النص المفهرس

صفحات 101-120

- ١٠١ -
٥٥ - قال الشيخ الحسين بن مسعود : أخبرنا عبد الواحد بن أحمد
المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف: نا محمد
ابن إسماعيل ، حدثنا صدقة بن الفضل ، أنا الوليد ، عن الأوزاعي ،
قال : حدثني عمير بن هانىء قال : حدثني ◌ُجنادة بن أبي أمية ، عن عبادة.
عَنْ النَّي ◌ِِّ قال: (( مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إله إلا اللهُ وَحدَهُ
لاَشَرِيكَ لَهُ، وأَنَّ مُمداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وأَنَّ عَيْسَى عَبْدُ اللهِ
وَرَسُولُهُ، وَكَلِتُّهُ أَلْقَاهَا إِلى مَرْتَمَ، وُرُوحٌ مِنْهُ، والجنَّةَ
والَنَّارَ حَقٌّ ، أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ على مَا كَانَ مِنَ الْعَمَلِ ،
(، أَي: أَيّ ◌َمَلٍ كَانَ فِيهِ مَعْصِيَّةٌ أَو طَاعَةٌ) .
قالَ الوَليدُ: فَحَدَّ ثَي ابْنُ جَابرٍ عَنْ مُمَيرٍ ، عَنْ جُنادَةً،
وزادَ: ((منْ أَبواب اَنَّةِ الثانِيَةِ، أَيُّهَا شَاءَ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن داود بن رُتَنْيْدٍ ،
عن الوليد بن مسلم هذا ، عن ابن جابر .
قوله: ((وكلمته ألقاها إلى مريم)) سمي عيسى بَفي كلمة، لأنه
كان بالكلمة من غير أبٍ ، وهي قوله سبحانه وتعالى: (كُنْ ) قال الله
(١) البخاري ٣٤٢/٦ في الأنبياء باب قوله تعالى: ( يا أهل الكتاب لا تغلوا
في دينكم)، ومسلم ( ٢٨) في الايمان باب الدليل على أن من مات على التوحيد
دخل الجنة قطعاً .

- ١٠٢ -
عز وجل: ( إن مَثَلَ عيسى عند اللهِ كَمَثَلِ آدمَ خَلَقَه من ترابٍ
ثم قال له كُنْ فيكونُ) [ آل عمران: ٥٩].
قيل في قوله سبحانه وتعالى في شأن يحيى بن زكريا : ( مُصدِّقاً
بِكَلِمَةٍ من اللهِ) [ آل عمران: ٣٩] يعني بعيسى عليه السلام،
وكان يحيى بن زكريا أول من آمن بعيسى وصدّقه ، وكانا ابني خالة .
وقوله: ((ورُوح منه))، أي: من خلقه وإحداثه من غير أبٍ ،
كما قال جلّ ذِكْره ( وَسَخْر لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ
جميعاً منه ) [ الجاثية: ١٣] سمي عيسى روحاً ، لأنه حدث من
نفخ الروح ، وذلك أن الله سبحانه وتعالى أرسل إليها جبريل عليه السلام،
فنفخ في جيب درعها، وكان مشقوقاً من ◌ُقَدّامها، فوصل النفخ اليها فحملت.
وقيل في تفسير قوله عزّ وجل: ( فَنَّفَخْنا فيهِ مِنْ رُوحنا )
[ التحريم ١٢١]، أي: من نفخ جبريل أضافه إلى نفسه، لأنه كان
بأمره، كما قال الله سبحانه وتعالى: ( فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا )
[ مريم: ١٧١]، يعني جبريل. وقال اله عز وجل: (وأيّدْناهُ بُرُوح
القُدُسِ ) [ البقرة: ٨٧ ] ، یرید جبريل ، وقيل في قوله: ( وَدُوح
مِنْهُ ) ، أي: رحمةٍ (١)، وكان عيسى رحمة" من اله على من آمن به.
ورُوي عن أبي بن كعب في قوله سبحانه وتعالى: (ورُوحٍ مِنْهُ)
[ النساء: ١٧١]، أي: روح عيسى ◌َّمَ كان من الأرواح التي أخذ الله
عز وجل عليها الميثاق في عهد آدم بِو ختم، ثم ردَّها إلى ◌ُلب آدم ،
(١) ومنه قول الله تعالى في ( سورة المجادلة): ٢٢ (وأيدهم بروح منه).

