النص المفهرس

صفحات 241-260

- ٢٤١ -
بضْعَةٌ وثلاثونَ مَلَكاً أُهُمْ يَصْعَدُ بها)) (١) ، فذهبَ بعضُ أَهلِ
العلم إلى أنه كان في التطوع (٢)، أما في المكتوبة، فحمّدُ في نفسه.
٧٢٧ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسمُ بن جعفر، أنا أبو
على اللُّؤْلُؤْي، نا أبو داود، نا العيّاس بنُ عبد العظيم، نا يزيدُ بن
هارون، أنا شريكٌ، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر
ابن ربيعة
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: عَطَرَ شَابُ مِنَ الأَنْصارِ خَلْفَ رَسُولٍ
اللهِعَظِلّهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: الحمدُ للهِ خْدَأً كَثِيْراً
طَيْبَاً مُبَارَكَاً فِيْهِ حَّى يَرْضَى رَبْنَا، وَبَعْدَ مَا يَرْضَى مِنْ أَمْرٍ
الدُّنْيَا والآخِرَةِ، فَلَّمَا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ عَلِ قَال:
(١) أخرجه أبو داود (٢٧٣) في الصلاء: بلي ما يستفتح به الصلاة
والترمذي (٤٠٤) في الصلاة: باب ما جاء في الرجل يعطس في الصلاة))
والنسائي ١٩٦/٢ في الافتتاح: باب ما يقول المأموم، وإسناده قوي،
وحسنه الترمذي .
(٢) هذا كلام الترمذي، نقله المصنف عنه ، وقد تمقيه يمضيم بأنه غير
سديد، فإن ظاهر السياق بدل على أنه كان في صلاة الجماعة، ونقل الحافظ
في «الفتح)) أن في رواية بشر بن عمر الزهراني عن وقاعة بن يحيى أن تلك
الصلاة كانت المغرب، فهي صريحة في الرد على من زعم أنه في التطوع.
شرح السنة: م - ١٦ : ج ٣

- ٢٤٢ -
(مَنِ الْقَائِلُ الْكَلِمَةَ»؟ قَالَ: فَسَكَتَ الشَّابُ، ثُمَّ قَالَ: «مَنِ
الْقَائِلُ الْكَلِمَةَ، فَإِنْهُ لَمْ يَقُلْ بَأَمَاً»؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ
قُلْتُهَا وَلَمْ أُرِدْ بِا إِلا خَيْراً، قَالَ: ((مَا تَتَاهَ دُوْنَ عَرْشٍ
ارَّخْنٍ ، (٧).
قلتُ: ولو أعلّمّ وجلّاً بكلامِ بُوافِقُ نَظْمَ القرآن، وقصّدَ به
قراءة القرآنِ، فجائز، ◌ُوي أن علياً كان في صلاةِ الفجر، فناداه*
رجلٌ من الخوارجِ (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَّلْكَ وَلَتَكُونَنَّ
مِنَ الخاسرين﴾ [ الزمر: ٦٥]، فأجابه علي وهو في الصلاةِ:
(فَاصِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَق ولا يَسْتَخِفَتْكَ الذين لا يُوقِنُونَ)
[ الروم: ٦٠ ] .
(١) هو في ((سنن أبي داود)» (٧٧٤) في الصلاة: باب ما يستفتح
به الصلاة، وفي كل من شريك وعاصم مقال ، لكنه يتقوى بالذي قبله .

باب
التثاؤب في الصلاة
٧٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرّ في، أنا أبو الحسن
الطّبْسَفُونيُ، أنا عبد الله بن عمر الجوهري'، نا أحمد بن علي
الكُشْمِيَهِيُّ، نا علي بن مُجْرٍ، نا إسماعيل بن جعفر، ( ح) وأخبرنا أبو
عثمان الضَّيُ، أنا أبو محمد الجرّاحي، حدثنا أبو العبّاس الْمَعْبُوبي"،
نا أبو عيسى ، نا علي بن ◌ُحُجْرٍ، نا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء
ابن عبد الرحمن ، عن أبيه .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّيِّ ◌ِ قَالَ: « الْتََّاُوْبُ فِي الصَّلاةِ
مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ )) .
هذا حديث صحيحٌ، أخرجه مسلم (١) عن علي بن مُجْرٍ.
قال إبراهيم : إني لأُرُدُ التثاؤبَ بالتَّنَحْتْحِ .
(١) الترمذي (٣٧٠) في الصلاة: باب ما جاء في كراهية التثاؤب ،
ومسلم (٢٩٩٤) في الزهد : باب تشميت العاطس، والترمذي في رواية أخرى
بسند حسن ((فليضع يده على فيه)» ولمسلم ( ٢٩٩٥) من حديث أبي سعيد
الخدري مرفوعاً: ((إذا تثاءب أحدكم، فليمسك بيده على فيه، فإن الشيطان
يدخل » .

