النص المفهرس

صفحات 141-160

ـاب
هيأة السجود
٦٤٧ - أخبرنا أبو عثمان الضبِيءُ، أنا أبو محمد الجرّاحِي، نا
أبو العباس المحبوبي، حدثنا أبو عيسى، ناُندّارٌ، نا أبو عامر العَقَدِيُ،
ناءُفَلَيْحُ بنُ سليمان ، حدثني عباسُ بنُ سهل
عَنْ أَبِي ◌ُعَيْدِ السَّاعِدِيِّ أَنَّ النَّيَّ بِّهِ كَانَ إذا سَجَدَ أَمِكَنَ
أَْفَهُ وَجَبْتَهُ عَلى الأرضِ، ونَحِى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ ، وَوَضَعَ
كَفَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) (١).
هذا حديث حسن صحيح.
قلت : ذهب أكثرُ أهلِ العلم إلى أنه إذا وضَعَ في السجود جيهتّهُ
على الأرضِ ولم يضّعْ أَنفَهُ أجزأه، وأوجب بعضُهم وضعهما جميعاً (٢)
(١) الترمذي (٢٧٠) في الصلاة: باب ما جاء في السجود على الجبهة
والأنف، وأخرجه أبو داود ( ٧٣٤) في الصلاة : باب افتتاح الصلاة ،
وإسناده صحيح .
(٢) وهو مذهب الأوزاعي، وأحد ، وإسحاق ، وابن حبيب من
المالكية، وهو قول أبي يوسف ومحمد ، وإليه صح رجوع الإمام أبي حنيفة
وجه الله كمافي ((الشرنبلالية)» عن البرهان، وعليه الفتوى كما في «المجمع»
وشروحه، و«الوقاية»، وشروحها، و«الجوهرة»، و«صدر الشريعة»، «والعبني»،
«والبحر»، و«النهر»، وغيرها، وذكر العلامة قاسم في تصحيحه أن قولها رواية
عنه، وأن عليها الفتوى، لما روى الدارقطني ص ١٣٣، والحاكم ٢٧٠/١ -

- ١٤٢ -
واختاروا جميعاً وضعَ اليدينِ حذوَ المنكبينِ قريباً مِنَ الأذنينِ.
٦٤٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخِيْرِي ، أخبرنا حاجب بن أحمد الطُوسِيُ ، نا عبد الله بن
هاشم ، نا وكيعُ، عن سفيان ، عن عاصم بن كُلّيب ، عن أبيه
عَنْ وَائِلِ بنِ مُجْرٍ قَالَ: وَأَيْتُ النَّيَّ نِّهِ حِيْنَ يَسْجُدُ
ويَدَيْهِ قَرِ يْبَقَيْنِ مِنْ أُذُنَيْهِ (١).
ورُوي عن أبي إسحاق قال: قلتُ البراء: أين كان النبيُ مَّ يضع
وجهه إذا سَجَدَ؟ قال: بينَ كَفَّيْهٍ (٢).
وعن أبي إسحاق قال : اعتمدَ البراء على الأرضِ ، ورفع عَجِيزتَهُ
- والبيهقي ١٠٤/٢، من حديث أبي قتيبة، ثنا سفيان الثوري ، عن عاصم
الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين» وإسناده
صحيح ، وقال الحاكم : صحيح على شرط البخاري .
(١) إسناده صحيح، وهو في ((المسند)) ٣١٦/٤، وأخرج أبو داود
(٧٢٣) ومسلم (٤٠١) من حديث وائل بن حجر ، وفيه: ثم سجد ،
ووضع وجهه بين أكفيه .
(٢) أخرجه الترمذي (٢٧١) في الصلاة: باب ما جاء أين يضع الرجل.
وجهه إذا سجد، والطحاوي في ((معاني الآثار» ١٥١/١، وقال الترمذي:
حديث حسن صحيح .

