النص المفهرس

صفحات 261-280

والخامسُ : الخليلُ بنُ أحمدَ، أبو سعيدِ البُسْتِيُّ القاضي المهلِّبيُّ (١). ذكرَ ابنُ
الصلاحِ (٢): أَنَّهُ سَمِعَ منَ الخليلِ بنِ أحمدَ السجزيّ المذكورِ ، ومن أحمدَ بنِ المظَفَّرِ
البكريّ ، وغيرهما ، حدَّثَ عنهُ البِيهَقِيُّ .
والسادسُ : الخليلُ بنٌ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ ، أبو (٣) سعيدٍ البستيُّ (٤) الفقيهُ
الشافعيُّ. ذكرَهُ الْحُمَيدِيُّ في "تاريخِ الأندلسِ" (٥). وذكرَ ابنُ بَشْكُوَالَ في "الصلةِ" (٦):
أَنَّهُ قَدِمَ الأندلسَ منَ العراقِ في سنةٍ اثنتينٍ وعشرينَ وأربعمائةٍ ، وروى عنْ أبي محمدٍ بنِ
النحاسِ بمصرَ ، وأبي سعيدٍ (٧) المالينيِّ، وأبي حامدٍ الإسفرايينيِّ، وغيرهم. وحكى عنْ
أبي (٨) محمدِ بنِ خزرجٍ أنَّ مولدَهُ سنةُ ستينَ وثلاثمائةٍ، روى عنهُ أبو العباسِ أحمدُ بنُ عمرَ
العُذْرِيُّ . قلتُ : وأخشى أيضاً أنْ يكونَ هذا هوَ الذي قبلهُ ؛ ولكنْ هكذا فرَّقَ بينهما
ابنُ الصلاحِ (٩) ، فالله أعلمُ .
وقدْ أسقطتُ منَ السِتَّةِ الذينَ ذكرَهم ابنُ الصلاحِ واحداً ، وهوَ الخليلُ بنُ أحمدَ،
أصبهانيّ يروي عنْ رَوْحِ بنِ عُبَادةَ ؛ لأَنَّهُ وهمَ فيهِ، وإنما هوَ الخليلُ ابنُ محمدٍ ، ووهِمَ فيهِ
قِبْلَهُ ابنُ الجوزيِّ ، وأبو الفضلِ الهرويُّ، فإِنَّهُ عدَّهُ فيمَنْ اسمُهُ الخليلُ بنُ أحمدَ وهوَ في "
تاريخِ أصبهانَ " (١٠) لأبي تُعيمٍ على الصوابِ : الخليلُ بنُ محمدٍ أبو العباسِ العجليُّ ،
وروى من طريقِهِ عِدَّةً أحاديثَ . وجعلتُ مكانهُ الخليلَ بنَ أحمدَ البصريّ ، الذي يروي
(١) في ع: ((الملهي)) خطأ.
(٢) علوم الحديث : ٣٢٥.
(٣) في ف وع: ((بن )) خطأ .
(٤) سقطت من ف و ع .
(٥) جذوة المقتبس : ٢١٢ .
(٦) انظر: الطبعة المصرية ١ / ١٨١، والطبعة الأندلسية ١١ / ٢٨٨.
(٧) في ف وع: ((سعد )) خطأ ، وما أثبتناه من جميع النسخ .
(٨) في ف وع: ((ابن)) خطأ، وما أثبتناه من جميع النسخ .
(٩) علوم الحديث : ٣٢٥ .
(١٠) تاريخ أصبهان ١ / ٣٠٧ - ٠٣٠٨
٢٦١

عن عكرمةً كما ذكرهُ أبو الفضلِ الَرَويُّ إنْ لَمْ يكنْ هوَ الخليلَ النحويِّ. وسأذكرُ بعدَ
هذا جماعةٌ يعوضُ (١) منهم عن هذينِ الاسمينِ ، إنْ كانا مكررينٍ .
وقدْ وقعَ في أصلِ سماعنا من " صحيحِ ابنِ حَبَّنَ" في النوعِ التاسعِ والمائةٍ منَ
القسمِ الثاني: أخبرنا الخليلُ بنُ أحمدَ بواسطَ ، قالَ: حَدَّثْنَا جابرُ بنُ الكرديِّ فذكرَ
حديثاً (٢)، قلتُ: والظاهرُ أَنَّهُ الخليلُ بنُ محمدٍ ، فإنَّهُ سَمِحَ منهُ بواسطَ عدةَ أحاديثَ
متفرّقةٍ في أنواعِ الكتابِ ، ونَّهتُ عليهِ لِئلاً يُغْتَرَّ بِهِ وَيُسْتَدْرَكُ (٣).
وثَمَّنْ سُمِّيَ أيضاً الخليلُ بنُ أحمدَ: الخليلُ بنُ أحمدَ البغداديُّ، يروي(٤) عن يسارِ بنِ
حاتمٍ ، ذكرَهُ ابنُ النجارِ في " الذيلِ " (٥). والخليلُ بنُ أحمدَ أبو القاسمِ الشاعرُ المصريّ
روى عنهُ الحافظُ أبو القاسمِ بنُ الطحانِ ، وذكرَهُ في ذيلِهِ على " تاريخِ مصرَ " ، وقالَ :
توفي سنةً ثمانٍ وخمسينَ وثلاثمائةٍ . والخليلُ بنُ أحمدَ بنِ عليٍّ أبو طاهرِ الجَوْسقَيُّ
الصرصريّ، سَمِعَ منْ أبيهِ ، وابنِ البطيِّ وشُهْدَةً وغيرِهم، روى عنهُ الحافظانِ : ابنُ
النجارِ ، وابنُ الدبيئيِّ، وذكرَهُ كلٌّ منهما في " الذيلِ " (٦)، وتوفي سنةَ أربعٍ وثلاثينَ
وستمائةٍ ، قَالَهُ ابنُ النجارِ .
حَمْدَانُ هُمْ أَرْبَعَةٌ تَعُدُّهُ
٩٢٨. وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَجَدُّهُ
هذا مثالُ القسمِ (٧) الثاني مِنْ أقسامِ المتفقِ والمفترقِ، وهوَ أنْ تتفقَ أسماؤهمْ وأسماءُ
آبائهم وأجدادِهمْ، نحوُ : أحمدَ بنِ جعفرِ بنِ حَمْدَانَ ، أربعةٌ متعاصرونَ في طبقةٍ واحدة .
(١) في ق و ص : ( نعوض )) ، وما أثبتناهُ من ن و س و ف وع .
(٢) قلنا: وكذا وقع في طبعة الشيخ شعيب ١٣ / ٦٣ (٥٧٥٢). وفي ٥ / ٣٧٤ (٥٧٦١ )، طبعة دار
الفكر .
(٣) انظر: التقييد والإيضاح للمصنف : ٤٠٧ .
(٤) في ق وس و ص : ((روى)).
(٥) ليس في المطبوع منه .
(٦) لم نقف عليه في المطبوع منهما .
(٧) في ق: ((للقسم)).
٢٦٢

فالأولُ : أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حَمْدانَ بنِ مالكٍ ، أبو بكرِ البغداديّ القطيعيُّ ، سِعَ
من عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنَ حنبلِ المسندَ ، والزهدَ . توفي سنةً ثمانٍ وستين وثلاثمائةٍ ، وروى
عنهُ أبو نعيمٍ الأصبهائيّ، وآخرونَ كثيرونَ (١).
والثاني : أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حَمْدانَ بنِ عيسى السَّقَطيُّ البَصْرِيُّ ، يُكنَّى أبا بكر
أيضاً ، يروي عنْ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ إبراهيمَ الدَّوْرقَيِّ وغيرهِ ، وروى عنهُ أبو نُعيمِ أيضاً
وغيرُهُ. وتوفيَ سنةً أربعٍ وستينَ وثلاثمائةٍ ، وقدْ جاوزَ المائةَ(٢).
والثالثُ : أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حَمْدَانَ الدِّيْنَوريُّ، حدَّثَ عنْ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ
سنان الروحيِّ ، روى عنهُ عليُّ بنُ القاسمِ بنِ شاذانَ الرازيُّ وغيرُهُ .
والرابعُ : أحمدُ بنُ جعفرِ بنُ حمدانَ أبو الحسنِ الطَّرَسُوْسيُّ، روى عنْ عبدِ اللهِ بن
جابرٍ ، ومحمدِ بنِ حصنِ بنِ خالدِ الطَّرَسُوسَّيْنِ ، وروى عنهُ القاضي أبو الحسنِ (٣)
الخطيبُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ الخصيْيُّ المصريّ.
ومنْ غرائبِ الاتفاقِ في ذلكَ : محمدُ بنُ جعفرِ بنِ محمدٍ ، ثلاثةٌ متعاصرونَ ماتوا في
سنةٍ واحدةٍ ، وكلٌّ منهمْ في عشرِ المائةٍ ، وهمْ :
- أبو بكر محمدُ بنُ جعفرِ بنِ محمدِ بنِ الهيثمِ الأنباريُّ الْبُنْدَارُ (٤).
- والحافظُ أبو عمرٍو محمدُ بنُ جعفرِ بنِ محمدِ بنِ مطرِ النيسابوريُّ (٥).
- وأبو بكرٍ محمدُ بنُ جعفرِ بنِ محمدِ بنِ كنانةَ البغداديُّ (٦).
ماتوا في سنةٍ ستينَ وثلاثمائةٍ .
(١) انظر ترجمته في: السِّير ١٦ / ٢١٠.
(٢) مترجم في الأنساب ٣ / ٢٨٦ .
(٣) في ف وع: ((الحسين))، وما أثبتناه من جميع النسخ .
(٤) ترجمته في السير ١٦ / ٦٣.
(٥) مترجم له في السير ١٦ / ١٦٢.
(٦) ترجم الخطيب في تاريخ بغداد ٢ / ١٥١ ل(( محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله ابن كنانة، أبو بكر
المؤدب )) فلعله هو ؛ لكن الخطيب ذكر وفاته عن ابن الفرات سنة ٣٦٦ هـ ، فالله أعلم .
٢٦٣

