النص المفهرس
صفحات 401-420
- ٤٠١ -
◌ِقِراءَةِ الْقُرآنِ ، وذِكْرِ الله، والصَّلَاةِ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ
وَالِهِ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ، فَسَنَّهُ عَلَيْهِ.
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن زُهَيْرُ بن حَرْب، عن
عمرو بن يونس الحنفي، عن عكرمة بن عمّار .
قوله: ((لا تُزْرِعوه)) أي: لا تقطَعَوا عليه بوله.
وقوله: ((مَنّهُ عليه)) أي: صَبَّه عليه.
(١) (٢٨٥) في الطهارة: باب وجوب غسل البولى وغيره من النجاسات
إذا حصلت في المسجد، وهو في ((أخلاق النبي)) ص ٧١ لأبي الشيخ .
شرح السنة : ٢ - ٢٦ : ج ٢
باب
الصلاة في مرابض الغنم وأعطان الأبل (١)
٥٠١ - أخبرنا أحمد بن عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمِيُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا آدَمُ ، نا
مُشْعْبَةُ، أنا أبو النَّبَّاحِ
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ الَّيِّنَّهُ يُصَلِّ قَبْلَ أَنْ يُبْغَى الْمَسْجِدُ
في مَرَابِضِ الْغَمَِّ .
هذا حديث متفق على صحته (٣) أخرجه مسلم عن مُبَيْد الله بن ◌ُعاذ
العَنْبَرِيُ ، عن أبيه ، عن مُشعبة .
٥٠٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو سعيد محمد بن
مومى الصَّيْرَفيّ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمء ، نا محمد بن
(١) مرابض: جمع مربض بفتح الميم وسكون الراء وكسر الباء: مأوى الغنم
ومكان ربوضها ، وأعطان الإبل : جمع عطن بفتح العين والطاء ، والمعاطن :
جمع معطن ، بفتح الميم، وسكون العين، وكسر الطاء : أماكن بروكها .
(٢) البخاري ٢٩٤/١ في الوضوء: باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها،
وفي المساجد: باب الصلاة في مرايض الغنم، ومسلم ( ٥٢٤) (١٠) في المساجد
باب ابتناء مسجد النبي صلى اله عليه وسلم .
- ٤٠٣ -
هشام بن مُلاسٍ الثُّمَيْرِيُ، نا حَوْمَلَةٌ اُلجهَنيُ، حدَّثْنِي عَمِّي
عبد الملك بن رَبيع ، عن أبيه
عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رُسُولِ اللهِ عِلّهِ قَالَ: ((صَلُوا فِي مُرَاحٍ
الْغَرِ، ولا تُصَلُّوا في مُرَاحِ الإِبِلِ)» .
وبهذا الإسناد عن رسول الله محوالم قال: ((مُروا الصّيَّ بالصّلاة
ابنَ سَبْعٍ، واضربوا عليها ابنَ عَشْرٍ))، وبهذا الإسناد عن رسول
الله عَلَّمِ: ((اسْتَتِروا في صلاتِكُمْ ولو بِسَهْمٍ)) هذا حديث حسن(١).
وَحَرَّمَلَةُ: هو حَرْمَلَةُ بن عبد العزيز بن الربيع بن سُبْرَة
ابن مَعْبَّدٍ الجهنيء، وعمّه عبد الملك بن الربيع بن سَبْرَة يَروي
عن أبيه ، عن جَدِّ سَبْرَة بن مَعْبَدٍ.
٥٠٣ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّيُ، أنا أبو محمد الجرّاحِيُ، نا أبو
العباس المحبوبيء، نا أبو عيسى، نا أبو كُرَيْب ، حدثنا يحيى بن
آدَمّ ، عن أبي بكر بن ◌َيّاشٍ ، عن هشام ، عن ابن سيرين
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ فِّهِ: (( صَلُوا فِي
مَرَابِضِ الْغَِ، ولا تُصَلُوا فِي أَخْطَانِ الإِبِلِ (٣))).
(١) وهو كما قال، وهو في ((المسند)) ٤٠٤/٣ من طريق عبد الملك
أبن الربيع بن سبرة الجهني ، عن أبيه ، عن جده .
(٢) الترمذي (٣٤٨) في الصلاة: باب ماجاء في الصلاة في مرابض الغنم
وأعطان الإبل، وابن ماجة ( ٧٦٨ ) في المساجد باب الصلاة في أعطان الإبل
ومراح الغنم ، وإسناده صحيح .
- ٤٠٤ -
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وصحَّ أيضاً عن جابر بن سمرة (١).
