النص المفهرس

صفحات 81-100

- ٨١ -
٤١ - قال الشيخ الحسّينُ بن مَسْعُودٍ: أخبرنا أبو علي حسان بن
سَعيدٍ المنيعيُ، أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن "يَحْمِشٍ الزيادي ،
أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، أنا أحمد بن يوسف السُّميُ ،
نا عبد الرزاق، أنا مَعْمَرٌ، عن همام بن مُنّبّه، نا أبو هريرة .
قال: قال رَسُول الله بِّهِ: ((قال الله عزَّ وَجَلَّ: كَذَّبَنِى
عَبدِي، ولم يَكُنْ ذلكَ لَهُ، وَشَتَمني عَبدي، ولم يَكُنْ ذلكَ
لَهُ، أَمَّا تَكْذِييُهُ إِيَّيَ أنْ يَقُولَ: لَنْ يُعيدَنا كما بدأْنا(١) ،
وأمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ، أَنْ يَقُول: اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً، وأنَّا الصَّمَدُ
◌َلَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُوْلَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُقُوَاَ أَحَدٌ).
هذا حديث صحيح أخرجه محمد (٢) عن إسحاق بن منصور (٣))
عن عبد الرزاق .
(١) والبخاري من رواية أنَّ اليان، عن شعيب، عن أبي الزناد ، عن
الأعرج ، عن أبي هريرة « وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته)) .
(٢) هو في «صحيحه)) ٥٦٨/٨ في تفسير قل هو الله أحد ، ورواه
أيضاً ٨ / ١٢٨ من حديث ابن عباس رضي الله عنهما بنحوه .
(٣) قال المزي في ((الأطراف)) في بعض النسخ: ((حدثنا إسحاق بن
نصر)» قال الحافظ ابن حجر : وهي رواية النسفي ، وهما مشهوران من شيوخ
البخاري عمن حدثه عن عبد الرزاق .
شرح السنة : ٢ - ٦

- ٨٢ -
٤٢ - قال الإمام الحسين بن مَسْعُودٍ رحمه الله: أخبرنا أبو حامدٍ أحمد
ابن عبد الله الصَّالحي ، أنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفَضْلِ الصّير في ،
أنا أبو عَبْدِ اللهِ محمد بن عبد الله بن أحمد الصّفّار، نا أحمد بن محمد بن
عيسى البرْتيُ، نا محمد بن كثير ، أنا سفيان الثوري ، عن الأعمش ،
ومنصورٍ، وَوَاصِلٍ الأحدَب، عن أبي وائل ((عن عَمْرو بن شُرّخَيْل،
عن عبد الله .
قال: قلتُ: يا رَسُولِ اللهِ أَيُّ الذّنبِ أَعْظَمُ؟ قال: ((أن
تَجَعَلَ اللهِ ◌ِداً وهو خلقكَ)) قال: ثُمَّ أيٍّ؟ قال: (( أن تَقْتُلَ
وَلَدَكَ خشيةَ أنْ يَأْكُلَ مَعَك)). قال: ثُمَّ أَيُّ ؟ قال: (( أنْ
تُرابِيَ حَلِيلَةَ جارِكَ،. فَأَنْزِلَ تَصْدِيقُ قَول النَّيِّ بِيِ:
( والذِّين لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إلهاً آخرَ، وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ
آلتي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَلا يَزْنُونَ ) [ الفرقان: ٦٨].
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد، عن مسَدّد، عن يحيى،
عن سفيان، عن مَنْصُور، والأعمش ، وأخرجه عن قتيبة ، عن جرير،
عن الأعمش، وأخرجه ◌ُمُسْلم، عن عثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن
إبراهيم ، عن جرير ، عن مَنْصُور والأعمش .
(١) البخاري ٣٧٨/٨ في تفسير سورة الفرقان: باب قوله (والذين لايدعون
مع الله إلهاً آخر)، ومسلم رقم (٨٦) في الإيمان: باب كون الشرك
أقبح الذنوب .