٩٢٩. وَلَهُمُ الْجَوْنِيْ أَبُوْ عِمْرانَا اثْنَانِ وَالآخِرُ مِنْ بَعْدَانَا
هذا مثالٌ للقسم الثالثِ : وهوَ أنْ تتفقَ الكُتِيَةُ والنِّسْبَةُ معاً ، نحو أبي عِمْرانَ
الجَوْنِيٌّ(١)، رجلان (٢).
فالأولُ : بصريٌّ ، وهوَ أبو عِمْرانَ عبدُ الملكِ بنُ حبيبِ الجَوْنِيُّ التابعيُّ المشهورُ،
وسَّاهُ الفلاَّسُ: عبد الرحمنِ ، ولَمْ يُتَعْ على ذلكَ (٣)، وتوفي سنةَ تسعٍ وعشرينَ ومائةٍ ،
وقيلَ : سنةُ ثمانٍ وعشرينَ ، وقيلَ : سنةُ ثلاثٍ وعشرينَ (٤).
والثاني : متأخرُ الطبقةِ عنهُ ، وهوَ : أبو عمرانَ موسى بنُ سهلِ بنِ عبدِ الحميدِ
الجَوْنيّ ، روى عنِ الربيعِ بنِ سليمانَ وطبقتِهِ ، روى عنهُ الإسماعيليُّ والطبرانيّ ، وغيرهما .
وهوَ بصريٌّ ، سكنَ بغدادَ (٥) . وبغدانُ - بالنون - لغةٌ فيها (٦) .
ومِنْ ذلكَ : أبو عمر (٧) الحوضيُّ اثنان ذكرهما الخطيبُ (٨).
٩٣٠. كَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّه هُمَا مِنَ الأَنْصَارِ ذُوْ اشْتِبَاه
هذا مثالٌ للقسمِ الرابعِ : وهوَ أنْ يتفقَ الاسمُ واسمُ الأبِ والنسبةُ ، نحوُ محمدِ بنِ
عبدِ الله الأنصاريِّ ، رجلانٍ متقاربانٍ في الطبقةِ (٩) .
(١) الجوني: نسبة إلى: جَوْن، وهم بطن من الأزد. انظر الأنساب ٢ / ١٥٦.
(٢) المتفق والمفترق ( ل / ١٧٧ / أ - ب).
(٣) انظر: تهذيب الكمال ٤ / ٥٥٠ (٤١٠٩).
(٤) انظر: ثقات ابن حبان ٥ / ١٧٧، وتهذيب الكمال ٤ / ٥٥٠ - ٥٥١ (٤١٠٩).
(٥) تاريخ بغداد ١٣ / ٥٦ .
(٦) انظر: الصحاح ٢ / ٥٦١ مادة (بغدذ)، تاريخ بغداد ١ / ٥٨ فما بعدها، لسان العرب ٣ / ٤٧٨.
(٧) في جميع النسخ: ((عمران))، وما أثبتناه من المتفق والمفترق وموضح أوهام الجمع والتفريق،
والأنساب واللباب .
(٨) المتفق والمفترق ( ل ١٧٧ / ب ).
(٩) انظر: مشتبه أسماء المحدثين : ٢٣٢ (٤٠٩) و (٤١٠).
٢٦٤

فالأولُ : القاضي أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المثَّى بنِ عبدِ اللهِ بنِ أنسٍ بنِ
مالكٍ الأنصاريُّ البصريُّ، شيخُ البخاريّ، وصاحبُ الجزءِ المشهورِ ، توفي سنةَ خمسَ
عشرةً ومائتينٍ ، عنْ سبعٍ وتسعينَ سنةً (١) .
والثاني : أبو سَلَمَةَ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ زيادِ الأنصاريُّ مولاهُمْ ، بصريٌّ أيضاً ،
ضعَّفَهُ العقيليُّ (٢)، وأبو أحمدَ الحاكمُ (٣) ، وابنُ حبانَ (٤) ، وغيرُهم. قيلَ: إِنَّهُ جاوزَ
المائةَ . وقدِ اقتصرَ ابنُ الصلاحِ (٥) على هاتينِ الترجمتينِ تبعاً للخطيبِ . وقالَ الحافظُ أبو
الحجاجِ المزيّ في " التهذيبِ": ((محمدُ بنُ عبدِ الله الأنصاريُّ: ثلاثةٌ)) (٦)، فذكرَ
المتقدمينَ وزادَ محمدَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ حفصِ بنِ هشامٍ بِنِ زيدِ بنِ أنسِ بنِ مالكٍ
الأنصاريَّ (٧)، وهوَ بصريِّ أيضاً، روى عنهُ ابنُ ماجه (٨) ، وذكرَهُ ابنُ حبانَ في
" الثقات " (٩) . قلتُ: وثمّنِ اشتركَ معهمْ في هذا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ زيدِ بنِ عبدِ ربِّهِ
الأنصاريُّ ، وإنما اقتصرَ الخطيبُ على المذْكُوْرَيْنِ أولاً ؛ لتقاربهما في الطبقةِ ، اشتركا في
الروايةِ عنْ حُمَيْدٍ الطويلِ ، وسليمانَ التيميِّ ، ومالكِ بنِ دينارٍ ، وقرَّةَ بنِ خالدٍ .
وأشرتُ إِلَى اشتباهِ الأمرِ بَيْنَهُمَا بقولي: (ذو اشتباهِ ) . وأمَّا الثالثُ: فإِنَّهُ متأخرُ الطبقةِ
عنهما ، روى عن محمدٍ بنِ عبدِ اللهِ بنِ المثنى الأنصاريّ المذكورِ أولاً. وأمَّا الرابعُ:
فمتقدمُ الطبقةِ عليهما ذكرَهُ ابنُ حبانَ في ثقات التابعينَ (١٠)، والله أعلمُ.
(١) انظر : سير أعلام النبلاء ٩ / ٥٣٧.
(٢) الضعفاء ٤ / ٩٦ .
(٣) انظر: تهذيب الكمال ٦ / ٣٧١ (٥٩٣٦).
(٤) المجروحين ٢ / ٢٦٦.
(٥) علوم الحديث : ٣٢٧ - ٣٢٨ .
(٦) تهذيب الكمال ٦ / ٣٩٣ إحالة عقب ( ٥٩٧٤ ).
(٧) تهذيب الكمال ٦ / ٣٦٩ (٥٩٣٠).
(٨) روى عنه حديثين فقط، الأول: في باب من سئل عن علم فكتمه (١ / ٢٤٣ رقم ٢٦٦)، والثاني :
في باب ما جاء في تخليل اللحية (١ / ٣٦٠ رقم ٤٣١).
(٩) الثقات ٩ / ١١٦، وقال الذهبي في الميزان ( ٣/ ٦٠١ الترجمة ٧٧٦٦): (( ما أعلم به بأساً))، وقال
الحافظ ابن حجر في "التقريب" (٦٠١١): ((صدوق)).
(١٠) الثقات ٧ / ٣٤٢.
٢٦٥

