النص المفهرس

صفحات 41-60

- ٤١ -
قلتُ : وُيُروى عن عبد الواحد بن زياد بهذا الإسناد عن أبي هريرة:
كان رسول الله وبروالم إذا نهضَ من الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد
اله ربِّ العالمين، ولم يَسكُتْ (١).
وُرُوي عن قتادة، عن الحسن، عن سَمُرَةَ بِن ◌ُجُندُبِ أنه حفظ"
سَكتَتين عن رسول اله ◌ِله، "سكتة" إذا كبر، وسكتة إذا فرغ
من قراءة ( غيرِ المغضوب عليهم ولا الضّالين ). وقال يونس* عن
الحسن : سكتة" إذا " كَبْرَ"، وسكتة" إذا فرغ من فاتحة الكتاب
وسورةٍ عند الركوع (٢)، فأنكر ذلك عمران بن حصَيْن، فَكتَبُوا
(١) أخرجه مسلم في «صحيحه» (٥٩٩) تعليقاً، ووصله البيهقي
١٩٦/٢، وصححه، والحاكم ٢١٥/١، وقال: على شرطهما، وأقره الذهبي
ولفظه عندهما : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نهض في الثانية استفتح
بالحمد لله رب العالمين، ولم يسكت .
(٢) ولأحد من طريق حماد بن سلمة ، عن حميد الطويل ، عن الحسن ،
عن سمرة أنه صلى الله عليه وسلم كان له سكتتان : سكتة حين يفتتح الصلاة ،
وسكتة إذا فرغ من السورة الثانية قبل أن يركع ، ولأبي داود (٧٧٨) من طريق
أشعث ، عن الحسن ، عن سمرة أنه صلى الله عليه وسلم كان يسكت سكنتين ،
إذا استفتح ، وإذا فرغ من القراءة كما ، وقال الترمذي : وهو قول غير
واحد من أهل العلم يستحبون للإمام أن يسكت بعد ما يفتتح الصلاة ، وبعد
الفراغ من القراءة .

- ٤٢ -
في ذلك إلى المدينة إلى أبي بن كَعْبٍ ، فصدّق سَمُرَةَ (١).
قلت : وذهب إلى هذا قومٌ من أهل العلم، منهم الأوزاعي،
والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق يستحبُّون أن يسكتَ الإمام هاتين السكنتين
بعد التكبير ، وبعد قراءةٍ فاتحة الكتاب حتى يَقرأْ مَنْ خلفَه ، ولا
◌ُنازِ عوه القراءة.
وكان قتادةُ يُعجِبُهُ إذا فرغ من القراءة أن يَسكُتَ حتى يَترادُ
إليه نفَسُهُ.
وقال مالكٌ وأصحابُ الرأي : السِّكْثَّةُ مكروهة".
(١) رواه أحمد ٧/٥ ١٥١ و٢٠ و٢١ و٢٣ وأبو داود (٧٧٩) في الصلاة:
باب السكتة عند الافتتاح والترمذي ( ٢٥١ ) في الصلاة : باب ما جاء في
السكنتين في الصلاة، وابن ماجة (٨٤٤) وفيه عنعنة الحسن البصري ومع ذلك
فقد حسنه الترمذي .

باب
التعوذ
٥٧٥ - أخبرنا عبد الواحد المليحي"، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن
أَبِي ◌ُرَيْحٍ، أنا أبو القاسم عبد اله بن محمد بن عبد العزيز البَغّوي،
فا عليّ بن الجَعْد، أنا ◌ُشْعْبَةُ، عن عمرو بن مُرّة سمِعْتُ عاِصِماً،
عن ابن جبير بن مُطْعِيمِ
عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى الْتَّيِّ ◌ِلْ يُصَلِيٍ، قَالَ: فَكَبِّرَ ، فَقَالَ:
اللهُ أَكْبَرُ كَبِيْراً، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، والحَمْدُ للهِ كَثِيْراً، ثَلاثَ مَرَّاتٍ،
وسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةٌ وَأَصِيْلاً، ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، الَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ
بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِ مِنْ عَمْزِهِ وَنَفْتِهِ وَنَفْئِهِ)) (١).
قَالَ عَمْرو: نَفْتُهُ: الْكِبْرُ ، وَنَفْتُهُ: الشِّعْرُ، وَهَمْزُهُ :
المُوتَةُ .
قال أبو ◌ُبيدٍ: المُؤْثَّةُ: الْجُنُونُ، سمّاه همزاً من النّخْس والغمز،
وأما الشعر إنما سمّاه نقْئاً، لأنه كالشيء يَنَفْتُهُ الإنسانُ من فِيه .
(١) ورواه أحمد ٨٠/٤ و٨٥، وأبو داود (٧٦٤) في الصلاة: باب مايستفتح
به الصلاه من الدعاء، وابن ماجة (٨٠٧) في إقامة الصلاء: باب الاستعاذة
في الصلاة، وصححه ابن حبان (٤٤٣) والحاكم ٢٣٥/١ ووافقه الذمي -

