النص المفهرس

صفحات 141-160

- ١٤١ -
عن مالك ، وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع ،
عن هشامٍ .
وقال أبو أسامة عن هشامٍ في هذا الحديث: ((وَلَكِنْ دَعِي الصَّلاةَ
"قَدْرَ الأيّامِ التي كنت تحِيْضِينَ فيها، ثم اغتسلي وَمَلِّي)) (١).
وقال أبو معاوية عن هشام في هذا الحديث: ((وَتَوْضِّّي لَكُلّ
صلاةٍ حتى يجيءَ ذلك الوقت')) (٢).
(١) هي للبخاري ١/ ٣٦٠ في الحيض: باب إذا حاضت في شهر
ثلاث حيض .
(٢) أخرجها الترمذي (١٢٥) في الطهارة: باب ما جاء في المستحاضة
ورواها البخاري ٢٨٦/١ في الوضوء: باب غسل الدم، إذ روى الحديث من
طريق أبي معاوية عن هشام، عن أبيه، وقال في آخره : قال : وقال أبي :
(( ثم توضئي لكل صلاة حتى يجىء ذلك الوقت)) فالقائل: ((قال)» هو
هشام ، وأبوه عروة بن الزبير ، ولم ينفرد أبو معاوية بهذا الحرف ((وتوضئي
لكل صلاة)) بل تابعه عليه حماد بن زيد عند النسائي ١٨٥/١، ١٨٦ ولفظه
« فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت ، فاغسلي عنك الدم ،
وتوضيء وصلي)»، وحماد بن سلمة عند الدارمي ١٩٩/١، وفيه: «فإذا
ذهب قدرها ، فاغسلي عنك الدم ، وتوضئي وصلي» وأبو حمزة السكري عند ابن حبان
كما في «نصب الراية» ٢٠٣/١، وقال فيه: «فإذا أدبرت فاغتسلي ولوضئي لكل
صلاة)) وروى أبو داود (٢٩٨) في الطهارة: باب من قال : تغتسل من طهر
إلى طهر بسند صحيح على شرط الشيخين من حديث عائشة ، قالت : جاءت
فاطمة بنت أبى حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر خبرها ، وقال :
(« ثم اغتسلي ، ثم توضيء لكل صلاة، وصلي» ، وله شاهد مرسل بسند
صحيح عنده أيضاً من حديث زينب بنت أبي سلمة .

- ١٤٢ -
٣٢٥ - أخبرنا أبو الحسن الشَّيرَزِي ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا
أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصعَب ، عن مالك ، عن نافع ، عن سليمان
ابن يسارٍ
عَنْ أَمَّ سَلَمَةَ أَنَّ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ عَلى عَهْدٍ
رَسُولِ اللهِ عَّهِ، فَاسْتَفْتَتْ لَمَا أُمْ سَلَمَةَ رَسُولَ اللهِّهِ،
فَقَالَ: ((لِتَنْظُرْ عَدَدَ الَيَالي والأيَّامِ آلْتِي كَانَتْ تَحِيْضُهُنَّ مِنّ
الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا، فَلْتَتْرُكِ الصَّلاةَ قَدْرَ
ذَلِكَ ، فَإِذا خَلْقَتْ ذَلِكَ، فَلْتَغْتَِّلْ، ثُمْ لْتَسْتَثْفِرْ بِشَوْبٍ ،
ثُمَّ لِتُصَلُ (١).
ورواه فُتيبةُ بن سعيد (٢) عن الليث ، عن نافع، عن سليمان بن
يَسارٍ أن رجلًا أخبره عن أم سلمة أن امرأة كانت نُهَرَاقُ الدم ،
فذكر معناه، وقال: ((فإذا خلقت ذلك، وَحَضَرَتِ الصلاةُ
فَلْتَغْتَسِل)) بمعناه (٣).
وسليمان بن يسارٍ مولى ميمونة بنت الحارث أخو عطاء بن يسارٍ .
(١) «الموطأ» ٦٢/١ في الطهارة: باب المستحاضة، وإسناده صحيح
وأخرجه أبو داود (٢٧٤) في الطهارة: باب في المرأة تستحاض ، والنسائي
١٨٢/١ في الحيض: باب المرأة يكون لها أيام معلومة تحيضها كل شهر .
(٢) في ( أ): سعد ، وهو تحريف .
(٣) أخرجه أبو داود (٢٧٥) وإسناده صحيح.