والأعطانُ: جمع العَطَنِ، وهو الموضع تُنَحّى إليه الإبلُ
بقرب البئر ليَرِدِ غيرُها الماءَ .
والمُراح : المكان الذي تبيْتُ فيه، يُقال: عَطَنَتِ الإبل،
فهي عاطفةٌ وعواطن: إذا بَركَتْ عند الحياض لتُعاد إلى الشُّرفِ
مرة أُخرى، وأعطَنْتُها أنا .
قلتُ: والنّهيُ عن الصلاة في أعطان الإبل لما فيها من النَّفَار، فلا
يُؤْمَنُ أن تنْفِرَ فتشغَلَ قلبَ المُصلِّي، أو تُفسِدَ عليه صلاتَه، فلو
صلّى والمكانُ طاهرٌ تصِحُ عند أكثر أهل العلم.
٥٠٤ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال ، أنا أبو العبّاس الأصمء، أنا الربيع، أنا الشافعيُ،
أنا إبراهيم بن محمد، عن عبيد الله بن طلحة بن كُرَيْزٍ، عن الحسن
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ، عَنِ آَّيِّ ◌ِ قَالَ: (( إذا
أَ دَرَ كْتُمُ الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ فِي مُرَاحِ الْغَرِ، فَصَلُّوا فِيْها ،
فَإِنَّهَا سَكِيْنَةٌ وبَرَكَةٌ، وإذا أدَرَ كْتُمُ الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ فِي أَعْطَانِ
(١) أخرجه مسلم في «صحيحه» (٣٦٠) في الحيض: باب الوضوء من
لحوم الإبل بلفظ: ((أأصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم، قال: أأصلي
في مبارك الإبل؟ قال: لا» .
- ٤٠٥ -
الإِبِلِ، فَاخْرُجُوا مِنْهَا، فَصَلُوا، فَإِنَّهَا جِنَّ مِنْ جِنْ خُلِقَتْ،
أَلا تَرَوْنَهَا إِذا نَفَرَتْ كَيْفَ تَشْمَحُ بِأَنِفِها ، (١) .
وقال نافع: رأيتُ ابنَ ممر يُصلِّي إلى بَعيرِه وقال: رأيتُ النبيّ
◌َالَِّ يَفعلُه (٣).
قلت : وذهب مالك ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو توزٍ ، إلى أن
صلاته في أعطان الإبل لا تصحُ قولاً واحداً ، لظاهر الحديث ، وكان
أحمد يقول : لا بأس بالصلاة في موضع فيه أبوالُ الإبل ما لم يَكُنِ*
مَعَاطِنَ، لأن النّهيَ قد جاء في المعاطِينِ، ولم يَرّ هؤلاء بالصلاة في
مُراح البقر بأساً كالغّنّمِ، وذهب كثير من أهل العلم إلى طهارة برل
ما يُؤْكَلُ لحمه .
(١) هو في ((مسند الشافعي)» ٦٣/١، وإبراهيم بن محمدبن أبي يحيى ضعفه الأئمة،
ووثقه الشافعي، وفيه أيضاًعنعنة الحسن، ورواه بتحوء أحمد ٨٦/٤ ،و٥٤/٥ , ٥٥ و
٥٦، و ٥٧، والنسائي ٥٦/٢ في المساجد: باب النهي عن الصلاة في أعطان الإبل،
وابن ماجة ( ٧٦٩ ) كلهم من حديث الحسن عن عبد الله بن مغفل ، ولأني
داود ( ١٨٤ ) في الطهارة: باب الوضوء من لحوم الإبل، من حديث البراء
ابن عازب وفيه: وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في مبارك
الإبل، فقال: (( لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين)) وسئل عن
الصلاة في مرابض الغنم فقال: ( صلوا فيها فإِنها بركة)) وإسناده صحيح
وصححه أحمد ، وأبن راهويه ، وابن خزيمة .
(٢) أخرجه البخاري في ((صحيحه)) ٤٣٩/١ في المساجد: باب الصلاة
في مواضع الإبل .
- ٤٠٦ -
وأَمَرَ الصّيّ بالصلاة ابنَ سبعٍ حتى يَعتاد، فإذا بلغ عشراً يُضرَبُ
على تركيها ، لأنه يحتّمِلُ الضّرب في هذه السَّنِ، ويحتمِلُ البلوغُ فيها،
بالاحتلام والحيض في حقّ النساء حتى قال أحمد وإسحاق: ماترَك الغلامُ
بعد العَشْرِ من الصلاةِ بُعِيدُ .
