النص المفهرس
صفحات 1-20
شرح السُّنَّةَ تأليفُ الإمَامِ المحدّث الفقِيّة الحسين بن مَشْعُوُر البغوي (٤٣٦ - ٥١٦ هـ) حَقَقَهَ وَعَلّقٌ عَليْه وَخَرّج أحاديثه شعيب الأرناؤوط و محمد زهير الشاويش الجُزء الأوَكُ المكتب الإسلامي ١٠ حقوق الطبع محفوظة للمكتب الإسْلامي لصاحِبُه زهَيْ الشاويش . . الطبعة الأولى بُدئ فيهَا ١٣٩٠ وَانتهت ١٤٠٠ بد مشق الطبعة الثانية: ١٤٠٣ هـ .- ١٩٨٣م. بَيروتْ المكتب الاسلامي بيروت: ص.ب ١١/٣٧٧١ - هاتف ٤٥٠٦٣٨ - برقياً: إسلاميًا دمشق: ص.ب ٨٠٠ - هاتف ١١١٦٣٧ - برقياً: اسلامي بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي تَزَّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً ، والصلاةُ والسلامُ على سيدنا محمد الذي أرسله الله بالهدى ودين الحقّ، ليظهِرَهُ على الدِّينِ كلّه ولو كره المشركون، وعلى آله وصحبه ومنْ اهتدى بهديه . أما بعدُ ، فهذا كتابُ(( شرح السنّةَ) للإمام المفسّرِ المتقنِ، والمحدَّثِ الجليلِ ، والفقيهِ البارعِ، محيي السُنّةِ ، أبي محمد الحسينِ بنِ مسعودٍ الفَراء البغَويّ، نضعه بين يدي القُرّاء لأوّلِ مَرَّةٍ بعد أن اضطلعنا بأعباء تحقيقه ، وضبطه ، وتخريج نصوصه على نحوٍ نرجو أن نكون قد وُفَقْنًا فيه . وهو من أجلّ كُتْبِ السُّنْةِ التي انتهت إلينا من تراثٍ السلف ترتيباً وتنقيحاً، وَتَوَّثقاً وإحكاماً، وإحاطة" بجوانبٍ ما أُلْفَ فيه، وأُنشىء من أجله، وهو يُبينُ عن سَعَةٍ اطلاعٍ على الحديثِ وَتَقَلَتِهِ، ودرايةٍ بالروايات وعللها ، ومعرفة بمذاهب الصحابة والتابعين، وأمة الأمصار المجتهدين ، وأمانةٍ في النقل والتحقيق . وقد أولاه المصنفُ رحمه الله عناية" تامة، فأحسن انتقاء أحاديثه من - ٣ - ٧ مرويات أهلِ العدالة والضبطِ منْ رواة الحديث النبوي الشريف الذين هم أهلُ الصنعة المسلّمُ لهم بالإمامةِ من أهل عصرهم، ثم جاءَ شرُحه لها مشتملا على فوائدَ شتى من: حلِّ مُشْكِيلٍ ، وتفسيرٍ غريبٍ ، وبيانٍ مُحُكْمٍ، وما إلى ذلك مما يَمْتُ بسبب إلى فقه الحديث. وقد حمله على تأليفه ما شاهده في عصره من جمودٍ كثيرٍ من أبناء زمنه على كتب بعض الفقهاء ، وإعراضهم عن الكتاب والسُّنّة ، وإغفالِم البحث عن معانيها، ولطائف علومهما، فرأى أنَّ مِن حقّ الدّينٍ عليه، وواجب النصح للمسلمين أن يؤلّفَ هذا الكتابَ الرائع الذي يجمع بين الرواية والدراية لِتَنْصَرِفَ مِمَمُهُمْ على اختلافٍ مشاربهم إلى الاقتداء بأئمة السَّفِ الذين أُلهِمُوا الفَهْمَ الصحيحَ للإسلام عن طريق التفقُّه بالقرآنِ والسُّنّةِ، وما يُرْ بِشْدانِ إليهِ من أصولٍ وقواعدَ . وقد رتّب كتابه على الموضوعات ، على طريقة أصحاب المصنّفات من المحدِّثين، فجمعَ الأحاديثَ المتعلَّقَةَ بكل موضوع في مكان واحد ، وأطلق لفظة (( كتاب)) على العنوانِ العام الجامعِ الأحاديثَ متعددةٍ ، ولأبوابٍ كثيرةٍ من جنس واحد ، كالإيمان ، والصلاة ، والبيوع، وأطلق لفظة ((باب)) على الأحاديث التي تدل على مسألة خاصة بعينها ، وقد توخى الدَّقة في ذلك أكثرَ مِنْ كلِّ مَنْ تقدَّمه ممن ألْفَ في موضوعه، ويظهرُ ذلك جلياً واضحاً بالمقارنة، وكثيراً ما يقتّبِسُ من الإمام البخاري عناوينَ الباب بلفظها ونصها