- ٨٣ -
وعمرو بن شرحبيل أبو مَيْسَرةَ: كوفي مَمْدَا فِي (١).
وَمَنْصُورٌ: هو مَنْصُور بن ◌ُعْتَمِرٍ أبو عتّابٍ السُلّمِيّ كُوني ،
مات بعد السُّؤْدّان (٢) سنة ثنتين وثلاثين ومائة، ويقال: ثلاث
وثلاثين ومائةٍ .
وواصل: هو ابن حَيَّان الأحدَبُ الأسديُ كوني مات سنة
عشرين ومائة .
٤٣ - قال الإمام الحسين بن مَسْعُود رحمه الله: أخبرنا أبو محمد
عبد اله بن عبد الصّمد بن أحمد بن موسى الجوزجاني'، أخبرنا أبو القاسم
علي بن أحمد بن محمد بن الحسن الخزاعيّ ، أنا أبو سعيد الهيثم بن كُلَيْب
الثّاشي، أنا أبو عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرَة الترمذي، نا حميد بن
مَسْعَدَةَ، حدثنا بشر بن المفضل، نا الجريري، عن عبد الرحمن بن
أبي بكرة ، عن أبيه .
قال: قال رَسُول الله عَظِّ: ((ألا أُحَدَّتُكُمْ بِأَكْبَرٍ
الْكَبَائِرِ ؟ قالوا: بلى يا رَسُولَ الله ، قال: الإِشراكُ باللهِ،
وُقُوقُ الوالدين، قال: وَجَلسَ وكانَ مُتَّكِئاً قال: وشَهَادَةُ
(١) ثقة، عابد مخضرم مات سنة ثلاث وستين .
(٢) في ((تاريخ الاسلام)»: ٣٠٦/٥ بعد ظهور المسودة، يريد - والله أعلم -
العباسيين، لأنهم كانوا يلبسون السواد، فصار شعاراً لهم، وفي ((التهذيب»:
٣١٥/١٠: مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة.

- ٨٤ -
الزُوْرِ، أَوْ قَوْلُ الزُّوْرِ ، قال: فَازَالَ يَقولُهَا حَى قُلْنَا :
لَيْتَهُ سَكتَ ».
قال الإمام الحسين بن مَسْعُودٍ : أخبرنا عبد الواحد بن أحمد
المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعَيميّ، أنا محمد بن يوسف، نا محمد
ابن إسماعيل ، نا مَدَّد، حدثنا بشر بن المفضل بإسناده مثل معناه
وقال: ((وَقولُ الزّورِ)) هذا حديث متفق على صحته (١)، وأخرجه
مُسْلم عن عمرو بن محمد النّاقِد، عن إسماعيل بن علية ، عن سعيدٍ
الجُرّيْرِيٌ.
وأبو بكرة : اسمه ◌ُنفَيعُ بن الحَارِثِ التَّقَفِيُ سكن البَصْرةَ،
مات هو والحسن بن علي في سنةٍ ، ويقال : سنة إحدى وخمسين
بعد الحسن .
٤٤ - قال الشيخ الحسين بن مَسْعَودٍ رحمه الله: أخبرنا عبد الواحد
ابن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف،
حدثنا محمد بن إسماعيل ، نا محمد بن مقاتل ، أنا النّضْرُ، أنا مُشْعْبَة ،
نا فراسٌ، قال: سمعت الشّعْبيَّ، عن عبد الله بن عمرو.
(١) هو في ((سنن الترمذي)) رقم (١٩٠٢) في البر والصلة ورقم (٣٠٢٢)
في تفسير سورة النساء، والبخاري ١٩٢/٥، ١٩٣ في الشهادات: باب ماقيل
في شهادة الزور، وفي الأدب: باب عقوق الوالدين من الكبائر، وفي الاستئذان:
باب من اتكأ بين يدي أصحابه، وفي استتابة المرتدين في فاتحته ، ومسلم
(٨٧) في الإيمان باب بيان الكبائر وأكبرها، وأخرجاه أيضاً في ((صحيحيها))
من حديث أنس رضي الله عنه بنحوه .

- ٨٥ -
عن النَِّي ◌ِّهِ قال: ((الْكَبائِرُ: الإشراكُ باللهِ، عُقُوقُهُ
الوالِدَيْن، وقَتْلُ النَّفْسِ، وآلْيَمِينُ الْغَمُوسُ» .
هذا حديث صحيح (١) .
اليمين الغموس: ((هي اليمين الكاذبة يقتطع الرجل بها مال
غيره )) (٢) سميت غموساً، لأنها تَغْمِسُ صاحبها في الإثم ، ثم في النار.
وفي بعض الأحاديث ((اليَمِين الغَموسُ "تَدَعُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ)) (٣)
معناه: أنّ اللهَ سبحانه وتعالى يُفَرَّقُ شملَ الحَالفِ ، ويغير عليه
ما أولاه من نِعَمه ، وقيل : يفتقر ويذهب ما في بيته من المال .
(١) البخاري ٤٨٢/١١، ٤٨٣ في الأيمان والنذور: باب اليمين الغموس،
وباب ما قيل في شهادة الزور، وفي الأدب : باب عقوق الوالدين من.
الكبائر ، في الاستئذان: باب من اتكأ بين يدي أصحابه ، وفي
استتابة المرتدين وفي فاتحته. ورواه أحمد في ((المسند)) رقم ( ٦٨٨٤)
والطبري رقم ( ٩٢٢٢) والترمذي رقم (٣٠٢٤ ) في تفسير سورة
النساء، و«النسائي)» ٨٩/٧ في تحريم الدم و ٦٣/٨ في القسامة وأبو نعيم
في («الحلية)) ٢٠٢/٧ .
(٢) هذا التفسير ورد في ((صحيح البخاري)) ٢٢٣/١٢ عقب حديث
عبد الله بن عمرو قلت : وما اليمين الغموس ؟ قال : الذي يقتطع مال أمرى.
مسلم هو فيه كاذب . قال الحافظ : القائل عبد الله بن عمرو ، والمجيب
هو النبي صلى الله عليه وسلم ، ويحتمل أن يكون السائل من دون عبد الله بن
عمرو ، والجيب وعبد الله أو من دونه .
(٣) حديث حسن، أخرجه الدولاني في «الكنى )) ١٦٥/٢، وفي سنده من
لا يعرف، وله طريق آخر عند البيهقي ٣٥/١٠ بلفظ٠٠٠ ((واليمين الفاجرة
قدع الديار بلاقع)» وآخر عند الطبراني في «الأوسط» وغيره فيتقوى بها .

