النص المفهرس
صفحات 381-400
- ٣٨١ - عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ: ((عُرِضَتْ عَلِيَّ أَعْمَالْ أُنَِّي حَسَنُهَا وَسَيِّتُهَا، فَوَجَدْتُ فِي ◌َاسِنٍ أَعْمَالِمَا الأَذَى يُمَطُ عَنِ الطّرِيقِ، وَوَجَدْتُ في مَساوىءٍ أَعْمَالَهَا الْتَّخَاعَةُ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لا تُدْفَنُ » . هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن تشيبان بن قرُّوخٍ، عن مهدي بن مَيْمُون. قلتُ: وفي الحديث: ((إنَّ المسجدَ لَيَنْزَوَي من النَّخاعَةِ كما "تَنْزَوِي الْجِلْدَةُ فِي النَّار)) أي: يَنضَمُ وينقبيضُ، قيل: أواد أهل المسجد ، وهم الملائكة . ٤٩٠ - أخبرنا أبو علي حسّان بن سعيد المنيعيُ، أنا أبو طاهرٍ محمد بن محمد بن محمشٍ الزّيادي، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطأن نا أبو الحسن أحمد بن يوسف السُّلَمِيُ، حدثنا عبد الرَّاق، أَنا مَعْمّو ، عن عَمّم بن مُنَبِّهُ قال: هَذا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُمَّدٍ وَسُولِ اللهِ بِّالّ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وقَالَ رَسُولُ اللهِِّ: (( إذا قَامَ أَحَدُكُمْ إلى الصَّلاَةِ فَلَا يَبْسُقْ أَمَامَهُ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي اللهَ مَادَامَ (١) (٥٠٣) في المساجد: باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها . - ٣٨٢ - في مُصَلَّاهُ، ولا عَنْ يَمِيْنِهِ ، فَإِنَّ عَنْ عَيْنِهِ مَلَكّاً ، وَلَكِنْ لِيَبْسُقْ عَنْ شِمَالِهِ أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ فَيَدْفِنَها)). هذا حديث صحيح متفق على صحته (١) أخرجه محمد ، عن إسحاق ابن قَصْرٍ، عن عبد الرزاق، وأخرجه مسلم من ◌ُطُرُقٍ عن أبي هريرة. ٤٩١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الحرفي، أنا أبو الحسن الطَيْتُونِيُ، أنا عبد الله بن عمر الجوهري، نا أحمد بن عليّ الكُشْمِيهِيُّ، نا عليّ بن ◌ُجْرٍ ، نا إسماعيل بن جعفر ، ناحميد عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّيَّ نَّهِ رَأَى تُخَامَةٌ فِي الْقِبْلَةِ ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَى رُبِيَ فِي وَجْهِهِ، فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ ، وَقَالَ : (( إِنَّ أَحَدَ كُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنْهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، أَوْ إِنَّ رَّبَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِيْلَةِ ، فَلَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ فِي قِبْلَتِهِ ، وَلَكِنْ عَنْ يَسارِهِ، أَوْتَحْتَ قَدَمِهِ ، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ ، ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ، وقَالَ: أَوْ يَفْعَلُ مَكَذا» . (١) البخاري ٤٢٨/١ في المساجد: باب كفارة البزاق في المسجد ، ومسلم ( ٥٥٠ ) في المساجد: باب النهي عن البصاق في المسجد ، في. الصلاة وغيرها . - ٣٨٣ - هذا حديث صحيح، أخرجه محمد (١) عن مالك بن إسماعيل ، عن زمَيْرٍ، عن حميد . قوله: ((أو إن ربّه بينَه وبين القِيْلة)) معناه: أنه يَقصِدُ رَبّه بالتوجّه إلى القِيلة، فيَصيرُ بالتّقدير كأنّ مقصوده بينه وبين القبلة، فأمر" أن "تصان تلك الجهةُ عن البُزاقِ. قوله: ((ولا عن ◌ّيَمِينِه فإنَّ عن يمينه مَلَكاً)) فإن كان عن يسارِهِ أحدٌ لم يَبْزُقْ عن يساره أيضاً، ولكن تحت قدمه أو في ثوبه . ٤٩٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحِيء، أنا أبو عمر بكر بن محمد المُزْنِيُّ، نا أبو بكر