النص المفهرس
صفحات 41-60
باب تحريم قراءة القرآن على الجنب والمسكث في المسجد قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وتَعَالى: (ولاُجُنُبَاً إِلَّا عَابِرِي سَبِيْلٍ حَى تَغْتَسِلُوا) [ النساء: ٤٢ ]. قَالَ الأَْ هَرِيُّ: إنَّا قِيْلَ لَهُ: جُنُبٌ، لأَنَّهُ نُِّيَ أَنْ يَقْرَبَ مَوْضِعَ الصَّلاةِ مَا لَمْ يَتَطَّرْ، فَتَجَنَّبَهَا ، وَأَجْتَبَ مَنْهَا، أَي : تَبَاعَدَ عَنْها . وقَالَ الْقُتْيُّ: سُمِيَ بِذَلِكَ لُجَنَبِهِ النَّاسَ ، وَبُعْدِهِ مِنْهُمْ حَتَّى يَغْتَسِلَ ، والْجَنَابَةُ: آلْبُعْدُ . ٢٧٣ - أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي مُشُرَيْح، أنا أبو القاسم البَغوي ، فاعلي بن الجَعْد، أنا ◌ُشعبة، أخبرني عمرو بن ◌ُمُرّة، سمعت عبد الله بن سلمة يقول : دخلت على علي فقال : كَانَ رَسُولُ اللهِّهِ يَقْضِ الْحَاجَةَ، ويَأْكُلُ مَعَنَا الْحْمَ، ويَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وكانَ لا يَحْيُبُهُ أَوْ يَحْجُزُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شَىءٍ لَيْسَ الْجَنَابَةَ. - ٤٢ - هذا حديثٌ حسنٌ صحيح (١) وَعَمرو بن ◌ُرَّةَ مات سنة. ست عشرة ومائة . وُرُوي عن ابن عمر، عن النبي ◌ِّمِ قال: ((لا تَقْرَأُ الحائِضُ ولا (١) ورواه أحمد ٨٣/١ و ٨٤ و١٠٧ و١٢٤ و ١٣٤، وأبو داود رقم ( ٢٢٩)، والنسائي ١٤٤/١، والترمذي رقم (١٤٦) وابن ماجة رقم ( ٥٩٤)، والحاكم ١٠٧/٤، وصححه، ووافقه الذهبي، وصححه ابن السكن، وعبد ألحق الاشبيلي، وابن حبان، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٣٤٨/١، والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة، وقال الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله: وعبد الله بن سلمة ، قال العجلي : تابعي ثقة، وقال يعقوب أبن شيبة : ثقة يعد في الطبقة الأولى من فقهاء الكوفة بعد الصحابة ، وقد توبع عبد الله بن سلمة في معنى حديثه هذا عن على ، فارتفعت شبهة الخطأ عن روايته. إذا كان سيء الحفظ في كبره ، كما قالوا ، فقد روى أحمد في ((المسند)) ١١٠/١، حدثنا عائذ بن حبيب، حدثني عامر بن السمط، عن أبي الغريف قال : أتي علي رضي الله عنه بوضوء ، فضمض ، واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وغسل يديه وذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، ثم مسح برأسه ، ثم غسل رجليه، ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأً ثم قرأ شيئاً من القرآن ، ثم قال : هذا لمن ليس يجنب ، فأما الجنب ، فلا ولا آبة)» عائذ بن حبيب ثقة، وكذا عامر بن السمط، أما أبو الغريف - واسمه عبيد الله بن خليفة الهمداني المرادي - فقد ذكره ابن حبان في الثقات ، وكان على شرطة علي ، وأقل أحواله أن يكون : حسن الحديث ، تقبل متابعته لغيره ، قلت: ورواه الدارقطني ص ٤٤ بمعناه موقوفاً على علي، وقال : هو صحيح عن علي . - ٤٣ - الجُنُبُ شيئاً مِنَ القرآنِ)) (١). قال الإمام : هذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم ، قالوا : لا يجوز للجُنُب ولا للحائض قراءةُ القرآن ، وهو قول الحسن ، وبه قال سفيان ، وابن المبارك، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق . وجَوِّز ابن المُسيّب وعكرمة للجنُب قراءة القرآن، ويُروى ذلك عن ابن عباس، وجوّز مالك الحائض قراءة القرآن ، لأن زمانَ حيضها قد يطول ، فتنسى القرآن ، وَجَوّز الجُنُب أن يقرأ بعضَ آيَةٍ. وقال إبراهيم وسعيد بن ◌ُجَبَّيْر: الجُنْب والحائضِ يستفتحانِ الآية من القرآن ولا يُتِمْانِهَا . وقال عطاء : لا يقرأ القرآنَ الحائضُ إلا طرفَ الآية، ولكن توضاً عند وقتٍ كلّ صلاة، ثم تستقبلُ القِيلة، وتُسبّح وتُكَبِّر وتدعو الله . ومثلُه من مُقبة بن عامر الجهني ومكحول أن الحالض تتوضأً عند مواقيت الصلاة ، وتستقبل القبيلة ، وتذكر الله . وقال سليمان النّيمي: قلت لأبي قلابة : تتوضأ عند وقت كل صلاة وتذكُر اله ؟ قال: ما وَجَدْتُ لهذا أصلًا . (١) رواه الترمذي رقم (١٣١)، وابن ماجة رقم (٥٩٥)، وفيه إسماعيل بن عياش، وروايته عن الحجازيين ضعيفة ، وهذا منها ، وله طريقان آخران عند الدارقطني ص ٤٣، أحدهما عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ، والثاني: عن محمد بن إسماعيل الحساني ، عن رجل ، عن أبي معشر ، عن موسى بن عقبة ، قال الحافظ الزيلعي : وهذا مع أن فيه رجلاً مجهولاً، فأبو معشر رجل مستضعف ، إلا أنه يتابع عليه، وقد صحح هذا الحديث الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي ٢٣٧/١، ٢٣٨ فانظره . - ٤٤ - واتفقوا على أنه يجوز لها ذِكْرُ الله سبحانه وتعالى بالتّسبيح والتّحميد والتّهليل وغيرها لما ٢٧٤ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز الفاشاني ، أنا القاسم بن جعفر الهاشمي، أنا أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي ، نا أبو داود السجستاني ، نا محمد بن العَلاء ، نا ابن أبي زائدة، عن أبيه ، عن خالد بن سلمة، عن البييّ ، عن ◌ُعُروة يَذْكُرُ اللهَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كانَ رَسُولُ اللهِ عَلَّه عَلى كُلِّ أَخْيَانِه)) (١) . قال الإمام: والأحْسَنُ أن يتطهّرَ لذكر الله تعالى، فإن لم يحِدْ ماءٌ تَبَمّم، ورُوي عن المُهاجرِ بنِ قَنْفُذٍ أنه أتى النبي ◌ِّ ◌َّ وهو يبول فسَلَّم عليه، فلم يَرُدّ عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، فقال: ((إني كرهت أن أذكُرَ الله إلا على ◌ُهْرٍ)) (٢) (١) أبو داود رقم (١٨) في الطهارة: باب في الرجل بذكر الله تعالى على غير طهر، وأخرجه مسلم رقم (٣٧٣) في الحيض: باب ذكر الله تعالى في حال الجنابة وغيرها، وابن ماجة رقم (٣٠٢) في الطهارة، وأخرجه البخاري تعليقاً ٣٤٧/١ في الحيض: باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت و ٩٥/٢ في الأذان : باب هل بتتبع المؤذن فاه ... (٢) أخرجه أبو داود رقم ( ١٧) في الطهارة: باب أيرد السلام وهو يبول، والنسائي ٣٧/١ في الطهارة: باب رد السلام بعد الوضوء ، وابن ماجة رقم ( ٣٥٠) في الطهارة: باب الرجل يسلم عليه وهو يبول، ورجاله ثقات، وأخرج أبو داود رقم ( ١٦) ومسلم (٣٧١) من حديث ابن عمر أن رجلً مر ورسول الله صلى الله عليه وسلم ببول ، فسهم ، فلم يرد عليه . - ٤٥ - ورُوي عن أبي الجهيم بن الحارث بن الصَّمّة أنه تيمم ثم رَدّه (١). ورُوي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَلَهُ: ((السَّلامُ اسمُّ مِنْ أسماء الله، فأفْشْوا بَيْنَكُم)) (٢). قال الإمام : ولا يجوز للجنُب، ولا للحائض المكْثُ في المسجد عند كثير من أهل العلم، لما رُوي عن عائشة أن رسول الله يَد ◌ِّمُ قال: ((وَجُهُوا هذه البيوتَ عن المسجد، فإني لا أُحِلّ المسجدَ لخائضٍ ولا مُجُنُبٍ)) (٣) وهذا قول سفيان، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي. (١) رواه البخاري ٣٧٤/١، ومسلم رقم (٣٦٩) عن أبى جهيم قال: أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جل ، فلقيه رجل ، فسلم عليه ، فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى أقبل على الجدار ، فسح بوجهه ويديه ، ثم رد عليه السلام . (٢) حديث صحيح أخرجه الطبراني في «الأوسط» وفيه كما قال الهيثمي في «المجمع» ٢٩/٨ بشر بن رافع، وهو ضعيف، وفي الباب عن ابن مسعود مرفوعاً (« السلام اسم من أسماء الله تعالى، وضعه، فأنشوه بينكم ... )) قال الهيثمي : رواه البزار بإسنادين ، والطبراني بأسانيد ، وأحدهما رجاله رجال الصحيح عند البزار والطبراني، وذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب)» ٢٦٧/٣، ٢٦٨، وقال: رواه البزار، والطبراني، وأحد إسنادي البزار جيد قوي، وقال الحافظ في ((الفتح)) ١١/١١ رواه البزار، والطبراني مرفوعاً وموقوفاً، وطريق الموقوف أقوى، وروى البخاري في ((الأدب المفرد» رقم ( ٩٨٩) من حديث أنس بسند حسن ((إن السلام اسم من أسماء الله تعالى، وضعه الله في الأرض، فأفشوا السلام بينكم)» وفي «صحيح البخاري)» ١١/١ من حديث ابن مسعود في حديث التشهد (( إن الله هو السلام)» وفي القرآن: ( السلام المؤمن المهيمن ) . (٣) رواه أبو داود رقم (٢٣٢) وفيه جسرة بنت دجاجة العامرية، - - ٤٦ - وَجَوِّز مالك والشافعي المُرورَ فيه، وهو قول الحسن، وتأوّلوا قوّله سبحانه وتعالى: ( ولا ◌ُجُنُبً إلا مَابِرِي سَبِيلٍ) يُروى ذلك عن أنسٍ وجابر، وجَوَّز أحمد والمُزَنيّ المَكْثَ فيه، وضعف أحمد الحديث ، لأن راويه وهو أَفْلَتُ بن خليفة مجهول (١) وتأوّل الآية على أن ((عابري السبيل» هم المسافرون تُصِيهُمُ الجنابة، فيَتَيمْمون وُيُصُون، وقد ◌ُرُوي ذلك عن ابن عبّاس. : - الكوفية لم يوثقها سوى العجلي، وذكرها ابن حبان في «الثقات)» قال الحافظ في ((التقريب)»: ويقال: إن لها إدراكاً، وقد صححه ابن خزيمة ، وحسنه ابن القطار . وسكت عليه أبو داود . (١) بل هو صدوق، قال أحمد : ما أرى به بأساً، وقال الدارقطني: صالح ، وقال أبو حاتم : شيخ ، وأخرج حديثه ابن خزيمة في ((صحيحه)) وروى عنه الثقات . باب المحدث لا يمس المصحف قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: (لا يَسْهُ إِلا الْمُطَهِّرُونَ ) [ الواقعة: ٧٩]، قالَ مَالِكُ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي هَذهِ الآيَّةِ أَنَّا بِنْزِلَةِ الآيَةِ آلْتَّي فِي « عَسَ، ( كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ، "فَنْ شَاءَ ذَكَّرَهُ، في صُحُفٍ مُكَّرَّمَةٍ )(١). ٢٧٥ - أنا أبو الحسن الشّيرَزِي، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مُصْعَب ، عن مالك عَنْ عَبْدِ اللهِ بن أبي بكر بن محمد بنِ عَمْرو بنِ حَوْمٍ أَنَّ في اَلْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللهِ لَّهِ لِعَمْرِو بن حَزْمٍ: « أَنْ لا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلا طَاهِرٌ» (٢). (١) قال الباجي: ذهب مالك في تأويل آية: ( لا يمسه إلا المطهرون) إلى أنه خبر عن اللوح المحفوظ ، وذهب جماعة من أصحابنا إلى أن المراد به المصاحف التي بأيدي الناس ، وأنه خبر بمعنى النهي ، لأن خبر الله تعالى لا يكون خلافه ، وقد وجد من يمسه غير طاهر ، فثبت أن المراد به النبي . (٢) حديث صحيح، وهو فى ((الموطأ)) ١٩٩/١ في القرآن: باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن ، قال أبو عمر : لاخلاف عن مالك في إرسال - ٠ - ٤٨ - والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن المحُدِثَ أو اُلْجُنُبَ لا يجوز له حمل المُصحف ولا مَدْه. وقال مالك : لا يَحْمِلُ المصحفَ بعلاقته، ولا على وسادةٍ إلا وهو طاهِرٌ إكراماً للقرآن، وتعظيماً له، وَجَوّز الحكم وحمّادٌ وأبو حنيفة حمّلَه وَمَسْه ، وقال أبو حنيفة: لا يمسُ الموضع المكتوب. وكان أبو وائل يُرسِل جاريته وهي حائض إلى أبي رَزِين لتأتيه بالمُصحفِ فتُمْسِكَه بعلاقته، وكان الشّعْيُّ لا يرى بأساً أن يأخذ بعلاقة المُصحف غيرُ طاهِرٍ. وكره بعضُهم النفخ في المصحف . وسُئل سعيد بن المُسيّب عن القرآن يلبَسُه الحائض والجنب، قال : لا بأس إذا كان في حَريرة أو قصّبة . وعن عطاء في المرأة الحائض في ◌ُنقِها التّعويذ، فقال : إن كان في أديمٍ فَلْتَنْتَزِعْهُ، وإن كان في قصّة من فِضَّةٍ فلا بأس. فأمَّا قراءة القرآن عن ظهر القلب ، فاتفقوا على جوازِها للمحدث غير أنه لا يسجد للثّلاوة، وَجَوّزوا له الاعتكاف في المسجد . - هذا الحديث ، وقد روي مسنداً من وجه صالح ، وهو كتاب مشهور عند أهل السير ، معروف عند أهل العلم معرفة يستغنى بها في شهرتها عن الإسناد ، قلت: وللحديث طرق وشواهد بتقوى بها، ويصح، أنظرها في ((نصب الراية» ١٩٦/١ ، ١٩٩ ٠ - - ٤٩ - ◌ُرُوي عن محمد بن سيرين أن عمر بن الخطاب كان في قوم وهو يقرأ، فقام لحاجةٍ، ثم رَجَع وهو يقرأ، فقال رجلٌ: لم تتوضاً يا أميرَ المؤمنين وأنت تقرأ ! فقال عمر: من أفتاكَ بهذا؟! أمسلمة !! (١). وقال منصور، عن إبراهيم: لا بأسَ بالقراءة في الحمّام ويكتب الرسالة على غير وُضوء (٢) . قال الإمام رضي الله عنه: وهذا قولُ عامة أهل العلم، جوّزوا للمُحْدِثِ واُلْجُنُبِ حَمْلَ ما سوى القرآنِ مِنَّ الكتب. وقال حمّاد عن إبراهيم في التّسليم في الحمام: إن كان عليهم إزار فلِّم ، وإلا فلا تسلّم (٣). وكان يروي عن أبي وائلٍ قال: كان يقال: لا يُقْرَأ في الحمّام. (١) هو في ((الموطأ)) ١/ ٢٠٠ ورجاله ثقات إلا أن ابن سيرين لم يسمع من عمر، وأصل الحجة في الجواز حديث ابن عباس في ((الصحيح» وفيه : « فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم، ومسح التوم عن وجهه، ثم قرأ الآيات