النص المفهرس

صفحات 161-180

- ١٦١ -
فيكون حراماً، وقد ورد النهي عن الميثرة الحمراء (١).
وروي عن عِمرَانَ بنٍ مُحُصَيْنِ أنّ في الله ◌َوَّ قال: ((لا أَوْ كَبُ
الأَرْجُوانَ)) (٢) وذلك لما فيه من الزينةِ، وهُنّ من مراكب العجم.
٦٦٦ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيري، أنا حاجب بن أحمد الطُّومِي، نا عبد الله بن هاشم ،
حدثنا وكيع ، نا عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه ، عن تميم بن محمود
عَنْ عَبْدِ الرَّخْنِ بنِ شِبْلٍ قَالَ: نَى رَسُولُ اللهِ عِلّه
عَنْ ثَلاثٍ : عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ ، وافْتِرَاشِ السَّبُعِ، ولا
(١) أخرجه من حديث علي أبو داود (٤٠٠١) في اللباس: باب من
كره لبس الحرير، والنسائي ٢١٩/٨، ٢٢٠، في الزينة: باب النهي عن
الجلوس على المياثر من الأرجوان، وابن ماجة (٣٦٥٤) والترمذي ( ١٧٨٧)
وقال : هذا حديث حسن صحيح .
(٢) أخرجه أبو داود ( ٤٠٤٨) في اللباس: باب من كره لبس الحرير
من حديث قتادة عن الحسن ، عن عمران بن الحصين ، والحسن لم يسمع من
عمران بن حصين ، وله شاهد عند أبي داود ( ٤٠٠٠ ) من حديث علي أنه
قال: ((نى عن مباثر الأرجوان)» وإسناده صحيح، وصححه الحافظ في
(( الفتح)» والأرجوان: الأحمر، قال الخطابي: وأراه أراد المياثر الحمر ،
والمياثر : جمع مبثرة ، بكسر الميم، وهي وطاء يوضع على سرج الفرس أو رحل
البعير كانت النساء يصنعنه لأزواجهن من الحرير الأحمر ، ومن الديباج، وكانت
مراكب العجم .
شرح السنة : ٢ - ١١ : ج ٣

- ١٦٢ -
يُوطن الرَّجُلُ المَكانَ يُصَلْءٍ فِيْهِ كَمَا يُوطِنُ الْبَعِيْرُ (١).
قوله: (("تَقْرَةِ الغراب)) هي أن لا يتمكّنّ من السجُودِ»
ولا يطمئن فيه، بل يمس بأنفِهِ وَجَبْهَتّه الأرضَ، ثم يرفعه كثقرة الطائر.
وافتراش السبع: أن يمدَّ ذراعيه على الأرض ، فلا يرفعها . وأما إِيطان
البَغَيْر ، فقال أبو سليمان الخطابي: فيه وجهان. أحدهما: أن يألفَ الرجل مكاناً
معلوماً من المسجد لا يُصلّي إلا فيه، كالبَعِيْر لا يأوي من عطَنِه إلا إلى
مَبْرَكٍ دَمِثٍ قد أُوطَنّهُ .
والوجه الآخر : أن يبرُكَ على ركبتيه إذا أراد السجود بروك" (٢)
البَعِيْر على المكان الذي أوَطَنّهُ، ولا يهوي، فيُثْنِّي ركبتيه حتى
يضعَهَمَا بالأرضِ على سكون ومَهْلٍ (٣).
(١) وأخرجه أبو داود (٨٦٢) في الصلاة: باب صلاة من لا يقيم صلبه
في الركوع والسجود، والنسائي ٢١٥،٢١٤/٢ في الافتتاح: باب النهي عن نقرة
الغراب ، وابن حبان (٤٧٦) ولفظ أبي داود وابن حبان: نهى عن نقرة الغراب،
وافتراش السبع ، وأن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير ،
وتميم بن موه ضعيف ، لكن الحديث حسن باعتبار شواهده .
(٢) في ( أ) ((وبروك)» بزيادة الواو، وهو خطأ.
(٣) قال بعضهم : الوجه الثاني لايصح هاهنا ، لأنه لا يمكن أن يكون مشبها
به ، وأيضا لو كان أريد هذا المعنى لما اختص النبي بالمكان في المسجد ، فلما ذكر
دل على أن المراد هو الأول ، قال ابن حجر: وحكمته أن ذلك يؤدي الى
الشهرة والرياء والسمعة، والتقيد بالعادات والحظوظ والشهوات ، وكل هذه
آفات أي آفات ، فتعين البعد عما أدى إليها ما أمكن .