الواردة في جامعه الصحيح . ودَرَجَ على أن يفتَتِحَ كلَّ كتاب ، وأحياناً بعض الأبواب بآيات - ٤- "قُناسِبُ موضوعهُ، مذيلة" بما أُثِرَ عن الصحابة والتابعين من تفسيرٍ لها ، وتوضيحٍ لمعانيها . ثم يسوقُ الأحاديث المتعلقة بالباب الذي تَرْجُم له من دواوين السنة المعتمدة التي تلقّاها بالسند المتصل إلى مؤلفيها ، وقد التزم غالباً أن يذكر السند إلى النبي ◌َ الت، ثم يذكر مخرّجه إذا كان في «الصحيحين))، أو في أحدهما، فيقول: متفقٌ عليه، أو أخرجه البخاري'، أو مسلمٌ، وموادُه بذلك أنها أخرجا أصلَه وبعضَ لفظه، أو معناه، لا كلّه نصاً، وفي ذلك تساهلٌ غيرُ ضارٍ عند أهل العلم بهذا الفن، وأحيانً يذكرُ الحديث بسنده من أحد (الصحيحين)، ثم يُعَقِّب" عليه بقوله: هذا حديث صحيح، أو متفق على صحته . وإذا لم يكن الحديثُ عند واحد منها، فكثيراً ما يتقلّد" قول الإمام الترمذي في التّصحيح أو التّضعيف، وينقلُ كلامه في تعليل الخبر، وما قيل في رجاله ممن تَكُلُّمَ فيهم، وقد يذكْرُ كلامه دونما إشارة إليه، وأكثرُ ما يفعل ذلك إذا نقله بالمعنى محرّراً منقْحاً، وربما استقلَّ بالحكم على الحديث تصحيحاً أو تضعيفاً . وهو يَخْرِصُِ أشْدَّ الحرصِ على أن يذكُرَ الأحاديثَ الصِّحاحْ، ولكن ربما ساق معها أحاديث" ضعافاً دون بيان حالما ، إلا أنه يذكرُها في الشواهد أو المؤكدات، أو لبيان معنى مجملٍ في حديث. صحيح ، أو إذا لم يكن في الباب ما يُغني عنها من الصحاح . ثم يذكر ما يستفاد من أحاديث البابِ من الفقه، وما يتعلْقُ -٥ - بعلوم الحديث ، وضبط أسماء الرواة وأنسابهم ، وترجمة بعضهم ، والتوفيقٍ بين الأحاديث التي تبدو باديّ الرأي مختلفة" أو متباينة ، وربما تعرّض لمسائل من الفقه لا يتناولها الحديثُ المخرّجُ في الباب، إما استنباطاً من الحديث ، أو إلحاقاً بمسألة الباب لمناسبة بينهما . ثم يذكر اجتهادات الصحابة والتابعين، وأقوال الأئمة المجتهدين في أمهاتٍ المسائل المتّفَقِ عليها، والمختلف فيها (١)، ويحكي أدلة كل منهم بشيء من التفصيل إن احتاج المقامُ إلى تفصيل، وأحياناً يُحِمِلُ القول" فيها إن لم يكن ثمة ما يدعو إلى التّفصيل، وربّما رَجّحَ من تلك الآراء ما استبان له صوابُهُ ، وإن كان على خلاف مذهبه الذي ينتمي إليه ، إلا أنه لا يتكلّفُ الطعن في أدلة المخالفين، وهذا غايةٌ في الإنصاف والورع. على أنه في هذا الكتاب ينحو منحى المحدّثينَ ومَنْ نهج نهجهم من الفقهاء في التعويل على الحديث الصحيح ، والأخذ به ، فقد صرح في بحث خيار العتق من كتابه هذا بأنه متى صح الحديثُ تعين المصيرُ إليه والأخذ به (٢). (١) قد يجد القارىء اختلافاً بين ما ينقله المصنف من أراء الأئمة في مسائل الخلاف ، وبين ما هو في كتب المتأخرين ، ومره ذلك أن المؤلف رحمه الله ينقل من كتب الأوائل الذين كانوا يحرصون على نقل أراء الأمة وضبطها ، بخلاف صنيع كثير من المتأخرين الذين يدونون في كتبهم المسائل التي تضافرت جهود كثير من علماء المذهب عليها ، وربما كان قول الإمام على خلافها ، وقد يكون مره ذلك إلى أن للإمام في المسألة الواحدة أكثر من قول ، فيختار واحداً منها . (٢) وقد ترسم بذلك خطى إمامه الشافعي رحمه الله الذي يقول في - - ٦ - ثم إنه لم ◌ُخْلِ كتابه من تفسير غريب الحديث، وإيفائِه حقّه من الشرح والبيان ، على طريقة أهل اللغة، من ذكر الاشتقاق ، والاستشهاد بالنظائر ونحوها ، معتمداً في ذلك أيما اعتماد على تأليف أبي عبيد القاسم بن سلام ، وابن قتيبة ، وأبي سليمان الخطابي ، وغيرهم من أئمة اللغة، وأكثر ما ينقل عنهم بحكاية لفظهم نفسِهِ ، وربما تجاوز ذلك إلى الحكاية بالمعنى . وغرضُ المؤلف رحمه الله من كتابه هذا، هو جمعُ ما تناثر من الحديث المحتجّ به في الصحاح ، والمسانيد ، والسنن، والمعاجم ، والأجزاء ، في جليلِ العلم ودقيقه، ليكون مرجعاً وافياً وشاملاً لكل ما يحتاجه المسلمُ في أمورٍ دينه ودنياه ، ولذا أدرج فيه من الأحاديث ما يتعلّقُ بالعقائد وأصولِ الدين، والعلم ، والعبادات، والمعاملات، وحقوق الناس ، ودلائل النبوة ، ومبدأ الوحي، وشأن المبعث، والسّر، والمغازي، والمناقب وأخبار القيامة، والحشر ، والحساب، والشفاعة ، وصفة الجنة والنار ، وأخبار القرون الماضية، وفضائل القرآن ، والزهد ، والرّقاق ، إلى غير ما أودعه بعدُ من الأحاديث في السنن والآداب، ومحاسنِ الأخلاقِ ، وسائرٍ ما يدخل في معناها من أمور الدين الحنيف . - ((الرسالة)) فقرة (٥٩٨): وأما أن تخالف حديثاً عن رسول الله ثابتاً عنه، فأرجو أن لا يؤخذ ذلك علينا إن شاء الله ، وليس ذلك لأحد ، ولكن قد يجهل الرجل السنة ، فيكون له قول يخالفها ، لا أنه عمد خلافها ، وقد يغفل المره ، ويخطىء في التأويل . - ٧ - فهو سجل جامعٌ أمينّ الحديث النبوي الشريف، ولمذاهب الصحابة والتابعين، والأئمة المجتهدين، وهو بهذه الصِّبْغَةِ ينفردُ من بين كتب الحديث، وينهضُ وحدَهُ بإسعاف طلابٍ العلم والعلماء إذا ما أرادوا التعرّفَ على الحديث النبوي، والتفقَُّ فيه. وإنّ كتاباً كهذا جمعَ إلى جلالةِ القدر، وعِظَمِ الفائدة، ◌ُحُسْنّ الانتقاء، وإحكام الرّصف، ودقّة التحرير، لا يستغرّبُ انتشارُ ذِكْره بين طوائف الفقهاء والمحدثين، وتدارس العلماء له على مرّ الأجيال، والاقتباسُ منه، والنقلُ عنه، والإشادةُ بمؤلفه، والتنويهُ بعلمه وفضله (٧) . هذا وإن الطريقة التي احتذاها المؤلفُ رحمه الله في كتابه هذا، من رواية الحديث بعد التوّثقِ من صحته للاستدلال على مسائل الفقه والاستنباط، "تُعتبرُ الطريقة المثلى لإرشاد طلاب الحديث والفقه، فهي تعلّمهم كيف ينقدون الأسانيد والمتونَ، وكيف يميّزون الصحيح من غيره، وتُدر"بهم على التفقُّ بالسنة التي هي شرح القرآن، وبيانٌ له، وتَرَّبِي فيهم ملكة الاستنباط، وتُكوّنُ لديهم شخصية مستقلة، وُتُعِينُهُم على الخروج من رِبْقَةٍ التقليد المحضِ المذموم في القرآن ، إلى الاتباع المقرون بالبصيرة (١) وإنه لفضل عظيم ومنة كبرى تستوجب الشكر منا ش سبحانه وتعالى أن خصنا بنشره ، وأعاننا على طبعه ، وذلل العقبات التي كانت تحول دون الاستمرار فيه . - ٨ - والبرهان ، وتحملهم على احترام جميع الأئمة وتوقيرهم ، وعدم جعل المسائل الخلافية سبباً للتفرق أو التعادي بين المسلمين، ولا التفاخر المفضي إلى ذلك . وصف الفسخ الخطية: لقد توافرت لنا حين الشروع في التحقيق أكثرُ من نسخة. خطية للكتاب وهاك وصفها . ١ - النسخة ( أ): وهي المصورة عن النسخة المحفوظة بمكتبة الفاتح