النص المفهرس

صفحات 361-380

باب
الهدي في المشي إلى الصلاة
٤٧٥ - أخبرنا ممر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر، أنا
أبو علي اللُّؤْلؤي، نا أبو داود، نا محمد بن سليمان الأنباري أن عبد الملك
ابن عمرو حدثهم عن داود بن قيس ، حدثني سعد بن إسحاق ، حدثني
أبو مامة الخاط
أَنَّ كَعْبَ بنَ عُجْرَةَ أَدْرَكَهُ وُهُوَ يُرِيدُ الْمَسْجِدَ، قَالَ:
فَوَ جَدَنْي وأَنا مُشَبِّكْ بِيَدَيَّ، فَنَهاني عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ
الله ◌ٍِّ قال (( إذا تَوَضَّأْ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمْ خَرَجَ
عَامِدَاً إلى المَسْجِدٍ ، فَلَا يُشَبْكَنَّ يَدَيْهِ فَإِنَّهُ فِي صَلاَةٍ، (١).
رواه أبو عيسى عن قتَيبه، عن الليث، عن ابن عَجْلانَ، عن
سعيد المقْبُري ، عن رجلٍ ، عن كعب
(١) حديث صحيح، رواه أبو داود (٥٦٢) في الصلاة: باب ماجاء
في الهدي في المشي إلى الصلاة، والدارمي ٣٢٧/١، والترمذي (٣٨٦) في
الصلاة: باب ماجاء في كراهية التشبيك بين الأصابع في الصلاة، وأحد ٢٤١/٤
وفيه عند الترمذي وجل لم بسم ، وهو الراوي عن كعب ، وكناه أبو داود
وأحد، والدارمي بأبي ثمامة الخناط، وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات)»،
وأخرج له في ((صحيحه)) هذا الحديث، وله شاهدان ، أحدهما : عند
الدارمي عن أبي هريرة، والآخر عند أحد ٤٢/٣، ٥٤ عن أبي سعيد الخدري.

باب
٤٧٦ - أخبرنا أبو طاهر عمر بن عبد العزيز الفاساني، أنا أبو عمر
القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ، أنا أبو علي محمد بن أحمد بن
عمر اللُّؤْمُؤي، نا أبو داود سليمان بن الأشعث، نا رجاء بن المُرّجّى ،
نا أبو حمّام ، نا سعيد بن السائب، عن محمد بن عبد الله بن عياض
عَنْ عُثْمَانَ بِنِ أَبِي الْعَاص أَنَّ النَّيَّ نَّهِ أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ
مَسْجِدَ الْطَّائِ خَيْثُ كَانَ طَوَاغِيَتُهُمْ (١) .
(١) إسناده ضعيف، رواه أبو داود (٤٠٠) في الصلاة: باب ماجاء
في بناء المسجد، وابن ماجة (٧٤٣ ) في المساجد : باب أين يجوز بناء
المسجد، والحاكم ٦١٨/٣، ومحمد بن عبد الله بن عياض لم يوثقه غير ابن
حبان ، وفي ابن ماجة (( طاغيتهم )) بدل طواغيتهم .

باب
الحصى في المسجد وكفسه
٤٧٧ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر ، أنا
أبو علي اللُّؤْلُؤي ، نا أبو داود ، نا سهل بن تمام بن يزيع ، حدثنا معمر
ابن ◌ُلَيْمٍ الباعلي ، عن أبي الوليد قال :
سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرّ عَنِ الَهَى الَّذِي فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ: مُطِرْنا
ذاتَ لَيْلَةٍ ، فَأَصْبَحَتِ الأَرْضُ مُبْتَلَّةً، فَبَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ
بالْحَصَى فِي تَوْبِهِ، فَيَبْسُطُهُ تَخْتَهُ، فَمَا قَضَى رَسُولُ اللهِ عَُّ
الصَّلاَةَ قَالَ: ((مَا أَحْسَنَ هَذَا)) (١).
٤٧٨ - أخبرنا عمر بن العزيز، أنا القاسم بن جعفر ، أنا أبو علي
اللُّؤْلُؤي، نا أبو داود ، نا محمد بن إسحاق أبو بكر ، نا أبو بدرٍ
شجاع بن الوليد ، نا ثمريك ، نا أبو تحصينٍ ، عن أبي صالح
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ أَبو بَدْرٍ: أُرَاهُ قَدْ رَفَعَهُ إلى آلّيْ
(١) ((سنن أبي داود)» (٤٠٨) في الصلاة: باب في حصى المسجد،
وسهل بن تمام ، وعمر بن سليم فيها كلام .