باب
ما يقول بين السجدتين
٦٦٧ - أخبرنا أبو عثمان الضّبّيء، أنا أبو محمد الجرّاحِي، نا أبو العباس
الحَبُوبِي، نا أبو عيسى التّومذِي، نا سَلَمَةُ بن شْبِيْبٍ ، نا زيد بن
◌ُحُبّابٍ، عن كامل أبي العلاء ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد
ابن ◌ُجُبير
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيِّ بِِّ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ:
«اللّهُمَّ اغْفِرْلي، وارَخْنِي، واجْبُرْ نِي، واهْدِنِي، وارزْنِي، (١).
هذا حديث غريب، وفي رواية ((وَعَافِني)) مكان ((واجبُرني)).
ويروى هكذا عن على ، وبه يقول الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ،
انه يقول هذا في المكتوبة والتطوع جميعاً .
قوله ((واجبُرْني)) من قولهم: "جَبَرَ الله مصيبتك، أي: ردّ
عليك ما ذهب منك وعوّضَكَ .
(١) الترمذي (٢٨٤) في الصلاة: باب ما يقول بين السجدتين،
وأخرجه أبو داود ( ٨٥٠ ) في الصلاة : باء الدعاء بين السجدتين ، وابن
ماجة ( ٨٩٨ ) في إقامة الصلاة : باب ما يقول بين السجدتين، وصححه
الحاكم ٢٦٢/١ و٢٧١، ووافقه الذهبي، مع أن حبيب بن ثابت مدلس ،
وقد عنعن .

- ١٦٤ -
وروي عن أبي مالك الأشجعي ، عن أبيه قال : كان الرجلُ إذا
أسلم علّمه النبي ◌ِّ ◌َلِ الصلاةَ، ثم أمره أن يَدُعُوَ بهؤلاء الكلماتِ ((اللَّهُمَّ
اغْفِرْ لي وار حمني واهدني وعافني وارزُقْني)) (١).
وذوي عن مُحُذَيفَة" أن النبي ◌ِ الفعلِ كان يقول بين السّجْدَتين: ((ربّ
اغْفِرْ لي)) (٢).
(١) أخرجه مسلم (٢٦٩٧) (٣٥) في الذكر والدعاء: باب فضل التهليل والدعاء
وأخرجه أحد في «المسند» ٤٧٢/٣، ومسلم بلفظ أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ،
وأناه رجل، فقال: يا رسول الله كيف أقول حين أسأل ربي ! قال :
(( قل: اللهم اغفر لي وارحني، وعافني، وارزقني ـ ويجمع أصابعه إلا الإبهام
- فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك».
(٢) أخرجه أحمد ٣٩٨/٥، والنسائي ٢٣١/٢ في الافتتاح: باب الدعاء
بين السجدتين، وأبو داود ( ٨٧٤ ) في الصلاة: باب ما يقول الرجل في
ركوعه وسجوده، وابن ماجة (٨٩٧)، وإسناده صحيح، وصححه الحاكم
٢٧١/١، ووافقه الذهبي .