باب
البكاء في الصلاة
قَالتْ عَائِشَةُ لِرَسُولِ اللهِ لَّهِ: إِنَّ أَبا بَكْرٍ إذا قَامَ
مَقَامَكَ لَمْ يُسْمِعِ الْنّاسَ مِنَ الْبُكاءِ (١).
٧٢٩ - أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو طاهر محمد
ابن محمد بن مَحْمُشٍ الزيادي ، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان،
نا علي بن الحسن الدَّارايجر ذيء، حدثنا عبد الله بن المبارك ( ح) ،
وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوز جانيٍ، نا أبو القاسم
علي بن أحمد الخزاعي ، أنا أبو سعيد الهيثم بن كُلَيْب ، حدثنا أبو
عيسى التّرمذيُ، ناسويدُ بن قَصْرٍ، نا عبد الله بن المبارك (ح) ،
وأخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبَةَ الكُشْمِيْهِيُ، أنا
أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ، أنا أبو الحسن محمد بن يعقوب
الكسائي، أنا عبد الله بن محمود، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله
الخلال، أنا عبد الله بن المبارك، عن حماد بن سلمة، عن ثابت
البُنانيّ، عن مُطَرَّفٍ، وهو ابن عبد الله بن الشّخَيْرِ
(١) أخرجه البخاري في (صحيحه)) ١٧٢/٢ في الجماعة، باب إذا
بكى الإمام في الصلاة

- ٢٤٥ -
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّيَِّّهِ وَهُوَ يُصَلٍِّ، وَتَجَوِفِهِ
أَزِيْزٌ كَأَزِيزِ المِرْجَلِ ، يَعْني: يَبْكي (١).
وقال أبو عيسى: كأزيز المِرْجَلِ منَ البُكاء .
أزيزُ المِرّجَلِ : صوتُهُ، يُرِيد غليانَ جَوفهٍ بالبُكاء.
وُيُروى: ((كأزيز الرّحَا)) وهو صوَتُهَا وَجَرْجَرَّ ◌ُها، والأزيزُ
والمزيز: الصوت، وأصلُ المزّ والأزّ: التحريكُ، ومنه قوله سبحانه
وتعالى: (تَوْزُهُمْ أَزْأَ) [ مريم: ٨٣٠]، أي: تَزْعِجُهم،
ويُقال: أَزَّ قِدْرَكَ، أي: أَلْهبِ النار تحتها .
وقال عبد الله بن شدّاءٍ: سمعتُ نشيجّ عمر وأنا في آخر الصُّغُوفِ
يقرأ: ( إنما أشْكُو بَشِّي وُحزني إلى الله) (٢) [ يوسف: ٨٦]،
والنّشِيْجُ: صوتٌ معهُ تَوَجُّعٌ، كما يُرَدِّدُ الصَِّيُ بكَاءَهُ في
مدز, .
(١) الترمذي في ((الشمائل)): (٣١٥)، وأخرجه أحمد ٢٥/٤ و٢٦
وأبو داود (٩٠٤) في الصلاة: باب البكاء في الصلاة، والنسائي ١٣/٣ في
السهو: باب البكاء في الصلاة ، وإسناده قوي ، وصححه ابن خزيمة ، وابن
حبان (٥٢٢) والحاكم .
(٢) علقه البخاري ١٧٢/٢، ووصله سعيد بن منصور عن ابن عيينة،
عن إسماعيل بن محمد بن سعد سمع عبد الله بن شداد بهذا ، وزاد في صلاة
الصبح ، وأخرجه ابن النذر من طريق عبيد الله بن عمير ، عن عمر نحوه ،
وعبد الله بن شداد تابعي كبير له رؤية ولأبيه صحية .