- ٤٤ -
ويُرُد - والله أعلم - ما قال المُشْرِ كونَ في النبي ◌ِّمَ وأصحابِه، لأنه
رويّت ◌ُخْصَةٌ في الشّعرِ من غير ذلك.
وَنفخُهُ: يعني أن الشيطان يَنفُخُ في جَوِفِه حتى يُعَظِّمّه في نفسه ،
فِيَدْخُلُه لذلك الكِبْرُ.
وقوله: ((اللهُ أكبرُ كبيراً)) قيل: نُصِبَ ((كبيراً)) على القَطْعِ»
"تَكِرَةٌ خرجت من معرفة، وقيل: نُصِبَ بإضمارِ فعلٍ، كأنه
أراد: أكبرُ كبيراً.
- وأخرجه مسلم في «صحيحه)) (٦٠١ ) من حديث ابن عمر قال : بينا
نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال رجل من القوم : الله
أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم، ((من القائل كلمة كذا وكذا ؟ قال رجل من النوم :
أنا يا رسول قال: عجبت لها ، فتحت لها أبواب السماء. قال ابن عمر: فا تركتهن
منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك، وأخرج أحمد ٥٠/٣ وأبو داود
( ٧٧٥ ) والترمذي (٢٤٢) بإسناد حسن عن أبي سعيد الخدري قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل كبر ثم يقول: سبحانك اللهم
وبحمدك ... ثم يقول: لا إله إلا الله ثلاثاً، ثم يقول: الله أكبر كبيراً ثلاثاً، أعوذ
بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفئه ثم يقرأ .

باب
وجوب قراءة فاتحة الكتاب
٥٧٦ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ومحمد بن أحمد العارف ،
قالا: أخبرنا أبو بكر الخيريء، نا أبو العباس الأصمُ ( ح ) وأخبرنا
عبد الوهّاب بن محمد الكسائيّ، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، نا
أبو العباس الأصم، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان، عن الزهري ،
عن محمود بن الرَّبيع
عَنْ مُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّهِ قَالَ: ((لا صلاة
◌ِلْ لمْ يَقْرَأْ فِيْهَا بِفَائِحَةِ الْكِتَابِ .
وأخبرنا أبو عثمان الضّبِّي، أنا أبو محمد الجرّاحِيُ، أنا أبو العباس
المحبوبي، نا أبو عيسى، نا ابن أبي معمر، نا سفيان بن مُمَبنة
( ح) وأخبرنا أبو سَعْدٍ أحمد بن محمد بن العباس الحميدي، نا أبو
عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو النّضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه ، نا
عثمان بن سعيد، ومحمد بن أيُّوب ، قالا : نا علي بن المديني ، نا سفيان
بهذا الإسناء أن رسول الله وم لائ قال :
(((لا صَلاةَ لِمَنْ لم يقرأ بفاتحةِ الكِتَابِ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن علي بن عبد الله ،
(١) الشافعي ٧٥/١، والبخاري ٢٠٠،١٩٩/٢ في صفة الصلاء: باب وجوب
القراءه، ومسلم ( ٣٩٤) في الصلاه: باب وجوب قراءه الفاتحة في كل ركعة،
وأخرجه أبو داود ( ٨٢٢) والترمذي (٢٤٧) وابن ماجة ( ٨٣٧ ) ،
والنسائي ١٣٧/٢، ٠١٣٨
:
.

