النص المفهرس

صفحات 301-320

عشرةً ليلةً خلتْ منهُ ، أي: بأيامها كاملةً ، فتكونُ وفاتُّهُ بعدَ استكمالِ ذلكَ ، والدخولِ
في الثالثَ عشرَ، وفيهِ نظرٌ منْ حيثُ إنَّ الذي يظهرُ من كلامٍ أَهلِ السِّيرِ نقصانُ الثلاثةِ ،
أوِ اثنينِ منها، بدليلٍ ما رواهُ البيهقيُّ في "دلائل النبوةِ" (١) بإسنادٍ صحيحٍ إلى سليمانَ
التيميِّ: أنَّ رسولَ اللهِلَ﴿ّ مَرِضَ لاثنتينٍ وعشرينَ ليلةً منْ صَفَرِ ، وكانَ أولُ يومٍ مرضَ
فيهِ يومَ السبتِ ، وكانتْ وفاتُهُ اليومَ العاشرَ يومَ الاثنينِ لليلتينِ خلتا منْ شهرِ ربيعِ الأولِ
فهذا يدلُّ على أنَّ أولَ صفرٍ يومُ السبتِ ، فلزمَ نقصانُ ذي الحجة والمحرمٍ ، وقولُهُ :
فكانتْ وفاتُهُ اليومَ العاشرَ ، أَيْ: منْ مرضِهِ ، يدلُّ على نقصٍ صغرِ أيضاً ، ويدلُّ على
ذلكَ أيضاً ما رواهُ الواقديُّ عنْ أَبي مَعْشَرِ ، عنْ محمدِ بنِ قيسٍ، قالَ: اشتكى رسولُ الله
﴿ يوم الأربعاءِ لإحدى عشرةَ بَقِيَتْ منْ صَفر إلى أنْ قالَ : اشتكى ثلاثةَ عشرَ يوماً ،
وتوفيَ يومَ الاثنينِ لليلتينِ خلتا من ربيعِ الأولِ (٢). فهذا يدلُّ على نقصانِ الشهورِ أيضاً؛
إِلَّ أَنَّهُ جعلَ مدةَ مرضِهِ أكثرَ ثَمّ في حديثِ التيميِّ، وَيُجْمَعُ بينهما بأنَّ المرادَ بهذا ابتداؤُهُ،
وبالأول اشتدادُهُ ، والواقديُّ وإنْ ضُعِّفَ في الحديثِ ، فهوَ منْ أئمةِ أهلِ السِّيرِ (٣) ، وأبو
مَعْشَرِ نجِيحٌ مختلفٌ فيهِ (٤)، ويرجِّحُ ذلكَ ورودُهُ عنْ بعضِ الصحابةِ ؛ وذلكَ فيما رواهُ
الخطيبُ في الرواةِ عنْ مالكٍ منْ روايةٍ سعيدِ بنِ مسلمٍ بنِ قتيبةَ الباهليِّ ، حدثنا مالكُ بنُ
أنسٍ ، عنْ نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ ، قالَ: لَّا قُبِضَ رسولُ اللهُلَ﴿ مِرِضَ ثمانيةٌ ، فتوفيّ لليلتينِ
خلتا من ربيعِ الأولِ ... الحديث ، فأَّضحَ أنَّ قولَ سليمانَ التيميِّ وَمَنْ وافقهُ راجحٌ ،
مِنْ حيثُ التاريخُ ، وكذلكَ قولُ ابنِ شهابٍ : مستهلُ شهرِ ربيعِ الأولِ ، فيكونُ أحدُ
الشهورِ الثلاثةِ ناقصاً ، والله أعلمُ .
وكذلكَ مِنَ المشكلِ قولُ ابنٍ حِبَّنَ (٥) ، وابنِ عبدِ البِّ(٦): ثم بدأ بهِ مرضُهُ الذي
ماتَ منهُ يومَ الأربعاءِ ، لليلتينِ بقيتا من صَفَرِ إلى آخرِ كلامهما، فهذا ثَمّا لا يمكنُ ؛ لأَنَّهُ
(١) دلائل النبوة ٧ / ٢٣٤.
(٢) الطبقات الكبرى ٢ / ٢٧٢.
(٣) انظر : ميزان الاعتدال ٣ / ٦٦٢ .
(٤) انظر : المصدر السابق ٤ / ٢٤٦ .
(٥) الثقات ٢ / ١٣٠.
(٦) الاستيعاب ١ / ٣٤ .
٣٠١

يقتضي أنَّ أولَ صَفَرٍ : الخميسُ ، وهوَ غيرُ ممكنٍ ، وقولُ مَنْ قالَ لإِحدى عشرةَ ليلةٌ (١)
بَقِيَتْ منهُ أولى بالصوابِ ، وهوَ يقتضي وفاتَهُ ثاني شهرِ ربيعِ الأولِ ، وأمَّا وقتُ وفاتِهِ منَ
اليومٍ ، فقالَ ابنُ الصلاحِ (٢): ضُحِّى، قلتُ: وفي " صحيحِ مسلمٍ " (٣) من حديث أنسٍ:
وآخرُ نظْرَةٍ نظرتُها إلى رسولِ اللهِلَ﴿ .... الحديث. وفيهِ: فَأَلْقَى السِّحْفَ (٤)، وتوفي
منْ آخرِ ذلكَ اليومٍ .
وهذا يدلُّ على أنَّهُ تأخَّرَ بعدَ الضحى، والجمعُ بينهما : أنَّ المرادَ أولُ النصفِ
الثاني ، فهوَ آخرُ وقتِ الضحى ، وهوَ منْ آخرِ النهارِ باعتبارِ أَنَّهُ منَ النصفِ الثاني ،
ويدلُّ عليهِ ما رواهُ ابنُ عبدِ البِّ بإسنادِهِ إلى عائشةً، قالتْ: ماتَ رسولُ اللهِ﴿ - وإنّا
لله وإنّا إليه راجعونَ - ارتفاعَ الضحى، وانتصافَ النهارِ يومَ الاثنينِ. وذكرَ موسى بنُ
عقبةً في " مغازيهِ " ، عنْ ابنِ شهابٍ: توفيَ يومَ الاثنينِ حينَ زاغتِ الشمسُ ، فبهذا يجمعُ
بينَ مختلفِ الحديثِ في الظاهرِ ، والله أعلمُ .
وتوفّيَ أبو بكرِ الصِّدِّيقُ لَّهِ سنةَ ثلاثَ عشرةَ ، واختُلِفَ في أيِّ شهورِها توفيَ ،
فجزَمَ ابنُ الصلاحِ (٥) بأنّهُ فِي جُمَادى الأولى، وهوَ قولُ الواقديِّ ، وعمرو بنٍ عليٍّ
الفَلَّسُ، وكذا جزمَ بهِ المزيُّ في " التهذيبِ " (٩) ، فقيلَ: يومُ الاثنينِ ، وقيلَ: ليلةُ
الثلاثاء لثمان ، وقيلَ : لثلاث بقينَ منهُ ، وجزمَ ابنُ إسحاقَ ، وابنُ زَيْرٍ (٧)، وابنُ قانعِ ،
وابنُ حبانَ (٨)، وابنُ عبدِ البِّ (٩) ، وابن الجوزيِّ، والذهبيُّ في " العبرِ " (١٠) بأَنَّهُ في
(١) من نسخة ن فقط ، وقد أخلت بها بقية النسخ .
(٢) علوم الحديث : ٣٤٥ .
(٣) صحيح مسلم ٢ / ٢٤ (٤١٩)، والحديث مخرج بتوسع في تحقيقنا لكتاب الشمائل (٣٨٥).
(٤) السِّجْف : الستر . اللسان ١٤٤/٩.
(٥) علوم الحديث : ٣٤٥ .
(٦) تهذيب الكمال ٤ / ٢٠٦ (٣٤٠٥).
(٧) وفياته ١ / ٩٣.
(٨) الثقات ٢ / ١٩١.
(٩) الاستيعاب ٢ / ٢٥٧.
(١٠) العبر ١ / ١٣.
٣٠٢