محمد بن عبد الله الخفيد ، نا الحسين بن الفضل البَجَليء، نا عفّان، نا عَمّامٌ، نا قتادة حَدَّثَنَا أَنْسٌ عَنِ الَّيِّ ئَوِِّ أَنَّهُ قَالَ: (( إذا بَزَقَ أَحَدُ كُمْ فَلَا يَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، ولا عَنْ يَيْنِهِ ، ولِيَبْزُقْ عَنْ شِمالِهِ ، أَو تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى ». صحيح . (١) هو في صحيحه ٤٢٩/١ في المساجد: باب إذا بدره البزاق، فلبأخذ بطرف ثوبه ، وباب حك البزاق باليد من المسجد ، وباب لايبصق عن يمينه في الصلاة ، وباب ليبزق عن يساره ، أو تحت قدمه اليسرى ، وفي مواقيت الصلاة : باب المصلي يناجي ربه ، وفي العمل في الصلاة : باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة . ٠٠ - ٣٨٤ - ٤٩٣ - وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيريء، أنا حاجب بن أحمد الطُّومِيّ، نا عبد الرحيم بن ◌ُنِيب ، نا سفيان ، عن الزهري ، عن ◌ُحميد بن عبد الرحمن عَنْ أَبِي سَعِيْدِ الْحُدْرِيِّ أَنَّ النَّيِّ ◌ِِّ أَبْصَرَ فِي قِبْلَةِ الْمسْجِدِ تُخَامَةَ، فَحَكَّهَا بِصَاةٍ، ثُمَّ نَهَى أَنْ يَبْصُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ تَمِينِهِ ، وقَالَ: ((يَبْصُقُ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ آلْيُسْرِى » . هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم (١) عن يحيى بن يحيى ، وغيرُهُ ، عن سفيان بن عيينة. ٤٩٤ - أخبرنا أبو الحسن الشّرَزيء، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشيء ، أخبرنا أبو ◌ُصعّب ، عن مالك ، عن نافع عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِّهِ رَأَى بَصَاقَاً في جِدَار ◌ٌلْقِيَّةِ، فَحَكَّهُ، مُمَّ أَقْبَلَ عَلى النَّاسِ، فَقَالَ: (( إذا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِي، فَلا يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ ، فَإِنَّ اللّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذا صَلَّى)) )) . (١) (٥٤٨) في المساجد: باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها . - ٣٨٥ - هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف، وأخرجه ◌ُملم ، عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك . (١) «الموطأ)): ١٩٤/١ في القبلة: باب النهي عن البصاق في القبلة والبخاري ٤٢٦/١ في المساجد: باب حك البزاق باليد من المسجد ، وفي صفة الصلاة : باب هل يلتفت لأمر ينزل به ، وفي العمل في الصلاة : باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة ، وفي الأدب : باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله، ومسلم ( ٥٤٧) ( ٥٠ ) في المساجد ومواضع الصلاة باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها . شرح السنة : ٢ - ٢٥ ج : ٢ باب من أكل الثوم فلا يقرب المسجد (١) ٤٩٥ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي وأبو حامد أحمد بن عبد اله الصَّالحيّ، قالا : أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيريء، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن مَعقِل الميدانيء ، نا محمد ابن يحيى، نا عبد الرزاق، أنا مَعْمّر، عن الزهريِّ، عن ابن المُسيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّيَّ ◌ِِّ قَالَ: (( مَنْ أَكَلَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ ، يَعْي: آلْثُّوْمَ، فَلا يُؤْذِينَا فِي مَسْجِدِنا، (٢) . هذا حديث متفق على صحته ، أخرجه ◌ُمُسلم عن عبد بن حميد ، عن عبد الرزاق، وأخرجاه من طرقٍ عن أنس وابن عمر (٣). (١) وألحق العلماء بالمساجد