَ ،
وحِيْلَ بَيْنَهُمْ وَيْنَهُ ، وَتَرَكْنَا النَّاسَ إِليهِ سِرَاعَاً، فَرَكِبْتُ
وَاحِلَتِي حَتَّى قَدِمْتُ عَلَيْهِ الْمَدِيْنَةَ، فَدَخَلْهُ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ :
يا رَسُولَ اللهِ أَ تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: (( نَعَمْ، أَلَسْتَ الذي أَ تَيْتَي
مَكَّةَ»؟ فَقُلْتُ : بَلَى، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلَّمْنِي مَا عَلَّمَكَ
اللهُ وَأَجْهَلُ، قَالَ: (( إذا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَأَ قْصِرْ عَنِ السَّلَاةِ
حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ فَلا تُصَلْ حَتَّى تَرْ تَفِعَ ، فَإِنَّهَا
(١) في (أ) و (ب) و (ج) و (٥) ((شيئاً)).

- ٣٢٤ -
تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، وحِيْنَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ ، فَإِذا
ارْتَفَعَتْ قِيْدَ رُمْحٍ أَو رُْخَيْنِ ، فَصَلُ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ
تَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الرُّمْحُ بالظِلْ (١)، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الْعَّلاَةِ،
فَإِنّهَا ◌ُسْجَرُ جَُّ، فَإِذَا فَاءَ الْفَيُ، فَصَلْ ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ
مَشْهُودَةٌ مَحْصُورَةٌ حَتَّى تُصَلِيِّ الْعَصْرَ، فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى
تَغْرُبَ الْشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ حِيْنَ تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْلَيْ شَيْطَانٍ،
وَحِيْنَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الكُفَّارُ ، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرِنِي عَنِ
الوُضُوءِ ؟ قَالَ : (( مَا مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ،
ثُمَّ يَتَمَضْمَصُ فَيَمُجُ، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ وَيَسْتَنْثِرُ، إَِلَا جَرَتْ
خَطَايَا فِيهِ وَخَيَاشِيْمِهِ مَعَ المَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ كمَا أَمَرَهُ
اللهُ، إَِلَا جَرَتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَظْرَافٍ ◌ِيَتِهِ مَعَ المَاءِ ،
ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلى الِرْفَقَيْنِ، إَلَا جَرَتْ خَطَايا يَدَيْهِ مِنْ
أَظْرَافٍ أَ نَاِهِ مَعَ الَمَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ
إَلَا جَرَتْ خَطَايا وَأْسِهِ مِنْ أَظْرَافٍ شَعَرِهِ مَعَ الماءِ، ثُمَّ
يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلى الْكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ ، إَلا جَرَتْ خَطَايا
قَدَمَيْهٍ مِنْ أَظْرَافِ أَصَابِعِهِ مَعَ الماءِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَحْمَدُ اللهَ،
(١) في مسلم : حتى يستقل الظل بالرمح .

- ٣٢٥ -
ويُثْنِي عَلَيْهِ بِأَّذِي هُوَ أَهْلِ، ثُمَّ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ لَهُ [ إَلا]
انْصَرَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، قَالَ أَبو أُمَامَةٌ:
ياَعَمْرَوَبنَ عَبَةَ أَنْظُرْ مَاذا تَقُولُ، سَمِعْتَ هَذا مِنْ رَسُولٍ
اللهِ عَّةٍ، وَيُعْطَى الرَّجُلُ هَذا كُلَّهُ فِي مَقَامِهِ ؟! قَالَ عَمْرُ و
ابنُ عَبَةَ: يا أَبا أمَامَةَ لَقَدْ كَبِرَ بِنْي، وَوَقَّ عَظْمِي، وَاقْتَرَبَ
أَجَلِي، ومَا بِيَ حَاجَةٌ إلى أَنْ أَكْذِبَ عَلى رَسُولِ اللهِ ◌ِّهِ،
لَوَلْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ يِّهِ إَِلَامَرَّةٌ أَوْ مَرَّ تَيْنٍ أَوْ ثَلاَثَّاً ،
لقَدْ سَمِعْتُهُ سَبْعَاً أَوْ ثَانِيَاً، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن أحمد بن جعفر المعقري
عن النّضْرِ بن محمد، عن يمكرِمَةَ بن عَمَّارٍ ، عن شدّاد بن عبد الله،
ويحيى بن أبي كثير عن أبي أمامة، عن عَمْرو بن عَبَسَةَ ، وقال:
(فإن هو قام فصلى فحمد الله، وأثنى عليه، وَيَجْدَه بالذي هو له أهلٌ"،
وفرَّغَ قلبهُ الله إلا انصرفَ من خطيئته كهيئته يوم ولدْتَهُ أُمه)).
قلت : اتفق العلماء على أنه لا يجوزُ للرجل بعدما صلى الصبح أن
يبتدىء نافلةً من الصلاة لا سببَ لها حتى ترتفعَ الشمسُ قِيدَ رُمْحٍ،
(١) (٨٣٢) في صلاة المسافرين: باب إسلام عمرو بن عبسة، وأخرجه
..
أحمد ٠١١٢/٤