- ١٤٣ -
قال الإمام : إذا استُحيضَتِ المرأةُ فجاوز دمُها أكثرَ الحيض ،
فهي إن كانت ◌ُيزة ، بأن كانت ترى زماناً دماً أسودَ ثخيناً قوياً ، ثم
ترى رقيقاً مُشْرِقاً، فزمان الدم القوي" حَيَضُها تدع فيه الصلاة والصوم،
فإذا تغيّر إلى الرقة والإشراق ، فهو زمان الاستحاضة ، عليها أن
تغتل، وتُصَلَّيَ، وتصومَ ، ثم بعده تتوضأ لكُلِّ صلاةٍ فريضةٍ إلى
أن يأتيَ زمانُ الدَّمِ القويِّ فَتَدَعُ الصلاة ، وهذا معنى حديث فاطمة
بنت أبي حُبيش، لأن النبي ◌َلَّه لا يقول لها: «فإذا أقبلت الخميْضَةُ،
فاترُ كي الصلاة )) إلا وهي تَعْرِفُ إقبالها وإدبارها .
وقد روى ابن شهابٍ عن عروة ، عن فاطمة بنت أبي حُييشٍ
أن النبي ◌َِعَ قال لها: ((إذا كان دَمُ الحَيْضَةِ، فإنه أسوهُ يُعرّفُ،
فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة)) (١) .
وقال مكحول: النساء لا يخفى عليهن الحيضة (٢) إنّ دمها أسودُ
غليظ، فإذا ذهب ذلك، وصارت ◌ُفْرَة رقيقة"، فإنها مستحاضة ،
فلتغتسل و "لتُصَل٣ (٣)، وهذا قول مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق أنها ،
تعمل بالتمييز ، ولا تنظر إلى عادتها ، لأن في العمل بالتمييز اعتباراً الشيء
(١) رواه أبو داود (٢٨٦) في الطهارة: باب من قال إذا أقبلت
الحيضة تدع الصلاة، وسنده حسن، وصححه ابن حبان، والحاكم ١٧٤/١
ووافقه الذهبي ، وصححه ابن حزم .
(٢) في ( أ ) : الحيض.
(٣) علقه عنه أبو داود في ((سننه)) ١١٩/١ .

- ١٤٤ -
بذاته ، وبخاص صفاته ، وهو نفس الدم ، فكان أولى من اعتبار زمانه .
قال الإمام : فإنها تعمل بالتمييز بثلاث شرائط؛ أحدها : أن لا ينتقصّ
الدّمُ القويّ عن أقل الحيض، والثاني: أن لا يزيد على أكثر الحيض ،
والثالث: أن لا ينتقصَ الدمُ الضعيف الْمُتَّخَلِّلُ بين الدمين القوّيين عن أقل
الطُّهْرِ، وهو خمسة عشر يوماً ، فإذا تخلف شرط من هذه الشرائط ،
بطل العمل بالتمييز، وهي بمنزلة مستحاضةٍ ترى الدم على لون واحد .
وسبيل هذه أن تراعيَ عادتها في الطهر والحيض في سالف أيامها ، فقدر
عادتها في الحيض من كل شهر تدع الصلاة والصومَ، ثم تغتسلُ، وبعده
تتوضأ لكل صلاة فريضةٍ إلى انقضاء قدر عادتها في الطُهْرِ ، وهذا معنى
حديث أم سلَمَةَ ((لِتَنْظُرْ عدَدّ الليالي والأيامِ التِّي كانت تحيضُهُنّ
مِنْ الشّهْرِ قبلَ أَن يُصِيبَهَا الذي أَصَابها)».
وإن كانت مبتدأة استُحِيضَت أول ما رأت الدم ، فإن الشافعي
يردُهّا إلى أقل الحيض وهو يوم وليلة ، فتدع الصلاة ذلك القدر أخذاً
باليقين ، ثم تغتسيلُ وتصلي سائر الشهر، ومنهم من يردها إلى غالب
عاداتٍ مَنْ هي في مثل سِنّها من نساء عشيرتها ، وهو قول سفيان .
وقوله بَّهُ في الحديث: ((إنما ذلك عِرْقٌ)) قال الخطابي: يريد
أن ذلك عِلٌّ حدثت بها مِنْ تَصَدّع العروق، واتصلّ الدّمُ، وليس
بدمِ الحيض الذي يقذِفُهُ الرّحِيمُ لميقاتٍ معلوم.
قوله : ((فإذا ذهبَ قَدَرُها فاغْسِلِي عنكِ الدّمّ وصَلِّي» دليل
على أنها لا تَتَرَّبّصُ شيئاً بعد ذهاب زمان حيضها .
١٠

