النص المفهرس

صفحات 261-280

- ٢٦١ -
أَمَرَّهَا عَلى وَجْهِهِ ، ثُمَّ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، ثُمَّ عَلى كَبِدِهِ ، ثُمَّ
"بَغَتْ يَدُهُ سُرَّةَ أَبِي ◌َحْذُورَةَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ بِيِ:
((بَارَكَ اللهُ فِيْكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ
مُرْفِي بِالْتَّأْذِيْنِ بِمَكَّةَ، فَقَالَ : قَدْ أَمَرْتُكَ بِهِ ، وَذَهَبَ
كُلْ شَيءٍ كَانَ لِرَ سُولِ اللهِ نَّةٍ مِنْ كَرَاهِيَةٍ، وَعَادَ ذَلِكَ
كُلُّهُ مَبَّةَ لَّيِّ بِِّ، فَقَدِمْتُ عَلى عَتَّابٍ بِنِ أَسِيْدٍ عَامِلِ
رَسُولِ اللهِ نَِّّهِ، فَأَذَ نْتُ بِالصَّلاةِ عَنْ أَمْرِ وَسُولِ اللهِ
عَ لَ (١) .
(١) هو في «مسند الشافعي» ٥٧/١، ٥٩، وهو حديث صحيح بطرقه،
ورواه الدارقطني: ٨٦، والبيهقي ٣٩٣/١ من طريق الشافعي، عن مسلم
ابن خالد، ورواه أحمد ٤٠٩/٣، والطحاوي ٧٨/١، والدارقطني : ٨٦
من طريق روح بن عبادة ، عن ابن جريج ، عن عبد العزيز بن عبد الملك
ابن أبي محذورة ، عن عبد الله بن محيريز ، عن أبي محذورة ، ورواه أحمد
٤٠٨/٣، وأبو داود (٥٠١)، وغيرهما من طريق ابن جريج، عن عثمان
أبن السائب ، عن أبيه السائب مولى أبي محذورة ، وعن أم عبد الملك بن أبي
محذورة أنها سمعاه من أبي محذورة ... فذكر الحديث. وجاء في ((تلخيص
الخبير)»: ٧٥: وقال بقي بن مخلد : حدثنا يحيى بن عبد الحميد ،
حدثنا أبو بكر بن عياش ، حدثني عبد العزيز بن رفيع ، سمعت أبا محذورة
قال : كنت غلاماً صيتاً ، فأذنت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم
الفجر يوم حنين، فلما انتهيت إلى ((حي على الفلاح)) قال: ألحق فيها :
((الصلاه خير من النوم)) ورواه النسائي ١٣/٢، ١٤ من وجه آخر عن أبي
جعفر ، عن أبي سلمان ، عن أبي محذورة ، وصححه ابن حزم .

- ٢٦٢ -
قال الشافعي: وأدركتُ إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن
أبي تحذُورَةَ يُؤْذَّن كما حكى ابن ◌ُحَيْرِيز، وسمعتُه ◌ُيُحَدِّثُ عن
أبيه، عن ابن مُحَيْريز، عن أبي تحْذورة، عن النبي ◌ُ ◌ّ معنى ما حكى
ابن ◌ُجُرَيْجٍ.
وابن ◌ُجُرَيْج: اسمُه عبد الملك بن ◌ُجُرّيْج أبو الوليد مَكٍِّ ، مولى بني
أميّةَ بن خالد القُرّي، مات سنة خمسين ومائة، ويُقال: تسعٍ وأربعين
ويُقال: هو مولى لآل خالد بن أَسيْدٍ، أصلُه رومي" .
قلتُ : حديثُ أبي محذورة" في الترجيع حديث صحيح، أخرجه
مُسلمٍ (١) عن إسحاق بن إبراهيم ، عن معاذ بن هشام ، عن أبيه، عن عامر
الأحول ، عن مكحول عن عبد الله بن منخيريزٍ عن أبي محذورة .
وأبو "تُحْذورة: اسمُهُ سَمُوَة بن مِعْيَرِ القُرَشيُجُمَحِي، ويُقال:
جابر بن معير.
(١) (٣٧٩) في الصلاء: باب صفة الأذان، لكنه اقتصر فيه على
ذكر الأذان والترجيع .
٠