- ٣٢٦ -
ولا بعدما صلّى العَصْرَ حتى تَغْرُبَ الشّمْسُ، واتفقوا على أنه يجوز
فيها قضاءُ الفرائضِ ، فأما من دخل عليه وقتُ الصُّبْح أو وقتُ العَصْرِ،
فقضى فرضاً أو صلّى تَطَوّعاً قبل أن يُصَلَّ فرضَ الوقت، فجائز بالاتفاق.
وأما حالةَ طلوع الشمس، وحالةَ الاستواء ، وحالةَ الغُرُوْبِ،
فاختلفوا في قضاء الفرائض فيها ، فذهب أكثرُهم إلى جوازِه ، يُروى
ذلك عن عليٍ ، وابن عبّاسٍ، وبه قال الشّعْبِيُ، والنّخَعِيءُ، وحمادٌ ،
وهو مذهبٌ مالك ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ،
وقالوا : النّهيُ عن تَطَومعٍ يَبْتَدِلُهُ الإنسان مختاراً، وكذلك جَوَّ
الشافعي فيها كلَّ تطوعٍ له سبب من قضاء مُنَّةٍ ، أو وِرْدٍ أو تحيّةٍ
مَسْجُدٍ إن اتفق دخولُه، أو صلاةٍ حُسُوفٍ إِن ◌ُجِدَ فيها.
وقال أصحابُ الرأي: لا يجوزُ أن يُصَلِّيَ في هذه الأوقات الثلاثة
فرضاً ولا غيره إلا حالة الغُرُوْبِ يجوزٌ عصرُ يومِهِ فحسْب.
ورُوي عن أبي بكر الصديق أنه نام عن صلاة العصر ، فاستيقظ
عند غروب الشمس، فلم يصلّ حتى غريتِ الشمسُ، وإليه ذهب بعضُ.
أهل الكوفة ، والأكثرون على أنه يُصَلِّيها في ذلك الوقت.
واختلفوا في صلاة الجنازة في هذه الأوقات الثلاثة ، فأجاز بعضُهُم ،
وهو قولُ الشافعي، رُوي أن ابن عمر كان يُصلِّ على الجنازة بعد العَصْر
وبعد المُبْح إذا صُلِّيَتَا لوقتها، ولا يُصلِّي عند طلوع الشمس ولا غروبها (١)،
(١) ذكره البخاري ١٥٢/٣ في الجنائز: باب سنة الصلاة على الجنازة
تعليقاً بلفظ : وكان ابن عمر لا يصلي إلا طاهراً ، ولا يصلي عند طلوع الشمس -
٠٠٠.