٥٠٥ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر، أنا أبو
على اللُّؤْلُؤْيُ، نا أبو داود، حدثنا ◌ُؤَمِّل بن هشام، نا إسماعيل
عن سَوّارٍ أبي حمزة - قال أبو داود: وهو سَوّارُ بن داود أبو حمزة
اُلمزَنيُ الصَّيْرَ فِيّ
عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبيِهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللهِ عَِّ:« مُرُوا أَوْلا دَكُمْ بِالصَّلَاةِ، وَهُمْ أَبْنَاءُ
سَبْعِ مِنْنَ، واضْرِيُوُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وفَرَّقُوا بَيْنَهُمْ
في المَضَاجِعِ ، (١) .
(١) إسناده حسن، وكذا الذي بعده، وهما في سنن أبي داود (٤٩٥)
و ( ٤٩٦) في الصلاة باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، وأخرجه ((أحمد))
١٨٧/٢، و((الدارقطني)) ٨٥/١، والحاكم ١٩٧/١ قال الزيلعي في
في «نصب الراية)) ٢٩٦/١: وله طريق آخر عند ابن عدي في ((الكامل)) أخرجه
عن الخليل بن مرة ، عن ليث بن أبي سليم ، عن عمرو بن شعيب به ، ولين الخليل
ابن مرة ، ونقل عن البخاري أنه قال: فيه نظر ، قال ابن عدي : وهو ممن يكتب
حديثه ، فإنه ليس بمنكر الحديث .
- ٤٠٧ -
وبهدا الإسناد قال أبو داود : ﴿ زهير بن حرب ، نا وكيع ،
حدثني داود بن سوّار المُزني بإسناده ومعناه، وزاد «وإذا زوّجّ
أحدُ كُم خادِمِهَ عَبْدَه أو أَجَيْرَه، فلا يَنظُرْ إلى ما دونَ السُّرّةِ
وفوقَ الرّكبةٍ)) قال أبو داود: وهم وكيع في اسمه (١)، وروى
عنه أبو داود الطيالسي هذا الحديثَ ، قال : حدثنا أبو حمزة سَوَّارُ بن
داود الصِّيْرَفي .
قلت : وفي الحديث دليل على أن صلاة الصبي بعدما عَقّلَ صحيحة،
واختلف أهلُ العلم في صحّةٍ إِسلامه، فذهب قوم إلى أنه لا يَصِحُّ إسلامهُ،
كما لا يَصِحُ شيءٍ من تصرفاته وعقودِه ، وهو قولُ الشافعي.
وذهب قوم إلى صحة إسلامه ، وهو قولُ الحسن ، وبه قال أصحاب
الرأي ، وقالوا : لو ارتدّ لا يُحكّمُ بكفره.
ولو أدى الفرضَ في أوّلِ الوقت قبل البلوغ ، ثم بلغ والوقتُ باقٍ
اختلفوا في وجوب الإعادة عليه ، فأوجب بعضُهُم الإعادة ، وهو قول
أصحاب الرأي ، ولم يوجب بعضهم ، وهو ظاهرُ قول الشافعي .
قال الشافعي: على الآباء والأمهات أن يؤدّبُوا أولادهم ويُعلِّموهم
الطهارة والصلاةَ، ويضربوهم على ذلك إذا عَقلُوا، فمن احتلم أو حاض ،
أو استكمل خمس عشرة سنة، لزمه الفرضُ .
(١) أي في اسم شيخه، فقال: داود بن سوار، والصواب أنه سوار
ابن داود، وانظر ((تهذيب التهذيب)) ٢٦٧/٤.
- ٤٠٨ -
وروي عن ابن عباس أنه قيّدَ عكرمة" على تعليم القرآن والسنن
والفرائض .
قال ابنُعمر": أدَّب ابنّك فإنك مسؤولٌ عن ولدك ماذا علَّمْتَّهُ»
وهو مسؤول عن بُرِّكَ وطواعيته لك.
قلت: وقد قال الله عز وجل: ( يا أيها الذين آمنوا قُوا أَنفُسَكُمْ"
وأَهْلِيمُ ناراً ) [ التحريم: ٦] وفي تعلميهم أحكام الدين ، وشرائع
الإسلام قيامٌ بحفظهم عن عذاب النار، وقال الله تعالى لنبيه جولته:
( وأمر أهلك بالصلاة واصطَبِرِ عَلَيْها) [ طه: ١٣٢ ]،
وأثنى على إسماعيل بَعِ به، فقال (وكان يأمرُ أهلَه بالصَّلاةِ والزَّكَاةِ)
[ مريم : ٥٥ ] .
وقيل : أراد بالأهل : جميعَ أمته، وكذلك أهلُ كلِّ ني أَمْتُه .
دُرُوي عن علي في قوله: ("قوا أنفُسْكَم وأهلِيْكُمُ نَاراً).