باب
الجلوس عقيب السجدتين في الأولى والثالثة
٦٦٨ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّي، أنا أبو محمد الجرّاحِي، نا أبو العباس
المحبوبي ، نا أبو عيسى ، نا علي بن ◌ُحُجْرٍ، أنا ◌ُشَيم، عن خالد الحذَّاء،
عن أبي قلابة
عَنْ مَالِكِ بنِ الْحُوَيْرِثِ الَّذِي أَنَّهْ رَأَى رَسُولَ اللهِ عَل
يُصَلٍِّ، فَكَانَ إذا كانَ في ◌ِثْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتّى
يَسْتَوِيَ جَالِساً .
هذا حديث صحيح، أخرجه محمد (١) عن محمد بن الصباح، عن مُشَيْم.
والجلسة سنة عقيبَ السجدتين في الركعة الأولى والثالثة عند بعض أهل
العلم ، ثم يقوم* ، وبه قال الشافعي.
وذهب مالك ، والثوري ، وأحمدُ ، وإسحاق ، وأصحابُ الرأي إلى
أنه لا يقعُدُهَا .
ولا يُكَبِّرُ بعد ما رفع مِنَ السجودِ إِلى أن يقومَ إلا تكبيرة
واحدة بالاتفاق .
(١) هو في (صحيحه)) ٢٤٩/٢ في صفة الصلاة: باب من استوى
قاعداً في وتر من صلاته، ثم نهض، وأخرجه الترمذي ( ٢٨٧ ) ،
في الصلاة: باب ما جاء كيف النهوض من السجود، والنسائي ٢٣٤/٢ في الافتتاح:
باب الاستواء للجلوس عند الرفع من السجدتين .

باب
كيفية النهوض
٦٦٩ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّي، أنا أبو محمد الجرّاحِي، نا أبو العباس
المحبوبي ، نا أبو عيسى ، نا يحيى بن موسى، نا أبو معاوية، نا خالد
ابن إلياس ، عن صالح مولى الثّوْأَمَةِ
عَ لَهِ يَنْهَضُ فِي الصَّلَاة
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ آلّيُّ
عَلى صُدُورٍ قَدَمَيْهِ (١).
قال أبو عيسى : خالد بن إلياس ، ويقال : خالد بن إياس ، ضعيف
عند أهل الحديث (٢).
وصالح مولى النَّوْأَمَةِ: هو صالح بن أبي صالح ، وأبو صالح: اسمه
نبهان مدني .
والعمل على هذا عند أهل العلم يختارون القيام على ◌ُصُدور القدمين (٣).
(١) الترمذي (٢٨٨) في الصلاة: باب ما جاء كيف النهوض من
السجود .
(٢) قال أحمد: متروك الحديث ، وقال ابن معين : ليس بشيء ،
ولا يكتب حديثه، وقال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الثقات حتى
يسبق إلى القلب أنه الواضع لها ، لا يكتب حديثه إلا على جهة التعجب .
(٣) وقد أخرج ابن أبى شيبة، وعبد الرزاق آثاراً عن غير واحد من -

- ١٦٧ -
قلت : وقد رُوي في كواهية تقديم إحدى الرّجلين عند النهوض،
عن خالد بن معدانَ، عن معاذ بن جبل، عن النبي ◌َّعٍ ، وكرهه ابن عباس.
وفي حديث سعد ((لا تَخْبِطُوا خَبْطَ الْجَمَلِ، ولا تَمُطُوا ب(آمين))
نهي أن يُقَدِّمَ رِجلَه عند القيام من السُجودِ»
وأصل الخبْطِ: ضرب البعير الشيء يجْفَ بده.
- الصحابة أنهم كانوا ينهضون في الصلاة على صدور أقدامهم، راجع في ذلك «نصب
الراية» ٣٨٩/٨ .
،