الجامع، كمصلى العيد والجنازة، ومكان الوليمة، وألحقوا بالثوم كل ماله رائحة كريمة يتأذى بها الناس ، فقد نقل ابن التين عن مالك قال : الفجل إن كان يظهر ريحه فهو كالثوم ، وقيده عياض بالجشاء وألحق بعضهم من بفيه بخر، أو به جرح له رائحة ، وزاد بعضهم ، فألحق أصحاب الصنائع كالسماك ، والعامات كالمجذوم . (٢) وكان صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحها في المسجد أمر بإخراج من وجدت منه إلى البقيع، كما ثبت في ((صحيح مسلم» ٣٩٦/١، من حديث عمر، وفيه: ((فمن أكلها ( يعني: البصل والثوم) فليمتهما طبخاً )). (٣) حديث أبي هريرة أخرجه مسلم (٥٦٣ ) في المساجد ومواضع - - ٣٨٧ - وعن جابر عن النبي ◌ِّم قال: ((مَنْ أكلَ مِنْ هذه الشَّجَرَةِ المُنْتِنَّةِ، فلا يَقرَبَنَّ مَجِدَنا، فإنَّ الملائكةَ تأذِّى يِما يَتأذَّى منه الإنسُ)) (١). قلت : جعل الثومَ من الشجرة، والشجرُ عند العامة: مالهُ ساقٌ وأغصانٌ ، ومالا يقومُ على ساقٍ ، فهو نجم ، قال الله سبحانه وتعالى: ( والنَّجمُ والشَّجَرُ يَسجُدَانٍ) [ الرحمن: ٥]. وحقيقة اللغة: أن ما يبقى أصله في الأرض يُخْلِف إذا ◌ُقطعَ، ويَنْبُتُ في الصيف ما يَبِسَ في الشتاء ، فهو شْجر ، فالقطن شجر ، لأنه يبقى سنين في بعض البلدان، وكذلك الباذّ نجَانُ (٣)، وما لا يبقى له أصل يَنْبُتُ بعد ما يَبِسَ ، فهو نجم كاليقطينِ والرّيحانِ، وفي اليمين يُراعى ما يتعارفُهُ العائمّةُ . - الصلاة: باب نهي من أكل ثوماً، وحديث أنس أخرجه البخاري ٢٨٤/٢ في صفة الصلاة: باب ماجاء في الثوم النيء والبصل والكراث، وفي الأطعمة : باب مايكره من الثوم والبقول، ومسلم (٥٦٢) في المساجد : باب نهي من أكل ثوماً، أو بصلاً، أو كراناً، أو نحوها، وحديث ابن عمر أخرجه البخاري ٢٨١/٢، ٢٨٢، ومسلم ( ٥٦١) . (١) أخرجه مسلم ( ٥٦٤ ) في المساجد . (٢) قال الحافظ: المعروف في اللغة: أن الشجرة ما كان لها ساق، وما لاساق له يقال له : نجم ، وبهذا فسر ابن عباس وغيره قوله تعالى: ( والنجم والشجر يسجدان ) ومن أهل اللغة من قال : كل ماثبتت له أرومة أي: أصل في الأرض يخلف ماقطع منه فهو شجر وإلا فنجم، وقال الخطابي : في هذا الحديث إطلاق الشجر على الثوم، والعامة لا تعرف الشجر إلا ما كان له ساق . - ٣٨٨ - ٤٩٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الثَّعَيِّعي،، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا سعيد ممقيْرٍ، نا ابنُ وَهُبٍ ، عن يونس، عن ابن شهاب زعم (١) عطاء أَنَّ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ زَعَمَ أَنَّ النَّّ بِِّ قَالَ: « مَن أَكَلَ نُومَاً أو بَصَلاَ فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَو قَالَ: فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنا، أَوْ لِيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ، وأَنَّ النَّيَّ ◌ِِّ أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خُطَرُ (٢) فَوَجَدَ لَهَا رِيْحَاً ، فَسألَ ، فَأُخْبِرَ بِمَا فِيْها مِنَ البُقُولِ ، فَقَالَ: ((قَرْبُوهَا، إلى بَعْضٍ أَصْحَابِهِ (٣) كَانَ مَعَهُ، فَلّمَا رَآهُ (١) قال الخطابي: لم يقل: ((زعم)) على وجه التهمة، لكنه لما كان أمراً مختلفاً فيه أتى بلفظ ((الزعم)) لأن هذا اللفظ لايكاد يستعمل إلا في أمر يرقاب به أو يختلف فيه . (٢) في البخاري ومسلم: خضرات، بفتح أوله وكسر ثانيه ، وهو جمع خضرة . (٣) قال الكرماني : فيه النقل بالمعنى ، إذ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقله بهذا اللفظ، بل قال: قربوها إلى فلان مثلاً، أو فيه حذف ، أي: قال : قربوها مشيراً، أو أشار إلى بعض أصحابه ، قال الحافظ : والمراد بالبعض أبو أيوب الأنصاري ، ففي « صحيح مسلم » من حديث أبي أيوب في قصة نزول النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : فكان يصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاماً، فإذا جيء به إليه، أي : بعد أن يأكل النبي صلى الله عليه وسلم منه سأل عن موضع أصابع النبي صلى الله عليه وسلم ، فصنع ذلك مرة ، فقيل له : لم يأكل ، وكان الطعام فيه ثوم ، فقال : أمرأم هو يا رسول الله ؟ قال: ((لا، ولكن أكرهه» . - ٣٨٩ - كَرِهَ أَكْلَهَا ، قَالَ : « كُلْ فَإِي أُتَاجِي مَنْ لا تُنَاجِي)) (١) . هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه ◌ُسْلم عن خَوْمَلَة، عن ابن وَهُب . ويُروى: أَنِي بَيَدْرٍ فيه مُخْضَر ◌ٌ(٣) أي: بطبق شبه بالبدر في استدارته. قلت : عد بعض أهل العلم أكل الثوم من الأعذار التي تبيح التخلف عن الجماعة كالمطر ونحوه ، وليس كذلك ، بل إنما أمره باعتزال المسجد زجراً له عن تناوله حالة يحتاج فيها إلى حضور الجماعة ، لكي لا يتأذى به أهل المسجد . (١) قال الحافظ : وفي حديث أبي أيوب عند ابن خزيمة ، وابن حبان من وجه آخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إليه الطعام من خضرة فيه بصل أو كراث ، فلم ير فيه أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأبى أن يأكل، فقال له: «ما منعك))! قال: لم أر أثر يدك، قال: «أستحيي من ملائكة الله ، وليس بمحرم )) . (٢) البخاري ٢٨٢/٢، ٢٨٣ في صفة الصلاة: باب ما جاء في الثوم النيء ، والبصل ، والكراث ، وفي الأطعمة : باب مايكره من الثوم والبقول، وفي الاعتصام: باب الأحكام التي تعرف بالدلائل، ومسلم ( ٥٦٤) ( ٧٣) في المساجد . (٣) هي للبخاري في الاعتصام، من طريق أحمد بن صالح ، وكذا أخرجها أبو داود . باب الصلاة على الخبر ٤٩٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النُّعَيْمي ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا علي ابن عبد اله ، نا سفيان ، زا أبو حازم سَأَلُوا سَهْلَ بنَ سَعْدٍ: مِنْ أَيِّ شَيءٍ الِبَرُ؟ فَقَالَ : مَا بَقي بالنَّاسِ أَعْلَمُ مني ، هُوَ مِنْ أَ ثْلِ الْغَابَةِ ، عَلَهُ فُلانٌ مَوْلَى غُلاَنَةَ لِرَسُولِ اللهِّهِ، وقَامَ عَلَيْهِ وَسُولُ اللهِهِ حِيْنَ مُمِلَ، وَوُضِعَ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، كَبَّرَ ، وقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ ، فَقَرَأَ وَرَكَعَ، فَرَكَعَ النَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمَ رَفَعَ، ثُمَّ رَجَعَ القَمْقَرَى، فَسَجَدَ عَلى الأَرْضِ ، ثُمَّ عَادَ إِلى الِبْرِ، ثُمْ قَرَأْ، ثُمْ رَكَعَ، ثُمْ رَفَعَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَبْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالأَرْضِ ، فَهَذا شأنُهُ . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، عن سفيان بن عيينة . (١) البخاري ٤٠٩/١ في الصلاة: باب الصلاة في السطوح ، والمنبر، - - ٣٩١ - وقال يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم : فلما فرغ أقبل على الناس، فقال: ((يا أيها النَّاسُ إِنمًا صَنَعْتُ هذا ◌ِتأتِمُوا ولِتَعَلّموا صَلاتي )). والأثْلُ: الطرفاء، والغابة: الغيضة، وجمعها غاباتٌ وغابٌ(١). قلت : في هذا الحديث فوائد، منها أن الإمام إذا كان أرفعَ من المأموم في الموقف لا يُكره ، وبه قال أحمد (٢) ، وكره قوم ذلك، لما رُوي أن حذيفةَ أمّ الناس بالمدائنِ على دُكان، فأخذه أبو مَسْعُود - والخشب ، وفي المساجد : باب الاستعانة بالمجار والصناع في أعواد المنبر ، وفي الجمعة : باب الخطبة على المنبر ، وفي البيوع: باب النجار ، وفي الهبة : باب من استوهب من أصحابه شيئاً، ومسلم ( ٥٤٤) (٤٥) في المساجد : باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة . (١) في ((النهاية)» الغابة: غيضة ذات شجر كثير، وهي على لسعة أميال من المدينة . (٢) في ((صحيح البخاري)) بعد أن مره الحديث: قال أبو عبد الله: ( يعني البخاري ) قال علي بن المديني : سألني أحمد بن حنبل عن هذا الحديث قال : فإنما أردت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أعلى من الناس ، فلا بأس أن يكون الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث ، وقد ذكر ابن دقيق العيد : أن من أراد أن يستدل بهذا الحديث على جواز الارتفاع من غير قصد التعليم لم يستقم ، لأن اللفظ لايتناوله، ولانفراد الأصل بوصف معتبر تقتضي المناسبة اعتباره ، فلابد منه . - ٣٩٢ - بقميصه فجَبْدَهُ، فلما فرغ من صلاته، قال: ألم تعلمْ أنهم كانوا ◌ُنْهَوْنَ عن ذلك ؟ قال: بلى قد ذكرتُ حين مددتني (١) . ومِنْ فوائدٍ حديث سهل أن العمل القليل لا ◌ُبطِلُ الصلاةَ وإن كان قصداً، فقد صح الأمرُ بدفع المارّ، وقتل الحية والعقوب، عن رسول اللّه ◌ِتَعَ في الصلاة (٢)، وكان مِنْبرُ رسولِ الله ◌َّلُ مِرْقَاتِينٍ، فنزوله وصعوده ◌ُخطوتانٍ، وذلك في حد القِلّةِ، وإنما نزل القهقرى لئلا (١) رواه أبو داود ( ٥٩٧ ) في الصلاة: باب الإمام يقوم مكاناً أرفع من مكان القوم، والشافعي ١٣٧/١، والبيهقي ١٠٨/٣، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٣٧٣) وغيره، وفي الباب عن عمار عند أبي داود (٥٩٨)، وغيره نحوه ، وفيه رجل لم يسم ، وفيه أن عماراً هو الإمام ، وأن الذي جبذه حذيفة . (٢) الأمر بدفع المصلي المار بين يديه ، أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد، والأمر بقتل الحية والعقرب، أخرجه أحمد ٢٣٣/٢ و٢٤٨ و ٢٥٥ و ٢٨٤ و ٤٧٣ و ٤٧٥ و ٤٩٠، وأبو داود ( ٩٢١ ) في الصلاة : باب العمل في الصلاة، والترمذي ( ٣٩٠ ) في الصلاة: باب ماجاء في قتل الحية والعقرب من حديث أبي هريرة قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسهل بقتل الأسودين في الصلاة الحية والعقرب، وقال الترمذي : حسن صحيح وصححه الحاكم ٢٥٦/١، ووافقه الذهبي، وله شاهد عند مسلم (١٢٠٠) (٧٥) من حديث زيد بن جبير قال: سأل رجل ابن عمر: ما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم ! قال : حدثتني إحدى نسوة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور، والفأرة، والعقرب، والحديا ، و الغراب، والحية، قال : وفي الصلاة أيضاً. - ٣٩٣ - "يُوَلّيّ الكعبة ظهره، أما إذا قرأ آية السجدة في الخطبة، وأراد النزول للسجود، جاز، ونزل مقبلًا على الناس، وفعله عمر بن الخطاب (١). وإن لم ينزل ، ومر في ◌ُخطبته، جاز عند الشافعي ، وقال أصحاب الرأي : ينزل ويسجد ، وقال مالك: لا ينزل ويمر في مُخطبته . (١) روى البخاري في ((صحيحه)) ٤٦٠/٢، ٤٦١ في سجود القرآن: باب من رأى أن الله عز وجل لم يوجب السجود من حديث عمر بن الخطاب أنه قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد وسجد الناس ... ؟ ٠٠٠ باب المساجد في البيوت وتنظيفها ٤٩٨ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة الكُشِيتِيُ، أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ، أنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الكسائيّ البَابانيُ، أنا عبد الله بن محمود، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الخلال، نا عبد الله بن المبارك ، عن مَعْمَر ، عن الزهري ، أخبرَه قال : حَدَّ ثَنِي ◌َمُودُ بنُ الرَّبِيعِ زَعَمَ أَنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللهِ بِله