- ٣٢٧ -
رُوي عن أبي هريرة أنه صلَّى على عائشة زوج النبي ◌ِوَلَّمَ حين صَلّوا
الصُّبْحَ ، وذهب أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم إلى كراهيتها ،
وهو قولُ عطاء ، والنّخَعي، وبه قال الأوزاعي ، والثّورِي ،
وابنُ المبارك، وأصحابُ الرأي، وأحمدُ، وإسحاقُ ، لما
٧٧٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن الميرَبنْدْ كُشَائِي، أنا
أبو العباس أحمد بن محمد بن مِرَاجِ الطْحَانُ الشَّنْجِيُ، أنا أبو أحمد
محمد بن فُرّيْشٍ بن سلمان المرّوَرُوذيء، أنا أبو الحسن علي بن
عبد العزيز المكي، أنا أبو ◌ُبِيْد القاسم بن سلام، حدثنا ابنُ مَهْدِي،
عن موسى بن ◌ُلَيّ بنِ رَباحٍ ، عن أبيه
عَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ قَالَ : ثَلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَ سُولُ اللهِ
بَِّ يَنْهَانَا أَنْ تُعَلَّ فِيْها، وأَنْ نَقْبُرَ فِيْهَا مَوْ مَانَا: إذا طَلَعَت
- ولا غروبها، وروى سعيد بن منصور من طريق أيوب عن نافع قال : كان
ابن عمر إذا سئل عن الجنازة بعد صلاة الصبح ، وبعد صلاة العصر يقول :
ما صليتا لوقتها، قال الحافظ في ((الفتح)) ١٥٢/٣: ((ما) في قوله ((ماصلينا
لوقتها » ظرفية، بدل عليه رواية مالك ٢٢٩/١ عن نافع قال: كان ابن عمر يصلي
على الجنازة بعد الصبح والعصر إذا صليتا لوقنها ، ومقتضاه أنها إذا أخرة
إلى وقت الكراهة عنده لا يصلي عليها حينئذ، ويبين ذلك مارواه مالك أيضاً عن محمد بن
أبي حرملة أن ابن عمر قال وقد أتي بجنازة بعد صلاة الصبح بغلس: إما أن تصلوا
عليها ، وإما أن تتركوها حتى ترتفع الشمس ، فكان ابن عمر يرى اختصاص
الكراهة بما عند طلوع الشمس ، وعند غروبها ؛ لا مطلق ما بين الصلاة وطلوع
الشمس أو غروبها ، وروى ابن أبي شيبة من طريق ميمون بن مهران قال :
كان ابن عمر يكره الصلاة على الجنازة إذا طلعت الشمس ، وحين تغرب .

٠
- ٣٢٨ -
الشَّمْسُ حَى تَرْتَفِعَ بَازِغَةً، وإذا تَضَيَّفَتْ لِلْغُرُوبِ ،
وَنِصْفَ النَّهارِ .
هذا حديث صحيح، أخرجه ◌ُسْمٌ(١)، عن يحيى بن يحيى، عن
عبد الله بن وَهْب، عن موسى بن مُلَيٍّ، عن أبيه، عن ◌ُقبة بن
عامر قال: ثلاثُ ساعاتٍ كان رسولُ الله ◌ِلَ ينهانا أن نُصَلَِّ فيهِنْ،
وأن تَقْبُرَ فِيهِنَّ موقانا: حين تطلُعُ الشمسُ بازغة" حتى ترتفعَ ، وحين
يقومُ قائمُ الظهيرة حتى تملَ الشّمسُ، وحين تضيّفّتِ الشّمْسُ الغروب
حتى تغربَ .
قوله: ((نقبُرَ فيها مَوَانًا)) أي: تَدْفِنَ، يقال: قبَرَه: إذا
دفَنه، وأقبَرَه: إذا جعل له قبْراً يُوارَى فيه، ومنه قوله سبحانه
وتعالى: (ُثم أَمَاتَه فَأَقْبَرَهُ) [عبس: ٢١] أي: جعل للإنسان قَبْراً
◌ُوارى فيه، وسائرُ الأشياء ◌ُلقى على وجه الأرض.
وقوله: (("تَضَيِّفَتْ" الغروب)) أي: مالت الشمسُ للمغيب، ويقال
منه: ضَافَّتْ فهي تَضِيَفْ ضَيْفاً، أي: مالت، ومنه سمي الضَّفُ،
يقال: ضِفْتُ فلاناً: إذا مِلْتَ إليه، ونزلتَ به، وأَضفْتُهُ: إذا
أَمَلْتَّهُ إليك، وأنزلتَه عليك. قال ابنُ المبارك: معنى قوله (( أن "تقبُرَ"
فيهن موتانا )) يعني : الصلاة على الجنازة .
(١) (٨٣١) في صلاة المسافرين وقصرها: باب الأوقات التي نهى عن
الصلاة فيها .

