النص المفهرس

صفحات 281-300

- ٢٨١ -
عثمان بن أبي العاص قال : قلتُ، وقال موسى في موضع آخر:
إِنَّ مُثْنَ بِنَ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: يا رَسُولَ اللهِ إِجْعَلِي إِمَامَ
قَوْمِي، قال: ((أَنْتَ إِمَامُهُمْ، وَاقْتَدِ بأَضْعَفِيهِمْ، واتَّخِذْ مُؤَذّناً
لا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرَاً)، (١) .
ورُوي عن عثمان بن أبي العاص ((إنّ مِنْ آخِرِ ما ◌َهِدَ إليّ رسولُ
اله ◌َوالقلم أن أتْخِذَ مؤذّناً لا يأخذ على أذانه أجراً)) (٢).
ورخّصَ فيه مالكٌ (٣).
وقال الأوزاعي: الإجارة مكروهة ، ولا بأس بالجمل.
وكرهه الشافعي، وقال: لو رَزَقَ الإمامُ المؤذْنَ من بيت المال
مِنْ مُخْسٍ مُخْمْسٍ الغنيمة أو الفيء مَهْمِ رسول الله بِ الله، فلا بأس إذا لم
محمد مُتطوّعاً .
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو في ((سنن أبي داود))
(٥٣١) في الصلاة: باب أخذ الأجر على التأذين، والنسائي ٢/ ٢٣ في
الأذان: باب اتخاذ المؤذن الذي لا يأخذ على أذانه أجراً، و«مسند أحمد» ٢١٧/٤
وهو في «صحيح أبي عوانة)» من طريق آخر .
(٢) رواه الترمذي (٢٠٩) في الصلاة: باب ما جاء في كراهية أن
يأخذ المؤذن على أذانه أجراً، من حديث عبثر بن القاسم ، عن أشعث ،
عن الحسن ، عن عثمان بن أبي العاص ، وقال : حديث عثمان حديث حسن
صحيح .
(٣) قال أبو بكر بن العربي في «عارضة الأحوذي)) ١٢/٢، ١٣: وأكثر
علمائنا على جواز الإجارة على الأذان ، وكرمها الشافعي وأبو حنيفة ، وقال
الأوزاعي : يجاعل عليه، ولا يؤاجر ، كأنه ألحقه بالمجهول .

- ٢٨٢ -
قلت : وكذلك لو رزقه واحدٌ من ◌ُعُرضِ الناس ، فلا بأس .
٤١٨ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد[المليحي"، أنا أبو منصور السِّمعاني"،
نا أبو جعفر الرّيانِيُ (ح) وأخبرنا أبو الفضل زياد بن محمد الختفيء، أنا
أبو محمد الشُّرَيْحِيُ، أنا أبو جعفر الرّياني"، حدثناُ حَمَيْد بن رْجُويَة"،
نا عبد اله بن صالح (ح ) وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن بن العباس
الفَضْلُوبِيُ البُو ◌َسْنْجِيءُ بها، أنا الخطيب أبو الحسن عمرو بن محمد بن شهيد،
أنا أبو عبد الله محمد بن علي بن حامد الماليني، نا أبو سعيد عثمان بن
سعيد بن خالد الدّارمي"، نا عبد الله بن صالح المصريُ، نا يحيى
ابن أيُّوب، عن ابن ◌ُجُرَيْجٍ ، عن نافع
عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّيَّيِِّ قَالَ: « مَنْ أَذَّنَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ
سَنَةً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ، وَكُتِبَ لَهُ بِتَأْذِينِهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ سِتُّونَ
حَسَّةً، وبِكُلٌ إِقَامَةٍ ثَلاثُونَ حَسَنَةً )) (١) .
عبد الله بن صالح أبو صالح اُجُهَنِيءُ مِصريٌ، كاتبُ الليث، صَدوقٌ)
غير أنه وقع في حديثه مناكير .
(١) وأخرجه ابن ماجة (٧٢٨) في الأذان: باب فضل الأذان وثواب
المؤذنين، والحاكم ٢٠٤/١، ٢٠٠، والبيهقي ٤٣٣/١ من طريق عبد الله
ابن صالح المصري، كاتب الليث، وهو ضعيف، ورواه الحاكم ٢٠٥/١ من
طريق أخرى، وفيها ابن لهيعة، لكن الراوي عنه ابن وهب ، فالسند صحيح .