٩٣١. ثُمَّ أَبُوْ بَكْرِ بْنِ عَيَّاشِ لَهُمْ ثَلاَثَةٌ قَدْ بَيِّنُوا مَحَلَّهُمْ
هذا مثالٌ لقسمٍ خامسٍ من هذا النوعِ لَمْ يفردْهُ ابنُ الصلاحِ بالتقسيمِ؛ وإنما أدخلهُ
في القسمِ الثالثٍ، وقالَ: ((إنَّهُ مَّا يقاربهُ)) (١)، وهوَ أنْ تتفقَ كُناهمْ، وأسماءُ أبائهمْ،
نحوُ أبي بكرِ بنِ عَّاشِ ، ثلاثةٌ (٢):
فالأولُ : أبو بكرِ بنُ عياشِ بنِ سالم الأسديُّ الكوبيِّ المقرئُ راوي قراءة عاصمٍ ،
اخْتُلِفَ في اسمِهِ على أحدَ عشرَ قولاً (٣)، وقدْ تقدَّمَ في القسمِ الأولِ منَ الأسماءِ والكنى أنّ
أبا زُرعةَ صحَّحَ أنَّ اسمَهُ شُعبةُ، وصحَّحَ ابنُ الصلاحِ (٤)، والمزيُّ (٥) أنَّ اسمَهُ كنيتُهُ. ماتَ
في عشرِ المائةِ ، قيلَ : سنةُ اثنتينٍ وتسعينَ ومائةٍ ، وقيلَ : ثلاثٌ ، وقيلَ : أربعٌ .
والثاني : أبو بكرِ بنُ عَّاشِ الحِمْصِيُّ، روى عنْ عثمانَ بنِ شباكِ الشاميِّ ، وروى
عنهُ جعفرُ بنُ عبدِ الواحدِ الهاشميُّ . قالَ الخطيبُ : وعثمانُ ، وأبو بكرٍ مجهولانٍ ، وجعفرٌ
كانَ غيرَ ثقةٍ (٦).
والثالثُ: أبو بكرِ بنُ عياشِ بنِ حازمٍ السلميُّ، مولاهمْ البَاحَدَّائِيُّ (٧)، اسمُهُ
حُسينٌ ، روى عنْ جعفرِ بنِ بُرْقَانَ ، روى عنهُ علىُّ بِنُ جميلِ الرَّقِيُّ، وغيرُهُ. قالَ
الخطيبُ : وكانَ فاضلاً أديباً ، ولهُ كتابٌ مصنفٌ في غريب الحديثِ (٨). ماتَ سنةَ أربعٍ
ومائتين ، بباجدَّاءَ ، قَالَهُ : هلالُ بنُ العلاءِ (٩).
(١) علوم الحديث : ٣٢٧.
(٢) انظر : المتفق والمفترق ( ل ١٧٨ / أ - ب ).
(٣) ذكرها المزي في "تهذيب الكمال " ٢٥٧/٨ الترجمة (٧٨٤٧)، وهي في " تهذيب التهذيب " ٣٤/١٢.
(٤) علوم الحديث: ٣٠١، وكذا انظر: ٣٢٧.
(٥) تهذيب الكمال ٨ / ٢٥٧ (٧٨٤٧) إذ قال: ((والصحيح أن اسمه كنيته))، وقد سبقه إلى نحو هذا ابن
حبان في " الثقات " ٧ / ٦٦٩ .
(٦) المتفق والمفترق ( ل ١٧٨ / ب ).
(٧) هذا هو الذي ذكره السمعاني وابن الأثير في ضبط نسبته ، وانظر : تعليق محقق تهذيب الكمال على
ترجمته ٢ / ١٩٨.
(٨) المتفق والمفترق ( ل ١٧٨ / أ).
(٩) انظر: تهذيب الكمال ٢ / ١٩٨، والمصدر السابق.
٢٦٦

٩٣٢. وَصَالِحٌ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمُ ابْنُ أَبِي صَالِحِ الْبَاعٌ هُمُ (١)
هذا مثالٌ لقسمٍ سادسٍ من هذا النوعِ: وهوَ عكسُ ما قبلَهُ : أنْ تتفقَ أسماؤُهمْ ،
وكنى آبائِهِمْ، نحو صالحِ بنِ أبي صالحٍ ، أربعةٌ ، كلُّهِمْ منَ التابعينَ ، ولَمْ يذكرِ الخطيبُ
في كتابهِ إلَّ الثلاثةَ الأولينَ (٧).
فالأولُ : صائحُ بنُ أبي صالحٍ ، أبو محمدٍ المدنيُّ ، واسمُ أبي صالحٍ : نَبْهانُ وقالَ أبو
زرعةً: هوَ صالحُ بِنُ صالحٍ بنِ نبهانَ ، وكنيةُ نبهانَ: أبو صالحٍ (٣)، وهوَ صالحٌ مولى
التوأمةِ (٤) بنتِ أميةَ بنِ خلفٍ الجمحيِّ ، روى عنْ أبي هريرةَ ، وابنِ عباسٍ ، وأنسٍ ،
وغيرِهِمْ منَ الصحابةِ . مختلفٌ في الاحتجاجِ بهِ ، توفيَ سنةً خمسٍ وعشرينَ ومائةٍ .
والثاني: صالحُ بنُ أبي صالحِ السَّمَّانُ، واسمُ أبي صالحٍ : ذَكْوَانُ أبو عبدِ الرحمنِ
المدنيُّ، روى عنْ أنسٍ (٥)، روى لهُ مسلمٌ (٦) ، والترمذيُّ (٧) حديثاً واحداً (٨).
والثالثُ : صالحُ بنُ أبي صالحِ السَّدُوسِيُّ، روى عنْ عليٍّ، وعائشةَ ، روى
عنهُ خلادُ بنُ عمرو ، ذكرَهُ البخاريّ في " التاريخ " (٩) ، وابنُ حَبَّانَ في
" الثقات" (١٠) .
(١) في ف وع و (النفائس): ((اتباعهم)) بدرج الهمزة ؛ لضرورة الوزن، وما أثبتناه من (أ) و ( ب )
و (جـ) و ( فتح المغيث) وشروح الألفية، وهو الأولى.
(٢) المتفق والمفترق ل (١٩ / أ - ٢٠ / أ - ب).
(٣) الجرح والتعديل ٤ / ٤١٦ (١٨٣٠). وانظر: تهذيب التهذيب ٤ / ٤٠٧ .
(٤) قال الخطيب في المتفق والمفترق ل (٢٠/ أ): ((يقال: إن التوأمة كانت ولدت معها أخت لها في بطن ،
فسميت تلك باسم ، وسميت هذه التوأمة )) .
(٥) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال ٣ / ٤٢٩ (٢٨٠٣).
(٦) صحيح مسلم ٤ / ١٢٠ ( ١٣٧٨ ).
(٧) الجامع الكبير (٣٩٢٤).
(٨) ومتنه: (( لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد إلا كنت له شفيعاً - أو شهيداً - يوم القيامة)).
(٩) التاريخ الكبير ٤ / ٢٨٣ الترجمة (٢٨٢٤).
(١٠) الثقات ٤ / ٣٧٧ .
٢٦٧

والرابعُ: صالحُ بنُ أبي صالحٍ المخزوميُّ الكوبيِّ، مولى عَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ ، واسمُ أبي
صالح : مِهْرَانُ ، روى عن أبي هريرةَ ، روى عنهُ أبو بكرٍ بنُ عَيَّاشِ ، ذكرَهُ البخاريُّ في
" التاريخ " (١)، ولهُ عندَ الترمذيّ (٢) حديثٌ. ضعَّفَهُ يحيى بنُ معينٍ (٣)، وجهَّلَهُ النسائِيُّ .
وهذا الرابعُ لَمْ يذكرْهُ الخطيبُ .
قلتُ: وَثَمّا لَمْ يذكراُهُ: صائحُ بنُ أبي (٤) صالحٍ الأسديُّ، روى عنِ الشعبيِّ ، روى
عنهُ زكريا بنُ أبي زائدةً، ذكرَهُ البخاريِّ في " التاريخِ " (٥)، وروى لهُ النسائيُّ حديثاً (٦)،
وإنما لَمْ يذكراهُ ؛ لكونهِ (٧) متأخّرَ الطبقةِ عنِ الأربعةِ المذكورينَ . وأيضاً فَسَمَّاهُ بعضُهمْ:
صالَحَ بِنَّ صالحِ الأسديّ ، قالَ البخاريُّ: وصالحُ بنُ أبي (٨) صالحٍ أُصحُّ.
كَنَحْوِ حَمَّادِ إِذَا مَا يُهْمَلُ
٩٣٣. وَمِنْهُ مَا (٩) فِي اسْمٍ فَقَطْ وَيُشْكِلُ
أَطْلَقَهُ فَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ أَوْ وَرَدْ
٩٣٤. فَإِنْ يَكُ ابْنُ حَرْبٍ اوْ(١٠) عَارِمُ قَدْ
أَوْ ابْنِ مِنْهَالٍ فَذَاكَ الثَّانِي
٩٣٥. عَنِ الْتَّبُوْذَكِيِّ أَوْ عَفْان
أي : ومنْ أقسامِ المتفقِ والمفترقِ - وهوَ القسمُ السابعُ منهُ -: أنْ يتفقَ الاسمُ
فقطْ ، ويقعَ في السندِ ذكرُ الاسمِ فقطْ ، مهملاً من غيرِ ذكرٍ أبيهِ أو نسبةٍ تُمَيِّزُهُ ، ونحو
ذلكَ . وكذلكَ : أنْ تتفقَ الكنيةُ فقطْ ، ويذكرَ بها في الإسنادِ منْ غيرِ تمييزٍ بغيرها .
(١) التاريخ الكبير ٤ / ٢٨٣ الترجمة (٢٨٢٣).
(٢) برقم (٣٩٣٢)، وقال: ((غريب )).
(٣) تاريخه ١ / ١٣٤ (٤٣٦).
(٤) سقط من ف و ع .
(٥) التاريخ الكبير ٤ / ٢٨٤ الترجمة (٢٨٢٧).
(٦) سننه الكبرى ٢ / ٢٠٤ (٣٠٧٧). وانظر: تهذيب الكمال ٤٢٩/٣ (٢٨٠٥) مع تعليق محققه .
(٧) في ف وع: ((لأنه))، وما أثبتناه من جميع النسخ.
(٨) سقطت من ف وع، وهي من جميع النسخ الخطية .
(٩) في ( فتح المغيث ): ((وما))، وهي خطأ ؛ إذ لا يستقيم الوزن معها .
(١٠) بدرج الهمزة ؛ لضرورة الوزن .
٢٦٨

