النص المفهرس
صفحات 441-460
- ٤٤١ -
والحديثِ قالا : نا أبو أحمد الزُّبَيْريّ، عن يونس بن الحارث ، عن
أبي عون ، عن أبيه
عَنْ الْمُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ قَالَ: كَانَ وَسُولُ اللهِ نَّهُ يُصَلّى
عَلَى الْحَصِيْرِ وَالْفَرْوَةِ الْمَدْبُوغَةِ (١).
وكان بعض السّفٍ يَكْرَةُ الصلاة على ما يُتخذ من صوف الحيوان
وَشْعَّرِها، ولا يَكْرَهُ على ما يُعمَلِ مِنْ نبات الأرض، وكان بعضهم
بَكْرَهُ أن يُصَلِّيَ إلا على جديد الأرضِ، وعامّةُ أهلِ الحديث على أن
لا كرامية فيه ، والحديث أولى بالاتباع.
(١) أخرجه أبو داود (٦٥٩) في الصلاة: باب الصلاة على الحسير ،
وفيه والد أبى عون، واسمه عبيد الله بن سعيد الثقفي ، وهو مجهول .
باب
الصلاة في التعال
٥٣٢ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّي، أنا أبو محمد الجرّاحِي، نا أبو العباس
المحَبُوْبِي، حدثنا أبو عيسى التَّرْمِذِيُ، نا علي بن مُحُجْرٍ، فا إسماعيل
ابن إبراهيم، عن سعيد بن يزيد أبي مَسْلَمَةٌ قال :
قُلْتُ لأَنَسِ بنِ مَالِكِ: أَكَانَ النَّيِِِّّ يُصَلّ فِي نَعْلَيْهِ؟
قَالَ : نَعَمْ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن آدم، عن مُشْعْبة،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، عن بشر بن المُفَضِّلِ ، كلاهما عن
أبي مَسْلَمَةَ .
٥٣٣ - حدثنا المُطَهَّرُ بن علي، أنا محمد بن إبراهيم الصّالحاني' ، أخبرنا
أبو الشيخ الحافظ ، نا إبراهيم بن محمد بن الحارث ، نا محمد بن الحارث ،
نا محمد بن عمرو بن جَبَلّة، نا محمد بن مروان العُقَيلِيُ، عن هشام ،
عن محمد
(١) الترمذي (٤٠٠) في الصلاة: باب ما جاء في الصلاة في النعال،
والبخاري ٤١٥/١ في الصلاة: باب الصلاة في النعال، ومسلم ( ٠٠٠) في
المساجد : باب جواز الصلاة في النعلين .
- ٤٤٣ -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّ النَّيِّ بِّهِ صَلَى حَافِيَاً ومُتَتَعَلَاً (١).
٥٣٤ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر، أنا
أبو علي اللُّؤْلُؤْي، نا أبو داود ، نا قَتّيْبَةُ بن سعيد ، نا مروان بن
معاوية الفَزّاري، عن هلال بن ميمون الرَّمْلِي، عن يَعْلى بن شداد
ابن أوس
عَنْ أَبَيْهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ: ((خَالِفُوا الْيَهُودَ
فَإِنَّهُمْ لا يُصَلُونَ في ◌ِنِعَالِهِمْ ولا فِي خِفَانِهِمْ (٢) ، .
(١) أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ص ١٤٠، وأخرجه أحمد ٢٤٨/٢
من طريق سفيان عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي الأوبر زباد الحارثي ، عن
أبي هريرة، وسنده حسن، ورواه أحمد ١٧٤/٢ و ١٧٨ و ١٧٩ و ١٩٠
و ٢٠٦ و ٢١٥، وأبو داود ( ٦٥٣) في الصلاة: باب الصلاة في النعل
من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه ، عن جده، وإسناده حسن ،
وأخرجه النسائي ٨١/٢، ٨٢ في السهو: باب الانصراف من الصلاة، من
حديث عائشة، وإسناده صحيح .
