النص المفهرس
صفحات 141-160
الطبرائيّ (١) بلفظٍ أصرح في التفضيلِ، وزادَ فيهِ اطلاعهُ ﴿ وتقريرهُ لذلكَ ولفظُهُ: ((كنّا نقولُ ورسولُ اللهِوَّ حِيٌّ: أفضلُ هذه الأمةِ بعدَ نبيها: أبو بكرٍ ، وعمرُ وعثمانُ ، فيسمعُ(٢) ذلكَ رسولُ اللهِلَ﴿ه، فلا ينكرُهُ)) ، فهذا حكمُ الخلفاءِ الأربعةِ. وأما ترتيبُ مَنْ بعدَهم في الأفضليةِ ، فقالَ الإِمامُ أبو منصورٍ عبدُ القاهرِ التميميُّ البغداديُّ: أصحابنا مجمعونَ (٣) على أنَّ أفضلهم: الخلفاءُ الأربعةُ ، ثمَّ الستةُ الباقونَ إلى تمامِ العشرة ، ثم البدريونَ ، ثمْ أصحابُ أحدٍ ، ثمّ أهلُ بيعةِ الرضوانِ بالحديبيةِ (٤) . وقولي: (فَأُحُدٌ (٥) فالبيعةُ المرضية)، هوَ على حذفِ المضافِ، أيْ: فأهلُ أحدٍ فأهلُ البيعةِ. فَقِيلَ : هُمْ ، وَقِيلَ : بَدْرِيِّ وَقَدْ ٨٠٤. قَالَ : وَفَضْلُ السَّابِقِينَ قَدْ وَرَدْ - أَيَّهُمُ أَسْلَمَ قَبْلُ؟- مَنْ سَلَفْ قِيلَ: بَلْ اهْلُ(٦) القِبْلَتَيْنِ،وَاخْتَلَفْ ٨٠٥. وَمُدَّعِي إِجَمَاعَهُ لَمْ يُقْبَلِ قِيلَ : أبو بَكْرِ ، وقِيلَ : بِلْ عَلِيْ ٨٠٦. بَعْضٌ عَلَى خَدِيجَةَ اتِّفَاقا وَقِيلَ : زَيْدٌ وَادْعی وِفَاقا ٨٠٧. قالَ ابنُ الصلاحِ (٧): وفي نصِّ القرآن (٨) تفضيلُ السابقينَ الأولينَ منَ المهاجرينَ والأنصارِ ، وهم الذينَ صلُّوا إلى القبلتينِ في قولِ سعيدِ بنِ المسيبِ (٩) وطائفةٍ ، منهمْ: (١) المعجم الكبير ١٢ / ٢٢١ رقم (١٣١٣٢). (٢) في ف وع: ((فسمع)) وما أثبتناه من النسخ الخطية ، وهو الموافق لما في المعجم الكبير. (٣) في ف وع: ((مجموعون)) محرف . (٤) أصول الدين لأبي منصور : ٣٠٤ . (٥) في ف وع: ((بأحد)) محرف وما أثبتناه من جميع النسخ ، وهو الموافق للنظم. (٦) بدرج الهمزة ووصلها لضرورة الوزن . (٧) علوم الحديث : ٢٦٩ . (٨) وهو قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِيْنَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِيْنَ اََّعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ... ﴾. سورة التوبة : ١٠٠ . (٩) رواه الطبري في تفسيره ١١ / ٦، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١٠٩/١و١١٠ رقم (٢ - ٤)، وابن عبد البر في الاستيعاب ١ / ٧ ، وانظر : الدر المنثور ٤ / ٢٦٩. ١٤١ محمدُ بنُ الحنفيةِ (١) ، ومحمدُ بنُ سيرينَ (٢) ، وقتادةُ (٣)، وفي قولِ الشعبيِّ: همُ الذينَ شَهدوا بيعة الرضوان (٤). وهذا معنى قولي: (فَقِيْلَ: هم) وعن محمدِ بنِ كعب القرظيِّ (٥) وعطاءِ بنِ يسار (٦): أهلُ بدرِ ، قالَ ابنُ الصلاحِ: روى ذلكَ عنهما ابنُ عبدِ البِّ (٧) فيما وجدناهُ عنهُ (٨). قلتُ: لم يوصُلِ ابنُ عبدِ البِّ إسنادَهُ بذلكَ، وإنَّما ذكرَ ذلكَ عنْ سُنيدٍ وساقَ سَنَدَ سُنيدٍ فقطْ عن شيخٍ لهُ لم يُسَمَّ ، عن موسى بنِ عُبيدةً ، وضعَّفَهُ الجمهورُ وقدْ روى سُنِيدٌ أيضاً قولَ ابنِ المسيِّبِ ، وابنِ سيرينَ ، والشعبيِّ بأسانيدَ صحيحةٍ ، وكذلكَ روى ذلكَ عنهم عبدُ بنُ حُميدٍ في " تفسيره " بأسانيدَ صحيحةٍ ، وكذلكَ رواهُ عن قتادةَ عبدُ الرزاقِ في " تفسيره " (٩)، ومن طريقهِ عبدُ بنُ حُميدٍ . وفي المسألةِ قولٌ رابعٌ رواهُ سُنِيدٌ أيضاً بإسنادٍ صحيحٍ إلى الحسنِ ، قالَ : فرقُ ما بينَهم فتحُ مكةً (١٠) . وأمَّا أوَّلُ الصحابةِ إِسلاماً فقدْ اختلفَ فيهِ السلفُ على أقوالٍ : (١) رواه سنيد في تفسيره ، كما نقله ابن عبد البر في الاستيعاب ١ / ٦. (٢) رواه الطبري ١١ / ٦، وحكاه البغوي في تفسيره ٢ / ٣٨١، وانظر: الدر المنثور ٤ / ٢٦٩. (٣) رواه الطبري في تفسيره ١١ / ٦ - ٧، وحكاه البغوي ٢ / ٣٨١. (٤) أخرجه الطبري ١١ / ٦، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١١١/١ رقم (٥ - ٦)، وابن عبد البر في الاستيعاب ١ / ٧، وحكاه البغوي ٢ / ٣٨١، والدر المنثور ٤ / ٢٦٩. (٥) انظر : الدر المنثور ٤ / ٢٦٨. (٦) رواه عنه سنيد كما في الاستيعاب ١ / ٧، وكما سيذكر المصنف، ووقع في تفسير البغوي ٢ / ٣٨١ : عطاء بن أبي رباح . (٧) الاستيعاب ١ / ٧ . (٨) علوم الحديث لابن الصلاح : ٢٦٩ . (٩) تفسير عَبْد الرزاق ١٦١/٢ . (١٠) انظر: الاستيعاب ١ / ٧ . ١٤٢ أحدُها (١): أبو بكر الصِّدِّيقُ، وهوَ قولُ ابنِ عباسٍ، وحسَّانَ بنِ ثابتٍ والشعيِّ والنخعيِّ في جماعةٍ آخرينَ، ويدلُّ لهُ ما رواهُ مسلمٌ في " صحيحهِ " (٢) من حديثٍ عمرو بنِ عبسةَ في قصةِ إسلامِهِ، وقولِهِ للنبيِّ ﴿لَ: مَنْ معكَ على هذا؟ قالَ(٣): حرٌّ وعبدٌ ومعهُ يومئذٍ أبو بكرٍ ، وبلالٌ ثَمَنْ آمنَ بهِ ، وروى الحاكمُ في " المستدركِ " (٤) منْ روايةٍ مجالدِ بنِ سعيدٍ، قالَ: سُئِلَ الشعبيُّ(٥): مَنْ أولُ مَنْ أسلمَ؟ فقالَ: أَمَا سمعتَ قولَ حسانَ(٦): فاذْكُرْ أَحَاكَ أَبَا بَكْرٍ بِمَا فَعَلاً إِذَا تَذَكَّرْتَ شَجْوَاً مِنْ أَخِيٍ(٧) ثِقَةٍ بَعْدَ النَّيِّ وَأَوْفَاهَا بِمَا حَمَلاَ خَيْرُ الْبَرِّيَّةِ أَتْقَاهَا (٨) وَأَعْدَلَهَا (٩) وَأَوْلُ النَّاسِ مِنْهُمْ (١١) صَدَّقَ الرُّسُلاَ وَالثَّانِيَ الثَّالِيّ(١٠) الَحْمُوْدَ مَشْهَدُهُ والقولُ الثاني: أولهم إسلاماً عليٍّ، روي ذلكَ عن زيدٍ بنِ أرقمَ، وأبي ذَرٍّ ، والمقدادِ بنِ الأسودِ ، وأبي أيوبَ ، وأنسِ بنِ مالكٍ ، ويعلى بنِ مُرَّةً ، وعفيفِ الكنديِّ ، وخزيمةَ بنِ ثابتٍ ، وسلمانَ الفارسيِّ، وخَبَّبِ بنِ الأَرَتِ ، وجابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، وأبي سعيد الخدريِّ . وأنشدَ المَرْزُبَانيّ لخزيمةَ بنِ ثابتٍ في عليٍّ رضي الله عنهما : وأَعْلَمَ النَّاسِ بِالفَرقَانِ والسُّنَنِ ؟ أَلَيْسَ أوَّلَ مَنْ صَلَّى لِقِبْلَتِهِم (١) في ف وع: ((أحدهما)) وهو تحريف . (٢) صحيح مسلم ٢ / ٢٠٨ (٨٣٢). (٣) سقطت من ع . (٤) المستدرك ٣ / ٦٤ . (٥) في المستدرك : ((مجالد بن سعيد عن الشعبي ، قال: سألت ابن عباس ، أو سئل : من أول من أسلم ؟ فقال: أما سمعت قول حسان ... الخ))، وفي الاستيعاب ٢٤٤/٢. (٦) ديوانه : ١٧٧ . (٧) في فى وع: ((أخ)) وما أثبتناه من النسخ وهو الموافق للمستدرك، والديوان والاستيعاب. (٨) في فى وع: ((أزكاها)) وما أثبتناه من النسخ، وهو الموافق لما في المستدرك. (٩) في الديوان: ((وأرأفها)). (١٠) في الديوان والاستيعاب: ((والتالي الثاني)). (١١) في الديوان: ((طُرَّأ)) ، وفي الاستيعاب: ((ثمن)). ١٤٣ وروى الحاكمُ في " المستدركِ " (١) من رواية مسلمٍ الملائيِّ (٢)، قالَ: نُبَِّ النبيُّ ﴿ يوم الاثنينِ، وأسلمَ عليٌّ يومَ الثلاثاءِ. وقالَ الحاكمُ في " علومِ الحديثِ" (٣): لا أعلمُ خلافاً بَيْنَ أصحابِ التواريخِ: أنَّ (٤) علياً أوَّلُهم إسلاماً قالَ: وإنَّما اختلفوا في بلوغهِ ، قالَ ابنُ الصلاحِ: واسْتُنْكِرَ هَذَا منَ الحاكمِ (٥). وإلى هَذَا أشرتُ بقولي : (ومُدَّعِي إجماعَهُ لَمْ يقبلْ) أيْ : الحاكمُ ، ثمّ قالَ الحاكمُ بعدَ حكايتِهِ لهذا الإجماعِ: والصحيحُ عندَ الجماعةِ: أنَّ أبا بكرِ الصديقَ أولُ مَنْ أسلمَ منَ الرجالِ البالغينَ لحديثٍ عمرو بن عبسةَ (٦) . والقولُ الثالثُ : أنَّ أولَهم إسلاماً زيدُ بنُ حارثةَ ذكرَهُ مَعْمَرٌ عنِ الزهريّ. والقولُ الرابعُ : أنَّ أَوَّلَهُم إسلاماً أُمُّ المؤمنينَ خديجةُ بنتُ خويلدٍ ، رُويَ ذلكَ عنِ ابنِ عباسٍ، والزهريّ أيضاً، وهوَ قولُ قتادةَ ومحمدِ بنِ إسحاقَ في آخرينَ ، وقالَ النوويُّ: « إنَّهُ الصوابُ عندَ جماعةٍ منَ الْمُحَقِّقِيْنَ)) (٧). وادَّعى الثعلبِيُّ المفسِّرُ اتفاقَ العلماءِ على ذلكَ، وأنَّ اختلافهم إنَّما هو في أولِ مَنْ أسلمَ بعدها. قالَ ابنُ عبدِ البِرِّ: (( اتفقوا