- ٤٦ -
وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي تَشْيْبَة، وإسحاق بن إبراهيم ،
وعمرو الناقد كل عن سفيان .
٥٧٧ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيريء، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن مُعْقِلٍ الميداني ، حدثنا
محمد بن يحيى ، نا عبد الرزاق ، أنا مَعْمَرٌ ، عن الزهري بهذا الإسناد
قَالَ: ((لا صَلَاةَ لَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمْ الْغُرْآنِ فَصَاعِدَاً، (١).
قلتُ : أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم على أن الصلاة
لا تجزىءُ إلا بقراءة فاتحة الكتاب إذا كان يُحسِنُها ، منهم معمر وعلي
وجابر، وعمران بن الخصَيْن وغيرُهم من الصحابة، وبه يقول ابنُ
المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق .
وذهب قومٌ إلى أنه لا يَتعَيَّنُ عليه قراءة الفاتحة، وهو قول أصحاب
الرأي، لقوله سبحانه وتعالى: (فاقْرٌؤْوا ما تَيَسْرَ مِنْهُ)
[ المزمل: ٢٠] ولقوله حَ ثّل في حديث أبي هريرة للأعرابي ((ثم اقرأ
بما تَيَسْرَ مَعكَ من القرآنِ)).
وهو عند الآخرين فيمَن لا يُحسِنُ الفاتحة"، أو هو ◌ُجْمَلٌ، ويحتمِل
أنه أراد به سورةٌ بعينيها، ويحتمل أنه أراد به كلَّ ما وقعَ عليه اسمُ
قرآنٍ، فيُحمّلُ هذا الجمَلُ على ما قَسْرَهُ في حديث عبادة وغيره.
(١) وأخرجه مسلم (٣٩٠) (٣٧)، وأبو داود (٨٢٢).

- ٤٧ -
٥٧٨ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرّزي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشميُ، أنا أبو ◌ُمُصْعَب ، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن
أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زُهْرَة يقول :
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بِيِ: (( مَنْ
صَلَى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأُ فِيْهَا بِأُمِّ الْقُرآنِ فَهِي خِدَاجٌ ، هِيَ خِدَاجٌ،
هِيَ خِدَاجٌ، غَيْرُ تََّامِ ، قَالَ: فَقُلْتُ: يا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّي أحياناً
أَكُونُ وَرَاءَ الإمَامِ ، فَغَمَزَ ذِرَاعِي وقَالَ: اقْرَأُ بِهَا ياِفَارِسِيٍّ
في نَفْسِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِّهِ يَقُولُ: ((قَالَ اللهُ:
قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَنِصْفُها لِي، وَنِصْفُها
لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ عِلّهِ: اقْرَؤوا،
يَقُولُ الْعَبْدُ: الْحَمْدُ للهِ رَبُّ الْعَالِيْنَ، يَقُولُ اللهُ: حمدَ ني
عَبْدِي، ويَقُولُ الْعَبْدُ: الرَّحَنِ الرَّحِيمِ، يَقُولُ اللهُ:
أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي ، وَيَقُولُ الْعَبْدُ: مَالِكِ يَوْمِ الدِّيْنِ ،
يَقُولُ اللهُ: ◌َجَّدَنِي عَبْدِي، يَقُولُ الْعَبْدُ: إِيَّكَ نَعْبُد وإِيَّكَ
تَسْتَعِيْنُ: هَذِهِ (١) الآ يَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَاسَأَلَ .
يُقُولُ العَبْدُ: أهدِنا الصُّرَاطَ الْمُسْقِيْمَ، صِرَاطَ الَّذِيْنَ أَنْعَمْتَ
عَلَيْهِمْ، غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، ولا الضَّالَّيْنَ، فَهَؤلاءٍ لِعَبْدِي،
وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ)).
(١) في ((الموطأ)) فهذه.