باب
الرخصة في الصلاة وقت الزوال يوم الجمعة
٧٧٩ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز
ابن أحمد الخَلالُ، نا أبو العباسِ الأصَمُ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشافعي"،
أنا إبراهيمُ بن محمد ، حدثني إسحاق بن عبد الله، عن سعيد المَقْبُري
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ ◌َسُولَ اللهٍِّ نَى عَنِ الْمَلَاةِ
◌ِصْفَ النَّهارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، إِ لَا يَومَ الجُمُعَةِ (١).
وقد رُوي عن أبي قتادة" من طريق منقطعٍ، عن النبي ◌َّ أنه
كره الصلاةَ نصف النهارِ، إلا يومَ الجمعة، وقال: إِن جهنمَ تُسْجَرَ،
إلا يومَ الجمعةِ (٢).
قلتُ : وقد اختلفَ أهلُ العلم في هذه الرخصةِ، منهم مَنْ قال :
(١) هو في ((مسند الشافعي)) ٥٢/١، وإبراهيم بن محمد شيخ الشافعي،
وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، متروكان ..
(٢) أخرجه أبو داود (١٠٨٣) في الصلاة : باب الصلاة يوم الجمعة
قبل الزوال ، وهو منقطع كما قال المصنف، وفيه علة أخرى، وهي ضعف
ليث بن أبي سليم أحد رواته .

- ٣٣٠ -
هي مخصوصةٌ "بَمنْ حضرّ المسجدَ لصلاة الجمعةِ مبتكراً، فله أن يتطوَّعَّ
وقتَ الزَّالِ، لأنه قد يَغْلِبُهُ النومُ، فيحتاجُ إلى دفعه عن نفسه
بالصلاةِ ، ومنهم مَنْ ذهب إلى أنها عامّةٌ فِي حَقّ كافّةِ الناسِ لفضيلة
الوقت (١).
قلتُ: وعليه يَدُلُ قولهُ بِِّ: ((إنَّ جَهَنْمَ تُسْجّرُ، إِلا يومَ
الجمعَةِ ))، وقد عَلَّلَ النبيُّ ◌َِم في حديث عمرو بن عَبّسة المنعَ عن
الصلاة حالة الطُُّوعِ، وحالة الغُروبِ بكونِ الشمسِ بين "قَرْني
الشيطانِ، وَعَلَّلَ المنعَ حالةَ الزَّوالِ بأنّ جهنمَ تُسْجَرْ حينئذ،
وُتُفتحُ أبوابها.
قلتُ : وهذا التعليلُ وأمثاله مما لا يُدَرَكُ معانيها، إنما علينا الإيمانُ
بها والتصديقُ، وتركُ الخوض فيها، والتمسُّكُ بالحُكْمِ المُعَلْقِ بها.
وُرُوي عن عليّ أنّه قال: لأ ◌ُصلّى يومَ الجمعةِ نصْفَ النهارِ ، وعن
الحسن مثلُهُ .
(١) وهو اختيار شيخ الاسلام ابن تيمية، ولم يكن اعتماده على الحديث
الضعيف الذي تقدم ، وإنما كان اعتماده على أن من جاء إلى الجمعة يستجب له
أن يصلي حتى يخرج الإمام ، وفي الحديث الصحيح (( لا يغتسل وجل يوم
الجمعة فيتطهر ما استطاع من طهر ، وبدهن من دهن ، أو يمس من طيب
بيته ، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ماكتب له ، ثم ينصت إذا
تكلم الإمام إلا غفر له مابينه وبين الجمعة الأخرى ، رواه البخاري ، فندبه
إلى صلاة ما كتب له ، ولم يمنعه عنها إلا في وقت خروج الإمام .