ـابـ
تخفيف القعود للقشهد الأول
٦٧٠ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصم، (ح) وأخبرنا أحمد عبد بن الله
الصّالحي، ومحمد بن أحمد العارف، قالا: أنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الخيري ، نا أبو العبّاس الأصمُ، أنا الربيع، أنا الشافعي ، عن
إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أبي عبيدة بن عبد الله
ابن مسعود
عَنْ أَبَيْهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ◌ٍِّ فِي الرِّكْعَتَيْنِ كَأَنَّهُ
عَلى الرَّضْفِ، قُلْتُ: حَتَّى يَقُومَ؟ قَالَ: ذَلِكَ يُرِيدُ (١).
(١) الشافعي ٨٩/١، وأخرجه أبو داود الطيالسي رقم (٣٣١) وأحمد
٣٨٦/١ و٤١٠ و٤٣٦ و٦٠؛، والترمذي (٣٦٦) في الصلاة:
باب ما جاء في مقدار القعود في السجدتين الأوليين، والنسائي ٢٤٣/٢ في
الافتتاح: باب التخفيف في التشهد الأول، والحاكم ٢٦٩/١، ورجاله ثقات
إلا أن في سنده انقطاعاً، وقال الحافظ في ((التلخيص)) ٢٦٣/١، وروى ابن
أبي شيبة من طريق تميم بن سلمة: كان أبو بكر إذا جلس في الركعتين كأنه
على الرضف ، وإسناده صحيح، وعن ابن عمر نحوه ، وروى أحمد ، وابن -
-

- ١٦٩ -
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن ، إلا أن أبا عبيدة لم يسمَعْ من أبيه ،
والعمل على هذا عند أهل العلم، يختارون أن لا يُطيل الرجلُ القعود في
الركعتينِ الأولين ، ولا يزيد على النشهد شيئاً ، وقالوا: إن زاد ، فعليه
سُجْدَهَا السَّهْوِ، هكذا ◌ُرُوي عن الشّعْبِيِّ وغيره.
والرّضفُ: الحجارةُ المحماة، واحدتها رَضْفَةُ.
٦٧١ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر، أنا
أبو علي اللُّؤْلُؤي ، نا أبو داود ، نا أحمد بن حنبل ، نا عبد الرزاق ،
عن مَعْمَرٍ، عن إسماعيل بن أمية ، عن نافع
عَنْ ابنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ فِّهِ أَنْ يَخْلِسَ الرَّجُلُ
فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَدِهِ .
قال أبو داود : نا محمد بن عبد الملك الغزال ، نا عبد الرزاق بهذا
الإسناد، وقال: "نهى أن يعتّمِدَ الرَّجُلُ على يديه إذا نَهَضَ في الصّلاةِ (١)،
١٠
- خزيمة من حديث ابن مسعود .... وفيه: ثم إن كان في وسط الصلاة نهض
حين يفرغ من تشهده ، وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو
ثم يسـ .
(١) أخرجه أحمد ١٤٧/٢ وأبو داود (٩٩٢) في الصلاة: باب كراهية الاعتماد
على اليد في الصلاة، وأسناده صحيح. والنهي عن الاعتماد على اليد في الصلاة يراد به أن
لايضع المصلي يديه على الأرض، ولا يتكىء عليها إذا نهض للقيام ، وهذا مروي -

- ١٧٠ -
مُرُوي عن نافع أن ابن عمر رأى رجلاً يَتَّكِئُ على يده اليُسرى
وهو قاعد في الصلاة فقال: لا تَجْلِسْ"مَكَذَا، فإنّ هكذا يجلسُ الذينَ
"بُعَذَّبُونَ (١).
- عن عمر ، وعلى ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وابن عباس ، وبه قال مالك وأبو
حنيفة ، وقال أحمد: أكثر الأحاديث على أنه لا يجلس للاستراحة ، ولا يضع يده
معتمداً عليها . ويراد به أن يضع يده في التشهد على الأرض ، وبنكىء عليها
وهو واضح بالنسبة للرواية الأولى للحديث. وراجع ((عون المعبود)) ٣٧٦/١.
(١) رواه أبو داود (٩٩٤) في الصلاة: باب كراهية الاعتماد على اليد
في الصلاة ، وسنده حسن .