فمثالُهُ في الاسمِ : أنْ يُطلقَ في الإسنادِ : حَمَّادٌ ، من غيرِ أن يُنْسَبَ ، هلْ هوَ ابنُ
زيدٍ أو ابنُ سَلَمَةَ؟ ويتميزُ ذلكَ عندَ أهلِ الحديثِ بحسبٍ مَنْ أطلقَ مِنَ الرواةِ (١) عَنْهُ ،
فإنْ كانَ الذي أطلقَ الروايةَ عنهُ سُليمانُ بنُ حَرْبٍ أو عارٌ ، فالمرادُ حينئذٍ : حَمَّادُ بنُ
زيدٍ ، قالَهُ محمدُ بنُ يحيى الذُّهْلِيُّ، وكذا قالهُ أبو محمدٍ بِنُ خِلادِ الرَّامَهُرْمُزِيّ في كتابٍ
" المحدّثِ الفاصلِ " (٢) ، والمزيُّ في " التهذيب" (٣).
وإنْ كانَ الذي أطلقَهُ أبو سلمةَ موسى بنُ إسماعيلَ التَّبُوذكيُّ ، فمرادُهُ : حمادُ بنُ
سلمةَ . قالَهُ الرَّامَهُرْمُزِيُّ (٤) إلاَّ أنَّ ابنَ الجوزيّ قالَ في " التلقيحِ" : إنَّ التّبُوذكيَّ ليسَ
يروي إلاَّ عنْ حمادٍ بنٍ سلمةَ خاصةً ، وكذلكَ إذا أطلقهُ عفانُ ، فقدْ روى محمدُ بنُ يحيى
الذهليُّ عنْ عفانَ ، قالَ : إذا قلتُ لكمْ حدثنا حمادٌ ، ولَمْ أنسبهُ ، فهوَ ابنُ سلمةَ ، وقالَ
الرَّامَهُرْمُزِيُّ (٥): إذا قالَ عفانُ: حدثنا حمادٌ أمكنَ أنْ يكونَ أحدهما كذا، قالَ
الرَّامَهُرْمُزِيُّ: وهوَ ممكنٌ، لولا ما حكاهُ الذهليُّ عنْ عفانَ منِ اصطلاحِهِ، فزالَ أحدُ
الاحتمالينِ، فلهذا اقتصرتُ فِي النَّظْمِ على أنَّ المرادَ: ابنُ سلمةَ، وإنْ كانَ ابنُ الصلاحِ (٦)
حكى القولين ، وكذا اقتصرَ المزيُّ في " التهذيب " (٧) على أنَّ المرادَ : ابنُ سلمةَ ، وهوَ
الصوابُ ، والله أعلمُ . وكذا إذا أطلقَ ذلكَ حجاجُ بنُ منهالٍ ، فالمرادُ: ابنُ سلمةَ ، قَالَهُ
(١) في : وق وس ون : الرواية.
(٢) المحدث الفاصل : ٢٨٤ فقرة (٨٥ ).
(٣) تهذيب الكمال ٢ / ٢٨١ (١٤٦٦)، قال: ((قد اشترك في الرواية عن الحمادين جماعة، وانفرد
بالرواية عن كلّ واحد منهما جماعة كما تقدم ، إلاّ أنّ عفان لا يروي عن حماد بن زيد إلا وينسبه في
روايته عنه ، وقد يروي عن حماد بن سلمة فلا ينسبه ، وكذلك حجاج بن المنهال ، وهدبة بن خالد ،
وأما سليمان بن حرب فعلى العكس من ذلك ، وكذلك عارم)).
(٤) المحدث الفاصل : ٢٨٤ فقرة ( ٨٥ ).
(٥) المصدر السابق .
(٦) علوم الحديث : ٣٢٨.
(٧) تهذيب الكمال ٢ / ٢٨١ (١٤٦٦).
٢٦٩

محمدُ بنُ يحيى الذهليُّ، والرَّامَهُرْمُزِيُّ (١) والمزيُّ (٢) أيضاً. قلتُ: وكذا إذا أطلقهُ هُدْبةُ بنُ
خالدٍ ، فالمرادُ : ابنُ سلمةَ ، قَالَهُ المزيُّ في " التهذيب" (٣) .
وقولي : ( فذاكَ الثاني )، أي: حمادُ بنُ سلمةَ ، وقيلَ لهُ الثاني ، أي: في الذِّكْرِ ؛
م
لكونهِ قدْ تقدمَ ذكرُ ابنِ زيدٍ ، وإلاّ فابنُ سلمةَ أقدمُ وفاةً منِ ابنِ زيدٍ فليسَ المرادُ في
الوفاة ، بلّ في الذكرِ .
قلتُ : وإنما يزيدُ الإِشكالَ إذا كانَ مَنْ أطلقَ ذلكَ قدْ روى عنهما معاً. أما إذا لَمْ
يروِ إلاَّ عنْ أحدِهما ، فلا إشكالَ حينئذٍ عندَ أهلِ المعرفةِ .
وثمّنِ انفردَ بالروايةِ عنْ حمادِ بنِ زيدٍ دونَ ابنِ سلمةَ : أبو الرَّبِيْعِ الزَّهْرَائِيُّ وقُنَيبةُ ،
ومُسَدّدٌ ، وأحمدُ بنُ عبدةَ الضيُّ ، وآخرونَ .
وثَمَّنِ انفردَ بحمادِ بنِ سلمةَ ، دونَ حمادِ (٤) بنِ زيدٍ : بهزُ بنُ أسدٍ ، وآخرونَ لهمْ
موضعٌ غيرُ هذا. ومثّلَ ابنُ الصلاحِ (٥) أيضاً بما إذا أُطْلِقَ عبدُ اللهِ في السندِ، ثُمْ حَكى عنْ
سَلَمَةَ بنِ سُليمانَ ، قالَ : إذا قيلَ بمكةً : عبدُ اللهِ ، فهوَ ابنُ الزبير ، وإذا قيل بالكوفةِ ،
فهوَ ابنُ مسعودٍ ، وإذا قيلَ بالبصرةِ ، فهوَ ابنُ عباسٍ ، وإذا قيلَ بخراسانَ ، فهوَ ابنُ
المباركِ (٦) . وقالَ الخليليُّ في " الإِرشاد" : ((إذا قالَ المِصْريُّ: عبدَ اللهِ ، فهوَ ابنُ عمٍو
- يعني (٧): ابنَ العاص - وإذا قالَهُ المكيُّ، فهوَ ابنُ عباسٍ - قلتُ: لكنْ قالَ النَّضْرُ بنُ
شُميلٍ: إذا قالَ الشاميُّ: عبدَ اللهِ ، فهوَ ابنُ عمرو بنِ العاص - قالَ (٨): وإذا قالَ المدنيُّ:
(١) المحدث الفاصل : ٢٨٤ الفقرة ( ٨٥).
(٢) تهذيب الكمال ٢ / ٢٨١ (١٤٦٦).
(٣) تهذيب الكمال ٢ / ٢٨١ الترجمة (١٤٦٦).
(٤) من نسخة ن فقط .
(٥) علوم الحديث : ٣٢٨ - ٣٢٩.
(٦) أخرجه الْخَطِيْب في الجامع ٧٣/٢ (١٢١٩)، وانظر: علوم الحديث: ٣٢٨ - ٣٢٩.
(٧) سقطت من ف وع ، وهي من جميع النسخ الخطية .
(٨) يعني : الخليلي ، وما سبق جملة اعتراضية من المصنف.
٢٧٠