- ٠١٠٣
وأمسك عنده روحَ عيسى إلى أن أراد خلقه ، فأرسله إلى مريم في صورة
بشر، فهو قوله سبحانه وتعالى: { فَتَمَثّلَ لما بَشَرَأْ سَوِيّاً فَحَمَلَتْهُ)
[ مريم: ١٧]، أي: حملت الذي خاطبها وهو روح عيسى ، فدخل من
فيها (١)، والله أعلم .
قال الإمام الحسين بن مسعودٍ رحمه الله : اتفق أهل السنّة على أن
المؤمن لا يخرج عن الإيمان بارتكاب شيء من الكبائر إذا لم يعتقد إباحتها،
وإذا عميل شيئاً منها، فمات قبل التوبة، لا يُخلِّد في النار ، كما جاء به
الحديث ، بل هو إلى الله، إن شاء عفا عنه ، وإن شاء عاقبه بقدر ذنوبه ،
ثم أدخله الجنة برحمته، كما ورد في حديث عبادة بن الصّامت في البيعة.
واختلفوا في ترك الصلاة المفروضة عمداً، فكفّره بعضُهم، ولم
يكفّره الآخرون (٢).
ورُوي عن الزهريّ أنه مُسْلَ عن قول النبي ◌َّمَ: ((من قال:
لا إله إلا الله دخلَ الجَنّة)) قال: إنما هذا قبل نزول الفرائض والأمر
والنهي (٣).
(١) أخرجه الطبري في تفسيره (١٠٨٥٥) من حديث أبي جعفر
الرازي عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب ...
(٢) الجمهور من السلف والخلف لا يقول بكفر من ترك الصلاة تكاسلاً مع
اعتقاده بوجوبها، وذهب جماعة إلى القول بكفره ، وهو مروي عن علي
رضي الله عنه، وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل، ويه يقول
عبد الله بن المبارك، وإسحاق بن راهويه، وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي.
(٣) راجع التعليق في الصفحة ٩٤ .

- ١٠٤ -
وذهب آخرون إلى أن معناه : أن أهل التوحيد سيدخلون الجنة وإن
مُذَّبُوا في النار بذنوبهم، فقد صحّ عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وأبي
سعيد الخدري، وجابر، وأنّس عن النبي ◌َِ التى أنه سيخرج قوم من النار
من أهل التوحيد ويدخلون الجنة .
وروي عن سعيد بن ◌ُجُبير ، وإبراهيم النّخَعي ، وغيرٍ واحدٍ من
التابعين في تفسير هذه الآية (رُبما (١) تَوَدُ الذين كفروا "لو" كانوا ◌ُمُسْلِمينَ)
[ الحجر: ٢] إذا أُخرج أهل التوحيد من النار، وأُدخلوا الجنة، وَدّ
الذين كفروا لو كانوا مسلمين (٢).
٥٦ - قال الإمام الحسينُ بن مسعود رحمه الله: أخبرنا أبو علي
حسان بن سعيد المنيعي، أنا أبو طاهر الزَّيادي، أنا أبو بكر محمد بن
الحسين القطان، حدثنا أحمد بن يوسف السَُّمي ، أنا عبد الرزاق ، أنا
مَعْمَّرَ ، عن ◌َمّام بن مُنْبَهُ ، حدثنا أبو هريرة :
قال: قال رَسُولُ الله ◌ٍِّ:" والذي نَفْسُ مُحمّدٍ فِي يَدِهِ
لا يَسْمَعُ بِيَ أَحَدٌ من هَذهِ الأُمَّةِ ، ولا يهوديٍّ، ولا نَصْرائيٌّ،
وَمَاتَ ولم يُؤْمِنْ بالذي أُرْسِلْتُ بِهِ إلا كَانَ مِنْ أَصحَابِ الَّارِ».
(١) ضبطت في الأصل بالتشديد ، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو ،
وابن عامر وحمزة والكسائي ، وقرأ نافع وعاصم وعبد الوارث (ربما) بالتخفيف.
أنظر ((زاد المسير)» ٣٧٩/٤ طبع المكتب الاسلامي .
(٢) انظر أقوالهم وما ورد من الأحاديث في هذا الباب في تفسير ابن
كثير ٠٤٧،٥٤٥/٢ .