قال: علّموهم ، أدّبرهم، وعن ابن عباسٍ مثلُه، قال إبراهيم : كانوا
يكرهون أن يعلّموا أبناءهم القرآن حتى يعقلوا ذاك .
إب
المواضع التي نهي عن الصلاة فيها
٥٠٦ - أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي، أنا أبو محمد
عبد الجبار بن محمد الجراحي، نا أبو العباس المخبوبي ، حدثنا أبو عيسى
التوتمّذِيُ، فاابن أبي عمر وأبو عمّارٍ ، قالا : نا عبد العزيز بن محمد ،
عن عمرو بن يحيى ، عن أبيه
عَنْ أَبِي سَعِيْدِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ
: ((الأَرْضُ
صَلى الله
وسلمه
كُلُّها مَسجِدْ إِلا المقْبُرَةَ والْحَمَّامَ، (١).
ورواه سفيان الثوري عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النبي عزلته ،
فهذا حديث فيه اضطرابٌ (٢).
(١) الترمذي (٣١٧) في الصلاة: باب ماجاء أن الأرض كلها مسجد
إلا المقبرة والحمام، وأخرجه الدارمي ٣٢٣/١، وأبو داود (٤٩٢) في
الصلاة: باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة، وابن ماجة (٧٤٥ ) في
المساجد : باب المواضع التي تكره فيها الصلاة، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان
(٣٣٨) والحاكم ٢٥١/١، ووافقه الذهبي، ولابن حبان (٣٤٢) من
حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المـاء
في المقبرة .
(٢) يعني من جهة إسناده، فقد روي مرسلاً وموصولاً، وقد قال -
- ٤١٠ -
٥٠٧ - أخبرنا أبو عثمان الضبي، أنا أبو محمد الجرّاحي، فا
أبو العباس المحبوبي ، فا أبو عيسى الترمذي، نا محمود بن غيلان ، نا
المُغْرىء (١)، نا يحيى بن أيوب، عن زيد بن جَبِيرَةً، عن داود بن
حصين ، عن نافع
عَنِ ابْنِ مُمَرَ أَنَّ النَّيِّينَِِّ نَى أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعِ مَواِنَ:
فِي الَزْبَةِ ، والْمَجْزَرَةِ ، والمقُرَةِ، وقَارِعَةِ الطَّرِيقٍ ، وفي
الحَمَامِ، وفي مَعَاطِنِ الإِبِلِ، وفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللهِ (٢).
قال أبو عيسى : ليس إسناده بذلك القوي ، وقد تُحُلّم في زيد بن
جَبِيرةَ مِنْ قِبَلِ حفظه .
- الدار قطني : المرسل هو المحفوظ، ورجح البيهقي المرسل ، وكل ذلك ليس
بشيء ، فقد وصله غير واحد من الثقات ، والزيادة من الثقة واجب قبولها .
انظر تعليق العلامة أحمد محمد شاكر على الترمذي ١٣٢/٢، ٠١٣٤
(١) هو عبد الله بن يزيد المكي من كبار شيوخ البخاري، مات بمكة
في رجب سنة ٢١٣ « وقد جاوز التسعين، وكان يقول: أنا ما بين التسعين
إلى المائة، وأقرأت القرآن بالبصرة ٣٦ سنة، وهاهنا بمكة ٣٥ سنة .
(٢) الترمذي (٣٤٦) في الصلاة باب ما جاء في كراهية ما يصلى إليه
وفيه ، وأخرجه ابن ماجة ( ٧٤٦ ) وزيد بن جبيرة ضعيف جداً، قال
البخاري : منكر الحديث ، وقال أبو حاتم : ضعيف منكر الحديث جداً،
متروك الحديث ، لا يكتب حديثه ، ورواه ابن ماجة: ( ٧٤٧ ) من حديث
ابن عمر عن عمر مرفوعاً وفيه أبو صالح كاتب الليث وهو ضعيف .
- ٤١١ -
قلت : اختلف أهل العلم في الصلاة في المقبرة والحمّام، فرُوَيَتٍ
الكراهيةُ فيها عن جماعة من السلف، وإليه ذهب أحمد وإسحاق وأبو ثور ،
لظاهر الحديث وإن كانت التُربَةُ طاهرة" والمكانُ نظيفاً، وقالوا:
قد قال النبي ◌َّمِ: ((اجعَلُوا فِي بُيُوتِكمُ مِنْ صَلاتَكم، ولا تتخذوها
قبُوراً)) (١) فدل على أن محل القبر ليس بمحل للصلاة.
ومنهم من ذهب إلى أن الصلاة فيها جائزة إذا صلى في موضع
نظيف منه .