باب
الرخصة في الصلاة في هذه الأوقات بمكة حرسها الله
٧٨٠ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال، حدثنا أبو العباس الأصمُ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشافعيُ،
أنا سفيانُ ، عن أبي الزبير المكيُ، عن عبد الله بن بَابَاه
عَنْ مُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ أَنَّ وَُولَ اللهِ بََّ قَالَ: ((يا بني
عَبْدِ مَنَافٍ، مَنْ وَلَيَ مِنْكُمْ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئاً ، فَلا يَمْنَعَنَّ
أَحداً طَافَ بِهَذا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءً مِنْ لَيْلِ
أَوْ نَار)) (١).
هذا حديث حسن صحيح .
قلتُ: اختلف أهلُ العلم في الرخصة في صلاة التطوع في هذه
الأوقاتِ الثلاثةِ بمكة، فذهب قومٌ إلى جوازها بعد الطواف إذا طاف
(١) الشافعي ٥٠/٢، ٥١، وأخرجه أبو داود (١٨٩٤) في الحج:
باب الطواف بعد العصر، والترمذي ( ٨٦٨) في الحج: باب ما جاء في
الصلاة بعد العصر، وبعد الصبح لمن يطوف، والنسائي ٢٨٤/١ في إباحة الصلاة في
الساعات كلها: باب الصلاة في الساعات كلها، وابن ماجة (١٢٥٤) في
إقامة الصلاة: باب ما جاء في الرخصة في الصلاة بمكة، والطحاوي ٣٩٠/١، ٣٩٦
والدارمي ٧٠/٢، والدارقطني ١٦٢/١ و٢٧٤/٢، وإسناده صحيح، وصححه
ابن حبان (٦٢٦) و (٦٢٧) والحاكم ٤٤٨/١، ووافقه الذهبي.

- ٣٣٢ -
في شيء من هذه الأوقات يُصلِّي بعده ركعتين، رُوي عن ابن عباسٍ
أنه طافَ بعد العصر، وصلتى ركعتين، وبه يقول الشافعي"،
وأحمدُ ، وإسحاق * .
وقيل: الرّخصَّةُ عامَّةٌ في جميع التطوعات، لأنه رُوي في حديث
أبي ◌َرّ ((إلا بمكة)) (١) وذلك لفضيلةِ البُقْعَةِ.
وكَرِهَهُ قومٌ كما في سائر البلاد، وبه يقول مالك، والتوريء،
وأصحابُ الرأي، وقالوا: إذا طافَ بعد الصَّبْحِ لم ◌ُصَلِّ حتى
"تَطْلُعَ الشمسُ، أو بعدَ العَصْرِ فحتى تَغْرُبَ الشمسُ، لما
رُويّ عن عمرَ أنه ظَافَ بعد صلاةِ الصُّبْحِ، فلم يُصَلُّ، وخرج من
مَكّة حتى نزلَ بذي ◌ُوى، فصلّى بعد ما طلعتِ الشمسُ.
وقد تأوَّلَ بعضُهم الصلاةَ في هذا الحديث على معنى الدعاء ، وكان
ابن ◌ُمرّ لا يُصلِّ ركعتي الطواف ما لم تطلُعِ الشّمسُ.
(١) أخرجه أحمد ١٦٥/٥، والدارقطني ٢٧٤/٢، وفيه عبد الله بن
المؤمل ، وهو ضعيف ، ومجاهد لم يدرك أبا ذر ، فهو منقطع .

ما يصلى في هذه الأوقات من الفوائد
٧٨١ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال، أنا أبو العباس الأصمُ ( ح ) وأنا أحمد بن عبد الله
الصَّالحي، ومحمد بن أحمد العارف، قالا : أخبرنا أبو بكر الخيري.
حدثنا أبو العباس الأصمُ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشافعيُ، أنا سفيان،
عن عبد الله بن أبي كَبِيدٍ، قال: سمعتُ أبا سلمة بن عبد الرحمن
يقول :
قَالَتْ أُمُّ سَلَةَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ عَهِ ذَاتَ يَوْمٍ
بَعْدَ الْعَصْرِ، فَصَلَّى عِنْدِي وَكْعَتَيْنِ لَمْ أَكُنْ أَرَاهُ يُصَلَيْبِا،
فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمة: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ صَلَّيْتَ صَلَاةً لَمْ
أَكُنْ أَرَاكَ تُصَلَّيْهِا، قَالَ: «إِنِي كُنْتُ أُصَلِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ
الظُّهْرِ، وإِنْهُ قَدِمَ عَلَيَّ وَفْدُ بَنِي تَمِيْمٍ، أَوْ صَدَ قَةٌ(١) فَغَلُونِي
عَنْهَا، فَهُمَا هَاتَّنِ الرَّكْعَتَانِ».
هذا حديث متفق على صحته (٣) أخرجاه عن كُرَيب أنّ ابنّ
(١) أي: أو جاءتني صدقة، كما في رواية الطحاوي ١٧٨/١، وفي (أ)
حدقة، وهو تحريف ، وقوله: ((وفد من بني تميم)» وهم ، وإنما هم من
عبد القيس ، كما قال الحافظ .
(١) الشافعي ١ / ٥٣، والبخاري ٣ / ٨٤، ٨٠ في السهو: باب إذا -