- ١٤٣ -
وقال: هكذا رأيتُ رسولَ الله ◌ِو ◌َمِّ يَفعلُ (١).
٦٤٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيريُ، أنا حاجب بن أحمد الطُّوسيُ، نا محمد بن حماد،
نا أبو معاوية، عن الأعمش ، عن أبي سفيان
عَنْ جَابٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ: ((إِذَا سَجَدَ
أَحَدُكُمْ فَلْيَعْتَدِلْ ، ولا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ الْكَلْبِ » .
هذا حديث متفق على صحته (٢) اتفقا على إخراجه من طريق أنسٍ.
وافتراشُ الكلب : أن يَمُدَّ ذراعيْهِ على الأرض .
والسّنّةُ أن يضعَ كفّيْه، ويرفع مرفقيه ، رُوي عن البراء قال :
(١) أخرجه أبو داود ( ٨٩٦ ) في الصلاة: باب صفة السجود ،
والنسائي ٢١٢/٢ في الافتتاح: باب صفة السجود، وفي سنده شريك بن
عبد الله، صدوق يخطىء ، وباقي رجاله ثقات .
(٢) حديث جابر رواه الترمذي (٢٧٥) في الصلاة، باب ما جاء في
الاعتدال في السجود، وقال: حسن صحيح، وحديث أنس أخرجه البخاري
٢٤٩/٢، ومسلم (٤٩٣)، وأبو داود ( ٨٩٧)، والترمذي ( ٢٧٦).
قال القاضي أبو بكر بن العربي في «العارضة » ٧٥/٢، ٧٦ : أراد به كون
السجود عدلاً باستواء الاعتماد على الرجلين ، والركبتين ، واليدين ، والوجه ،
ولا يأخذ عضو من الاعتدال أكثر من الآخر ، وبهذا يكون ممتثلاً لقوله :
(« أمرت بالسجود على سبعة أعظم، وإذا فرش ذراعيه فرش الكلب ، كان
الاعتماد عليها دون الوجه ، فيسقط فرض الوجه .

-١٤٤ -
قال رسول الله وَلَمٍ: ((إذا سَجَدْتَ "فَضَعْ كَفَيْكَ وارْفَعْ
مرفقيك)) (١).
ورُوي عن عطاء أنه قال : خِفُّوا على الأرض . قال أبو مُعَبَيد :
أراد : خِفُوا في السُّجُودِ، ولا ترسلُوا أنفسكم إرسالاً ثقيلاً، فيؤثر
في حبّامِكُمْ.
٦٥٠ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصم (ح ) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصّالحي، ومحمد بن أحمد العارف قالا : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الحيويُ، نا أبو العباس الأصمُ، أنا الرَّبِعُ، أنا الشافعيّ، أنا سفيان،
عن داود بن قيس الفراء ، عن عبيد الله بن عبد الله بن أَقْرَمَ الخزاعي
عَنْ أَبِهِ قَالَ: وَأَيْتُ رَسُولَ اللهِهِ بِالقَّاعِ مِنْ غَمِرَةَ(٢)
سَاجِدَاً فَرَأَيْتُ بَيَاضَ إبْطَيْهِ (٣).
(١) رواه أحمد ٢٨٣/٤، ومسلم (٤٩٤) في الصلاة: باب الاعتدال
في السجود ...
(٢) القاع: أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام ،
و «نمرة)» بفتح النون وكسر الميم وفتح الراء : موضع معروف بعرفة .
(٣) إسناده صحيح، وهو في مسند الشافعي ٨٦/١، وأخرجه أحمد ٣٥/٤ ،
والترمذي (٢٧٤) في الصلاة : باب ما جاء في التجاني في السجود ، وابن ماجة
(٨٨١) في إقامة الصلاة: باب السجود .

- ١٤٥ -
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، ولانعرف لعبد الله بنٍ أَقْرَم
غير هذا الحديث .
٦٥١ - أخبرنا محمد بن الحسن، أنا أبو العباس الطحان"، أنا أبو
أحمد محمد بن قريش، أنا أبو عُبَيْدٍ (١)، نا إسماعيل بن جعفر، عن
داود بن قيس، عن ◌ُبيد الله بنِ عبد الله بنِ أَقْرَمْ
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ آلْتَّيْ فِِّ أَنَّهُ كَانَ إذا سَجَدَ جَافَى عَضُدَيْهِ
حَتَّ يَرَى مَنْ خَلْفَهُ عُفْرَةَ إبْطَيْهِ (٣).
.. العَقْرة: البياضُ، وليس بالناصعِ الشديد، ولكنه لونُ الأرض،
وَغَفْرُ الأرض: وَجْهُها :
٦٥٢ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أخبرنا القاسمُ بن جعفر، أنا
أبو علي اللُّؤْلْؤيُ، نا أبو داود، نا قُتْبْبَةُ، نا ◌ُسفيانُ، عن
عبيد الله بن عبد الله ، عن عمّ يزيد بن الأصم
عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّيَّ نِِّ كَانَ إِذا ◌َسَجَدَ جَاَفَى بَيْنَ يَدَيْهِ
(١) في (أ) عبيدة وهو تحريف .
(٢) إسناده صحيح ، ولمسلم (٤٩٧) من حديث ميمونة كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا سجد جافى حتى يرى من خلفه وضح إبطيه . قال
وكيع : يعني بياضها .
شرح السنة: ٢ - ١٠ : ج ٣