وُرُوي أن عمر رأى أنس بن مالك يُصلّي عند قبرٍ، فقال: القبر"
القبر (٢) ولم يأمرهُ بالإعادة، وُحكي عن الحسن أنه صلى في المقابر.
وعن مالك : لا بأس بالصلاة في المقابر .
وتأويل الحديث هو أنّ الغالب من أمر الحمّام قذارةُ المكان ، ومن
أمر المقابر اختلاطُ 'تربتها بصَديد الموتى ولحومها ، فالنّهيُ النجاسة
(١) متفق عليه من حديث ابن عمر .
(٢) بالنصب فيها على التحذير، والأثر ذكره البخاري في «صحيحه))
٤٣٧/١ تعليقاً، قال الحافظ: رويناه موصولاً في كتاب الصلاة لأبي نعيم
شيخ البخاري ، ولفظه: بينما أنس يصلي إلى قبر ناداه عمر القبر القبر ، فظن
أنه يعني القمر ، فلما رأى أنه يعني القبر جاز القبر وصلى ، وله طرق أخرى
بينتها في ((تغليق التعليق)» منها من طريق حميد عن أنس نحوه ، وزاد فيه :
فقال بعض من يليني: إنما يعني القبر ، فتنحيت عنه، وقوله: ((ولم يأمره
بالإعادة)» من كلام البخاري ، قال الحافظ: استنبطه من تمادي أنس على
الصلاة ، ولو كان ذلك يقتضي فسادها لقطعها واستأنف .
- ٤١٢ -
المكان ، فإن كان المكان طاهراً، فلا بأس .
قلتُ : وكذلك المزبَلَةُ وَالَجْزَرَّةُ وقارعة الطريق، فالنهي عن
الصلاة فيها لنجاستها ، وفي قارعة الطريق معنىّ آخر، وهو أن اختلافة
المارّةِ يَشْغَلُه عن الصلاة.
وأما فوقَ "ظهْرٍ بيت الله، فلا تصِحُّ صلاتُهُ إذا لم يَكُنْ بين يديه
من بناء البيت شيءٌ، فإن كان بين يديه من البناء قدْرُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ
تجوز، وَجَوّزَ أصحابُ الرأي وإن لم يكن بين يديه شيء، كما لو صلى
على أبي قُبَيْسٍ مُتوّجهاً إلى هواء البيت يجوز.
واحتَجّ من جَوِّز" الصلاة في هذه المواضع إذا كان المكان طاهراً
بما رُوي عن جابرٍ أن النبي ◌َّ قال: ((جُعِلَتْ لي الأرضُ مَسْجِداً
وظَهُوراً)) (١).
ويُقال: حديثُ جابرٍ إنما سِيْقَ لإظهار فضيلةِ هذه الأمة حيث
رُخِّصَ لهم في الطّهور بالأرض، والصلاةٌ في المواضع التي لم تُبْنَ للصلاة
من بقاعها، وكانت الأمم المُتُقدّمةُلا يُصَدُّون إلاّ في كنائسهم وبِيَعِهِم
فِيَجوزُ أن يَدخُلَ فيها التّخصيصُ.
ولو بنى مسجداً في الطريق بحيث لا يُضِرءُ بالناس، فلا بأس، وبه
قال الحسن، وأَيُّوب ، ومالك ، قالت عائشة : ثم بدا لأبي بكر ،
فابْتَنِى مَسجداً بفناء دارٍه ، فكان يُصلِّي فيه.
(١) قطعة من حديث متفق عليه .
- ٤١٣ -
ولا بأس بالصلاة في البيع ، كان ابنُ عباس ◌ُصلّي في البيعة إلا
مِيعَة" فيها تماثيلُ، فإن كان فيها تماثيلُ، خرج فصَلَى في المطر (١).
وقال عمر: إِنّا لا ندخُلُ كنائِسَكُمْ من أجل التّماثيل التي فيها
الصُّورة (٢).
وُذكَرُ أن علياً كان يَكْوَهُ الصلاة بَخَسْفٍ بابلَ (٣).
ولو صَلَّى في مكانٍ وبقُربه نجاسة"، فجائزٌ إذا كان موضعُ صلاتِه
طاِهِراً، صَلّى أبو موسى في دار البَريدِ والسَّرْقِينُ والبَرِّيَّةُ إلى جنبه،
فقال: هاهنا وثمّ سواء.
(١) ذكره البخاري في ((صحيحه)) ٤٤٤/١ في المساجد: باب الصلاة في
البيعة، وقال الحافظ: وصله البغوي في ((الجعديات)).