عبدَ الله، فهوَ ابنُ عمرَ )) (١) . قالَ الخطيبُ: وهذا القولُ صحيحٌ ، قالَ: وكذلكَ يفعلُ
بعضُ المصريينَ في عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاص .
ومثّل ابنُ الصلاحِ لاتفاقِ الكنيةِ بأبي حمزةَ - بالحاءِ والزاي - عنْ ابن (٣) عباسٍ إذا
أُطلقَ ، قالَ : وذَكَرَ بعضُ الحفاظ أنَّ شعبةَ روى عن سبعةٍ كلُّهم أبو حمزةَ ، عنْ ابنِ
عباسٍ ، وكلُّهمْ بالحاءِ والزاي إلاّ واحداً ، فإنَّهُ بالجيمِ - أيْ: والراء (٤) - وهوَ أبو حَمْرَةَ
نصرُ بنُ عِمرانَ الصُّبَعِيُّ . فإذا أُطلقَ ، فهوَ نصرُ بنُ عمرانَ ، وإذا رُويَ عنْ غيرِهِ ، فهوَ
يذكرُ اسمَهُ ، أَوْ نسبَهُ)) (٥) ، واللهُ أعلمُ .
وللخطيبِ كتابٌ مفيدٌ في هذا القسمِ سَّاهُ " المكمل في بيانِ المهملِ " (٦).
٩٣٦. وَمِنْهُ مَا فِي نَسَبٍ كَالْحَفِي قَبِيْلاً اوْ(٧) مَذْهَبَاً اوْ(٨) بِالْيَا (٩) صِفٍ
أيْ: ومنْ أقسامِ المتفقِ والمفترقِ - وهوَ القسمُ الثامنُ منهُ -: أنْ يتفقا في النسب
منْ حيثُ اللفظُ ، ويفترقا من حيثُ إنَّ ما نُسبَ إليهِ أحدُهما، غيرُ ما نُسبَ إليهِ الآخرُ.
ولمحمدِ بنِ طاهرِ المقدسيِّ في هذا القسمِ تصنيفٌ حسنٌ (١٠) .
نحوُ : الخَنَفِيِّ، والحنفيِّ فلفظِ (٥) النسبِ واحدٌ :
(١) الإرشاد ١ / ٤٤٠، وفيه تصرف، وفات المصنف أن يذكر قول الخليلي: ((وإذا قال الكوفي عن
عبد الله ، ولا ينسبه فهو ابن مسعود )) .
(٢) سقطت من ف وع، وهي من جميع النسخ الخطية .
(٣) جملة اعتراضية تفسيرية من العراقي، وكذلك صنع النووي في التقريب: ١٨٨.
(٤) علوم الحديث : ٣٢٩ ، وفي النقل اختصار .
(٥) ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون ٢ / ١٨١٢.
(٦) بدرج الهمزة ؛ لضرورة الوزن .
(٧) بدرج الهمزة ؛ لضرورة الوزن .
(٨) بالقصر ؛ لضرورة الوزن .
(٩) هو كتاب : ما اتفق في الخط وتماثل في اللفظ والضبط واختلف في النسبة ، منه نسختان خطيتان في
ظاهرية دمشق . انظر : الفهرس الشامل ٣ / ١٣٤٧ .
(١٠) في نسخة ع: ((بلفظ)).
٢٧١

وأحدُهما : منسوبٌ إلى القبيلةِ، وهمْ بنو حَنْفَةَ (١) ، منهمْ: أبو بكرٍ عبدُ الكبيرِ
ابنُ عبدِ المجيدِ الحنفيُّ (٢) ، وأخوهُ أبو عليٍّ عُبيدُ اللهِ بنُ عبدِ المجيدِ الحنفيُّ (٣) . أخرجَ لهما
الشيخان .
والثاني : منسوبٌ إلى مذهب أبي حنيفةً ، وفيهمْ كثرةٌ .
وقولي: (اوْ بِالْيَا صِفٍ)، أي: انسب إلى القسمِ الثاني - وهوَ ما نُسِبَ للمذهبِ -
بزيادة ياءِ مثناة منْ تحتُ ، فقلْ: حَنِيْفِيٌّ ، فقد كانَ جماعةٌ منْ أهلِ الحديثِ ، منهمْ: أبو
الفضلِ محمَّدُ (٤) بنُ طاهرِ المقدسيُّ ، يفرِّقُونَ بينَ النِّسْبةِ للقبيلةِ والمذهبِ بذلكَ .
قالَ ابنُ الصلاحِ: (( ولَمْ أجدْ ذلكَ عنْ أحدٍ منَ النَّحْوِبينَ إلاَّ عنْ أبي بكرِ بنِ
الأنبارِيِّ الإِمامِ ، قالَهُ في " الكافي " (٥) )) (٦).
ومثّلَ ابنُ الصلاحِ (٧) أيضاً: بالآمُلِي، والآمُلِي .
فالأولُ: آمَلُ طَبرِسْتَانَ ، قَالَ السَّمْعائيُّ: ((أكثرُ أهلِ العلمِ منْ أهلِ طَبرسْتَانَ منْ
أهلِ آملَ)) (٨) .
والثاني: إلى آمُلَ جيحونَ شُهرَ بالنسبةِ إليها : عبدُ الله بنُ حمادِ الآمُليُّ (٩) روى
عنهُ البخاريُّ في " صحيحِهِ" ، قالَ: وما ذكرَهُ الغَسَّائِيّ، ثمَّ القاضي عياضٌ منْ أَنَّهُ
(١) هي قبيلة نزارية كبيرة نزلت اليمامة، وفي الصحابة منهم خلق، وهم رهط مسيلمة الكذاب . اللباب
٣٩٧/١.
(٢) انظر: تهذيب الكمال ٤ / ٥٣٩ (٤٠٨٥).
(٣) انظر: تهذيب التهذيب ٧ / ٣٤ .
(٤) من نسخة ن وص فقط ، ولم يرد في ق وس ولا في النسخ المطبوعة .
(٥) كتاب ابن الأنباري : الكافي في النحو ، لا نعلم عنه شيئاً ، إلا أن ياقوت ذكره في معجم الأدباء
٣١٢/١٨، وقال قبله: ((وشرح الكافي نحو ألف ورقة)).
وانظر: أسرار العربية لأبي البركات ابن الأنباري - وهو آخر غير المذكور -: ٣٧٣ ، وقارن: بالمقرب :
٤١٦، وأوضح المسالك : ٢٩٤.
(٦) علوم الحديث : ٣٣٠ .
(٧) علوم الحديث : ٣٢٩ .
(٨) الأنساب ١ / ٦٢ .
(٩) قال ياقوت في معجم البلدان ١ / ٥٩: ((هي آمل الشط ... هكذا يقولها العجم على الاختصار
والعجمة)). وآمل الشط هي آمل جيحون. انظر : تبصير المنتبه ١ / ٤٩ - ٥٠ .
٢٧٢

منسوبٌ إلى آمُلَ طَبرِسْتَانَ، فهوَ خطأً (١). قلتُ: لَمْ يروِ البخاريُّ في " صحيحهِ " عنهُ
مصرحاً بنسبهٍ (٢)، ولا بأبيهِ ، وإنما حدَّثَ في موضعٍ ، عنْ عبدِ اللهِ - غيرَ منسوبٍ - عنْ
يحيى بنٍ معينٍ (٣). وفي موضعٍ آخرَ: عنْ عبدِ اللهِ - غيرَ منسوبٍ - عنْ سليمانَ بنِ
عبدِ الرحمنِ (٤)، فاختُلِفَ في مرادِهِ بعبدِ اللهِ، فقيلَ: هَوَ الآمُلي ، قالَهُ الكلاباذِيُّ (٥) ،
وقيلَ : هَوَ عبدُ اللهِ بنُ (٦) أُبِيِّ القاضي الخوَارِزْمِيُّ (٧)، وهوَ الظاهرُ؛ فَإِنَّهُ (٨) روى
في " كتاب الضعفاء " (٩) مصرّحاً بهِ عدَّةً أحاديثَ ، عنْ سليمانَ بنِ عبدِ الرحمنِ ،
وغيره (١٠).
(١) علوم الحديث : ٣٢٩، وفي النقل اختصار.
(٢) في نسخة ص: ((بنسبه إلى آمل)).
(٣) صحيح البخاري ٥ / ٥٨ رقم (٣٨٥٧)، ووقع في المطبوع نسبته: ((الآملي)) ووضع فوقها حرف:
(( لا)) وهو دلالة على إسقاط الكلمة الموضوعة فوقها. ومما يدل على عدم ورود هذه النسبة في النسخ
المتقنة من صحيح البخاري أن الحافظ المزي أورد الرواية في كتابه تحفة الأشراف ٧ / ٤٨٣ - ٤٨٤ غير
منسوب ، وفي تهذيبه (٣٢٢٠)، وأن الحافظ ابن حجر أكد ذلك في تهذيب التهذيب ٥ / ١٩١، وفي
تقريبه (٣٢٨١) فقال في الأخير : ((روى البخاري عن عبد الله غير منسوب، عن يحيى بن معين ، وعن
سليمان بن عبد الرحمن )) فابن حجر ينص على أنه وقع غير منسوب وسبقه بهذا الكلام المزي في تهذيب
الكمال (٣٢٢٠)، بل حزم الإمام الذهبي في السير ٦١١/١٢ بأنه: ((الخوارزمي))، فقال: (( والذي
عندي أن عبد الله هذا هو ابن أبي الخوارزمي ، فإن البخاري نزل عنده بخوارزم ، ونظر في كتبه وعلق عنه
أشياء))، وانظر: عمدة القاري ١٦ / ٣٠٨ . ومن هذا يعرف خطأ الشيخ محمد عوامة في تعليقه على
الكاشف ١ / ٥٤٦ (٢٦٩١) .
(٤) صحيح البخاري ٦ / ٧٥ (٤٦٤٠ ).
(٥) رجال البخاري ١ / ٤٣٧ (٦٤١).
(٦) سقط من ع .
(٧) ترجمته في السير ١٣ / ٥٠٣ .
(٨) يعني : الإمام البخاري .
(٩) يعني: الضعفاء الكبير للبخاري، وهو ضمن ما فُقِدَ. انظر: التقييد الإيضاح ص٤١٥.
(١٠) هذا النص نقله تلميذ المصنف سبط ابن العجمى في حاشيته على الكاشف ١ / ٥٤٦ (٢٦٩١).
٢٧٣