- ١٤٥ -
وقال مالك : المستحاضةُ تترّصُ بعد زمان حيضيها ثلاثة أيامٍ، إلا
أن يزيدَ الدَّمُ على خمسة عشر، فلا تقرَبْصُ الزيادة على خمة عشرَ ،
قال الحسن: ◌ُمْيِكُ عن الصلاة بعد أيام حيضها يوماً أو يومين ، ثم
هي بعد ذلك مستحاضة" .
وقوله في حديث أمّ سلمةَ ((ثم لْتَسْتَثْفِرْ بثوب))، فالاستثفارُ
أن تشدّ ثوباً تحتّجِزُ به على موضع الدم ليمنع السّلانَ، ومنه تَقْرُ
الدّابة بُشْدُ تحت ذنبها. فعلى المستحاضة إذا أرادت الصلاة أن تُعالج"
نفسها على قدْرٍ الإمكان بما يَسُدُ المسلَكَ، وَرُدُ الدّمَ من قُطْنٍ ونحوه،
فإن غلب الدّمُ فقطَرَ، أو سألَ بعد المعالجة بالاستثفار والشدُ على
قدْرِ الإمكانِ، يصحُّ صلاتها، ولا إعادة عليها، وكذلك حُكْمُ سَلَسٍ
البَوْلِ.
"رُوي عن عائشة قالت: اعتكَفَتْ مع رسول الله وَوَضَم امرأةٌ من
أزواجهٍ مُستحاضةٌ، فكانت ترى الحمرّةَ والصُّفْرَةَ، فربما وضعنا الطّسْت"
تحتها وهي تُصَلّي (١).
ويجوز للمستحاضة الاعتكافُ في المسجد، والطوافُ، وقراءةُ القرآن،
ويجوز الزوج يغشيانها ، كما تجيبُ عليها الصلاةُ والصومُ، هذا قولُ أكثر
أهل العلم ، روي ذلك عن علي، وابن عباس ، وقاله سعيد بن مُجُبَيْرٍ ،
(١) رواه البخاري في ((صحيحه)) ٢٤٣/١ في الاعتكاف. باب
اعتكاف المستحاضة ، وفي الحيض: باب اعتكاف المستحاضة .
شرح السنة : ٢ - ١٠ : ج ٢

- ١٤٦ -
وسعيدُ بنُ المسبّبِ، والحسن، وعطاء، قالوا في المستحاضة : تصلي
وتصومُ رمضان ، ويغشاها زوجها .
وروي عن عائشة أنها قالت : المستحاضة لا يأتيها زوجها .
وقال إبراهيم: المستحاضة لا يأتيها زوجها، ولا تصومُ، ولا تَمَسُ
المُصحَفَ ، إنما ◌ُرُّخْصَ لها في الصلاة.
قال الإمام رضي الله عنه: وعلى المستحاضةِ أن تتوضأ لكل صلاة
فريضةٍ . قالت عائشة في المستحاضة: تقعُدُ أيامَ أَقرائها، ثم تغتَسِلُ
مُغَسْلاً واحداً، وتوضأً لكُلّ صلاةٍ (١).
قال الإمام : ولا يجوز لها أن تجمعَ بين صلاتيْ فرضٍ ، ولا بين
طواقفي فرضٍ بوضوء واحد، ويجوز أن تصلَّ فريضة وما ساءت من
النوافل ، وأن تحمِلَ المصحف ، وكذلك سلٍسُ البول.
وجوز أصحاب الرأي لها أن تجمع بين فرائض" بوضوءٍ واحد في
وقت واحد .
وقال ربيعة : لهما أن تُصَلَِّ ما لم يصبْها حدثٌ غيرُ الدم.
(١) وروى مالك في ((الموطأ)) بإسناد صحيح ٦٣/١ في الطهارة،
عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه قال : ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل
غسلاً واحداً ، ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة ، قال مالك : الأمر عندنا في
المستحاضة على حديث هشام بن عروة ، عن أبيه، وهو أحب ماسمعت إلي
في ذلك .

- ١٤٧ -
فأما المستحاضةُ إذا كانت قد نسيت عادتها ، لا تعرفُ وقتها ،
ولا عدَّدَها ، يجب عليها أن تغتسلّ لكل صلاة، وتصومّ جميع رمضان ،
ثم تقضي، ويجتنبها زوجها أبداً، فقد روي عن الزهري، عن عروة ، عن عائشة
أن أم حبيبة بنت جَحْشٍ (١) استُحِيْضّت في عهد رسول الله مؤلّ ،
فأمرها بالغُسْلِ لكل صلاة (٢).
قال اللّيتُ بنُ سعد: لم يذكر ابنُ شهاب أن رسول الله مَ لِّل أمر
أمّ حبيبة أن تغتّسِلَ عند كُلّ صلاة، ولكّنْهُ شيءٍ فعلتْه هي (٣).
(١) استشهاد المصنف بحديث أم حبيبة مقلداً في ذلك الخطابي على أنها
كانت متحيرة فيه نظر، فقد أخرج مسلم في «صحيحه» رقم (٣٣٤) (٦٥) في
الحيض : باب المستحاضة وغسلها وصلاتها، من طريق جعفر بن ربيعة في قصة أم حبيبة
بنت جحش، وفيه: (( فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمكني
قدر ما كانت تحبسك حيضتك ، ثم اغتسلي وصلي )) فهذه الرواية تدل على
أنها كانت معتادة أو مميزة ، فكيف يمكن أن يأمرها رسول الله صلى الله عليه
وسلم وجوباً بالاغتسال ، وقد طهرت من الحيض ، واغتسلت .
(٢) حديث صحيح أخرجه أبو داود (٢٩٢ ) في الطهارة: باب من
روى أن المستحضة تغتسل لكل صلاة ، والنسائي ١٨٣/١، في الحيض : باب
ذكر الأقراء من حديث عمرة عن عائشة، قالت : إِن أم حبيبة بنت جحش
التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف ، وأنها استحيضت لا تطهر ، فذكر شأنها
لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((ليست بالحيضة، ولكنها ركضة من الرحم.
لتنظر قدر قرئها التي كانت تحيض لها ، فلنترك الصلاة ، ثم تنظر مابعد ذلك ،
فلتغتسل عند كل صلاة » .
(٣) قول الليث هذا ذكره مسلم في ((صحيحه)) ٢٦٣/١ بعد حديث
عائشة الذي جاء فيه: (( فكانت تغتسل عند كل صلاة)» ويمكن الجمع بين
رواية الأمر بالغسل ، ورواية الأمر بالوضوء ، أن تحمل الثانية على الندب ،
وهو مذهب الجمهور .