باستقبول تحت رقم ( ٨٠٨)، (٨٠٩) والموجود منها الأول والثاني والرابع ، والأول عدد أوراقه ( ٣٥٤) ورقة ، مقاسها ١٨ ×١١، وعدد السطور في كل صفحة ( ١٧ ) سطراً، يبدأ من أول الكتاب ، وينتهي بـ ((باب خروج النساء إلى المساجد)) من كتاب الصلاة . والثاني عدد أوراقه (٤٣٩) ورقة ، وهو كسابقه في الحجم وعدد السطور، يبدأ بـ ((أبواب النوافل)) من كتاب الصلاة، وينتهي بـ ((باب جزاء الصيد)) من كتاب المناسك، ويرجع تاريخ نسخها إلى سنة (٦٩٣)* فقد جاء في الورقة الأخيرة من الجزء الثاني هذه العبارة : كتب هذا المجلد والذي قبله العبدُ المذنبُ المفتقر" إلى رحمة الله تعالى وغفرانه محمد ابن عبد الله بن عبد الرزاق التبريزي ، وقد فرغ من تحرير هذا المجلد سابع صفر ◌ُختم بالخير والظفر ثاني شهور سنة ثلاث وتسعين وستمائة . والرابع عدد أوراقه ( ٣٩٧ ) ورقة، مقاسها ٢١ × ١٤ ، - ٩ - وعدد سطور كل صفحة ( ١٩) سطرأ، ويبدأ بـ ((باب من قصد مال رجل أو حرمه فدفعه )) من كتاب أهل البغي ، وينتهي بنهاية الكتاب ، وهو بخط مغاير الأول والثاني، ويرجع تاريخ نسخه إلى سنة (٨٠٧) ، فقد جاء في الورقة الأخيرة منه هذه العبارةُ: تم ((شرحٌ السنة)) بحمد الله ومنْهُ، وفرغ من كَتْبَتِهِ العبدُ المذنبُ المفتقر إلى رحمة الله سبحانه وتعالى المضطّرُ إلى عفوه: أحمدُ بن محمد بن مزيد بن الحاج محمد الصيرفي الأردبيلي ، وذلك في منتصف شهر الله المعظم وجب، سنة ثمان وسبعمائة ، حامداً الله سبحانه وتعالى ، ومصليا على خير خلقه محمد النبي الأمي وآله الطاهرين . وهذه النسخة بأجزائها الثلاثة تشتمل على ثلاثة أرباعٍ الكتاب ، والمفقود منها الربعُ الثالث الذي يضم بعض كتاب المناسك، وكتاب البيوع ، والعطايا، والهدايا ، والفرائض، والنكاح ، والعتق ، والإمارة والقضاء ، وأهل البغي ، والخوارج ، وقتل المرتد . ١ وتعتبر هذه النسخة منْ أنفس النُّخِ الخطية وثوقاً وضبطاً وإتقاناً ، فقد كُثِيَتْ بخط تَسْخِيٍ جميل، وُضُطَتْ بالشكل ضبطاً كاملاً ودقيقاً ، جرى فيها الناسخان على طريقة الأقدمين ، في وضع حرف ( حـ ) مفردة صغيرة تحت الحاء تميزاً له عن الجيم والخاء ، ووضع حرف (ء) تحت العين تمييزاً له عن الغين ، وجعل علامة الإهمال فوق الحروف المهملة كتلامة الظفر مضجعة على قفاها ، ووضع نقطة تحت حرف الدال تميزاً له عن حرف الذال ، ووضع ثلاث نقاط تحت حوف البين ليميز عن الشين ، وكتابة الفتحة أو الضمة تحت الشدة مباشرة إن - ١٠ - كان الحرف المشدد مضموماً أو مفتوحاً، ووضع الشدة على الحرف المشدد المكسور فوق الحرف ، والكسرة تحته ، وإذا كانت الكلمة تقرأ على وجهين، ضبطها بالشكل، وكتب فوقها ((معاً معاً)) إشارة إلى ذلك. وهي منقولة عن أصلٍ صحيح 'قرىء على الإمام أبي منصور محمد بن أسعد بن محمد حقدة العطاري تلميذ المؤلف ، وراوي الكتاب عنه ، وهو - أي الأصل - بخط الشيخ الإمام العلامة الرباني سعد الملة والدين محمود، كما جاء في الورقة الأولى من المجلد الثاني ، وقد أثبيت على الورقة الأولى من المجلد الأول صورة السماع المنقولة عن الأصل، ويرجع تاريخه إلى سنة (٥٦٨) «، وفيه أسماء كثيرة للسامعين من الفقهاء، وأهل العلم . وقد جاء على هامش كثير من الورقات في المجلد