- ٤٨ -
هذا حديث صحيح (١) أخرجه مسلم عن قتيبة، عن مالك.
وُسْمِّيَتْ فاتحة الكتابِ أمّ القرآن، لأنها أوّلُهُ وأصلُه، وُسَمِّيَت
مكةُ أُمّ القرى، لأنها أولُ الأرض، وأَصلُها، ومنها ◌ُحِيَتْ، وقوله
سبحانه وتعالى: (وعِندَهُ أمُّ الكتاب ) [ الرعد: ٣٩] أي:
أصلّ الكتاب ، وهو الذي عند الله عز وجل .
قال أبو سليان الخطابي: قوله: ((فهي خداجٌ)) معناه: ناقصة"
نَقْصَ فادٍ وبُطلانٍ، تقول العرّبُ: أُخْدَجَتِ النّاقةُ: إذا ألقّتْ
ولدَها وهو دمّ، والخُداجُ: اسمٌ مَبني عليه، وقيل: فهي خداج ،
أي ذاتُ خداج، أي: نُقصان، وقيل: معناه: ◌ُخْدَّجَةٌ، أقيمَ المصدرُ
مقامَ الفعل، كما قالوا: عبدُ اله إقبالٌ وإدبارٌ، أي: "مُقْبِلٌ ومُدْيِرٌ،
ويُقال: "خْدَجَتِ الناقة: إذا ألقّتْ ولدَها قبل أوان النّتاج وإن كان
فلمّ الخَلْقِ، وأخْدَجَتْه: إذا ولدَتْه ناقِصَ الخَلْق وإن كان لتامٍ
الأمل، ومنه قيل لِذي الثُّدّيّةِ: مُخْدَّجُ البَدِ، أي: ناقصُها.
وقوله: (("قسّمْتُ الصلاةَ بيني وبينَ عَبْدي نِصْفّين)) يُريد بالصلاة
(١) ((الموطأ)) ٨٤/١ في الصلاة: باب القراءه خلف الإمام فيما لا يجهر
فيه بالقراءه، ومسلم (٣٩٥) ( ٣٩) في الصلاة: باب وجوب قراءة
الفاتحة في كل ركعة .... تنبيه: ذكر الإمام مالك بعد رواية هذا الحديث
آثاراً عن عروه ، والقاسم بن محمد ، ونافع بن جبير بن مطعم أنهم كانوا
يقرؤون خلف الإمام فيإ لا يجهر فيه بالقراءه ، ثم قال : وذلك أحب ماسمعت
إلي في ذلك .
مے؛

- ٤٩ -
القراءة، كما قال اله سبحانه وتعالى: (ولا تجْهَرْ بصلاتِكَ ولا
"تخافِتْ بها) [ الإسراء: ١١٠] قيل: معناها: القراءة، وقال الله
سبحانه وتعالى: ( وُقُرْآنَ الفَجْرِ) [ الإسراء: ٧٨] أي: صلاة
الصُّبْحِ، فَمَّى الصلاةَ مرة قرآناً، والقرآنَ مرة" صلاة"، يدل ذلك على
تفضيله الفاتحة، وحقيقةُ هذه القسمة ◌ُنصرِفِةٌ إلى المعنى، لا إلى متلُوّ الفظ،
وذلك أن هذه السُّورةَ، نصفُها ثناءٌ، ونصفُها مسألةٌ ودعاة، وقسمُ الثناء
ينتهي إلى قوله: ((إياك تعبُد)) وباقي السورة دعاء.
ويَستدِلُ بهذا الحديثِ مَنْ لايرى التسمية آية من الفاتحة، لأنه لم يبدأ
بها، وإنما بدأ بوالحمدُ لله)). واختلف أهل العلم فيها، فذهب جماعة" إلى
هذا ، يُروى ذلك عن عبد الله بن مُفَفّلٍ، وبه قال مالك، والأوزاعي ،
وأصحاب الرأي، وعليه قُرَّاءُ المدينة والبصرة، وذهب جماعةٌ إلى أنها
آيةٌ من الفاتحة، وهو قولُ ابنِ عباس، وأبي هريرة ، وابن عمر ،
وبه قال سعيدُ بن جُبَيْر، وعطاء، وإليه ذهب الثوري، وابنُ المبارك،
والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وعليه قُرَّةُ مكة والكوفة وأكثر
فقهاء الحجاز ، واحتجُّوا بما
٥٧٩ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر الهاشمي"،
أنا أبو علي اللُّؤْلؤي، نا أبو داود، نا ◌َنّاد بن السّري، نا ابنُ
فَضَيْلٍ، عن المختار بن فُلْفُل قال:
سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَظِّهِ:
شرح السنة : م - ٤ : ج ٣