باب
كيفية القعود للنشهد
٦٧٢ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّيء، أنا أبو محمد الجرّاحِي ، نا
أبو العباس المحبوبي، حدثنا أبو عيسى الترمذي، نا ◌ُنْدَّارٌ، نا أبو عَامِر
العَقَديُ ، نا فُلَيَحُ بن ◌ُسلمانَ المدني
حَدَّثَنِي الْعَّاسُ بِنُ سَهْلِ السَّاعِدِيُّ ، قَالَ : اجْتَمَعَ أَبو
مُحَيْدٍ ، وأَبو أُسَيْدٍ، وَسَهْلُ بنُ سَعْدٍ، ومحمّدُ بنُ مَسْلَمَةٌ ،
فَذَكَرُوا صَلَاةَ رَُسُولِ اللهِ عِّهِ، فَقَالَ أَبِو ◌ُعَيْدٍ: أَنَا
أَعْلَمُكُمْ صِلَاةِ وَسُولِ اللهٍِّ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَهـ
جَسَ - يَعني لْتَّشَهْدِ - فَاقْتَرَ شَ رِجْلَهُ الْرِى ، وأَقْبَلَ بِصَدٍْ
الْيُمْنَى عَلى قِلَتِهِ، وَوَضَعَ كَفَّهُ آلْيُمنَى عَلى رُكْبَتِهِ آلْيُمْنَى ،
وكَفَّهُ الْيُسْرَى عَلى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وأَشَارَ بِأَضَبَعِهِ ، يَعني
السَّبَّابَةَ (١).
(١) الترمذي (٢٩٣) في الصلاة: باب كيف الجلوس في التشهد،
وأسناده حسن .

- ١٧٢ -
هذا حديث حسن صحيح .
قلت: وروبنا عن أبي ◌ُحميد في صفة صلاة رسول اله بَلثم قال:
(((فإذا جَلَسَ في الرّكعتينِ جَلَس على رجله اليسرى، وَنَصَب اليُمنى،
فإذا جلسَ في الركعةِ الآخِرةِ، قَدَّمَّ يِجلَه اليسرى، وَتَصَبّ
الأخرى، وقعد على مقْعَدَتهِ)) (١).
قلت : اختلف أهلُ العلم في القعود للتشهد ، فذهبَ أكثرْم إلى
أنه يقعُدُ في التشهد الأول مفتريساً، وكذلك بين السجدتين ، وهو أن
يقعُدَ على بطن قدمه اليسرى ويقعد في التشهد الآخر ◌ُتَوَرّ كأً، وهو أن
"يخرج رجليه عن وركه اليمنى، فَيُضْجِعَ اليُسرى، ويَنصِبَ اليمنى،
ويقعُدَ على الأرض، وإليه ذهب الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق .
وقال مالك: يقعُدُ فيها على الأرض مُتَوركا .
وقال سفيان الثُّورِيُ: يقعُدُ فيها مفترساً قدمه اليُسْرَى ، وهو
قول أصحاب الرأي .
وروي أن عبد الله بن عمر رأى رجلاً يتربعُ في الصلاة ، فعاب
(١) أخرجه البخاري في «صحيحه» ٢٥٤/٢، ٢٥٥ في صفة الصلاة :
باب سنة الجلوس في التشهد .

- ١٧٣ -
عليه ذلك، فقال له الرجلُ: إنك تفعلُ ذلك، فقال : إني
أشْتكي (١) .
(١) أخرجه مالك في «الموطأ)) ٨٩/١ في الصلاة: باب العمل في الجلوس
في الصلاة، وإسناده صحيح. وأخرج هو والبخاري ٢٠٢/٢ عن عبد الله بن
عبد الله بن عمر أنه كان يرى عبد الله بن عمر يتربع في الصلاة إذا جلس ،
قال: ففعلته وأنا يومئذ حديث السن، فنهاني عبد الله بن عمر وقال: (( إنما سنة
الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى)» فقلت: إنك تفعل ذلك ! فقال :
إن رجلي لاتحملاني .