- ٣٣٤ -
عبّاسٍ، والمِسْوَرَ بن مخرمة"، وعبد الرحمن بن أزهرَ أرسلوهُ إِلى أَمّ
سلمة، فذكرته *.
ودوى محمّدُ بنُ إبراهيم النّيميُ عن قيس بن "قَهْدٍ: رآني النبي ◌ُ {و ◌َّ
وأنا أصلي ركعتين بعد الصُبْحِ، فقال: ((مَا مَا تَانِ الرّ كْعَتَانِ
يا قيس))؟ فقلتُ: إني لم أكن صليتُ ركعتي الفجر، فسكتَ عنه
رسولُ الله ◌ُلقم (١).
ففيه دليل على جواز قضاء الفوائت ، فرضاً كان أو تطوعاً بعد الصُّبْحِ
وبعد العصرِ.
واختلف أهلُ العلم فيمن صّى فرضَ الصُّبح قبل أن يُصلِّيَ ركعتي
الفجر متى يقضيها ؟ رُوي عن ابن عمر" أنه كان يُصلِّيها بعد فرض
الصُبْحِ، وبه قال عطاء، وطاوس، وإليه ذهب ابن ◌ُجُرَيْجٍ،
- كلم وهو يصلي فأشار بيده، وفي المغازي: باب وفد عبد القيس، ومسا ٨٣٤١٤) في
صلاة المسافرين: باب معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي صلى الله عليه وسلم.
(١) أخرجه الشافعي ٥٢/١ أخبرنا سفيان، عن سعد بن سيد بن قيس،
عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن جده قيس بن فهد، والضمير في ((جده ))
راجع إلى سعد بن سعيد ، فإن قيساً جد سعد، لاجد محمد بن أبينعيم ، وروا
أبو داود ( ١٢٦٧ ) ومن طريقة البيهقي ٤٨٣/٢ عن قيس بن عمرو ،
وهو ابن قهد، وروى نحوه الترمذي ( ٤٢٢) وأعله بأن محمد بن إبراهيم لم
يسمع من قيس بن عمرو، لكن الحديث طرق وشواهد يرقى بها إلى الصحة،
ذكرها شمس الحق العظيم أبادي في كتابه « إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي
الفجر)» والعلامة أحمد محمد شاكر في تعليقه على الترمذي ٢٨٦/٢، ٢٨٧.

- ٣٣٥ -
والشافعي"، وقال قومٌ: يقضيها بعد ارتفاع الشمس، وبه قال
القاسم بن محمد ، وُرُوي عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بنَ عُموّ فاتته
ركعتا الفجر، فصلاهما بعد أن تطلُعَ الشمسُ، وإليه ذهب الأوزاعي،
وابنُ المبارك، والثوري*، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأصحابُ الرأي،
وقال مالك : يقضيها ضُحىّ إلى وقتِ الزوال، ولا يقضيهما بعده، وهو
قولٌ للشافعي، ويحتجُون بحديثٍ غريب يُروى عن بشير بن ◌َهِيْكٍ،
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ◌ِلَّهِ: ((مَنْ لَمْ يُصَلَّ ركعَتي
الفَجْرِ فَلْيُصَلْهِمَا بَعْدَ ما تَطْلُعُ الشّمسُ)) (١).
(١) أخرجه الترمذي (٤٢٣) في الصلاة: باب ما جاء في إعادتها بعد
طلوع الشمس ، بتحقيق أحمد محمد شاكر، وإسناده حسن، ورواه الحاكم ٢٤٧/١
من طريق عمرو بن عاصم بلفظ: ((من لم يصل ركعتي الفجر حتى تطلع
الشمس فليصلها))، وصححه على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي ، ورواه
بنحوه ٣٠٦/١، وصححه، ووافقه الذهبي . تبيه سقط هذا الحديث من
الطبعة الشامية بتحقيق عزت عبيد دعاس فليستدرك .