- ٥٠ -
(( أَنْزِلَتْ عَلْ آنِفًاَ سُورَةٌ، فَقَرأَ: بسمِ اللهِ الرَّخْنِ الرَّحِيمِ،
(إِنَّا أَخْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) حَتَّ خَتَمها. قَالَ: هَلْ تَدْرُون
مَا آلْكَوْثَرُ؟ قَالُوا: اللهُ ورَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنْهُ نَرْ
وَعَدَنِيهِ رَئِي فِي الجَنَّةِ » .
هذا حديث صحيح (١) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ،
عن علي بن مُسْهِرٍ، عن المختار بن فُلْفُل .
٥٨٠ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال ، أنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا
عبد المجيد ، عن ابن ◌ُجرَيْج ، أخبرني أبي
عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ ( وَلَقَدْآتَيْنَاكَ سَبْعَاً مِنَ الَثَانِي وَالْقُرآنَ
الْعَظِيمَ) [ الحجر: ٨٧ ] هِيَ أُمْ الْقُرآنِ، قَالَ أَبي: وقَرَ أَهَا
عَلَيَّ سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ حَتَى خَتَمَهَا، ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْنِ
الرَّحِيمِ، الآيةُ السَّبِعَةُ، قَالَ سَعِيْدٌ: قَرَأَهَا عَلَيَّابْنُ عَبَّاسٍ،
كَمَا قَرَأُّهَا عَلَيْكَ، ثُمَّ قَالَ : بسمِ اللهِ الرَّخْنِ الرَّحِيمِ، الآيةُ
(١) (سنن أبي داود)) (٧٨٤) في الصلاه: باب من لم ير الجهر
يبسم الله الرحمن الرحيم، بوسهم (٤٠٠) في الصلاء: باب حجة من قال: البسملة
آلية من أول كل سورة سوى براءة.

- ٥١ -
السَّبِعَةُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَدَخَرَهَا لَكُمْ، فَا أَخْرَجَهَا لِأَحَدٍ
قَبْلَكُمْ(١) .
وذهب ابنُ المبارك والشافعي في قولٍ إلى أنها آيةٌ من كل سورةٍ ،
إلاّ التّوبةَ، والآخرون قالوا: هي من الفاتحة، وكُتِبَتْ في سائرٍ
السُّورِ لِلفَصْلِ (٢).
(١) هو في ((مسند الشافعي)» ٧٤/١، ٧٥، ووالد ابن جريج لين.
(٢) قال الإمام الزيلعي في («نصب الراية)» ٣٢٧/١: والمذاهب في كون
البسملة من القرآن ثلاثة : طرفان ، ووسط ، فالطرف الأول قول من يقول .
إنها ليست من القرآن إلا في سورة النمل ، كما قاله مالك وطائفة من الحنفية ،
وقاله بعض أصحاب أحمد مدعياً أنه مذهبه أو ناقلاً لذلك رواية عنه ، والطرف
الثاني المقابل له قول من يقول : إنها آية من كل سورة ، أو بعض آية ، كما هو
المشهور عن الشافعي ومن وافقه ، فقد نقل عن الشافعي أنها ليست من أوائل
السور غير الفاتحة ، وإنما يستفتح بها في السور تبركاً بها ، والقول الوسط :
أنها من القرآن حيث كتبت ، وأنها مع ذلك ليست من السور ، بل كتبت
آية في كل سورة ، وكذلك تتلى آية مفردة في أول كل سورة ، كما تلاما النبي
صلى الله عليه وسلم حين أنزلت عليه ( إنا أعطيناك الكوثر ) وهذا قول ابن
المبارك ، وداود ، وأتباعه، وهو المنصوص عن أحد ، وبه قال جماعة من
الحنفية ، وذكر أبو بكر الرازى أنه مقتضى مذهب أبي حنيفة ، وهذا قول
المحققين من أهل العلم، فإِن في هذا القول الجمع بين الأدلة، وكتابتها سطراً
مفصلاً عن السورة يؤيد ذلك، وانظر («بداية المجتهد)) ٩٧/١، ٩٨ لابن رشد.

باب
افتتاح القراءة بالفاتحة وترك الجهر بالسمية
٥٨١ - أخبرنا أبو حامد أحمد بن عبد الله الصَّالحي، أنا أبو عمر
بكر بن محمد المُزْنِيُ، نا أبو بكر محمد بن عبد الله حفيد العباس بن
حمزة، نا أبو علي الحسين بن الفضل البَجَلِيُ، نا عفان ، نا حماد ،
أنا قتادة وثابت
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَظِيمٍ وَأَبا بَكْرٍ وُمَرَ وَعُثْمانَ
كَانُوا يَسْتَفْتَحُونَ الصَّلاَةَ: ((الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالِيْنَ».
٥٨٢ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْوَزِي، أنا زاهر بن أحمد، أنا
أبو بكر محمد بن سهل القُهُسْتَانِي، حدثنا أبو سهل هانىء بن أحمد الرّقي،
نا أبو الجُرَّبِ أَحوصُ بنُ جوَّابٍ، نا عمارُ بنُ زُرَيّق، عن الأعمش،
عن مُشْعْبةَ ، عن ثابت
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ◌ِِّ، وَخَلْفَ
أَبِي بَكرٍ، وخَلْفَ مُمَرَ، وَلَمْ يَجْهَرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِسْمِ الله
الرَّخْنِ الرَّحِيمِ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن حفص بن عمر ،
(١) البخاري ١٨٨/٢ في صفة الصلاة: باب ما يقول بعد التكبير، -