باب
التثويب
٤٠٨ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز الفاشاني ، أنا القاسم بن جعفر
الهاشمي ، أنا أبو علي محمد بن أحمد اللُّؤْلُوي، نا أبو داود سلمان بن
الأشْعَث ، فا مُستَدّد، نا الحارث بن عُبَيْد، عن محمد بن عبد الملك
ابن أبي محذُورَةَ ، عن أبيه
عَنْ جَدْهٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّي سُنَّةَ الأَذَانِ،
قَالَ: فَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ، قَالَ: ((تَقُولُ: الهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ،
اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، تَرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ، ثُمَّ تَقُولُ: أَشْهَدُ
أَنْ لا إله إلا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا الله، أَشْهَدُ أنَّ مُمَّدَاً
وَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحمّدَاً وَسُولُ اللهِ، تَخْفِضُ بِهَا صَوْتَكَ
ثُمْ تَرْفَعُ صَوْتَكَ بِالشَّهَادَةِ: أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله،
أَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إلا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُمَّدَاً وَسُولُ اللهِ،
أَشْهَدُ أَنَّ مُمَّدَاً رَسُولُ اللهِ ، حَيَّ عَلى الصَّلاةِ، حَيَّ عَلى الصَّلاةِ،
حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، فَإِنْ كانَ صَلاةُ الْصُّبْحِ ،
قُلْتَ : الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ الثَّوْمِ، الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ الْثَّوْمِ :

- ٢٦٤ -
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ ، لا إله إلا اللهُ (١) )).
قلتُ : التَّثْويبُ في أذان الصُّبْح ◌ُسنّةٌ عند كثير من أهل العلم
لما ◌ُوي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن بلالٍ قال: قال لي
رسولُ اللهِلَّمَ: ((لا تُتَوِّبَنَّ في شيءٍ من السَّلَواتِ إلا في صلاةٍ
الفَجْرِ)) (٢) وإسناده ضعيف.
والتّنويب: هو أن يقول في أذان الصبح بعد قوله: حَيّ على
(١) ((سنن أبي داود)) (٥٠٠) في الأذان: باب كيف الأذان، ومحمد بن عبد الملك،
وأبوه لم يوثقها غير ابن حبان، وقد أخرجه في «صحيحه)) (٢٨٩) والطرق
التي تقدمت في التعليق السابق تقويه، وفي الباب عن أنس قال : من السنة إذا قال
المؤذن في أذان الفجر : حي على الصلاة، حي على الفلاح ، قال : الصلاة خير من
النوم، أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) والدار قطني ص ٩٠، ثم البيهقي ٤٢٣/١،
وقال البيهقي: إسناده صحيح، وروى البيهقي ٤٢٣/١، وغيره من
حديث ابن عجلان ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : كان الأذان الأول بعد
حي على الصلاة، حي على الفلاح : الصلاة خير من النوم مرتين ، وحسنه
الحافظ في ((التلخيص)» ٢٠١/١ .
(٢) أخرجه الترمذي ( ١٩٨) وابن ماجة (٧١٥)، والبيهقي ٤٢٤/١
كلهم من طريق أبي إسرائيل، عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ،
عن بلال، وأبو إسرائيل، واسمه : إسماعيل بن أبي إسحاق ليس بذاك القوي
عند أهل الحديث ، كما قال الترمذي، ولم يسمعه من الحكم ، وإنما رواه عن
الحسن بن عمارة ، عن الحكم، وعمارة ضعيف أيضاً ، لكن معنى الحديث
صحيح، لأن قول المؤذن: ((الصلاة خير من النوم)» لم يرد في الأحاديث
إلا في أذان الفجر، وهو موضعه المناسب له ، إذ أن وقت الفجر ، قوت
غفلة ونوم، وأما الأوقات الأخرى، فهى على غير ذلك، قاله العلامة أحمد محمد
شاكر رحمه الله .

- ٢٦٥ -
الفَلاح: الصَّلاةُ خيرٌ من النوم مرتين، كما روينا عن أبي محذورة،
وهو قول عبد الله بن عمر ، وإليه ذهب ابن المبارك ، والشافعي، وأحمد .
رُوي أن المُؤْذِّن جاء عمرَ بنَ الخطابِ يُؤْذِنُهُ لصلاة الصُّبْحِ،
فوجده نائماً، فقال: الصَّلاة خيرٌ من النوم، فأمره عمر أن يجعلها
في نداء الصُبح (١)
سمي تثويباً من: تاب : إذا رجع، لأنه يرجع إلى دعائهم بقوله:
الصلاة خير من النوم ، بعد مادعاهم إليها بقوله : حي على الصلاة ، حي
على الفلاح ، وقد جاء التنويب في الحديث بمعنى الإقامة، قال: ((إِذا
ثُوِّبَ بالصلاة فلا تأتوها تسْعَوْنَ)) (٢) وكل داعٍ مثوِّبٌ، والأصل فيه
الرجل يجيء مستصرخاً ، فيلوح بثوبه ، وأصل التثويب : رفع الصوت
بالاعلام .
قال إسحاق : التّويب غيرُ هذا، هو شيءٌ أَحدَثَه الناس بعد النبي
◌َِّ إذا أذْنَ المؤَّنُ فاستبطأ الإمامُ (٣) قال بين الأذان والإقامة: حيّ.
على الصلاة ، حي على الفلاح ، قد قامت الصلاة ، وهذا الذي قاله إسحاق
في التثويب كرِمَهُ أهل العلم ، لأنه ◌ُحْدَثٌ .
رُوي عن مجاهدٍ قال: دخلتُ مع عبد الله بن عمر مسجداً قد أُذِّنّ
فيه، فتَوْبَ المؤذِّنُ، فخرج عبد الله بن عمر من المسجد وقال: أُخْرُجْ
(١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٧٢/١ بلاغً في الصلاة: باب ما جاء
في النداء الصلاة .
(٢) قطعة من حديث صحيح أخرجه مسلم في «صحيحه» (٦٠٢)
( ١٥٢} وسيره بتمامه برقم ( ٤٤٣ ) .
(٣) في الترمذي : فاستبطأ القوم .

