النص المفهرس
صفحات 201-220
- ٢٠١ - عَلى أَرِيْكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي يَّا أَمَرْتُ بِهِ، أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لا أَذْرِي، مَا وَجَدْتَاهُ فِي كِتَّابِ اللهِ اتَّبَعْنَاهُ)) (١). هذا حديث حسن. وأبو رافع مولى رسول الله مؤلفم: اسمه أسلم (٢) كان قبطياً مات قبل علي . والأريكة : السرير ، ويقال : لا يسمى أريكة حتى يكون في حجّلة، وقال الأزهري : كل ما اشتكىء عليه، فهو أريكة ، وأراد بهذه الصفة أصحاب الترفُّه والدّعة الذين لزموا البيوت ، وقعدوا عن طلب العلم . وفي الحديث دليل على أنه لا حاجة بالحديث إلى أن يُعرض على الكتاب ، وأنه مهما ثبت عن رسول الله يَولئن كان حجة بنفسه ، وقد قال النبي ◌ٍَّ ((ألا إني أُوتِيتُ الكِتَابَ وَمِثْلَه مَعَهُ)). (١) الشافعي في ((الرسالة)» (٢٩٥)، وإسناده صحيح، وأخرجه أحمد في «المسند)» ٨/٦، وأبو داود رقم (٤٦٠٥) في السنة: باب في لزوم السنة، والترمذي (٢٦٦٥) في العلم: باب مانهي عنه أن يقال عند حديث النبي وابن ماجة رقم ( ١٣ ) في المقدمة، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم ١٠٨/١، ١٠٩، وله شاهد من حديث المقدام بن معدي كرب، أخرجه أحمد ١٣٠/٤، ١٣١، والدارمي ١٤٤/١، وأبو داود رقم (٤٦٠٤ )، والترمذي رقم (٢٦٦٠) وابن ماجة رقم (١٢) ولفظه عند أبي داود : ((ألا إنى أوتيت القرآن ومثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن ، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه ، وما وجدتم فيه من جرام فحرموه » وحسنه الترمذي . (٢) في ((التقريب)): اسمه إبراهيم، وقيل: أسهم، أو ثابت، أو هرمز. = ٢٠٢ - وأراد به أنه أوتي من الوحي غير المتلوّ ، والسفن التي لم ينطقِ القرآنُ بصها مثلَ ما أوتي من المتلو، قال الله سبحانه وتعالى: (وَيُعَلّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمة) [ آل عمران: ١٦٤] فالكتاب: هو القرآن، والحكمة: قيل : هي السنة (١). أو أوتي مثله من بيانه، فإن بيان الكتاب إلى الرسول ملته ، قال الله تعالى: ( وَأَنزَلْنَا إليك الذَّكْرَ لتُبَيِّنَ النَّاسِ مَا نُزْلَ البيم ) [ النحل : ٤٤ ] . قال عمر بن الخطاب: إنه سيأتي أناس يأخذونكم بشبهات القرآن ، فخذوهم بالسن ، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله . قال الزهري : لا تناظر بكتاب الله ، ولا بسنة رسول الله أي : لا تجعل شيئاً نظيراً لهما ، فتدعهما لقول قائل . وقال أبو عبيد: يجوز أيضاً: لا تجعلها مَثَلًا لشيء يَعْرِض ، كقول القائل الرجل يجيء في وقت يحتاج إليه: جئت على قدر يا موسى . ١٠١ - قال الشيخ: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد الشَّيْرَزِيُ، أنا زاهر بن أحمد ، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو ◌ُصعب ، عن مالك؟ عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة . أُنَّ رَسُولَ اللهِّمِ قالَ: ((إنَّ اللهَ يَرْضِى لَكُمْ ثَلاثَاً، ويَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاثَاً، يَرْضِى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ، ولا تُشْرِكُوا بِو ◌َشَيْئاً، وأَنْ تَعْتَصِمُوا بِبْلِ اللهِ جميعاً ، (١) بل لا يجوز أن تفسر ماهنا إلا بذلك،، كما ذهب إليه الشافعي رحمه اث في « الرسالة » من ٧٨ . - ٢٠٣ - وأنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّى اللهُ أَمْرَ كُمْ، وَيَسْخَطُ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ ، وإِضَاعَةَ المالِ، وكَثْرَةَ الْسُؤالِ » . هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن شيبان بن فرّوخٍ ، عن أبي عوانة ، عن سهيل . قوله: ((قيل وقال)) يريد: قيل وقول ، جعل القال مصدراً ، يقال : قلت قولاً وقيلًا وقالاً، وفي قراءة عبد