- ٥٣ -
عن ◌ُشْعْبَة، وأخرجه مسلم عن محمد بن مثنى، ومحمد بن بشار ، عن
مُنْدَرٍ، عن شعبة ، عن قتادة.
٥٨٣ - وأخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَزِي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو ◌ُمُصْعَب، عن مالك، عن حَمَيْدٍ الطويلِ
عَنْأَ فْسِ بنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: ثُمْهُ وَرَاءَ أَبِي بَكر الصِّدّيقِ
وُمَرَ بِنِ الْحَطَّبِ، وُثْمَانَ بنِ عَفَّنَ، فَكُلُهُمْ كانَ لا يَقْرَأُ
- ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبا بكر ، وعمر رضي الله عنهم كانوا
يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين، وأخرجه الترمذي ( ٢٤٦) وعنده
« القراءة)) بدل ((الصلاة)) وزاد («عثمان)) وأخرجه مسلم (٣٩٩) في
الصلاة : باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة ، بلفظ : صليت مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر ، وعثمان، فلم أسمع أحداً منهم
يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، رواه أحمد ٢٦٤/٣، والطحاوي ١١٩/١،
والدارقطني: ١١٩، وقالوا فيه ((فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم،
ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) وزاد ((ويجهرون بالحمد لله رب العالمين)»
وفي لفظ للنسائي ١٣٥/٢، وابن حبان ((فلم أسمع أحداً منهم يجهر ببسم الله
الرحمن الرحيم ، وفي لفظ لأبي يعلى الموصلي في «مسنده» («فكانوا يستفتحون
القراءة فيإ يجهر به بالحمد لله رب العالمين)» وفي لفظ للطبراني في («معجمه))
وأبي نعيم في ((الحلية)) وابن خزيمة في (( مختصر المختصر))، والطحاوي في شرح
الآثار ١١٩/١ ((وكانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم)) قال الزيلعي في
(نصب الراية)) ٣٢٧/١: ورجال هذه الروايات كلهم ثقات مخرج لهم في
الصحيح جع .

- ٥٤ -
بِسْمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ إِذا افْتَتَحَ الْمَلَاةَ (١).
قلت : ذهب أكثرُ أهل العلمّ من الصحابة، فمَنْ بعدهم إلى ترك الجهو
بالتسمية، بل يُسِرُّبها، منهم أبو بكر، وعمرُ، وعثمانُ، وعلي،
وغيرهم ، وهو قول إبراهيم النّخَعِي ، وبه قال مالك ، والثوري ،
وابن المبارك ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحابُ الرأي .
ورُوي عن ابن عبد الله بن مُغَفّلٍ قال: سمعني أبي وأنا أقول :
بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: أيْ بُنَيّ إياكَ والحدثَ، قد صليتُ مع النبي
◌ِلتّ ، ومع أبي بكرٍ ، ومع عمرَ، ومع عثمانَ، فلم أسمع أحداً منهم
يقولها، فلا تقلها إذا أنتَ صليتَ، فقل: الحمدُ لله ويُ العالمين (٣).
وذهب قوم إلى أنه ◌ُجْهَرُ بالتسميةِ الفاتحة والسورةٍ جميعاً ، وبه قال
من الصحابة أبو هريرة ، وابنُ عمر ، وابنُ عباس ، وأبو الزبير ، وهو
قول سعيد بن جُبَيْرٍ، وعطاء، وطاوس ، ومجاهد، وإليه ذهب
الشافعي ، واحتجوا بما
(١) ((الموطأ)) ٨١/١ في الصلاة: باب العمل في القراءة، وإسناده
صحيح .
(٢) رواه أحمد ٨٥/٤، والترمذي (٢٤٤) في الصلاة : باب ما جاء
في ترك الجهر بـ بسم الله الرحمن الرحيم، والنسائي ١٣٥/٢ في الافتتاح : باب
ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وحسنه الترمذي، والزيلعي في ((نصب
الراية)» ٠٢٢٣/١