جمادى الآخرة ، فقالَ ابنُ حبانَ: ليلةَ الاثنينِ لسبعَ عشرةَ مضتْ منهُ (١)، وقالَ ابنُ
إسحاقَ : يومَ الجمعةِ لسبعٍ ليالِ بقينَ منهُ ، وقالَ الباقونَ: لثمانٍ بقينَ منهُ ، وحكاهُ ابنُ
عبدِ البِرِّ عنْ أكثرِ أهلِ السِّيرَ (٢)، إِمَّ عشيةَ يومٍ الاثنينِ، أَوْ ليلةً الثلاثاءِ ، أقوالٌ حكاها
ابنُ عبدِ البِّ (٣) زادَ ابنُ الجوزيِّ: بينَ المغربِ والعشاءِ منْ ليلةِ الثلاثاءِ.
وتوفيَ عمرُ بنُ الخطّابِ رَله في آخرِ يومٍ منْ ذي الحِجَّةِ ، سنةَ ثلاثٍ وعشرينَ ،
وقولُ المزيّ (٤) ، والذهبيِّ (٥) : قُتِلَ لأربعٍ ، أَوْ ثلاثٍ بقينَ منْ ذي الحجةِ ، فإِنْ أرادا
بذلكَ لَّ طعنَهُ أبو لؤلؤةً ، فإِنَّهُ طعنَهُ يومَ الأربعاءِ عندَ صلاةِ الصبحِ لأربعٍ ، وقيلَ : لثلاث
بقينَ منهُ ، وعاشَ ثلاثةَ أيامٍ بعدَ ذلكَ ، واتفقوا على أنَّهُ دُفِنَ مُسْتَهَلٌ المُحَرَّمِ سنةَ أربعٍ
وعشرينَ (٦) ، وقالَ الفلاسُ: إنَّهُ ماتَ يومَ السبتِ غُرَّةَ المحرمِ سنةَ أربعٍ وعشرينَ .
وتوفي عثمانُ بنُ عفانَ مقتولاً شهيداً سنةَ خمسٍ وثلاثينَ في ذي الحِجَّةِ أيضاً، قيلَ :
يومُ الجمعةِ ، الثامنَ عشرَ منهُ، وهذا هوَ المشهورُ، وادعى ابنُ ناصرِ الإجماعَ على ذلكَ ،
وليسَ بجيدٍ ، فقدْ قيلَ: إِنَّهُ قُتِلَ يومَ الترويةِ لثمانٍ خلتْ منهُ ، قَالَهُ الواقديُّ ، وادَّعى
الإجماعَ عليهِ عندهُمْ ، وقيلَ : لليلتينِ بقيتا منهُ ، وقالَ أبو عثمانَ النَّهْدِيُّ ، قيلَ : في
وَسَطِ أَيَّامِ التشريقِ (٧) ، وقيلَ: لثنتي عشرةَ خلتْ منهُ ، قالَهُ الليثُ بنُ سعدٍ ، وقيلَ :
لثلاثَ عشرةَ خلتْ منهُ ، وبهِ صدَّرَ ابنُ الجوزيِّ كلامَهُ ، وَقِيلَ : في أَوَّلِ سنةٍ ستٍّ
وثلاثينَ ، والأولُ أشهرُ .
(١) انظر: الثقات ٢ / ١٩١.
(٢) الاستيعاب ٢ / ٢٥٧.
(٣) المصدر السابق .
(٤) تهذيب الكمال ٥ / ٣٤١ (٤٨١٤ ).
(٥) الكاشف ٢ / ٥٩ الترجمة (٤٠٤٥).
(٦) هذا النص نقله عن المصنف سبط ابن العجمي في حاشيته على الكاشف ٢ / ٥٩ (٤٠٤٥)، وقد
ذكر المصنف تسعة أقوال في عمره يوم وفاته في كتابه النافع الماتع طرح التثريب ٨٨/١ - ٨٩، وانظر :
تهذيب الكمال ٥ / ٣٤١ (٤٨١٤)، وتهذيب التهذيب ٧ / ٤٤١ .
(٧) تهذيب الكمال ٥ / ١٢٨.
٣٠٣

وأمَّا ما وقعَ في " تاريخ البخاريِّ " مِنْ أَنَّهُ ماتَ سنةً أربعٍ وثلاثينَ (١) ، فقالَ ابنُ
ناصر: هوَ خطأ مِنْ راويِهِ (٢).
وأمَّا قاتلُهُ الذي أشرتُ إليهِ بقولي : (عَادٍ )، فاختُلِفَ فيهِ ، فقيلَ : هوَ جبلةُ ابنُ
الأيهمِ ، وقيلَ سودانُ بنُ حمرانَ ، وقيلَ : رومانُ اليمانيّ ، وقيلَ : رومانُ رجلٌ منْ بني
أسدِ بنِ خزيمةَ، وقيلَ غيرُ ذلكَ، واختُلِفَ في مبلغٍ سنِّهِ، فقيلَ: ثمانونَ ، قالَهُ ابنُ إسحاقَ ،
وقيلَ : ستٌّ وثمانونَ ، قَالَهُ قتادةُ ، ومعاذُ بنُ هشامٍ ، عنْ أبيهِ ، وقيلَ : اثنتانٍ وثمانونَ ،
قالَهُ أبو اليقظان ، وادَّعى الواقديَّ اتفاقَ أهلِ السِّيرِ عليهِ ، وقيلَ: ثمان وثمانونَ سنةً ،
وقيلَ : تسعونَ .
وتوفّيَ عليُّ بنِ أبي طالبٍ ◌َُ مقتولاً شهيداً في شهرِ رمضانَ سنةَ أربعينَ ،
واختُلِفَ في أَيِّ أيامِ الشهرِ، أو لياليهِ قُتِلَ؟ فقالَ أبو الطفيلِ ، والشعبيُّ، وزيدُ بنُ وَهْبٍ:
ضُرِبَ لثماني عشرةً ليلةٌ خَلَتْ منْ رمضانَ وقُبِضَ في أول ليلةٍ من العشرِ الأواخرِ . وقالَ
ابنُ إسحاقَ : يومَ الجمعةِ لسبعَ عشرةَ خلتْ منهُ ، وقالَ ابنُ حبانَ : ليلةَ الجمعةِ لسبعَ
عشرةَ ليلةً خلتْ منهُ، فماتَ غداةَ يومٍ الجمعةِ (٣)، وبِهِ جزمَ الذهبيُّ في "العبرِ" (٤)، وقيلَ:
ليلةُ الجمعةِ لثلاثَ عشرةَ ليلةً خلتْ منه ، وبهِ صدَّرَ ابنُ عبدِ البِّ كلامَهُ (٥)، وقيلَ :
الإِحدى عشرةَ خَلَتْ منهُ، حكاهُ ابنُ عبدِ البِّ(٦) أيضاً، وقيلَ: لإِحدى عشرةَ بقيتْ منهُ،
قالَهُ الفلاَّسُ ، وقالَ ابنُ الجوزيِّ : ضُربَ يومُ الجمعةِ لثلاثَ عشرةَ بقيتْ منهُ، وقيلَ: ليلةُ
إحدى وعشرينَ ، فبقيَ الجمعة والسبتَ ، وماتَ ليلةَ الأحدِ ، قالَهُ ابنُ أبي شيبةَ ، وقيلَ:
(١) الذي في المطبوع من تاريخ البخاري الصغير ١ / ٥٩: ((انه قتل سنة خمس وثلاثين)).
(٢) في ف وع: ((رواته))، وما أثبتناه من جميع النسخ .
(٣) انظر: الثقات ٢ / ٣٠٢ - ٣٠٣.
(٤) ١ / ٤٦ .
(٥) الاستيعاب ٣ / ٥٦.
(٦) المصدر السابق .
٣٠٤

ماتَ يومَ الأحدِ، وأمَّا قولُ ابنِ زَيْرٍ (١): قُتِلَ ليلةُ الجمعةِ لسبعَ عشرةَ مضتْ منهُ سنةً تسعٍ
وثلاثينَ ، فوهمٌ ، لَمْ أَرَ مَنْ تَابَعَهُ عليهِ ، وكانَ الذي قتَلَّهُ عبدُ الرحمنِ بنُ ملجمٍ المرادي
أشقى الأخرينَ ، كما في حديثٍ صهيبٍ (٢). وذكرَ النسائيُّ (٣) منْ حديثِ عمارِ بنِ
ياسرٍ ، عَنْ النِيِّ ◌َ﴿ أَنَّهُ قَالَ لعليٍّ: «أشقى الناسِ الذي عَقَرَ الناقةَ، والذي يضربُكَ على
هذا ، ووضعَ يدهُ على رأسِهِ ، حتَّى تخضبَ هذهِ ، يعني: لحِيتَهُ))، وأشرتُ إلى ذلكَ
بقولي : ( ذُو الشَّقَاءِ الأَزَلِيْ ) .
٩٥٧. وَطَلْحَةٌ (٤) مَعَ الزُّبَيْرِ جُمِعَا سَنَةَ سِتٌّ وَثَلاَثِيْنَ مَعَا
أي : توفيَ طلحةُ بنُ عُبيدِ اللهِ ، والزُّبِيرُ بنُ العَوَّامِ في سنةٍ واحدةٍ ، وهيَ سنةُ ستٍّ
وثلاثينَ (٥) وفي شهرٍ واحدٍ ، وقيلَ : في يومٍ واحدٍ ، قُتِلَ كِلاهما في وقعةِ الجملِ ، فكانَ
طلحةُ أَوَّلَ قتيلِ قُتِلَ في الوقعةِ، وكانتْ وقعةُ (٦) الجملِ لعشرِ خلونَ من جمادى الآخرة ،
هكذا حزمَ بهِ الواقديُّ (٧)، وابنُ سعدٍ (٨)، وخليفةُ بنُ خياط، وابنُ زَبْرِ (٩)، وابنُ
$
عبدِ البِّ (١٠)، وابنُ الجوزيِّ، وآخرونَ .
(١) وفياته ١ / ١٣٢.
(٢) الذي رواه أبو يعلى في المسند ١ / ٣٧٧ (٤٨٥)، والطبراني في الكبير ٨ / (٧٣١١)، قال الهيثمي
في المجمع ٩ / ١٣٦: ((وفيه رشدين بن سعد وقد وثق ، وبقية رجاله ثقات)).
قلنا : بل رشدين مجمع على ضعفه !! وضعَّف إسناده الشيخ حسين سليم أسد .
(٣) لم نجده ، ولعل المصنف يعني: حديث (١٠٣٦١ ) الذي في تحفة الأشراف ، وقد عزاه المزي للمواعظ
من السنن الكبرى ، وهو مما سقط من المطبوع. وذكر الهيثمي في المجمع ٩ / ١٣٦ من حديث عمار ،
ونسبه إلى أحمد والطبراني والبزار ، وقال: ((رجال الجميع موثقون إلا أن التابع لم يسمع من عمار)).
(٤) بالصرف ؛ لضرورة الوزن .
(٥) انظر: تاريخ الإسلام: ٤٩٦ و٥٢٢ وفيات سنة (٣٦)، بتحقيق التدمري.
(٦) في ف وع: ((وقت )) خطأ .
(٧) الطبقات الكبرى ٣ / ٢٢٤.
(٨) طبقات ابن سعد ٣ / ٢١٤ - ٢٢٥.
(٩) وفياته ١ / ١٣٥.
(١٠) الاستيعاب ١ / ٥٨٤ .
٣٠٥