الله بن مسعود ( ذلك عيسى بنُ مَرْيَمِ قَالُ الحَقّء(٣)) [مريم: ٣٤]. وقيل في قوله: ((قيل وقال)) وجهان. أحدهما: حكاية أقاويل الناس وأحاديثهم ، والبحث عنها ، فيقول : قال فلان كذا ، وقيل لفلان كذا ، وهو من باب التجسس المنهي عنه . وقيل : هو فيما يرجع إلى أمر الدِّين، وذكر ما وقع فيه من الاختلاف ، يقول : قال فلان كذا ، وقال فلان كذا من غيرا ثبت (١) الموطأ ٩٩٠/٢ في الكلام: باب ماجاء في إضاعة المال وذي الوجهين ، ومسلم رقم ( ١٧١٥ ) في الأقضية: باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة وجله « وأن تناصحوا من ولى الله أمركم)»: لم ترد عنده ، وأخرجه أحد في ((المسند)» ٣٦٧/٢ والبخاري ٢٢٩/٣ من حديث المغيرة أنه صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال . (٢) قال الطبري في «تفسيره)) ١٦ /٦٣: وأما ماذكر عن ابن مسعود من قراءته: ( ذلك عيسى بن مريم قال الحق ) فإنه بمعنى قول الحق ، مثل العاب والعيب ، والدام والذي . - ٢٠٤ - ويقين لكي يُقدّد ما سمعه، ولا يحتاط لموضع اختياره من تلك الأقاويل . وقوله: ((وإضاعة المال)) قيل: هو الإنفاق في المعاصي ، وهو السرف. الذي نهى اله عنه ، ويدخل فيه الإسراف في النفقه في البناء ، ومجاوزة حد الاقتصاد فيه في الملبس والفرش ، وتمويه الأواني والسقوف بالذهب والفضة ، ويدخل فيه سوء القيام على ما يملكه من الرقيق والدواب حتى يضيع فيهلكَ ، وقسمة مالا ينتفع به الشريك ، كاللؤلؤة والسيف يكسره، والحمام الصغير ، والطاحونة الصغيرة التي تتعطل منفعتها بالقسمة ، واحتمال الغَبْنِ الفاحش في البياعات ونحوها . وقيل : هو دفع مال من لم يُؤْنَسْ منه الرشْد إليه، قال الحسن في قوله تعالى: (فإن آ نسْتُمْ منهم رُنْدَاً فادَقعُوا إليهم أموالهم) [ النساء: ٦] قال: صلاح في دينه، وحفظ لماله. وقوله: ((وكثرة السؤال)) فإنها مسألة الناس أموالهم بالشره ، وترك الاقتصار فيه على قدر الحاجة ، وقد يكون من السؤال عن الأمور، وكثرة البحث عنها، كما قال الله تعالى: ( لا تسألوا عن أشياءَ إِن ◌ُعَبْدَ "لَكُمْ تَؤْكُمْ) [ المائدة: ١٠٤] وقال عز وجل: (ولا تَجَسْسُوا) [ الحجرات : ١٢]. وقد يكون من المتشابه الذي أمر بالإيمان بظاهره في قوله سبحانه وتعالى: ( وأما الذّينَ في قلوبهم رْبْغٌ فَيَتْبِعُونَ مَا تَشَابَةَ مِنْهُ ابتغَاءَ الفِتْنَةِ وابْتِغَاءَ تأويله وَما يَعْلَمُ تأويلَهُ إلا اللهُ والرّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولونَ آَمنّا بِهِ كُلٌ مِنْ عِنْدِ رَبّنا وما يَذَّكْرُ إِلا أَوْلُوا الألبابِ) [ آل عمران: ٧] . - ٢٠٥ - : ١٠٢ - قال الحسين بن مسعود : حدثنا أبو الفضل زياد بن محمد بن زياد الحنفي، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الأنصاري ، أنا أبو عبد الله محمد بن عقيل بن الأزهر بن عقيل الفقيه البلخي ، الرَّمادي أحمد بن منصور ، نا الضحاك بن تَخْلَد ، نا ثور بن يزيد ، نا خالد بن مَعْدَان، عن عبد الرحمن بن عمرو السُّلَميّ، عن العِيرِ ياضٍ ابن سارية . قالَ: صَّى بَِّا رَسُولُ اللهِ عَّهِ الصُّبْحَ، فَوَعَظَنَا مَوعِظَةً بَلَيْغَةَ ذَرَ فَتْ مِنْهَا العُيُونُ، وَ وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فقالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ الله كَأَنَّهَا مَوْعِظَهُ مُوَدْعٍ، فَأَوْصِنَا، فقال: ( أُوْصِيْكُمْ بِتَقْوَى اللهِ والسّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وإنْ كانَ عَبْداً حَبَشِيّاً ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلاَفَاً كَثِيراً ، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَِّ وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينِ الَهْدِيِينَ، وَعَضُوا عَلّيها بالنَّوَاجِذِ ، و[يَّاكُمْ وُخْدَثَت