- ١٤٦ -
حَى لَوْ أَنَّ بَهْمَةً أَوَادَتْ أَنْ تَمُرَّ تَحْتَ يَدِهِ مَرَّتْ (١).
ورُوي عن عامرِ بنِ سَعْدٍ أنْ النبي ◌َِّ أُمرَ بوضع اليدين،
وَنَصْبِ القَدمينِ، ووصله بعضُهم عن عامر بن سَعْدٍ ، عن أبيه ،
عن النبي ◌ٍَّ، والمرسلُ أصحُ، والعملُ عليه عند عامة أهلِ العلم (٢).
(١) أبو داود (٨٩٨) في الصلاة: باب صفة السجود، وأخرجه
مسلم ( ٤٩٦) في الصلاة: باب ما يجمع صفة الصلاة ... والنسائي ٢١٣/٢
في الافتتاح : باب التجافي في السجود .
(٢) قال ذلك الترمذي في ((جامعه)) ٦٧/٢، ٦٨. بعد أن أخرج
الحديث مسنداً ومرسلًا ، قال العلامة أحمد محمد شاكر بعد أن ترجم أوهيب بن
خالد بن عجلان الباهلي ، وهو الذي وصل الحديث : فهذا الثقة الحافظ الحجة
إذا وصل حديثاً أرسله غيره ، كان وصله زيادة من ثقة يجب قبولها ، فالحديث
صحيح موصولاً، وروى البخاري في ((صحيحه)) ٢٥٤/٢ من حديث
أبي حميد في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه: ((فإذا سجد
وضع بدي غير مفترش ولاقابضها، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة ... »

باب
فضل السجود
٦٥٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أخبرنا أبو بكر أحمد
ابن الحسن الحِيريُ، أنا حاجب بن أحمد الطُّوميُ ، حدثنا عبد الرحيم
ابن ◌ُنيب ، نا يَعْلى بنُ مُبيد، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بِيِ: (( إذا
قَرَأْ ابنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ، اعْتَوَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، فَيَقُولُ :
يا وَيْلَهُ (١) أُمِرَ هَذَا بالسُّجُودِ، فَسَجَدَ ، فَلَهُ الْجَنَّةُ، وأَمِرْتُ
بالسُّجُودِ ، فَعَصَّيْتُ ، فَلِيَ النَّارُ ».
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (٢) عن أبي كُرّيب، عن أبي
معاوية ، عن الأعمش .
وأخبرنا أبو بكر بنُ أبي الهيثم، أنا الحاكم أبو الفضلِ
(١) هو من آداب الكلام، وهو أنه إذا عرض في الحكاية عن الغير
مافيه سوء، واقتضت الحكاية رجوع الضمير إلى المتكلم، صرف الحاكي الضمير
عن نفسه تصاوناً عن صورة إضافة السوء إلى نفسه .
(٢) ( ٨١) في الإيمان: باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك
الصلاة .

- ١٤٨ -
الحدّاديُ، أنا محمد بن يحيى الخالدي'، نا إسحاق الحَنْظَليُ ، نا
"جريرٌ وَكِيعٌ وأبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة، عن النبي ◌َ اقَمِ مثلَهُ .
٦٥٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور محمد
ابن محمد بن سِمْعَانَ، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبّار الرّجاني'،
نا مُحميد بن زْنْجُوَيَّةَ، نا محمد بن يوسف، نا الأوزاعيء، عن الوليد
ابنِ هشام
عَنْ مَعْدَانَ قَالَ: سَأْتُ ثَوْبَانَ مَولَى رَسُولِ اللهِ عَّه
قُلْتُ: حَدُثْنِي حَدِيْثَاً يَنْفَعُنِي اللهُ سُبْحَانَهُ بِهِ ، فَسَكَّتَ ،
ثُمَّ قُلْت: حَدَّثْنِي حَدِيْثَآَ يَنْفَعُنِي اللهُ سُبْحَانَهُ بِهِ، فَسَكْتَ،
ثُمَّ قُلْتُ: حَدْثِي حَدِيثاً يَنْفَعُني اللهُ سُبْحَانَهُ بهِ ، قَالَ :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَِّ يَقُولُ:
((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ للهِ سَجْدَةً، إَِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً،
وَطَّ عَنْهُ بِهَا سَيْئَةٌ ».
هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم (١) عن زهير بن حرب، عن الوليد
ابن مسلم ، عن الأوزاعي .
(١) (٤٨٨) في الصلاة: باب فضل السجود والحث عليه، وأخرجه
أحمد ٢٧٦٧٥، والترمذي (٣٨٨) في الصلاة: باب ما جاء في كثرة الركوع
والسجود وفضله، وابن ماجة ( ١٤٢٣) في إقامة الصلاة: باب ما جاء
في كثرة السجود .
٠