الأول والثاني هذه العبارةُ، ونحوها : "قُولَ بمنقول عنه مصحح مقروء على المشايخ المشهورين تغمدهم الله برحمته . ٢ - النسخة ب (١) . وهي مخطوطة بمانية الأصل ، وتقع في أربعة أجزاء ، الموجود منها (١) وقد تفضل بها علينا شيخنا العلامة الشيخ محمد بن عبد العزيز المانع رحمه الله مشاركة منه في نشر هذه الذخيرة الرائعة ، وكان ذلك قبل وفاته بسنوات ولم ييسر الله له رؤية هذا الكتاب مطبوعاً حيث وافته المنية في بيروت يوم السبت ١٣٨٥/٧/١٢ ٠ الموافق ١٩٦٥/١١/٥م. -١١ - ١ ثلاثة ، الأول والثاني في مجلد واحد ، عدد أوراقه ( ٣٥٣) ورقة ، مقاسها ٢١×١٠، وعدد السطور في كل صفحة ( ٣٣) سطراً، ويبدأ من أول الكتاب، وينتهي بـ((باب ركوب الهدي)) من كتاب المناسك ، والجزء الثالث عدد أوراقه (٢٢٤) ورقة، وهو كسابقيه في الحجم وعدد السطور، ويبدأ بـ((باب الخلق والتقصير)) من كتاب المناسك، وينتهي بآخر كتاب الحدود . والمفقود منها - وهو الربع الأخير - يشتمل على كتاب السير، والجهاد ، والصيد، والذبائح، والأطعمة، والأشربة ، واللباس ، والطب، والرقى ، والرؤيا، والاستئذان، والبر، والصلة ، والفضائل، والرقاق، والفتن . وهذه النسخة كتبت بخط نسْخِيٍ معتاد يغلبُ عليها الصحة ، والخطأ فيها قليل، يمكن الاعتماد عليها والوثوق منها ، فرغ من كتابة الأول والثاني يوم الخميس ختام شهر شعبان من شهور سنة تسعين وألف، أحمدُ بن حسن ابن محمد بن شهاب المنياوي الخطيب ، وهي تتفق مع النسخة (أ) في كونها نقلتا عن أصل واحد ، فقد جاء في الورقة الأخيرة من الجزء الثاني ما نصه : قال كاتب أصله هو محمد بن أحمد المتفقه المشتهر بقوندشي : إنه نقل من نسخة له، أصل، بخط الشيخ العلامة قطب وقته وفريد دهره الشيخ سعد الدين محمود بن اسفنديار التبريزي رحمه الله، وهو قرأه على الإمام أبي منصور حفدة العطاري الطومي قدس الله مره ... ٣ - النسخة (ج) (١) وهي مخطوطة منقولة عن النسخة المحفوظة (١) وقد تفضل بإرسالها الحسن المفضال الشيخ محمد نصيف من أعيان جدة وأفاضلها، وهو - حفظه الله - من خيرة من شجعنا على طبعه، وأصل - - ١٢ - بمكتبة الحرم المكي ، وهي النسخة الوحيدة التامة من بين النسخ التي اعتمدناها في الطبع ، وتقع في ثلاثة مجلدات ، عدد أوراقها ( ٥٧٤ ) ورقة ، مقاسها ٢٥×١٧، وعدد السطور في كل صفحة (٣٥) سطراً، كتبت بخط نسخي معتاد سنة ( ١٣٦١ ) . وقد ذكر في آخر الورقة الأخيرة من الجزء الثالث فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرزاق آل حمزة مديرُ دار الحديث بمكة المكرمة ، والمدرسُ بالحرم المكي : أنه قد فرغ من مقابلته على الأصل المنقول عنه مع تصحيح الغلط ، وكتابة الساقط ، وتكميل الناقص ، بمعاونة الأخ محمد بن فدا في البعض ، والبعض الآخر بمعاونة أهله ، وفرغ من ذلك يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان المبارك ( ١٣٦٢) . في قرية الطائف . ويرجع تاريخ الأصل المنقول عنه إلى أواخر القون السادس الهجري ، فقد جاء في آخره أنه تم سماعه كلُّه غداة يوم الجمعة العاشر من شهر شوال سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ، وهذا الأصل - وإن لم يتيسر لنا اقتناء مصورة عنه - جليلُ القدر، مضبوطٌ، متقنُ، مقروء