العشر من آخر سورة آل عمران ، ثم قام إلى شن فتوضأ . (٢) علقه البخاري بصيغة الجزم ٢٤٩/١ في الوضوء: باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره ، قال الحافظ: وصله سعيد بن منصور ، عن أبي عوانة ، عن منصور مثله، وقوله: ((وبكتب الرسالة على غير وضوء»، وصله عبد الرزاق عن الثوري ، عن منصور . (٣) علقه البخاري بصيغة الجزم ٢٥٠/١، وحماد: هو ابن أبي سليمان، فقيه الكوفة، وأثره هذا وصله الثوري في («جامعه» عنه . شرح السنة : ٢ - ٤ ج : ٢ - ٥٠ - وكثر، سعيد بن المُسيْب أن يُكتب : بسم الله الرحمن الرحيم على رأس الشُغْرِ. وكان ◌ُجاهد يقرأ وهو يُصلِّي، فوجدَ ريماً، فأمسك عن القراءة حتى ذهبت. وقال رجل لعطاء: أقرأ القرآن فيخرُج مِنّي الرِّيحُ؟ قال: تُمْسِكُ عن القراءة حتى تنقّضِيَ الرِّيحُ. قال مَعْمَوٌ عن قتادة: لقد كان ◌ُستَحبُ أن لا تقرأ أحاديث" النبي ◌َوائل إلا على الطهارة . باب قدر ماء الوضوء والغسل ٢٧٦ - أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي ، أخبرنا أبو طاهر الزّياديُ ، نا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب ، أنا محمد بن سليمان بن الحارث، نا أبو نعَيْم، نا مِسْعَرٌ، عن ابن جَبْرٍ قال: سمِعتُ أنسَ بنَ مالك قال : كَانَ رَسُولُ اللهِّهِ يَغْتَسِلُ بالصَّاعِ إِلى ◌َْسَةِ أَمْدَادٍ ، وكانَ يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ . هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد عن أبي ◌ُنعَيْم، وأخرجه مسلم عن "قُتّيْبة، عن وكيع، عن مسْعَرٍ. ٢٧٧ - وأخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو طاهر الزيادي ، نا أحمد بن إسحاق بن أيوب ، أنا محمد بن غالب ، نا عقّان بن مُسلمٍ، وأبو الوَليد، قالا: حدثنا شُعْبَة ، عن عبد الله ابن جَبْر عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، عَنِ الَّيْ نَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ (١) البخاري ١ / ٢٦٣ في الوضوء: باب الوضوء بالمد، ومسلم رقم (٣٢٥) (٥١) في الحيض: باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة . - ٥٢ - بِخَمْسَةٍ مَكَاكِيْكَ، وَيَتَوَتَأُ بِمَكُوكِ . هذا حديث صحيح، أخرجه مسلم (١) عن محمد بن ◌ُنْتَى، عن عبد الرحمن ابن مَهْدي، عن شعبة ، عن عبد اله بن عبد الله بن جبر ، هكذا . قال شعبة ومِسْعَرٌ: لا يصحُّ ابن جَبر ، وإنما هو عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، ذكره محمد بن إسماعيل (٢). قال الإمام : لعلّ المراد بالمكُوك هاهنا المُدء (٣)، وإلا فالمكوك صاعٌ ونصف .. ٢٧٨ - أخبرنا أبو عثمان الضّبِّي، أنا أبو محمد الجرّاحِيّ، نا أبو العباس المحبوبي ، نا أبو عيسى، نا هنّاد ، نا وكيع ، عن شريك ، عن عبد الله بن عيسى، عن ابن أبي ليلى، عن ابن جَبْر ٠ عَنْ أَنْسِ بنِ مَالِكِ وَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلـ قَالَ : يُجْزِئُ في الوُضُوءِ رِظْلَانٍ مِنْ مَاءٍ ، (٤). قال أبو عيسى : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك على هذا اللفظ . (١) رقم (٣٢٥) . (٢) في («تاريخه)»، وفقله عنه الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) ٢٨٢/٥. (٣) كما قال في الرواية السابقة: يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ، ويتوضأ بالمد . (٤) الترمذي رقم ( ٦٠٩) في الصلاة: باب قدر مايجزىء من الماء في الوضوء والغسل، وأخرجه أبو داود رقم ( ٩٥) وشريك ضعيف . - ٥٣ - قال الإمام : الرَّفق في استعمال الماء ◌ُمُستحب، فالإسراف مكروه وإن كان على شطٌ البحر، وذِكْرُ الصَّاعِ والمُدّ ليس على معنى التقدير حتى لا يجوز أكثر منه ولا أقل، بل يَجْتّرِزُ أن يدخل في حدّ السّرّقِ . ٢٧٩ - أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الخنيفي، أنا أبو الحارث الطاهري ، حدثنا الحسن بن محمد بن حليم ، نا أبو الموجه محمد بن عمرو ، نا محمود بن غيلان، نا أبو الوليد ، نا حماد بن سلمة ، عن الجرّ يري عَنْ أَبِي نَعَامَةَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ مُغَفَّلٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَقُولُ : ((يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ وَالْطَّهُورِ (١)». وروي عن أبيّ بن كعب، عن النبي مَ ((إِنَّ للوُضُوء شيطاناً ◌ُقال له: الوَلَمَانُ، فاتقُوا وسواسَ الماء)) (٢) وإسناده ضعيف. ٢٨٠ - أخبرنا عمر بن عبد العزيز ، أنا القاسم بن جعفر الهاشمي ، (١) وأخرجه أحمد ٨٧/٤، وأبو داود رقم (٩٦) في الطهارة: باب الاسراف في الماء، وإسناده صحيح ، فإن الجريري وإن اختلط في آخر عمره ، فقد روى حماد بن سلمة عنه قبل الاختلاط ، وصححه ابن حبان (١٧١) و (١٧٢) والنووي. (٢) أخرجه أحمد ٥ / ١٢٩، والترمذي رقم (٥٧ )، وابن ماجة رقم (٤٢١) في الطهارة، وفيه خارجة بن مصعب ، وهو متروك ، وكان يدلس. عن الكذابين . - ٥٤ - أنا أبو علي اللؤلؤي، حدثنا أبو داود، نا أحمد بن محمد بن حنبل ، فا مُثّم ، نا يزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ الَّيْ فِِّ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَيَتَوَتَأْ بالمُدِّ (١). (١) هو عند أبي داود رقم (٩٣) في الطهارة: باب ما يجزىء من الماء في الوضوء ، ويزيد بن أبي زياد الهاشمي ، ضعيف ، لكن تابعه عليه حصين في رواية الحاكم في ((المستدرك)) ١٦١/١ ويشهد له حديث أنس المتفق عليه ، وقد تقدم . إب أحكام المياه قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: ( وأَنْزَ لْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءَ طَهُوراً) [ الفرقان: ٤٨]، والطَّهُور: هُوَ الْمُطَهِّر. ٢٨١ - أخبرنا الإمام أبو منصور محمد بن أسعد، نا الإمام أبو محمد الحسين بن مَسْعُودٍ ، أنا أبو الحسن الشّيرَزِي، أنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي ، أنا أبو مُصْعَب ، عن مالك ، عن صفوان ابن ◌ُلَيْمٍ، عن سعيد بن سَلَمَةَ بنِ آلِ بني الأزرقِ أن المغيرة بن أبي بُردَةَ وهو من بني عبد الدّار أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول : سَأَلَ رَجُلٌ وَسُولَ اللهِّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ ، وتَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيْلَ مِنَ المَاءِ ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِئْنَا، أَفَتَوَضَّأُ بِمَاءِ البَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ: ((هُوَ الْطَّهُورُ مَاؤُهُ، الِحِلُّ مَيْتَتُهُ (١))). (١) ((الموطأ)) ٢٢/١ في الطهارة: باب الطهور للوضوء، وإسناده صحيح ، وأخرجه أبو داود رقم (٨٣) في الطهارة: باب الوضوء بماء البحر والترمذي رقم ( ٦٩ ) في الطهارة : باب ماجاء في ماء البحر أنه طهور ، - - ٥٦ - هذا حديث حسن صحيح . ويروى: ((إنا نركب أرماثاً لنا في البحر)) والأرماث: جمع الرَّمَتِ» وهي ◌ُخُشُبُ ◌ُضم بعضها إلى بعض، ويُشد ثم يُركّب . قال الإمام رضي اله عنه: في هذا الحديث فوائدُ، منها أن التوعضوّ بماء البحر يجوز مع تغيُّر طعمه ولونه ، وهو قول أكثر أصحاب النبي وَالت، وعامة العلماء ، وروي عن ابن عمر ، وعبد الله بن عمرو كراهية* الوضوء بماء البحر . وكذلك كُلُ ما نبع من الأرض، على أيّ لون وطعم كان ، جاز الوضوء به ، وكذلك ما تغير بطول المَكْثِ في المكان . وفيه دليل على أن الطّهور هو المطهّرُ، لأنهم سألوا عن تطهير ماء البحر، لا عن طهارته ، ولولا أنهم عرفوا من الطّهور المطهر ، لكان لا يزول إشكالهم بقوله: ((هو الطهور ماؤه)). وذهب أصحاب الرأي إلى أن الطّهُورَ هو الطاهِرُ في قوله سبحانه وتعالى ( وَأَنزلنا مِنَ السماء مساءً طَهُوراً) [الفرقان: ٤٨] حتى جوزوا إزالة النجاسة بالمائعات الطاهرة ، مثل الخل ، وماء الورد ، والريق ونحوها ، وجوز الأصمُ الوضوء بها . وعند بعضهم : الطهور: ما يتكرر منه التّطهير، كالصَّبُوْرِ اسم لمن - والنسائي ٥٠/١ في الطهارة: باب ماء البحر، وابن ماجة رقم (٣٨٦) في الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، والحاكم ١٤١،١٤٠/١، وصححه البخاري وابن خزيمة، وابن حبان (١١٩) ، والحاكم ، وغيرهم . - ٥٧ - يتكور منه الصبر، والشكور اسم لمن يتكرر منه الشكر ، وهو قول مالك ، ولهذا جوز الوضوء بالماء المستعمل . وفيه دليل على أن حكم جميع أنواع حيوانٍ البحر إذا ماتت سوالا في الخلّ، وهو ظاهر القرآن، قال الله سبحانه وتعالى (أُحلّ لكم حَيْدُ البَحْرِ ) [ المائدة: ٩٦ ]. باب الماء الذي لا نجسى ٢٨٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ، أنا حاجبُ بنُ أحمد الطُّوْسي، نا عبد الرحيم بن منيب ، نا جرير ؛ عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّيِّ يَ ◌ِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الماءِ الَّذي يَكُونُ فِي الْفَلاةٍ ومَا يَرِدُ مِنَ السَّاعِ والدَّوَابُ ؟ قَالَ: ((إِذا كانَ الماءِ قُلَّتَيْنِ لَيْسَ يَحْمِلُ الْخَبَكَ)) (١). قال الإمام : في هذا الحديثِ بيانُ أن الماءَ إذا بلغ قُلْتَيْنِ، ووقعت فيه نجاسة لم تغيره، أنه لا يَنْجَسُ. وقوله: ((ليَس يحمل الخَبّثَ)) أي: يدفع عن نفسه، كما يقال : فلان لا يحتمل الضيم ، أي : بأباه ويدفعه عن نفسه . وروى الشافعي عن مسلم بن خالد ، عن ابن ◌ُجُرَيْج بإسناد لم يحضره (١) وأخرجه أحمد رقم (٤٦٠٥) و(٤٨٠٣) و(٤٩٦١)، وأبو داود رقم (٦٣) والترمذي رقم ( ٦٧)، وابن ماجة رقم (٥١٧)، والنسائي ٤٦/١ في الطهارة: باب التوقيت في الماء، وإسناده صحيح، ولأبي داود رقم (٦٥) رواية أخرى بلفظ: ((إذا كان الماء قلتين فإنه لاينجس)) وإسنادها صحيح. - ٥٩ - ذِ كْرُهُ هذا الحديث، وقال فيه ((بقِلالِ هَجَرَ)) قال ابن ◌ُجرّيّج: وقد وأيت قِلال مَجَرَ، فالقُلّة تسع قِرْ بَتَيْنِ أو قربتَيْنِ وشيئاً (٤١ قال أبو عبيد: قوله: ((قُلتين)) يعني من هذه الحباب العِظام، واحدُتها: "قُلّةٌ، وهي معروفة بالحجاز)) والجمع: قلال، ويُقال : "سُمِيتْ قُلّةٌ، لأنها تُقَلُ، أي: تُرفَعُ. قال الإمام : وقدّرَ الشافعي القُلّتين بخمس قِرَبٍ ، وقدرها أصحابُه بخمسمائةِ رطلٍ وزناً، كلُ قِرْبَةٍ مائةُ رطلٍ. وممن ذهب إلى تحديد الماء بالقُلّتين، وقال: إذا بلغ الماءُ هذا الحدّ، ووقعت فيه نجاسة" لا ينجّسُ ما لم يتغيّرْ ريحُهُ أو طعمُهُ أو لونهُ من النجاسة: الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو عبيد، وأبو ثورٍ ، وجماعة من أصحاب الحديث . وقدّر بعضُ أصحاب الرأي الماءَ الكثيرَ الذي لا يُنْجَسُ بأن يكون عشرة أذرع في عشرة أذرع، وهذا تحديد لا يَرْجِعُ إلى أصل شرعي يعتمد عليه (٣). (١) رواه البيهقي ١٦٣/١ عنه قال: أخبرني مسلم بن خالد الزنجي ، عن ابن جريج بإسناد لا يحضرني ذكره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبئاً)) وقال في الحديث: ((بقلال هجر)» ... وإسناده منقطع، فلا تقوم به الحجة ، والتقييد بقلال هجر لم يثبت مرفوعاً إلا من رواية المغيرة بن سقلاب، وهو منكر الحديث ، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه . (٢) قال الزيلعي: وظاهر الرواية عن أبي حنيفة أنه يعتبر أكبر الرأي، - ١ - ٦٠ - وحدَّه بعضهم بأن يكون في غدير عظيم بحيث لو ◌ُحُرِّكَ منه. جانبٌ، لم يضطرب منه الجانب الآخر ، وهذا في غاية الجهالة ، لاختلاف أحوال المحرّكين في القوة والضعف. وذهب جماعةٌ من أهل العلم إلى أن الماء القليل لا ينجّسُ بوقوع النجاسة فيه ما لم يتغير طعمُهُ أو ريحُه ، وهو قول الحسن ، وعطاء، والنّخَعِي وبه قال الزهري (١) واحتجوا بما ٢٨٣- أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الخنيفي، أنا أبو الحارث طاهر ابن محمد الطاهري، نا أبو محمد الحسين بن محمد بن حليم، نا أبو الموجهِ محمد بن عمرو بن الموجّه، نا صَدَقَةُ بنُالفضلِ، أنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير ، عن محمد بن كعب القُرَظي ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ان رافع بن خديچ. عَنْ أَبِي سَعِيْدِ الْحُدْرِيِّ قَالَ: قِيْلَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَ نَتَوَتَأُ - يعني: رأي المتوضئء أو المغتسل، فإن غلب على ظنه أن النجاسة وصلت إلى الجانب الآخر من الماء، لا يجوز التطهر به، وإلا جاز، ذكره في «الغاية)» قال : وهو الأصح . (١) وهو قول مالك وأحمد في أحد قوليه: واحتجوا بالحديث الذي ذكره المصنف ، وهو حديث صحيح ، وأجابوا عن حديث القلتين بأنه يدل بمفهومه على نجاسة مادون القلتين، وحديث ((الماء لا ينجسه شيء)) بدل بعمومه على عدم التنجيس ، والمنطوق يقدم على المفهوم .