- ٣٦٤ -
عٍَّ - قَالَ: ((إِنَّ الْحَصَى لَتُنَاشِدُ الّذي يُخْرِجَهَا مِنَ الْمسْجِدِ» (١).
٤٧٩ - وأخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر ، أنا
أبو علي اللُّؤْلؤي، نا أبو داود ، نا عبد الوَّاب بن الحكم الخرّازُ ،
نا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي دَوّادٍ، عن ابن ◌ُجُرّيجٍ ، عن
المطِّبِ بن عبد الله بن خَنْطَبٍ
عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ:
(ُرِضَتْ عَلَّ أُجُورُ أُمْبِ حَتَى الْقَذَاةُ يُخْرِجْهَا الرَّجُلُ مِنَّ
المَسْجِدِ ، وُرِضتْ عَلَّ ذُنُوبُ أُمَّي، فَلَمْ أَرَ ذْنَبَأَ أَعْظَمَ مِنْ
سُوْدَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةٍ أُوِيَهَا وَجُلٌ مُمَّ نَسِها ، (٣) .
(١) (سنن أبي داود)) (٤٦٠) وشريك ضعيف من قبل حفظه،
ورواه أبو داود ( ٤٥٩) بإسناد صحيح من حديث الأعمش عن أبي صالح
ذكوان السمان التابعي، قال : كان يقال: إن الرجل إذا أخرج الحسى من
المسجد بناشده .
(٢) رواه أبو داود (٤٦١) في الصلاة: باب كفس المسجد ، والترمذي
(٢٩١٧) في ثواب القرآن، وضعفه تبعاً للبخاري بقوله: هذا حديث
غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه ، وذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه ،
واستغربه، قال محمد: ولا أعرف للمطلب بن عبد الله بن حنطب سماعاً من
أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا قوله : حدثني من شهد خطبة
النبي صلى الله عليه وسلم، قلت : وفيه تدليس ابن جريج أيضاً .

باب
تحية المسجد
٤٨٠ - أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد الشَّيْوزي، أنا أبو علي زاهر
ابن أحمد، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد السّامَرِّي الهاشمي ، أنا
أبو مُصْعَب، عن مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزّبَيْر، عن عمرو
ابن سُلَيْمُ الزُرَ فيُ
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ ظِلّهِ قَالَ: ((إذا
دَخَلَ أَحَدُكُمْ المَسْجِدَ فَلْيَرْكَحْ رَكْعَتَبْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ )).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى وقُتبيَةٌ ، كلُّهم عن مالك.
قلت : وإلى هذا ذهب جماعة من أهل العلم أن مَنْ دخل المسجد
لا يجلس حتى يُصَلِّيَّ ركعتينٍ تحية المسجد، وإليه ذهب أبو سلمة بن
عبد الرحمن ، والحسن البصري ، ومكحول ، وبه قال الشافعي ،
وأحمد ، وإسحاق .
(١) ((الموطأ)) ١٦٢/١ في قصر الصلاة في السفر، والبخاري ٤٤٧/١
في الصلاة: باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين، ومسلم ( ٧١٤) في
صلاة المسافرين: باب استحباب تحية المسجد بركعتين، وأخرجه الترمذي (٣١٦).