(٢) هو في ((سنن أبي داود)) (٦٥٢) وإسناده حسن، وصححه
ابن حبان (٣٠٧) والحاكم ٢٦٠/١، ووافقه الذهبي.
1
باب
سترة المصلى
٥٣٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
الثُّعَيْميُ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، حدثنا محمد
ابن مَرْمَّرَة ، حدثني عمر بن أبي زائدة، عن عون بن أبي 'ُجُحَيْفَة
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَلَه فِي قُبَّةٍ عَمْرَاءَ
مِنْ أُدمِ، وَرَأَيْتُ بِلالاً أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللهِّ ،
وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِّ رُونَ ذَلِكَ الوَضُوءَ، فَنْ أَصَابَ مِنْهُ
شَيْئاً تَمَسْحَ مِنْهُ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًاً أَخَذَ مِنْ بَلٍ يَدٍ
صَاحِهِ، ثُمْ وَأَيْتُ بِلالاً أَخَذَ عَزَةً وَرَكَزَهَا، وَخَرَجٌ
آلَِّيُّنِيِّ فِي خُلٍَّ تَخْرَاءَ مُشَمِّراً صَلَى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتْ
النَّاسَ يَمُرُونَ بَيْنَ يَدَي الْعََّرَةِ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن محمد بن حاتم،
عن بَهْزٍ ، عن عمر بن أبي زائدة .
(١) البخاري ٤٠٨/١ في الصلاة في الثياب: باب الصلاة في الثوب
الأحمر ، وفي سترة المصلي : باب سترة الإمام سترة من خلفه ، وباب
الصلاة إلى العنزة، وباب السترة بمكة وغيرها، وفي الأذان : باب الأذان -
- ٤٤٥ -
العنّزَةُ: مثلُ نصف الرمح أو أكبر، فيها سِنانٌ مِثْلُ سِنَّانٍ
الرُمْحِ، والعُكَّزَةُ نحوٌ مِنْها .
قلت : فيه دليل على طهارة الماء المستعمل، وأن المستحبَّ ◌ِلْمُصَلّ
أن يكون بين يديه سُترَةٌ، وُسْرَةُ الإمام ◌ُسترَةٌ لمن خلفة.
a
- للمسافرين إذا كانوا جماعة ، وباب هل يتتبع المؤذن فاه هاهنا ، وهاهنا ،
وفي الأنبياء: باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي اللباس : باب التشمير
في الثياب، وباب القبة الحمراء من أدم ، وفي الوضوء : باب استعمال فضل
وضوء الناس، وأخرجه مسلم (٠٠٣ ) (٢٥٠) في الصلاة: باب سترة
المصلي .
باب
الرفو من السرة
٥٣٦ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، حدثني محمود
ابن زُدَارَة ، أنا عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه
عَنْ سَهْلٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُصَلَّى رَسُولِ اللهِ عِلّهِ وَبَيْنَ
الْقِبْلَةِ عَرُ الْشَّاةِ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مُسلم عن يعقوب الدّورَ فيّ،
عن ابن أبي حازم .
٥٣٧ - أخبرنا أبو عبد الله الخَرّ في، أنا أبو الحسن الطَّيْسَفُوني،
أنا عبد الله بن عمر الجوهري ، ثا أحمد بن علي الكُشْمِيَينيُ ، نا علي
ابن حُجْرٍ، نا إسماعيل بن جعفر، نا داود بن قَيْ الفَرَّاءُ،
عن نافع بن جبير
(١) البخاري ٤٧٤/١ في سترة المصلي: باب قدر كم ينبغي أن يكون
بين المصلي والسترة ، وفي الاعتصام : باب ماذكر النبي صلى الله عليه وسلم
وحض على اتفاق أهل العلم، ومسلم (٥٠٨ ) في الصلاة: باب دنو المصلي
من السترة .
- ٤٤٧ -
مِّ الِّ قَالَ: ((إِذا صَلَى أَحَدُكُمْ
عَنْ سَهْلِ أَنَّ النَّيَّ
فَلْيَسْتَِّرْ، وَلَيَقْتَرِبْ مِنَ السُّتْرَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَمُرُ بَيْنَ
يَدَيْهِ)) (١).