قالَ خليفةُ : يومَ الجمعةِ ، وقالَ ابنُ سعدٍ ، وابنُ زَيْرٍ ، وابنُ الجوزيّ ، والجمهورُ:
يومَ الخميسِ. وقالَ الليثُ بنُ سعدٍ: إنَّ وقعةَ الجملِ كانتْ في جمادى الأولى ، وكذا قالَ
ابنُ حبانَ : إِنَّ يومَ الجملِ لعشرٍ ليالٍ خَلَوْنَ منْ جمادى الأولى (١)، والأولُ هوَ المشهورُ
المعروفُ في تاريخِ الجملِ ، إنَّهُ في جمادى الآخرةِ. وتناقضَ فيهِ كلامُ ابنِ عبدِ البِّ ، فقالَ
ما تقدمَ نقلُهُ عنهُ في ترجمةِ طلحةً (٢) ، وقالَ في ترجمةِ الزبير: في جمادى الأولى (٣)،
وَوَهِمَ في ذلكَ ، وتَبِعَهُ ابنُ الصلاحِ في هذا فقالَ : إِنَّ وفاتهما في جمادى الأولى (٤)،
واختَلَفَ كلامُ المزيّ أيضاً في " التهذيبِ " كابنِ عبدِ البِّ ، فقالَ في طلحةً: جمادى
الآخرة ، وقالَ في الزبير : جمادى الأولى (٥) ، وسببُ ذلكَ كلامُ ابنِ عبدِ البِرِّ ، وكذلكَ
قولُ أبي نُعيمٍ في طلحةً : قُتِلَ في رجبٍ ، وقولُ سليمانَ بنِ حربٍ : قُلَ في ربيعٍ ، أَوْ
نحوِهِ ، قولانِ مرجوحانٍ (٦) .
والذي رمى طلحةَ هوَ مروانُ بنُ الحكمِ على الصحيحِ ، وأمَّا الزبيرُ فقتلَهُ عمرُو
ابنُ جُرْمُوْزِ (٧)، فقيلَ: قتلَهُ يومَ الجملِ، قالَهُ الواقديُّ (٨)، وابنُ عبدِ البرِّ (٩)، وابنُ
الجوزيّ ، والمزيُ (١٠) ، وقالَ البخاريُّ في "التاريخِ الكبيرِ" (١١): قُتِلَ في رجب، وكذا
قالَ ابنُ حبانَ في أولِ كلامِهِ ، ثمْ قالَ: إِنَّهُ قُتِلَ منْ آخرِ يومٍ صبيحةَ الجملِ ، وهذا
يقتضي أنَّهُ في الحادي عشرَ منْ جمادى الآخرةِ ، فالله أعلمُ .
(١) الذي في الثقات ٢ / ٢٨٣: ((لخمس خلون من جمادى الآخرة)).
(٢) الاستيعاب ٢ / ٢٢٤.
(٣) الاستيعاب ١ / ٥٨٤ .
(٤) علوم الحديث : ٣٤٥ .
(٥) تهذيب الكمال ٣ / ١٩ الترجمة ( ١٩٥٦).
(٦) في ف وع : ((مرجحان)) خطأ أخلٌ بالمعنى .
(٧) انظر : ثقات ابن حبان ٢ / ٢٨٣ - ٢٨٤ .
(٨) الطبقات الكبرى ٣ / ٢٢٤.
(٩) الاستيعاب ١ / ٥٨٤ .
(١٠) تهذيب الكمال ٣ / ١٨ - ١٩ الترجمة ( ١٩٥٦).
(١١) التاريخ الكبير ٣ / ٤٠٩.
٣٠٦

وأمَّا مبلغُ سِّهِمَا، فقالَ ابنُ حبانَ (١)، والحاكمُ (٢): إنَّهما كانا ابني أربعٍ وستينَ
سنةٌ ، وهوَ قولُ الواقديّ في طلحةً (٣)، وقيلَ فيهما غيرُ ذلكَ ، فقيلَ: كانَ لطلحةَ ثَلاثٌ
وستونَ ، قَالَهُ أبو نُعيمٍ، وقيلَ: اثنتان وستونَ ، قَالَهُ عيسى بنُ طلحةَ ، وهوَ قولُ
الواقديّ (٤)، وقيلَ: ستونَ، قَالَهُ المدائِيُّ، وبِهِ صَدَّرَ ابنُ عبدِ البِّ (٥) كلامَهُ، وقيلَ :
خمسٌ وسبعونَ ، حكاهُ ابنُ عبدِ البِرِّ ، وقالَ : ما أظنُّ ذلكَ (٦)، وقيلَ: كانتْ للزبيرِ سبعٌ
وستونَ ، وبهِ صدَّرَ ابنُ عبدِ البِّ (٧) كلامَهُ، وقيلَ: ستٌّ وستونَ ، وقيلَ : ستونَ ،
وقيلَ تسعٌ (٨) وخمسونَ ، وقيلَ : خمسٌ وسبعونَ .
٩٥٨. وَعَامَ خَمْسَةٍ وَخَمْسَيْنَ قَضَى (٩) سَعْدٌ، وَقَبْلَهُ سَعِيْدٌ فَمَضَى
عَامِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ تَّفِي
٩٥٩. سَنَةَ إحْدَى بَعْدَ خَمْسِيْنَ وَفِي
عَامَ ثَمَانِيٌ"(١٠) عَشْرَةِ (١١) مُحَقِّقَةْ
٩٦٠. قَضى ابْنُ عَوْفٍ ، والأَمِيْنُ سَبَقَهْ
أي : توفيَ سعدُ بنُ أبي وقاصٍ سنةَ خمسٍ وخمسينَ ، قَالَهُ الواقديُ (١٢)، والهِيثِمُ
ابنُ عديٌّ (١٣)، وابنُ نميرٍ (١٤)، وأبو موسى الزمنُ (١٥)، والمدائيُّ (١٦)، وحكاهُ
ء
(١) الثقات ٢ / ٣٣٩ - ٣٤٠.
(٢) معرفة علوم الحديث : ٢٠٣ .
(٣) الطبقات الكبرى ٣ / ٢٢٤.
(٤) الطبقات الكبرى ٣ / ٢٢٤.
(٥) الاستيعاب ٢ / ٢٢٤.
(٦) الاستيعاب ٢ / ٢٢٤ - ٢٢٥.
(٧) الاستيعاب ١ / ٥٨٥ .
(٨) في ن وص: ((بضع)).
(٩) في (ب): ((قضا))، والصواب ما أُتْبتَ.
(١٠) في (أ) و (جـ) والنفائس وفتح المغيث ونسخ الشرح: ((ثماني))، وفي ف وع: ((ثمان)).
(١١) بالتنوين ؛ لضرورة الوزن .
(١٢) الطبقات الكبرى ٣ / ١٤٩ و٦ /١٢ و ١٣.
(١٣) حكاه عنه ابن زبر في وفياته كما سيأتي ، والخطيب في تاريخه ١ / ١٤٥ .
(١٤) المعجم الكبير ١ / (٣٠١)، وتاريخ دمشق ٢٠ / ٣٦٩.
(١٥) حکاه عنه ابن زبر .
(١٦) تاريخ بغداد ١ / ١٤٦، وتاريخ دمشق ٢٠ / ٣٦٨ - ٣٦٩.
٣٠٧

ابنُ زَبْرِ (١) ، عنْ عمرو بنِ عليٍّ الفلاسِ (٢)، وَرَجَّحهُ ابنُ حبانَ، وقالَ المزيُّ: ((إِنَّهُ
المشهورُ ))(٣) وقيلَ في وفاتِهِ غيرُ ذلكَ، فقيلَ: سنةُ خمسينَ ، وقيلَ: إحدى وخمسينَ،
وقيلَ : أربعٍ وخمسينَ ، حكاهُ ابنُ عبدِ البِرِّ (٤) ، عنِ الفلاّسِ، والزبيرِ بنِ بكارٍ ،
والحسنِ بنِ عثمانَ. وقيلَ : ستِّ وخمسينَ، وقيلَ: سبع وخمسينَ ، وقيلَ : ثمانِ
وخمسينَ، قَالَهُ أبو نعيمٍ (٥). وكانتْ وفاتُهُ في قصرِهِ بالعقيقِ، وحُمِلَ على أعناقِ الرجالِ
ء
فَدُفِنَ بالبقيعِ ، واختُلِفَ في مبلغٍ سِّهِ ، فقيلَ : ثلاثٌ وسبعونَ ، واقتصرَ عليهِ ابنُ
الصلاحِ (٦) ، وقيلَ: أربعٌ وسبعونَ، وبِهِ جزمَ الفَلاَّسُ (٧)، وابنُ زَيْرِ (٨)، وابنُ قانعٍ،
وابنُ حبانَ ، وقيلَ : اثنان وثمانونَ ، وقيلَ : ثلاثٌ وثمانونَ، قالَهُ أحمدُ بنُ حنبلٍ (٩) وهوَ
آخرُ العشرة موتاً بِ﴿له أجمعينَ.
وتوفّيَ سعيدُ بنُ زيدٍ سنةَ إحدى وخمسينَ ، قالَهُ الواقديُّ (١٠)، والهيثمُ بنُ عديٍّ ،
والمدائنُّ، ويحيى بنُ بكيرِ (١١)، وابنُ نميرٍ (١٢) وخليفةُ بنُ خياط ، وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ: سنةً
خمسينَ أو إحدى وخمسينَ (١٣)، وكذا حكاهُ الواقديُّ عنْ بعضٍ ولدِ سعيدِ بنِ زيدٍ (١٤)،
(١) وفياته ١ / ١٥٨ - ١٥٩.
(٢) انظر: تاريخ بغداد ١ / ١٤٦، وتاريخ دمشق ٢٠ / ٣٧٠.
(٣) تهذيب الكمال ٣ / ١٣٠ (٢٢١٣).
(٤) الاستيعاب ٢ / ٢٦ .
(٥) تاريخ بغداد ١ / ١٤٦، وتاريخ دمشق ٢٠ / ٣٧١.
(٦) علوم الحديث : ٣٤٦.
(٧) تاريخ بغداد ١ / ١٤٦، وتاريخ دمشق ٢٠ / ٣٧٠.
(٨) وفياته ١ / ١٥٩.
(٩) المعجم الكبير ١ / (٣٠٠).
(١٠) الطبقات الكبرى ٣ / ٣٨٥ .
(١١) المعجم الكبير ١ / (٣٤٠) .
(١٢) المصدر السابق ١ / (٣٤٣).
(١٣) الاستيعاب ٢ / ٨.
(١٤) الطبقات الكبرى ٣ / ٣٨٥.
٣٠٨

وقالَ عبيدُ اللهِ بنُ سعدٍ الزهريُّ: سنةَ اثنتين وخمسينَ وقالَ البخاريّ في " التاريخ
الكبير " (١): سنةً ثمان وخمسينَ . ولا يصحُّ فإنَّ سعدَ ابنَ أبي وقاصِ شهدَهُ ، ونزّلَ في
حفرتّهِ ، وتوفيَ قبلَ سنةٍ ثمانٍ على الصحيحِ ، وكانتْ وفاتُهُ أيضاً بالعقيقِ ، وحُمِلَ إلى
المدينةِ ، وقيلَ : ماتَ بالكوفةِ ودُفِنَ بها ، ولا يصحُّ ، واخْتُلِفَ في مبلغٍ سِنِّهِ ، فقالَ
المدائنُّ : ثلاثٌ وسبعونَ ، وقالَ الغلاسُ : أربعٌ وسبعونَ .
وتوفّيَ عبدُ الرحمنِ بنُ عَوْفٍ في سنةِ اثنتين وثلاثينَ ، قَالَهُ عروةُ بنُ الزبير (٢)،
والهيئمُ بنُ عديٍّ (٣)، والفَلاَّسُ، وأبو موسى الزمنُ، والمدائنِيُّ، والواقديُّ (٤)، وخليفةُ بنُ
خياط (٥) ، وابنُ بكيرِ - في روايةِ ابنِ الْبَرْقِيِّ - (٦)، وابنُ قَانِعٍ ، وابنُ الجوزيّ ، وقيلَ :
توفي سنةَ إحدى وثلاثينَ ، وبِهِ صدَّرَ ابنُ عبدِ البِّ (٧) كلامَهُ ، قَالَ يحيى بنُ بكيرِ - في
روايةِ الذهليِّ (٨) - وأبو نعيم الأصبهائيُّ: سنةً إحدى أو اثنتينِ (٩)، وقِيلَ: توفيَ سنةً
ثلاث وثلاثينَ. واختُلِفَ في مبلغٍ سِنِّهِ، فقيلَ: خمسٌ وسبعونَ ، قَالَهُ يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ
سعدٍ (١٠)، والواقديُّ، وابنُ زَبْرٍ (١١)، وابنُ قائعٍ وابنُ حبانَ ، وأبو نعيم الأصبهائيُّ، وبهِ
صدَّرَ ابنُ عبدِ البِّ(١٢) كلامَهُ . وقيلَ : اثنتان وسبعونَ رويَ ذلكَ عنِ ابنِهِ أبي سلمةً بنٍ
(١) التاريخ الكبير ٣ / ٤٥٣ .
(٢) وفيات ابن زبر ١ / ١١٨، وتاريخ دمشق ٣٥ / ٣٠٧.
(٣) انظر قول ابن عدي والفَلاس وأبي موسى الزمن والمدائني في تاريخ دمشق ٣٠٧/٣٥.
(٤) طبقات ابن سعد ٣ / ١٣٥، وتاريخ دمشق ٣٥ / ٣٠٦.
(٥) تاريخه : ١٦٦ .
(٦) تاريخ دمشق ٣٥ / ٢٤١ .
(٧) الاستيعاب ٢ / ٣٩٨.
(٨) تاريخ دمشق ٣٥ / ٢٤٤.
(٩) تاريخ دمشق ٣٥ / ٢٤٤، ورواه الطبراني في الكبير ١ / (٢٦٢)، عن ابن بكير - بالشك كقول أبي
نعيم - من رواية أبي الزنباع .
(١٠) التاريخ الكبير ٥ / ٢٤٠ (٧٩٠).
(١١) وفياته ١ / ١١٨.
(١٢) الاستيعاب ٢ / ٣٩٨.
٣٠٩

عبد الرحمنِ (١)، وقيلَ: ثمانٍ وسبعونَ، قالَهُ إبراهيمُ بنُ سعد (٢)، والأولُ أشهرُ (٣) ،
وعليهِ اقتصرَ ابنُ الصلاح (٤).
وتوفيَ أمينُ هذه الأمةِ: أبو عبيدةً بنُ الجراحِ ، واسمهُ عامرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الجراحِ ،
سنةَ ثماني عشرةً في طاعونِ عمواسَ (٥) ، وهوَ ابنُ ثمانٍ وخمسينَ سنةً قَالَهُ الواقديُّ (٦)،
ومحمدُ بنُ سعدٍ (٧)، والفَلَّسُ (٨)، وابنُ قانعٍ، وابنُ حبانَ (٩)، وابنُ عبد البرِّ (١٠)،
وغيرهم ، وهوَ متفقٌ عليهِ .
عِشْرِيْنَ بَعْدَ مِائَةٍ تَقُوْمُ
٩٦١. وَعَاشَ حَسَّانُ كَذَا حَكِيْمُ
سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ خَلَتْ
سِتُّوْنَ فِي الإِسْلاَمِ ثُمَّ حَضَرَتْ
٩٦٢.
عَاشُوْا ، وَمَا لِغَيْرِهِمْ يُعْرَفُ ذَا
وَفَوْقَ حَسَّانَ فَلَاثَةٌ، كَذَا
٩٦٣.
مَعَ ابْنِ يَرْبُوْعٍ سَعِيْدٍ يُعْزَى
٩٦٤. قُلْتُ: حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ العُزَّى
كُلِّ إلى وَصْفٍ حَكِيْمٍ فَاجْمِلٍ(١٢)
٩٦٥. هَذَانِ مَعْ حَمْتَنَ (١١) وابْنُ نَوْفَلٍ
كَذَاكَ (١٣) في الْمُعَمِّرِيْنَ ذُكِرُوا
٩٦٦. وفِي الصِّحَابِ سِنَّةٌ قَدْ عَمَّرُوا
(١) تاريخ دمشق ٣٥ / ٣٠٠.
(٢) المصدر السابق ٣٥ / ٣٠٥.
(٣) قال الذهبي في تاريخ الإسلام وفيات (٣٢): (( توفي سنة اثنتين وثلاثين، وله خمس وسبعون سنة،
ودفن في البقيع ﴾ .
(٤) علوم الحديث : ٣٤٦ .
(٥) ضبطه الزمخشري: بكسر العين وسكون ثانيه ، وقيل: بفتحها. انظر: معجم ما استعجم ٣ / ٩٧١ ،
ومعجم البلدان ٤ / ١٥٨ . وانظر: تاريخ الإسلام، وفيات سنة ( ١٨ ).
(٦) الطبقات الكبرى ٣ / ٤١٤ و٤١٥ و٧ /٣٨٥.
(٧) تاريخ دمشق ٢٥ / ٤٨٨، وانظر : تعليق المحقق هناك .
(٨) تاريخ دمشق ٢٥ / ٤٨٩ - ٤٩٠.
(٩) انظر: الثقات ٢ / ٢١٧ .
(١٠) الاستيعاب ٣ / ٤.
(١١) ما أثبتناه من (أ) و (ب) و(جـ( من متن الألفية، ومن جميع الشروح و (النفائس) و ( فتح المغيث):
(( حمنن)) ، بلا تنوين ؛ لضرورة الوزن، وفي ف وع: ((حمنان)).
(١٢) في (ع) و (ف): ((فاحمل)) بالحاء المهملة، والمثبت من النسخ الخطية للمتن والشرح وفتح المغيث
والنفائس وشرح السيوطي .
(١٣) في (فتح المغيث): ((لذاك)).
٣١٠