- ٣٦٦ -
وذهب قوم إلى أنه يجلِسُ ولا يُصَلِّي ، وإليه ذهب ابن سيرين ،
وعطاء بن أبي رباح، والنّخَعيُ، وقتّادَةُ، وبه قال مالك ، والثوري،
وأصحابُ الرأي (١).
(١) قال الحافظ في «الفتح» ٤٧٧/١: أتفق أئمة الفتوى على أن الأمر
في ذلك الندب، ونقل ابن بطال عن أهل الظاهر الوجوب ، والذي صرح
به ابن حزم عدمه ، وقال الطحاوي: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها
ليس هذا الأمر بداخل فيها ، قلت: ( القائل ابن حجر ) مما عمومان
تعارضا ، الأمر بالصلاة لكل داخل من غير تفصيل ، والنهي عن الصلاة في
أوقات مخصوصة، فلابد من تخصيص أحد العمومين ، فذهب جمع إلى تخصيص
النهي ، وتعميم الأمر ، وهو الأصح عند الشافعية، وذهب جمع إلى عكسه ،
وهو قول الحنفية ، والمالكية :

باب
ما يقول إذا دخل المسجد
٤٨١ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّي، أنا أبو محمد الجرّاحي، نا أبو العباس
المحَبُوبِي، نا أبو عيسى، نا علي بن مُجْرٍ، أنا إسماعيل بن إبراهيم ،
عن ليث ، عن عبد الله بن الحسن (١)، عن أمه فاطمة بنت
الحسين (٢)
عَنْ جَدَّتِهَا فَاطِمَةَ الْكُبْرَى قَالتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ عَلَّ
إذا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صَلَى عَلى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ ، وقَالَ : رَبِ اغْفِرْ
لِيَ ذُنُوبِي، وافْتَحْ لِيَ أَبْوَابَ رََْتِكَ، وإذا خَرَجَ صَلَّى عَلى
◌ُحَدٍ وَسَلَّمْ، وَقَالَ: رَبِ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِ، وأَفَتَحْ لِي
أَبْوَابَ فَضْلِكَ )) (٣).
(١) هو أبو محمد عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب
الهاشمي المدني ثقه جليل القدر مات في أوائل سنة ١٤٥ هـ .
(٢) هي فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمية ، وكانت زوج
ابن عمها الحسن بن الحسن رضي الله عنهم جميعاً .
(٣) الترمذي (٣١٤) في الصلاة: باب ماجاء ما يقول عند دخول
المسجد، ورواه أحمد ٢٨٢/٦، وابن ماجة (٧٧١ ) في المساجد والجماعات :
باب الدعاء عند دخول المسجد .

٠٫٠٠
- ٣٦٨ -
قال أبو عيسى: حديث فاطمة حديث حسن ١١)، وليس إسناده
متصل ، فاطمة بنت الحسين لم تدرك فاطمة الكبرى .
قلت : وقد أخرج مُسْلم (٢) الحديث من طريق أبي ◌ُحميّدٍ وأبي
أُسَيْدُ قال: قال رسول الله ◌ِلَّ: ((إذا دَخْل أَحَدُ كُمُ المسجّد فَلِيَقُلْ:
اللَّهُمَّ افتح لي أبوابَ رَْمتِكَ، وإذا خَرَجَ، فليَقُلْ: اللَّهُمَّ إني
أسألُك مِنْ فَضْلِكْ)).
وفي رواية ((إذا دَخَل أَحدُكُمُ المَسْجِدَ فليُسَلِّمْ على النّيِِّ،
"ثمّ لِيَقُلْ: اللهمّ افتح لي أبوابَ رَْحَمتِكَ)) (٣).
(١) يعني لشواهده، والترمذي قد يحسن الحديث مع ضعف الإسناد
الشواهد .
(٢) (٧١٣) في صلاة المسافرين: باب ما يقول إذا دخل المسجد .
(٣) أخرجها أبو داود (٤٦٥) في الصلاة : باب فيما يقوله الرجل عند
دخوله المسجد، وابن ماجة ( ٧٧٢) وإسنادها صحيح .