- ١٠٥ -
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) من وجه آخر عن أبي هريرة.
٥٧ - قال الشيخ الحسين بن مسعود رحمه الله : أخبرنا عبد الواحد
ابن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعيمي، قال: أخبرنا محمد
ابن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل ، نا سليمان بن حرب ، نا حماد هو
ابن زَيْد ، عن ثابت ، عن أنس .
قال: كان غلامٌ ◌َوديٌّ يَخْدُمُ النَّيِّ مَِّ، فَرِضَ فَأَنَهُ
آلَنَّيُّ ◌ٍِّ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فقالَ لهُ: أَسْلِمْ ،
فَظَرَ إِلى أَبيِهِ وهو عِنْدَهُ ، فقال: أَطِعْ أَبا الْقَاسِ ، فَأَمْلَمَ »
فَخَرَجَ النَّيُّ وهو يَقُولُ: ((الحَمْدُ للهِ الذي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ)).
هذا حديث صحيح (٢).
وروي عن عَمْرو بن العاص قال : فلما جعل الله الاسلام في قلبي ،
أتيت النبيّ مِِّ، فقلت: ابسُطْ يمينك لأبايعتك، فبسط يمينه ، قال:
فقبضتُ بدي، قال: ((مالك يا عمرو?)) قلت : أردت أن أشترط ،
(١) (١٥٣) في الإيمان: باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله
عليه وسلم إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته .
(٢) رواه البخاري في (صحيحه)) ١٧٦/٣ في الجنائز: باب إذا أسلم الصبي
فات هل يصلى عليه ، وهل يعرض على الصبي الإسلام ، وفي المرض باب عيادة
المشرك، ولأبي داود ( ٣٠٩٠) «الحمد لله الذي أنقذه بي من النار».
قال الحافظ : وفي الحديث جواز استخدام المشرك ، وعیاهتهإذا مرض ، وفيه حسن
العهد، واستخدام الصغير ، وعرض الإسلام على الصبي، ولولا صحته هنه
ما عرضه عليه، وفي قوله: ((أنقذه بي من النار)) دلالة على أنه صح
إسلامه ، وعلى أن الصبي إذا عقل الكفر ومات عليه أنه يعذب .

- ١٠٦ -
قال: ((تشترط ماذا؟)) قلت: أن يُغْفَرَ لي، قال: ((أما علمْتَ"
ياعمرو أن الإسلامَ يهدم ما قبله، وأن الهجرة تهدمُ ما قبلها، وأن الحج
هدم ما قبله )) (١).
وروي عن حكيم بن حزام قال: بايعتُ النبي ◌ِِّ أن لا أخر"
إلا قائماً (٢)، يعني لا أموت إلا" ثابتاً على الاسلام، ومَن مات فقد خر"
وسقط، والمراد من القيام : التمسك بالدين ، قال الله سبحانه وتعالى :
(منْ أهلِ الكتابِ أُمّة ◌ٌ قائِمَة ◌ٌ يَتْلونَ آياتٍ اله) [ آل عمران: ١١٣]
ومعناه : المواظبة على الدِّين والقيام به .
(١) هو حديث مطول أخرجه مسلم في صحيحه (١٢١٨) في الايمان :
باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج .
(٢) أخرجه النسائي في «سننه» ٢٠٥/٢ في الافتتاح، وبوب له بقوله :
باب كيف يخر السجود، وإسناده صحيح. ونقل السيوطي عن صاحب ((النهاية)):
معناه : لا أموت إلا متمسكاً بالإسلام ثابتاً عليه ، يقال : قام فلان على الشيء :
إذا ثبت عليه، وتمسك به، وقيل: معناه : لا أقع في شيء من تجارته
وأموري إلا قت به منتصباً له ، وقيل : معناه : لا أغبن ولا أغبن . قال
السيوطي : وهذه الأقوال خارجة عما جنح إليه المصنف حيث ترجم الحديث :
باب كيف يخر السجود .

باب
العفو عن حديث النفس
قال اللهُ سُبْحَانَهُ وتَعَالى: (وَإِنْ تُبْدُوا مَافِي أَ نْفُسِكُمْ أَو
◌ُْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ) [ البقرة: ٢٨٤]، قال ابن مُمَر (١):
نَسَخَتْهَا الْآيَةُ آلْتي بَعدَها، يعني قَولَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى :
(١) في ((صحيح البخاري)) ١٥٤/٨ عن مروان الأصغر، عن رجل من
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن عمر أنها قد نسخت: (وإن
تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ) الآية ، وفي الرواية الثانية عن مروان الأصغر،
عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أحسبه ابن عمر
( وإن تبدوا مافي أنفسكم أو تخفوه ) قال: نسختها الآية التي بعدها . قال
الحافظ : لم يتضح لي من هو الجازم بأنه ابن عمر ، فإن الرواية الآتية بعد
هذه وقعت بلفظ: أحسبه ابن عمر ، وعندي في ثبوت كونه ابن عمر توقف،
لأنه ثبت أن ابن عمر لم يكن اطلع على كون هذه الآية منسوخة ، فروى
أحمد من طريق مجاهد قال: دخلت على ابن عباس ، فقلت : كنت عند
ابن عمر فقرأ ( وإن تبدوا ما في أنف كم أو تخفوه ) فبكى ، فقال ابن عباس:
إن هذه الآية لما نزلت غمت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غماً شديداً،
وقالوا: يا رسول الله هلكنا، فإِن قلوبنا ليست بدينا، فقال: «قولوا
سمعنا وأطعنا)) فقالوا، فنسختها هذه الآبه ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ) وفي
الطبري بإسناد صحيح عن الزهري عن سعيد بن مرجانة نحو ذلك ... ثم
قال : ويمكن أن ابن عمر كان أولاً لا يعرف القصة ، ثم لما تحقق ذلك جزم
به ، فيكون مرسل صحاني .
:

- ١٠٨ -
( لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسَاً إلا وُسْعَهَا) [البقرة: ٢٨٦] ومثلُهُ
عن ابن عَبَّاسٍ وأَبي هُريرة(١).
وقال جَلَّ ذِكْرُهُ: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ
حَرَجَ) [ الحج: ٢٨ ]، أي: لم يُضَيِّقْ عَلَيْكُمْ فِي أَحْكَامِهِ،
فَيُكَلِفَّكُمْ مَا تَعْجَزونَ عنهُ ) .
٥٨ - قال الإمام الحسين بن مسعود، أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد
القاضي ، نا أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد بن بامُويّة الأصفهاني ،
نا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه ، أنا يعقوب بن يوسف القزويني ،
نا القاسم بن الحكم العُرَبي، نا مِسْعر بن كِدَام ، عن قتادة ، عن
"زرارة بن أوفى ، عن أبي هريرة .
عن النَّي ◌َِّ قال: (( إنَّ الله سُبْحَانَهُ وتَعالى تَجَاوَزَ عَنْ
أُمَّي مَاوَشْوَ سَتْ بِهِ أَنْفُسُها مَا لم تَتَكَلَّمْ أَو تَعْمَلْ بِهِ » .
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد، عن مسلم، عن هشام،
(١) حديث ابن عباس رواء أحمد رقم (٢٠٧٠) ومسلم (١٤٦)
والحاكم ٢٨٦/٢، وابن جرير (٦٤٥٧) وحديث أبي هريرة رواه أحمد ٤١٢/٢
ومسلم ( ١٢٥)، وابن جرير (٦٤٥٦) والمراد بالنسخ هنا تخصيص مافي
: .
الآية الأولى من العموم .
(٢) البخاري ٣٤٥/٩ في الأيمان والنذور باب إذا حنث ناسياً في الأيمان -

- ١٠٩ -
وعن مسعر ، وأخرجه مسلم عن زهير بن حرب عن وكيع ، عن
مسعر ، وهشام ، عن قتادة .
وزرارةُ بن أو فى الظفري الخَرَشِي قاضي البصرة (١).
٥٩ - قال الإمام الحسين بن مسعود ، أنا أبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن
ابن محمد بن أحمد الكياليّ حفيد أبي محمد الكيال ، أنا أبو نصر
محمد بن علي بن الفضل الخزاعيّ يُعرف بفضلان ، أنا أبو عثمان عمرو بن
عبد الله البصري ، قال : سمعت محمد بن عبد الوهاب يقول : سمعت علي
ابن عثّامٍ يقول: أتيت ◌ُعير بن الخمس ، فسألته عن حديث الوسوسة ،
فلم يحدثني ، فأدبرت أبكي ، ثم لقيني ، فقال لي : تعال ، حدثنا مُغيرة
عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله :
قال: سَأَلْنَا رَسُولَ اللهِّهِ عَنِ الرَّجل يَجِدُ الثَّيِّ لَوْ
خَرَّ مِنَ السَّماءِ، فَتَخْطَفُهُ الطَّيرُ كَانَ أَحَبَّ إليهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ؟
قال: ((ذلكَ تَحْضُ أو صَرِيحُ الإيمانِ ».
- وفي العتق: باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه ، وفي الطلاق : باب
الطلاق في الاغلاق والكره والسكران والجنون، ومسلم (١٢٧) (٢٠٢) في الإيمان
باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر ،
وهو في ((المسند)) رقم (٧٤٦٤) و ( ٩٠٩٧) و ( ٩٤٩٤) و ( ١٠١٤٠)
و ( ١٠٢٤٣ ) .
(١) ثقة عابد من الطبقة الثالثة مات فجأة في الصلاة سنة ثلاث وتسعين
روى له الجماعة .