باب
مواظبة النبي عَله على ركعتين بعد العصر
٧٨٢ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصَّالحيء، نا أبو سعيد
محمد بن مومى الصّيْرفيّ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمُ (ح)
وأخبرنا أبو سَعْدٍ أحمد بن محمد بن العباس الحُمَيْديُ، أنا أبو عبد الله
محمد بن عبد الله الحافظُ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب إملاء ، نا
محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا أنس بن عياضٍ الأي، عن
هشام بن عروة ، عن أبيه
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ عَِّ الرَّكْعَتَيْنِ
بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدي قَطُّ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن مُسَدّدٍ، عن يحيى
(١) أخرجه البخاري ٥٣/٢ في المواقيت: باب ما يصلى بعد العصر من
الفوائت، وفي الحج: باب الطواف بعد الصبح والعصر ، ومسلم
(٨٣٥) (٢٩٩) في صلاة المسافرين: باب معرفة الركعتين اللتين كان يصليها
النبي صلى الله عليه وسلم، ولهما عنها ((ركعتان لم يكن رسول الله صلى الله
عليه وسلم يدعها مراً، ولا علانية: ركعتان قبل الصبح، وركعتان بعد العصر))
والبخاري: (( ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيني في يوم بعد العصر إلا
صلى ركعتين) .

- ٣٣٧ -
ابن سعيدٍ ، وأخرجه مسلم عن زهير بن حَرْبٍ ، عن جرير ، كلاهما
عن هشام . .
٧٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي، أنا أبو الحسن
الطَّيْسَفُونيّ، أخبرنا عبد الله بن معمرّ الجوهري ، حدثنا أحمد بن علي
الكُشمِيَّنيُ، نا علي بن مُحُجْرٍ ، نا إسماعيلُ بن جعفر ، عن محمد بن
أبي حَرْمَلَةَ مَوْلى ◌ُوَيَطِبٍ بن عبد العزى
أَخْبَرَنِي أَبو سَلَةَ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنِ السَّجْدَ تَيْنِ الَّيْنِ كانَ
رَسُولُ اللهِّهِ يُصَلِّيْهِا بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّيْها
قَبْلَ الْعَصْرِ ، ثُمَّ إِنْهُ شُغِلَ عَنْهُمَا أَوْ نَسِيَهُمَا، فَصَلَُّهُما بَعْدَ
الْعَصْرِ، ثُمَّ أَثْبَتَهُما، وكانَ إذا صَلَّ صَلَاةً أَثْبَتَهَا .
هذا حديث صحيح ، أخرجه ◌ُسلم (١) عن علي بن مُحُجْرٍ.
قلت : وقد ◌ُرُوي عن سعيد بن ◌ُجُبّيْرٍ ، عن ابن عباسٍ قال: إنما
صَلَّى النبيُّ ◌َِلِ الركعتين بعد العصر، لأنه أتاهُ مالٌ، فشغّلَه عن
الركعتين بعد الظّهرِ، فصلاهما بعد العصر، ولم يَعُدْ لها (٢).
(١) (٨٣٥) في صلاة المسافرين: باب معرفة الركعتين اللتين كان
يصليها النبي صلى الله عليه وسلم .
(٢) أخرجه الترمذي (١٨٤) في الصلاة: باب ما جاء في الصلاة بعد
العصر ، وحسنه ، قلت : وهو من رواية جرير ، عن عطاء بن السائب ،
وقد سمع منه بعد اختلاطه ، وأخرج أحمد ٥ /١٨٥ من طريق ابن لهيعة، -
شرح السنة : ٢ - ٢٢ : ج ٣