على تلميذ تلميذ المؤلف، وهو الإمام الفاضل أبو سعيد مسعود بن محمود بن مسعود بن حسان المنيعي ، وسمعها عليه غير واحد من العلماء الأفاضل ، والفقهاء الأماثل ، منهم مفتي خراسان أحمد بن محمد بن سهل البرقاني ، إلا أن الناسخ عنه لم يكن بالمتقن ، فقد وقع في نسخته التي انتهت - النسخة لفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ حفظه الله . - ١٣ - إلينا كثير من التحريف والتصحيف والسقط ، تدارك بعضه فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرزاق آل حمزة في المقابلة ، وفاته شيء غير قليل . ٤ - النسخة ( د) وهي نسخة مصورة عن الأصل المحفوظ بالمكتبة الأحمدية في حلب ، تحت رقم ( ٢٩٩) والموجود منها المجلد الأول ، وهو النصف الأول من الكتاب ، وعدد أوراقه (٢٩٩ ) ورقة ، مقاسها ١٦ ×١١، وسطور كل صفحة (٣٣) سطراً، يبدأ من أول الكتاب، وينتهي بـ((باب توريث المبتوتة)) وهو آخر كتاب الفرائض ، ولم يعرف ناسخه ، ولا تاريخ النسخ ، ويغلب على الظن أنه من خطوط القرن السابع الهجري ، وهو مكتوب بخط نسخي دقيق لا بأس به ، وضبطت بعض ألفاظه بالشكل ، وجاء في هامشه تصحيحات كثيرة 'تفصِحُ عن كونه مقابلًا ومقروءاً، إلا أنه لم يخل من تصحيفات وتحريفات غير قليلة ، وأحياناً بعض السقط . ٥ - النسخة (هـ) وهي نسخة مصورة عن الأصل المحفوظ بمكتبة الأوقاف في حلب تحت رقم ( ١٩٧٤ ) والموجود منه المجلد الثالث ، وعدد أوراقه ( ٢٢٨) ورقة، مقاسها ٢٠×١٢، وسطورُ كل صفحة (٢٩) سطراً، وهو يبدأ من أول كتاب النكاح، وينتهي بـ((باب قتل الفأرة)) وهو آخر كتاب الطب ، كتب بخط نسخي جميل واضح، وضبط كثير من ألفاظه بالشكل ، والغالبُ عليه الصحة والجودة ، ويرجع تاريخ نسخه إلى سنة (٦٠٥) م ، فقد جاء في آخره هذه العبارة: فرغ من تحريره في عشر جمادى الأولى، سنة خمس وستمائة، العبد* - ١٤ - : المذنب الفقير إلى رحمته تعالى وغفرانه ، عبد الكافي بن خليل بن عبد الكافي الموقاني . ٦ - النسخة ( و ) وهي نسخة مصورة عن الأصل المحفوظ بمكتبة الأوقاف ، تحت رقم ( ١٩٧١ ) والموجود منه® المجلد الثاني ، وعدد أوراقه ( ٢٧٥) ورقة، مقاسها ١٤×٩، وسطور كل صفحة (٢٣) سطراً، وهو يبدأ من أول كتاب الجمعة، وينتهي بـ ((باب غراب الكعبة في آخر الزمان)، من أبواب الحج، وهو أصل جيد مقروء ومقابلٌ ، وخطه واضح جميل ، ضبطت فيه الأعلام المشتبهة ، وبعض الكلمات التي تحتاج إلى ضبط بالشكل ، ويندر وقوع الخطأ فيه ، إلا أن الرطوبة قد ذهبت بالزاوية العليا من أوراقه ، فأتلفت كثيراً من الكلمات ، ويرجع تاريخ نسخه إلى سنة ( ٧٦٧ ) « فقد جاء في الورقة الأخيرة منه هذه العبارة: ثم المجلد الثاني بعد إتمام المجلد الأول على يد ... أحمد بن إبراهيم الدّقّاني يوم السبت في السابع عشر من شوال في شهور سنة سبع وستين وستمائة، وإلى جانب ذلك بخط مغاير : قوبل في سلخ ذي القعدة سنة سبع وستين وستمائة . - ١٥ - عملنا في التحقيق أما عملنا في الكتاب، فقد اتخذنا النسخة المصورة عن الأصل المحفوظِ بمكتبة الفاتح باستقبول أصلًا للتحقيق، لأنها أصحُ النسخ. التي وَقَعَتْ إلينا من الكتاب ، على ما فيها من أغلاط بسيرة لا يكاد يخلو من مثليها كتاب ، ثم قمنا بمقابلتها على ما تبقى