(٢) ذكره البخاري تعليقاً ٤٤٣/١، ووصله البيهقي ٢٦٨/٧ من طريق
عبد الرزاق، عن معمر ، عن أيوب ، عن نافع، عن أسهم مولى عمر، وإسناده صحيح .
(٣) علقه البخاري أيضاً في ((صحيحه)) ٢٤٢/١ بصيغة التمريض، وقال
الحافظ : هذا الأثر رواه ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن أبي المحلي - وهو
بضم الميم وكسر الحاء وتشديد اللام - قال: كنا مع علي فررنا على الخسف الذي
ببابل ، فلم يصل حتى أجازه ، أي: تعداه ، ومن طريق أخرى عن علي قال :
ما كنت لأصلي في أرض خسف الله بها ، ثلاث مرار ، أي : قال ذلك ثلاث
مرار، ورواه أبو داود ١٩٢/١ مرفوعاً من وجه آخر عن علي ولفظه: نهائي
حبيبي صلى الله عليه وسلم أن أصلي في أرض بابل فإنها ملعونة)» وفي إسناده
ضعف . والمراد باحُسف هنا: ماذكره الله تعالى في قوله: ( فأتى الله بنيانهم
من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم ) ذكر أهل التفسير والأخبار أن
المراه بذلك النمروذ بن كنعان ، بنى ببابل بنياناً عظيماً يقال: إن ارتفاعه
كان خمسة آلاف ذراع ، فخسف الله بهم .
- ٤١٤ -
وَصَلى ابنُ عمر على الثَّلْج، ولم يَرَ الحسنُ بأساً أن يصلَّ على الجْدِ
والقناطر وإن جرى تحتَهَا بَوْلٌ .
وَصَلِّى جابرٌ وأبو سعيدٍ في السفينة قائماً، وقال الحسن : قائماً ما لم
يَشُقّ على أصحابك تدُورُ معَها وإلا فقاعداً (١).
(١) علقها البخاري في ((صحيحه)) ٤١١/١ في الصلاة: باب الصلاة على
الحصير ، قال الحافظ : والأثر الأول وصله ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن
أبي عتبة مولى أنس قال : سافرت مع أبي الدرداء وأبي سعيد الخدري وكمابر
ابن عبد الله وأناس قد سمام قال: وكان إمامنا يصلي بنا في السفينة قائماً،
وفصلي خلفه قياماً ، ولو شئنا لأرفينا ، أي لأرسينا ، يقال : أرسى السفينة
وأرفاها : إذا وقف بها على الشط. والأثر الثاني رواه ابن أبي شيبة عن
جعفر عن عاصم عن الحسن وابن سيرين والشعبي أنهم قالوا : صل في السفينة
قائماً، وقال الحسن: لا تشنى على أصحابك، وفي ((تاريخ البخاري)) من
طريق هشام قال: سمعت الحسن يقول: در في السفينة كما تدور إذا صليت .
وعن عاصم الأحول قال : سألت الحسن وابن سيرين وعامراً الشعبي عن الصلاة
في السفينة، فكلهم يقول: إن قدر على الخروج فليخرج، غير الحسن ، فإنه قال :
ن لم يؤذ أصحابه فليصل، وإسناده صحيح .
باب
كراهية أن يتخذ القبر مسجداً
٥٠٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي"، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمِيُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، حدثنا عُبَيْد الله
ابن موسى ، عن تَنْيْبانَ، عن هِلال الوَزّان ، عن عروة، عن عائشة
عَنِ النِّيِ نِِّ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: ((لَعَنَ اللهُ
الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى النَّخَذُوا قُبُورَ أَنِيَائِمْ مَسْجِداً ».
قَالَتْ: ولَوْلا ذَلِكَ لِأَبْرَزْتُ قَبْرَهُ ، غَيْرَ أَنِي أَخْتَى أَنْ
يُتَّخَذَ مَسْجِدَاً .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي
تَشْيْبة، وعمرو النّاقِد، عن هاشم بن القاسم ، عن مثيبان .
٥٠٩ - أخبرنا أبو الحسن الشَّرَزَيء، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشميُ، أنا أبو ◌ُصْعَب ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ،
عن أبيه
عَنْ عَائِشَةَ أُمُ المُؤْمِيْنَ أَنَّهَا قَالَتْ: "لَمَا كَانَ مَرِضَ رَسُولُ
اللهِ وَِّ ذَكَرَ بَعْضُ نِساءِهِ كَتِيْسَةً وَأْنَهَا بِأَرْضِ الْحَّةِ،
وكَانَتْ أُمْ سَلْمَةَ وأُمُ حَيِفِيَةً قَدْ أَتَتَا أَرْضَ الْخَشَةِ ، فَذَكَرْنَ
(١) البخاري ١٦١/٣ في الجنائز: باب ما يكره من اتخاذ المساجد على
القبور، ومسلم ( ٥٢٩) في المساجد: باب النهي عن بناء المساجد على القبور.