- ٥٥ -
٥٨٤ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّي، أنا أبو محمد الجرّاحي، أنا أبو العباس
الخَبُوبِي، نا أبو عيسى، نا أحمد بن عبدة الضّبِّي، نا المعتّمِيرُ ين
سلمان ، حدثني إسماعيل بن حمّاد ، عن أبي خالد
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الَّيِّ ◌ِّ يَفْتِحَ صَلَاَتَهُ بِسْمٍ
اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ.
قال أبو عيسى: وليس إسناده بذاك (١).
وأوَّلَ الشافعي حديث أنسٍ: كانوا يَسْتَفتِحُون الصلاة ب«الحمدُ لله
ربّ العالمين)) معناه: أنهم كانوا يبدؤون بقراءة فاتحة الكتاب قبل السورة،
ليس معناه أنهم كانوا لا يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم ، كما يقول
الرجل : قرأت البقرة، وآل عمران، يريد السورة التي يُذكر فيها البقرة*
وآل عمران ، واحتج بما
٥٨٥ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال، حدثنا أبو العباس الأصم (ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصّالحي ، ومحمد بن أحمد العارف قالا : أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن
الخَيْرِي ، نا أبو العباس الأمم، أنا الربيع، أنا الشافعي ، أنا
(١) هو في الترمذي (٢٤٥)، وأخرجه الدار قطني: ١١٤، والبيهقي
٤٧/٢، وأبو خالد الراوي عن ابن عباس مجهول، وقال العقيلي: ولا يصح
في الجهر بالبسملة حديث .

- ٥٦ -
إبراهيم بن محمد ، حدثني عبد الله بن عثمان بن خُنَيْمٍ، عن إسماعيل
ابن ◌ُبَيْد بن رفاعة
عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدِمَ الْمَدِيْنَةَ، فَصَلَّى بِهِمْ، وَلَمْ يَقْرَأْ
بسْمِ الهِ الرَّْنِ الرَّحِيْمِ، وَلَمْ يُكَبِّرْ إذا خَفَضَ، وإذا
وَفَعَ، فَتَادَاءُ الْهَاجِرُونَ حِيْنَ سَلَّمَ والأَنْصَارُ: أَيْ مُعَاوِيَةُ
سَرَقْتَ صَلَاتَكَ؟ أَيْنَ بسمِ اللهِ الرَّْنِ الرَّحِيمِ؟ وأَيْنَ التَّكْبِيرُ
إذا خَفَضْتَ ، وإِذا رَفَعْتَ ؟ فَصَّى بِهِمْ صَلَاةً أُخْرَى، فَقَالَ
ذَلِكَ فِيْهَا الَّذِي عَابُوا عَلَيْهِ (١) ..
(١) هو في ((مسند الشافعي)) ٧٤/١، ((والأم)) ٩٤/١، وإبراهيم بن
محمد شيخ أشافعي فيه متروك، لكن رواه في («المسند» و((الأم)»
من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن ابن جريح ، عن
عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن أبى بكر بن حفص بن عمر ، عن أنس ،
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٢٣٣/١، وقال: صحيح على شرط مسلم،
وقد ضعفه الزيلعي بعبد الله بن عثمان بن خثيم ، فقال : وهو وإن كان من
رجال مسلم لكنه متكلم فيه ، أسند ابن عدي إلى ابن معين أنه قال : أحاديثه
غير قوية ، وقال النسائي : لين الحديث ليس بالقوي فيه ، وقال الدار قطني:
ضعيف لينوه ، وقال ابن المديني : منكر الحديث . ثم إن هذا الخبر شاذ
مخالف لما رواه الثقات الأثبات عن أنس ، وكيف يروي أنس مثل حديث
معاوية هذا محتجاً به ، وهو مخالف لما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ،
وعن خلفائه الراشدين، ولم يعرف عن أحد من أصحاب أنس المعروفين بصحبته
أنه نقل عنه مثل ذلك ، ومذهب أهل المدينة قديماً وحديثاً ترك الجهر بها ، -

- ٥٧ -
قال نافع عن ابن عمر: إنه كان لا يدع بسم الله الرحمن لأم القرآن
والسورة التي بعدها (١) .
- ومنهم من لايرى قراءتها أصلًا ، قال عروة بن الزبير - وهو أحد الفقهاء
السنة - أدركت الأمة، وما يستفتحون القراءة إلا بالحمد لله رب العالمين ،
ولا يحفظ عن أحد من أهل المدينة بإسناد صحيح أنه كان يجهر بها إلا
شيء يسير ، وله محمل ، فكيف ينكرون على معاوية ماهو شبههم ؟!
(١) أخرجه الشافعي في («المسند» ٧٤/١، وفيه تدليس ابن جريج.