من الأصول المصورة والخطية، ورجعنا إلى المصادر المتيسّرة التي أخذ عنها المؤلفُ، أو مشار كته في موضوعه، التأكد من صحة النص، وسلامته من التحريف، وإلى كتب التراجم، والأنساب والمُشْتَبِه، لضبط أسماء الرجال وأنسابهم ، وهم شيء كثير ، وعدد ضخم ، وربما توجمنا لبعضهم بإيجاز إذا كان ثمة ما يدعو إلى ذلك ، وقد يكون الراوي ممن لا ◌ُيحتج به ، فننقلُ كلامَ الأئمة فيه ، وحكمهم عليه. ثم خرّجنًا أحاديث الكتاب من مصادرها في الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم ، وعنينا يضبط النص بالشكل الكامل، وذكرنا رقم الحديث أو الصفحة التي ذكر فيها، وإذا كان للمصدر أكثر من طبعة ، أضفنا إلى ما تقدم ذِكرَ الكتاب والباب تبسيراً للقارىء الذي لا يملك الطبعة التي رجعنا إليها ، وبما أن الإمام البخاري رحمه الله يُخرَّجُ الحديثَ ذا المعاني الكثيرة المتعدّدة في مواضع متفرقة من كتابه الجامع الصحيح ، فقد دلنا عليها كلّها في التخريج . - ١٦ - : : ثم أبنا عن درجة كل حديث مما لم يرد في أحد ((الصحيحين)) من الصحة أو الضعف ، وذكرنا ماقيل في رجاله من تُكُلّمُ فيهم، مسترسْدين بأقاويل جهابذة الحديث وُنُقّاده، فإنهم القدوةُ في هذا الباب، والمعوِّلُ عليهم فيه، وهو أمرٌ تجدُرُ العنايةُ به أكثرَ مِنْ غيره، لأنه الطريقُ الصحيحُ الذي لا مَعْدِلَ عنه لإثبات الأدلة الشرعية . وما أورده المؤلف رحمه الله من الأحاديث التي في أسانيدها ضعف ، فقد اجتهدنا في التماسِ الطرق والشواهد التي تُقُوِّيها وتشد من أزرها ما وجدنا إلى ذلك سبيلاً . هذا ولم نخلِ هذه التعليقات مِنْ توجيه نقدات هادئة للمؤلف فيا "يظن أنه أخطأ فيه، ومن تقوية لبعض الآراء في أمهات المسائل التي يعرضها بأدلة لم ترد عنده، ومِنْ ذِكر فوائدَ مستنبطةٍ من الأحاديث ، ومن تفسير الغريب الذي أغفل شرحه . وقد عنينا بمراجعة الآيات الكريمة، وترقيمها، وضبطها بالشكل الكامل، وتخريج القراءة التي يختارها المؤلف إذا كانت لغير الإمام حفص ، وجعلنا للأحاديث التي يذكرها المؤلف بسنده أرقاماً متتابعة من أول الكتاب إلى آخره بجوار كل حديث ، وصنعنا لكل جزء فهوساً اقتصرنا فيه على ذكر الكتب والأبواب، وألحقناه به ، وسنقوم إن شاء الله عند نهاية الكتاب بصنع فهارس مفصلة الأحاديث والآثار ، وأسماء الرواة من الصحابة تُيسر الانتفاع به. وقد يكون في بعض ما ذهبنا إليه من التحقيق شيء من الخطأ الذي - ١٧ - لا يخلو منه عمل إنسان كائناً من كان ذلك الإنسان ، ولا سيما في مثل هذا الكتاب الضخم ، فالمرجو من أهل العلم ألاً يبخلوا علينا باستدرا كاتهم. وتعقباتهم التي سيكون لها أكبر الأثر في استكمال النفع ، وتجلية الحق، وتوثيق التحقيق . وقبل أن تختم كلمتنا لابد لنا من إزجاء الشكر إلى كل من أسهم في إخراج هذا السفر العظيم إلى عالم المطبوعات ، ونخص منهم بالذكر الأساتذة الأفاضل: محمد ناصر الدين الألباني، وأحمد راتب النفاخ ، وعبد القادر الأرنؤوط . ونسأل المولى جلّت قدرته أن يوفّق العلماء ، وطلاب العلم أن ينتفعوا أحن الانتفاع بما في هذا الكتاب من هدي الرسول الكريم لت ويستفيدوا منه الخير والرشد، ويلكوا السبيل الأقوم إلى ربهم على بصيرة من هذا الهدي النبوي في