اب
فضل القعود في المسجد وانتظار الصلاة
٤٨٢ - أخبرنا أبو علي حسان بن سعيد المَنِيْعيء، أنا أبو طاهر
محمد بن محمد بن محْمشٍ الزّيادي، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان،
نا أبو الحسن أحمد بن يوسف السُّلمِيءُ، حدثنا عبد الرزّاق، بن عَمَّامٍ،
أنا مَعْمَرٌ، عن عَمَّام بنٍ منَبِّه قال:
هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحمّدٍ وَسُولِ اللهِ لِ قَالَ:
(( الَائِكَةُ تُصَلّ عَلى أَحَدِ كُمْ مَادَامَ في مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّ فِيهِ،
فَتَقُولُ: اللَّهُمَّ أْفِرْ لَهُ ، الْهُمَّ ارَمْهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ، وَقَال :
قَالَ رَسُولُ اللهِ عِِّ: ((لا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ
تَخْبِسُهُ، ولا يَمْنَعُهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلا انِتِظَارَهَا ».
٤٨٣ - وأخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَزِي، أنا زاهر بن أحمد، أنا
أبو إسحاق الهاشمي ، أخبرنا أبو مُصْعَب ، عن مالك ، عن أبي الزناد ،
عن الأعرج
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَلَّهِ بِهَذَا، وَقَالَ :
شرح السنة : ٢ - ٢٤ ج: ٢

- ٣٧٠ -
مَا دَامَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ، ولا يَمْتَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إلى أَهْلِهِ إِلا
الصَّلَاةُ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجاه من طرق ، عن أبي هريرة .
٤٨٤ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة الكُشْمِييني،
أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ، أنا أبو الحسن محمد بن يعقوب
الكسائي ، أنا عبد الله بن محمود ، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله
الخلال ، نا عبد الله بن المبارك ، عن يرتشدين بن سعد ، حدثني ابن
أنعُمٍ ، عن سعد بن مَسْعُودٍ
أَنَّ عُثْمَانَ بنَ مَظْعُون أَتَى النَّيَّ ◌ِلِّ، فَقَالَ: أَنْذَنْ لَا
في الاختِصَّاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِِّ: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَصَى
ولا اخْتَصَى، إنَّ خِصَاءَ أُمَّتِي الْسََّامُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ
ائْذَنْ لَنَا فِي الْسِّيَاحَةِ ، فَقَالَ : «إِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّ الِحِبَادُ فِي
سَبِيْلِ اللهِ)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ائذَنْ لَنَا فِي التَّرَهْبِ، فَقَالَ:
(١) ((الموطأ)) ١٦٠/١ في قصر الصلاة في السفر: باب انتظار الصلاة
والمشي إليها، والبخاري ٤٤٨/١ في المساجد: باب الحدث في المسجد ، وفي
الجماعة : باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة ، وفضل المساجد ، وفي
بدء الخلق: باب ذكر الملائكة، ومسلم ( ٦٤٩) (٢٧٣) (٢٧٤) في
المساجد : باب فضل صلاة الجماعة، وانتظار الصلاة .

- ٣٧١ -
((إِنَّ تَرَهُبَ أُمَِّي الْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ انْتِظَارَ الصَّلَاةِ» (١).
ويُروى ((لا تَعْبَانِيّةَ في الإسلام))، وذلك مثل الاختصاء، واعتناق
السلاسل، وما أشبه ذلك مما كانت الرَّبانيَّةُ تكلّفه وتبتدِمعه، وُضِعت"
عن هذه الأمة .
(١) إسناده ضعيف لضعف رشدين بن سعد، وابن أنعم الافريقي ،
ولأبي داود ( ٢٤٨٦ ) في الجهاد من حديث أبي أمامة أن رجلاً قال :
يا رسول الله ائذن لي في السياحة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن
سياحة أمتي في الجهاد في سبيل الله تعالى)) .
(٢) قال الحافظ في ((الفتح)) ٩٦/٩: لم أره بهذا اللفظ، قلت:
ذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) ونسبه إلى عبد الرزاق عن طاوس مرسلاً
بلفظ: ( ولا ترهب في الإسلام)»، وأخرج الدارمي ١٣٣/٢ بسند قوي من
حديث سعد بن أبي وقاص قال : لما كان من أمر عثمان بن مظعون الذي كان
من ترك النساء، بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (( ياعثمان
إني لم أومر بالرهبانية أوغبت عن سنتي ))؟ قال : لا يا رسول الله، قال :
« إن من سنتي أن أصلي، وأنام، وأصوم، وأطعم، وأنكح ، وأطلق ،
فمن رغب عن سنتي فليس مني ، با عثمان إن لأهلك عليك حقاً، ولنفسك عليك
حقاً)) قال سعد : فوالله لقد كان أجمع رجال من المسلمين على أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم إن هو أقر عثمان على ماهو عليه أن تختصي ، فنتبتل ،
وأخرج أحمد ٢٢٦/٦ من حديث عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ،
عن عروة قال : دخلت امرأة عثمان بن مظعون أحسب اسمها خولة بنت حكيم
على عائشة وهي باذة الهيئة ، فسألتها : ما شأنك! فقالت : زوجي يقوم الليل
ويصوم النهار، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكرت عائشة ذلك له ،
فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان، فقال: ((يا عثمان إن الرهبانية لم
تكتب علينا ، أفالك في أسوة حسنة ! ! فو الله إني لأخشاكم لله وأحفظكم
لحدوده )» ورجاله ثقات .