- ١٤٨ -
٣٢٦ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز، أخبرنا القاسم بن جعفر الهاشمي ،
أنا أبو علي اللُّؤْلُؤي، نا أبو داود ، حدثنا زهير بن حرب وغيرُه قالا:
نا عبد الملك بن عمرو ، فا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ،
عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه ◌ِمْرَانَ بن طلحة"
عَنْ أُمْهِ حَمْنَةَ بنتِ جَحْشٍ قَالَتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةٌ
صَِّلّهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ
كثيْرَةَ شَديدةً، فَأَتَيْتُ النَّيَّ
إِنِّ امْرَأَةٌ أُسْتْحَاضُ حَيْضَةً كَثِيْرَةٌ شَدِيدَةً، فَا تَرَى فِيْهَا؟ قَدْ
فَتَغَتْنِي الصَّلاةَ والْصَّمَ. قَال: ((أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ، فَإِنَّهُ
يُذْهِبُ الدَّمَ، قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «فَاتَّخِذِي
ثَوْبَآَ، قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّا أَنُجُّ ◌َجَّاً ، قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَّةِ:((سَآمُرُكِ بِأَمْرَ ينِ أَهْمَا فَعَلْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ مِنَ الآخَرِ،
فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا، فَأَنْتِ أَعْلَمُ، قَالَ لَمَا:
(إِنَّمَا هَذِهِ رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ، فَتَحْيَّضِي ◌ِنَّةَ
أَيِّمٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ الله، ثُمَّ اْتَسِلى، حَتّى إذا رَأْيُتِ
أَّنّكِ قَدْ طَهَرْتٍ ، وَاسْتَنْقَأْتِ (١) فَمَلِي ثَلاثَاً وعِشْرِيْنَ لَيْلَةَ،
أَوْ أَرْبَعَاً وعشرينَ لَيْلَةً وَأَيَّمَهَا، وَصُومِي، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُكِ ،
: (١) كذا وقع مهموزاً في الأصول، والأصل: استنقيت، لأنه من نقي -

- ١٤٩ -
وكَذَلِكَ افْعَلي كُلَّ شَهْرٍ كَما تَحِيْضُ الْنِّسَاءُ ، وكما يَطْهُرْنَ مِيْقَاتَ(١)
حَيْضِنَّ وُهْرِ هِنَّ، فَإِنْ قَوِيتٍ عَلى أَنْ تُؤَخْرِي الظُّهْرَ، وتُعَجِّلي
الْعَصْرَ، فَتَغْتَسِيْنَ وتَجْمَعِيْنَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ الظُهْرِ والْعَصْرِ،
وتُؤَخْرِ يْنَ الْمَغْرِبَ، وتُعَجِِّيْنَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِيْنَ وَتَجْمَعْنَ
بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ فَافْعَلِي، وَتَغْتَسِيْنَ مَعَ الْفَجْرِ ، فَافْعَلي، وصُومي
إِنْ قَدَرْتِ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((وَهَذَا أَعْجَبُ
الأَمْرَیْنِ إليَّ (٢)».
هذا حديث حسن .
- الشيء، وأفقيته: إذا نظفته، وهمز ماليس بمهموز كثير في كلام العرب :
فقد نقل صاحب ((اللسان)): مادة رئي عن ابن السكيت : قالت امرأة من
العرب : رثأت زوجي بأبيات، وهمزت ، قال الفراء : ربما خرجت بهم
فصاحتهم إلى أن يهمزوا ماليس بمهموز، قالوا: وثأت الميت ، ولبأت بالحج،
وحلأت السويق تحلثة ، وإنما هو من الحلاوة .
(١) في الترمذي: لميقات حيضهن.
(٢) هو في ((سنن أبي داود)» ( ٢٨٧) في الطهارة: باب من قال
إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، ورواه الشافعي في ((الأم)) ٥١/١، ٥٢،
وأحمد ٤٣٩/٦، والترمذي ( ١٢٨) في الطهارة: باب ما جاء في المستحاضة ،
وابن ماجة ( ٦٢٧ ) في الطهارة: باب ما جاء في البكر إذا ابتدأت.
مستحاضة ، أو كان لها أيام حيض ، فنسيتها ، والدارقطني ص ٧٩ ، والحاكم
١٧٢/١، ١٧٣، والبيهقي ٣٣٨/١، ٣٣٩، وحسنه البخاري، وصححه.
أحد، وقال الترمذي : حسن صحيح .