على أنَّ خديجةَ أوَّلُ مَنْ آمَنَ (٨)، ثم عليٍّ بعدَها))(٩). وجُمِعَ بينَ الاختلافِ في ذلكَ بالنسبةِ إلى أبي بكرٍ وعليٍّ ، بأنَّ الصحيحَ : أنَّ أبا بكر أولُ مَنْ أظهرَ إسلامَهُ ، ثُمَّ رُوِيَ عن محمدِ بنِ كعب القرظيِّ : أنَّ علّاً أخفى إسلامَهُ (١) المستدرك ٣ / ١١٢. (٢) في المستدرك: ((عن مسلم الملائي، عن أنس، قال: نبئ ... الخ)). (٣) معرفة علوم الحديث : ٢٢. (٤) في ع: ((عن)) خطأ محض . (٥) علوم الحديث لابن الصلاح : ٢٦٩ . (٦) علوم الحديث للحاكم : ٢٣ ، وحديث عمرو بن عبسة تقدم تخرجه في الصفحة السابقة . (٧) التقريب : ١٦٥ . (٨) في ع: ((آمنت)) خطأ. (٩) الاستيعاب ٣ / ٢٩ وعبارته: ((اتفقوا على أنّ خديجة أول من آمن بالله ورسوله وصدقه فيما جاء به، ثم علىّ بعدها )). ١٤٤ من أبي طالبٍ ، وأظهرَ أبو بكرٍ إسلامَهُ ؛ ولذلكَ شُّبِّهَ عَلَى الناسِ (١). قالَ ابنُ الصلاحِ : (( والأورعُ أنْ يقالَ: أوَّلُ مَنْ أسلَمَ منَ الرجالِ الأحرارِ أبو بكرٍ ، ومنَ الصِّبْيَانِ أوٍ الأحداثِ عليٌّ، ومنَ النساءِ خديجةُ، ومنَ الموالي زيدٌ، ومنَ العبيدِ بلالٌ، والله أعلمُ))(٢). وقالَ ابنُ إسحاقَ : أوَّلُ مَنْ آمنَ خديجةُ، ثُمْ عليّ بنُ أبي طالبٍ ، قَالَ: وكانَ أولُ ذَكَرٍ ء آمنَ برسولِ اللهِ ﴿ّ، وهوَ ابنُ عشرِ سنينَ، ثُمَ زيدُ بنُ حارثةَ، فكانَ أولَ ذَكَرٍ أسلَمَ بعدَ عليّ ثَّمْ أبو بكرٍ فأظهرَ إسلامَهُ ودعا إلى اللهِ فأسلمَ بدعائهِ: عثمانُ بنُ عفانَ ، والزبيرُ بنُ العوامِ ، وعبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ ، وسعدُ (٣) بنُ أبي وقاصٍ ، وطلحةُ بنُ عبيد الله ، فكانَ هؤلاءِ النفرُ الثمانيةُ الذينَ سبقوا الناسَ بالإِسلامِ)) (٤). وذكرَ عمرُ بنُ شَبَّةَ : أن خالدَ بنَ سعيدِ بنِ العاصِ ، أسلمَ قبلَ عليّ (٥) . وقولي : ( مَنْ سَلف )، هو فاعلُ اختلفَ ، ( وقبلُ ) : مبنيٌّ على الضمِّ . أَبُو الطََّيْلِ مَاتَ عَامَ مِائَةٍ ٨٠٨. وَمَاتَ آخِرَاً بِغَيْرٍ مِرْيةٍ أَوْ سَهْلٌ اوْ(٦) جَابِرٌ او (٧) بِمَكَّةٍ (٨) ٨٠٩. وقَبْلَهُ السَّائِبُ بِالْمَدِينَةِ إِنْ لا (١٠) أَبُو الطَّفَيْلِ فِيهَا قُبِرَا ٨١٠. وقيلَ: الآخِرُ (٩) بِهَا: ابنُ عُمَرَا وابنُ أبي أوْقَى قَضَى بالكُوْفَةِ ٨١١. وأَنَسُ بنُ مالِكِ بالبَصْرَةِ (١) الاستيعاب ٣ / ٢٩، وفي النقل تصرف. (٢) علوم الحديث : ٢٧٠ . (٣) في ف وع: ((سعيد )) خطأ . (٤) انظر : السيرة لابن هشام ١ / ٢٥٧ - ٢٦٩ ، وفي النقل تصرف شديد . (٥) وكذا