- ١٤٩ -
٦٥٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليجي، أنا أبو منصور السِّمعاني،
نا أبو جعفر الرّني، نا حميد بن أَنْجُوَيَّةَ، نا يحيى بن عبد الله
الحَرْاني، نا الأوزاعي'، نا يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمة
عَنْ رَبِيْعَةَ بنِ كَعْبٍ قَالَ: كُنْتُ أَبِيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ
مَّهِ فَآنِيْهِ بِوَصُوئِهِ وبِحَاجَتِهِ، فَكَانَ يَقُومُ مِنَ الَّيْلِ،
فَيَقُولُ: ((سُبْحَانَ وَفِي وبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ رَبْ وِمْدِهِ الهَوِيّ
سُبْحَانَ رَبِّ الْعَالَيْنَ، سُبْحَانَ رَبِ آلْعَالِمِيْنَ، قَالَ: فَقَالَ لي
رَسُولُ اللهِ بِّهِ: هَلْ لَكَ حَاجَةٌ؟ قُلْتُ: يَا وَسُولَ اللهِ
مُرَافَقَتُكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: ((أَو غَيْرَ ذَلِكَ))؟ قُلْتُ: هُوَا ذَاكَ،
قَالَ : ((فَأَعِي عَلى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ الْسُّجُودِ » .
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن الحكم بن مومى، عن مقْلٍ
ابن زياد، عن الأوزاعي"
٦٥٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أخبرنا أبو منصور
السَّمْعَانِي، ( أبو جعفر الرَّاني، نا مُحميد بن زَنْجُوْيَةِ، فا عبدُ الله
ابنُ صالح ، عن العلاء بن الحارث ، عن زيد بن أرطاة
(١) (٤٨٩) في الصلاة: باب فضل السجود والحث عليه مختصراً،
ورواه النسائي ٢٠٩/٢ في قيام الليل: باب ذكر ما يستفتح به من القيام
و ٢٢٧، ٢٢٨ في الافتتاح: باب فضل السجود، وأحمد ٠٩/٤،
وأبو داود ( ١٣٢٠) في الصلاة: باب وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم
من اللبل .

- ١٥٠ -
عَنْ جُبَيْرِ بِ نُغَيْرِ أَنْ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَأَى فَتَىَ وُهُوَ
يُصَلِي قَدْ أَطَالَ صَلاَتَهُ وَأَظْنَبَ فِيها، فَقَالَ: مَنْ يَعْرِفُ
هَذا؟ قَالَ رَجُلْ : أَنا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُمَرَ: لَوْ كُنْتُ
أَغْرِفُهُ لِأَمَرْتُهُ أَنْ يُطِيْلَ الرُّكُوعَ والسُّجُودَ ، فَإِّي سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ عَِّ يَقُولُ:
(( إِنَّ الْعَبْدَ إذا قَامَ يُصَلِي أُنِيَ بِذُنُوبِهِ، فَبُعِلَتْ عَلى
رَأْسِهِ وعَاتِقَيْهِ، فَكُلَّمَا وَكَعَ وَسَجَدَ تَسَاقَطَتْ عَنْهُ)) (١).
٥٥٧ - أخبرنا عبد الواحد المليجيُ، أنا أبو منصور السِّمْعاني'،
نا أبو جعفر الرّاني، حدثنا مُحميد بن ◌َنْجُوَيَّة، نا هشام بن عمّرٍ ،
نا صَدَقَةُ بنُ خالدٍ، نا ◌ُتبةُ بن أبي حكيم ، حدثنا طلحة بن نافع
حَدَّثَنِي أَنَسُ بنُ مَالِكٍ، وَجَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَ نْصَارِيُّ
قَالَا : خَرَ جْنَا مَعَ آلَنَّيِّ ◌ِِّ، فَإِمَّا أَمَرَ بِعِذْقٍ، فَقُطِعَ، وإِمَّا كانَ
مَقْطُوعَاً قَدْ هَاجَ وَرَقُهُ، وبِيَدِ النَّيِّ بِّ قَضِيْبٌ، فَضَرَ بَهُ،
فَجَعَلَ ورَقُهُ يَتَنَاثَرُ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا مَثَلُ هَذا ؟
(١) إسناده ضعيف، لضعف عبد الله بن صالح كائب الليث، وذكره في
(« المجمع)) ١٢٢/٢، وعزاه إلى الطبراني في «الكبير» وأصله بعيد أهله.