- ١٥٠ -
وأخبر بهذا الحديث عبد الوهاب الكسائي ، أنا عبد العزيز
الخلال، نا أبو العبّاسِ الأصم، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا إبراهيم
ابن محمد ، حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن إبراهيم بن محمد بن
طلحة ، عن عمه عمرانَ بن طلحة، عن أمه خَمْنَةَ بنتِ جَحْشٍ، إلى
قوله ((ميقات "حَيضِينَ وُهْرْعِنْ)) (١).
وذكر الشافعي في كتابه تمام هذا الحديث ، فظن الناقل تلك الزيادة
من كلامه ، فلم ينقلها في الحديث .
الكُرْحِفُ : القُطْنُ.
وقولها (أثُجُ تَجًا)) من الماء النّجَاج وهو السائل، وفي رواية قال
لها ((تَلَجّمِي)) قالت: هو أكثر من ذلك.
وقوله ((تَلَجَّبِي)) أي: ◌ُدي لجاماً (٢)، وهو شبيهٌ بقوله:
(١) هو في ((مسند الشافعي)» ٤٠/١، ٠٤١
(٢) قال القاضي أبو بكر بن العربي في «العارضة)): قوله: ((تلجمي))
كامة غريبة، لم يقع لي تفسيرها في كتاب، وإنما أخذتها استقراء . قال
الخليل : اللجام معروف ، أخذناه من هذا ، كأن معناه : افعلي فعلاً يمنع
سيلانه واسترساله ، كما يمنع اللجام استرسال الدابة . وقال ابن الأثير : أي :
اجعلي موضع خروج الدم عصابة تمتع الدم تشبيهاً بوضع اللجام في فم الدابة .
قال العلامة أحمد محمد شاكر رحمه الله: والواقع والصحيح أن مرد الأمر في هذا
إلى عادات النساء ، وما يعرفن من حيضهن وطهرهن، وإلى قياس من ليست
لها عادة معروفة ، أو كانت لها ونسيتها على الغالب من أحوال النساء ممن هن
في مثل سنها، ومثل حالها ، وصحتها ، وسقمها، ولا يقاس على الأمر النادر ، والشاذ
من أحوال النساء ، وهن أعرف بهذا كله من الرجال . قلت : والطب الحديث
يستطيع أن يميز بين دم الحيض وبين دم النزيف ((الاستحاضة)) ولا يخفى
ذلك عليه ، فليكن هو الفيصل في هذه المسألة .

- ١٥١ -
((اسْتَثْفِرِيْ)) وقوله (("تَحَيْضِي)) أي: اقعدي أيام حيضك، ودعي
الصلاة والصوم .
قال الإمام: واختلف أهل السهم في حال خمنّة ، منهم من قال :
كانت مبتدأة استُحِيضَتْ، فرسها رسول الله بَّ إلى غالب عادات
نساء عشيرتها .
وقوله: ((تَحَيّضِي سنة" ألم أو سَبْعَة")) ليس على وجه التخيير،
بل على معنى اعتبار حالها بحال من هي مِثْلُها ، وفي مثل سنَّها من نساء
أهل بيتها ، فإن كانت عادة ثها ستاً، قعدت ستاً ، وإن كانت سبعاً
فَسَبْعاً.
وقيل : كانت حَمنَةُ معتادة نسيت أن عادتها كانت ستاً أو سبعاً ،
فأمرها أن تتحرّى وتجتهد ، وتبنيَ أمرها على ما تيقّنت من أحد العددين ،
بدليل قوله: ((في علم اللهِ)) أي : فيما علم الله من أمرك من
ستة أو سبعةٍ.
٣٢٧ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر، أنا
أبو علي اللُّؤْلُؤي، نا أبو داود ، نا عبد العزيز بن يحيى ، حدثني محمد
يعني ابن سَلَمّة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن القاسم ،
عن أبيه
عَنْ عَائِشَةً أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ أَنْتُحِيْضَتْ، فَأَتَتِ النَّيَّ
حَّةِ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلُّ صَلاةٍ، فَلَا جَهَدَهَا