- ٨٦ -
٤٥ - قال الإمام الحسين بن مسعود : أخبرنا عبد الواحد بن أحمد
المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف ، حدثنا
محمد بن إسماعيل ، نا عبد العزيز بن عبد الله ، قال : حدثني سليمان ،
عن ثور بن زيد، عن أبي الغَيْثِ ، عن أبي هريرة .
عَنْ الَّيِِّ قال: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ ، قالوا:
يا رسولَ الله ومَاهُنَّ؟ قال: «الشّركُ باللهِ، والسِّحرُ، وَقَتْلُ
النَّفْسِ آلتي حَرَّمَ اللهُ إلا بالْحَقِّ، وأَكلُ الرَّبَا، وأَكَلُ مَالٍ
اَلْيَتِيمِ، وَتَّوَ لَي يَوَمَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ الْمُحْصَناتِ المؤمناتِ
الغافلاتِ » .
...
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن هارون بن سعيد
الأيْلي ، عن ابن وَهْبٍ ، عن سليمان بن بلال .
وأبو الغَيْثِ: اسمُهُ سالم مولى عبد اله من مُطيع بن الأسود، ◌ُقَرْشِي"
"مَدَّنِيٌ، روى عنه "ثورُ بن زيد الدِّيلِيُ المدنيُ.
ويروى في الكبائر ((الإلحاد بالبلد الحرام)) (٢).
وقوله ((من الْمُوبِقَاتِ )) أي : المُهلِكَاتِ.
(١) البخاري ١٦٠/١٢ في المحاربين: باب ومي المحصنات، وفي
الوصايا : باب فول الله تعالى: ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون
في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً ) وفي الطب: باب الشرك والسحر من
الموبقات، ومسلم رقم ( ٨٩) في الايمان : باب بيان الكبائر وأكبرها .
(٢) قطعة من حديث مطول رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) ٠٢/١ -

- ٨٧ -
وقال عبد الله بن مَسْعُود: أكبر الكبائر: الإشراك بالله، والأمن
من مَكْرِ اللهِ، والقنوطُ من رحمة الله، واليأسُ من ◌َْح الله.(١)
وقال عَبِيْدَةٍ (٢) : ما مُصِي اللهُ به، فهو كبيرة.
وقال طَاوس: قيل لابن عبّاسٍ: الكبائر "سَبْعٌ ؟ قال: إِلى
السبعين أقرب (٣).
٤٦ - قال الإمام الحسين بن مسعود: أخبرنا أبو صالح أحمد بن
عبد الملك المؤذِّن، قال: "قرىءَ على أبي نعيم عبد الملك بن الحسن
الأزهري ، وأنا خَاضِرٌ أسمع، أخبركم أبو عوانة يعقوبُ بن إسحاق
قال : أخبرني العباس بن الوليد بن مَزْيَد ، قال : أخبرني أبي ،
قالا : حدثنا الأوزاعي ، قال : حدثني الزهري قال : حدثني أبو سلمة
وابن المسّيّب وأبو بكر بن عبد الرحمن ، عن أبي مُريّرة .
- وابن جرير ( ٩١٨٧ ) من حديث ابن عمر موقوفاً، وإسناده صحيح ،
وأشار إليه الحافظ في الفتح ١٥٣/١٢، وزاد نسبته لعبد الرزاق، والخرائطي
في ((مساوىء الأخلاق))، وإسماعيل القاضي في ((أحكام القرآنُ)) مرفوعاً وموقوفاً.
(١) أثر ابن مسعود هذا ساقه ابن جرير الطبري في تفسيره ٢٤٤،٢٤٢/٨
من طرق كثيرة، ذكر واحداً منها أبن كثير في «تفسيره)) ٤٢٢/٢، وقال .
« ثم رواه من عدة طرق عن أبي الطفيل عن ابن مسعود، وهو صحيح
إليه بلا شك ».
(٢) هو عبيدة بن عمرو السلماني المرادي أبو عمرو الكوفي تابعي كبير ،
مخضرم ثقة ثبت ، كان شريح إذا أشكل عليه شيء سأله .
(٣) أخرجه ابن جرير (٩٢٠٦) وإسناده صحيح .