والعمل على هذا عند أهل العلم، استحّبوا الدُّنوّ من السُّرَةِ بحيث
يكونُ بينَه وبينَهَا قَدْرُ إمكانِ السُّجودِ، وكذلك بين الصَّفْنِ.
وُرُوي عن سَهْل بن أبي "حَثْمَةَ يَبلُغُ به النبيِّ مَوِّ قال: ((إذا
صلّ أحدُكُمْ إِلى مُشْرَةٍ ، فَلْيَدْنُ مِنْها لا يَقْطَع الشّيطانُ عَلَيْه
صلاتّةُ)) (٢).
قال عطاء: أدناهُ ثلاثةُ أذرُعٍ، وبه قال الشافعي، وأحمد .
وَيَجِعَلُ السُّرَةَ على حاجبه الأيَمِنِ أو الأيسَرِ ، لما:
٥٣٨ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أخبرنا القاسم بن جعفر، أنا
أبو علي اللُّؤْلُؤْيُ، نا أبو داود ، حدثنا محمود بن خالِدِ الدَّمَشْقِيُ ،
نا علي بن عَيَّشٍ، نا أبو عُبْيْدَةَ الوَليدُ بنُ كامِلٍ ، عن المُهَلْب بن
"حُجْرٍ ، عن ضباعة بنت المقدادِ بنِ الأسْوَد
(١) إسناده صحيح .
(٢) رواه أبو داود (٦٩٥) والنسائي ٦٢/٢ في القبلة: باب الأمر
بالدفو من السترة، وأحمد ٢/٤، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٤٠٩)
والحاكم ٢٥١/١، ٢٥٢، ووافقه الذهبي.
- ٤٤٨ -
يُصَلّى إلى عُودٍ
عَنْ أَبيها قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ حَّه
ولا عُودٍ ، ولا شَجَرٍ إِلا ◌َجَعَلَّهُ عَلى حَاجِهِ الأَثْمَنِ والأَيْسَرِ،
ولا يَصْمُدُ لَهُ صَمْدَاً. (١)
(١) أبو داود (٦٩٣) في الصلاة: باب إذا صلى إلى سارية، أو نحوها
أين يجعلها منه، وأخرجه أحد ٤/٦ أيضاً من حديث الوليد بن كامل عن
المبلب بن حجر ، عن ضباعة بنت المقداد بنحوه ، والوليد بن كامل لين
الحديث ، والمهلب بن حجر مجهول، وكذا ضباعة ، والصمد ، بسكون اليم:
القصد ، يريد أنه لا يجعله تلقاء وجهه .
باب
قرر السرة
٥٣٩ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّئُ، أنا أبو محمد الجراحي'، حدثنا
أبو العباس المحبوبيء، نا أبو عيسى التّرْمِذِيُ، نا قَتّيْبَةُ وَهَنّاد قالا:
أنا أبو الأحوص، عن سماك بنٍ حَرْب، عن موسى بن طَلْحَة
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ له: (( إذا وَضَعَ
أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْ خِرَةٍ (١) الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ ولا يُبَالِ
مَنْ مَرَّ وراءَ ذَلِكَ » (٢).
هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن أبي الأحوص.
قلتُ : المُسْتَحَبُ من السُّرَةِ هذا القَدْرُ.
٥٤٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
(١) جاء في «لسان العرب»: ومؤخرة الرحل، ومؤخرته وآخرته وآخره: كله
خلاف قادمته ، وهي التي يستند إليها الراكب .
(٢) أخرجه الترمذي ( ٣٣٥ في الصلاة: باب ما جاء في سترة المصلي
ومسلم ( ٤٩٩ ) في الصلاة: باب سترة المصلي، وإسناده حسن من أجل
سماك بن حرب .