- ٢٦٦ -
من عند هذا المُبْدِع، ولم يُصَلَّ فيه (١)، وإنما كره عبد الله بن عمر
التثويب" الذي أَحدته النَّاسُ.
قلت: وُرُوي عن مجاهد قال: "ثَوَّبَ رجلٌ في الظهر أو العصر،
فقال ابن عمر : أُخْرُجْ بنا ، فقال: إن هذه بدعة".
قلتُ : وُيُستحَبُ أن يكونَ المؤذِّن على الطهارة حالةً ما يُؤذّنُ،
وُرُوي عن أبي هريرة أنه قال: لا يُؤْذَّنُ إِلا مُتَوّضىٌ. ورفعه
بعضُهُم ، والوَقْفُ أصحُ (٢).
وكرةَ بعضُ أهل العلم أذانَ اُلمُخْدِث، وهو قول عطاء (٣) ،
وبه قال الشافعي وأحمد ، قال الشافعي : وأنا للأذانِ ◌ُجُنُباً أكرهُ مِني
للأذان مُحدِثاً، وأنا للإقامة محدثاً أكره مني للأذان مُحدثاً .
(١) ذكره الترمذي ٣٨٣/١، ٣٨٢، بتحقيق أحمد محمد شاكر عنه بلا سند،
ووصله أبو داود في ((سننه)) ( ٣٥٨) باللفظ الذي ذكره المصنف بعد
هذا ، وفيه أبو يحيى القتات ، وهو ليس بالقوي .
(٢) هذه مقالة الترمذي في ((سنه)) (٢٠٠) عقب إخراجه الحديث
والحديث ضعيف على كل حال ، سواء المرفوع ، أو الموقوف، لأنه منقطع ،
فالزهري لم يسمع من أبي هريرة .
(٣) في البخاري ٩٥/٢، قال عطاء: الوضوء حق وسنة، ووصله
عبد الرزاق ، ولفظه : حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن المؤذن إلا متوضئاً ،
هو من الصلاة، هو فاتحة الصلاة، ولابن أبي شيبة من وجه آخر ، عن
عطاء أنه كره أن يؤذن الرجل على غير وضوء .
٠

- ٢.٦٧ -
ورخْصَ فيه قومٌ، قال إبراهيم: لا بأس أَن يُؤْذَّنَ على غير وضوءٍ (١).
قال الثوري ، وابن المبارك: ولو تكلّمَ في أذانه ولم يُطِلْ أتمّ أذانه،
تكلّم سليمانُ بن ◌ُصُرَّدٍ في أذانه، قال الحسن : لا بأس أن يضحك
وهو يُؤْذَّن أو يُقيمُ (٢).
(١) علقه البخاري ٢ / ٩٥ في الأذان: باب هل يتبع المؤذن ....
ووصله سعيد بن منصور ، وابن أبي شيبة ، عن جرير ، عن منصور عنه
وزاد: (( ثم يخرج فيتوضأ، ثم يرجع، فيقيم)).
(٢) ذكرهما البخاري تعليقاً ٨٠/٢ في الأذان: باب الكلام في الأذان،
والأول قال الحافظ : وصله أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له ،
وأخرجه البخاري في ((التاريخ)» عنه، وإسناده صحيح، ولفظه: أنه كان
يؤذن في العسكر ، فيأمر غلامه بالحاجة في أذانه، والثاني: لم أره موصولاً،
والذي أخرجه ابن أبي شيبة وغيره من طرق عنه جواز الكلام بغير
تقيد الضحك .