- ١٥٢ -
ذَلِكَ، أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الظُهْرِ والْعَصْرِ بِغُسْلٍ ، والمغْرِبِ
والْعِشَاءِ بِغُسْلٍ، وَتَغْتَسِلَ لِلْصُبْحِ (١) .
وبهذا الإسناد .
٣٢٨ - نا أبو داود، نا عبيد الله بن معاذ، نا أبي، ناءشعبةُ،
عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَسْتُحِيْضَتْ امْرَأَةٌ عَلى عَهْدِ النَّيِّ ◌ِيم
فَأُمِرَتْ أَنْ تُعَجِّلَ الْعَصْرَ وُؤَخَّرَ الظُّهْرَ، وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلاً
واحِدَاً ، وأَنْ تُؤَخَّرَ الْمَغْرِبَ وتُعَجَّلَ الْعِشَاءَ، وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا
غُسْلاً واحِدَاً ، وتَغْتَسِلَ ◌ِصَلَاةِ الْصُّبْحِ مُسْلاَ (٣).
قال الإمام رحمه الله : هذان الحديثان في مستحاضة نسيت عادتها
لا تعرف وقتها ، ولا عددها ، يجبُ عليها أن تغتَسِل لكل صلاة ، لأنه
(١) هو في ((سنن أبي داود)) (٢٩٥) في الطهارة: باب من قال
تجمع بين الصلاتين، وتغتسل لهما غسلً واحداً ، وفيه عنعنة ابن إسحاق ، وهو
مدلس، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه الطحاوي ٦١/١، والبيهقي ٣٥٢/١،
٣٥٣، ورواه البيهقي ١ / ٣٥٣ أيضاً من حديث سفيان بن عيينة ، عن
عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه مرسلاً، وإسناده صحيح .
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((سنن أبي داود)» (٢٩٤) في الطهارة
وأخرجه النسائي ١٨٤/١ في الحيض: باب جمع المستحاضة بين الصلاتين ، وغسلها
إذا جمعت .

- ١٥٣ -
ما من وقت صلاة إلا ويحتمل فيه انقطاعُ دم الحيض ، ووجوب
الغسل عليها .
قال أبو سليمان الخطابي: إلا أن النبي يرفع لما رأى الأمر قد طال
عليها ، وقد جُهّدّها الاغتال لكل صلاة، رخص لها في الجمع بين الصلاتين
بغُسْلٍ واحدٍ، كالمسافر تَخّصّ له في الجمع بين الصلاتين لما يلحقه منْ
مثقَّة السفر .
قال الإمام : وذهب إلى إيجاب الغُسلِ عليها عند كل صلاة : عليّ
وابن مسعود، وابن الزبير ، وهو قول الزهري ، ومكحول .
وعن ابن عباس أنها تجمع بين الظهر والعصر بغُسلٍ واحدٍ ، وبين
المغرب والعشاء بغسل واحد، وتُفْرِدُ صلاة الصبح بغُسل.

الصفرة والمكررة
٣٢٩ - أخبرنا أبو الحسن الشّرة، أنا زاهِرُ بن أحمد ، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصْعَب ، عن مالك، عن علقمة بن أبي علقمة،
عن أُمّه مولاةِ عائشة أنها قالت:
كانَ النَّسَاءُ يَبْعَثْنَ إِلى عَائِمَةَ زَوْجِ النَّيِّ ◌ِّهِ بِالدِّ رَجَةٍ(١)
فيها الْكُرْسُفُ فِيها الصُّفْرَةُ، فَتَقُولُ : لا تَعْجَلْنَ حَتّى تَرَيْنَ
الْفَصَّةَ الْبَيْضَاءَ (٣) ، تُرِيدُ بِذَلِكَ الْطُهْرَ مِنَ الحَيْضَةِ .
قال أبو ◌ُبيد : تقول : حتى تخرُجَ القُطنة، أو الخرقة التي تحتشي
بها المرأةُ كأنها قصّةٌ لا يُخالِطُهَا صُفرَة".
وقد قيل : إن القَصّة شيء كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم .
(١) بكسر الدال ، وفتح الراء والجيم: جمع درج بضم فسكون ، كذا
يرويه أصحاب الحديث ، وضبطه ابن عبد البر بالضم ثم السكون ، وقال :
إنه تأنيث درج، قال: وكان الأخفش يروبه هكذا، وفي (( النهاية)): هو
كالسفطِ الصغير تضع فيه المرأة خفّ متاعها وطيبها .
(٢) أم علقمة: اسمها مرجانه، لم يوثقها غير ابن حبان، وهو في
((الموطأ)» ٥٩/١ في الطهارة: باب طهر الحائض، وعلقه البخاري ٣٥٦/١.