شرح السنة : ٢ - ٢٩ ج: ٢
- ٤٥٠ -
النُّعَيْمِيّ، أنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن أبي
بكر المُقَدَّمِيُ، نا مُعتَمِر ، عن عُبَيْد الله، عن نافع
عَنْ ابنِ مُمَرَ ، عَنِ الَّيْ نَظِِّ أَنَّهُ كَانَ يَعْرِضُ وَاحِلَتَهُ(١)
فَيُصَلِّ إليها .
قُلْتُ: أَفَرَأَ يْتَ (٣) إذا هَبَّتِ الرِّكَابُ؟ قَالَ: كَانَ يَأْخُذُ
الرَّحْلَ فَيَعْدِلُهُ فَيُصَلّ إلى آخِرَتِهِ.
هذا حديث صحيح (٣).
وُرُوي عن يزيد بن جابرٍ سأل أبا هريرة: ما يَستُرُ المُصلِّي في
(١) الراحلة: الناقة التي تصلح لأن يوضع الرحل عليها، وقال الأزهري:
الراحلة : المركوب النجيب ذكراً كان أو أنثى ، والهاء للمبالغة . قال
القرطبي : في هذا الحديث دليل على جواز التستر بما يستقر من الحيوان ،
ولا يعارضه النهي عن الصلاة في معاطن الإبل ، لأن المعاطن مواقع إقامتها
عند الماء .
(٢) قال الحافظ: ظاهره أنه كلام نافع والمسؤول ابن عمر ، لكن بين
الإسماعيلي من طريق عبيدة بن حميد ، عن عبيد الله بن عمر أنه كلام عبيد الله،
والمسؤول نافع، فعلى هذا هو مرسل، لأن فاعل ((بأخذ)» هو النبي صلى الله
عليه وسلم ، ولم يدركه نافع .
(٣) رواه البخاري ٤٧٩/١ في سترة المصلي: باب الصلاة إلى الراحلة
والبعير والشجر والرحل ، وفي المساجد : باب الصلاة في مواضع الإبل ، ورواه
مسلم (٥٠٢) إلى قوله: ((إليها)).
- ٤٥١ -
صلاتِهِ ؟ فقال: مِثلُ مُؤْخَرَةِ الرَّحْلِ وإن كان مثلَ الخيط في الدّقة.
٥٤١ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أخبرنا القاسم بن جعفر، أنا
أبو علي اللُّؤْلُؤْيُ، نا أبو داود، نا مسَدَّد، نا بشرُ بن المُفَضْل،
حدثنا إسماعيل بن أميّة ، حدثني أبو عمرو بن محمد بن مُحَرَيثٍ أنه سمع
جَدَّهُ حُرَيْئاً يُحَدِّث
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ وَسُولَ اللهِِّ قَالَ: ((إذا صَلَّى
أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ شَيْئً ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ، فَلْيَنْصِبْ
عَصَاءُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَصاً، فَلْيَخْطُطْ خَطَّاً، ثُمَ لا يَضْرُهُ
مَا مَرَّ أَمَامَهُ)) (١).
وفي إسناده ضعف".
وُسئل أحمد عن اَخَطّ ؟ قال: هكذا يعني عرضاً مثلَ الهلال ، قال
مُسّدَّد: قال ابن داود (٢): الخط" بالطول.
قال سفيان بن ◌ُبَيْنَة: رأيتُ "شريكاً صَلّى بنا فوضعَ فَلَفْسُوَته*
بین بديه .
(١) أبو داود (٦٨٩) في الصلاة: باب الخط إذا لم يجد عصا ،
وأخرجه ابن ماجه ( ٩٤٣) في إقامة الصلاة: باب مايستر المصلي ،
وهو ضعيف كما قال المصنف، أبو عمر بن محمد بن حريث ، وجده حريث
مجهولان ، وقال ابن قدامة في ((المحرر)» وهو حديث مضطرب الإسناد .