باب
كيفية وضع اليدين في التشهدبن
٦٧٣ - أخبرنا أبو عثمان الضّبَّيُ، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو العباس
المحبوبي، نا أبو عيسى التَّوْمذي، حدثنا محمود بن غيلان ويحيى بن
مومى ، قالا : حدثنا عبد الرزاق، عن مَعْمَرٍ ، عن عُبيد الله بن عمر ،
عن نافع
عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّيِّ ◌ِِّ كَانَ إذا ◌َجَلَسَ فِي الصَّلاَةِ،
وَضَعَ يَدَهُ عَلى رُكْبَتِهِ، وَرَفَعَ أُضبَعَهُ آلِي ◌َلِ الإِنْهَمَ الْيُمْنَى
يَدْعُو ◌ِهَا، وَيَدَهُ الْيُسْرِى عَلى رُكْبَتِهِ بِسِطَهَا عَلَيْهِ (١) .
هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم عن عبد بن حميد، عن عبد الرزاق.
٦٧٤ - أخبرنا ابن عبد القاهر ، أنا عبد الغافر بن محمد الفارسي ، أنا
محمد بن عيسى الجُلُودِي،نا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مُسْلِيمُ بنُ الحجاج،
(١) الترمذي رقم (٢٩٤) في الصلاة: باب ماجاء في الاشارة في التشهد
ومسلم (٥٨٠) في المساجد: باب صفة الجلوس في الصلاة ... وأخرجه النسائي
٣٧/٣ في السهو: باب بسط اليسرى على الركبة، وابن ماجة (٩١٣) في إقامة
الصلاة : باب الإشارة في التشهد .

- ١٧٥ -
ـا عبدُ بن ◌ُحَمَيد، نا يونس بن محمد، نا حماد بن سلمة، عن أبوب
عن نافع
عَنْ ابْنِ مُمَرَ أَنَّ رُسُولَ اللهِ عِّهِ كَانَ إِذا قَعَدَ فِي الْتَّشَهْدِ
وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرِى عَلى رُكْبَتِهِ الْيُسْرِى، وَوَضْعَ بَدَّهُ الْيُمْنَى
عَلى رُكْبَتِهِ آلْيُمْنَى، وعَقَدَ ثَلاثَةً وَمْسِيْنَ، وأَشَارَ
بالسََّّابَةِ (١).
هذا حديث صحيح .
٦٧٥ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَزِي، أنا زاهر بن أحمد، أنا
أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصْعَب ، عن مالك ، عن مسلم بن
أبي مريم
عَنْ عَلي بن عَبد الرَّحْنِ الْمُعَاوِيِّ أَنَّهُ قَالَ : رآنِي عَبْدُ الله
ابْنُمَرَ وأَنا أَعْبَثُ بالْحَصَا فِي الصَّلَاةِ، فَلَّمَا أَنْصَرَفَ نَاني ،
وقَالَ: اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ عَِّ يَصْنَعُ، قُلْتُ:
وكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِّهِ يَصْنَعُ؟ قَالَ: كَانَ إِذا جَلّسَ في
(١) هو فى ((صحيح مسلم»( ٥٨٠) (١١٥) فى المساجد: باب صفة
الجوس في الصلاة، وفي هذا احديث جواز إطلاق لفظ («السبابة)» على الأصبع التي
يشار بها في التشهد خلافاً لمن منع ذلك ، وزعم أنه خاص بفرعون ومن م
بسبيله أشبه .