باب
إجابة المؤذن
٤١٩ - أخبرنا أبو الحسن الشّرَزَيء، أنا زاهِر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشميُ ، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن
عطاء بن يزيد الديني
عَنْ أَبِي سَعِيْدِ الْحُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عِلّهِ قَالَ: ((إذا
سَمِعْتُمْ الْدَاءَ ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذْنُ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ،
وأخرجه مُسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
وعطاء بن يزيد الليْيِيُّ الْجُنْدَعيُ، يُقال: كُنيتُه أبو يزيد من
أهل المدينة .
٤٢٠ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد اله
النُّعَيْمِي، أنا محمد بن يوسف الغير بري، نا محمد بن إسماعيل البخاري ،
نا علي بن عَيّاش ، نا مُشْعَيّب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدرِ
(١) ((الموطأ)) ٦٧/١ في الصلاة: باب ما جاء في النداء في الصلاة،
والبخاري ٧٤/٢ في الأذان: باب ما يقول إذا سمع المنادي، ومسلم (٣٨٣)
في الصلاة: باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه ...

- ٢٨٤ -
عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِّهِ قَالَ: ((مَنْ قَالَ حِيْنَ
يَسْمَعُ النَّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ النَّامَّةِ ، والصَّلاةِ
القَائِمَةِ ، آتِ مَُّدَاً الوَسِيْلَةَ وَالْفَضِيْلَةَ، وابعَتْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً
الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ ».
هذا حديث صحيح (١) .
ومحمد بن المنكدر بن عبد الله: أبو بكر "قُرشيٌ تيمِيٌ مَدينيٌ .
والوسيلة: القُرْبَةُ، قال الله سبحانه وتعالى: (وابتَغُوا إليه الوسيلة).
[ المائدة: ٣٥ ] .
٤٢١ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليجي، أنا أبو منصور محمد
بن محمد بن سمعان، نا أبو جعفر الرّيَانيُ، ناُحَمَيْدُ بن ◌َنْجُويَةَ ، نا
عبد الله بن يزيد المُقْرِىءُ، نا حَيْوَةُ ، عن كعب بنِ عَلْقمة ، عن
عبد الرحمن بن مُجبيرٍ
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرو بنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَّه
◌َالَ: ((إذا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا كَمِثْلِ مَا يَقُولُ، ثُمَّ
صَلُوا عَليَّ، فَنْ صَلَّ عَليَّ صَلَاةَ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً، ثُمْ
سَلُوا لِيَ الوَسِيْلَةَ ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنّةِ لا يَنْبَغِي أَن تَكُونَ
(١) البخاري ٧٧/٢ في الأذان: باب الدعاء عند النداء، وفي تفسير
سورة الإسراء: باب عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً .

- ٢٨٥ -
إِلا ◌ِعَبْدِ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وأَنا أَرُجُو أَنْ أَكُونَ أنا ◌ُهُوَ،
فَنْ سَألَ لِيَ الوَسِيْلَةَ، حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ ».
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن محمد بن سَلّمة المُرادِيءُ،
عن عبد الله بن وهب ، عن حَيْوة".
٤٢٣ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال ، حدثنا أبو العباس الأصمُ، أنا الربيع، أنا الشافعي ،
أنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن ◌ُجُرَيْجٍ، أخبرني عمرو بن يحيى
المازني أن عيسى بن عمر أخبره عن عبد الله بن علقمة بن وقاص
عَنْ عَلْقَمَةَ بنٍ وَقَّاصٍ قَالَ : إني لَعِنْدَ مُعَاوِيَةَ، إِذْ أَذَّنَ
مُؤَذِّنُهُ، فَقَالَمُعَاوِيَةُ كَمَا قَالَ مُؤَذِّنُهُ، حَتَّى إِذا قَالَ : حَيَّ
عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ : لا حَوْلَ ولا قُوَّةً إلا باللهِ، وَلَا قَالَ :
حَيَّ عَلى الْفَلَاحِ، قَالَ : لا ◌َحَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ، ثُمَّ
قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا قَالَ المُؤَذِّنُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللّهِ عَِِّ يَقُولُ ذَلِكَ (٢).
(١) (٣٨٤) في الصلاة ...
(٢) هو في ((مسند الشافعي)) ٦٠/١، وعبد الله بن علقمة بن وقاس لم
يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات، وقواه الحافظ في «الفتح» ٢ / ٧٧
مجديث عمر الخرج في «صحيح مسلم» ، وسيذكره المصنف قريباً .