(٢) هو عبد الله بن داود بن عامر الهمداني، أبو عبد الرحمن الخريي
( نسبة إلى خريبة محملة بالبصرة ) كوفي الأصل، ثقة، عابد، مات سنة ٢١٣هـ
وكلامه هذا والذي قبله ذكره أبو داود في «سننه» عقب الحديث
- ٤٥٢ -
٥٤٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي'، أنا أحمد بن عبد الله
التَّعْيْمِيءُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، حدثنا إسحاق
إبن منصور، نا عبد الله بن ثمَيْرٍ، نا عبيد الله ، عن نافع
عَنِ ابْنِ ثُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ كان إذا خَرَجَ يَوْمَ
الْعِيْدِ أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ ، فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلّ إليها وَالنَّاسُ
وراءَهُ، وكانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ، فِنْ ثَمَّ اتَّخَذْهَا الأُمَراء.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه ◌ُمُسلم عن محمد بن ◌ُثَنَّى،
عن عبد الله بن غَيْرٍ .
وقال أبو عمرو، عن نافع، عن ابن عمر: كان النبي ◌ِو ◌َ يَغْدُو
إلى المُصَلّى والعَنّزَةُ بين يديه تحمَلُ وُتُنْصّبُ بالمُصَلَّى بين يديه
فيُصْلِّي إليها (٢).
(١) البخاري ٤٧٣/١ في سترة المصلي: باب سترة الإمام سترة من
خلفه ، وباب الصلاة إلى الحربة ، وفي العيدين : باب الصلاة إلى الحربة يوم
العيد ، وباب حمل العنزة أو الحربة بين يدي الإمام يوم العيد، ومسلم (٥٠١)
في الصلاة: باب سترة المصلي. وقوله: ((فمن ثم اتخذما الأمراء))، قال
الحافظ : فصلها علي بن مسهر من حديث ابن عمر ، فجعلها من كلام نافع ،
كما أخرجه ابن ماجة ٣٠٣/١، وأوضحته في كتاب ((المدرج)).
(٢) رواه البخاري ٣٨٦/٢ في العيدين: باب حل العنزة أو الحربة بين
بدي الإمام يوم العيد .
- ٤٥٣ -
قال عمر: المُصَلُّون أحقُ بالسَّارِي (١) من المُتَحَدِّثينَ إليها (٢).
ورأى عمر رجلاً يصلّي بين الأسطوانتين فأدناه إلى ساريةٍ ، فقال:
مَلَّ إليها (٣).
قلتُ: مَحَ عن رسول الله بِّ أنه دخل الكعبة، فجعل عموداً
عن يمينه ، وعمود ين عن يساره وصلى.
(١) في ( أ ): السوادي بالدال ، وهو تحريف.
(٢) علقه البخاري في (صحيحه)) ٤٧٦/١، وقال الحافظ: وصله
ابن أبي شيبة، والحميدي من طريق حمدان ، وكان بريد عمر (أي: رسوله)
إلى أهل اليمن عن عمر به .
(٣) علقه البخاري ١ / ٤٧٦، ورواه ابن أبي شيبة من طريق معاوية
ابن قرة بن إياس المزني، عن أبيه وله صحية ، قال: رآني عمر وأنا أصلي
فذكر مثله سواء، لكن زاد ((فأخذ بقفاي)» قال الحافظ : وأراد البخاري
بايراد أثر عمر هذا أن المراد بقول سلمة ((يتحرى الصلاة عندها))، أي :
إليها ، وكذا قول أنس : يبتدرون السواري ، أي : يصلون إليها .