كل أمور حياتهم العامة والخاصة، إنه سميع قريب مجيب ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . ١ ربيع الأول سنة ١٣٩١ هـ ٢٥ نيسان سنة ١٩٧١ م شعيب الأرناؤوط محمد ز هير الشاويش - ١٨ - ترجم المؤلّف (4) هو الإمام الحافظ شيخ الإسلام محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي ، أحد العلماء الذين خدموا الكتاب العزيز ، والسنة النبوية بالعكوف على دراستها ، والتأليف فيها ، وإحياء ما درس من معالمها ، وكشف كنوزهما ودفائتها . (*) مصادر ترجمته : « الاستدراك)» ١/٥٧، ١/٥٨ لابن نقطة مخطوطة دار الكتب الظاهرية رقم (٤٢٣) حديث، ((وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان)» ١٧٧/١ ، لابن خلكان، ((المختصر في أخبار البشر)» ٢٢٩/٢ لأبي الفداء إسماعيل بن علي ، ((أسماء الرجال)) للحسين بن محمد الطيبي، مخطوطة الظاهرية (٦١٦٤) عام، ورقة ٤٧، ((سير أعلام النبلاء » ١٠٣/٢ الذهي مصورة مجمع اللغة العربية بدمشق، ((تذكرة الحفاظ) ٥٢/٤، ٥٣ للذهبي، ((الإعلام. بوفيات الأعلام)) ورقة ٢/٢٠٦ الذهبي أيضاً ضمن مجموع في الظاهرية تحت رقم ( ١١٦)، ((الوافي بالوفيات)) ٢٦/١٣ للصفدي، مصورة مجمع اللغة. العربية بدمشق، ((مرآة الجنان)) ٢١٣/٣ اليافعي، ((طبقات الشافعية)) ٤٨/٤، ٤٩ لعبد الوهاب السبكي، ((طبقات الشافعية)» ورقة ٢/٣٧ السنوي، مخطوطة الظاهرية تحت رقم ( ٥٦) تاريخ، («البداية والنهاية)» ١٩٣/١٢ الحافظ ابن كثير الدمشقي، ((مناقب الشافعي وطبقات أصحابه - - ١٩ - ولد في بغشور ، والنسبة إليها بغوي على غير قياس ، وقيل : اسم المدينة ((بغ))، وهي بُليدة بين هراة ومرو الروذ من بلاد خراسان، أنجبت كثيراً من المحدثين والفقهاء ، وأهل العلم ، منهم أبو الأحوص محمد بن حيان البغوي، وأبو جعفر أحمد بن منيع البغدادي ، وأبو جعفر محمد بن حيويه بن سلمويه بن النضر بن مرداس البغوي ، والفقيه أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن إبراهيم البغوي ، وأبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، والقاضي أبو سعيد محمد بن علي بن أبي صالح البغوي ، وإسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن البغوي ، والحافظ أبو الحسن علي بن عبد العزيز البغوي، وراجع تراجمهم في ((الأنساب)) السمعاني ، و ((تاريخ بغداد)) للخطيب، و((تذكرة الحفاظ)) الذهبي ولم تشر المصادر التي ترجمت له إلى السنة التي ولد فيها ، ولا كم كان عمره عند موته ، إلا أن جميع من ترجم له أَرَّخُوا وفاته سنة (٥١٦) (١١)، وقالوا: إنه بلغ الثمانين أو تجاوزها، فيغلب على الظن - من تاريخ الذهبي)» ٢/١٩٣ لابن قاضي شهبة، مخطوطة الظاهرية تحت رقم (٥٧) تاريخ، ((النجوم الزاهرة)) ١٢٤/٥ لابن تغري بردي، ((طبقات المفسرين)) س ١٢، ١٣ للسيوطي، («طبقات المفسرين» (٥٨) الداودي، نسخة مصورة عن مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة، ((مفتاح السعادة» ١٤٣٥/١ ٠ ١٨/٢ لطاش كبري زاده، ((أسماء الرجال الناقلين عن الشافعي، والمنسوبين إليه)) ١/٦٥ لابن هداية، مخطوطة الظاهرية تحت رقم (٦١٦٤)، ((طبقات الشافعية)) ص ٧٤ لابن هداية . (١) وقد أنفرد ابن خلكان من بين من ترجم له، فأرخ وفاته سنة (٥١٠). - ٢٠ -