- ١٥١ -
قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: إِنَّ مَثَلَ هَذَا مَثَلُ أَحَدِكُمْ
إذا قَامَ إلى صَلَائِهِ، ◌ُجُعِلَتْ خَطَايَاهُ فَوْقَ رَأْسِهِ، وإِذا خَرَّ
سَاجِداً، تَنَثَرَتْ عَنْهُ كمَا يَتَنَاثَرُ وَوَقُ هَذَا الْعِذْقِ (١).
قلتُ : اختلف أهلُ العلم في أن ◌ُطُولَ القيامِ أفضلُ، أم كثرةُ
الرّكوعِ والسجُودِ ؟ فقال بعضُهم: كثرةُالركوعِ والسُّجُودِ أفضلُ،
لقوله سبحانه وتعالى: (واسْجُدْ واقتَرِبْ) [العلق: ١٩].
٥٥٨ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر ، أنا أبو
علي اللُّؤْلؤيُ، أنا أبو داود، نا أحمدُ بن صالح، وأحمد بن عمرو بن السُّرْحِ،
ومحمد بن سلمة، قالوا : حدثنا ابنُ وَهْبٍ ، أخبرني عمرو بنُ الحارث ،
عن ◌ُمارَةَ بنٍ غَزِّيّةَ، عن ثُمَيّ ◌َولى أبي بكر أنه سمعَ أبا صالح
"ذكْوانَ يُحدِّثُ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قَالَ: ((أَقْرَبُ
مَا يَكُونَ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدْ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ، (٢).
(١) هشام بن عمار مختلف فيه، وعتبة بن أبى حكيم صدوق يخطىء كثيراً .
(٢) أبو داود (٨٧٥) في الصلاة: باب في الدعاء في الركوع والسجود،
ومسلم ( ٤٨٢) في الصلاة: باب ما يقال في الركوع والسجود، وأخرجه
النسائي ٢٢٦/٢ في الافتتاح : باب أقرب ما يكون العبد من الله عز وجل.

- ١٥٢ -
هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم عن هارونَ بن مَعروفٍ وغيره ،
عن عبد الله بن وتعْبٍ.
وُئِلَ ابنُعُمَوَ: أَطُولُ الرُكُودٍ في الصلاةِ فِي القيامِ أَفضَّلُ،
أُم ◌ُطُولُ السُّجُود؟ فقال: إنّ خطايا الإنسان في رأسهٍ، وإنَّ السُّجُود
تُحُطُ الخطايا.
وقال بعضهم : ◌ُطُولُ القيام أَفضلُ، لما.
٥٥٩ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّيء، أنا أبو محمد الجراحي، نا أبو العباس
المحْبُوبي، نا أبو عيسى ، نا ابنُ أبي عمر ، نا مُسفيان بن مُينة ،
عن أبي الزبير
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قِيْلَ لِلَّيِّ بِّهِ أَيُّ الصَلَاةِ أَفْضَلُ ؟
قَالَ: ((طُولُ الْقُنُوتِ)) (١).
هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم عن عبد بن حميد ، عن أبي عاصم ،
عن ابن ◌ُجُرَيْج، عن أبي الزبير .
(١) الترمذي ( ٣٨٧) في الصلاة: باب ما جاء في طول القيام في
الصلاة ، ومسلم (٧٥٦) في صلاة المسافرين: باب أفضل الصلاة طول القنوت
وأخرجه ابن ماجة ( ١٤٢١) في إقامة الصلاة ، وقال أبو بكر بن العربي
في («العارضة)» ١٧٨/٢، ١٧٩: تتبعت موارد القنوت، فوجدها عشرة:
الطاعة ، العبادة، دوام الطاعة ، الصلاة ، القيام ، طول القيام ، الدعاء ،
الخشوع ، السكوت ، ترك الالتفات ، وكلها محتملة ، أولاها : السكوت ،
والخشوع، والقيام، وأحدها في هذا الحديث القيام ، وهو في النافلة بالليل
أفضل، والسجود والركوع بالنهار أفضل ، وقال النووي رحمه الله : المراد
بالقنوت هنا القيام باتفاق العلماء فيإ علمت .

- ١٥٣ -
٦٦٠ - وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيرية، أنا حاجبُ بن أحمد الطُوسيُ، نا محمد بن حمّاد،
نا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان
عَِّ ، أَيُّ الصَّلَاةِ
عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : سُئِلَ وَسُولُ الله
أَفْضَلُ؟ قَالَ : « ◌ُولُ الْقُوتِ)) (١).
قال أحمد بن حنبل: قد ◌ُوي عن النبي ◌َّل فيه حديثان، ولم
يَقْضِ فيه بشيءٍ .
وقال إسحاقُ: أمّا بالنهار، فكثرةُ الركوعِ والسُّجُودِ، وأَّمَا باليل
فطولُ القيام، إلا أن يكون رجلٌ له جُزْءٌ بالليل يأتي عليه، فكثرةُ
الركوع والسُّجُود في هذا أحبُ إليَّ، لأنه يأتي على حزبه وقد ربح
كثرة الركوعِ والسُّجُودِ .
وقال أبو عيسى: إنما قال إسحاق هذا ، لأنه [كذا] (٢) وُصِفَ صلاةُ
النبي ◌َ التُّ بالليل، وُوُصِفَ طولُ القيامِ، وأمّا بالنهار فلم يُوصَّفْ مِن طول
القيام ما وُصِفَ بالقليلِ.
(١) وأخرجه مسلم (٧٠٦) (١٦٥).
(٢) زيادة من سنن الترمذي لم ترد في الأصول.