تَلْخِيْصُ المُتَشَابِهِ (١)
مُرَكَّبٌ مُتَّفِقُ الْلَفِظَيْنِ
٩٣٧. وَلَهُمُ قِسْمٌ مِنَ النَّوْعَيْنِ
أَوْ عَكْسُهُ أوْ نَحْوُهُ وَصَنَّفَا
٩٣٨. فِي الاسْمِ لَكِنَّ أَبَاهُ اخْتَلَفَا
وَابْنِ عُلَيِّ وَحَتَانَ (٢) الأَسَدِيْ (٣)
٩٣٩. فِيْهِ الْخَطِيبُ نَحْوُ مُوسَى بنِ عَلِيْ
هذا النوعُ يتركبُ منْ النوعينِ اللذينِ قبلَهُ ، وهوَ : أنْ يتفقَ الاسمانِ في اللفظِ
والخطّ ، ويفترقا في الشخص، ويأتلفَ أسماءُ أبويهما في الخطِّ ، ويختلفا في اللفظِ ، أوْ
على العكسِ ، بأنْ يأتلفَ الاسمان خطّاً، ويختلفا لفظاً، ويتفقَ أسماءُ أبويهما لفظاً ، أو
نحوَ ذلكَ ، بأنْ يتفقَ الاسمان والكنيتان لفظاً ، وتختلفَ نسبتهما نطقاً ، أو تتفقَ النسبةُ
لفظاً، ويختلفَ الاسمان أو الكنيتان لفظاً (٤)، وما أشبه ذلكَ. وقدْ صنَّفَ في ذلكَ
الخطيبُ كتابهُ المسمَّى بـ " تلخيصِ المتشابهِ " (٥) وهوَ منْ أحسنِ كُتُبِهِ .
فمثالُ الأولِ : موسى بنُ عَلِيٍّ ، وموسى بنُ عُلِيٍّ (٦) .
فالأولُ : بفتحِ العينِ مكبراً ، وهمْ جماعةٌ متأخرونَ ، ليسَ في الكتبِ السَِّّةِ منهمْ
أحدٌ ، ولا في " تاريخ البخاريّ " ، ولا في كتابِ ابنِ أبي حاتمٍ ، إلاَّ الثاني الذي فيهِ
الخلافُ، منهمْ: موسى بنُ عليٍّ أبو عيسى الخَتَّلِيُّ، وموسى بنُ عليٍّ أبو عليِّ الصوَّافُ(٧).
(١) انظر في ذلك :
الإرشاد ٢/ ٧٤٩ - ٧٥٠، والتقريب: ١٨٩، والمنهل الروي ١٣٠، واختصار علوم الحديث: ٢٣٠
- ٢٣١، والشذا الفياح ٢/ ٦٩٣ - ٦٩٤، والمقنع ٢/ ٦٢٥، ونزهة النظر: ١٨٠ - ١٨٤، وطبعة
عتر: ٧٠، وفتح المغيث ٣ / ٢٦٤ - ٢٦٥، وفتح الباقي ٣ / ٢٢٣ - ٢٢٤، وتدريب الراوي
٣٣٤/٢ - ٣٣٥، وتوضيح الأفكار ٢ / ٤٩٥.
(٢) ممنوع من الصرف ؛ لضرورة الوزن .
(٣) في (أ) و (ب) من معن الألفية: ((الأسدِ))، والصواب ما أثبت .
(٤) في نسخة ص : (( خطاً)).
(٥) طبع بمجلدين في دمشق عن دار طلاس ، بتحقيق : سكينة الشهابي ١٩٨٥ م .
(٦) انظر : تلخيص المتشابه ١ / ٥٤ .
(٧) هذا الاسم الثاني سقط جملة من ف و ع ، وأثبتناه من جميع النسخ .
٢٧٤

والثاني: بضمِّ العينِ مصغّراً، وهوَ موسى بنُ عُلِيٍّ بنِ رباحِ اللخميُّ المِصْرِيُّ - أميرُ
مِصْرَ - اشتُهِرَ بضمِ العينِ مصغَّراً (١)، وصحَّحَ البخاريُّ (٢)، وصاحبُ " المشارق"
الفتحَ ، وروينا عن موسى، قالَ : اسمُ أبي: عليٌّ ؛ ولكنْ بنو أميةَ قالوا: عُلِيُّ بنُ رباحٍ ،
وفي حرجٍ مَنْ قَالَ : عُلِيٌّ . وروينا عنهُ أيضاً قالَ : مَنْ قالَ موسى بنُ عُلِيٍّ لَمْ أجعلْهُ في
حلّ (٣) . وروينا أيضاً ذلكَ عن أبيهِ قالَ: لا أجعلُ أحداً في حلِّ يصغرُ اسمي (٤). وقالَ
محمدُ بنُ سعدٍ: ((أهلُ مصرَ يَفْتَحونَ، وأهلُ العراقِ يَضُمُّونَ)) (٥). وقالَ الدار قطنيُّ :
كانَ يلقبُ بِعُليٍّ، وكانَ اسمُهُ علياً، وقدِ اختلِفَ في سببٍ تصغيرِهِ ، فقالَ أبو عبدِ الرحمنِ
المقرئُ: كانتْ بنو أميةَ إذا سَمِعوا بمولودِ اسمُهُ عَلِيٍّ ، قَتَلُوهُ ، فبلغَ ذلكَ رباحاً ، فقالَ:
هوَ عُلِيٌّ ، وقالَ ابنُ حبانَ في "الثقاتِ": ((كانَ أهلُ الشامِ يجعلونَ كلِّ عَليٍّ عندهم عُلّاً
لبغْضِهِم عليّاً مَّهِ، ومنْ أجلِهِ ما قيلَ لعليّ بنِ رباحٍ: عُلُّ بنُ رباحٍ، ولمسلمةً بنٍ عليٍّ:
مسلمةُ بنُ عُلِيٍّ))(٦).
ومثالُ الثاني: وهوَ عكسُ الأولِ ، سُرَيْجُ بنُ النُّعمانِ ، وشُرَيْحُ بنُ النّعمانِ ،
وكلاهما مصغرٌ .
(١) من ق وص فقط ، ولم ترد في ن وس ، ولا في النسخ المطبوعة .
(٢) التاريخ الكبير ٦ / ٢٧٤ الترجمة (٢٣٨٧) و ٧ / ٢٨٩ الترجمة (١٢٣٥).
(٣) الثقات ٥ / ١٦١ .
(٤) هذا النص أسنده الترمذي في " الجامع": ١٣٥/٢ عقيب (٧٧٣)، وقد قال الترمذي أيضاً: (( وأهل
العراق يقولون: موسى بنُ عُليٍّ ، وأهل مصر يقولون: موسى بنُ عَليٍّ))، والثانية مكبرة بفتح العينِ
ومن عجائب التحقيق عند الدكتور بشار أنه جعل الاثنين بضم العين ، فلا ندري ماذا فهم من النص ؟
وقد ازدوج الخطأ في الطبعة العلمية لعارضة الأحوذي ٣/ ٢٣٨، فكبرت الأولى وصغرت الثانية. وفي
متن تحفة الأحوذي ٣ / ٤٨٤ كلاهما مكبرة، خطأ. وجاء في الشرح على الصواب، فقال في الأولى :
(( بضم العين وفتح اللام مصغراً))، وقال في الثانية: (( بفتح العين وكسر اللام مكبراً)) ، وقد استغرب
الشيخ عوامة في تعليقه على الكاشف ٢ / ٣٠٧ نقل الترمذي عن أهل العراق التصغير؛ لكن النقل الآتي
عن ابن سعد يذهب الإشكال ، ويشد عضد نقل الترمذي .
(٥) طبقات ابن سعد ٧ / ٥١٥ .
(٦) الثقات ٧ / ٤٥٣ - ٤٥٤.
٢٧٥