باب
كراهية البيع والشراء في المسجد
٤٨٥ - أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضَّبِّي ، أنا أبو محمد
عبد الجبار بن محمد الجرّاحي، حدثنا أبو العباس المحَبُوبي، نا أبو عيسى
الترمذي ، نا ◌ُقَتَّبِيَةُ ، نا الليث، عن ابن عَجْلان
عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبيِهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ تَرِّمِ نَى عَنْ تَنَاشُدِ الأَشْعَارِ فِي الْمَسْجِدِ ، وعَنْ الْبَيْعِ
والاشْتَرَاءِ فِيهِ ، وأَنْ يَتَحَلَّقَ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمَعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ (١).
وزاد يحيى عن ابن عجلان: ((وأن يُنْشَدَ فيه خالةٌ، وأن يُنْشَدَ فيه
الشّعرُ . قال أبو عيسى : حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن .
وعمرو بن مُشْعيب: هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص
قال محمد بن إسماعيل: رأيت أحمد وإسحاق ، وذكر غيرَهما ، يحتجُونْ
(١) إسناده حسن، وهو في الترمذي (٣٢٢) في الصلاة: باب ماجاء
في كراهية البيع والشراء ، وإنشاد الضالة والشعر في المسجد ، ورواه أحمد
في «المسند)» ( ٦٦٧٦) وأبو داود ( ١٠٧٩ ) في الصلاة: باب التحلق
يوم الجمعة قبل الصلاة، والنسائي ٤٧/٢ و ٤٨، وابن ماجة (١١٣٣) ،
وصححه ابن خزيمة ، وابن العربي .

- ٣٧٣ -
بحديث عمرو بن مُشْعَيْبٍ، وقد سمع مُنْعَيْبُ بنُ محمد ، عن عبد الله
ابن عمرو (١) .
وقد كره قومٌ من أهل العلم البيع والشراء في المسجد، وبه يقول
أحمدُ وإسحاق، ورخص فيه بعض التابعين ، ورُوي عن عطاء بن يسار
أنه كان إذا مر عليه بعضُ من يبيعُ في المسجد قال : عليك بسوق
الدنيا ، فإنما هذا سوق الآخرة (٢).
وقال سالم بن عبد الله: بنى عمرُ بن الخطاب رْخْبَة إلى جنب المسجد
سماها البُطَيْحَاءَ، وقال: من أراد أن يَلْغَطَ أو يُنْشِدَ شعراً، أو يرفعَ
صوتاً، فليخرُجْ إلى هذه الرَّحْبَةِ (٣).
(١) قال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق
أبن راهوية ، وأبا عبيد، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب ،
عن أبيه ، عن جده ، ما تركه أحد من المسلمين ، قال البخاري : من الناس
بعدم !! وروى الحسن بن سفيان عن إسحاق بن راهويه ، قال : إذا كان
الراوي عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، ثقة ، فهو كأبوب عن
نافع ، عن ابن عمر ، قال النووي : وهذا التشبيه نهاية في الجلال من مثل
إسحاق، وقال أيضاً : إن الاحتجاج به هو الصحيح المختار الذي عليه
المحققون من أهل الحديث ، وهم أهل هذا الفن ، وعنهم يؤخذ ، وراجع بسط
الكلام في هذا ((التهذيب)) ٠٤٨/٨ ٠٠، و((نصب الراية)» ٥٨/١، ٠٩
و («تدريب الراوي)»: ٢٢١، و(«ميزان الاعتدال)» ٢٨٩/٢، ٢٩١ .
(٢) هو في «الموطأ» ١٧٤/١ بلاغاً.
(٣) رواه مالك أيضا في ((الموطأ» ١٧٥/١ بلاغاً.