باب
الجهر بالتأمين في صلاة الجهر
٥٨٦ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو العباس
المخْبُوبِي، نا أبو عيسى التِّرِمِذِي، نا بُنْدارُ ، نا يحيى بن سعيد ،
وعبد الرحمن بن مهدي، قالا: حدثنا سفيان، عن "سلّمَةَ بن كُهَيْل،
عن حُجْرِ بن عَنْسٍ
عَنْ وَائِلِ بنِ مُجْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّيِّ ◌ِلِّ قَرَأَ (غَيْرِ
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضَّالَيْنَ) فَقَالَ: آمِيْنَ مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ(١).
(١) الترمذي (٢٤٨) في الصلاة: باب ما جاء في التأمين، وسنده
صحيح، ورواه أبو داود ( ٩٣٢) في الصلاة: باب التأمين وراء الإمام ،
وذكره الحافظ في ((التلخيص)»: ٩٠، وزاد نسبته إلى الدارقطني ، وابن حبان
من طريق سفيان الثوري ، وقال: سنده صحيح ، وصححه الدارقطني ،
وأعله ابن القطان بحجر بن عنبس ، وأنه لايعرف ، وأخطأ في ذلك ، بل
هو ثقة معروف ، قيل : له صحبة ، ووثقه يحيى بن معين ، وغيره ،
قلت : ورواه أبو داود ( ٩٣٢ ) من طريق علي بن صالح ، عن سلمة بن
كهيل، عن حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر، ورواه النسائي ١٢٢/٢
من طريق أبي الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الجبار بن وائل ، عن
أبيه ، وأخرج ابن حبان ( ٤٦٢ ) من حديث سعيد بن المسيب، وأبي سلامة
عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من قراءة
أم القرآن رفع صوته، وقال: آمين، وحسن إسناده الدارقطني في
(«سننه» ٠١٢٧/١

- ٥٩ -
هذا حديث حسن قال محمد بن إسماعيل : حديث سفيان أصح من
حديث ◌ُشْعْبَةٌ، وأراد به أنه روى شُعْبَةُ عن سلمة ((وَخْفَض بهاَ صَوْتّه))
وحُجْر بن عنبَسٍ يكنى أبا السكن، وَسَلَمَةُ بن كُهَيْلٍ مات
يوم عاشوراء سنة إحدى وستين ومائة .
وذهب جماعةٌ من الصحابة والتابعين فمن بعدهم إلى الجهْرِ بالتأمين،
وبه يقول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، قال عطاء: كنتُ أسمعُ الأثمّة
- وَذَكَرَ ابن الزُبَيْرِ وَمَنْ بعدَه - يقولون: آمين، ويقولُ مَن خَلْفَه:
آمين، حتى إنّ للمسجد "كَلَجَّة" (١).
(١) إسناده ضعيف رواه الشافعي في ((سننه)) ٧٦/١، وفيه مسلم
ابن خالد الزنجي ، وهو كثير الأوهام ، وابن جريج ، وهو مدلس ،
وقد عنعن .

باب
فضل التأمين
٥٨٧ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرَزيء، أنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا،
أبو إسحاق الهاشميُ، أنا أبو ◌ُصْعَب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ،
عن سعيد بن المُسَيِّب وأبِي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن أنها أخبراه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِّمِ قَالَ: ((إذا أَمَّنّ
الإِمَامُ فَأَمَّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِيْنُهُ تَأْمِيْنَ المَلائِكَةِ غُفِرَ
لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد ، عن عبد الله بن يوسف ،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
قوله: ((فانهْ مَنْ وافَقَ تأمينْه)) عَطْفٌ على مُضَرٍ ، وهو الخبر
عن تأمين الملائكة، كما صَرِّحّ به في حديث آخر ، وهو ما
٥٨٨ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصَّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
(١) «الموطأ)) ٨٧/١ في الصلاة: باب ما جاء في التأمين خلف الإمام
والبخاري ٢١٨/٢ في صفة الصلاة: باب جهر الإمام بالتأمين، ومسلم (٤١٠)
في الصلاة: باب التسميع والتحميد والتأمين، وأخرجه أبو داود (٩٣٦)،
والترمذي (٢٥٠)، والنسائي ١٤٣/٢.