- ٢٤٦ -
قلتُ : ولو نفخ" في صلاتهِ ، فظهرَ حَوفانٍ ، أو قال : أُفّ
فسدَتْ صلاقُه، وإِن لم يظهَرْ حَرفانٍ، فلا تَفْسُدُ، هذا قولُ
الأكثرينَ، وُسْلَ سفيانُ الشّوري عن الرّجل يقول في الصلاة : آ .?
قال: ◌ُيُعيدُ، ومثْلُه عن الشّعبي، واتفقوا على الكراهية .
◌ُرُوي عن أمِّ سَلَمَةَ أن رسولَ الله ◌َّمَ رأى غلاماً لنا يُقالُ له:
أفلحْ، إذا سجدَ نفخَ، فقال: ((يا أَفْلَحُ تَرَّبْ وجهَكَ)) (١)، وإسناده
ضعيف .
وذهب قومٌ إلى أنه لو "نَفَخَ لا تَبْطْلُ صلاتُهُ، وبه قال أحمد وإسحاق".
وقال أبو يوسف: إذا قال: أُفّ لا تَبطُلُ، ولو ضحِكْ
فظهرَ حَرفانٍ بَطلَّتْ صلاتُهُ، قال جابر: إذا ضَحِكَ في الصلاةِ ،
أعادّ الصلاةَ ولم يُعِدِ الوضوء، وهو قول عامّةِ أهلِ العلم.
وذهب أصحابُ الرأي إلى أن القَهْقَهَةَ في الصلاةِ مُتَبْطِلُ الوضوء
والصلاةَ جميعاً (٢).
(١) أخرجه الترمذي (٣٨١) في الصلاة: باب ما جاء في كراهية
التفخ، من طريق ميمون أبى حمزة ، عن أبى صالح مولى طلحة ، عن أم
سامة، وضعفه بميمون أبى حمزة ، قلت : وتابعه داود بن أبي هند عند ابن
حبان في «صحيحه» ( ٤٨٣)، عن أبى صالح مولى طلحة ، لكن أبا
صالح لم يوثقه غير ابن حبان .
(٢) انظر بسط القول في الأخبار الواردة في ذلك في «نصب الراية)»
٤٧/١ ، ٥٣ ٠

باب
كراهية الاختصار في الصلاة
٧٣٠ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّيُ، أنا أبو محمد الجرّاحيُ، نا أبو
العبّاس المحبُوبي"، نا أبو عيسى، نا أبو كُرّيب، نا أبو أسامة،
عن هشام بن حسانٍ ، عن محمد بن سيرين
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ النَّيَّ يِِّ نَهَى أَنْ يُصَلْيَ الرَُّجُلُ
مُتَصِراً .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عمرو بن علي ،
عن يحيى ، عن هشام ، وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ،
عن أبي أسامة .
والاختصارُ: هو أن يضع يديه على خاصرته في الصلاة ، ويُقال: إن
(١) الترمذي (٣٨٣) في الصلاة: باب ما جاء في النهي عن الاختصار
في الصلاة، والبخاري ٧٠/٣ في العمل في الصلاة: باب الخصر في الصلاة،
ومسلم (٥٤٥) في المساجد: باب كراهية الاختصار في الصلاة ، وأخرجه أبو داود
(٩٤٧) في الصلاة: باب الرجل يصلي مختصراً، والحاكم ٢٦٤/١ من طريق
محمد بن سلمة، عن هشام بن حسان بلفظ: ((نهى رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن الاختصار في الصلاة» .

- ٢٤٨ -
:
ذلِكُ فِعْلُ البَهُودِ، روي ذلك عن عائشة (١).
وكره بعضُهم أن يمشيَ الرجلُ مختصراً، ويروى أن إبليس" إذا
تَشى تمشى مختصراً، ويُقال: إن إبليس" أُهبطَ إلى الأرض كذلك (٢)،
وهو تشكْل من أسكالِ المصائب .
وفي بعض الأحاديث ((الاختِصَارُ [ في الصلاة] راحة ◌ُأهلِ النار)) (٣)
وزعم بعضهم أن الاختصارَ: هو أن يُمْسِكَ بيده مخْصَرَةً ، أي :
عصاً يتوكا عليها. قلتُ: والأول أصحُ ، وقد
٧٣١ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر، أنا
أبو علي اللُّؤْلُؤْي، نا أبو داود ، نا عبد السلام بن عبد الرحمن
الوَابحيُ، نا أبي، عن شيانَ، عن حُصَيْنِ بن عبد الرحمن
(١) أخرج البخاري في ((صحيحه) ٣٦٠/٦ في الأنبياء: باب ما يذكر
عن بني إسرائيل، عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تكره أن يجعل المصلي
بده في خاصرته ، وتقول : إن اليهود تفعله .
(٢) قال الحافظ في «الفتح» ٧١/٣: أخرجه ابن أبى شيبة من طريق
حميد بن هلال موقوفاً .
(٣) أخرجه ابن حبان في «صحيحه)) (٤٨٠) والبيهقي في «سننه)»
٢٨٧/٢، ٢٨٨ من طريق ابن خزيمة، عن علي بن عبد الرحمن بن المغيرة،
عن أبي صالح الحراني ، عن عيسى بن يونس ، عن هشام ، عن محمد بن سيرين،
عن أبي هريرة مرفوعاً ... وهذا سند متصل رجاله ثقات، وإسناده صحيح،
ومع ذلك فقد قال الذهبي في («المهذب)) ١/٥٢/١: هذا منكر وقد رواه جماعة
حفاظ عن هشام كما تقدم يريد باللفظ الوارد في الرواية ذات الرقم (٧٣٠) .

- ٢٤٩ -
عَنْ هِلالِ بنِ يَسَافٍ قَالَ: قَدِمْتُ الرَّقَةَ، فَقَالَ لِي
بَعْضُ أَصْحَابِي: هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ آَّيِّ ◌ِ؟
قُلْتُ : غَنِيْمَةً، فَدُفِعْنَا إلى وَاِصَةَ، فَقْتُ لِصَاحِي: نَبْدَأْ
فَنَنْظُرُ إلى زِيَّهُ (١) ، فَإِذا عَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ لا ◌ِئَةٌ ذَاتُ أُذُنَيْنٍ
"وَبُرُفَسُ خَزَّ أَغْبَرُ، فَإِذا ◌ُوَ مُعْتَمِدٌ عَلى عَصَاً في صَلَاتِهِ ،
فَقُلْنَا بَعْدَ أَنْ سَلَّمْنَا، فَقَالَ: حَدَّ ثَتْنِي أُمُّ قَيْسٍ بِنْتُ مِصَنِ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِّهِ لَما أَسَنَّ وَحَلَ الَّحْمَ اَخَذَ عُمُوداً في
مُصَلَّاهُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ (٣) ..
وُرُوي عن عطاء قال: كان أصحابُ النبي ◌ِ لَ يْتوَكْؤُونَ على
العِصِيِ فِي الصَّلاةِ (٣).
وقيل : معنى الاختصار : أن يقرأ من آخر السُّورةِ آية" أو آيتينِ
لا يقرأ السُّورة بكمالها .
(١) في سنن أبي داود، و(ج): دله.
(٢) هو في ((سنن أبي داود)» ( ٩٤٨) في الصلاة: باب الرجل
يعتمد في الصلاة على عصا ، وعبد السلام وأبوه لايعرفان.
(٣) أخرجه البيهقي في «سننه)) ٢٨٩/٢، وفي «الموطأ» ١١٥/١ في الصلاة:
باب ما جاء في قيام رمضان من حديث السائب بن يزيد أنه قال : أمر عمر بن
الخطاب أبي بن كعب ، وتميماً الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة ،
قال ، وقد كان القارئ يقرأ بالمثين حتى كنا نعتمد على العصي من طول
القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر، وإسناده صحيح .

بـ ٢٥٠ -
وقد اختلفوا في الصفّ ون القدمين والمُراوحَةِ بينها، والمُراوحةُ:
أن يعتمدَ على إحدى رجليه مَرَّةً، ثم يعتمدّ على الأخرى مَرْة".
وُرُوي عن أبي "ُبيدة أن عبد الله رأى رجلاً قد صَفً بين قدميه ،
فقال: خالفتَ السُنّة، لولا وحتَ بينهما كان أفضل (١).
وعن عبد الله بن الزبير قال: صَفُ القَدّينِ، ووضعُ اليد على
اليد من السُنّة" (٢).
وحديث ابن الزبير موصولٌ، وحديث أبي ◌ُبيدة ◌ُرْ مَلٌ(٣).
روى ◌ُنْعْبة" عن سعد بن إبراهيم قال: رأيت ابنّ محمرّ ◌ُصلّي
ضَاقً قدميه وأنا ◌ُغلامٌ شابٌ.
(١) أخرجه البيهقي في ((سننه)) ٢٨٨/٢.
(٢) رواه أبو داود (٧٥٤) في الصلاة: باب وضع اليمنى على اليسرى
في الصلاة ، وفيه زرعة بن عبد الرحمن لم يوثقه غير ابن حبان .
(٣) أي: منقطع، لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه والمرسل والمنقطع
سوله في نظر طوائف من الفقهاء، وبه قطع الخطيب البغدادي في («الكفاية)).

1
٠
باب
كراهية الالتفات في الصلاة
٧٣٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْميُ، أنا محمد بن يُوسُفَ، نا محمد بن إسماعيل، نا مُدَّدٌ،
نا أبو الأحوص، نا الأشْعَتُ بن ◌ُسلّيم، عن أبيه، عن مَسْروق
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِّهِ عَنِ الالْتِفَاتِ
في الصَّلاَةِ، فَقَالَ: (( هُوَ اخْتِلَاسُ (١) يَحْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ
صَلَاةِ الْعَبْدِ » .
هذا حديث صحيح (٢).
٧٣٣ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد الشّرّزيء، نا أبو علي
زاهر بن أحمد السّرّخسيء، أنا أبو الحسن القاسم بن بكر الطيّالسي
(١) الاختلاس: اختطاف بسرعة، قال الطيبي: سي اختلاساً تصويراً
لقبح تلك الفعلة بالمختلس ، لأن المصلي يقبل عليه الرب سبحانه وتعالى ،
والشيطان مرتصد له ينتظر فوات ذلك عليه ، فإذا التفت اغتنم الشيطان
الفرصة ، فسلبه تلك الحالة .
(٢) هو في ((صحيح البخاري)) ١٩٤/٢، ١٩٥ في صفة الصلاة: باب
الالتفات في الصلاة ، وفي بدء الخلق : باب صفة إبليس وجنوده .
٠

- ٢٥٢ -
ببغداد في سنة تسعَ عشرة وثلاثمائة، نا أبو أمية محمد بن إبراهيم
الطِّرَ سُوسي، نا عبد الغَفّار بن عبيد الله الكُوَيَزِيُ، نا صالح بن
أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن أبي الأحوص
عَنْ أَبِي ذَرٍ، عَنِ النَّيِّ نِِّ قَالَ: ((لا يَزَالُ اللهُ عَزَّ
وَجَلَّ مُقْبِلاً عَلى الْعَبْدِ مَا كَانَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا
الَّفَتَ أَعْرَضَ عَنْهُ)) (١).
صالح بن أبي الأخضر ضعيفٌ، ◌َروي عن الزهري ، وروى هذا
الحديثَ عبدُ اللهِ بنُ المبارك وغيرُه عن يونس، عن الزهري .
وقال أبو الخير: سألنا مُقبةَ بنَ عامرٍ عن قول الله سبحانه وتعالى
(. الذينَ مُهُمْ على صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ) [المعارج: ٢٣] أممُ الذين
(١) وأخرجه أحمد ١٧٢/٥، وأبو داود (٩٠٩) في الصلاة: باب
الالتفات في الصلاة، والنسائي ٨/٣ في السهو: باب التشديد في الالتفات في
الصلاة ، كلهم من حديث أبي الأحوص عن أبي ذر ، وأبو الأحوص مجهول
لا يعرف له اسم ، ولم يرو عنه غير الزهري ، لكن للحديث شاهد عند أحد
٢٠٢/٤ من حديث الحارث الأشعري، وفيه ... وأمركم بالصلاة، فإن الله
عز وجل بنصب وجهه لوجه عبده مالم يلتفت، فإذا صليتم، فلا تلتفتوا)) ،
وأخرجه الترمذي ( ٢٨٦٧) في الأمثال : باب ما جاء في مثل الصلاة والصيام
والصدقة، والطيالسي: (١١٦١)، وإسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن
خزيمة، وابن حبان، والحاكم ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ».
وقد أورده الحافظ في «الفتح» ١٩٤/٢ مؤيداً لحديث أبي ذر .