- ٨٨ -
أَن رسول الله عَلَّم قال: «لا يزني الزَّاني ، وهو حينَ یزني
مؤمنٌ، ولا يَسْرِقُ السَّارِقُ، وهو حينَ يَسْرِقُ مؤمنٌ، ولا يشرَبُ
الَخَمْرَ ، وهو حينَ يَشْرَبُها مُؤْمِنْ، ولا يَنْتَهِبُ نُهْيَةً (١) ذاتَ
شَرَفٍ يَرفعُ المؤمنونَ إليهِ فيها أَصَارَهُمْ ، وهو حينَ يَنْتَهِيُها
مُؤْمنْ )) .
هذا حديث متفق على صحته (٢) أخرجه محمد عن سعيد بن مُفَيْرٍ،
ويحيى بن بُكَيْر ، عن اللّيْتِ ، عن مُقّيل ، عن ابن شهاب ، عن
أبي بَكْر بن عبد الرّحمن، وأخرجه مسلم عن محمد بن مِهْرَان الرّازي،
عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن الزّهّريّ ، عن هؤلاء
الثلاثة . وأبو بكر بن عبد الرحمن : هو ابن الحارث بن هشام.
(١) بضم النون: هو المال المنهوب، والمراد: المأخوذ جهراً قهرأ، وقال
الحافظ في الفتح ٥٠/١٢: وأشار برفع البصر إلى حالة المنهوبين، فإِنهم
ينظرون إلى من بنهبهم ولا يقدرون على دفعه، ولو تضرعوا إليه . ويحتمل
أن يكون كناية عن عدم التستر بذلك ، فيكون صفة لازمة للنهب ، بخلاف
السرقة والاختلاس ، فإِنه يكون في خفية، والانتهاب أشد لما فيه من زيادة الجرأة
وعدم المبالاة .
(٢) البخاري ٨٦/٥ في المظالم: باب النهبى بغير أذن صاحبه، وفي الأشربة
في فاتحته ، وفي الحدود ؛ باب الزنا وشرب الخمر ، وفي المحاربين: باب إثم الزناة .
ومسلم رقم (٥٧) (١٠٢) ولهما في رواية «والتوبة معروضة بعد)» ورواه أحمد
في («المسند)) (٧٣١٦) .

- ٨٩ -
٤٧ - قال الشيخ الحسين بن مَسْعُودٍ رحمه الله : أخبرنا أبو علي
حسان بن سعيد المَنيعيُ، أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمد بن تخيش
الزيَادِيُ، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، نا أبو الحسن أحمد بن
يوسف السُلَّبِيُ، نا عبد الرزاق، أنا مَعْمَرٌ ، عن همام بن مُنَبْه،
نا أبو ◌ُرّيَّةَ.
قال: قال رسول الله عَّهِ: ((لا يَسْرِقُ سَارِقُ، وهو حينَ
يَسْرِقُ مُؤْمِنٌ، ولا يَرَني ذَاتٍ ، وهو حينَ يَزْنِي مُؤْمنُ ،
ولا يَشْرَبُ الْحُدودَ أَحَدُكُمْ - يعني: الْخَمْرَ - وهو حينَ يِشْرَبُها
مُؤمِنٌ ، والذي نَفْسُ محمّدٍ بِيَدِهِ لا يَنْتَِّبُ أَحَدُكُمْ نُهْيَةً ذاتَ
شَرَفٍ يَرَفَعُ إليهِ المؤمنونَ أَعِينُهُمْ فيها ، وهو حينَ يَنْتَهِبُها
مُؤْمِنٌ، ولا يَغُلُّ أَحَدُكُمْ حِينَ يَغُلْ وهو مُؤْمِنٌ، فإِيَّاكُمْ)).
هذا حديث صحيحٌ (( أخرجه ◌ُسلمٌ" (١) عن محمد بن رافع ، عن
عبد الرزاق .
قال الشيخ رحمه الله : قد اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث (٢)،
٠
(١) رقم (٥٧) (١٠٣) في «الايمان)» باب نقصان الايمان بالمعاصي ...
(٢) والذي دعاهم إلى الاختلاف في تأويله ، وصرفه عى ظاهره إيجاب الحد في الزنا
على أنحاء مختلفة في حق الحر الحصن ، والحر البكر ، وفي حق العبد ، فلو كان المراد -