- ١١٠ -
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن يوسف بن يعقوب الصَّفار،
عن علي بن عُتام، عن سعير بن الخمس.
قال أبو سليمان الخطابي: قوله بَرائع: ((ذلك صريح الإيمان»
معناه: أن صريح الإيمان هو الذي يمنعكم من قبول ما يلقيه الشيطان في
أنفسكم، والتصديق به ، وليس معناه أن الوسوسة نفسها صريح الإيمان ،
وذلك أنها إنما تتولد من فعل الشيطان وتسويله ، فكيف يكون إيماناً
مريحاً .
وروي في حديث آخر أنهم لمّا سكوا إليه ذلك، قال: ((الحمد لله
الذي رَدّ كَيْدَهُ إلى الوَسوسة )).
٦٠ - قال الإمام الحسين بن مسعود: أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي الزّراد
حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن محفوظ بن حبيب المؤذِّن بيخارى ،
قراءة عليه في شهر ربيع الأول سنة ثلاثٍ وأربعمائة ، حدثنا أبو عبد الله
محمد بن موسى بن علي بن عيسى الرازي، نا أبو العباس أحمد بن
محمد بن عيسى البير تي القاضي ، حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك
الطّالسيءُ، نا شعبةُ، عن منصور وسليمان، عن خَرٍ ، عن عبد الله
ابن شدّاد ، عن ابن عباس :
أَنَّ آلّيِِّ جَاءَهُ رَجُلٌ ، فقال: إني أُحَدِّثُ نَفْسِي بِالشَيء
لأَنْ أَكُونَ مُحَمَةً أَحَبْ إليَّ منْ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ . قال شُعْبَةُ:
(١) (١٣٣) في الايمان: باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله
من وجدها .

- ١١١ -
قال أَحدهما : الحَمْدُ لله الذي رَدَّ أَمْرَهُ إلى الوَسْوَسَةِ ،
وقال الآخَرُ : الحَمْدُ للهِ الذي لم يَقْدِزْ مِنْكُمْ إلا على
الوسواسِ )) (١) .
وعبد اله بن شدّاد بن الهاد اللَّيُ مَدَنيُ (٣) روى عنه ذرُ بن
عبد الله الهَمْدَاني كوفي .
(١) مسند الطيالسي (٢٧٠٤) ورواه أحمد في ((المسند)» رقم (٢٠٩٧)
و (٣١٦١) وأبو داود (٥١١٢ ) في الأدب: باب في رد الوسوسة
وإسناده صحيح ، ولفظ أبي داود عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي
صلى الله عليه وسلم ، فقال، يارسول الله إن أحدنا يجد في نفسه يعرض بالشيء
لأن يكون حمة أحب إليه من أن يتكلم به ! فقال : الله أكبر ، الله أكبر ،
الله أكبر ، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة. وحمة، بضم الحاء وفتح
الميمين ، أي : فحمة .
(٢) ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وذكره العجلي من كبار
التابعين الثقات، وكان معدوداً في الفقهاء، مات بالكوفة مقتولاً سنة ٨١ وقيل
بعدها روى له الجماعة .

باب
رد الوسوم:
قال اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبُّ النَّاسِ ) إلى آخرهَا.
قَولُهُ عَزَّ وَجَلَّ ( الخَنَّاسُ ) : هوَ الشَّيْطَانُ يُوَسْوِسُ في
صَدْرِ المَرْءِ ، فَإذا ذَكَرَ اللهَ خَسَ ، أي: أنقْبَضَ وتَأْخَرَ.
وقال اللهُ سُبْحَانَهُ وتَعالى: ( وإمَّا يَثْرَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ
تَوْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ ) [ فصلت: ٣٦]، والْنَزْغِ والهَمْزُ:
الوَسْوَسَّةَ ، يقولُ: إِنْ ذَالَكَ مِنَ الشَّيْطَانِ أَدْنِى وَسْوَسَّةٍ ،
فَاسْتَعِذْ باللهِ. وَقِيلَ: (يَنْزَغَنَّكَ ) ، أي: يَسْتَخِفَنَّكَ .
وقوله سُبْحَانَهُ وتَعالى: (نَوَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إخوتي)
[ يوسف: ١٠٠]، أَي: أَفْسَدَ وأَغرى.
٦١ - قال: أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن
عبد اله النُّعَيْمِيُ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا يحيى
ابن ◌ُكَيْر ، حدثنا الليث، عن مُقيل، عن ابن شهاب ، أخبرني
ثروة ، قال أبو هريرة :