- ٣٣٨ -
قلتُ: والأول أشهرُ أنه أثبتَهُما وداومَ عليها، وكان مخصوصاً به (١).
واختلفوا في وجه تخصيصه ، منهم من قال : كان مخصوصاً بأن
يُصلِّيَ بعد العصر التطوّعَ، وقيل: فعلها أوَّلَ مَرّةٍ قضاء ، ثم
أثبتّهُ، وكان مخصوصاً بالمواظبة على ما فعلهُ مَرّة.
- عن عبد الله بن هبيرة، قال: سمعت قبيصة بن ذؤيب يقول: إن عائشة
أخبرت آل الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى عندها ركعتين
بعد العصر ، فكانوا يصلونها ، قال قبيصة : فقال زيد بن ثابت : يغفر الله
لعائشة نحن أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم من عائشة ، إنما كان ذلك ،
لأن أناساً من الأعراب أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهجير ، فقعدوا
يسألونه ويفتيهم حتى صلى الظهر ، ولم يصل ركعتين ، ثم قعد يغنيهم حتى
صلى العصر ، فانصرف إلى بيته ، فذكر أنه لم يصل بعد الظهر شيئاً ،
فصلاهما بعد العصر ، يغفر الله لعائشة ، نحن أعلم برسول الله صلى الله عليه
وسلم من عائشة، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر.
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٢/٢: والدليل عليه رواية ذكوان
مولى عائشة أنها حدثته أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر ، وينهى
عنها، ويواصل وينهى عن الوصال، رواه أبو داود (١٢٨٠) في الصلاة :
باب من رخص فيها إذا كانت الشمس مرتفعة . وذكر رواية أم سلمة التي أخرجها
مسلم، وذكرها المصنف، وجاء فيها: ((وكان إذا صلى صلاة أثبتها)).

باب
فضل الجماعة
٧٨٤ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرَزِيُ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو إسحاق الهاشميُ، أنا أبو ◌ُصْعَب، عن مالك ، عن نافع.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عِ لهِ قَالَ: ((صَلَاةُ
الَجَاعَةِ أَفْضَلُ منْ صَلَاةِ الْفَذْ بِسَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ دَرَجَةً)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالكٍ، وقد صحّ عن
أبي سعيدٍ، وأبي هريرة، عن النبي ◌ِّ بخمسةٍ وعشرين جزءاً (٢).
٧٨٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد الحسن
ابن أحمد المَخْلَدِيُ، أنا أبو العباس محمد بن إسحاق السَّرَّاجُ، قال :
قلتُ لِقُتْبْبَةَ: أخبر كم مالِكٌ عن نافع
(١) «الموطأ» ١٢٩/١ في صلاة الجماعة: باب فضل صلاة الجماعة على
صلاة الفذ، والبخاري ١٠٩/٢، ١١٠ في الجماعة: باب فضل صلاة الجماعة
وباب فضل صلاة الفجر في جماعة، ومسلم ( ٦٥٠ ) في المساجد ومواضع
الصلاة : باب فضل صلاة الجماعة .
(٢) حديث أبي هريرة أخرجه مالك ، والبخاري ، ومسلم ، وحديث
أبي سعيد أخرجه البخاري ١١٠/٢، ٠١١٢

- ٣٤٠ -
عَنِ ابنِ مُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ فِيهِ قَالَ: ((صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ
تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذْ بِسَبْعٍ وعِثْرِيْنَ دَرَجَةً،، فَأَقَرَّ بِهِ ،
وقَالَ : نَعَمْ .
٧٨٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحيُ، أنا أبو محمدٍ الحسن
ابن أحمد المَخْلَدِيُ، أنا أبو العباس السّرَّاج، نا قتيبةُ بن سعيدٍ ، عن
مالكٍ ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المُسَيّب
١
عَنْ أَبِي ◌ُرّيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَهِ قَالَ: ((صَلَاةُ
الجَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةٍ أَحَدِكُمْ وَحدَهُ مِْسٍ وِعِشْرِيْنَ
دَرَجَةٌ )).
وأخبرنا أبو الحسن الشّيرَزِيءُ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشميّ، أنا أبو مُصْعَب، عن مالك بإسنادِه مثله ،
وقال: ((بخمسةٍ وعشرينَ جزءاً)).
هذا حديث متفق على صحته ، أخرجاه من أوجهٍ ، وأخرجه مسلم
عن يحيى بن يحيى ، عن مالك .
٧٨٧ - وأخبرنا *عمرُ بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر الهاشيء،
أنا أبو علي اللُّؤْلُؤي، نا أبو داود، نا عبد الله بن محمد النَّقّيلي ،
نا زهير، نا مُسلمان التّيْمي أن أبا عثمان حَدَّثه
عَنْ أُبِيّبَنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ رَجُلْ لا أَعْلَمُ أَحَدَاً مِنَ