- ٣٧٤ -
وقد وردت الرخصةُ عن النبي ◌َاتٍ في إنشاد الشعر الحسن في المسجد ،
رُوي عن سعيد بن المُسَيْبِ مرّ عمرُ في المسجد وحسانُ ينشد الشعر ،
فقال: كنت أُنشِدُ فيه وفيه منْ هو خيرٌ منك، ثم التفت إلى
أبي هريرة، فقال: أنشُدُكَ الهَ أسمِعْتَ رسول الله بِّ يقول: ((أُجِبْ
عَنِّي، اللّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوْحِ القُدُسِ)) ؟ قال: نعم (١).
وفي الحديث كراهيةُ التحلّق والاجتماع يوم الجمعة قبل الصلاة المذاكرة
العلم، بل يَشْتَغِلُ بالذكر والصلاة والإنصاتِ للخطبة، ثم لا بأس
بالاجتماع والتحانق بعد الصلاة في المسجد وغيره .
وأما طلب الضّالةِ في المسجد ، ورفعُ الصوت بغير الذكر، فمكروه ،
رُوي عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ◌ِّله(( مَن سَمِعَ رَجُلاً
ينشُدُ ضالةٌ في المسجدِ "فلْيَقُّلْ: لا رَدّهَا اللهُ عليك، فإن المسَاجِدَ لمْ
"تَبْنَ لهذا)) (٢).
(١) رواه البخاري ٦ / ٢٢١ في بدء الخلق: باب ذكر الملائكة ، وفي
الأدب : باب ذكر المشركين ، وفي المساجد: باب الشعر في المسجد ، ومسلم
(٢٤٨٥) في فضائل الصحابة: باب فضائل حسان، قال العلماء : ولا ينافي
الجواز حديث عمرو بن شعيب، لأن النهي ورد فيه عن ((تناشد الأشعار))
وهو غير إنشاد بعض القصائد ، إنما التناشد المفاخرة بالشعر ، والاكثار منه
حتى يغلب على غيره ، وحتى يخشى من كثرة اللغط والشغب مما ينافي حرمة
المسجد ، وقيل: يحمل النهي على تناشد أشعار الجاهلية والمبطلين .
(٢) رواه مسلم ( ٥٦٨) في المساجد: باب النهي عن نشد الضالة في
المسجد ، وما يقوله من سمع الناشد .
:

- ٣٧٥ -
وُوي عن أبي هريرة أيضاً أن النبي يَوِفَ قال: ((إذا رأيتُمْ من
يبيْعُ أو يبتاعُ في المسجد، فقولوا: لا أَرَبَحَ اللهُ تِجارَتكَ))(١).
وُوي أن عمر قال لرجلين من أهل الطائف رفعا أصواتها في مسجد
رسول الله وَلٍَّ: لو كُنتما من أهل البلد لأوّجعْتُكُمًا، ترفعانِ أصواتكما
في مَسْجِدٍ رسول اللهِ مَر ◌ِهِ؟! (٢)
ورُوي أن عمر سمع صوت وجل في المسجد ، فقال: أتدري أين أنت ؟!
قال أبو سليمان الخطابي : ويدخل في هذا كلّ أمر لم يُبْنَ له
المسجدُ: من أمور معاملات الناس، واقتضاء حقوقهم ، وقد كره بعضُ
السلف المسألةَ في المسجد، وكان بعضهم لا يرى أن يتصدّقَ على السَّائِلِ
المُتَعَرْض في المسجد .
(١) رواه الترمذي (١٣٢١) في البيوع: باب النهي عن البيع في
المسجد، وحسنه، وتمامه («وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة ، فقولوا : لارد
الله عليك)) وسنده قوي، وصححه الحاكم ٥٦/٢ ووافقه الذهبي.
(٢) رواه البخاري ٤٦٥/١ في المساجد: باب رفع الصوت في المسجد
وروى البخاري ٤٥٩/١ عن كعب بن مالك أنه تقاضى ابن أبي حدره ديناً
كان له عليه في المسجد ، فارتفعت أصواتها حتى سمعها رسول الله صلى الله
عليه وسلم وهو في بيته ، فخرج إليها حتى كشف سنجف حجرته ، فنادى :
يا كعب ، قال: لبيك يا رسول الله، فقال : ضع من دينك هذا وأومأ إليه،
أي: الشطر ، قال : لقد فعلت يا رسول الله، قال: قم فاقضه. قال
الحافظ : وفي الحديث جواز رفع الصوت في المسجد ، وهو كذلك ما لم
يتفاحش ، وكرهه مالك مطلقاً ، سواء كان في العلم أم في غيره ، وفرق غيره
بين مايتعلق بغرض ديني ، أو نفع دنيوي ، وبين ما لافائدة فيه .