- ٢٥٣ -
"يُصَدُّون أبداً؟ قال: لا ولكنّه إذا صلّى لم يلتفت" عن يمينه، ولا عن
شماله ، ولا خلّفه .
٧٣٤ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أخبرنا القاسم بن جعفر الهاشيء،
أخبرنا أبو علي اللُّؤْلؤيُ، نا أبو داود، حدثنا أحمد بن صالح ، نا
ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب قال : سمعتُ أبا الأحوص
يحدّثنا في مجلس سعيد بن المسيب قال :
قَالَ أَبو ذَرْ: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ: (( لا يَزَالُ اللهُ
عَزَّ وَجَلَّ مُقْبِلاً على الْعَبْدِ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذا
اٌلْتَفَتَ انْصَرَفَ عَنْهُ».
وأبو الأحوص هذا مولى بني لَيْثٍ، وليس هو بأبي الأحوصِ
صاحبٍ ابن مسعود .
٧٣٥ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّيءُ، أنا أبو محمد الجرّاحيء، نا أبو
العباس المحبوبي، نا أبو عيسى، نا مُسلِمُ بنُ حاتم البصري، نامحمد
ابن عبد الله الأنصاري ، عن أبيه ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن
المسبّب قال :
قَالَ أَنَسُ بنُ مَالِك: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ عَله: ((يا بنيّ
إِيَّكَ والالتفَاتَ في الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الالتفَاتَ فِي الصَّلَاةِ مَلَكَةٌ ،
........ .

- ٢٥٤ -
فَإِنْ كَانَ لا بُدَّ، فَفِي التَّطَوْعِ لا فِي الْفَرِيْضَّةِ، (١).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريبٌ .
قلتُ: الالتفاتُ في الصلاة مكروهٌ، فإن كان لأمْرٍ يَجِدُثُ»
فلا بأسَ .
٧٣٦ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر، أنا
أبو علي اللُّؤْلُؤي، نا أبو داود، نا الرّبيع بن نافع، نا مُعاويةٌ
يعني ابن كَثْلامٍ، عن زيد أنه سمعَ أبا تمثلامٍ، قال: حدثني السُلُوليُ
عَنْ سَهْلٍ بِنِ الْحَتْظَلِيَّةِ قَالَ: ثُوْبَّ بِالصَّلَاةِ - يَعني صَلاةَ
الصُّبْحِ - فَبَعَلَ وَسُولُ اللهِ عَّلِ يُصَلِيٍ وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلى
الشّعْب (٢).
قَالَ أَبو داود: وكانَ أَرْسَلَ فَارِسَاً إلى الشِّعْبِ مِنَ الَيْلِ
يَحْرُسُ .
(١) هو في ((سنن الترمذي)) (٥٨٩) في الصلاة: باب ما ذكر
في الالتفات في الصلاة ، وعلي بن زيد ضعيف .
(٢) هو في ((سنن أبي داود)» (٩١٦) في الصلاة: باب الرخصة في
الالتفات في الصلاة: باب الرخصة في ذلك، وأخرجه مطولاً ( ٢٠٠١)
في الجهاد: باب فضل الحرس في سبيل الله، وإسناده صحيح، وصححه
الحاكم ٢٣٧/١، ووافقه الذهي .

- ٢٥٥ -
وقال سهل بن سعد: التفت أبو بكر فرأى رسول الله بحَاتٍ (١).
قلتُ: أما النظرُ إلى الشيء، فلا بأسَ به في الصلاة، والأحسنُ
أن يكون نَظَرُهُ إلى موضع سجوده ، فقد رُوي عن ابن عبّاسٍ أن
وسولَ اله ◌ِلَِّ كان يَلْحَظُ في الصلاة يميناً وشمالاً، ولا يَدْوِي مُنْقَه
خلف ظهرهٍ (٢) .
٧٣٧ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّيءُ، أنا أبو محمد الجرّاحِيُ، نا أبو
العباس المحبوبيّ، نا أبو عيسى، نا محمود بن غيلانَ وغيرُ واحدٍ ،
قالوا : حدثنا الفضلُ بن موسى ، عن عبد اله بن سعيدٍ بن أبي هندٍ ،
عن تَوْزٍ بن زيدٍ، عن عكرمة ، عن ابن عباسٍ.
قال أبو عيسى : هذا حديث غريب .
٧٣٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
..
(١) قطعة من حديث مطول أخرجه مالك في ((الموطأ)) ١٦٣/١ في
قصر الصلاة في السفر : باب الالتفات والتصفيق عند الحاجة في الصلاة ،
والبخاري ١٣٩/٢، ١٤١ في الجماعة: باب من دخل ليؤم الناس ، فجاء
الإمام الأول فتأخر، ومسلم ( ٤٢١ ) في الصلاة: باب تقديم الجماعة
من يصلي بهم . وفيه عندهم : وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته ، فلما أكثر
الناس من التصفيق التفت أبو بكر .
(٢) أخرجه أحمد ٢٧٥/١ و٣٠٦، والنسائي ٩/٣ في السهو: باب
الرخصة في الالتفات في الصلاة، والترمذي ( ٥٨٧ ) في الصلاة : باب
ما ذكر في الالتفات، وإسناده صحيح، وصححه الحاكم ١ / ٢٣٦،
ووافقه الذهبي .