وَقَلَ تَجَّةً تَجْهَا مِنْ دَلْوٍ كَانَتْ فِي دَارِهِمْ، قَالَ: سَمِعْتُ ◌ِثْبَانَ بنَ مَالكِ الْأَنْصَارِيَّ، ثُمْ أَحَدَ بَي سَالِمٍ يَقُولُ: كُنْتُ أُصَلِي لِقَومِي بَنِي سَالمٍ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ عِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: إني قَدْ أُ نكَرْتُ بَصَرِي، وإنَّ السُولَ تُحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدٍ قَوْمِي، فَلَوَدِدْتُ أَنّكَ جِئْتَ فَصَلَيْتَ فِي بَيْتِي مَكَانَاً أَّخِذُهُ مَسْجِدَاً، فَقَالَ النَِّيُّ عَلَّهِ: (( أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللهُ)) قَالَ: فَقَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِلَّهِ ، وَأَبو بكر مَعَهُ بَعْدَمَا ، فَأَذْنْتُ لَهُ، فَلَمْ وسام؟ صلى الله اشْتَدَّ النَّهَارُ ، فَاسْتَأْذَنَ آلْنِّيُّ ملوك .: - ٣٩٥ - يَخْلِسْ حَى قَالَ: ((أَيْنَ مُحِبْ أَنْ أُصَلَّ مِنْ بَيْتِكَ، فَأَثَرَتُ لَهُ إِلى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُ أَنْ يُصَلَّ فِيهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ مٍِّ، وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، ثُمَّ سَلَمَ وَسَلَّمْنَا حِيْنَ سَلَّمَ، فَحَبَْنَاهُ عَلى خَزِيْرٍ صُنِعَ لَهُ، فَسَمِعَ بِهِ أَهْلُ الدَّارِ ، فَثَابُوا حَّى اْتَلأَ الْبَيْتُ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَيْنَ مَالِكُ بنُ الدُخْضُمِ ؟ قَالَ رُجُلٌ مِنَّا: ذَلِكَ رَجُلٌ مُنَافِقٌ لا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ ، فَقَالَ النَِّيُّ ◌ِِّ: ((أَلا تَقُولُونَهُ(١) يَقُولُ: لا إِلهَ إلا اللهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ)) قَالَ: أَمَّا نَحْنُ فَتَرَى وَجْهَهُ وَحَدِيثَهُ إِلى الَْافِقِيْنَ، فَقَالَ النَِّيُّ بِّهِ أَيضاً: ((أَلا تَقُولُونَهُ يَقُولُ: لا إلهَ إلا اللهُ يَبْتَغِيَ بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ؟»، قَالَ : بَلَى أُرى يا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((لَنْ يُوَافِيَ عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ يَقُولُ : لا إله إلا اللهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجهَ اللهِ إلاَّ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ »، قَالَ مُودٌ: فَحَدَّثْتُ قَوْمَاً فِيْهِمْ أَبو أَيُوبَ الأَنْصَارِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ لَّه فِي غَزْ وَتِهِ آلَّ تُوُثَِّ فِيْها مَعَ يَزِيدَ بنِ مُعَاوِيَةَ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيَّ وَقَالَ: مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللهِ فِهِ قَالَ مَا قُلْتَ قَطْ، فَكَبُرَ ذَلِكَ (١) أي: تظنونه، والقول يرد بمعنى الظن إذا كان مستفهماً به ، وفي البخاري : ألا تراه ... وفي مسلم : أليس يشهد ... : - ٣٩٦ - عَلَيَّ، فَجَعَلْتُ اللهِ عَلَيَّ إِنْ سَلَّمَي اللهُ حَتَّى أَنْفُلَ مِنْ غَزْوَ تِي أَنْ أَسْأَلَ عَنْهَا عِنْبَانَ بنَ مَالِكِ إِنْ وَجَدْتُهُ، فَأَهْلَلْتُ مِنْ إيلياءَ بِحَجْ أَو ◌ُمْرَةٍ خَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَأَقَدْعُ بَنِي سَالٍ ، فَإِذا عِثْبَانُ بنُ مَالِكِ شَيْخُ كَبِيْرُ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَهُوَ إِمَامُ قَوِهِ، فَلَّمَا سَلَّمَ مِنْ صَلاتِهِ، جِثْتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، وأَخْبَرْ تُهُ مَنْ أَنا ، فَحَدَّثَنِي بِهِ ، كما حَدَّثَنِي بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ . قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَكِنَّا لا نَدْرِي أَكَانَ هَذا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ مُوجِبَاتُ الْفَرَائِضِ فِي القُرآنِ، فَإِنَّالله أَوْجَبَ عَلى أَهْلِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ الَّ ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ فَرَائِضَ فِي كِتَابِهِ، فَنَحْنُ نَخَافُ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ قَدْصَارَ إليْها، فَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لا يَغْتَرَّ فَلا يَغْتَرَّ(١). هذا حديث مثفق على صحته (٢) أخرجاه من طرقٍ عن الزهري. (١) قال الحافظ: وفي كلامه نظر، لأن الصلوات الخمس نزل فرضها قبل هذه الواقعة قطعاً . (٢) البخاري ٤٣٣/١ في المساجد: باب إذا دخل بيتاً يصلي حيث شاء، وباب المساجد في البيوت ، وفي الجماعة : باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله ، وباب إذا زار الإمام قوماً فأمهم ، وفي صفة الصلاة : باب يسلم حين يسلم الإمام، وباب من لم يرد السلام على الإمام واكتفى بتسليم الصلاة ، وفي التطوع: باب صلاة النوافل جماعة، وفي المغازي : - - ٣٩٧ - ◌ُقال: الخزيرةُ بالخاه والزَّاء المُعجَمتَيْن من الثُّخالة (١) والحريرة غير المعجمتين من اللّن والدَّقيق. وفي حديث عمر: ◌ُذُرِّي وأنا أحِرُ لكِ، يقول: "ُذُرِّي الدِّقيق ◌ِأَنْخِذَ لكِ حَرِيرَةً، وقال القُتَّيْبِيُ: الخزيرةُ: لَحْمٌ يُقطْعُ صغاراً وُيُصّبٌ عليه مالٌ كثيرٌ، فإذا "نَضِجَ، ذرّ عليه الدقيق، فإذا لم يكن فيها لحمٌ ، فهي عَصيْدَةٌ، وقد جاءَ في حديث أُمِّ مُسليم أنها جعلت له خطيفة"، والخطيفةُ: لبنٌ ◌ُذَرَءُ عليه دقيقٌ، فَيُطْبَخُ فيلحقُها الناسُ ويختطِفونها. قوله: فسمِع به أهلُ الدار، يُرِيدُ: أهلَ المحلّة، كما قال: ((خيرُ "ُدُور الأنصار بنو النجار)) وكما جاء: أَمْرَ ببناء المساجد في الدّوز ، ◌ُريد المحالَّ التي فيها الدُّورُ، ومنه قوله: ( سأُرِيكُمْ دارَ الفَاسِقِين) [ الأعراف : ١٤٥ ] . - باب شهود الملائكة بدراً ، وفي الأطعمة: باب الخزيرة ، وفي الرقاق : باب العمل الذي ابتغي به وجه الله، وفي استتابة المرتدين والمعاندين. بابه ما جاء في المتأولين، ومسلم ( ٣٣) في الإيمان: باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعاً، وفي المساجد: باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر. (١) حكاه الأزهري عن أني الهيثم، والبخاري في الأطعمة عن النضر ابن شميل ، قال عياض: المراد بالنخالة: دقيق لم يغربل، قال الحافظ : ويؤيد هذا التفسير قوله في رواية الأوزاعي عند مسلم («على جشيشة » قال أهل اللغة: هي أن تطحن الخطة قليلًاً، ثم يلقى فيها شحم أو غيره . - ٣٩٨ - وفيه استحباب تأخي الصلاة في المواضع التي صلى فيها رسول الله ◌ِتع ، قال مومى بن ◌ُقْبة: رأيتُ سالم بن عبد الله يتحرّى أماكنَ من الطريق، فيُصلِّي فيها، ويُحدِّثُ أن أباه كان يصلّ فيها، وأنه رأى النبي تُؤلفلم يصلّي في تلك الأمكنة (١). وفيه أن الموضِعَ الذي اتّخذَه في بيته ◌ُصلّى لا يخرج عن ملكه ، وفيه أن النهي عن إيطان الرّجلِ مكاناً يصلّي فيه إنما هو في المساجد دون البيوت . قلتُ: وقد احتَجّ محمد بن إسماعيل على صحة سماع الصّغير بقول محمود بن الرَّبيع قال: عقَلْتُ من النبي ◌َِّ مَجّةٌ محّها في وجهي وأنا ابنُ خَمْسٍ سنين من آلوٍ (٢). (١) رواه البخاري في «صحيحه)) ٦٩/١؛ في المساجد: باب المساجد التي على طرق المدينة ... (٢) وفيه أيضاً من الفوائد إمامة الأعمى، وإخبار المرء عن نفسه بما فيه من عامة ، ولا يكون من الشكوى ، وأنه كان