باب
الالتواء في الأذان
٤٠٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد بن
الحسن الخيري ، أنا حاجب بن أحمد الطُّومي ، نا عبد الله بن هشام ،
نا وكيع، نا سفيان، عن مون بن أبي ◌ُجُحَيْفَة
عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَِّيِّ ◌ٍِّ، فَخَرَجَ بِلالْ، فَأَذَّنَ،
فَبَعَلَ هَكَذَا يُحَرِّفَ رَأْسَهُ عَمِيْنَاً وشمالاً .
قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ عَوْنُ عَنْ أَبِيهِ: فَجَعَلْتُ أَ تَتَبَّعُ فَاهُ عَيْنَاً
وشمالاً .
هذا حديث صحيح متفق عليه (١) أخرجه محمد عن محمد بن يوسف ،
وأخرجه ◌ُسلم عن زَهَيْر بن حرب، عن وكيع ، كل عن سفيان.
وُرُوي عن عون بن أَبِي ◌ُحُجَيقة"، عن أبيه، قال: رأيتُ بلالاً
يُؤْذَّنُ وإِصْبَعَاهُ في أذنيه، فلما بلغَ: حيّعلى الصلاة، حيّ على الفلاح،
(١) البخاري ٩٥/٢ في الأذان: باب هل يتبع المؤذن فاه هاهنا وهاهنا
وهل يلتفت في الأذان، ومسلم (٥٠٣) في الصلاة: باب سترة المصلي، ولفظ النخاري:
«فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا بالأذان)) ولفظ مسلم: «فجعلت أنتبع فاه
هاهنا وهاهنا يقول يميناً وشمالاً، يقول: حي على الصلاة ، حي على الفلاح .

- ٢٦٩ -
لوى مُنُقّه يميناً وشمالاً، ولم يَسْتْدِير (١).
وأبو حُجَيْفَة: اسمه وَهْبُ بن عبد الله السَُّائِيُ (٢) نزّل الكوفة.
والعمل على هذا عند بعض أهل العلم يَسْتَحِبُونَ وضع المُبْحَتَيْنِ في
الأذنين في الأذان ، وقال بعضُهم : في الإقامة أيضاً ، وهو قول الأوزاعي ،
وكان ابن عمر لا يجعل إصبعه في أذنيه .
واستحبُّوا أن يؤذَّن مستقبلَ القبلة لا يلتفتُ إلا في: حيّ على
الصلاة، حيّ على الفلاح، فإنه يلوي فيها عنْقَه، ولا يُزيل قدميه (٣).
ورُوي في حديث ضعيف الإسناد عن جابر أن رسول الله عز لته
قال لبلالٍ: ((إذا أُذنْتَ "فَتَّرَسَلْ؛ وإذا أَقْمْتَ فَاحْدُرْ، واجعَلْ
بَيْنَ أَذَانكَ وإقَامَتِكَ قَدْرَ ما يَفْرُغُ الآكلُ مِنْ أكلهِ ، والشَّارِبُ من
(١) لفظ أبي داود: ولم يستدر، وهو في «سننه» (٥٢٠) في الصلاة: باب في المؤذن
يستدير في أذانه، وإسناده صحيح، وروى أحمد ٣٠٨/٤، والترمذي (١٩٧)
في الصلاة بإسناد صحيح من حديث أبي جحيفة ، قال : رأيت بلالاً يؤذن
ويدور ، ويتبع فاه هاهنا وهاهنا، واصبعاه في أذنيه ، ورسول الله صلى الله
عليه وسلم في قبة له حمراء ... )) وقال الترمذي : حديث حسن صحيح .
(٢) في (أ) و (ب): السواري، وهو تحريف، والسوائي، بضم
السين المهملة ، وفتح الواو المخففة، وبالهمزة : نسبة إلى بني سواءة بن عامر
ابن صعصعة من هوازن، كما في ((الأنساب)) و ((القاموس))،
وغيرهما .
(٣) وقال أبو حنيفة، وإسحاق، وأحمد في رواية : يلتفت ولا بدور
إلا أن يكون على منارة فيدور .

- ٢٧٠ -
شُرْبهِ، والمعتّصِرُ إذا دخلَ لقضاء حاجته، ولا تَقُومُوا حتى ترّوني)) (١)
وإسناده مجهولٌ .
قلت : وهو في أدب الأذان حسنٌ . وأراد بالمُعْتّصِر : الذي
ضَرّب الغائط .
وفي حديث عمر: إذا أَذْنتَ فَتَرِّلْ وإذا أَقْتَ فاحْذِمْ .
ومعناه : الخَدْرُ أيضاً ، وهو قطع التّطويل .
وُرُوي عن ابن عمر أنه كان يُرَقِّلُ الأذانَ، وَيَحْدُرُ الإقامة.
وقال عمر بن عبد العزيز: أَذِّنْ أَذاناً سمْحاً، وإلا فاعتزلنا
قال مالك: لا بأس أن يُؤْذِّنَ وهو راكبٌ (٢).
(١) أخرجه الترمذي (١٩٥) في الصلاة: باب ما جاء في الترسل.
في الأذان، والحاكم ١ / ٢٠٤، وفيه يحيى بن مسلم البكاء ، ضعفه
غير واحد .
(٢) ذكره في ((الموطأ)) ٧٤/١ .