فالأولُ : بالسينِ المهملةِ والجيمِ ، وهوَ سُرَيْجُ (١) بنُ النعمانِ بنِ مروانَ اللؤلؤيُّ
البغداديُّ ، روى عنهُ البخاريِّ، وروى لهُ أصحابُ السننِ ، تقدمَ ذكرُهُ في " المؤتلفِ
والمختلفِ " .
والثاني : بالشين المعجمةِ ، والحاءِ المهملةِ: شُريحُ بنُ النعمان الصائديُّ الكوفيّ
- تابعيٌّ - لهُ في السننِ الأربعةِ حديثٌ واحدٌ عنْ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ (٢).
ومثالُ الثالثِ : محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الْمُخَرِّميُّ، ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ المَخْرَمِيُّ.
فالأولُ : بضمِّ الميمٍ ، وفتحِ الخاءِ المعجمةِ ، وكسرِ الراءِ المشددةِ ، نسبةً إلى المُخَرِّم
مِنْ بغدادَ (٣)، وهوَ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المباركِ أبو (٤) جعفرِ القرشيُّ البغداديُّ الْمُخَرِّميُّ
الحافظُ قاضي حُلْوَانَ ، روى عنهُ البخاريِّ، وأبو داود والنسائيُّ (٥) .
والثاني : محمدُ بنُ عبدِ اللهِ المَخْرَمِىُّ - يفتحِ الميمِ وسكونِ الخاءِ المعجمةِ وفتحِ الراءِ-
المكيُّ ، قالَ ابنُ ماكولا : لعلَّهُ مِنْ ولدِ مَخْرَمَةَ بنِ نوفلٍ (٦)، روى عن الشافعيِّ، روى
عنهُ عبدُ العزيزِ بنُ محمدِ بنِ الحسنِ بنِ زبالةَ ، ليسَ بالمشهورِ .
ومثالُ الرابعِ : أبو عمرٍو الشَّائيُّ ، وأبو عمرٍو السََّائي.
فالأولُ : بفتحِ الشينِ المعجمةِ ، وسكونِ الياءِ المثناةِ منْ تحتُ بعدها باءٌ موحدةٌ
وقبلَ ياءِ النسبةِ نونٌ ، جماعةٌ منْهم : أبو عمرٍو سعيدُ بنُ إياسِ الشيبائيُّ الكوفيُّ - تابعيٌّ
مخضرمٌ - وحديثُهُ في الكتبِ الستةِ ، توفيَ سنةً ثمانٍ وتسعينَ .
(١) في ف وع: ((شريج)) بالشين المعجمة، ولا ندري كيف هذا الذهول ، وقد ضبطه المصنف بالحروف ،
فقال : (( بالسين المهملة)).
(٢) سنن أبي داود ٣ / ٩٧ رقم (٢٨٠٤)، وابن ماجه ٤ / ٥٦٥ رقم (٣١٤٢)، والترمذي ٣ / ١٦٣
رقم ( ١٤٩٨)، والنسائي ٧/ ٢١٦ و ٢١٧، وهو في الكبرى ٣/ ٥٥ رقم ( ٤٤٦٣) و (٤٤٦٤)
و (٤٤٦٥) من طريق أبي إسحاق عن شريح بن النعمان، عن علي ابن أبي طالب ، قال: ((نهى
رسول الله ﴿ أن يُضَحَّى بمقابلة أو مدابرة أو شرقاء أو خرقاء أو جدعاء)).
(٣) انظر: اللباب ٣ / ١٧٨ - ١٧٩.
(٤) في ف وع: ((ابن)) خطأ محض، وما أثبتناه من جميع النسخ، وانظر: تاريخ بغداد ٥ / ٤٢٣.
(٥) ترجمته في السِّير ١٢ / ٢٦٥ .
(٦) الإكمال ٢٣٩/٧.
٢٧٦

وأبو عمرو الشيبانيّ : هارونُ بنُ عنترةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ، كوفيٌّ أيضاً منْ أتباع
التابعينَ ، حديثُهُ في سنن أبي داودَ والنسائيِّ . وهذا هوَ المعروفُ مِنْ أَنَّ كنيتَهُ أبو عمرو،
وكذا كنَّاهُ يحيى بنُ سعيدٍ، وابنُ (١) المدينيٌّ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ والبخاريُّ والنسائيُّ ، وأبو
أحمدَ الحاكمُ، والخطيبُ، وغيرهم (٢). وأمَّا ما اقتصرَ عليهِ المزيُّ (٣) مِنْ أَنْ كنيتَهُ: أبو
عبدِ الرحمنِ ، فوهمٌ (٤) :
وأبو عمرو الشيبانيُّ النَّحْويُّ اللُّغَويُّ كوفيٌّ أيضاً، نَزَلَ بغدادَ ، اسمُهُ : إسحاقُ بنُ
مِرارٍ ، بكسرٍ الميمٍ ، عندَ عبدِ الغنيِّ بنِ سعيدٍ ، وبفتحها عندَ الدارقطنيِّ، وشدَّدَ
بعضُهم الراءَ على وزنِ عَمَّارٍ ، لَهُ ذكرٌ (٥) في " صحيحِ مسلمٍ " بكنيتهِ فقطْ ، في تفسير
حديثٍ: ((أخنعُ اسمٍ عندَ اللهِ، رجلٌ يُسمَّى ملِكَ الأملاكِ)) (٦) ، توفيَ سنةً
عشرٍ ومائتينٍ .
والثاني : بفتحِ السينِ المهملةِ ، والباقي سواءٌ ، وهوَ أبو عمرو السيبانيّ - تابعيٌّ
مخضرمٌ أيضاً - من أهلِ الشامٍ، اسمُهُ زرعةُ، وهوَ عُمُّ الأوزاعيِّ، ووَالِدُ يحيى بن
أبي عمرٍو ، لهُ عندَ البخاريِّ في كتاب " الأدب " (٧)، حديثٌ واحدٌ موقوفٌ على عقبةَ
ابنِ عامٍ .
ومثالُ الخامسِ : حَنَانٌ الأسديُّ ، وحَّانُ الأسديُّ .
(١) سقطت الواو في ف وع فاختل الكلام .
(٢) منهم : الدولابي في الكنى ٢ / ٤٣، وابن حبان في المجروحين ٣ / ٩٣، والذهبي في المقتنى (٤٦٤٥).
(٣) تهذيب الكمال ٧ / ٣٧٩ (٧١١٦).
(٤) من قوله : ((هكذا كناه)) إلى هنا نقله تلميذ المصنف سبط ابن العجمي في حاشيته على الكاشف
٣٣٠/٢ (٥٩١٤) .
(٥) في ف وع: ((لذكره))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية .
(٦) صحيح مسلم ٦ / ١٧٤ (٢١٤٣) من طريق الإمام أحمد ، وقال عقبة : (( وقال أحمد بن حنبلٍ :
سألت أبا عمرٍو عن أخنع ؟ فقال: أوضع)).
(٧) هو المفرد : ٣٨٠ (١١١٢ ).
٢٧٧