باب
القعود بين السجدتين
٦٦١ - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن علي الكو" كاني الطُومي بها،
نا عبد الله بن يوسف الأصفِهَاني، أنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد البصري
بمكة ، أنا الحسن بن محمد الزعفراني ، نا يزيد بن هارون ، أنا إسرائيل ،
نا أبو إسحاق ، عن الحارث
عَنْ عَلِيْ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِِّ ((يا عَلِيٍّ أُحِبْ
لَكَ مَا أُحِبْ لِنَفْسِ، وأَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي، لا تَقْرَأْ
وأَنْتَ رَاكِعْ ، ولا أنْتَ سَاجِدٌ ، ولا تُصَلُ وأَنْتَ عَاقِصْ
شَعْرَكَ، فَإِنهُ كِفْلُ الشَّيْطَانِ، ولا تُقْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، ولا
تَعْبَثْ بِالْحَصَا، ولا تَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْكَ، ولا تَفْتَحْ عَلى الإمَامِ،
ولا تَتِّْ بالذَّهَبِ ، ولا تَلْبَسِ الْقَسّيَّ، ولا تَرْكَبْ عَلى
الَّائِرِ » (١).
(١) إسناده ضعيف لضعف الحارث، وأخرج بعضه الترمذي (٢٨٢)،
وابن ماجة ( ٨٩٥)، وأبو داود ( ٩٠٨) كلهم من حديث أبي إسحاق عن
ث عن علي ، وغالب فقرات الحديث وردت في أحاديث متفرقة صحيحة
بعضها .

- ١٥٥ -
قال أبو عيسى: قد ضَعَّفَ بعضُ أهلِ العلم الحارِثَ الأعْورَ (١)
قلت : هذا الحديثُ فيه فوائدُ، مِنها النّهيُ عن قراءة القرآن في
الركوع والسّجُود، وأن لا يُصلَِّ عاقِصَ الشَعَرِ، بل يرسله حتى ...
يسقطَ على موضع سجوده، كما رَوَيناه عن ابن عباس أن النبيّ عَّ ◌َى
أن يَكْفِتَ منه الشعرَ والثيابَ (٢) ومنها كراهيةُ الإقعاء بين السجدتين،
وعليه أكثرُ أهلِ العلم، وقد صَحّ عن عائشةَ قالت: كانَ رسُولُ
الله ◌ِعَمِ ينهى عن عُقْبَةِ الشيطان (٣) والإفعاءِ. قال أبو عبيدة:
هو جلوسُ الإنسانِ على الْيَتَيْهِ ناصِباً فخِذَيْهِ، واضعاً يديه بالأرض
مثلَ إفعاء الكاب والسّبُع، وليس هذا معنى الحديثِ من الإقعاء ،
وتفسيرُ أصحاب الحديث في ◌ُقْبَةِ الشيطانِ وفي الإقعاء واحدٌ ، وهو أن
يضعَ أليقيهِ على عقبيهٍ، ويقعد مُسْتَوْفِزاً غيرَ مُطمئِنَّ إِلى الأرضِ،
(١) ضعفه الثوري، وابن المديني، وأبو زرعة، وابن عدي،
والدار قطني، وأبو حاتم ، وغيرهم ، ووثقه ابن معين ، والنسائي ، وأحمد
أبن صالح ، وابن أبي داود ، وغيرم، والمرجح تضعيفه،وانظر «تهذيب التهذيب»
١٤٥/٢، ١٤٧ ٠
(٢) متفق عليه وقد تقدم .
(٣) قطعة من حديث أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٤٩٨) من رواية
أبي الجوزاء عن عائشة، وقد تكلم العلماء في سماع أبي الجوزاء من عائشة، أنظر
ترجمته في ((تهذيب التهذيب))، وقد فسر أبو عبيدة وغيره ((العقبة)) بالإقعاء
المنهي عنه كما نقله عنه المصنف .