- ٢٨٦ -
٤٢٣ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمي ، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن
مُقاتِل، أنا عبد الله، أنا أبو بكر بن عثمان بن سَهْل
ابن مُنَّيْفٍ
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بنِ سَهْلِ بنِ مُنَيْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
مُعَاوِيَةَ بنَ أَبِي سُفْيَانَ ، وهُوَ جَالِسُ عَلى المِنْبَرِ أَذَّنَ الْمُؤَذْنُ
قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اللهُ أَكْبَرُ ،
اللهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلا اللهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ :
وأَنا، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ ◌ُمّدَاً وَسُولَ اللهِ، قَالَ مُعَاوِيَةُ :
وأَنا ، فَلَمَّا أَنْ قَضَى الْأَذِ يْنَ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِي سَمِعْتُ
رَسُولُ اللهِ عَّهِ عَلى هَذَا الَجْلِسِ حِيْنَ أَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ يَقُولُ
مَا سَمِعْتُمْ مِيْ مِنَّ مَقَالَتِي.
هذا حديث صحيح (١) .
٤٢٤ - أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أحمد بن علي بن أحمد الدّيزّ في'،
(١) البخاري ٣٢٨/٢ في الجمعة، باب يجيب الإمام على المنبر إذا سمع
النداء ، وفي الأذان : باب. ما يقول إذا سمع المنادي .

- ٢٨٧ -
أخبرنا أبو الفضل منصور بن نصر بن عبد الرحيم السَّمْر قنديُ الكاغِدي ،
نا أبو أحمد عبد العزيز بن محمد بن المَرْزُبان ، نا محمد بن إبراهيم البكري
الغازيُ، نا إسحاق بن محمد الفَرْوي"، نا إسماعيل بن جعفر ، عن عمارة بن
"غزيّةَ عن خُبَيْبٍ بن عبد الرحمن بن إساف، عن حَقْصٍ بنِ عاصِم،
عن أبيه
عَنْ جَدِّهِ مُمَرَ بنِ الْخَطّبِ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قَالَ:
(إذا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، قَالَ أَحَدُكُمْ:
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلا اللهُ،
قَال: أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا اللهُ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحمَّدَاً
رَسُولُ اللهِ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحمّدَاً رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ :
حَيَّ عَلى الصَّلاةِ، قَالَ: لا ◌َحَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ ، ثُمَّ
قَالَ : حَيَّ عَلى الْفَلَاحِ، قَالَ: لَا حَوْلَ ولا قُوَّةً
إلا باللّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ، قَالَ : اللهُ
أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ : لا إلهَ إلا اللهُ، قَالَ :
لا إلهَ إلا اللهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ)).
هذا حديث متفق على صحته ، أخرحه مُسلم (١) عن إسحاق بن منصور ،
(١) (٣٨٥) في الصلاة: باب استحباب قول المؤذن ...

- ٢٨٨ -
عن محمد بن جَهْضَمٍ ، عن إسماعيل بن جعفر .
قلت : ويُستحبُ في الإقامة أن يقول مثل ما يقول المؤذِّن كما في
الأذان ، فإنه يُروى أن بلالاً أخذ في الإقامة، فلما أن قال : قد قامت
الصلاة، قال النبي ◌َّمَ: ((أقامها الله وأدامها)) (١).
(١) رواه أبو داود (٥٢٨ ) في الصلاة: باب ما يقول إذا سمع
الإقامة ، وفي سنده مجهول، وضعيف ، ومختلف فيه ، وقد ضعفه النووي ،
وابن حجر .