الأُمُورِ، فَإنَّ كُلَّ بِدْعَةِ صَلَاَلَةٌ)) (١). هذا حديث حسن . (١) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد في ((المسند)) ١٢٦/٤، ١٢٧، وأبو داود رقم ( ٤٦٠٧ ) في السنة: باب في لزوم السنة، والترمذي رقم ( ٢٦٧٨) في العلم: باب ما جاء في الأخذ في السنة واجتناب البدع، وابن ماجة رقم (٤٣) في المقدمة والدارمي ٤٤/١ في المقدمة، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . - ٢٠٦ - والعيرّباض بن سارية: ◌ُكنى أبا نجيحٍ السُّلّمي، ويقال: الفزاري. قوله: ((وإن كان عبداً حبشياً)) يُريد به طاعة من وّلاه الإمام» وإن كان حبشياً، ولم ◌ُرِدِ بذلك أن يكون الإمام عبداً حبشياً، وقد ثبت عن رسول اله وَلَم أنه قال: ((الأثمّةُ من قريش)) (١). أو ذكر ذلك على طريق ضرب المثل ، فإن المثل قد يُضربُ في الشيء بما لا يكاد يصح في الوجود، كما يُروى ((مَن بنى مسجداً ولو كَمَفْحَصِ "قطاةٍ بنى الله له بيتاً في الجنّة)) (٢) ونحو ذلك من الكلام. وقوله: (فإنه "مَنْ يَعِشْ منكم فسيرى اختلافاً كثيراً)) إشارة" إلى ظهور البدع والأهواء - واله أعلمُ - فأمرَ بلزوم ◌ُنْتِه، وسُنةٍ الخلفاء الراشدين، والتمسك بها بأبلغ وجوه الجد، ونجانبةٍ ما أُحدِث على خلافها . (١) أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) ١٦٣/٢ من طريق سعد بن إبراهيم عن أنس، وتمامه: « إذا حكموا عدلوا، وإذا عاهدوا وفوا، وإن استرجوا وهوا ، فن لم يفعل ذلك منهم ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منهم صرف ولا عدل)» وإسناده صحيح، وانظر: ((فتح الباري)» ١٠١/١٣، ١٠٧. (٢) حديث صحيح، رواه أحد في («المسند» ١ /٢٤١ من حديث ابن عباس، وقال الحافظ في الفتح ٩١/٢، أخرجه ابن أبي شيبة من حديث عثمان، وهو عند ابن حبان رقم (٣٠١) والطيالسي ٨١/١، والبزار من حديث أبي خر، وعند الطبرائ في «الأوسط » من حديث أنس وابن عمر ، وعند أبي نعيم في «الحلية)) من حديث أبي بكر الصديق، ورواه ابن خزيمة، وابن ماجة بلفظ: ((كمفس قطاة أو أصغر)». - ٢٠٧ - وفيه دليل على أن الواحد من الخلفاء الراشدين إذا قال قولاً ، وخالقه غيرُه من الصحابة كان المصير إلى قوله أولى، وإليه ذهب الشافعي في القديم)، (١) . (١) وإليك رأي الشافعي رحمه الله في أقاويل الصحابة في «الرسالة» فقرة (١٨٠٥) فقال : قد سمعت قولك في الإجماع والقياس بعد قولك في حكم كتاب الله وسنة رسوله ، أرأيت أقاويل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تفرقوا فيها ! فقلت : نصير منها إلى ماوافق الكتاب أو السنة أو الإجماع، أو كان أصح في القياس . قال : أفرأيت إذا قال الواحد منهم القول لا يحفظ عن غيره منهم فيه له موافقة ، ولا خلافاً ، أتجد لك حجة باتباعه في كتاب أو سنة، أو أمر أجمع الناس عليه ، فيكون من الأسباب التي قلت بها خبراً ؟ قلت له: ماوجدنا في هذا كتاباً ولا سنة ثابتة ، ولقد وجدنا أهل العلم بأخذون بقول واحدهم مرة ، ويتركونه أخرى ، ويتفرقون في بعض ما أخذوا به منهم . قال : فإلى أي شيء صرت من هذا ! قلت: إلى اتباع قول واحد إذا لم أجد كتاباً ، ولا سنة، ولا إجماعاً ، ولا شيئاً في معناه يحكم له بحكمه ، أو وجد معه قياس ، وقلما يوجد من قول الواحد منهم لا يخالفه غيره من هذا . وقال الشوكاني في (( إرشاد الفحول)» ص ٧٨ : وذهب الجمهور أيضاً إلى أن إجماع الخلفاء الأربعة ليس بحجة ، لأنهم بعض الأمة ، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه حجة ، لما ورد ما يفيد ذلك ، كقوله صلى الله عليه وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين)) وقوله: ((اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر )» وهما حديثان صحيحان ونحو ذلك. وأجيب بأن في الحديثين دليلاً على أنهم أهل للاقتداء بهم، لا على أن قولهم حجة على غيرهم ، فإن المجتهد متعبد