قال ابن حبان في ثقاته ٣ / ١٠٣ . (٦) بدرج الهمزة لضرورة الوزن . (٧) كذلك . (٨) بصرف ( مكة ) وهي ممنوعة من الصرف ؛ لضرورة الوزن . (٩) بدرج ووصل ( الآخر ) لضرورة الوزن . (١٠) في (أ) و (ب): ((إلا)). ١٤٥ ٨١٢. والشَّامِ فَابْنُ بُسْرِ أوْ (١) ذُو باهِلَةْ خُلْفٌ، وَقِيلَ: بِدِمَشْقٍ وَاثِلَةْ وأنّ بِالَجَزِيرَةِ العُرْسُ قَضَى ٨١٣. وَأَنَّ فِي حِمْصَ ابنُ بُسْرِ قُبِضَا ومِصْرَ فابنُ الحَارِثِ بنِ جُزَيٍ (٢) ٨١٤. وبفِلَسْطِينَ أَبُو أُبَيِّ وقَبْلَهُ رُوَتِفِعٌ بَرْقةٍ (٣) ٨١٥. وقُبِضَ الهِرْمَاسُ بِالْيَمَامَةِ بادياً أوْ (٥) بطِيبَةَ الْمُكَرَّمَةْ ٨١٦. وقِيلَ: إِفْرِيقِيَّةٍ (٤) وسَلَمَةْ في هذا الفصلِ بيانُ آخرِ مَنْ ماتَ من الصحابةِ مطلقاً ومقيَّداً بالبلدان والنواحي ، فأمَّا آخرهم موتاً على الإطلاقِ: فأبو الطُّعيلِ عامرُ بنُ واثلةَ الليثيُّ ماتَ سنةً مائةٍ منَ الهجرة ، كذا جزمَ بهِ ابنُ الصلاحِ (٦) ، وكذا رواهُ الحاكمُ في " المستدرك" (٧) عن شَبَابِ العُصْفُرِيِّ ، وهوَ خليفةُ بنُ خياط (٨)، وكذا رويناهُ في " صحيحٍ مسلمٍ" من ء روايةِ إبراهيمَ بنِ سفيانَ قالَ : ((قالَ مسلمٌ : ماتَ أبو الطَّفيلِ سنةَ مائةٍ ، وكانَ آخرَ مَنْ ماتَ مِنْ أصحابِ رسولِ اللهِ﴿٣)) (٩)، وكذا قالَ ابنُ عبدِ البرِّ: إنّ وفاتَهُ سنةُ مِائَةٍ (١٠). وقالَ خليفةُ بنُ خياطٍ في غيرِ روايةِ الحاكمِ: إِنَّهُ تأخَّرَ بعدَ المائةِ ، وقيلَ: توفّيَ سنةً اثنتينِ (١) بدرج همزة ( أو ) ؛ لضرورة الوزن . (٢) الأصل : ( ابن جزء) أُبدلت الهمزة ياءً وأُشبعت لضرورة الوزن والتصريع . (٣) بصرف ( برقة ) وهي ممنوعة من الصرف ؛ للتصريع بين شطري البيت . (٤) بصرف ( إفريقية ) لضرورة الوزن . (٥) بدرج الهمزة لضرورة الوزن . (٦) علوم الحديث : ٢٧٠ . (٧) المستدرك ٣ / ٦١٨ . (٨) انظر: طبقات خليفة: ٣٠، وتاريخ خليفة ٢ / ٤٦٩. (٩) صحيح مسلم ٧ / ٨٤ عقيب ( ٢٣٤٠)، وإبراهيم بن سفيان هذا هو : العلامة المحدث الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري راوية صحيح مسلم . سير أعلام النبلاء ١٤ / ٣١١ ، وجامع الأصول ١٨٧/١، وشرح النووي ٤/١ وينسب إلى جده ، فلربما توهم به من لا تحصيل عنده. (١٠) الاستيعاب ٣ / ١٤ - ١٥، وعبارته: ((مات سنة مائة أو نحوها)). ١٤٦ سـ ومائةٍ ، قالهُ مصعبُ بنُ عبدِ اللهِ الزبيريُّ، وجزمَ ابنُ حبانَ (١) وابنُ قانعٍ (٢)، وأبو زكريا ابنُ منده : أنَّهُ توفي سنةَ سبعٍ ومائةٍ ، وقدْ روى