في هذه الأبياتِ ذِكْرُ مَنْ عاشَ منَ الصحابةِ مائةً وعشرينَ سنةً، ستينَ في الجاهليةِ،
وستينَ في الإِسلامِ، قالَ ابنُ الصلاحِ: شخصانٍ منَ الصحابةِ عاشا في الجاهلية ستينَ سنةً،
وفي الإسلامِ ستينَ سنةً ، وماتا بالمدينةِ سنةً أربعٍ وخمسينَ :
أحدهما: حكيمُ بنُ حِزامٍ (١)، وكانَ مولدُهُ في جوفِ الكعبةِ قبلَ عامِ الفيلِ بثلاثَ
عشرةَ سنةً .
والثاني: حَسَّانُ بنُ ثابتٍ بِنِ المُنْذِرِ بِنِ حَرَامٍ (٢) الأنصاريُّ (٣)، وروى ابنُ
إسحاقَ : أَنَّهُ وأباهُ - ثابتاً - والمنذرَ، وحراماً ، عاشَ كلُّ واحدٍ منهمْ عشرينَ ومائةً
سنةٍ (٤)، وذكرَ أبو نعيمٍ الحافظُ: أَنَّهُ لا يُعرَفُ في العربِ مثلُ ذلكَ لغيرهمْ -قالَ ابنُ
الصلاحِ -: (( وقَدْ (٥) قيلَ: إنَّ حسانَ ماتَ سنةً خمسينَ))(٦).
قلتُ : اقتصرَ ابنُ الصلاحِ في هذا الفصلِ على اثنينِ ، وقدْ زِدتُ عليهِ أربعةٌ
اشتركوا معهما في ذلكَ ، فصاروا ستةً مشتركينَ في هذا الوصفِ :
فالأولُ: حَسَّانُ بنُ ثابتٍ الأنصاريُّ (٧)، قالَ الواقديُّ: إنَّهُ عاشَ مائةً وعشرينَ (٨)،
وحكى ابنُ عبدِ البرِّ الاتفاقَ عليهِ ، فقالَ: لَمْ يختلفوا أَنَّه عاشَ مائةً وعشرينَ سنةً،
منها ستونَ في الجاهليةِ ، وستونَ في الإسلامِ. انتهى (٩). وقدْ خالفَ ابنُ حبانَ في ذلكَ
فقالَ : ماتَ وهوَ ابنُ مائةٍ وأربعٍ سنينَ ، وماتَ أبوهُ وهوَ ابنُ مائةٍ وأربعِ سنينَ ، وماتَ
جدُّهُ وهوَ ابنُ مائةٍ وأربعٍ سنينَ ، قالَ : وقدْ قِيلَ : لكلِّ واحدٍ منهمْ عشرونَ ومائةٌ
(١) انظر: مَنْ عاش مائة وعشرين من الصحابة: ٤٨ - ٦٩ ، وأهل المائة فصاعداً للإمام الذهبي : ١١٥ .
(٢) قيده الحافظ ابن حجر : بفتح المهملين ، انظر: التقريب ( ١١٩٧ ).
(٣) انظر: مَنْ عاش مائة وعشرين من الصحابة: ٤٨ - ٦٩ ، وأهل المائة فصاعداً للإمام الذهبي : ١١٥.
(٤) وكذا قال الإمام الترمذي في كتاب: " تسمية أصحاب رسول الله (8)" (١٢٤).
(٥) سقطت من ف و ع .
(٦) علوم الحديث : ٣٤٦ .
(٧) انظر : من عاش مائة وعشرين سنة من الصحابة : ٤٨ - ٦٩ ، وأهل المائة فصاعداً: ١١٥.
(٨) نقله ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٢ / ٣٨٠ من طريق ابن سعد ، وليس في المطبوع من طبقاته .
(٩) الاستيعاب ١ / ٣٤٣.
٣١١

سنةٍ (١). واخْتُلِفَ في وفاتِهِ، فقيلَ: سنةُ أربعٍ وخمسينَ، قَالَهُ أبو عبيدِ القاسمُ بنُ سَلامٍ (٢)،
وبِهِ حزمَ الذهبيُّ في " العبرِ " (٣)، وقِيلَ: سنةُ خمسينَ ، حكاهُ ابنُ عبدِ البِرِّ (٤) ، وقيلَ :
سنةُ أربعينَ قالَهُ الهيئمُ بنُ عديٌّ ، والمدائنيُّ (٥)، وأبو موسى الزمنُ ، وابنُ قانعٍ ، وكذا
قالَ ابنُ حبانَ (٦): ماتَ (٧) أيامَ قُتِلَ عليٌّ بنُ أبي طالبٍ، وقيلَ : إِنَّهُ ماتَ قبلَ الأربعينَ في
خلافةِ عليٍّ (٨)، وبِهِ صِدَّرَ ابنُ عبدِ البِرِّ (٩) كلامَهُ .
والثاني: حَكِيْمُ بنُ حِزامٍ بنِ خويلدٍ (١٠)، وهوَ ابنُ أخي خديجة بنتِ خويلدٍ ،
أسلمَ في الفتحِ ، وعاشَ ستينَ سنةً في الجاهليةِ ، وستينَ في الإِسلامِ، قالَهُ البخاريُّ (١١)
حكايةً عنْ إبراهيمَ بنِ المنذرِ الحزاميِّ ، وقالَهُ أيضاً: مصعبُ ابنُ عبدِ اللهِ الزبيريُّ ، وابنُ
حَبَّانَ (١٢)، وابنُ عبدِ البِرِّ (١٣)، واخْتُلِفَ في وفاتِهِ ، فقيلَ: سنةُ أربع وخمسينَ ، قَالَهُ
الواقديُّ ، والهيتمُ بنُ عديٌّ ، وابنُ نميرٍ، والمدائنُّ ، ومصعبُ الزبيريُّ، وإبراهيمُ بنُ المنذرِ
الحزاميُّ ، وخليفةُ بنُ خياطٍ ، وأبو عُبيدٍ القاسمُ بنُ سلامٍ ، ويحيى بنُ بكيرٍ ، وابنُ قانعٍ ،
وقالَ ابنُ حبانَ: ((إِنَّهُ الصحيحُ )) (١٤) ، وبِهِ جزمَ ابنُ عبدِ البِّ (١٥). وقيلَ: سنةٌ ستينَ ،
(١) انظر: الثقات ٣ / ٧٢ ، وفيه سقط ظاهر .
(٢) تاريخ دمشق ١٢ / ٤٣٤.
(٣) ١ / ٥٩ .
(٤) المصدر السابق .
(٥) انظر: سير أعلام النبلاء ٢ / ٥٢٣.
(٦) لم نجده في المطبوع من ثقاته .
(٧) في ف وع: ((ومات)) ، ولم ترد الواو في شيء من النسخ .
(٨) وبه قال خليفة ( تاريخه : ١٥٦ ) ، إلا أنه قال في خلافة معاوية .
(٩) الاستيعاب ١ / ٣٤٣.
(١٠) انظر: من عاش مائة وعشرين سنة: ٤٨ - ٦٩ ، وأهل المائة فصاعداً: ١١٥.
(١١) التاريخ الصغير ١ / ١٠٢ .
(١٢) الثقات ٣ / ٧٠ .
(١٣) الاستيعاب ١ / ٣٢٠.
(١٤) الثقات ٣ / ٧١ .
(١٥) الاستيعاب ١ / ٣٢٠.
٣١٢