باب
الدعاء بين الأذان والإقامة
٤٢٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أبو منصور
السَّمعاني، أبو جعفر الرّيّانِيءُ، نا حميد بن "تَنْجُوية"، نا محمد بن
يوسف، نا سفيان، عن زيد العَمّيّ(١)، عن أبي إياس معاوية بن قُرَّة
عَنْ أَنْسِ بنِ مَالِكٍ ، قَالَ سُفْيَانُ: لا أَعْلَمُهُ إلا وَقَدْ
وَفَعَهُ إِلى النَّيِّ ◌ِِّ، فَقَالَ :
((لا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانِ والإِقَامَةِ)) (٢).
هذا حديثٌ حسنٌ .
وزيدٌ العَمِّيُّ: هو زيد بن الحَواريِّ أبو الحَواريِّ بصريّ، كان
قاضياً بهراة .
(١) بفتح العين وتشديد الميم المكسورة: نسبة إلى العم بطن من تميم .
(٢) ورواه أحمد ١١٩/٣، وأبو داود (٥٢١) والترمذي (٢١٢)
كلهم من طريق زيد العمي، وهو ضعيف، ورواه أحد ١٥٥/٣، ٢٢٥،
من طريق بريد بن أبي مريم ، عن أنس به، وزيادة « فادعوا)) وإسناده
صحيح، وصححه ابن حبان ( ٢٩٦)، ونسبه الحافظ في ((التلخيص)»:
١٧٩ إلى النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) وابن خزيمة.
شرح السنة : ٢ - ١٩ ج : ٢

- ٢٩٠ -
٤٢٦ - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة ، أنا أبو
طاهر محمد بن أحمد بن الحارث ، أنا أبو الحسن محمد بن يعقوب الكسائي ،
أنا عبد الله بن محمود ، أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ، نا عبد الله بن
المبارك ، عن رسْدين (١) بن سعد، حدثني ◌ُحَيّيّ بن عبد الله ، عن
أبي عبد الرحمن الجبلي
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرو بنِ الْعَاصِ أَنَّ رَجُلاً قَالَ : يَا رَسُولَ
اللهِ إِنَّ الْمُؤَذْ نِيْنَ فَضَلُونَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عِلّهِ: « قُولُوا
كَمَا يَقُولُونَ ، فَإِذا فَرَغْتَ، فَسَلْ تُعْطَهُ)).
٤٢٧ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر، أنا
أبو علي اللُّؤْلُؤي، نا أبو داود، نا ابن السّرْح ومحمد بن سَلّمَةَ ،
قالا: نا ابن وهب، عن مُحَيّيّ، عن أبي عبد الرحمن
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنَ عَمْرِو أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ،
إِنَّ الْمُؤَذْ نِيْنَ يَفْضُلْوَنَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِيِ: (( قُلْ كَمَا
يَقُولُونَ، فَإِذا اَنْتَهَيْتَ، فَسَلْ تُعْطَ)) (٢).
(١) في (أ) و (ب ): رشد بن سعد، وهو تحريف ، وهو رشدين
أبن سعد بن مفلح المهري، ضعيف أدركته غفلة الصالحين فخلط في الحديث ،
لكن الحديث حسن بالطريق الأخرى التي سيذكرها المصنف عن أبي داود .
(٢) إسناده حسن، وهو في ((سنن أبي داود)) ( ٥٢٤ ) وصححه
ابن حبان (٢٩٥) .

- ٢٩١ -
٤٢٨ - أنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور السٌّمعَانِي ،
نا أبو جعفر الرّيَّنِي، نا حميد بن زنجُويَةَ ، حدثنا محمد بن يوسف،
نا الأوزاعي ، عن عمرو بن سَعْدٍ، عن يزيد الرّقائِي
عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ:
((إِذَا نَادَى الْنَادِي فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وأَبوابُ الجَنَّةِ،
واسْتُجِيْبَ الدُّعَاءِ)) (١).
قال محمد بن إسماعيل : عمرو بنُ سَعْدٍ ، عن الرِّقائِي مولى غفارٍ
قَدّكي ، ويقال: مولى عثمان بن عفان 'قرشِي، روى عنه الأوزاعي.
٤٢٩ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أبو منصور
السَّمْعَانِيُّ، نا أبو جعفر الرّنِي، نا ◌ُحَمَيْدُ بن زِنْجُوَيَةَ، نا محمد
ابن ◌ُبيدٍ ، حدثنا طلحة
عَنْ عَطَاءِ قَال: كَانَ أَبو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ أُبوابَ السَّماءِ
(١) حديث حسن بشاهديه يزيد الزقاشي ضعيف، ونسبه في («المجمع» ٣٣٤/١ إلى
أبي يعلى، وقال: وفيه يزيد الرقاشي، وهو مختلف في الاحتجاج به ، وروى الطبراني
في «الأوسط)) من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:
إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان فيا بينه وبين الروحاء حتى لا يسمع صوت
التأذين، وفتحت أبواب السماء، واستجيب الدعاء)) قال الهيثمي : وفيه
زمعة بن صالح ، وقد ضعفه الناس ، وأخرج أحمد ١٣/٣ من حديث جابر
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا ثوب بالصلاة فتحت أبواب السماء
واستجيب الدعاء)) وفيه ابن لهيعة .