- ١٧٦ -
الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلى فَْذِهِ آلْيُمْنَى، وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ
كُلَّهَا ، وأَشَارَ بأصْبَعِهِ التي تَليِ الإِنْهامَ، وَوضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرى
عَلَى فَخْذِهِ آلْيُسْرِى (١) .
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، عن مالك
وعن عبد الله بن الزبير قال: كان رسول الله عَلَ إذا "فَعَدَ يدعو
وضعَ يده اليمنى على فخذه اليُمنى، ويدّه اليسرى على فخذه اليُسرى ،
وأسْارَ بأصبَعْهِ السَّبَّابَةِ، ووضع إبهامه على أصبعهِ الوسطى، ويُلْقِمُ
كفُّ اليُسرى ◌ُكبتَهُ (٢).
قلت: الاختيارُ عند بعض أهل العلم قبضُ أصابعِ يده اليُمنى إلا
السّابة" فِي النَّشَهُّدِ.
وقال قومٌ: يَقيِضُ الْحِنْصَرَ والبِنْصَرَ، ويُحلِّقُ بين الإبهام
والوُسطى برؤوس الأنامِلِ.
وقيل : يضع أَنْمُلّةَ الوُسطى بين عَقْدَي الإبهامِ ، وقد رُوي
عن وائل بن ◌ُحُجْرٍ في صفة صلاةٍ رسول الله مَّم قال: وَقبَضَ ثِنثين
(١) «الموطأ)» ٨٨/١، ٨٩ في الصلاة: باب العمل في الجلوس في الصلاة
ومسلم ( ٥٨٠) (١١٦) في المساجد باب صفة الجلوس في الصلاة، وأخرجه
أبو داود (٩٨٧) في الصلاة: باب الاشارة في التشهد، والنسائي ٢٦/٣ ،
٣٧ في السهو: باب قبض الأصابع من اليد اليمنى دون السبابة ..
(٢) أخرجه مسلم في «صحيحه» (٥٧٩) (١١٣) في المساجد باب صفة
الجلوس في الصلاة .

- ١٧٧ -
وحلّقَ حَلْقَة" (١).
واختارَ أكثرُ أهلِ العلم منَ الصحابة والتابعين، فمَنْ بعدهم الإشارة
بِمُسَبِّحَتِهِ اليُمنى عند كلمة التهليل، ويُشيرُ عند قوله: ((إلا اللهُ))،
وُرُوي عن عبدِ الله بن محمرَ أنه وضعَ يدَهُ على فخذه، وأشار بأصبعه
التي تلي الإبهامَ في القبيلة، ورمى ببصره إليها، وقال : هكذا
وأيتُ رسولَ الله ◌ِلم يصنع (٢).
وكان بعضُ أهل العراق لا يرى الإشارة .
٦٧٦ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أخبرنا القاسم بن جعفر، أنا
أبو علي اللُّؤْلُؤي، نا أبو داود، نا إبراهيم بن الحسن المَصَيْصِيء ، نا
حجّاج، عن ابن ◌ُجُرِيْجٍ، عن زياد، عن محمد بن عَجْلانَ ، عن
عامر بن عبد الله
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ النَّيَّ ◌ِيهِ كَانَ يُشِيرُ بأُصْبَعِهِ
(١) وأخرجه أبو داود ( ٩٥٧) في الصلاة، باب كيف الجلوس في
التشهد، والنسائي ٣٧/٣ في السهو: باب قبض الثنتين من أصابع اليد
وعقد الوسطى والإنهام منها، وابن ماجة (٩١٢ ) في اقامة الصلاة : باب
الاشارة في التشهد، وإسناده صحيح، وصححه البوصيري في
((الزوائد ) .
(٢) أخرجه النسائي ٢٣٦/٢ و ٢٣٧ في الافتتاح: باب موضع البصر
من التشهد، وإسناده صحيح .
شرح السنة: ٢ - ١٢ ج: ٣