باب
كراهية المرور بين يدي المصلى وإباحة دفعه
٥٤٣ - أخبرنا أبو الحسن الشّرَزِيُ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشميُ، أخبرنا أبو ◌ُصْعَب ، عن مالك ، عن أبي النّضْر
مولى عمر بن مُبيد الله، عن بُسْرٍ بن سعيد
أَنَّ زَيْدَ بنَ خَالِدِ الْجُهَنِيَّ أَرْسَلَّهُ إلى أَبي ◌ُجُهْرٍ يَسْأَلُهُ مَاذا
سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِّهِ فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَي المُصَلِي؟ قَالَ
أَبِو ◌ُجُهَمٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ فِيهِ: (( لَوْ يَعْلَمُ المارُ بَيْنَ
يَدَي المُصَلِّ مَاذا عَلَيْهِ لكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْ بَعِيْنَ خَيْراً لَهُ مِنْ أَنْ
يُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ »
قَالَ أَبو النَّضْرِ : لا أَدري، قَالَ : أَرَبَعْنَ يَوْمَاً ،
أَوْ شَهْراً، أَوْ سَنَةً .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد، عن عبد الله بن يوسف،
وأخرجه مسلم ، عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
(١) «الموطأ) ١٥٤/١، ١٥٥ في قصر الصلاة في السفر: باب التشديد في
أن يمر أحد بين يدي المصلي، والبخاري ٤٨٢/١، ٤٨٣ في الصلاة: باب إثم
المار بين بدي المصلي، ومسلم ( ٥٠٧ ) في الصلاة: باب منع المار بين
بدي المصلي .
- ٤٥٥ -
وُرُوي عن النبي ◌ِّمَ أنه قال: (("لأنْ يَقِفَ أحدُ كُمْ مائةَ عامٍ
"خيرٌ له مِنْ أَن "يَمُر" بين يَدَيْ أخيهِ وهو يُصَلِّي)) (١).
٥٤٤ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أبو محمد عبد الرحمن
ابن أبي ◌ُرَيْرٍ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ،
نا عليّ بن الجَعْد، نا مُسليمان بن المُغيرَّة، عن حُمّدٍ بنِ هِلالٍ،
حدثني أبو صالح
عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِلَهُ يَقُولُ: ((إِذا صَلَى
أَحَدُكُمْ إِلى شَيءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدْ أَنْ يَحْتَازَ
بَيْنَ يَدَ يْهِ، فَلْيَدْ فَعْ فِي تَحْرِهِ ، فَإِنَمَا هُوَ شَيْطَانٌ )).
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن آدم ، وأخرجه
مُسلم عن تَثْبَانَ بنِ فَرُوُخٍ، كلاهما عن سليمانُ بنِ المُغيرة، وقال :
((فَلْيَدْفَعُهُ فِي تحرِهٍ، فإنْ أبى، فَلْيُقَاتِلْهُ، فإنما هو شيطانٌ)).
(١) رواه أحمد ١٣٠/٣، وابن ماجة (٩٤٦) في إقامة الصلاة: باب
المرور بين يدي المصلي. من حديث أبي هريرة، وصححه ابن حبان، (٤١٠) مع
أن فيه عبيد بن عبد الرحمن بن موهب التيمي ليس بالقوي ، عن عمه عبيد الله
ابن موهب ، ولم يوثقه غير ابن حبان .
(٢) (( الموطأ)) ١٥٤/١ في قصر الصلاة في السفر: باب التشديد في
أن يمر أحد بين يدي المصلي، والبخاري ٤٨٠/١، ٤٨٢ في سترة المصلي
باب يرد المصلي من مر بين يديه، وفي بدء الخلق : باب صفة إبليس وجنوده
ومسلم (٠٠٥) (٢٥٩) في الصلاة: باب منع المار بين يدي المصلي .
- ٤٥٦ -
قوله: ((فإنما هو شيطان)) قال الخطابي: معناه: أن الشيطان
يَحْمِلُهُ عليه، ويجوز أن يكون جعَلَه شيطاناً، لأن الشيطان هو المارِدُ
من الجن والإنسِ.
قلتُ : اتفق أهل العلم على كراهية المرور بين يَدَيْ المُصَلِّي،
فمَنْ فَعَلَ فلِلِمُصَلِّي دفعُه، ولا يَزِيدُ في أول الأمر على الدّفعِ ،
فإن أبى وَلجَ ، فحينئذ يُعَنِّفُ في دفعِهِ عن المرور بين يديه، والمُرادُ
من المقاتلة الدَّفعُ بالعُنْفِ لا القَتْلُ ، فإنه يُروى في حديث أبي سعيد
((وَلْيَدْرَأَهُ ما استطاع، فإن أبى "فَلْيُقَاتِلْهُ)) وهذا إذا كان المصلي
يُصَلّ إِلى مُترَةٍ ، فأراد المارة أن يَمُرَّ بينه وبين السُّتْرةِ، فإن لم يكن
بين يديه سُترةٌ ، فليس له دفعُ المارّ، لأن التّفريطَ من المُصَلِّ
بترك السُّنْرة (١). وفيه دليلٌ على أن العملَ اليَسيرَ لا يُبطِلُّ الصلاة.