باب
فضل الأذان
٤١٠ - أخبرنا أبو الحسن الشّرَزِيُ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أخبرنا أبو ◌ُمُصْعَب ، عن مالك ، عن عبد الرحمن بن
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعَةَ المازِنيّ
عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أنَّ أَبَا سَعِيْدِ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ : إنّي
أَوَاكَ يُحِبُ الْغَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ
فَأَذِّنْتَ بِالصَّلاَةِ، فَارْفَعْ صَوَتَكَ بِالنِّدَاءِ ، فَإِنْهُ لا يَسْمَعُ
مَدَى (١) صَوْتِ الْمُؤَذْنِ جِنَّ ولا إِنسُ ولا شَيءٍ(٢) إلا شَهِدَ لَهُ
(١) المدى: الغاية، وقال البيضاوي : غاية الصوت تكون أخفى من
ابتدائه ، فإذا شهد له من بعد عنه ، ووصل إليه منتهى صوته ، فلأن يشهد
له من دنا منه وسمع مبادي صوته أولى .
(٢) قال الحافظ: ظاهره يشمل الحيوانات والجمادات ، فهو من العام
بعد الخاص، ويؤيده ما في رواية ابن خزيمة (« لا يسمع صوته شجر ولا مدر
ولا حجر، ولا جن، ولا إنس». ولأبي داود ، والنسائي من طريق
أبي يحيى، عن أبي هريرة بلفظ: ((المؤذن يغفر له مدى صوته ، ويشهد
له كل رطب وبابس)» ونحوه للنسائي، وغيره من حديث البراء ، وصححه
ابن السكن، فهذه الأحاديث تبين المراد من قوله: ((ولا شيء».

- ٢٧٢ -
يَوْمَ الْقِيَامَةِ » .
قَالَ أَبو سَعِيْدِ الْخُدْرِيُّ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ عِله.
هذا حديث صحيح (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك.
والعمل على هذا عند أهل العلم يستحِبُّون رفعَ الصوت بالأذان
ما أمكنه ما لم يُجْهِدْهُ لِيُكَثِّرَ شهداءَ.
ويُستحَبُ أن يؤذن على مكان مرتفعٍ ليكون أبعدَ لذهاب صوته ،
فإن بلالاً كان يؤذن على بيت امرأة من بني النّجار بيتُها أطولُ بيتٍ
حول المسجد (٢).
وفيه دليلٌ على أن المُستَحَبّ للمنفرد إذا أراد أداءَ فرض الوقت
أن يؤذن ويُقيم (٣)،
٤١١ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أنا القاسم بن جعفر ، أنا أبو
على اللُّؤْلُؤي، نا أبو داود، ناخَقْص بن عمر النَّمَريُ، نا مُشْعْبَة،
عن موسى بن أبي عثمان ، عن أبي يحيى
(١) «الموطأ)» ٦٩/١ في الصلاة: باب ما جاء في النداء للصلاة، والبخاري
٧٢/٢ في الأذان: باب رفع الصوت بالنداء، وفي بدء الخلق: باب ذكر
الجن وثوابهم وعفابهم ، وفي التوحيد : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم :
« الماهر بالقرآن مع الكرام البررة » .
(٢) أخرجه أبو داود ( ٥١٩ ) في الصلاة : باب الأذان فوق المنارة،
ورجاله ثقات ، لكن فيه عنعنة ابن إسحاق ، وفي الباب عن أبي برزة ، وابن
عمر، أخرجها أبو الشيخ يتقوى بها، أنظر ((نصب الراية)» ٢٩٣/١.
(٣) قال الحافظ: وهو الراجح عند الشافعية، بناء على أن الأذان
حق الوقت .

- ٢٧٣ -
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّيْ رِ قَالَ: «المُؤَذْنُ يُغْفَرُ
لَهُ مَّدَى صَوْتِهِ ، وَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَظْبٍ ويَابِسٍ، وشَاهِدُ
الصَّلاةِ يُكْتَبُ لَهُ غَْرْ وِعِشْرُونَ صَلاةٌ، ويُكَفَّرُ عَنْهُ
مَا بَيْنَهُمَا)) (١).
٤١٢ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرَزي، أنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا
أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصْعَب ، عن مالك، عن أبي الزّناد ،
عن الأعرج
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قَالَ: ((إذا نُودِيَ
◌ْصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ◌ُرَاطٌ حَتَّى لا يَسْمَعَ الَّذِيْنَ، فَإِذا
قُضِيَ الْدَاءُ أَقْبَلَ، مُحتَّى إذا ثُوْبَ بالصَّلاةِ أَدْبَرَ، حَتّى إذا
قُضِيَ الْوِيبُ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطُرَ (٢) بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ،
(١) هو في ((سنن أبي داود)) (٥١٥) في الصلاة: باب رفع الصوت
بالأذان ، وصححه ابن حبان ( ٢٩٢ )، وله شاهد يتقوى به عند أحمد
٢٨٤/٤، والنسائي ١٣/٢ في الأذان: باب رفع الصوت بالأذان من حديث
البراء بن عازب مرفوعاً، بلفظ: ((المؤذن يغفر له مد صوته ، ويصدقه
من سمعه من رطب ويابس ، وله مثل أجر من صلى معه » ، وسنده قوي ،
وآخر عن أبي أمامة أخرجه الطبراني ، وسنده ضعيف .
(٢) ضبط في الأصل بضم الطاء، قال عياض: كذا سمعناه من أكثر -
شرح السنة : ٢ - ١٨ ج : ٢