- ١١٣ -
قال رَسُولُ اللهِ يَّ: (( يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ، فَيَقُولُ:
مِنْ خَلقَ كَذا ؟ مَنْ خَلَقَ كَذا ؟ حَتَّى يَقُولَ : مَنْ خَلَقَ
رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ، فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ وَلِيْتَهِ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن عبد الملك بن مُشعيب
ابن الليث ، عن أبيه ، عن جده ، عن مُقيل بن خالد .
٦٢ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو معشر إبراهيم
ابن محمد الفير"كي"، نا أبو علي القَرَّاب، أنا أبو بكر إسماعيل بن
إسحاق السّراج، حدثنا أبو بكر بن أبي النّضر ، أنا أبو النضر هاشم
ابن القاسم ، نا أبو سعيد المؤدّب ، عن هشام بن مُروة ، عن أبيه ،
عن أبي هريرة :
أَنَّ رَسُولَ اللهِّ قال: ((يأتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ،
فَيَقُولُ : مَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ فَيَقُولُ: اللهُ، فَيَقُولُ: مَنْ
خَلَقَ اللهَ؟ فَإِذا أَحَسَّ أحَدُكُمْ بشيءٍ مِنْ ذلكَ، فَلْيَقُلْ :
آمَنْتُ باللهِ وَرُسُلِهِ ».
(١) البخاري: ٢٤٠/٦ في بدء الخلق: باب صفة إبليس وجنوده، ومسلم
(١٣٤) ( ٢١٤) في الإيمان : باب بيان الوسوسة في الايمان وما يقوله
من وجدها .
شرح السنة: م - ٨

- ١١٤ -
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن محمود بن غيلان ، عن أبي
النضر، وقال: ((يأتي الشيطان أحدكم ، فيقول : من خلق السماء ؟ من
خلق الأرض ؟))
وروي عن أبي زُمَيلٍ قال: سألت ابن عباس، فقلت: ما شيءٌ
أُخفيه في صدري ؟ قال: ماهو ؟ قلت : والله لا أتكلم به ، فقال :
أشيء من مشك ؟ وضحك ، قال : ما نجا من ذلك أحد حتى أنزل الله
( فإنْ كُنْتَ فِي ◌َشْكٍ ممّا أنزلنا إليك) [ يونس: ٩٤] الآية
قال : فقال لي : إذا وجدت في نفسك شيئاً، فقل: ( هو الأوْلُ
والآخر والظاهرُ والباطنُ وهو بكل شيء عليم) (٣) [ الحديد: ٣].
٦٣ - قال الإمام الحسين بن مسعود رحمه الله: أخبرنا عبد الواحد
ابن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف،
نا محمد بن إسماعيل ، نا أحمد بن صالح، نا ابن وهب ، قال: أخبرني
يونس ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وسعيد بن
المسيّب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه :
أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِ قال: ((نَحْنُ أَحَقُّ بالشَّكِ من إبراهيم
إذْ قالَ : ( رَبِّ أرِنِ كَيْفَ تُحْيِي الَوْتَى، قال: أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ
قال: بَلَى، ولكنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْي) [ البقرة: ٢٦٠] ، وَرَحِمَ
(١) (١٣٤) (٢١٣) في الإيمان.
(٢) أخرجه أبو داود ( ٥١١٠) في الأدب باب في رد الوسوسة ،
وسنده حسن، وأبو زميل: أسمه سماك بن الوليد الحنفي احتج به مسلم في
(«صحيحه))، وحديثه حسن.
س

- ١١٥ -
اللهُ لُوَطَاً ، لَقَدْ كَان يَأْوِي إِلَى رُكْثٍ شَدِيدٍ ، وَلَوْ لَبِتْهُ فِيه
السُّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لْأَجَبْتُ الدَّاعِيَ ».
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن حرملة بن يحيى.
عن ابن وهب بإسناده مثله غير أنه قال: (( نحن أحقُ بالشك من
إبراهيم إذ قال »
حكي عن أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني أنه قال : لم يشك
ـلنبي ، ولا إبراهيم صلوات الله عليها في أن الله قادر على أن يُحيي الموتى،
وإنما شكًّا أن يجيبها إلى ما سألاه، وما يؤيد هذا الذي ذكره المُزّني
ماروي عن ابن عباس في قوله عز وجل: (رَبّ أرني كيف تحيي
الموتى، قال: أوَلم تُؤْمِن، قال: بَلى، ولكن لِطْمَئِنَّ قلبي)
[ البقرة: ٢٦٠]، قال: أعلم أنك تجيبني إذا دعوتك، وتعطيني.
إذا سألتُك (٣).
(١) البخاري ٢٩٥٠٢٩٣/٦ في الأنبياء: باب قوله: (ونبتهم عن ضيف
إبراهيم ٠٠٠ ) وباب: ( ولوطأ إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون )
وباب قول الله تعالى: ( لقد كان في يوسف وإخوثه آيات للسائلين ) وفي
تفسير سورة البقرة: ( وإذ قال إبراهيم: ربي أوني كيف تحيي الموتى )،
وتفسير سورة يوسف : باب قوله: ( فلما جاءه الرسول قال: ارجع إلى ربك)
وفي التعبير: باب رؤيا أهل السجون والفساد والشرك، ومسلم ( ١٠١) في
الإيمان : باب زيادة طمأنينة القلب بتظاهر الأدلة ، وفي الفضائل ! باب من
فضائل إبراهيم الخليل عليه السلام .
(٢) أخرجه عنه ابن جرير (٥٩٨٦) وسنده ضعيف.