- ١٥٦ -
وذهب بعض أهل العلم إلى الإقعاء بين السّجدتينِ ، قال طاوس : قلنا
لابنِ عباس في الإقعاء على القدمين ؟: قال: هي السّنّةُ (١) قال طاوس:
رأيت العبادلة يفعلون ذلك : عبد الله بن عمر ، وابن عباس ، وابن الزبير.
قال أبو سليمان الخطابي : وقد روي عن ابن عمر أنه قال لبنيه :
لا تقتدُوا بي في الإقعاء ، فإني إنما فعلتُ هذا حين كبيرْتُ.
وروي عن ابن عُمَرّ، أنه كان يُقْعي في الصلاة ويتّرّي، معناه: أنه
كان يضع يدَيْهِ بالأرض بين السّجْدَتِينِ، فلا يُفارقانِ الأرضَ حتى يعيدَ
السجودَ، وهكذا يفعلُ من أفعى، وكان يفعلُ ذلك حين كَبيرت سنّهُ
قال الخطابي: ويُشبه أن يكونَ حديثُ الإقدامِ نْسوخاً.
والأحاديث الثابتة في صفة صلاة رسول الله حولتقل عن أبي ◌ُحميد ،
ووائل بن ◌ُحُجْرٍ : أنه قعد بين السجدتين مفترساً قدمه اليُسْرى ، وقد
دُوَيتِ الكرامِيَةُ في الإفعاء عن جماعةٍ من الصَّحَابة، وكرمهُ النّخَعِيءُ
ومالك ، والشافعي، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأصحابُ الرأي، وعَامَةُ أهل
العلم (٢).
(١) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٥٣٦) في المساجد: باب جواز
الإقعاء على العقبين، والترمذي ( ٢٨٣)، وأبو داود (٨٤٥) عن طاوس
قال : قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين ! فقال : هي السنة ، فقلنا
له : إذا لتراه جفاء بالرجل، فقال ابن عباس: بل هي سنة نبيك صلى الله
عليه وسلم .
(٢) قال الإمام النووي رحمه الله في «شرح مسلم» ٩/٥: «اعلم أن الإقعاء -

- ١٥٧ -
قلت : ومن فوائد الحديث كراهية مسح الحصى في الصلاة .
٦٦٢ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّيُ، أخبرنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو
العبّاس المحبوبي، نا أبو عيسى، نا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي'،
نا سفيان بن ◌ُمبينة ، عن الزهريِّ ، عن أبي الأحوص
- ورد فيه حديثان ، ففي هذا الحديث ( يريد حديث ابن عباس ) أنه سنة ،
وفي حديث آخر النهي عنه، رواه الترمذي وغيره من رواية علي ، وابن ماجة
من رواية أنس ، وأحد بن حنبل من رواية سمرة وأبي هريرة ، والبيهقي من
رواية سمرة وأنس، وأسانيدها كلها ضعيفة. واختلف العلماء في حكم الإقعاء، وفي
مفسيره اختلافاً كثيراً لهذه الأحاديث ، والصواب الذي لامعدل عنه أن
.الإقعاء نوعان، أحدهما: أن يلصق أليتيه بالأرض، وينصب ساقيه ، ويضع
بدبه على الأرض ، كانعاء الكلب ، هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى ،
وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام ، وآخرون من أهل اللغة ، وهذا النوع
هو المكروه الذي ورد فيه النبي . والنوع الثاني: أن يجعل أليتيه على عقبيه
بين السجدتين، وهذا هو مراد ابن عباس بقوله: « سنة نبيكم صلى الله عليه
وسلم)» وقد نص الشافعي رضي الله عنه في البويطي والإملاء على استحبابه
في الجلوس بين السجدتين ، وحل حديث ابن عباس رضي الله عنها عليه جماعات
من المحققين، منهم البيهقي والقاضي عياض وآخرون رحم الله تعالى . قال
القاضي : وقد روي عن جماعة من الصحابة والسلف أنهم كانوا يفعلونه، قال :
وكذا جاء مفسراً عن ابن عباس رضي الله عنهما : من السنة أن نمس عقبيك
أليك . هذا هو الصواب في تفسير حديث ابن عباس ، وقد ذكرنا أن الشافعي
رضي الله عنه على استحبابه في الجلوس بين السجدتين ، وله نس آخر - وهو
الأشهر - أن السنة فيه الافتراش، وحاصله أنها سنتان، وأبيه أفضل ؟
فيه قولان .

- ١٥٨ -
عَنْ أَبِي ذَرٍ، عَنِ النَّيُ فِّهِ قَالَ: ((إذا قَامَ أَحَدُكُمْ
إلى الصَّلَاةِ، فَلا تَمْسِحِ الْحَصَى، فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُواِجِهُهُ، (١).
٦٦٣ - وأخبرنا أبو الفرج المظفر بن إسماعيل التميمي*، أنا أبو
القاسم حمزة بن يوسف السّهْمي، أنا أبو أحمد عبد الله بن عديّ الحافظ،
نا عبد اله بن سعيد، حدثنا أسد بن موسى ، نا ابن أبي ذئب ، عن
الزهري ، عن أبي الأحوص
عَنْ أَبِي ذَرْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((إذا قَامَ
أَحَدُكُمْ إلى الصَّلَاةِ اسْتَقْبَلَتْهُ الرَّْمَةُ ، فَلَا تَمْسَحِ الحَصَاةَ ،
ولا يُحَرِّكْهَا » .
(١) حديث حسن، وهو في ((سنن الترمذي» (٣٧٩) في الصلاة : باب ماجاء في
:
كراهية مسح الحصى في الصلاة ، وأخرجه أبو داود (٩٤٥)، والنسائي ٦/٣ ،
وابن ماجة ( ١٠٢٧)، وحسنه الترمذي . وأبو الأحوص لم يعرف اسمه ،
وهو مولى بني ليث ، وقيل: مولى بني غفار، لم يرو عنه إلا الزهري ، وذكره
ابن حبان في ((الثقات)»، وأخرج حديثه هذا في «صحيحه» (٤٨١) وكذا ابن
خزيمة ، وفي الباب عن جابر بن عبد الله قال : سألت النبي صلى الله عليه
وسلم عن مسح الحصى، فقال: « واحدة ، ولأن تمسك عنها خير لك من مائة
بدنة كلها سود الحدقة)» رواه أحمد ٣٠٠/٣و٣٢٨و ٣٨٤و٣٩٣، وفيه شر حبيل بن
سعد، وهو ضعيف، وأخرجه ابن خزيمة في «صحيحه»، ولأحمد ٣٨٥/٥ من
حديث حذيفة قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن كل شيء حتى عن مسح
الحصى، فقال: ((واحدة أودع» وفي سنده مجهول .