قالَهُ البخاريُّ (١) . وقيلَ: سنةُ ثمان وخمسينَ. وقيلَ: سنةُ خمسينَ (٢) ، وكانتْ
وفاتُّهُ بالمدينةِ .
والثالثُ: حُويطِبُ بنُ عبدِ العُزَّى القرشيُّ العامريِّ (٣) منْ مسلمةِ الفتحِ ، روى
الواقديُّ عنْ إبراهيمَ بنِ جعفرِ بنِ محمودٍ عنْ أبيهِ ، قالَ : كانَ حُويطِبُ قَدْ بلغَ عشرينَ
ومائةَ سنةٍ ، ستينَ سنةً في الجاهليةِ ، وستينَ سنةً (٤) في الإِسلامِ. وقالَ ابنُ حبانَ (٥) :
سِبُّهُ سِنُّ حكيمٍ بنِ حزامٍ ، وعاشَ في الإسلامِ ستينَ سنةً ، وفي الجاهليةِ ستينَ سنةً . وقالَ
ابنُ عبدِ البِرِّ (٦): أدركَهُ الإِسلامُ وهوَ ابنُ ستينَ سنةٌ ، أَوْ نحوها . وكانتْ وفاتُهُ سنةً أربعِ
وخمسينَ ، قَالَهُ الهيثمُ بنُ عديٌّ ، وأبو موسى الزمنُ ، ويحيى بنُ بكيرِ، وخليفةُ بنُ خياط،
وأبو عبيدٍ القاسمُ بنُ سلامٍ ، وابنُ قانعٍ ، وابنُ حبانَ (٧) ، وغيرُهُمْ. وقيلَ: إِنَّهُ ماتَ سنةً
اثنتينِ وخمسينَ ، وكانتْ وفاتُهُ بالمدينةِ .
والرابعُ : سعيدُ بنُ يربوعَ القرشيُّ (٨) مِنْ مُسْلمةِ الفتحِ ، ماتَ بالمدينةِ سنةً أربعٍ
وخمسينَ ، ولهُ مائةٌ وعشرونَ سنةً ، قالَهُ الواقديُّ، وخليفةُ بنُ خيَّطِ ، وابنُ حبانَ (٩) ،
وكذا قالَ أبو عبيدٍ ، وابنُ عبدِ البِرِّ (١٠): إنّهُ ماتَ سنةً أربعٍ وخمسينَ، وقيلَ: بلغَ مائةً
وأربعاً وعشرينَ سنةً ، وبهِ صدَّرَ ابنُ عبدِ البِرِّ كلامَهُ (١١)، وماتَ بالمدينةِ ، وقِيلَ: بمكةً .
(١) تاريخه الصغير ١ / ١٠٢.
(٢) في ف وع: ((ستة وخمسين))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية .
(٣) انظر: المستدرك ٣ / ٤٩٢، ومن عاش مائة وعشرين (٣)، وأهل المائة فصاعداً: ١١٥.
(٤) سقطت من ف وع ، وأثبتناها من جميع النسخ الخطية .
(٥) الثقات ٣ / ٩٦ .
(٦) الاستيعاب ١ / ٣٨٤ .
(٧) الثقات ٣ / ٩٦ .
(٨) انظر : من عاش مائة وعشرين من الصحابة ( ٦)، وأهل المائة فصاعداً: ١١٥.
(٩) الثقات ٣ / ١٥٥.
(١٠) الاستيعاب ٢ / ١٦.
(١١) المصدر السابق .
٣١٣

والخامسُ: حَمْنَنُ بنُ عوفِ القرشيُّ الزهريُّ أخو عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ، وهوَ
- بفتحِ الحاءِ المهملةِ (١) ، وسكونِ الميمٍ وفتحِ النونِ الأولى - قالَ الدار قطنيُّ في كتاب
" الأخوةِ والأخواتِ ": أسلمَ ولَمْ يهاجرْ إلى المدينةِ، وعاشَ في الجاهليةِ ستينَ سنةً ، وفي
الإسلامِ ستينَ سنةً. وكذا قالَ ابنُ عبدِ البِّ (٢): إنَّهُ عاشَ في الجاهليةِ ستينَ سنةً ، وفي
الإِسلامِ ستينَ سنةً ، وذكرَ بعضُ أهلِ التاريخِ ، أَنَّهُ توفي سنةَ أربعٍ وخمسينَ .
والسادسُ: مَخْرَمَةُ بنُ تَوفَلِ القرشيُّ الزهريِّ ، والِدُ المِسْورِ (٣) بنِ مخرمةَ منْ
مسلمةِ الفتحِ ، توفي سنةَ أربعٍ وخمسينَ ، قَالَهُ الهيثمُ بنُ عديٌّ ، وابنُ نميرٍ ، والمدائنِىٌّ ،
وابنُ قانعٍ ، وابنُ حبانَ (٤) . وقدْ اختُلِفَ في مبلغٍ سِنِّهِ ، فقالَ الواقديُّ: يقالُ: إِنَّهُ كانَ
لهُ حينَ ماتَ مائةٌ وعشرونَ سنةً ، وهكذا حَزَمَ بهِ أبو زكريا بنُ مَنْده في جزءِ لهُ جمعَ فِيهِ
" مَنْ عاشَ مائَةً وعشرينَ منَ الصحابةِ " (٥) وحزمَ ابنُ زَبْرِ، وابنُ حبانَ (٦) ، وابنُ
عبدِ البِّ(٧) بأنَّهُ بلغَ مائةً وخمسَ عشرةَ سنةً، وكانتْ وفاتُهُ بالمدينةِ ، وقدْ ذكرَ (٨) ابنُ
منده في الجزءِ المذكورِ (٩) جماعةً آخرينَ منَ الصحابةِ عاشوا مائةً وعشرينَ سنةً؛ لكنْ لَمْ
يعلمْ كونُ نصفِهَا في الجاهليةِ، ونصفِها في الإسلامِ؛ لتقدُّمِ (١٠) وفاتِهِمْ على المذكورينَ ،
أوْ تأخّرِها ، أو عدمٍ معرفةِ التاريخِ لموتِهِمْ، فمَنْهُمْ: عاصمُ بنُ عَدِيّ بنِ الجدِّ العَجْلائيّ ،
(١) من ص ون فقط ، ولم ترد في ق وس ولا في النسخ المطبوعة .
(٢) الاستيعاب ١ / ٣٨٧ .
(٣) في فى وع: ((المنذر )) خطأ .
(٤) الثقات ٣ / ٣٩٤ .
(٥) الترجمة ( ٥ ) .
(٦) المصدر السابق .
(٧) الاستيعاب ٣ / ٤١٥ .
(٨) في ف وع: ((ذكره)»، ولم ترد الهاء في شيء من النسخ الخطية .
(٩) بعد هذا في ف وع: ((مع ))، ولم ترد في شيء من النسخ .
(١٠) في فى وع: ((لتقوم)) خطأ.
٣١٤

صاحبُ عُويْمِرِ العَجْلَاَنِيٌّ في قصةِ اللَّعَان (١). حكى ابنُ عبدِ البِرِّ (٢) عنْ عبدِ العزيزِ بنِ
عمرانَ ، عنْ أبيهِ ، عنْ جدِّه: أنَّهُ عاشَ مائةً وعشرينَ سنةً ، وكذا ذكرَ أبو زكريا بنُ
منده ، وقالَ ابنُ عبدِ البِّ (٣): توفيَ سنةً خمسٍ وأربعينَ ، وقدْ بلغَ قريباً منْ مائةٍ وعشرينَ
سنةً ، وقالَ الواقديُّ ، وابنُ حبانَ (٤) : بلغَ مائةً وخمسَ عشرةَ سنةً .
ومنهمْ : المنتجعُ (٥) جدُّ ناجيةَ ، ذكرَهُ العسكريُّ في الصحابةِ ، وقالَ : كانَ لهُ
مائةٌ وعشرونَ سنةً ، ولا يصحُّ حديثُهُ .
ومنهمْ : نافعُ أبو سليمانَ العبديُّ (٦)، روى إسحاقُ بنُ راهويِهِ ، عنْ ابنهِ (٧)
سليمانَ ، قالَ: ماتَ أبي ولهُ عشرونَ ومائةُ سنةٍ ، وكذا ذكرَهُ ابنُ قانعِ.
ومنهمْ : اللَّجْلاَجُ العامريُّ (٨)، ذكرَ ابنُ سُميعٍ ، وابنُ حبانَ (٩) أيضاً أنَّهُ عاشَ مائةً
وعشرينَ سنةً، وكذا حكاهُ ابنُ عبدِ البرّ(١٠)، عنْ بعضِ بنِي اللجلاَجِ .
ومنهمْ : سعدُ بنُ جنادةَ العوفيُّ الأنصاريُّ (١١)، وهوَ والِدُ عطيةَ العوفيّ ، ذكرَهُ ابنُ
مَنْده في " الصحابةَ " ، ولَمْ يذكرْ عمرَهُ، وذكرهُ أبو زكريا بنُ مَنْده فيمَنْ عاشَ كذلكَ .
(١) القصة مطولة، وهي في صحيح البخاري ٦٩/٧، ومسند أحمد ٣٣٧/٥، وسنن النسائي ٦ / ١٧٠،
وينظر : فتح الباري ٩ / ٤٤٧ - ٤٥٢ .
(٢) الاستيعاب ٣ / ١٣٥.
(٣) المصدر السابق .
(٤) الثقات ٣ / ٢٨٧ .
(٥) انظر: تجريد أسماء الصحابة ٢ / ٩٤، والإصابة ٣ / ٤٥٨.
(٦) انظر: التجريد ٢ / ١٠٢، والإصابة ٣ /٥٤٤.
(٧) في ف وع: ((أبيه)) خطأ.
(٨) انظر: من عاش مائة وعشرين سنة (١٢)، والتجريد ٣٨/٢، والإصابة ٣٢٨/٣.
(٩) الثقات ٣ / ٣٦٠.
(١٠) الاستيعاب ٣ / ٣٣٠.
(١١) انظر: التجريد ١ / ٢١٢، والإصابة ٢ /٢٢.
٣١٥