- ١١٦ -
قال أبو سليمان الخطّابي: ليس في قوله (( نحن أحق بالشك من
(إبراهيم )) اعتراف بالشك على نفسه، ولا على إبراهيم ، لكن فيه نفي
الشك عنها ، يقول: إذا لم أشك أنا ولم أرتب في قدرة الله عز وجل
على إحياء الموتى ، فإبراهيم أولى بأن لا يشك ولا يرتاب ، وقال ذلك
على سبيل التواضع ، والهضم من النفس . وفيه الإعلام أن المسألة من قبل
إبراهيم لم تعرض من جهة منك ، لكن من قبل زيادة العلم ، فإن العيان
يفيد من المعرفة والطمأنينة ما لا يفيد الاستدلال، وقوله . ((ليطمئن
قلبي )) ، أي : بيقين النظر .
وحكي عن سعيد بن ◌ُجُبير أنه قال : (ولكن ليطمئن قلبي ) أي :
بالحُلّة، يقول : إني أعلم أنك اتخذتني خليلًا، ومثله عن ابن المبارك .
ويُحكى عن ابن المبارك أيضاً في قوله: ( ولكن ليطمئن قلبي )
أي: ليرى من أدعوه إليك منزلتي ومكاني منك، فيجيبوني إلى طاعتك.
وقيل : لما نزلت الآية قال قوم : مشك إبراهيم ولم يشك نبينا ،
فقال رسول اله يرويتم هذا القول تواضعاً منه ، وتقديراً لإبراهيم .
وكذلك قوله في يوسف: ((لو لبثتُ في السجن طولَ مالبث يوسف
لأجبت الداعيّ)) وصف يوسُفَ بالأناة والصبر حيث لم يبادر الى الخروج
حين جاءه رسول الملك فِعْل المذنب يُعفى عنه مع طول لبنه في السجن ،
بل قال : ( ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطّعن أيدِّيَهُنْ)
أراد أن يقيم عليهم الحجة في حبسهم إيّاه ظلماً، وقال النبي ◌ُ لّ ذلك
أيضاً على سبيل التواضع، لا أنه كان في الأمر منه مبادرة وعجلةٌ لو كان
مكان يوسف ، والتواضع لا يصغّر كبيراً، ولا يضع رفيعاً ، ولا يبطل

- ١١٧ -
الذي حق حقاً ، ولكنه يوجب لصاحبه فضلًا ، ويكسبه جلالاً وقدراً .
وقوله سبحانه وتعالى: ( فإنْ كُنْتَ في مشكّ ممّا أنزلنا إليك )
[ يونس: ٩٤] الخطاب للنبي محمد ، والمراد غيره ممن منك في تنزيل
القرآن، كقوله سبحانه وتعالى: ( يا أيها النبيُّ اتَّقِ الله) [الأحزاب: ١]
وقوله: ( واسئل "مَنْ أرسَلَنا مِنْ قبلك من ◌ُرُسلنا) [ الزخرف: ٤٥ ]
أي : سَلْ من أرسلنا إليه من قبلك رسلًا من رسلنا، يعني أهل الكتاب،
الخطاب له ، والمراد المشركون .
وقوله: ((رحِمَ الله لوطاً لقد كان يأوي إلى ◌ُ كنٍ شديد) أراد
به قوله لقومه: (لوْ أنّ لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد)
[ هود: ٨٠] أي: لو كانت لي عشيرة لدفعوكم، ترحم عليه النسبي
وَفخ لسهوه في الوقت الذي ضاق صدره، واشْتدّجزّعه بما دَعَمَهُ من
قومه حتى قال : أوآوي إلى ركن شديد ، وقد كان يأوي الى أشد
الأركان من الله تعالى .

باب
الاسلام بدأ غريباً وسيعود كما بدأ
٦٤ - أخبرنا أبو تراب عبد الباقي بن يوسف المراغي وأبو الخمسين
المبارك بن محمد بن مُبيد الله الواسطي ، قالا : أخبرنا أبو القاسم عبد الملك
ابن محمد بن عبد الله بن بشران، أنا أبو بكر محمد بن الحسين بن
عبد الله الآجُرَّيُ، أنا أبو محمد عبد الله بن صالح بن عبد الله بن
الضّحاك البُخاري، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا حفص بن غياث .
وحدثنا أبو القاسم يحيى بن عليّ بن محمد الكُشمِيَنيُ، أنا القاضي
أبو نصر أحمد بن محمد البخاري بالكُوفة ، أنا نصر بن أحمد الفقيه ،
نا أبو يَعْلى المَوْصِلي، نا أبو بكر بن أبي شَيْبَة، نا حفصّ ، عن
الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله .
قال: قال رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((إِنَّ الإِسلامَ بَدَأَ غَرِيباً ،
وَسَعُودُ كَمَا بَدَأْ، فَطُوَبِى للغُرَبَاءِ » قيلَ : وَمَنِ الْغُرَبَاءُ ؟
قال : آلْنُزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ » .
هذا حديث صحيح غريب من حديث ابن مسعود أخرجه مسلم (١)
من رواية أبي هريرة .
(١) (١٤) في الإيمان باب بيان أن الإسلام بدأ غريباً ... دون قوله
« قيل: ومن الغرباء! قال: النزاع من القبائل)»، ورواه أحمد في «المسند»
٢٩٦/٥، والترمذي (٢٦٣١) في الإيمان: باب ماجاء أن الإسلام بدأ غريباً -