- ٢٩٢ -
تُفْتَحُ عِنْدَ زَخْفِ الصُّفُوفٍ في سَبِيْلِ اللهِ، وعِنْدَ تُؤُولِ الغَيْثِ،
وِعِنْدَ الإِقَامَةِ لِلْمَّلاَةِ أَكْتُوبَةِ، فَاغْتَنِمُوا الدُّعَاءَ (١).
ويُروى معناه في أن الدعاء لا يرد، عن أبي حازم ، عن سَهْلِ بن
سَعْدٍ، عن رسول الله ◌ِ} (٢).
(١) في سنده طلحة بن عمرو بن عثمان الحضرمي المكي، وهو متروك .
(٢) أخرجه أبو داود ( ٢٥٤٠) في الجهاد: باب الدعاء عند اللقاء،
والحاكم ١٩٨/١ من طريق أبي حازم أن سهل بن سعد أخبره أن رسول الله
صلى الله عليه قال: ((ثنتان لا تردان أو قلما تردان: الدعاء عند النداء،
وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضاً)) وإسناده جيد ، وصححه ابن حبان
(٢٩٧) و (٢٩٨)، ورواه أبو داود أيضاً، وزاد: ((وَوقت المطر))
وفي سنده مجهول .
٠٠

باب
الصلاة بين الأذان والإقامة
٤٣٠ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن العباس الخميديء، أنا
أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن
ابن أُوب الطُّومِيُ، نا أبو يحيى بن أبي مسرَّةَ ، نا عبد الله يزيد
الْمُقْرِىءُ، حدثنا كَهْمَسُ بنُ الحسن، عن عبد الله بن جُرّيَدَة
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّ:
(« بَيْنَ كُلْ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَالَ في الثَّالِثَةِ:
◌َنْ شَاءَ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يزيد
المُقرىء، وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي تَنْيْبَةَ ، عن
أبي أسامة ، كلاهما عن كَهْمَس.
وعبد الله بنُ المغَفّلِ المُزْنِيُ، كَثِيَتُه: أبو زياد (٢)، ويقال:
(١) البخاري ٩١/٢ في الأذان: باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء ،
وباب كم بين الأذان والإقامة ، ومسلم ( ٨٣٨) في صلاة المسافرين: باب بين
كل أذانين صلاة .
(٢) في ((التهذيب)» ٤٢/٦ أبو سعيد، ويقال: أبو عبد الرحمن.

- ٢٩٤ -
أبو سعيد، نزل البصرة ، مات سنة سبع وخمسين ، وصلى عليه أبو برزة،
ويقال : مات سنة إحدى وستين .
قال الخطابي: أراد بالأذانين: الأذان والإقامة، حمل أحد الاسمين على
الآخرِ ، كقولهم: الأسوَدّانِ: الشّمْرُ والماء، وإنما الأسودُ أحدهما،
وكقولهم : سيرةُ العُمَر ◌ّين، يريدون أبا بكر وعمر .
ويحتمل أن يكون الامم لكل واحدٍ منهما حقيقة ، لأن الأذان في
اللغة: الأعْلامُ ، فالأذان إعلام بحضور الوقت ، والإقامة أذان بفعل الصلاة.
:

إبــ
أزان المسافر
٤٣١ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصافي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيري، أنا حاجب بن أحمد الطُومِي"، نا عبد الله بن هاشم ،
نا وكيع، عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة
عَنْ مَالِكِ بنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّيَّ ◌َةِ أَنَا
وابنُ عَمٍّ لِي، فَقَالَ: ((إِذَا سَافَرْتُمَا، فَأَذْنَا، وأَقِيْمَا،
ولْيَؤُ مَّكُمَا أَكْبَرُ كُمّا ، .
هذا حديث صحيح، أخرجه محمد (١) عن محمد بن يوسف ، عن سفيان.
٤٣٢ - أخبرنا عبد الوَّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز بن
أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصمُ ( ح )، أنا أحمد بن عبد الله
الصَّالحي، وأبو الفضل محمد بن أحمد العارف ، قالا : أنا أبو بكر أحمد
(١) هو في «صحيحه)) ٩٢/٢ في الأذان: باب الأذان للمسافرين إذا
كانوا جماعة، والإقامة، وباب من قال: ليؤذن في السفر مؤذن واحد ، وفي
الجماعة : باب أثنان فما فوقها جماعة، وباب: إذا استووا في القراءة فليؤمهم
أكبرم ، وفي الجهاد: باب سفر الاثنين، وفي الأدب: بابه وحمة الناس
والميلثم ، وفي خبر الواحد: باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق .

- ٢٩٦ -
ابن الحسن الخيري ، نا أبو العباس الأصـء، أنا الربيع، أنا الشافعي،
أنا عبد الوهّاب الثّقَفِي ، عن أيوب ، عن أبي قلابة
نا أَبو سُلَيْمَنَ مَالِكُ بنُ الْحُوَيْرِثِ ، قَالَ : قَالَ لَنَا رَسُولُ
اللهِ وَُّ: ((صَلُوا كَمَا رَأَ يْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإذا ◌َحَضَرَتٍ
الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ
أَكْبَرُكُمْ » .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن مدَّد، وأخرجه
مُسْلم عن زهير بن خَرْب، كلاهما عن إسماعيل بن إبراهيم ،
عن أيوب .
قلت : العمل على هذا عند أكثر أهل العلم ، اختاروا الأذانَ في السفر ،
قال الشافعي : وتوكُ الأذانِ في السفر أخفُ منه في الخضر ، وإنما قال
ذلك، لأن السفر يؤّثرُ في تخفيف العبادات، كما أثر في إباحة القصر
والفطر والجمع .
وقال أصحاب الرأي : تركه في الحضر أخفُ منه في السفر ، وذهب
بعضهم إلى أنه يُقيم في السفر، لأن الأذان لجمع الناسِ ، وهم في السفر
يكونون مجتمعين .
(١) الشافعي ١٢٩/١، والبخاري ٢ / ١١٨ في الجماعة: باب اثنان،
فما فوقها جماعة، ومسلم ( ٦٧٤ )، في المساجد: باب من أحق بالامامة،
وليس عنده: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)»، فهو من أفراد البخاري .

- ٢٩٧ -
وكان عبد الله بن عمر لا يزيد على الإقامة في السفر إلا في الصبح ،
فإنه كان ينادي فيها ويقيم (١) ، وكان يقول: إنما الأذان للإمام الذي
يجتمع الناس إليه .
(١) جاء في ((الفتح)) ٩٢/٢: وقد روى عبد الرزاق بإسناد صحيح
عن ابن عمر أنه كان يقول : إنما التأذين لجيش أو ركب عليهم أمير ، فينادى
بالصلاة ليجتمعوا إليها، فأما غيرم فإنما هي الإقامة ، وفيه أيضاً عن عبد الرزاق
بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يؤذن الصبح في السفر أذانين .