فالأولُ : بفتحِ الحاءِ المهملةِ ، والنونِ المخففةِ ، وآخرُهُ نونٌ أيضاً ، وهوَ حَنَانٌ
الأسديُّ ، منْ بني أسدٍ بنِ شُريكٍ - بضمِّ الشينِ - البصريُ (١) . روى عنْ أبي عثمانَ
النهديّ (٢) حديثاً مرسلاً (٣) ، روى عنهُ حجاجٌ الصوَّافُ ، ويُعرفُ بصاحبِ الرقيقِ ،
وهوَ عُمُّ مُسْرَهَدٍ، والدِ مُسَدَّدٍ (٤).
والثاني : حَيَّنُ - بتشديدِ الياءِ المثناة منْ تحتُ ، والباقي سواءٌ -، وهوَ حَيَّانُ بنُ
حُصين الأسديُّ الكوفيُّ، يُكنَّى أبا الحَيَّاجِ - تابعيٌّ - لهُ في " صحيحِ مسلمٍ " حديثٌ عنْ
عليٌّ في " الجنائز " (٥) .
وحيَّانُ الأسديُّ شاميٌّ تابعيٌّ أيضاً ، لهُ في " صحيحِ ابنِ حبانَ " حديثٌ عنْ واثلةً
ابنِ الأسقعِ ، ويُعرفُ بحيَّانَ بنِ أبي النضرِ (٦) .
ومثالُ السادسِ : أبو الرِّجالِ الأنصاريُّ، وأبو الرَّخَّالِ الأنصاريُّ .
فالأولُ : بكسرِ الراءِ ، وتخفيفِ الجيمِ، اسمُهُ محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ مدنيّ، روى عنْ
أُمِّهِ عمرةً بنتِ عبدِ الرحمنٍ ، وغيرِها ، حديثُهُ في الصحيحينِ .
والثاني: بفتحِ الراءِ، وتشديدِ الحاءِ المهملةِ، بصريِّ، اسمُهُ محمدُ بنُ خالدٍ، وقيلَ :
خالدُ بنُ محمدٍ ، لهُ عندَ الترمذيّ حديثٌ واحدٌ ، عنْ أنسٍ (٧)، وهوَ ضعيفٌ (٨).
(١) في ف وع: ((الحضرمي))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية، وهو الصواب يؤيده ما في تهذيب
الكمال ٢ / ٣١٦ الترجمة (١٥٣٧).
(٢) في ع: ((الهندي)) خطأ .
(٣) وحديثه الواحد هذا أخرجه أبو داود في المراسيل (٥٠١)، والترمذي (٢٧٩١) وفي الشمائل (٢٢١)،
والبغوي في شرح السنة (٣١٧٢)، قال الترمذي عقبه في الشمائل : ((ولا نعرف لحنان غير هذا
الحديث)) . وانظر بلابد تعليقنا هناك .
(٤) انظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني ١ / ٤٢٩.
(٥) صحيح مسلم ٣ / ٦١ (٩٦٩) باب الأمر بتسوية القبر.
(٦) ٢ / ٤٠٢ (٦٣٤) طبعه الأرنؤوط، ٢ / ١٣ (٦٤٠) طبعة دار الفكر .
(٧) الجامع الكبير ( ٢٠٢٢ ).
(٨) وهذا الحديث أعله المصنف في تخاريجه للإحياء (١٧٠٢ ) بالمترجم ، وللحديث علة أخرى، وهي
ضعف یزید بن بيان .
٢٧٨

وَمّا يشبهُ هذه الأقسامَ: ابنُ عُفَيْرِ المِصْرِيُّ ، وابنُ غُفَيْرِ المِصْرِيُّ، وكلاهما مصغّرٌ.
فالأولُ : بالعينِ المهملةِ ، سعيدُ بنُ كثيرِ بنِ عُفيرٍ ، أبو عثمانَ المصريُّ ، وقدْ
يُنسَبُ إلى جدِّهِ، روى عنهُ البخاريُّ (١) ، وروى مسلمٌ عنْ واحدٍ عنهُ (٢).
والثاني : بالغين المعجمةِ ، اسمُهُ الحسنُ بنُ غُفِيرِ المصريُّ ، قالَ الدارقطيُّ :
((متروكٌ)) (٣) ، ولهُ أقسامٌ أخرُ ، لا حاجةَ بنا إلى التطويلِ بها .
وقدْ أُدخلَ فيهِ الخطيبُ، وابنُ الصلاحِ (٤) ما لا يأتلفُ خطَّهُ، كـ: ثَوْرِ بنِ يزِيدَ ،
وثَّوْرِ بنِ زيدٍ ، وعَمْرِو بِنِ زُرَارةَ ، وعُمَرَ بنِ زُرَارةً . فلمْ أذكرْهُ؛ لعدمِ الاشتباهِ في
الغالبِ .
الْمُشْتَبَةُ الْمَقْلُوبُ
٩٤٠. وَلَهُمُ الْمُشْتَبَهُ المَقْلُوْبُ صَنْفَ فِيْهِ الْحَافِظُ الخَطِيْبُ
وَكَابْنِ الاسْوَدِ (٦) يَزِيْدَ (٧) اقْنَان
٩٤١. كابْنِ يَزِيْدَ الاسْوَدِ (٥) الرَّبَّانِيْ
هذا النوعُ ثَمّ يقعُ فيهِ الاشتباهُ في الذهنِ ، لا في صورةِ الخطّ ؛ وذلكَ أنْ يكونَ
اسمُ أحدِ الراوبينِ كاسمٍ أبي الآخرِ خطّاً ولفظاً ، واسمُ الآخرِ كاسمٍ أبي الأولِ فينقلبُ
على بعضِ أهلِ الحديثِ ، كما انقلبَ على البخاريّ ترجمةُ مسلمٍ بنِ الوليدِ المدنيّ فجعلهُ
الوليدَ بنَ مسلمٍ ، كالوليدِ بنِ مسلمٍ الدمشقيِّ المشهورِ ، وخطّأهُ في ذلكَ ابنُ أبي حاتمٍ في
(١) في العلم والصلاة وغير موضع، قاله الكلاباذي. رجال صحيح البخاري ١ / ٢٩١ (٤٠٠).
(٢) صحيح مسلم ٦ / ٨٦ (١٩٧٩) (٢).
(٣) الحسن بن غفير ترجمه الذهبي في الميزان (١ / ٥١٧)، ونقل فيه قول أبي سعيد بن يونس: ((كذاب
يضع الحديث))، وانظر: الكشف الحثيث : ٩٣ (٢٢٤).
(٤) علوم الحديث : ٣٣٢ .
(٥) بدرج الهمزة ؛ لضرورة الوزن .
(٦) بدرج الهمزة ؛ لضرورة الوزن .
(٧) في (ب ): ((ين يد))، وهذا خطأ ، صوابه ما أثبت .
٢٧٩

كتاب لهُ في خطأ البخاريِّ في " تاريخه " حكايةً عنْ أبيهِ (١)، وهذه الترجمةُ ليستْ في
بعضٍ نسخِ التاريخِ (٢) . وقدْ صَنَّفَ الخطيبُ في ذلكَ كتاباً سَّاهُ: " رافع الارتيابِ في
المقلوبِ منَ الأسماءِ والأنساب " (٣). ومثالُهُ: الأسودُ بنُ يزيدَ ، ويزيدُ بنُ الأسودِ .
فالأولُ : هوَ النَّخَعِيُّ المشهورُ خالُ إبراهيمَ النخعيِّ من كبارِ التابعينَ وعلمائِهمْ،
حديثُهُ في الكتب الستةِ ، والرَّبَّائِيُّ: هوَ العالِمُ العاملُ المعلّمُ ، قالَهُ ثعلبٌ. وقالَ الجوهريُّ:
المُتَّهُ والعارفُ بالله تعالى (٤) . وقدْ كانَ الأسودُ يصلّي كلَّ يومٍ سبعمائةِ ركعةٍ (٥)،
وسافرَ ثمانينَ حجةً وعمرةٌ منَ الكوفةِ ، لَمْ يجمعْ بينهما .
والثاني: يزيدُ بنُ الأسودِ الخزاعيُّ ، لهُ صحبةٌ (٦) ، ولهُ في السننِ حديثٌ
واحدٌ (٧)، قالَ ابنُ حبَّانَ: ((عدادُهُ في أهلِ مكةً)) (٨)، وقالَ المزيُّ: ((في الكوفيين)) (٩)،
ويزيدُ بنُ الأسودِ الجُرَشِيُّ - تابعيٌّ مخضرٌ - يكنَّى أبا الأسودِ سكنَ الشامَ ، واستسقوا
بهِ فسُقُوا للوقتِ حتَّى كادوا لا يبلغونَ منازلهمْ (١٠). وقولي: ( اثنان )، إشارةٌ إلى أنّ
يزيدَ بنَ الأسودِ اثنانِ .
(١) الصفحة ١٣٠ من كتاب: ((بيان خطأ البخاري))، وهو مطبوع مع المجلد التاسع من التاريخ الكبير ،
وكذلك في الجرح والتعديل ( ٨ / ١٩٧ الترجمة ٨٦٤ ) ، ونقل التصحيح عن أبي حاتم وأبي زرعة .
(٢) وهي في المطبوع من التاريخ (٨ / ١٥٣ الترجمة ٢٥٣٤)، وانظر بلا بد تعليق العلامة اليماني على
ذلك .
(٣) ذكره خليفة في كشف الظنون ١ / ٨٣٠ .
(٤) الصحاح ١ / ١٣٠ مادة ( ربب ).
(٥) تهذيب الكمال ١ / ٢٦٣ رقم (٥٠١ ).
(٦) انظر: الإصابة ٣ / ٦٥١.
(٧) وحديثه الواحد على أبي داود برقم (٥٧٥) و (٥٧٦) و (٦١٤)، والترمذي ( ٢١٩)،
والنسائي ٣ / ٦٧ .
(٨) الثقات ٣ / ٤٤٢.
(٩) تهذيب الكمال ٨ / ١١٤ (٧٥٥٥) .
(١٠) انظر: تاريخ دمشق ٦٥ / ١١١ .
٢٨٠