- ٢٧٤ -
يَقُولُ: أُذْكُرْ كَذَا، أُذْكُرْ كَذَا، ◌ِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَّ
يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي(١) كَمْ صَلَى».
وأخبرنا أبو علي حسّانُ بن سعيد المنيعي ، أخبرنا أبو طاهر الزيادي »
أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، نا أحمد بن يوسف السُلَّمِيُ، نا
عبد الرزاق، أنا مَعْمَرٌ، عن عَمَّامِ بن مُنَّةٍ قال : نا أبو هريرة
قال: قال رسول الله يموالتن مِثْلَه.
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف،
-
- الرواة ، وضبطناه عن المتقنين بالمكسر ، وهو الوجه ، ومعناه : يوسوس ،
وأصله من : خطر البعير بذنبه: إذا حركه فضرب به فخذه ، وأما بالضم ،
فن المرور ، أي: يدنو منه ، فيمر بينه وبين قلبه، فيشغله، قال الحافظ :
وضعف الهجري في « نوادره)» الضم مطلقاً، وقال : هو يخطر بالكسر
في كل شيء .
(١) في (أ) و (ب): إن لا يدري، والتصحيح من ((الموطأ))،
و «إن» هنا نافية بمعنى ما، وفي (ج) والبخاري ((لا يدري)» وفي مسلم («مايدري)).
(٢) ((الموطأ) ٦٩/١، ٧٠ في الصلاة: باب ما جاء في النداء الصلاة
والبخاري ٦٩/٢ في الأذان: باب فضل التأذين ، وفي العمل في الصلاة : باب
تفكر الرجل الشيء في الصلاة، وفي السهو: باب إذا لم يدركم صلى ثلاثاً
أو أربعاً سجد سجدتين وهو جالس، وباب السهو في الفرض والتطوع ، وفي
بدء الخلق: باب صفة إبليس وجنوده، ومسلم ( ٣٨٩) في الصلاة : باب فضل
الأذان وهرب الشيطان عند سماعه .

- ٢٧٥ -
عن مالك، وأخرجه ◌ُمسلم عن قتّيْبَة، عن المُغيرَة الحزامِيِّ»
عن أبي الزّناد .
قال أبو سليمان الخطابي : التَّثْويبُ هاهنا : الإقامة ، ومعنى التثويب
الإعلامُ بالشيء، والإنذارُ بوقوعه، وكلّ داعٍ مُثْوِّبٌ، وأصله أن
يُلوّحَ الرجل لصاحبه بثوبه، فيُديرَه عند الأمر يَرِمقُه من خوفٍ أو
عدوٍّ، فسُمَّت الإقامة تثويباً، لأنها إعلامٌ بإقامة الصلاة، والأذان
إعلامٌ بالوقت ، وقيل: سُمِّي تتويباً، لأنه رجوع إلى الدعاء إلى الصلاة
بعد ما دعاهم إليها بالأذان، وكذلك في قوله: ((الصَّلاةُ خيرٌ من النوم))
فهو يرجع بهذه الكلمة إلى دعائهم بعدما دعاهم بقوله: ((حيّ على الصلاة))
والراجع نائبٌ ، يقال: ثابَ إليّ جسمي، أي : تَجَع .
٤١٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي ، انا أبو سعيد محمد بن مومى
الصّيْرَ في، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، أنا أبو جعفر
محمد بن غالب التّمْتَام الضَّبِي ، حدثني أُمَيّةُ بنُ بِسْطام ، نا يزيد بن
زُرَيْع، نا رَوْحُ بن القاسم ، عن ◌ُهَيْلِ بن أبي صالح ، عن أبيه
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّيِّ بِِّ قَالَ: (( إِنَّ الشَّيْطَانَ إذا
نُودِيَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ وَلَهُ حُصَاصُ )).
هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم (١) عن أميّة بن بسطام ، عن يزيد،
(١) (٣٨٩) (١٨) في الصلاة: باب فضل الأذان وهرب الشيطان.
عند سماعه .