- ١٧٨ -
إذا دَعَا ولا يُحرِّكُهَا، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَزَادَ عَمْرُو بنُ
دِيْنَارٍ: أَخْبَرَفي عَامِرٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى آَتَّيَّ ◌ِّ يَدْعُو
كَذَلِكَ، وَيَتَحَامَلُ التَّيِّ بَّ بِيَدِهِ الْبُسْرَى عَلَى فَخْذِهِ
الْيُسْرِى (١).
٦٧٧ - وأخبرنا عمر بن عبد العزيز، أخبرنا القاسم بن جعفر ،
أنا أبو علي اللُّؤْلُؤْي، نا أبو داود، نا محمد بن بشار ، ١
يحيى ، نا ابن عجلانَ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن أيه
بهذا الحديثِ، قال: لا يُجَاوِزُ بَصَرُهُ إِسْارَتَهُ (٣)، وحديث
حَجَّاجٍ أَتمُ (٣).
(١) أبو داود: (٩٨٩) في الصلاة: باب الاشارة في التشهد ،أخرجه
النسائي ٣٧/٣، ٣٨ في السهو: باب بسبط اليسرى على الركبة، والبيهقي.
١٣١/٢ وإسناده قوي، وقد صرح ابن جريج بالتحديث عند النسائي والبيهقي
وصححه النووي في ((المجموع)» ٤٠٤/٤. قلت: وروى النسائي ٣٧/٣
في السهو: باب بسط اليسرى على الركبة باسناد صحيح من حديث وائل بن
حجر ، وفيه : ثم رفع أصبعه فرأيته محر کها يدعو بها.
(٢) أخرجه أبو داود ( ٩٩٠) في الصلاة، باب الاشارة في التشهد ...
والنسائي ٣٩/٣ وإسناده قوي .
(٣) يعني من حديث يحيى القطان، لأن فيه زيادة ((إذا دعا ولا يحركها))
وليست هذه الزيادة في حديث يحيى، بل فيه: ((ولا يجاوز بصره إِشارئه)»
ولعل الأولى أن يقال : في حديث كل ما ليس في الآخر .

- ١٧٩ -
ورُوي عن أبي هريرة أن رجلاً كان يدعو ياصْبَعَيْهِ، فقال رسول
الله ◌َِمَ: ((أَحَدْ أَحْد)) (١).
(١) أخرجه النسائي ٣٨/٣ في السهو: باب النهي عن الإشارة بأصبعين
وبأي أصبع يشير، والترمذي ( ٣٥٥٢ ) في الدعوات: باب كرم الله في
استجابته دعاء عباده ، وقال: حسن صحيح غريب، ومعنى هذا الحديث : إذا
أشار الرجل بأصبعيه في الدعاء عند الشهادة لا يشير إلا بأصبع واحدة، وصححه
ابن حبان (٢٤٠٥) بنحوه من طريق آخر، وله شاهد عند النسائي ٣٨/٣
من حديث سعد، ولفظه: عن سعد قال : مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأنا أدعو بأصابعي، فقال: أحد أحد، وأشار بالسبابة، وإسناده صحيح .

٤
ـاب
قراءة القشهر
٦٧٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله
التُّعْيْمي، أنا محمد بن يوسف الغير بريء، نا محمد بن إسماعيل البُخاري"،
نا عمر بن حفص، نا أبي ، نا الأعمش ، حدثني شقيقٌ
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا إذا صَلَّيْنَا مَعَ النَّيِّ بِّهِ قُلْنَا:
السّلَامُ عَلى اللهِ قَبْلَ عِبَادِهِ ، السَّلَامُ عَلى جِبْرِيلَ ، السَّلَامُ عَلى
مِيْكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلى مُلانٍ، فَلَمَّ انْصَرَفَ آلَِّيُّ عَّـ
أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهٍ، فَقَالَ: ((إِنَّ الله ◌ُهُوَ السَّلَامُ ، فَإِذا جَلسَ
أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ للهِ، وَالصَّلَوَاتُ والِيِّبَاتُ
السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّيُّ وَرَحَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ ، السَّلامُ عَلَيْنَا
وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِيْنَ، فَإِنَّهُ إذا قَالَ ذَلِكَ: أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ
صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ والْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا اللهُ،
وأَشْهَدُ أَنْ تُمَدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَرُ بَعْدُ مِنَ
اَلْكَلَّمِ مَا شَاءَ » .
قال محمد البخاري: نا ◌ُدَّدٌ، نا يحيى ، عن الأعمش بهذا
الإسناد، وقال: ((لا تقُولوا: السّلامُ على اللهِ، فإنّ الهَ ◌ُهُوَ السَّلامُ»