- ١١٩ -
وأبو الأحْوص : اسمه عوف بن مالك بن فضالة الْجُشَمِي.
وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السّبيعيّ مات سنة ثمان وعشرين
ويُقال: سبع وعشرين، ويقال: ستٍ وعشرين ومائة، ويقال: اثنتين
وثلاثين ، ◌ُوُلد في خلافة عثمان (١).
قوله تع الى: ((طوبى للغرباء)) أراد المهاجرين الذين هجروا أوطانهم
في الله عز وجل .
قوله ◌ِِّ: ((النُّرَّاع من القبائل)) فالنُّزّاع جمع نزيع، وهو الغريب
الذي تزّع عن أهله وعشيرته ، والنزائع من الإبل: الغرائب .
٦٥ - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله
النُّعَيْمي"، أنا محمد بن يوسف ، نا محمد بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن المُنْذِرِ ،
نا أنس بن عياض، نا عبيد الله ، عن مُخيّيْب بن عبد الرحمن ، عن
حفص بن عاصم ، عن أبي هريرة .
أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قال: ((إنَّ الإيمانَ لِيَأرِزُ إِلى المَدِينَةِ
كَمَا تَأْوِزُ الحَيَّةُ إلى ◌ُجُخْرِهَا » .
- وسيعود غريباً ، وابن ماجة ( ٣٨٨٩) في العتق، كلهم من طريق حفص بن
غياث ، عن الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله بن
مسعود مرفوعاً . وطوبى : اسم للجنة ، وقيل : هي شجرة فيها ، وأصلها
فعْلى من الطيب، فلما ضمت الطاء ، انقلبت الياء واواً .
(١) ترجمه الحافظ في «التقريب» بقوله: عمرو بن عبد الله الهمداني،
أبو إسحاق السبيعي ، بفتح المهملة وكسر الموحدة ، مكثر ثقة عابد من الثالثة ،
اختلط بآخره ، مات سنة تسع وعشرين ومائة ، وقيل قبل ذلك، روى
* الجماعة.

- ١٢٠ -
هذا حديث متفق على صحته (١) . أخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله
ابن ◌ُمَيْرٍ ، عن أبيه ، عن مُبيد اله بن عمر .
وحفصُ بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي' مدنيّ جدً مُعبيد الله
ابن عمر ، وهو مُبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم .
وُخْبَيْبُ بن عبد الرحمن بن حبيب بن يَسافٍ الأنصاريُ أبو الحارث
من أهل السُّنْح - والسُّنْح بالمدينة - خالُ عبد الله بن عمر .
قوله ◌ِ المُ: ((بأرز))، أي: ينضمُ إليها، ويجتمع بعضه إلى بعض
فيها، قيل: كان هذا زمانَ الردّة بعد وفاة الرسول بِحَتَّ في خلافة
الصَّدّيقِ .
وقوله ◌ِ ل: ((إنّ الإيمان ليأرز)) يعني: أهل الإيمان، كما قال:
((أُحُدٌ جَيلٌ يُحِبُّنا ونحبُّهُ)) (٢) يُريد: أهل المدينة، كما قال الله
تعالى: (وَاسئل القَريةَ التي كنا فيها) [يوسف: ٨٢]، أي:
أهل القرية .
وروي عن زيد بن ملحة ، عن أبيه، عن جده أن رسول الله
(١) البخاري ٨٠/٤، ٨١ في فضائل المدينة: باب الإيمان بأرز إلى المدينة
ومسلم ( ١٤٧) في الإيمان: باب بيان أن الإسلام بدأ غريباً، وسيعود غريباً،
وأنه يأرز بين المسجدين، ورواه أحمد في ((المسند)» رقم (٧٨٣٣) وابن ماجة
رقم ( ٣١١١) في المناسك باب فضل المدينة .
(٢) متفق عليه من حديث أنس .