- ٢٧٦ -
عن رَوْحٍ ، عن ◌ُهَيْلٍ قال : أرسلني أبي إلى بني حارثة ومعي غلام
لنا، فناداه منادٍ من حائط باسمه ، فأشرف على الحائط فلم ير شيئاً ،
فذكرت ذلك لأبي ، فقال : إذا سمعت صوتاً فنادٍ بالصلاة ، فإني سمعت
أبا هريرة ... وذكر الحديث.
والخصاصُ: الضُّراط، وقيل: ◌ِشْدَّةُ العَدْو ، وسئل عاصم بن
أبي النّجُودِ عن هذا قال: إذا صَرّ بأذنيه، وَمَصّعَ بذنبه وعدا ،
فذلك الخصَاصُ.
٤١٤ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو بكر الخيري،
أخبرنا حاجب بن أحمد الطُّومِي ، نا محمد بن حَمّدٍ ، أنا أبو معاوية ،
عن الأعمش ، عن أبي سفيان
عَنْ جَابِرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ: ((إِذا نَادى
الْنَادِي بالصَّلاَةِ هَرَبَ الشَّيْطَانُ حَتّى يَكُونَ بِالرَّوْحَاءِ ، قَالَ:
وهيَ ثَلاثُونَ مِيْلاً مِنَ الْمَدِينَةِ » .
هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم (١) عن قتيبة وغيره ، عن جرير ،
عن الأعمش .
قال مالك: استعمل زيد بن أسلم على مَعْدِنِ بني مُلَيْمُ(٢) وكان مَعْدِناً
(١) (٣٨٨) في الصلاة: باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه
وجاء فيه : قال سلمان ( يعني الأعمش ): فسألته ( أي أبا سفيان رأويه عن
جابر ) عن الروحاء ! فقال: هي من المدينة ستة وثلاثون ميلاً .
(٢) ويقال له: معدن فران، وفران ماء لبني سليم، وهو من أعمال
المدينة على طريق نجد .

- ٢٧٧ -
لا يزال يُصابُ فيه الإنسان من قبل الجن، فشكّوا ذلك إلى زيد بن أسلم ،
فأمرهم بالأذان ، وأن يرفعوا به أصواتهم ، ففعلوا ، فانقطع ذلك
عنهم (١).
٤١٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور محمد
ابن محمد بن سمعان، أنا أبو جعفر الرّاني، نا حميد بن زْنْجُوّية، نا يعلى
ابن عبيد ، حدثنا طلحة بن يحيى
عَنْ عِيْسَى بِنِ طَلْعَةً قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةً يَقُولُ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ الْمُؤَذْنِيْنَ أَظْوَلُ النَّاسِ أَحْنَاقَاً
يَوْمَ الْقِيَامَةِ » .
هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (٢) عن محمد بن عبد الله بن ثميْرٍ،
عن عَبْدَةَ ، عن طلحة بن يحيى ، عن عيسى بن طلحة بن عبيد اله
أبي محمد النّيمي القُرشي .
قوله ((أَطُولُ النّاسِ أعناقاً)) قال ابن الأعرابي: معناه: أكثرهم
أعمالاً، يقال: لفلان ◌ُنُقٌُ من الخير ، أي: قطعة.
(١) ذكره ابن عبد البر عن مالك، كما في ((شرح الموطأ)) ١٣٢/١
الزرقاني ، وفيه بعد قوله « فانقطع ذلك عنهم » : فهم عليه حتى اليوم ،
قال مالك : أعجبني ذلك من زيد .
(٢) (٣٨٧) في الصلاة: باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند
سماعه .

- ٢٧٨ -
وقال غيره: أكثرهم رجاءً، لأن مَنْ رجا شيئاً طال إليه مُنقهُ،
الناس يكونون في الكرب، وهم في الرّوْحِ يَشْرَّ ◌ِبُون أن يُؤْذَنّ لهم
في دخول الجنة، وقيل: معناه: الدُّنُوهُ من الله عزّ وجلّ.
وقيل : أراد أنه لا يُلْجِمُهُمُ العَرَقُ، فإنّ النَّاسَ يوم القِيامَةِ
يكونون في العَرَقِ بقَدَرِ أعمالهم، فمنهم من يأخذه إلى كَعْبِيهِ ، ومنهم
من يأخذه إلى ركبتيه ، ومنهم من يأخذه إلى حِقْوَيْهٍ ، ومنهم من
يُلْجِمُهُ العَوَقُ)) (١).
وقيل : معناه: أنهم يكونون رؤوساً يومئذ والعوب تصف السادة
بطول العنق .
وقيل : الأعناق : الجماعات ، يقال: جاءني مُنُقٌ من الناس ، أي :
جماعة، ومنه قوله سبحانه وتعالى: ( فظَلّتْ أعناقهم لها خاضِعِين)
[الشعراء: ٤] أي: جماعاتهم، ولذلك لم يقُلْ: خاضِعَاتٌ.
ومعنى الحديث: أن جمع المؤذِّنين يكون أكثرَ ، فإن مَنْ أجاب
دعوته يكون معه .
وروى بعضهم ((إِعناقاً)) بكسر الهمزة، أي : إسراعاً إلى الجنة.
٤١٦ - أخبرنا عبد الوهّاب بن محمد الكسائي ، أنا عبد العزيز
ابن أحمد الخلال ، نا أبو العباس الأصمُ ( ح) وأخبرنا أحمد بن عبد الله
الصالحي ومحمد بن أحمد العارف، قالا : أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن
(١) هو في ((صحيح مسلم)» (٢٨٦٤) في الجنة وصفة نعيمها وأهلها
باب في صالة يوم القيامة ، من حديث المقداد بن الأسود رضي الله عنه .