- ٢٥٦ -
الثُّعَيْمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا أحمد بن
يونس ، نا إبراهيم بن سَعْد ، حدثني ابن شهابٍ ، عن عودة
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الْنِّيَّ نَِِّ صَلَّ فِي خَيْصَةٍ لهَا أَعْلَامٌ، فَنَظَرّ
إلى أَغْلَاِهَا نَظْرَةٌ، فَلَمَّا أَنْصَرِفَ قَالَ: ((اذْهَبُوا بِخَمِيْصَتي
هَذِهِ إِلى أَبِي جَهْمٍ، وَأُوِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ، فَإِنَّهَا أَلْمَنْنِي
آنِفَاً عَنْ صَلاتي)».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن "حَرْمْلَةَ بن يحيى،
عن ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهابٍ .
قلتُ: فيه دليلٌ على كراهيةٍ تنقيش مواضعِ الصلاة ، والصلاة على
المصلّ المَنْقُوشٍ، وفيه أن من استثْبَتَ خطّاً مكتوبً وهو في الصلاة،
لم تَفْسُدْ صلاتُهُ، وذلك أنه لا يشغَلُهُ علَمُ الخميصةِ عن صلاته حتى يَتْأَمْلَهُ
بالنظر إليه ، وفيه أن التفكّرَ في الشيء لا يُبْطِلُ الصلاة.
رُوي عن عقبة بن الحارث قال: صلِّتُ مع النبي ◌ِفَعُ العَصْر"، فلما سلّمَ
قام مسرعاً دخل على بعض نسائه، ثم خرج، فقال: ((ذكَرْتُ
(١) البخاري ٤٠٦/١، ٤٠٧ في الصلاة في الثياب: باب إذا صلى في
ثوب له أعلام ، وفي صفة الصلاة : باب الالتفات في الصلاة ، وفي اللباس:
باب الأكسية والخماتص، ومسلم (٠٠٦ ) (٦٢) في المساجد: باب كراهية
الصلاة في ثوب له أعلام .

- ٢٥٧ -
وأنا في الصلاة تِبْرأَ عندنا، فكَرِفْتُ أن يُسِيَ أو ببيتَ عندنا،
فأمرتُ بِقَسْهِ)) (١).
قال مُعمر : إني لأُ جَهِّزُ جيشي وأنا في الصلاة (٢).
قال مالك : بلغني أن عمر بن الخطاب قال : إني لأُضطجعُ على
فراشي، فما يأتيني النّومُ، وأقومُ إلى الصَّلاةِ، فما تتوجّهُ إليّ القراءةُ من
اهتمامي بأمرِ الناسِ . قال مالك: يُرِيدُ أن يُطاعَ اللهُ ولا يُعْضَى اللهُ.
(١) أخرجه البخاري ٢٧٩/٢ في صفة الصلاة: باب من صلى بالناس
فذكر حاجة فتخطام ، وفي العمل في الصلاة: باب تفكر الرجل الشيء في
الصلاة، وفي الزكاة : باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها ، وفي الاستئذان :
باب من أسرع في مشيه لحاجة أو قصد
(٢) علقه البخاري ٧١/٣ في العمل في الصلاة: باب تفكر الرجل الشيء
في الصلاة، قال الحافظ: وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أبى عثمان
النهدي ، عن عمر بهذا سواء
شرح السنة : م - ١٧ : ج ٣

باب
كراهية رفع البصر إلى السماء في الصلاة
٧٣٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله
الثَّعَيْمي"، أنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل ، نا علي بن
عبد الله، نا يحيى بنُ سعيد، نا ابن أبي عَرُوبَة"، حدثنا قتادة
أَنَّ أَنْسَ بنَ مَالكِ حَدَّتَهُمْ، قَالَ: قَالَ النَّيِّ ◌ِيْهِ:
((مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَْصَارُهُمْ إلى السّاءِ في صَلاِهِمْ)» ،
فَاشْتَدْ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، حَتَّ قَالَ: (( لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ
لَتُخْطَفَنَّ أَ بْصَارُهُمْ، (١).
هذا حديث صحيح (٢) أخرجه مسلم برواية أبي هريرة ، وجابر بن
مثمرة .
(١) قال ابن بطال: أجمعوا على كراهة رفع البصر في الصلاة ، واختلفوا
في خارج الصلاة في الدعاء ، فكرهه شريح وطائفة ، وأجازه الأكثرون ،
لأن السماء قبلة الدعاء ، كما أن الكعبة قبلة الصلاة.
(٢) البخاري ١٩٣/٢ في صفة الصلاة: باب رفع البصر إلى السماء في.
الصلاة، ومسلم (٤٢٨) و (٤٢٩) في الصلاة: باب النهي عن رفع البصر إلى السماء.