(١) ذكر ابن دقيق العيد أن بعض الفقهاء من المالكية قسم أحوال المار
والمصلي في الإثم وعدمه إلى أربعة أقسام: بأثم المار دون المصلي ، وعكسه،
بأثمان جميعاً، وعكسه، فالصورة الأولى أن يصلي إلى سترة في غير مشرع ،
وللمار مندوحة، فيأثم المسار دون المصلي ، الثانية : أن يصلي في مشرع
مسلوك بغير سترة ، أو متباعداً عن السترة ، ولا يجد المار مندوحة ، فيأم
المصلي دون المسار ، الثالثة : مثل الثانية لكن يجد المار مندوحة ، فيأمان
جميعا ، الرابعة : مثل الأولى لكن لم يجد المار مندوحة ، فلا بأثمان جميعاً ،
قال الحافظ : وظاهر الحديث يدل على منع المرور مطلقاً ولو لم يجد مسلكاً ،
بل يقف حق يفرغ المصلي من صلاته ، ويؤيده قصة أبي سعيد ، فإِن فيها :
(( فنظر الشاب فلم يجد مساغاً )).
باب
لا يقطع صلاة مامر بين بدي
٥٤٥ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرَزيء، أنا زاهِر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشيء، أنا أبو مُصْعَب، عن مالك، عن أبي النّضْرِ مولى
عمرَ بن ◌ُعُبَيْدِ الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّيِّ نَِِّ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ
يَدَيْ رَسُولِ اللهِ عَلَه وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإذا سَجَدَ غَمَزَني
فَقْبَضْتُ رِجْلَيَّ، وإذا قَامَ بَسَطْتُهُمَا. قَالَتْ: وَآلْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ
لَيْسَ فِيها مَصَابِْحُ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
قلتُ: وَيَحتَجُ بهذا الحديثِ مَنْ لايرى لمس المرأة موجباً للوضوء.
(١) ((الموطأ)) ١١٧/١ في صلاة الليل: باب ما جاء في صلاة الليل،
والبخاري ٤١٣/١ و٤١٤ في الصلاة: باب الصلاة على الفراش، وفي
سترة المصلي : باب التطوع خلف المرأة ، وفي العمل في الصلاة : باب
ما يجوز من العمل في الصلاة، ومسلم ( ٥١٢) (٢٧٢) في الصلاة: باب
الاعتراض بين بدي المصلي .
- ٤٥٨ -
٥٤٦ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيريء، أنا حاجبُ بن أحمد، نا عبد الرحيم بن مُنِيب ،
نا سفيان ، عن الزهري ، عن عُزْوَة
عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ يُصَلِّ صَلَاتَهُ
مِنَ الَّيْلِ وأَنا مُعْتَرِضَةٌ بَيْتَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ كَاغْتِرَاضِ الْجِنَّاذَةِ.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن يحيى بن بُكيرٍ،
عن كَيْثٍ ، عن ◌ُقَيْلٍ، عن ابن شهاب، وأخرجه مسلم، عن أبي
بكر بن أبي شيبة وغيره ، عن سفيانَ بنِ عُيَيْنّة .