بالمدينة مساجد الجماعة موى مسجده صلى الله عليه وسلم ، والتخلف عن الجماعة في المطر والظلمة ، ونحو ذلك، وإجابة الفاضل دعوة المفضول ، واستصحاب الزائر بعض أصحابه إذا على أن الممتدعي لا يكره ذلك ، والاستئذان على الداعي في بيته وإن تقدم منه طلب الحضور ، والتنبيه على من يظن به الفساد في الدين عند الإمام على جهة النصيحة لابعد ذلك غيبة، وأنه على الإمام أن يتثبت في ذلك ، ويحمل الأمر فيه على الرجه الجميل ، وفيه افتقاد من غاب عن الجماعة بلا عذر . - ٣٩٩ - قوله: يَجْها، أي: صبْها ولا يكون مجمّاً حتى يُباعِدَ به. ٤٩٩ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِيُ، أنا أبو محمد الجرّاحِيّ، نا أبو العباس المحبوبيّ، نا أبو عيسى الدّرمِذيٍ، نا محمد بن حاتم البغداديُ ، نا عامر بن صالح الزُّبَيْريّ (١)، نا هشام بن ◌ُعُروة عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ بِنَاءِ الْمسْجِدِ في الدُّور، وأنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ (٢). ورواه عَبْدَةُ ووكيع عن هشام بن ◌ُروة عن أبيه ◌ُرسَلًا، قال أبو عيسى: وهذا أصحُ، ورواه سفيان بن ◌ُعُييْنّة، عن هشام بن عروة ◌ُنقطعاً، قال سفيان: ((تُبنى المساجد في الدُّورِ)) يعني في القبائل (٣). (١) كان عالماً بالفقه والعلم والحديث وأيام العرب، ضعفه بعض العلماء ، وأفرط فيه ابن معين ، فكذبه ، وأما أحمد فقد قال : ثقة لم يكن صاحب كذب ، قلت : لم ينفرد بهذا الحديث عن هشام بن عروة ، بل تابعه زائدة عند أبي داود ، ومالك بن سعير عند ابن ماجة ، فالحديث صحيح . (٢) هو في الترمذي (٥٩٤) و (٥٩٥) مرسلاً ومتصلاً في الصلاة : باب ماذكر في تطييب المساجد، ورواه ابن ماجة ( ٧٥٨ ) في المساجد : باب تطهير المساجد وتطييبها، وأبو داود ( ٤٠٥) في الصلاة : باب اتخاذ المساجد في الدور، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان ( ٣٠٧ ) وابن خزيمة ، وابن حجر ، وإعلال الترمذي له بالارسال لايضر ، لأن الوصل من الثقة زيادة مقبولة، ولأبي داود ( ٤٥٦ ) نحوه من حديث سمرة . (٣) وذكر الخطابي أنها البيوت، وقال العيني : الظاهر أن المراد بها - - ٤٠٠ - وفي الحديث دليلٌ على أن المكان لا يصيرُ مسجداً بالتسمية حتى يُسَبْدّهُ صاحبُهُ، ولو صار مسجداً لزالى عنه ملكُ المالك. ٥٠٠ - أخبرنا المُطَهْرُ بنُ علي الفارسيُ، أنا محمد بن إبراهيم الصالخافي، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر المعروف بأبي الشيخ، نا أبو خليفة، نا أبو الوليد الطّالِيُ، نا عكرَمَةُ بنُ حمٍّ )، نا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عَنْ عَنْهِ أَسِ بنِ مَالِكِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ فِي المَسْجِدِ ومَعَهُ أَصْحَابُهُ، إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ أُصْحَابُ رَسُولِ اللهِّهِ: مَهْ مَهُ، فَقَالَ رُسُولُ اللهِ حَاله: ((لاتُزْرِمُوهُ،، ثُمَّ دَعَاهُ، فَقَالَ: ((إنَّ هَذِهِ الَسَاجِدَ لاَتَصْلُحُ لِشَيءٍ مِنَ الْقَذَرِ وَالْبَوْلِ والخَلاءِ، وإِنَّا هِيّ - ما تحالة الخطابي ، لورود النهي عن اتخاذ البيوت مثل المقابر ، وفيه حجة لأصحابنا أن المكان لايكون مسجداً حتى يسبله صاحبه ، وحتى يصلي الناس فيه جماعة ، ولو كان الأمر يتم فيه بأن يجعله مسجداً بالتسمية فقط لكانت مواضع ذلك المساجد في بيوتهم خارجة عن أملاكهم ، فدل أنه لا يصح أن يكون مسجداً بنفس التسمية، ولذلك قال صاحب «الهداية»: إن اتخذ وسط داره مسجداً ، وأذن للناس بالدخول فيه له أن يبيعه، ويورث عنه ، لأن المسجد ما لا يكون لأحد فيه حق المنع ، وإذا كان ملكه محيطاً بجوانبه كان له حق المنع ، فلم يصر مسجداً .