باب
الخشوع في الصلاة
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ثُمْ
في صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) [المؤمنون: ٢،١]، قَالَ مُجَاهِدْ :
السُّكُونُ [فيها](١). وقَالَ مُجَاهِد في قَولِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (سِيمَاهُمْ
فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) [ الفتح: ٢٩]، قَالَ: هُوَ
الخُفُوعُ والتَّواضعُ. والخُوعُ قَرِيبُ الْمَعْنَى مِنَ الْخُضُوعِ،
إلاَّ أَنَّ الْخُضُوعَ في الْبَدَنِ، والْخُشُوعَ في الْبَدَنِ وَالْبَصَرِ
والصَّوتِ، قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (وَخَشَعَتِ الأَضْواتُ
لِلرَّحْمنِ) [طه: ١٠٨]، أي: انْخَفَضَتْ.
٧٤٠ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّيء، أنا أبو محمد الجرَّاحي ، حدثنا
أبو العباس المحبُوبي، ( أبو عيسى، نا سويد بن نَصْرٍ، أنا عبد الله
ابن المبارك، أنا الليثُ بن سَعْدٍ (ح)، وأخبرنا أبو بكر محمد بن
عبد الله بن أبي توبة ، أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ، أنا
أبو الحسن محمد بن يعقوب الكسائي ، أنا عبد الله بن محمود ، أنا إبراهيم
ابن عبد الله الخلال ، نا عبد الله بن المبارك ، عن ليث بن سَعْدٍ ،
(١) زيادة من ((سنن البيهقي)) ٢٨٠/٢.
.

- ٢٦٠ -
حدثني عبدُ رَبِّهِ بنُ سعيد، عن عمرانَ بنِ أبي أنّسٍ ، عن عبد الله
ابن نافع بن العمياء ، عن ربيعة بن الحارث
عَنْ الْفَضْلِ بنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بِلِ:
« الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى، تَتَهَّدْ فِي كُلْ وَكْعَتَبْنِ، وَتَضَرَّعْ، وتَخَشْعْ
وَمَسْكَنْ (١)، ثُمَّ تُقْنِعْ يَدَيْكَ، يَقُولُ: تَرْفَعُا إِلى
رَبُّكَ مُسْتَقِلاً بِيُطُونِا وَجْهَكَ، وَتَقُولُ: يَا رَبِّ، فَنْ لَمْ
يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهِي خِدَاجٌ» (٢).
(١) ((نشهد .. تخشع .. تضرع .. تمسكن)) ضبطت في الأصل بالسكون
على أنها أفعال أمر ، ورجح بعضهم أنها مصادر، فقد قال في «المرقاة)): إنها
خبر بعد خبر كالبيان لمثنى مثنى ، أي : ذات تشهد ، وكذا المعطوفات ،
ولو جعلت أوامر ،لاختل النظم، وذهبت الطراوة والطلاوة، وقال التوربشتي :
وجدها الرواية فيهن بالتنوين لا غير ، وكثير ممن لا على له بالرواية يسردونها على
الأمر ونراه تصحيفاً . ونقل المباركفوري شارح الترمذي عن السيوطي أنه
نقل عن الحافظ العراقي في شرحه على الترمذي: ((المشهور في هذه الرواية
أنها أفعال مضارعة حذفت منها إحدى التامين ، ويدل عليه قوله في رواية أبي داود :
وأن تتشهد ، ووقع في بعض الروايات بالتنوين فيها على الاسمية، وهو تصحيف
من بعض الرواة .
(٢) هو في ((سنن الترمذي)) (٣٨٥) في الصلاة: باب ما جاء في
كراهية كف الشعر، وأخرجه أبو داود الطيالسي رقم ( ١٣٦٦) وأحمد -