- ١٥٩ -
وهذا حديث "حَسّنٌ.
وكَرَةَ عامَّةُ أهلِ العلم مسحَ الحصّاةِ في الصلاة، وقد جاءت
الرّخصّةُ بمرّةٍ واحدة تسوية لمكانٍ سجوده، ورَّخصَ فيه مالك أكثر"
مِنْ مرة .
٦٦٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو نعيمٍ ،
نا شيانُ، عن (١) يحيى هو ابن أبي كثير
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي مُعَيْقِيْبْ أَنَّ النَّيِّ ◌ِِّ قَالَ في
الرَّجُلِ يُسَوِي الْتُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ، قَالَ: ((إِنْ كانَ فَاعِلاً
فَواحِدَةً )) .
هذا حديث صحيح (٢).
ومن فوائد الحديثِ قوله ((لا تفتح على الإمام)) واختلف الناسُ في
الفتحِ على الإمام ، فروي عن عثمان، وابن عُمَّرَ أنهما كانا لا يَرِيانِ.
بأساً ، وهو قول عطاء، والحسن وابن سيرين ، وبه قال مالك
والشافعي وأحمد واسحاق ، لما .
٦٦٥ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر، أنا أبو علي اللؤلؤي،
(١) في (أ) عن أبي يحيى، وهو تحريف.
(٢) البخاري ٦٤/٣ في العمل في الصلاة: باب مسح الحصى في الصلاة،
وأخرجه ومسلم ( ٥٤٦)، وأبو داود (٩٤٦)، والترمذي ( ٣٨٠)، والنسائي
٧/٣، وابن ماجة (١٠٢٦).

- ١٦٠ -
أنا أبو داود، حدثنا يزيد بن محمد الدمشقي ، أنا هشام بن اسماعيل ،
أنا محمد بن شعيب، أنا عبد الله بن العلاء بن ذبْرٍ، عن سالم بن
عبد الله
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ أَنَّ النَّيَّ بِّهِ صَلَى صَلَاةَ فَقَرَأَ فِيْها ،
فَلْسَ عَلَيْهِ ، فَلَّمَا انْصَرَفَ، قَالَ لِأُبيِّ: (( أَصَلَّيْتَ مَعَنَا))؟
قَالَ : نَعَمْ، قَالَ: ((فَا مَنَعَكَ؟)، (١) .
ومعقول أن المُرادَ منه: ما منعك أن تفْتَحَ عَلَيّ ، وهذا الحديث
أَجْوَدُ إسناداً من حديث الحارث، عَنْ عَلي.
وقد رُوي عن أبي عَبد الرحمن السُّلَمي، عن عليّ نَفْسِهِ أنه قال:
إذا اسْتَطْعَمكم الإمامُ فأطْعِموه (٢) يريد: إن تعايد في القراءة فلقُّنُوهُ.
ورُوي عن ابنٍ مَسْعُودٍ الكراهيةُ في الفتح على الإمام، وكرهه
الشَّعْيُ، وسفيانُ الشّوريّ، وأبو حنيفة.
وْلَبْسُ خاتمِ الذّهَبِ حَرامٌ على الرجالِ، والقَسِّيُ: ثيابُ حريرٍ
يُؤْقى بها من مصرَ، ولبْسُ الحرير حرامٌ على الرجال ، والمتباير:
جمعُ المِئْرَةِ، مُمي بها ◌ِوَ ثارَتها وَليْنها ، وقد يكون من ديباج ،
(١) أبو داود (٩٠٧)، في الصلاة: باب الفتح على الإمام، وإسناده
قوي، وصححه الحاكم، وابن حبان (٣٨٠).
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة في ((المصنف)) ٢/١٩٢/١ من حديث ليث
عن عبد الأعلى، عن أبى عبد الرحمن ، عن علي ، وليث هو ابن أبي سليم
ضعيف وذكره الحافظ في «التلخيص)) ٢٨٤/١ دونما عزو لأحد ، وصححه.