ومنهمْ : عَدِيِّ بنُ حاتم الطائيُّ (١)، توفيَ سنةً ثمانٍ وستينَ، عنْ مائةٍ وعشرينَ سنةً،
$
قالَهُ ابنُ سعدٍ ، وخليفةُ بنُ خياط . وقيلَ : سنةُ (٢) ستٍّ وستينَ . وقيلَ : سنةُ سبعٍ
وستينَ ، ولَمْ يذكرْهُ ابنُ منده في الجزءِ المذكورِ .
٩٦٧. وَقُبِضَ الثَّوْرِيُّ عَامَ إِحْدَى مِنْ بَعْدِ سِتِّيْنَ وَقَرْنِ عُدًّا (٣)
وَفَاةُ (٤) مَالِكٍ ، وَفِي الحَمْسِيْنَا
٩٦٨. وَبَعْدُ فِي تِسْعٍ تَلِي سَبْعِيْنَا
والشَّافِعِيُّ بَعْدَ قَرْتَيْنِ مَضَى
٩٦٩. وَمِائَةٍ أَبُو حَنِيْفَةٍ قَضَى
٩٧٠. لأَرْبَعٍ ثُمَّ قَضَى مَأْمُوْنَا أَحْمَدُ فِي إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَا
في هذه الأبيات وفياتُ أصحاب المذاهبِ الخمسةِ (٥) ، وقدْ كانَ الثوريُّ معدوداً
فيهمْ ، لهُ مقلدونَ إلى بعدِ الخمسمائةِ ، وثَمّنْ ذكرَهُ معهمْ: الغزاليُّ في " الإحياء" (٦)،
فتوفيَ أبو عبدِ اللهِ سفيانُ بنُ سعيدٍ الثوريُّ سنةَ إحدى وستينَ ومائةٍ بالبصرة ، قالَهُ أبو
داودَ الطيالسيُّ (٧)، وابنُ معينٍ (٨)، وابنُ سعدٍ (٩) - وادّعى الاتفاقَ عليهِ - وابنُ حبانَ ،
وزادَ في شعبانَ في دارِ عبدِ الرحمنِ بنِ مهديٌّ (١٠)، وقالَ يحيى بنُ سعيدٍ (١١) في أولها،
واختُلِفَ في مولِدِهِ ، فقالَ العجليُّ (١٢) وغيرُ واحدٍ: سنةً سبعٍ وتسعينَ (١٣) ، وقالَ ابنُ
حبانَ : سنةَ خمسٍ وتسعينَ (١٤) .
ء
(١) انظر: التجريد ١ / ٣٧٦، والإصابة ٢ / ٤٦٨.
(٢) سقطت من ف وع، وهي من جميع النسخ .
(٣) في ( ب): ((غدا ))، والصواب ما أُثْبتَ .
(٤) في (ب ): ((وفات))، والصواب ما أُثْبتَ .
(٥) في حاشية س: ((سفيان الثوري، له مذهب، فمذهبه هو الخامس)).
(٦) إحياء علوم الدين ١ / ٢٨ .
(٧) تاريخ بغداد ٩ / ١٧١، وليس فيه ذكر السنة .
(٨) تاريخه ٣ / ٤٨٠ (٢٣٤٥).
(٩) طبقات ابن سعد ٦ / ٣٧١ .
(١٠) ثقات ابن حبان ٦ / ٤٠٢ .
(١١) تاريخ بغداد ٩ / ١٧٢ .
(١٢) ثقاته ١ / ٤١٠ - ٤١١ .
(١٣) في ف وع: ((وسبعين)) خطأ ، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية.
(١٤) الثقات ٦ / ٤٠٢.
٣١٦

وتوفي أبو عبدِ اللهِ مالكُ بنُ أنسٍ بالمدينةَ سنةً تسعٍ وسبعينَ ومائةٍ ، قالَهُ الواقديُّ ،
والمدائنُّ ، وأبو نعيمٍ ، ومصعبُ بنُ عبدِ اللهِ ، وزادَ في صَفَرٍ ، وإسماعيلُ بنُ أبي أُوَيْسِ ،
وقالَ في صبيحةٍ أربعَ عشرةَ منْ شهرِ ربيعِ الأولِ ، وبِهِ حزمَ الذهِيُّ في " العبرِ " (١).
واختُلِفَ في مولِدِهِ ، فقيلَ: سنةُ تسعينَ ، وقيلَ : إحدى ، وقيلَ : ثلاثٌ ، وقيلَ: أربعٌ ،
وبِهِ حزمَ الذهيُّ ، وقيلَ: سبعٌ (٢) .
وتوفي أبو حَنِيفةَ النَّعْمانُ بنُ ثابتٍ سنةً خمسين ومائةٍ ، قَالَهُ روحُ بنُ عبادةَ ،
والهيثمُ بنُ عديّ (٣)، وقعنبُ بنُ المحررِ (٤)، وأبو نعيمِ الفضلُ بنُ دكينٍ (٥) وسعيدُ بنُ كثيرٍ
ابنِ عفيرٍ (٦)، وزادا في: رجب ، وكذا قالَ ابنُ حبانَ (٧) ، وقالَ ابنُ أبي خيثمةَ عنِ ابنِ
معين: سنةَ إحدى وخمسينَ (٨). وقالَ مكيُّ بنُ إبراهيمَ البلخيُّ: سنةَ ثلاث وخمسينَ (٩).
والمحفوظُ الأولُ، وكانتْ وفاتُهُ ببغدادَ، وكانَ مولدُهُ: سنةَ ثمانينَ، قَالَهُ حفيدُهُ إسماعيلُ بنُ
ء
حمادِ بنِ أبي حنيفةً .
وتوفي أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إدريسَ الشافعيُّ ، سنةَ أربعٍ ومائتينِ ، قالَهُ الفَلاَّسُ ،
ويوسفُ القراطيسيُّ ، ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ (١٠)، وزادَ في آخرٍ يومٍ من
رجب، وقالَ ابنُ يونسَ: في ليلةِ الخميسِ آخرِ ليلةٍ من رجبٍ، وأمَّا ابنُ حبانَ، فقالَ(١١):
(١) ١ / ٢٧٢.
(٢) انظر : سير أعلام النبلاء ٨ / ١٣٠.
(٣) تاريخ بغداد ١٣ / ٤٢١ .
(٤) المصدر السابق .
(٥) التاريخ الكبير ٨ / ٨١ (٢٢٥٣)، والتاريخ الصغير ٢ /١٠٠.
(٦) تاريخ بغداد ١٣ / ٤٢٢.
(٧) الثقات ٩ / ٣١ .
(٨) تاريخ بغداد ١٣ / ٤٢٢ .
(٩) المصدر السابق .
(١٠) المصدر نفسه ٢ / ٧٠ .
(١١) الثقات ٩ / ٣١ .
٣١٧