- ٩٠ -
فذهب قوم إلى أن المراد منه النهي ، وإن ورد على صيغة الخبر ،
معناه : لا يزني الزاني ولا يسرق إذ هو مؤمن ، ولا يليق مثل هذه
الأفعال بأهل الإيمان .
وذهب قوم إلى أن معناه : الزَّجرُ والوعيدُ دون حقيقة الخروج عن
الإيمان ، أو الانذار والتحذير بسوء العاقبة، أي: إذا اعتاد هذه الأمور
لم يُؤْمَن أن يقع في ضد الإيمان وهو الكفر، كما قال عَ فى ((مَن يَرْتَعْ"
حَولَ الحمّى يُوسِكُ أن يُواقعهُ)) (١).
وقيل : معناه : نقصان الإيمان ، يريد : لا يزني الزاني حين يزني وهو
مؤمن مُسْتَكمِلُ الإيمان ، بل هو قبل أن يقدم على الفجور ، وبعدما
نزع منه وتاب أكملُ إيماناً منه حالة اشتغاله بالفجور ، وهو كقوله :
((لا إيمانَ لمَن لا أمانة "لَهُ)) (٢) يريد: لا إيمان له كاملاً والله أعلم.
وقد ورد معنى آخر في تأويله مرفوعاً عن أبي هريرة قال : قال
رسول الله مؤلفى: ((إذا "زنى أحدُكم خرج منه الإيمان وكان عليه كالظُّلّة،
فإذا انقلع، رجع إليه الإيمان)) (٣).
- بنفي الايمان ثبوت الكفر ، لاستووا في العقوبة ، لأن المكلفين فيإ يتعلق بالايمان
والكفر سواء ، فلما كان الواجب فيه من العقوبة مختلفاً ، دل على أن مرتكب
ذلك ليس بكافر حقيقة .
(١) متفق عليه من حديث النعمان بن بشير .
(٢) قطعة من حديث جيد تقدم تخريجه في الصفحة ٧٥ فانظره .
(٣) أخرجه أبو داود ( ٤٦٩٠) في السنة: باب الدليل على زيادة الايمان
ونقصانه، والحاكم ٢٢/١ بسند صحيح، كما قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٢/١٢،
من طريق سعيد المقبري أنه سمع أبا هريرة رفعه ...

- ٩١ -
قال الشيخ الحسين بن مَسْعُودٍ وحمه الله : والقول ما قال الرسول
عَبِّ ، والعلم عند الله عز وجل .
وروي عن عكرمة قال: قلت لابن عباس: كيف ◌ُنزّع الإيمان
منه ؟ قال : هكذا وشبك بين أصابعه، ثم أخرجها، فإن تاب عاد إليه
هكذا، وتَنْبك بين أصابعه (١).
(١) رواه البخاري في «صحيحه» ١٠١/١٢ موصولاً بالسند الذي روى به
حديث أبي هريرة .

باب
من مات موتشرك بالله شيئا
قال الله سبحانه وتعالى: ( إنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
وَغْفِرُ ما دُونَ ذلكَ لَنْ يَشَاءُ ) [ النساء: ٤٨].
وأَما قوله عزَّ وَجَلَّ: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ
جَهُمُ خالداً فيها )، قيلَ: نَزَلَ هذا في رَجُلٍ قَتَلَ مُسِلِمَاً ثُمَّ
ارَتَّدَ، وقيل: معناهُ: فَجَزَاؤُهُ جَهنّمُ إِنْ جَازَاهُ ولم يَعْفُ عَنْهُ،
فَقَولَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: (إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ
ما دُونَ ذَلِكَ) خَبَرٌ لا يَقَعُ فِيهِ خُلْفٌ ، وقوله سبحانه وتعالى:
(فَجَزَاؤُهُ جَهَُّ ) وَعِيْدٌ يُرْجَى فِيهِ الْعَفْوُ.
قال الله سبحانه وتعالى: ( والذينَ لا يَدُعُونَ معَ اللهِ إِها
آخر ، ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ آلَتَّي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ... ) إلى قوله:
(إلا مَنْ تَابَ ) [ الفرقان: ٦٨].
٤٨ - قال الشيخ الحسين بن مَسْعُودٍ رحمه الله: أخبرنا أحمد بن
عبد الله الصّالحي: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن بشرّانَ،
أنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار، نا أحمد بن منصور الرَّمادي،

- ٩٣ -
قا عبد الرزاق، أنا مَعْمَر ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن مَيْمونٍ
الأودي ، عن معاذ بن جبل .
قال: كُنْتُ وَدِيفَ الَّي ◌ِّ، فقال: (( هَلْ تَدري يا مُعَاذُ
ما حَقُ اللهِ على النَّاسِ؟ قال: قُلْتُ: اللهُ ورسولُهُ أَعلَمُ ، قال:
حَقُّهُ عَليهِم أَنْ يَعْبُدُوهُ ولا يُشْرِكُوا بِهِ شَيئاً .
أَتَدْرِي يا مُعَاذُ مَا حَقُ النَّاسِ على الله إذا فعَلُوا ذلكَ ؟ قال:
قلتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْمُ ، قال: فإنَ حَقَّ النَّاسِ على الله أَنْ
لا يُعَذِّبَهُمْ، قال: قلت: يا رسول الله ألاَّ أُبَشْرُ النَّاسَ؟ قالَ:
دَعْهُمْ يَعْمَلُونَ)) .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه محمد ، عن إسحاق بن إبراهيم ،
عن يحيى بن آدم ، عن أبي الأحوص ، وأخرجه مسلم عن أبي بكر
ابن أبي شيبة ، عن أبي الأحوص سلام بن سليم ، عن أبي إسحاق .
(١) البخاري ٤٤/٦ في الجهاد: باب اسم الفرس والحمار، وفي
اللباس: باب حل صاحب الدابة غيره بين يديه ، وفي الاستئذان:
باب من أجاب بـ ((لبيك وسعديك))، وفي الرقاق : باب من جاهد نفسه في
طاعة الله، وفي التوحيد: باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم
أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى، ومسلم (٣٠) (٤٩) في «الايمان)»:
باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعاً .

- ٩٤ -
٤٩ - قال الشيخ الحسين بن مسعود : أخبرنا عبد الواحد بن أحمد
المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعَيْمي، أنا محمد بن يوسف، فا محمد
ابن إسماعيل ، نا إسحاق بن إبراهيم ، أنا معاذ بن هشام ، قال : حدثني
أبي ، عن قتادة ، نا أنس بن مالك .
أَنَّ النَّي ◌ِّهِ ومُعَاذْ رَدِيفُهُ على الرَّحْلِ قال: يا معاذُ بن
جَبل، قال: لَبَّيْكَ يا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيكَ ثَلاَثَاً، قال:
((مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أنْ لا إله إلا الله، وأَنَّ مُحمّداً وَسُولُ الله
صِدْقَاً منْ قَلْبِهِ إلاَّ حَرَّمَهُ اللهُ على النَّارِ) (١) . فقال: يارسول
الله أَفلا أُخْبِرُ بِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا؟ قال: إِذاً يَتَّكِلُوا )) ،
فأخبَرَ بها مُعاذْ عندَ مَوتِهِ تَأْتُماً (٣).
(١) ظاهره غير مراد، لأن الأدلة من الكتاب والسنة متضافرة على أن
طائفه من عصاة المؤمنين يعذبون ، ثم يخرجون من النار بالشفاعة ، فتأوله
العلماء فيمن قرن ذلك بالأعمال الصالحة ، أو قالها تائباً ثم مات على ذلك ، أو أن
ذلك خرج مخرج الغالب ، إذ الغالب أن الموحد يعمل الطاعة ، ويجتنب المعصية ،
أو أن المراد بتحريمه على النار تحريم خلوده فيها . والقول بأن ذلك كان قبل
نزول الفرائض فيه نظر ، لأن مثل هذا الحديث وقع لأبي هريرة كما رواه مسلم
في «صحيحه)) (٣١)، وصحبته متأخرة عن نزول أكثر الفرائض، وكذا ورد
نحوه من حديث أبي موسى عند أحمد بإسناد حسن ، وكان قدومه في السنة التي
قدم فيها أبو هريرة. وانظر ((تحقيق كلمة الاخلاص)) الحافظ ابن رجب
طبع المكتب الاسلامي .
(٢) يقال: أُثم الرجل: إذا فعل فعلًا يخرج به عن الإثم، قال الحافظ : -

- ٩٥ -
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن هداب بن خالد ،
عن همام ، عن قتادة .
واحتج به محمد بن إسماعيل على جواز أن يخص العالم بالعلم قوماً دون
قوم كراهية أن لا يفهموا (٢).
٥٠ - قال الشيخ الحسين بن مسعود البغوي : أخبرنا أحمد بن
عبد الله الصَّالحي ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الخيري ، أنا حاجب بن
أحمد الطُّومي ، نا محمد بن حماد ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن
أبي سفيان ، عن جابر .
- والمراد بالإثم : الحاصل من كتمان العلم ، ودل صنيع معاذ على أنه عرف أن
النهي عن التبشير كان على التنزيه لا على التحريم ، وإلا لما كان يخبر به أصلاً ،
أو عرف أن النبي مقيد بالاتكال ، فأخبر به من لا يخشى عليه ذلك، والأول
أوجه ، لكونه أخر ذلك إلى وقت موته . وفي الحديث جواز الارداف ، وبيان
تواضع النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنزلة معاذ بن جبل من العلم، لأنه خصه
بما ذكر ، وفيه جواز استفسار الطالب عما يتردد فيه ، واستئذانه في إشاعة
ما يعلم به وحده .
(١) البخاري ١٩٩/١ في العلم: باب من خص بالعلم قوماً دون قوم
كراهية أن لا يفهموا، ومسلم ( ٣٠ ) في الإيمان: باب الدليل على أن من
مات على التوحيد دخل الجنة قطعاً .
(٢) وذكر في هذا الباب تعليقاً قول علي رضي الله عنه: ((حدثوا
الناس بما يعرفون ( يفهمون ، أتحبون أن يكذب الله ورسوله )) وروى مسلم
في «صحيحه)) ١١/١ عن ابن مسعود قوله: ((ما أنت بمحدث قوماً حديثاً
لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة)» .