٥٤٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
الثُّعَيْمِيُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا عمر بن حفص،
نا أبي ، نا الأعمش ، نا إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة، قال
الأعمش: وحدّثني ◌ُسليم ، عن مَسْرُوُق
عَنْ عَائِشَةَ ذَكَرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ: الْكَلْبُ، والحِمَارُ،
وَالَرَأَةُ، فَقَالَتْ: شَهْتُمُونَا بِالْحُمُرِ وَالْكِلَابِ! واللهِ لَقَدْ
وَأَيْتُ النَّيَّ بِّهِ يُصَلِي، وإني عَلى الْسّرِيْرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغِيْلَةِ
مُصْطَجِعَةٌ ، فَتَبْدُو ليَ الْحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلسَ فَأْوذيَ
آلْنَّيَّ ◌ِِّ، فَأَنْسَلُ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ.
(١) البخاري ٤١٣/١، ومسلم (٥١٢).
- ٤٥٩ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه ◌ُسلم عن عمر بن حفص.
وقال منصورٌ، عن إبراهيم (٢): فأنْسَلُ من قِبَلِ رِجلَي السّرير حتى
أنسَلَّ مِنْ "لحافي .
٥٤٨ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرَزيء، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشيء ، أنا أبو مُصْعَب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن
عبيد الله بن عبد الله بن ◌ُثْبَة بن مسعود
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ راكِباً عَلى
أَكَانٍ ، وأَنا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاخْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللهِ
عَّهُ يُصَلِّ بِالنَّاسِ بِنَى(٣) فَرَ دْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الْصَفُ
(١) البخاري ٤٨٥/١ في سترة المصلي: باب من قال: لا يقطع الصلاة
شيء ، وباب هل يغمز الرجل امرأته عند السجود لكي يسجد ، وباب
الصلاة إلى السرير ، وباب استقبال الرجل وهو يصلي ، وباب الصلاة خلف
النائم ، وفي الوتر : باب إيقاظ النبي صلى الله عليه وسلم أهله بالوتر ، وفي
الاستئذان: باب السرير، ومسلم (٥١٢) (٢٧٠) في الصلاة: باب الاعتراض
بين يدي المصلي .
(٢) يعني في الرواية الثانية للحديث عند مسلم .
(٣) كذا قال مالك وأكثر أصحاب الزهري، ووقع عند مسلم ٣٦٢/١
من رواية ابن عيينة ((بعرفة)) قال النووي : يحمل ذلك على أنها قضيتان
وتعقب بأن الأصل عدم التعدد، ولاسيما مع اتحاد مخرج الحديث ، قال الحافظ : -
،
- ٤٦٠ -
فَتَزَّلْتُ، فَأَرْسَلْتُ الْأَنَ (١) تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفُ
فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ".
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
وأخرجه مُسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
قوله: ناهزْتُ الاحتلامَ، أي: قارّبْتُه.
٥٤٩ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر، أنا أبو
على اللُّؤْلؤيُ، نا أبو داود ، نا عبد الملك بن مُنْعَيْبٍ بِنِ الليْك ،
- فالحق أن قول ابن عيينة ((بعرفة)» شاذ، ووقع عند مسلم أيضاً من رواية
معمر ، عن الزهري ((وذلك في حجة الوداع أو يوم الفتح» وهذا الشك
من معمر لا يعول عليه ، والحق أن ذلك كان في حجة الوداع .
(١) هي الأنثى من جنس الحمير .
(٢) ((الموطأ)) ١٥٥/١، ١٥٦ في قصر الصلاة في السفر: باب
الرخصة في المرور بين يدي المصلي، والبخاري ٤٧٢/١ أول سترة المصلي:
باب الإمام سترة من خلفه ، وفي صفة الصلاة: باب وضوء الصبيان ، وفي
الحج : باب حج الصبيان، وفي العلمى: باب مق يصح سماع الصغير ، ومسلم
(٥٠٤) وقال القاضي أبو بكر بن العربي في («العارضة)»: يحتمل أنه لم تقطع
عليهم ، لأن الصلاة لا يقطعها شيء ، ويحتمل أن تكون لم تقطع صلاة الإمام
وسترته سترة لهم ، وإذا مر ما يقطع الصلاة من وراء السترة لم يبال به
بلا خلاف ، ولا حجة بهذا الحديث بحال يعني إن قال: إن الحمار لا يقطع
الصلاة .