في شهرِ ربيعِ الأولِ ، ودُفِنَ عندَ مغيبِ الشمسِ بالفسطاطِ ، ورجعوا ورأوا هلالَ شهر
ربيعِ الآخرِ . والأولُ أشهرُ، وقالَ ابنُ عديٍّ: إنَّهُ قرأهُ على لوحٍ عندَ قبرِهِ (١). وكانَ
مولدُهُ سنةَ خمسينَ ومائةٍ ، فعاشَ أربعاً وخمسينَ سنةً ، قالَهُ ابنُ عبدِ الحكمِ (٢)، والفَلاَّسُ،
وابنُ حبانَ (٣) ، وقالَ ابنُ زَبْرِ (٤): ماتَ وهوَ ابنُ اثنتينِ وخمسينَ سنةً ، والأولُ أشهرُ
وأُصحُّ .
وتوفي أبو عبدِ اللهِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ حنبلٍ ببغدادَ سنةَ إحدى وأربعينَ ومائتينَ
على الصحيحِ المشهورِ ، ولكنِ اختلفوا في الشهرِ الذي ماتَ فيهِ ، وفي اليومٍ ، فقالَ ابنُهُ
عبدُ الله بنُ أحمدَ : توفيَ يومَ الجمعةِ ضحوةً ، ودفناهُ بعدَ العصرِ لاثنتي عشرةَ ليلةً خلتْ
من ربيعِ الآخرِ ، وهكذا قالَ الفضلُ بنُ زيادٍ (٥). وقالَ نصرُ بنُ القاسمِ الفرائضيُّ:
يومَ (٦) الجمعةِ لثلاثَ عشرةَ بقينَ منهُ (٧). وقالَ ابنُ عمِّهِ حنبلٍ بنُ إسحاقَ بنِ حنبلٍ :
ماتَ يومَ الجمعةِ في شهرِ ربيعِ الأولِ (٨). وقالَ عباسٌ الدوريُّ، ومطينٌ (٩): لاثنتي عشرةً
خلتْ منهُ ، زادَ عباسٌ : يومَ الجمعةِ ببغدادَ ، وأما مولدُهُ فكانَ في شهرِ ربيعِ الأولِ سنةً
أربعٍ وستينَ ومائةٍ ، نقلهُ ابناهُ عبدُ اللهِ (١٠)، وصالحُ عنهُ (١١).
(١) تاريخ بغداد ٢ / ٧٠ .
(٢) المصدر السابق .
(٣) الثقات ٩ / ٣١ .
(٤) تاريخه ٢ / ٤٥٣.
(٥) تاريخ بغداد ٤ / ٤٢٢.
(٦) في ف وع: ((ليلة))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية .
(٧) تاريخ بغداد ٤ / ٤٢٢ .
(٨) المصدر السابق .
(٩) المصدر نفسه .
(١٠) تاريخ دمشق ٥ /٢٥٨ - ٢٥٩، ووقع فيه: ((الآخر))، وكذا قال ابن أبي خيثمة، وينظر : السير
١١ / ١٧٩.
(١١) تاريخ دمشق ٥ / ٢٦٠.
٣١٨

سِتِّ وَخَمْسِيْنَ بِخَرْتَنْكَ رَدَى
٩٧١. ثُمَّ الْبُخَارِيْ لَيْلَةَ الْفِطْرِ لَدَى (١)
مِنْ بَعْدِ قَرْنَيْنِ وَسِتِّيْنَ ذَهَبْ
٩٧٢. وَمُسْلِمٌ سَنَةَ إحْدَى فِي رَجَبْ
دَاوُدَ ، ثُمَّ التِّرْمِذِيُّ يَعْقُبُ (٢)
٩٧٣. ثُمَّ لِخَمْسٍ بَعْدَ سَبْعِيْنَ أَبُو
رَبِعَ(٣) قَرْنٍ لِفَلاَثِ رُفِسَا
٩٧٤. سَنَةَ تِسْعِ بَعْدَهَا وَذُو نَسَا
في هذه الأبيات بيانُ وفياتٍ أصحاب الكتبِ الخمسةِ :
فَتُوفّيَ أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُّ ليلةَ السبتِ ، عندَ صلاة العشاء ليلةً
عيدِ الفطرِ سنَةً ستٍّ وخمسينَ ، قالَهُ الحسنُ بنُ الحسينِ البزَّارُ . قالَ: وَوُلِدَ يومَ الجمعةِ
بعدَ الصلاة لثلاث عشرةً ليلةٌ (٤) خَلَتْ منْ شوالِ سنةَ أربعٍ وتسعينَ ومائةٍ (٥). وكانتْ
وفاتُّهُ بَخَرَّتَنْكَ - قريةٍ بقرب سمرقَندَ (٦) -. وذكرَ ابنُ دقيقِ العيدِ في " شرحِ الإلمامِ " (٧):
أنها بكسر الخاءِ ، والمعروفُ فتحُهَا ، وكذا ذكرَهُ السمعائيُّ (٨)، وما ذُكرَ مِنْ أَنَّهُ ماتَ
بُخَرْتَنْكَ، هوَ المعروفُ، وبِهِ جزمَ السمعائِيُّ (٩) وغيرُهُ، وذكرَ ابنُ يونسَ في "تاريخٍ
الغرباء": أَنَّهُ ماتَ بمصرَ بعدَ الخمسينِ ومائتينِ ، ولَمْ أَرَهُ لغيرِهِ ، والظاهرُ أَنَّهُ وهمٌ .
وقولي : ( رَدَى)، أي: ذَهَبَ ، فأمَّا بمعنى الهلاكِ: فَرَدِيَ - بكسرِ الدالِ (١٠) -.
وتوفي أبو الحسينِ مسلمُ بنُ الحَجَّاجِ القُشَيْرِيُّ ، عشيةَ يومٍ الأحدِ ودُفِنَ يومَ الاثنينِ
لخمسٍ بقينَ منْ رجبٍ سنةَ إحدى وستينَ ومائتينِ ، قالَهُ محمدُ بنُ يعقوبَ بنِ الأخرمِ ،
(١) في (ب): ((لذا))، وهو خطأ ، صوابه ما أثبت.
(٢) في (جـ): ((نعقب)).
(٣) في (أ): (( ثالث))، وهو خطأ، صوابه ما أثبت .
(٤) من نسخة ن فقط .
(٥) تاريخ بغداد ٢ / ٦ .
(٦) قرية بينها وبين سمرقند ثلاثة فراسخ. معجم البلدان ٢ / ٣٥٦ .
(٧) انظر: مقدمة محقق الاقتراح : ١٢٠.
(٨) الأنساب ٢ / ٣٩١: ((الخَرْتَنْكِي))، وينظر: معجم البلدان ٢ / ٣٥٦.
(٩) الأنساب ٢ / ٣٩١ .
(١٠) انظر: الصحاح ٦ / ٢٣٥٤ (ردي ).
٣١٩

فيما حكاهُ الحاكمُ عنهُ ، واختُلِفَ في مبلغٍ سِّهِ ، فقيلَ: خمسٌ وخمسونَ ، وبِهِ جزمَ ابنُ
الصلاحِ (١) ، وقيلَ: ستونَ ، وبِهِ جزمَ الذهبيُّ في " العبرِ " (٢). والمعروفُ أنَّ مولدَهُ سنةٌ
أربعٍ ومائتينٍ ، فعلى هذا يكونُ عمرُهُ بينَ السَّيْنِ المذكورينِ ، وكانتْ وفاتُهُ بنيسابورَ .
وتوفي أبو داودَ سليمانُ بنُ الأشعثِ السِّحِسْتَائِيُّ بالبصرةِ يومَ الجمعةِ سادسَ عشرَ
شوال سنةَ خمسٍ وسبعينَ ومائتين، وكانَ مولدُهُ فيما حكاهُ أبو عبيدٍ الآجريُّ عنهُ في سنةٍ
ثنتينِ (٣) ومائتينٍ (٤).
وتُوفّيَ أبو عيسى محمدُ بنُ عيسى السُّلَمِيُّ التّرْمِذِيُّ بها ليلةَ الاثنينِ لثلاثَ عشرةَ ليلةٌ
مضتْ منْ شهرِ رجبٍ سنةَ تسعٍ وسبعينَ ومائتينِ ، قالَهُ الحافظُ أبو العباسِ جعفرُ بنُ محمدٍ
الْمُسْتَغْفِرِيُّ، وغُنْحَارٌ في " تاريخٍ بخارى" ، وابنُ ماكولا في " الإكمالِ " (٥). وأمَّا قولُ
الخليليِّ في " الإِرشاد " (٦): أَنَّهُ ماتَ بعدَ الثمانينَ ومائتين. فقالَهُ على الظنِّ، وليسَ
بصحیحِ .
وتُوفّيَ أبو عبد الرحمنِ أحمدُ بنُ شُعَيْبِ النَّسَائِيُّ بفلسطينَ في صَفَرِ سنةَ ثلاث
وثلاثمائةٍ ، قالَهُ الطَّحَاويُّ، وابنُ يونسَ ، وزادَ : يومَ الاثنينِ لثلاثَ عشرةَ خَلَتْ منهُ ،
وكذا قالَ الحافظُ أبو عامرِ العبدريُّ ، أَنَّهُ ماتَ في التاريخِ المذكورِ بالرَّمْلَةِ - مدينةٍ
فلسطينَ - ودُفِنَ بيتِ المَقْدِسِ. وقالَ أبو عليِّ الغَسَّائيّ: ليلةَ الاثنينِ . وقالَ الدارقطُّ :
حُمِلَ إلى مَكَّةَ (٧) فماتَ بها في شعبانَ سنةَ ثلاث. وقالَ أبو عبدِ اللهِ بنُ مَنْده عنْ مشايخِهِ:
(١) علوم الحديث : ٣٤٧.
(٢) العبر ٢ / ٢٣.
(٣) في ف وع: ((ستين))، وهو خطأ محض، لا ندري كيف ذهل عنه الناشرون ، إذ أن وفاته سنة
(٢٧٥ هـ) ، فعلى ذلك يكون عمره حين وفاته خمسة عشر عاماً .
(٤) لم نجده في مطبوع سؤالات أبي عبيد الآجري .
(٥) ٤ / ٣٩٦.
(٦) الإرشاد ٣ / ٩٠٥ الترجمة ٨٢٩.
(٧) في فى وع: (( لمكة))، وما أثبت من جميع النسخ .
٣٢٠