- ٤١٦ -
كَئِسَةً وَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الْحَشَةِ يُقَالُ لَمَا: مَارِيَةُ، وَذَكَرْنَ
مِنْ مُسْنِهَا وَتَصَاوِيْرَ فِيْهَا، فَرَفَعَ الَّيِّ ◌ِ رَأْسَهُ، فَقَالَ:
( إِنَّ أُوَلَئِكَ إذا مَاتَ مِنْهُمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلى قَبْرِ هِ
مَسْجِدَاً، ثُمَّ صوَُّوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُوَلَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ
عِنْدَ اللهِ » .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد، عن إسماعيل بن أبي
أُوَّيْسٍ، عن مالك، وأخرجه ◌ُمُسلم عن زُعَيْر بن خَرْب، عن يحيى
ابن سعيد ، عن هشام .
وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي)، نا أبو سعيد محمد بن مومى
الصَّيْرَّ فِيٌّ، نا أبو العباس الأصمُّ، أنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ،
أنا أنّسُ بن عيّاضٍ، عن هشام بن عروة بهذا الإسناد مثله.
٥١٠ - أخبرنا أبو عثمان الضْبِّيُ، أنا أبو محمد الجرّاحِيُّ، نا أبو
العباس المحبوبيء، نا أبو عيسى التَّوْمِذِيءُ، نا قَتَيُبَةُ، حدثنا عبد الوارث
ابن سعيد، عن محمد بن ◌ُجُحَادَةَ ، عن أبي صالح
(١) البخاري ١٦٧/٣ في الجنائز، باب بناء المسجد على القبر، وفي فضائل
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: باب هجرة الحبشة، وفي المساجد : باب هل
تنبش قبور مشركي الجاهلية، وباب الصلاة في البيعة، ومسلم (٥٢٨) في المساجد
باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها. ولم أجده في
الموطأ من رواية الليثي ، فلعله من زيادات أبي مصعب .
- ٤١٧ -
عَنِ ابنِ عَبَّاسِ قَالَ: لَعَنَّ رَسُولُ اللهِ ◌ِِّ زَائِرَاتٍ
الْقُبُورِ والْمُتَّخِذِيْنَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ والْرُجَ (١).
هذا حديثٌ حسنٌ.
وقد صحَّ عن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله وح فل «لعن زوّارَات
القُبُورِ)) (٢).
فذهب بعض أهل العلم إلى أن هذا كان قبل ترخيص النبي عَفع في
زيارة القبور، فلمّا رَخَّصَ، دخل في الرخصةِ الرجالُ والنساءُ ، وذهب
بعضُهم إلى أنه كره للنساء زيارةَ القُبُورِ، لِقِلَّةٍ صَبْرِمِنَّ ،
وكثرةٍ جَزْعِين".
(١) الترمذي (٣٢٠) في الصلاة باب: ماجاء في كراهية أن يتخذ على القبر
مسجد، ورواه أحمد ٢٢٦/١ و٢٨٧ و٣٢٤ و٣٣٧، وأبو داود (٣٢٣٦)
وإسناده ضعيف لضعف أبى صالح، واسمه باذام مولى أم هانىء ، قال في
(«التقريب)»: ضعيف مدلس، لكن الحديث حسن كما قال الترمذي، وتبعه المصنف،
الشواهده دون قوله: ((والمتخذين عليها السرج))، فإنها لم ترد في غير
هذا الحديث .
(٢) رواه أحمد ٣٣٧/٢ و ٣٥٦، والترمذي (١٠٥٦) في الجنائز:
باب كراهية زيارة أمبور للنساء ، وابن ماجة ( ١٥٧٦ ) في الجنائز، وقال
الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وهو كما قال ، وفي الباب عن حسان
ابن ثابت عند أحمد ٤٤٢/٣ و ٤٣:، وابن ماجة (١٥٧٤)، وصححه
البوصيري في ((الزوائد)).
شرح السنة : ٢ - ٢٧° : ج ٢
باب
السر في الصلاة
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ( خُذُوا زِيْنَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ
مَسْجِدٍ)(١) [ الأعراف: ٣١].
قال مجاهد: ما وارَى عورتّكَ ولو عباءة (٣).