إبـ
الأذان الصبيح قبل طلوع الفجر
٤٣٣ - أخبرنا أبو الحسن الشُيروي، أنا زاهر بن أحمد، أخبرنا
أبي إسحاق الهاشمي، أنا أبر مَصْحب، عن مالك، عن ابن شهاب،
عن سالم بن عبد الله بن عمر
عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَهِ قَالَ: ((إِنَّ بِلَالاً يُنادي
بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَّبُوا حَتِى ◌ُنَادِيَ ابْنُ أُمُّ مَكْتُومٍ، قَالَ:
وَكَانَ ابنُ أُمِّ مُكْتُومٍ رَجُلاً أخى لا يُنَادِي حَتِى يُقَالَ لَهُ:
أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ (١).
وأخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أبو محمد الحسن بن أحمد
المُخْدَدِيُ" أنا أبو العباس السِّرَّجُ، نا قتيبةٌ)" نا الليثُ)) عن ابن
شهَاب بهذا الإمشاه، وقال: ((إنّ بلالاً يؤذن بلقبْلٍ، فكُلُوا
(١) إستاده صحيح متصل، وهو في ((الموطأ)) ٧٤/١ رواية يحيى
الليفي عن سالم بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلاً، وأكثر
الزواة على ذلك، ووصله الفعني، فقال ، عن أبيه، قال الحافظ " ووافقه
على وصله خارج ((الموطأ)» عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق، وروح
ابن عبادة، وأبو قرة، وكامل بن طلحة ، وآخرون.

- ٢٩٩ -
واشرُها حتى تَسْعُوا تأذِينَ ابنِ أَمّ مَكْتُومٍ)) هذا حديث متفق
على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله مَسْلّمة، عن مالك، وأخرجه
مُمسْلم، عِنْ قَتَّيْبَةٌ، عن لِيَشٍ ، عن ابن شِهَابٍ.
٤٣٤ - أخبرنا أبو الحسن الشِّْرَزِي، أنا زاهر بن أحمد، أنا
أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو ◌ُصْعّب، عن مالك ، عن عبد الله
ابن دينار
عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُمَرّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عِلّهِ قَالَ: ((إِنْ
◌ِلَآَلاَ يُنَادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيّ ابنُ
أُمّ مَكْتُومٍ » .
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
عن مالك ، وأخرجه مُسلم من طريق نافع ، عن ابن عمر .
(١) البخاري ٨٢/٢ في الأذان: باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره
وباب الأذان بعد الفجر، وفي الشهادات: باب شهادة الأعمى ، وأمره ،
وفكاخة، وإنكاحه، ومبايعته ، وقبوله في التأذين وغيره ، وفي خبر الواحد؟
باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق ، ومسلم ( ١٠٩٢) في الصيام:
باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر ، وزاه البخاري قال:
وكان رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال له : أصبحت أصبحت .
(٢) (الموطأ)) ٢٤/١، والبخاري ٨٣/٣، ومسلم ( ١٠٩٢) (٣٨)
وزاد مسلم قال ؟ ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا)، ويرقى هملا، وأنظر
((الفتح)» ٨٧/٢، ٠٨٨

- ٣٠٠ -
٤٣٥ - أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضّبّي، أنا أبو محمد
عبد الجبار بن محمد الجرّاحي، حدثنا أبو العباس المخْبُوبيء، نا أبو عيسى
الترمذي ، نا مَنَّاد ويوسف بن عيسى، قالا : نا وكيع ، عن أبي هلال،
عن سوَادَةَ بنِ حنظلة
عَنْ سَعْرَةَ بنِ مُجُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ:
(لا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سَعُورِ كُمْ أَذَانُ بِلالٍ ، ولا الفَجْرُ الْمُسْتَطِيْلُ،
وَلَكِنِ الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيْرُ فِي الْأُفُقِ » .
هذا حديث متفق على صحته، أخرجه ◌ُمُسْلم (١) ، عن أبي الرَّبيع
الزهرانيّ، عن حماد بن زيدٍ، عن عبد الله بن سَوّادَةَ،
عن أبيه .
وأراد بالمستطير: المنتشرّ المعترض في الأفق، وقوله سبحانه وتعالى:
( كَانَ ثَرُهُ مُسْطِيْراً) [الإنسان: ٧] أي: طويلًا.
قلت : فيه دليل على أن أذان الصبح محسوبٌ قبل طلوع الفجر ،
ولا يُعيد، وهو قول مالك ، والأوزاعي ، وابن المبارك ، والشافعي ،
وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثورٍ .
وقال قوم : لاُيُحّْبُ ، ويُعيد بعد طلوع الفجر، وبه قال سفيان
التوري ، وأبو حنيفة .
(١) (١٠٩٤) (٤٣) في الصيام، وأخرجه الترمذي في «جامعه»
(٧٠٦) في الصوم: باب ما جاء في بيان الفجر .