بالبحث عن الدليل حتى يظهر له ما يظنه حقاً ، ولو كان مثل ذلك يفيد حجية قول الخلفاء أو بعضهم لكان حديث « رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد» يفيد حجية قول ابن مسعود، وحديث ((إن أبا عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة» يفيد حجية قوله ، وهما حديثان صحيحان ... - ٢٠٨ - وأراد بمُحدثات الأمور : ما أحدث على غير قياسٍ أصلٍ من أصول الدين ، فأما ما كان مردوداً إلى أصل من أصول الدين ، فليس بضلالة . قال الشيخ . والحديث يدل على تفضيل الخلفاء الراشدين على "مَنْ سِواهم من الصحابة، وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، فهؤلاء أفضل الناس بعد النبيّين والمرسلين صلى اله عليهم ، وترتيبهم في الفضل ، كترتيبهم في الخلافة، فأفضلْهُم أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان، ثم علي . وكما خصّ النبي ◌ِّ هؤلاء من بين الصحابة باتّباعِ سُنّتهم، فقد خص من بينهم أبا بكر وعمر في حديث حذيفة عن النبي عليه السلام قال: ((اقتَدُوا بِاللَّذّين من بعدي أبي بكر وعمر)) (١). وكان ابن عباس إذا ◌ُئل عن الأمر وكان في القرآن، أخبَرَ به، فإن لم يكن وكان عن رسول الله يَّاتٍ ، أخبر به ، فإن لم يكُنْ فعن أبي بكر وعمر ، فإن لم يكن قال فيه برأيه . وقال أبيُ بن كعب : إن اقتصاداً في سَبْلٍ ومُسنَّةٍ خيرٌ من اجتهادٍ في خلاف سبيلٍ وسُنّةٍ ، ومثله عن ابن مسعود . وقال ابن عونٍ: ثلاثٌ أحبُ لنفسي ولإخواني: هذه السّنة أن (١) أخرجه الترمذي رقم (٣٦٦٣) في المناقب من حديث حذيفة أنه قال : كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ((إنى لا أدري ما بقائي فيكم ، فاقتدوا باللذين من بعدي )» وأشار إلى أبي بكر وعمر . وحسنه وهو كما قال . - ٢٠٩ - يتعلّموها، ويَسألوا عنها، والقرآنَ أن يتفهمُوهُ، وبسألوا عنه، ويَدَعُوا الناس إلا مِنْ خير)) (١). وقال الأوزاعيّ: خمسّ كان عليه أصحاب النبي يحدِّمَ: لزومُ الجماعة، واتّباعُ السّنّة، وعمارةُ المسجد ، وتلاوةُ القرآن، وجهادٌ في سبيل الله . (١) علقه عنه البخاري ٢١١/٣ في الاعتصام: باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وابن عون: هو عبد الله البصري من صغار التابعين، وخبره هذا قال الحافظ: وصله محمد بن نصر المروزي في كتاب ((السنة)» والجوزقي من طريقه ، قال محمد بن نصر : حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا سليم أبن أخضر ، سمعت ابن عون يقول غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث : ثلاث أحبين لنفسي ... الحديث، ووصله أبو القاسم اللالكائي في كتاب ((السنة)» من طريق الفعني سحت حاد بن زيد يقول : قال ابن عون ... شرح السنة : ٢ - ١٤ باب رد البدع والأهواء قالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وتَعَالى: (وَمَنْ أَضَلُّ ◌ِّنْ أَتْبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدَىّ مِنَ اللهِ) [ القصص: ٥٠]، وقالَ اللهُ تَعالى: ( وَلا تَتَّبِعِ الهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) [ ص: ٢٦]، وقالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَا تَفَرَّقُوا إلا مِنْ بَعْدِ مَاجَاءَ هُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ) [البقرة: ٢١٣]، أي: عَلى عِلْمٍ أَنْ الْقُرْقَةَ ضَلالَةٌ ، ولكِنَّهُمْ فَعَلُوهُ بَغْياً، أَي : لِبَغْي . وقالَ اللهُ تَعالى: ( الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبيلِ اللهِ وَ يَبْغُونَها عَوَجَاً ) [الأعراف: ٤٥]، قِيلَ: العِوَجُ فيما لاَشَخْصَ لَهُ، يُقال : فِي الأَمْرِ والدّيْنِ عِوَجٌ بِكَثْرِ آلْعَين ، وفي الجِدَارِ وَالشَّجَرِ: ◌َوَجْ بِفَتْحِ الْغَيْنِ . وقالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شيَعَاً) [الأنعام: ١٥٩]، ◌ُهُمْ أَهلُ الْبِدَّعِ والأَهْواءِ، وقالَ اللهُ تَعالى : ( شَاطِينَ الإنْسِ والجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ ذُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوْرَاً ) [ الأنعام: ١١٢]، أي: زِينَتَهُ وَحُسْنَهُ بِتَرْقِيْشِ الْكَذِبِ ، ومِنْهُ قَولُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى: - ٢١١ - ( حَتَّ إِذا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا) [يونس: ٢٤]، أي: تَزَّيْنَتْ بِأَلْوَانِ فَبَاتِها، والزُخرُف: مَالُ مُحُسْنِ الْشَيءٍ. ١٠٣ - قال الشيخ الحسين بن مسعود : أخبرنا أبو سَعْدٍ أحمد بن محمد بن العباس الحميدي ، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس القاسم بن القاسم السَّاريُ بِمَرْوَ، نا أبو الموجّهِ محمد بن . حَمْرو الفَزاري ، أخبرنا عَبْدان بن عثمان، أنا إبراهيم بن سَعْدٍ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة رضي اله عنها . قالتْ: قالَ رَسُولُ اللهِِّ: (( مَنْ أَحْدَثَ فِي دِينِنَا مَا لِيسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌ )) . هذا حديث متفق على صحته أخرجاه (١) من أوجهٍ عن إبراهيم بن سعد . وقال عبد الله بن مسعود: ((إن أحسنَ الحديث كتابُ الله ، وأحسنَ الهدي هَدْيُ محمدٍ مِثَمُ، وشر الأمور محدثاتها)) (٢). ورواه جابر مرفوعاً إلى رسول اللهِ يَ الله، وقال: ((إن خَيْرَ الحديث كتّابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهُدْيِ هَدي محمدٍ مَِّ، وَشَرّ الأمورِ محدثاُها، (١) أخرجه البخاري ٢٢١/٥ في الصلح: باب إذا اصطلحوا على صلح جور، فالصلح مردود ، وعلقه في البيوع: باب النجش، وفي الاعتصام: باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول من غير على ، فحكمه مردود، وأخرجه مسلم رقم (١٧١٨) في الأقضية. باب نقض الأحكام الباطلة ، ورد محدثات الأمور . (٢) أخرجه البخاري ٢١٢/١٣ في الاعتصام: باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزاد في آخره: ((وإن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين)) . - ٢١٢ - وكلّ بدعةٍ ضلالة)) (١). وقوله: ((أحسن المُدي))، أي: أحسن الطريق . والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصّديق: أبو بكر القرشيء، وعائشة عمته، قال ابن عيينة: كان من أفضل أهل زمانه، مات [ بعد ](٢) عمر بن عبد العزيز سنة إحدى أو ثنتين ومائة . روى عنه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إبراهيم الزهري القرشيء المدني، مات سنة خمسٍ وعشرين ومائة، ويقال: سنة ستٍ ، ويقال: سنة سَبْعٍ، ومات ابنه إبراهيم بن سعد سنة ثلاثٍ وثمانين (٣)، وهو أبن ثلاثٍ وسبعين ، وله ابنان يرويان عنه يعقوب وسعد . وعبدان بن عثمان: اسمه عبد الله، وَعَبْدان لقبٌ . ١٠٤ - قال الشيخ : أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي الزّرّاد ، أنا أبو بكر محمد بن إدريس الجرّجرّائي، وأبو أحمد محمد بن أحمد المعلّم الحَرّوي ، قالا : أخبرنا أبو الحسن علي بن عيسى الماليني ، نا الحسن ابن ◌ُفيان النَّويّ، نا محمد بن الحسين الأمينُ أبو بكر، نا 'نعيم ابن حمّاد ، نا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثّقفي، عن هشام بن حسّان ، عن محمد بن سيرين ، عن عقبة بن أوس ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص . (١) أخرجه مسلم في ((صحيحه)) رقم (٨٦٧) في الجمعة: باب تخفيف الصلاة والخطبة . (٢) سقطت من: (أ)، واستدر كناها من: ( ب ) . (٣) في ((التقريب)): سنة خمس وثمانين . - ٢١٣ ٠ عَنِ آلْتِي ◌َ ◌ِّ قالَ: ((لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعَاً لِمَا جِئْتُ بِهِ ، (١) . وعقبة بن أوس في البصريين ، ويقال: يعقوب بن أوس السّدُومي عن عبد اله بن عمرو . وثبت عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله مؤلم: ((إن بني إسرائيل تفرّقَت" على اثنتين وسبعين ملّة"، وتفترِقُ أمتي على ثلاث وسبعين مِلَّة"، كُلُّهُم في النّار إلا مِلّةٌ واحدةٌ)) قالوا: من هي يارسول الله؟ قال: (ما أنا عليه وأصحابي)) (٢). ورواه معاوية، وقال: ((ثنتان وسبعون في النار، وواحدةٌ في الجنة ، وهي الجماعةُ، وإنه سيخرج في أمتي أقوامٌ تجارى بهم تلك الأهواء كما بتجارَى الكَلَبُ بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مَفْصِلٌ إلا دخله)) (٣). (١) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد، وقد بسط الكلام على هذا الحديث الحافظ ابن رجب في ((جامع العلوم والحكم)) ، فراجعه . (٢) أخرجه الترمذي رقم (٢٦٤٣) في الإيمان: باب ما جاء في افتراق هذه الأمة وقال : حسن غريب ، وهو كما قال ،فإنه وإن كان في سندهعبد الرحمن بن زياد الافريقي وهو ضعيف ، يتقوى محديث معاوية الصحيح الآتي . (٣) أخرجه أحمد في ((المسند)) ١٠٢/٤، وأبو داود رقم (٤٥٩٧) في السنة: باب شرح السنة، وزاد أحمد «والله يامعشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم صلى الله عليه وسلم لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به)» وإسناده صحيح، ولأحمد ١٤٥/٣ من حديث أنس بمعناه . - ٢١٤ - وقال ابن عباس: أما تخافون أن تعذّبُوا أو مُخْفَ بكم أن تقولوا: قال رسول الله مَارٍ ، وقال فلان !! قال رجل لابن عباس : أوصني، قال: عليك بحرى الله ، والاستقامة، اتبع ولا تَبْتَدِغ. وقال عبد الله بن مسعود: اتْبِعُوا ولا تَبْتَدِعواء ـ كُفِيتُم. وقال حذيفة: يا معشرَ القُرّاء استقيموا فقد سُبِعْتُم تبعاً بعيداً، وإن أخذتم يميناً وشمالاً ، لقد ضللتم ضلالاً بعيداً(١). وقال ابن مسعود: من كان ◌ُتنّاً فليَسْتَنَّ بمن عد عات، أولئك أصحابُ محَمْدٍ وَلاَمِ كانوا خير هذه الأمة، أبرما قلوباً)، وأحمقّها علماً ، وأقلّها تكلُّفاً، قومٌ اختارهم الله لصحبة نبيّه ◌ِو ◌َّ، ونقل دينه)، فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم ، فهم كانوا على المَدي المستقيم (٢). ١٠٥ - قال الشيخ: أخبرنا أبو الفتح "نَصْرُ بن علي بن أحمد الحاكم الطُّومي، أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيْرَفيُ، نا أبو العباس الأصم'، نا أبو الفضل العباس بن محمد الدُّوريّ، نا أبو النّضر، ا المسعودي'، نا عبد الرحمن، عن عاصم ، عن أبي وائل قال : قالَ عَبْدُ اللّهِ: (( إنَّ اللهَ تَعَالى الطَّلَعَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَاخْتَارَ مُمَداً فِيهِ، فَبَعَثَهُ بِرِسَالِتِهِ، وانْتَجْبَهُ (٣) بِيلِهِ، (١) أخرجه البخاري في («صحيحه» ٢١٧/١٣ في الاهتمام. (٢) أخرجه أبو عمر في «جامع بيان العلم وفضله» ٩٧/٢ وغيره من طريق قتادة ، عن عبد الله بن مسعود ، وهو منقطع . (٣) في ( ب ): وانتخبه. - ٢١٥ - ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ النَّاسِ بَعْدُ، فَاخْتَارَ لَهُ أَصْحَاباً ، فَجَعَلَهُمْ أَنْصَارَ دِيْنِهِ، وَوَزَرَاءَ نَبِيْهِ بِّهِ، فَا رَآهُ الْمُؤْ مِنُونَ حَسَناً، فَهُوَ عِنْدَ اللهِ حَسَنٌ، ومَارَآهُ الْمُؤْمِنُونَ قَبِيْخَاً، فَهُوَ عِنْدَ اللهِ قَبِيحٌ )) (١) . وحدثنا أحمد بن عبد الله الصّالحي، أنا أبو بكر الجيري ، نا أبو العباس الأصمُ، حدثنا أبو عتبة، نا بقيّة، نا عبد الرحمن بن عبد اله هو المسعودي ، بهذا الإسناد مثله . وُرُوي عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله عَ لَّم قال: ((إنَّ الله لا يَجْمَعُ أُمني، أو قال: أُمَّةَ محمّدٍ على ضلالةٍ، وَيَدُ اله على الجماعة ، وَمَن مَنْذَّ مَنْذَ إلى النار)) (٢). (١) أخرجه أحمد رقم (٣٦٠٠) وإسناده حسن، وذكره الهيثمي في «المجمع)) ١٧٧/١، ١٧٨ وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني في «الكبير» ورجاله موثقون، ولفظ أحد: (( إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد ، فاصطفاه لنفسه ، فابتعثه برسالته ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم ، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد ، فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه ، فا رأى المسلمون حسناً ، فهو عند الله حسن ، وما رأوا سيئاً فهو عند الله سيء . (٢) أخرجه الترمذي رقم (٢١٦٨) في الفتن: باب في لزوم الجماعة ، واستغربه من هذا الوجه ، قلت : وفيه سلمان بن سفيان ، وهو ضعيف ، لكن له شاهد عند الترمذي، والحاكم ١١٦/١ بسند صحيح من حديث ابن عباس، ولفظه عند الحاكم: (( لا يجمع الله أمتي على ضلالة أبداً ، ويد الله على الجماعة)). - ٢١٦ - وتفسير الجماعة عند أهل العلم : هم أهل الفقه والعلم . وسُئل ابن المبارك عن الجماعة فقال: أبو بكر وعمر ، فقيل له : قد مات. أبو بكر وعمر ، قال : فَفُلانٌ وفلانٌ، قيل: قد مات فلانٌ وفلان ؟ قال ابن المبارك: أبو حمزة السُّكّري (١) جماعة. ودخل ابن مسعود على حُذيفة، فقال: اعهَدْ إلي"، فقال له: ألم يأتِكَ اليقينُ ؟ قال: بلى وعزّةٍ ربي، قال: فاعلم أن الضّلالةَ حقّ الضّلالةِ أن تعرفَ ما كُنْتَ تُنكِر، وأن تُنكِرَ ما كنتَ تَعْرفُ، وإياك والتّوَّنَ، فإن دينَ الله واحدٌ . وقال شُرَيْحٌ: إن السُّنّة قد سبقتْ قياسكم، فاتّبِعْ ولا تبتدعْ، فإنّكَ لنْ تَضِلَّ ما أخذْتَ بالأثر . وقال الشّعْبي: إنما الرأي بمنزلةِ الميتّة إذا احتَجْتَ إليها أكلتها . وجاء رجلٌ إلى مالكٍ فسأله عن مسألةٍ، فقال له : قال رسول الله لتر كذا وكذا، فقال الرجل: أرأيت؟ قال مالك: ((فلْيَحذَرَ الذين ◌ُخالِفُونِ عَنْ أمرِهِ أن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أو يُصِيبَهُم عَذَابٌّ أليمٌ) [النور: ٦٣ ]. وقال سفيان الثوري : البدعة أحبُ إلى إبليس من المعصية ، المعصية ◌ُتابُ منها ، والبدعة لا ◌ُتاب منها . قال الشيخ : واتفق علماء السّلف من أهل السّنة على النهي عن الجدال والخصومات في الصّفات، وعلى الزّجر عن الحوض في علم الكلام وتعلّمه . (١) هو محمد بن ميمون المروزي، ثقة، فاضل من الطبقة السابعة ، روى له الجماعة . - ٢١٧ - سأل رجلٌ عمر بن عبد العزيز عن شيء من الأهواء ، فقال: الزّم. دينَ الصَّيَّ في الكُتّابِ والأعرابي، والةَ عما سوى ذلك. وقال أيضاً : من جعل دينه غرّضاً للخصومات أكثر التنفُّل. وقال الزُمري: مِنَ الهِ الرَّسالةُ، وعلى الرسولِ وَلَّمَّ البلاغُ، وعلينا التسليم" . وقال مالك بن أنسٍ: إيّاكُمْ واليِدَعَ ، قيل : يا أبا عبد الله وما البدعُ ؟ قال : أهلُ البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقُدْرتِه، ولا يسكُنون ممّا سكت عنه الصحابةُ والتّبعونَ لهم بإحسان . روى عبد الرحمن بن مَهْدي ، عن مالك : لو كان الكلام علماً ، لتكلم فيه الصحابة والتابعون، كما تكلّموا في الأحكام والشرائع ، ولكنه باطلٌ يدلُ على باطلٍ. وُمئل سفيان الثوري" عن الكلام فقال: دَعِ الباطل، أين أنتَ عن الحق ، اتّبعِ السُّنّة ، ودعِ البدعة . وقال : وجدت الأمر الاتّباعَ ، وقال : عليكم بما عليه الجمّالون والنساء في البيوت ، والصبيان في الكُتاب من الإقرار والعمل . قال الرّبيع عن الشافعي: "لَأنْ يَلْقَى اللهَ العبدُ بكل" ذنب ماخلا الشَّرك خيرٌ له من أن يلقاء بشيءٍ من الأهواء. وقال يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي: "لأنْ يُبْتلى المرء با نها اله عنه خلا الشّرْكَ بلله خيرٌ له من أن يبتليّة بالكلام. وقال أبو ثورٍ عن الشافعي: ما ارتدى أحدٌ بالكلام فأفلح . - ٢١٨ - وقال الحسن بن محمد بن الصّباح (١): سمعتُ الشافعي يقول: مُحُكمى في أصحاب الكلام أن يُضربوا بالجريد ، ويُحملوا على الإبل ، ويُطاف بهم في العشائر والقبائل، ويُقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة ، وأخذ في الكلام . وقال الربيع عن الشافعي: لو أنّ رجلًا أوصى بكتبيه من العلم لآخر، وكان فيها كتب الكلام ، لم يدخل في الوصية، لأنه ليس من العلم . وقال : لو أوصى لأهل العلم ، لم يدخل أهلُ الكلام وقال يحيى بن سعيد : سمعتُ أبا ◌ُبيد يقول : جمعَ النبي جميع أمر الآخرة في كلمةٍ (( مَن أَحدَثَ في أمرنا ماليس منه فهو رَدّ))، وجميعَ أمرِ الدّنيا في كلمةٍ ((إنما الأعمالُ بالنّيات)» يدخلان في کلّ باب . (١) هو الحسن بن محمد بن الصباح البزار الزعفراني البغدادي راوية الإمام الشافعي ، ثقة نبيل لم يكن في وقته أفصح منه ، ولا أبصر باللغة ، كان يتولى القراءة على الشافعي بحضور الإمام أحمد وأبي ثور، مات سنة ٢٥٩ هـ ((تهذيب التهذيب)) ٣١٨/٢، ٣١٩. باب مجانية أهل الأهواء قالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وتَعالى: (وَإِذا وَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوُضُونَ في آياتِنَافَأَ غْرِضِ عَنْهُمْ) [الأنعام: ٦٨]، وقالَ الله تعالى: ( ولا تُلِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا واَتَبَّعَ هَواهُ ) [الكهف: ٢٨]، وقالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: (فَمَا اخْتَلَفُوا إِلا مِنْ بَعْدٍ مَا جَاءَ هُمُ الْعِلْمُ) [ الجاثية: ١٧ ]. وقلَ الله عَزَّ وَجَلَّ ( فَتَقْطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْتَهُمْ ذُبُراً) [ المؤمنون: ٥٣]، أي: ضارُوا أَخْزاباً وفِرَقاً عَلى غَيْرِ دِين ولا مَذْهَبٍ، وقيلَ: اخْتَلَفُوا في الاعتِقَادِ والمَذَاهِب. وقال سعيدُ بن ◌ُجُبَيْرٍ في قَولِهِ: (أُولي الأيدي والأَصَارِ) [ ص: ٤٥]، قالَ: الأيدي: الْقُوَّةُ فِي الْعَمَلِ، والأَصَارُ: بَصَرَاء ◌ِ هُمْ فيهِ مِنْ دِينِهِم. قالَ مُجَاهِدٌ فِي قَولِهِ تَعالى : ( مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتُ) قالَ: الحلالُ والحَرَام. (وَأَخَرُ مُتَشَابِهِاتٌ) يُصَدّقُ بَعْضُها بعضاً، كَقَوُلِهِ سُبْحَانَهُ - ٢٢٠ - وتَعالى: (ومَا يُضِلُّ بِهِ إِلَا الْفَاسِقِينَ) [ البقرة: ٢٦ ]، وكَقُولِهِ تَعالى: ( ويَجْعَلُ الرَّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ) [ يونس: ١٠٠]، وكُقَوله تَعَالى: (والَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىَّ) (١) [ محمد: ١٧ ] . ١٠٦ - قال الشيخ الحسين بن مسعود رحمه الله : أخبرنا عبد الواحد ابن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعَيْمِي، أنا محمد بن يوسف نا محمد بن إسماعيل، نا عبد الله بن مَسْلمة، نا يزيد بن إبراهيم النُّسْتَرِيءُ، عن ابن أبي مُلَيْكة ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة رضي الله عنها . قَالتْ: تَلَا رَسُولُ اللهِِّ هَذهِ الآية: (هُوَ الَّذِي أَنْوَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتْ تُحْكَاتُ هُنَّ أُمُ الْكِتَابِ ، وأُخَرُ مُتَشَابِهاتْ ، فَأَمَّا الّذِينَ فِي قُلْوِمْ زَيْغٌ ، فَيَقْبِعُونَ مَا تَبَهِ مِنْهُ ابْتِفَاءَ الْفِتْنَةِ، وَانِتِفَاءَ تَأْوِيِهِ، ومَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلا اللهُ، والرَّاسِعُونَ فِي الْعِ يَقُولُونَ: آمَنَّا بِهِ، كُلُّ مِنْ (١) كلام مجاهد هذا علقه البخاري في «صحيحه» ١٥٦/٨ وقال الحافظ: هكذا وقع فيه ، وفيه تغيير ، وبتحريره يستقيم الكلام ، وقد أخرجه عبد.؟ ابن حميد من طريق ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال في قوله تعالى: ( منه ؟ آيات محكمات ) قال: مافيه من الحلال والحرام ، وماسوى ذلك منه متشابه يصدق بعضه بعضاً، هو مثل قوله: ( وما يضل به إلا الفاسقين ) إلى آخر ما ذكره .