- ٣٧٦ -
وورد النهيُ عن إقامة الحدود في المساجد (١)، قال عمر فيمن لزمه
حد : أَخرِجاءُ من المسجد ، ويُذكّرُ عن عليّ نحوه .
وقال ◌ُعاذُ بنُ جَبَلَ: إِنّ المساجد ◌ُهُّرَتْ من "خمْسٍ: من
أَنْ تُقامَ فيها الحدود، أو يُقتَّصِّ فيها الجراح، أَو مُنْطَقَ فيها
بالأسْعار، أو ◌ُنْشَّدَ فيها الضَّالَّةُ، أو تَنْخْذَ مُسوقاً.
ولم يَرَ بعضهم بالقضاء في المسجد بأساً، لأن النبي مََّ لاعَنَ بين
العَجْلاني وامرأتِه في المسجد، ولا عنّ حمرُ عند منبر النبي ◌َّ ،
وقضى "شُرَيْحٌ، والشعبي، ويحيى بن يَعْمُر في المسجد .
وكان الحسن وزرارَةُ بن أَوْفى يقضيانِ في الرّحبة خارجاً من المسجد.
(١) رواه أبو داود في «سننه» (٤٤٩) في الحدود: باب في إقامة
الحد في المسجد ، وفيه زفر بن وقيمة، عن حكيم بن حزام ، وهو مجهول ،
ولم يلقه، لكن تابعه العباس بن عبد الرحمن المدني عنه أحـ ٣ / ٤٣٤، وله
شاهد من حديث ابن عباس عند الحاكم ٣٦٩/٤ فيتقوى .

باب
النوم في المسجد
٤٨٦ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيْرَزِيء، أخبرنا زاهِرُ بن أحمد، أنا
أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصْعَب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ،
عن عَبَادٍ بنٍ غَيم
عَنْ عَمْهِ أَنَّهُ رَأَى النَّيِّبِّهِ مُسْتَلْقِيّاً في المسْجِدِ واضِعَاً إِحْدَى
رِجْلَيْهِ عَلى الأُخْرَى .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن مَسْلَمَة"،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
ورُوي عن ابن شهاب قال: كان ذلك منْ عمر وعثمان مالا يحصى ،
قال الزهري : وجاء الناس بأمر عظيم .
وفيه دليلٌ على جوازِ الاتِّكاء والاضطجاع، وأنواع الاستراحة في
(١) ((الموطأ)» ١٧٢/١ في قصر الصلاة في السفر: باب جامع الصلاة،
والبخاري ٤٦٦/١ في المساجد: باب الاستلقاء في المسجد، ومد الرجل ،
وفي اللباس : باب وضع الرجل على الأخرى، وفي الاستئذان : باب الاستلقاء ،
ومسلم ( ٢١٠٠) في اللباس: باب في إباحة الاستلقاء، ووضع إحدى الرجلين
: على الأخرى .