- ١٥٥ -
وقال مالك : سألتُ النساء عنها، فإذا ذلك أمرٌ معروفٌ عند النساء
يَرَّبْنَه عند الطُهْرِ.
وقال الحسن وعطاء: ليس في التّرِيّةِ شيءٌ بعد الغُل إلا الطُّهْوِ
مُرِيد إذا طَهَرَت الحائض واغتسلت، ثم وأت التّرِيّةَ ليس عليها إلا
الوضوء ، ويُروى مثلُه عن علي رضي الله عنه .
قال أبو عبيد: التّرِيّةُ: الشيء اليسير الخُفِيُ، وهو أقلُ من
الصفرة ، ولا يكون إلا بعد الاغتسال من الحيض .
قال الإمام رضي الله عنه ، وقد رُوي عن أُمّ عَطِيّة أنها قالت :
كُنَّا لا تعُدُ الكُدْرةَ والصّفرة بعد الظهر شيئاً (١).
قال الإمام : اختلف أهل العلم في الحائض إذا رأت الصّفوة أو
الكُدْرَةَ بعد انقطاع الدم ، وانقضاء العادة ، فرُوي عن علي أنه قال :
ليس ذلك بحيْض لا تتركُ لهما الصلاة، وهو قول سعيد بن المُيِّب،
والحسن ، وابن سيرين، وعطاء، وبه قال الثوري ، والأوزاعي ، وأحمد .
وذهب قوم إلى أنه حيض ما لم يجاوز أكثر الحيض ، وهو قول أبي
حنيفة رضي الله عنه ما لم يُجاوزِ العَشْرَ، والمشهورُ من مذهب الشافعي
رضي الله عنه مالم يُجاوِزْ خمسة عشر يوماً .
(١) أخرجه البخاري ٣٦١/١ في الحيض: باب الصفرة والكدرة في
غير أيام الحيض، وأبو داود ( ٣٠٧ ) في الطهارة: باب في المرأة ترى
الكدرة والصفرة بعد الظهر، والحاكم ١٧٤/١، وصححه، ووافقه الذهي
والدارمي ٢١٥/١ بعد الغسل .

- ١٥٦ -
قال الإمام : أما إذا رأت المعتادةُ الصُّفْرَة والكُدرة في آخر أيام
عادتها قبل انقضائها ، فهو حيض على حديث عائشة رضي الله عنها .
قال عطاء : الصُّقُرة والكُدرة في أيام الحيض حيضٌ ، وأما المبتدأة
إذا رأت أول ما رأت ◌ُفرة أو كُدرةً ، فلا تكون حيضاً عند أكثر
الفقهاء ، وهو قول عائشة ، وبه قال عطاء .
والأظهر من أقاويل أصحاب الشافعي أنها حيض ، ◌ُرُوي عن علي أنه
قال : إذا تطهّرَتِ المرأةُ من الحيض، ثم رأت بعد الطُّهر ما يَرِيبُها
فإنها ركضة من الشيطان في الرَّحِيم، إذا رأت مثلّ الرعافِ أو قطرة
الدّمِ، أو غسالة اللحم ، تتوضأ وضوءها للصلاة ، ثم تُصلِّي، فإن كان دماً
عبيطاً وهو الذي لا خفاء به ، فلتدّعِ الصلاة.

باب
من غلي الدم
٣٣٠ - أخبرنا أبو الحسن الشِّيرَزِي، أنا زاهِرُ بنُ أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشمي، أنا أبو ◌ُصْعَب ، عن مالك ، عن هشام بن ◌ُروة،
عن أبيه أن المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ أَخبر أنه
دَخَلَ عَلى مُمَرَ بْنِ الْحَطَّابِ بَعْدَ أَنْ صَلَى الصُّبْحَ مِنَ الَّيْلَةِ
آلّي ◌ُعِنَ فيها ◌ُمَرُ، فَأْوِقِظَ مُمَرُ، فَقِيْلَ لَهُ: الصَّلاةَ لِصَلاةٍ
الصُبْحِ، فَقَالَ مُخَرُ: نَعَمْ ولاحَظَّ في الإِسْلامِ لَنْ تَرَكَ
الصَّلاةَ، فَصَلَّى ◌ُمَرُ وُجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمَاً (١).
والمِوَرُ بنُ تَخْرْمَة من توفل: كنيتُه أبو عبد الرحمن، له ◌ُصُحْبة.
قال الإمام : من به جُرْعٌ سائل، أو رُعَافٌ دائم، عليه غسلُه
وسْدُّه عند كل صلاةٍ فريضةٍ، ثم لا قضاء عليه وإن كان الدم يسيل
منه في الصلاة ، لأنه معذور كالمُتحاضة ، فأما من لا عذر له ، إذا صلى
فيه وعلى بدنه، أو ثوبه نجاسةٌ ، فعليه الإعادة، إلا القليل الذي يتعذّرُ
(١) إسناده صحيح، وهو في ((الموطأ)) ٣٩/١، ٤٠ في الطهارة:
باب العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف .

- ١٥٨ -
الاحترازُ عنه مِثْلَ دم البُرغوثِ، وما يخرُج من بدن الإنسان من
بَثْرَةٍ أو قَرَحَةٍ .
قال هشام بن ◌ُعُروة: رآني أبي انصرفتُ من الصَّلاةِ، فقال: لِمّ
انصرفتَ ؟ فقلت له: من دم ◌ُذبابٍ رأيتُه في ثوبي، قال : فعابّ
ذلك عليّ، وقال: لِمّ انصرفتَ حتى تُتِمْ صلاتك.
وكان الحسن لا يرى بأساً بدم الذه بَابٍ والبعوضِ والبَرّغيث.
وسُئِلِ مالك عن دم الذباب ؟ فقال : أرى أن تغسلّه .
وكان سالم بن عبد الله يخرُج من أنقه الدم ، فيمستحُه بأصابعه ، ثم
يقتِلُه ، ثم يُصلي، ولا يتوضأ، وعن سعيد بن المُسيّب مثله (١).
وُرُوي أن رجلًا دَمِيتْ إصبَعُهُ، فقال له سعيد بن المُسَيِّب:
امسحها بالحائط وصلّ .
(١) مما في ((الموطأ)) ٣٩/١، وسند الأول صحيح، وسند الثاني
قوي ، وفي البخاري ١ / ٣٠٠: وكان ابن عمر إذا رأى في ثوبه دماً ،
وهو يصلي ، وضعه ومضى في صلاته ، قال الحافظ : هذا الأثر وصله ابن
أبي شيبة من طريق برد بن سنان ، عن نافع، عنه أنه كان إذا كان في
الصلاة، فرأى في ثوبه دماً ، فاستطاع أن يضعه وضعه ، وإن لم يستطع
خرج فغسله ، ثم جاء ، فيبني على ما كان صلى ، وإسناده صحيح . وهو
يقتضي أنه كان يرى التفرقة بين الابتداء والدوام، وهو قول جماعة من
الصحابة والتابعين ، والأوزاعي، وإسحاق ، وأبي ثور ، وقال الشافعي
وأحمد : يعيد الصلاة ، وقيدها مالك بالوقت ، فإن خرج ، فلا قضاء .

- ١٥٩ -
وقال بعض أهل العلم : ◌ُعفى عن مقدار الدّرهم من النجاسة ، وهو
قول الثوري ، وابن المبارك ، وأصحاب الرأي .
وقال بعضهم : إذا صلى وفي ثوبه أكثرُ من قدْرٍ درهم ، فلا إعادة
عليه ، وهو قول أحمد ، وإسحاق ، وقال بعضهم : لا يُعْفى عن قدر
الدرهم ، ويُعْفى عما دوته.
ورُوي عن محمد بن سيرين قال: نَحَرَ ابنُ مسعود جزُوراً، فقام إلى
الصلاة وعلى صدره من فَرْئِها ودمها (١).
وقال أبو موسى الأشعري : لا أبالي لو نحوتُ جَزوراً،
فتلطّخْتُ بقَرْتِها، ودمها، وأكلتُ من شحمِها، ولميها، ثم صلّيْتُ،
ولم أمسّ ماء .
(١) رواه الطبراني في ((الكبير)) ٢/٢٦/٣ بسند صحيح .

باب
غسل الجمعة
٣٣١ - أخبرنا أبو الحسن الشّيرَزي، أنا زاهرُ بن أحمد، أنا
أبو إسحاق الهاشميُ، أنا أبو ◌ُصْعَب ، عن مالك ، عن صفوان بن
مُليم ، عن عطاء بن يسار
عَنْ أَبِي سَعِيْدِ الْخُدَرِيِّ أنَّ رَسُولَ اللهِ عَ ◌ِّ قَالَ: «غُسْلُ
يَوْمِ الجُمَعَةِ واجِبٌ عَلَى كُلِّ مُخْتَلِمِ،.
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن عبد الله بن يوسف ،
وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك .
وقوله: ((على كلِّ مُحْتَلِيمٍ)) أي: على كل بالغ.
٣٣٢ - أخبرنا أبو الحسن الشّرَزِي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو
إسحاق الهاشمي ، أنا أبو ◌ُصعَب ، عن مالك ، عن نافع
(١) «الموطأ)) ١٠٢/١ في الجمعة: باب العمل في غسل يوم الجمعة ،
والبخاري ٢١٢/١ في الجمعة: باب فضل الغسل يوم الجمعة ، وباب الطيب
الجمعة ، وباب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم ،
وفي الشهادات : باب بلوغ الصبيان وشهادتهم ، وفي صفة الصلاة : باب وضوء
الصبيان، ومسلم ( ٨٤٦) في الجمعة: باب وجوب الجمعة على كل بالغ
من الرجال .
١