- ٢٧٩ -
الخيري، نا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أنا الشافعي ، أنا سفيان ،
نا الأعمش ، عن أبي صالح
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّيِّ ◌ِِّ، قَالَ: ((الإِمَامُ ضَامِنٌ
والْمُؤَذْنُ مُؤْ تَمَنْ، اللّهُمَ فَأَرْشِدِ الأَئِمَّةَ، وَاغْفِرْ لْمُؤَذِّنِيْنَ،(١).
وحدثنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى
الصّرّفي، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصَّفَّار، حدثنا أحمد بن محمد
ابن عيسى البِرْتيُ، نا أبو حذيفة، نا سفيان الثوري ، عن الأعمش ،
عن ذكوان ، عن أبي هريرة قال: قال رسول اله ◌َاتٍ ... فذكر مثله .
ويُروى هذا الحديثُ، عن أبي صالح، عن عائشة، عن النبي عز ◌َّه
قال أبو عيسى : سمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي صالح عن أبي هريرة
أصح من حديث أبي صالح عن عائشة ، وسمعت محمداً يقول : حديث
أبي صالح عن عائشة أصحُ(٢)، ويُذكَرُ عن علي بن المدينيِ" أنه لم يُثبِتْ
واحداً منها .
(١) «مسند الشافعي» ١٢٨/١، وإسناده صحيح، ورواه الترمذي (٢٠٧)
في الصلاة: باب ما جاء أن الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن ، من طريق
الأحوص، وأبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، ورواه أحمد ٤١٩/٢ من طريق
عبد العزيز بن محمد بن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ... وهذا إسناد.
صحيح على شرط مسلم، ورواه أيضاً ٣٧٧/٢ و٥١٤ من طريق موسى.
ابن داود ، عن زهير ، عن أبي إسحاق ، عن أبي صالح ، عن أبى هريرة ،
وهو إسناد صحيح أيضاً .
(٢) وقد صحح ابن حبان الحديث من رواية أبي هريرة (٣٦٣) ومن -

- ٢٨٠ -
وفيه دليلٌ على تفضيل الأذان على الإمامة ، لأن حال الأمين أحسن
من حال الضَّمِينِ .
قوله: ((الإمامُ ضامِنٌ)) قيل: معناه: أنه يحفّظُ الصلاةَ وعدّدَ
الركعات على القوم ، فالضّمانُ في اللغة: الرَّعاية، والضّاً مِن: الراعي.
وقيل : معناه : ضمان الدّعاء ، أي: يَعُمُّ القومَ به، ولا يُخُصُ به
نفسه، وتأوْله بعضُهم على أنه يحملُ القراءة عن القوم في بعض الأحوال ،
وكذلك يتحمّلُ القيام عمّن أدركه راكعاً .
وُرُوي عن ابن عباس أن النبي ◌َ ◌َّ قال: ((مَنْ أَذّنَ سَبْعَ سنين
مُحَتِّباً كُتِبَ له براءة" من النار)) (١) وإسناده ضعيفٌ.
والاختيار عند عامة أهل العلم أن يحتّسِبَ بالأذان ، وكرهوا أن
يأخذ عليه أجراً .
٤١٧ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر ، أنا أبو
علي اللُّؤْلُؤي ، نا أبو داود ، نا موسى بن إسماعيل ، نا حمّاد، أخبرنا
سعيد الجريريء، عن أبي العلاء، عن مُطرّف بن عبد الله، عن
- رواية عائشة (٣٣٢)، وقد سمع أبو صالح هذين الخبرين من عائشة، وأبي
هريرة جميعاً، كما قال الحافظ في ((التلخيص)) ٢٠٧/١.
(١) حديث ضعيف جداً، رواه الترمذي (٢٠٦) في الصلاة : باب
ما جاء في فضل الأذان، وابن ماجة ( ٧٠٢٧ ) في الأذان : باب فضل
الأذان ، وثواب المؤذنين ، وفي سنده جابر الجعفي، وهو متروك ، وقد اتهمه
ابن معين وغيره بالكذب .