(١) هذه الآية الكريمة رد على المشركين فيا كانوا يعتمدونه من الطواف
بالبيت عراة، كما روى الإمام مسلم في «صحيحه» ١٦٢/١٨ بشرح النووي
من حديث شعبة عن سلمة بن كبيل ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس قال : كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة ، فتقول : من
يعبرفي تطوافاً تجعله على فرجها وتقول :
اليَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أو كُلُّهُ فَمَا بَدًا مِنْهُ فَلا أُحِلُّهُ
فنزلت هذه الآية : ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) .
وقوله ((نطوافاً)» هو بكسر التاء : ثوب كانوا يتخذونه للطواف ،
قال النووي : وكان أهل الجاهلية بطوفون عراة ، ويرمون ثيابهم ، ويتركونها
ملقاة على الأرض ، ولا يأخذونها أبداً ، ويتركونها تداس بالأرجل حتى تبلى ،
ويسمى : اللقاء حتى جاء الإسلام ، فأمر الله بستر العورة ، فقال تعالى:
( خذوا زينتكم عند كل مسجد) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((لايطوفه
بالبيت عريان )» .
(٢) ذكره الطبري في تفسيره (١٤٥١٤) و (١٤٥١٥).
باب
الصلاة في الثوب الواحد
٥١١ - أخبرنا أبو الحسن الشّيْرَزِيُ، أنا زاهر بن أحمد ، أَنا أبو
إسحاق الهاشميء ، أخبرنا أبو ◌ُصْعَب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ،
عن سعيد بن المُسَيّب
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ سَائِلاً سَأَلَ رُسُولَ اللهِ عِلّهِ عَنْ الصَّلاة
فِي ثَوْبٍ واحِدٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عِ: ((أَوَلِكُلُّكُمْ
تَوْبَانِ ، ؟ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ،
وأخرجه مُسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
قوله: ((أَوَلِكُلُكُمْ تَوَانٍ)) قال الخطابي: هذا لفظه استخبار" ،
ومعناه الإخبار عن الحال التي كانوا عليها من ضيقِ النّيّاب ، وفي ضمنها
الفَتْوى من طريق الفحوى، أي: إذا كان سترُ العَوْرَةِ واجباً سيِّمًا في
الصلاة، وليس لكُلكم ثوبانٍ، فكيف لم تعلموا جوازها في الثوب الواحد !
(١) ((الموطأ)) ١٤٠/١ في صلاة الجماعة: باب الرخصة في الصلاة
في الثوب الواحد ، والبخاري ٣٩٧/١ في الصلاة: باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفاً
به ، وباب الصلاة في القميص والسراويل والتبان والقباء، ومسلم (٥١٥) في الصلاة:
باب الصلاة في ثوب واحد .
- ٤٢٠ -
وُرُوي عن جابرٍ أنه صَلى في إزارٍ قد تَقَدّه من قِبَلِ قفاه، وثيابُه
موضوعةٌ على المِشْجَبِ (١).
٥١٢ - أخبرنا أبو الحسن الشّرَزِيءُ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشميّ، أنا أبو مُصْعَب، عن مالك، عن هشام بن عروة،
عن أبيه
عنْ عُمَرّ بنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِّهُ يُصَلِيٍ في
تَّوْبٍ واحِدٍ في بَيْتِ أُمْ سَلَمَةَ وَاضِعَاً طَرَ فَيْهِ عَلى عَاتِقَيْهِ.
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد، عن ◌ُبَيْدِ بن
(١) بكسر الميم، وسكون الشين، وفتح الجيم : عيدان تضم رؤوسها ،
ويفرج بين قوائمها توضع عليها الثياب وغيرها ، وقال ابن سيده : المشجب
والشجاب : خشبات ثلاث يعلق عليها الراوي دلوه وسقاءه، ويقال في المثل :
فلان كالمشجب من حيث قصدته وجدته . والأثر رواه البخاري في «صحيحه»
٣٩٥/١، ومسلم (٣٠٠٨) وتمامه عند البخاري: قال له قائل: فصلي في
إزار واحد !! فقال: إنما صنعت ذلك ليراني أحق مثلك ، وأينا كان له
ثوبان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي ((الموطأ) ١٤٠/١ سئل
أبو هريرة : هل يصلى الرجل في ثوب واحد ! فقال : نعم ، فقيل له :
هل تفعل أنت ذلك ؟ فقال : نعم ، إنى لأصلي في ثوب واحد ، وإن ثيابي
لعلى المشجب .
(٢) ((الموطأ)» ١٤٠/١ في صلاة الجماعة: باب الرخصة في الصلاة في
الثوب الواحد، والبخاري ( ٣٩٦/١ ) في الصلاة: باب الصلاة في الثوب
الواحد ملتحفاً به، ومسلم ( ٥١٧ ) في الصلاة : باب الصلاة في ثوب واحد
وصفة لبسه .