- ٣٧٨ -
المسجد جوازها في البيت إلا الانبطاحَ، فإن النبي ◌َ ◌ّه نهى عنه، وقال:
((إنها ضِجْعَةٌ يُغِضُها اللهُ)) (١).
قلتُ: وقد رُويَ عن جابر أن رسولَ اللهِ وَل نهى عن أن يرفع
الرجلُ إحدى رجليْه على الأخرى وهو مُستَلقٍ على ظهره (٣). قلت:
موضِعُ النهي - والله أعلم - أن يَنصِب" الرجلُ ◌ُركبته، فَيَعْرِضَ
عليها رِجلَه الأخرى ولا إزارَ عليه، أو إزارُه ضيِّقٌ يَنكْشِفُ معه
بعضُ عورتِهِ، فإنْ كان الإزارُ سابغاً بحيث لا تبدو منه عورتُه
فلا بأسَ (٣).
٤٨٧ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
(١) رواه أبو داود (٥٠٤٠) في الأدب: باب الرجل ينبطح على
بطنه ، من حديث يعيش بن طخفة بن قيس الغفاري ، عن أبيه ، وله
شاهد عند الترمذي (٢٧٦٩) في الأدب : باب ما جاء في كراهية الاضطجاع
على البطن ، من حديث أبى هريرة قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
رجلاً مضطجعاً على بطنه، فقال: إن هذه ضجعة لا يحبها الله))، وإسناده
صحيح .
(٢) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٢٠٩٩) (٧٢) في اللباس والزينة :
باب في منع الاستلقاء على الظهر ...
(٣) قال الخطابي : فيه أن النهي الوارد عن ذلك منسوخ ، أو يحمل
النهي حيث يخشى أن تبدو العورة ، والجواز حيث يؤمن ذلك ، قال الحافظ :
قلت : الثاني أولى من ادعاء النسخ، لأنه لايثبت بالاحتمال ، ومن جزم به
البيهقي ، والبغوي ، وغيرهما من المحدثين .

- ٣٧٩ -
النعيمييُ، أنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، نا مُسّدِّد،
نا يحيى ، عن ◌ُبَيْد الله ، حدثني نافع
أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ أَنَّهُ كَانَ يَامُ وُهُوَ شَابٌّ أَغْزَبُ لا أَهْلَ
لَهُ فِي مَسْجِدِ الَّيِّ ◌ِِّ (١).
وقد رخْصَ قومٌ من أهل العلم في النّومِ في المسجد (٢).
وقال ابنُ عباس: لا تتْخِذوه مَبيتاً ومَقِيلًا، وذهب قومٌ إلى هذا .
(١) البخاري ٤٤٦/١ في المساجد: باب نوم الرجال في المساجد.
(٢) قال الحافظ: والجمهور على جواز ذلك، وروي عن ابن عباس
كراهيته إلا لمن يريد الصلاة ، وعن ابن مسعود مطلقاً ، وعن مالك التفصيل
بين من له مسكن فيكره ، وبين من لا مسكن له فيباح .

ـاب
كراهية البزاق في المسعبد ونحو القبلة
٤٨٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد الرحمن
ابن أبي ◌ُرَيْحٍ، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي،
نا عليّ بن الجعد ، ناءشعبة، عن قتادة
عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّيِّيِّهِ قَالَ: ((الْبُرَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيْنَةٌ
وكَفَارَتُهَا دَفْتُهَا» .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد، عن آدم، عن ◌ُشعبة،
وأخرجه مُسلم عن يحيى بن يحيى، عن أبي عوانة، عن قتادة.
٤٨٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي'، أخبرنا أبو منصور
محمد بن محمد بن سمعانَ، فا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبّار
الرّيّانِيُ، فا ◌ُحَمَيْدٍ بن "تَنْجُويَةَ، نا أبو النُّعمان السّدوسيُ، حدثني
المهديُ بن مَيْمون، نا واصلٌّ مولى أبي ◌ُعُيّيْنَه، عن يحيى بن ◌ُقَيْلٍ،
عن يحيى بن يَعْمُر ، عن أبي الأسود الدُّؤْلي
(١) البخاري ٤٢٨/١ في المساجد: باب كفارة البزاق في المسجد ،
ومسلم (٥٥٢) في المساجد : باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة
وغيرها .
*.