- ٩٦ -
قال: أَتِى النَّيَّ ◌ِِّ رُجُلٌ، فقال: يا رُسُولَ الله
مَا الُوجِبَتَانِ؟ قال: (( مَنْ مَاتَ لا يُثْرِكُ باللهِ شَيْئاً دَخَلَ الجنَّةَ،
ومَنْ مَاتَ يُشْرِكُ باللهِ شيئاً دَخْلَ النَّارَ » .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أبي بكر بن أبي شيبة،
عن أبي معاوية .
٥١ - قال الشيخ الحسين بن مسعود البغوي : أخبرنا عبد الواحد
ابن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعَيْمي ، أنا محمد بن يوسف ،
نا محمد بن إسماعيل ، نا أبو معمر ، نا عبد الوارث ، عن الحسين ، عن
عبد الله بن بُريدة، عن يحيى بن بَعْمُر، حدثه أن أبا الأسود الدّوليّ
حدثه أن أبا ذر حدثه .
قال: أَتَيْتُ النَّيِّ عَظِّهِ وعليهِ ثَوْبٌ أَبَيَضُ ، وهو نائم ،
ثم أتيتُهُ وقد استيقظَ ، فقال: ((مَا مِنْ عَبْدٍ قال: لا إله إلا الله ،
حُمَّ مَاتَ على ذلك إلا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قلتُ : وإنْ زَنَى، وإنْ
سَرَقَ ؟ قال: وإنْ زَنَى، وإِنْ سَرَقَ، قُلتُ : وإنْ زَنَّى،
وإِنْ سَرَقَ ؟ قال: وإنْ زَنَى، وإِنْ سَرَّقَ، قُلْتُ: وإِنْ
(١) (٩٣) في الإيمان: باب من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة،
ومن مات مشركاً دخل النار .

- ٩٧ -
◌َنَى، وإِنْ سَرَقَ ؟ قال: وإنْ زَنَى، وإِنْ سَرَقَ، على رغمِ
أَنْفِ أَبِي ذَرٍ ، وكان أبو دَرٍ إذا حدَّثَ بهذا قال : وإنْ رَغِمَ
أَفُ أبي ذَرٍ .
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن زهير بن حرب ،
عن عبد الصمد بن عبد الوارث ، عن أبيه ، عن الحسين المعلم .
وأبو ذر: اسمه ◌ُجُنْدَبُ بن السكن ، ويقال : ابن ◌ُجنادة الغفاري ،
مات بالرَّبَذَّةَ في زمن عثمان .
وأبو الأسود الدّؤْلي: اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان (٢).
وقوله: ((وإن رغم أنف أبي ذر)) أي: ذل ، وقيل : وإن
كره ، يقال : ما أرَغمُ من ذلك شيئاً، أي : أكرهه ، وقيل: وإن
اضطرب أبو ذر .
٥٣ - قال الشيخ الحسين بن مسعود : أخبرنا الإمام أبو علي الحسين
ابن محمد القاضي ، أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن مخمش الزيادي : أخبرنا
أبو بكر محمد بن عمر بن حفص التاجر، نا إبراهيم بن عبد الله بن عمر
(١) البخاري ٢٣٨/١٠ في اللباس: باب الثياب البيض، ومسلم (٩٤)
( ١٥٤ ) في الايمان .
(٢) وهو أول من تكلم في النحو، وكان يعد في الفقهاء، والأعيان، والأمراء
والشعراء والفرسان ، سكن البصرة في خلافة عمر ، وولي إمارتها في أيام علي ،
وشهد صفين مع علي ، ومات بالبصرة سنة ٦٩ هـ .
شرح السنة : ٢ - ٧

- ٩٨ -
ابن ◌ُكير العَبْسِي الكوفي ، أنا وكيع، عن الأعمش ، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة ، أو عن أبي سعيد، مشك الأعمش .
قال: قال رَسُولُ اللهِّمِ: ((أَشْهَدُ أنْ لا إله إلا اللهُ
وَأَنِي وَسُولُ الهِ ، مَنْ لَّقِيَ اللّهَ بِا غيرَ شَاِكْ، لم يُحْجَبْ
عن الجَنَّةِ» .
قال الشيخ الحسين بن مسعود رحمه الله : أخبرنا أبو الفضل
أحمد بن علي بن أحمد بن حامد المرّوَرُوذي'، قال : حدثنا أبو زكريا
يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى النّفْسَابُوري، أنا أبو الفضل الحسن
ابن يعقوب بن يوسف ، نا إبراهيم يعني بن عبد الله العبسي بهذا
الإسناد مثله .
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (١) عن أبي كريب ، عن أبي معاوية،
عن الأعمش .
(١) (٢٧) (٤٥) في الايمان باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل
الجنة قطعاً، وأوله (( لما كان غزوة تبوك أصاب الناس ماعة، قالوا:
باوضول الله لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا ، فأكانا وأدهنا ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: «افعلوا)» قال: فجاء عمر، فقال : يا رسول الله
إن فعلت قل الظهر ، ولكن أدعهم بفضل أزوادم ، ثم ادع الله لهم عليها
بالبركة ، لعل الله أن يجعل في ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( نعم)» قال: فدعا بنطع فبسطه، ثم دعا بفضل أزوادم، قال: فجعل الرجل
مجيء بكف ذرة، ويجيء الآخر بكف تمر ، ويجيء الآخر بكرة ، حتى
اجتمع على التطع من ذلك شيء يسير، قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم -

- ٩٩ -
٥٤ - قال الإمام الحسين بن مسعود رحمه الله : أخبرنا عبد الواحد
ابن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النُّعَيْمِيُ ، أنا محمد بن
يوسف، نا محمد بن إسماعيل ، نا الحسن بن الربيع ، قال : نا
أبو الأحوص ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب قال :
قال أَبو ذَرِّ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ الَِّي ◌ِّهِ فِي حَرَّةِ المدينةِ،
فاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ، فقال: يا أَبا ذَرّ ، فَقُلتُ: لَيْكَ يا رَسُولَ
الله ، قال : مَا يَسْرُّني أَنَّ عندي مثلَ أُحُدٍ ذَهَباً ، تَضِي علىَّ
ثَالثَّةٌ وعِندي مِنْهُ دِينارٌ ، إلا شَيءٍ (١) أُرِصِدُهُ لِدَيْنِ، إلا أَنْ
أقولَ بهِ في عبادِ الله هكذا وهكذا وهكذا ، عَنْ يَمِينِهِ ،
وَعَنْ شِمالِهِ ، وَمِنْ خَلْفِهِ ، ثُمَّ مَثَى، ثُمَّ قال: إنَّ الأَكْثَِينَ
هُ الْأَقَلُونَ يَومَ الْقِيامَةِ إِلا مَنْ قال هكذا وهكذا وهكذا ،
عَنْ يَيْنِهِ ، وَعَنْ شِمالِهِ ، وَمِنْ خَلْفِهِ، وَقَليلٌ مَاهُمْ)).
ثُمَّ قالَ لي: مكانَكَ لاَ تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ، ثُمَّ انطَلَقَ في
بالبركة، ثم قال: (( خذوا في أوعيتكم)) قال: فأخذوا في أوغيتهم حقى
ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملؤوه ، قال: فأكلوا حتى شبعوا وفضلت
فضلة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أشهد أن لا إله إلا الله، وأني
رسول الله، لا يلقى الله بها عبد غير شاك فيحجب عن الجنة)).
(١) في البخاري ((إلا شيئاً)» بالنصب، والرفع والنصب جائزان،
لأن المستثنى من مطلق عام ، والمستثنى مقيد خاص ، فاتجه النصب ، وتوجيه الرفع
أن المستثنى منه في سياق النفي .

- ١٠٠ -
سَوادِ لَيْلٍ حَتَّى تَوَارَى، فَسَمِعْتُ صَوتاً قَدَ ارْ تَفَعَ، فَتَخَوَّفْتُ
أَنْ يَكُونَ أَحَدْ عَرَضَ الذَِّيّ ◌ِِّ، فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ فَذَكَرتُ
قَولَه لي: لاَ تَبْرَحْ حَى آتِيَكَ، فَلَمْ أَبْرَحْ حَى أَتَانِي، قُلْتُ:
يا رَ سُولَ الله لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَاَ تَخَوَّفْتُ، فَذَكَرْتُ لهُ ، فقال:
وَهَلْ سَمِعْتَهُ؟ قُلْتُ : نعم ، قال :
((ذَاكَ جَبِيلٌ أَثَانِي، فقال: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ باللهِ
شَيْئَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: وإنْ زَنَى، وإِنْ سَرَقَ ؟ قالَ :
وإنْ زَنَى، وإنْ سَرَقَ)).
هذا حديث متفق على صحته (١) أخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى
وغيره عن أبي معاوية عن الأعمش .
وزيد بن وهب : هو أبو سليمان الهمداني الجُهنيء (٢).
الحرة : حجارةٌ سود بين جبلين (٣).
(١) البخاري ٢٢٧،٢٢٤/١١ في الرقاق باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:
ما أحب أن لي مثل أحد ذهباً ، وباب المكثرون م المقلون ، وفي الاستقراض :
باب أداء الديون ، وفي بدء الخلق: باب ذكر الملائكة ، وفي الاستئذان :
باب من أجاب بـ ((لبيك وسعديك))، ومسلم (٩٤) في الزكاة : باب الترغيب
في الصدقة .
(٢) مخضرم ثقة جليل مات بعد الثمانين وقيل: سنة ست وتسعين،روى
له الجماعة.
(٣) والمدينة النبوية بين حرتين، وتسميان ((لابتين)) كما ورد ذلك في
« الصحيح)»، ويوم الحرة وقعة مشهورة ليريد بن معاوية على أهل المدينة .