وهبُ بنُ حريرِ بنِ حازمٍ عن أبيهِ ، قالَ: كنتُ بمكةَ سنةَ عشرِ ومائةٍ ، فرأيتُ جنازةً فسألتُ عنها ، فقالوا : هذا أبو الطفيلِ ، وهذا هو الذي صحَّحَهُ الذهبيُّ (٣) في الوفياتِ: أَنَّهُ في سنةِ عشرِ ومائةٍ . وأمَّا كونُّهُ آخرَ الصحابةِ موتاً فجزمَ بهِ مسلمٌ ، ومصعبُ بنُ عبدِ اللهِ الزبيريُّ ، وأبو زكريا بنُ منده، وأبو الحجاجِ المِّيُّ (٤) وغيرُهم (٥)، وروينا في "صحيحِ مسلمٍ)" (٦) بإسنادِهِ إلى أبي الطفيلِ، قالَ: رأيتُ رسولَ اللهِلَ﴿ وما على وجهِ الأرضِ رجلٌ رآهُ غيري (٧). فتبينَ أَنَّهُ آخرهم موتاً على الإطلاق، وماتَ بمكةً ، فهو آخرُ مَنْ ماتَ بها منّ الصحابةِ كما جزمَ بهِ ابنُ حبانَ (٨) ، وأبو زكريا بنُ منده ، وكذا ذكرَ عليُّ بنُ المدينيّ : أَنَّهُ ماتَ بمكةَ، وأمَّا ما حكاهُ بعضُ المتأخرينَ عنِ ابنِ دريدٍ، مِنْ أَنَّ عِكْرَاشَ (٩) ابنَ ذُؤَيْبٍ، تأخرَ بعدَ ذلكَ، وأَنَّهُ عاشَ بعدَ الْجَمَلِ مائَةَ سنةٍ (١٠)، فهذا باطلٌ لا أصلَ لهُ ، والذي أوقعَ ابنَ دُرَيْدٍ في ذلكَ ابنُ قتيبةَ ، فقدْ سبقهُ إلى ذلكَ ، وقالهُ في كتابٍ (١) ثقاته ٣ / ٢٩١. (٢) ترجم له ابن قانع في معجم الصحابة ٢ / ٢٤١ - ٢٤٢ (٧٥١) وأسند إلى أبي الطفيل أنه قال: (( ولدت عام أحد )) ولم يذكر وفاته . (٣) انظر: العبر ١ / ٨٩ و١٠٤، وسير أعلام النبلاء ٣ / ٤٧٠. (٤) تهذيب الكمال ٤ / ٣٩ الترجمة (٣٠٥١). (٥) منهم: ابن عبد البر ٣ / ١٥، والذهبي في تجريد أسماء الصحابة ١ / ٢٨٩ الترجمة (٣٠٥٦). (٦) صحيح مسلم ٧ / ٨٤ (٢٣٤٠)، وأخرجه أحمد ٥ / ٤٥٤، والبخاري في الأدب المفرد ( ٧٩٠)، وأبو داود ( ٤٨٦٤ )، والترمذي في الشمائل ( ١٤ ) من طريق الجريري عن أبي الطفيل . (٧) من قوله : ((وكذا رواه الحاكم)) إلى هنا نقله تلميذ المصنف سبط ابن العجمي في حاشيته على الكاشف ١ /٥٢٧ (٢٥٤٨) ولم ينسبه لشيخه. (٨) الثقات ٣ / ٢٩١. (٩) في ف وع: ((عكرش)). (١٠) الاشتقاق : ٢٤٩ . ١٤٧ " المعارف" (١) ، وهو إمَّا باطلٌ أو مؤوَّلٌ بأَّهُ استكملَ بعدَ الجملِ مائةَ سنةٍ لا أَّهُ بقيَ بعدَها مائةَ سنةٍ (٢) ، والله أعلمُ . وأما آخرُ مَنْ ماتَ مقَّداً بالنواحي ، فاختلفوا في آخرِ مَنْ ماتَ بالمدينةِ الشريفةِ على أقوال : فقيلَ : السائبُ بنُ يزيدَ ، قاله أبو بكرِ بنُ أبي داودَ (٣) واختُلِفَ في سنةٍ وفاتِهِ (٤)، فقيلَ: سنةُ ثمانينَ ، وقيلَ: ستِّ وثمانينَ (٥)، وقيلَ: ثمانٍ وثمانينَ ، وقيلَ : إحدى وتسعينَ ، قاله الجعدُ بنُ عبدِ الرحمنِ ، والفلاَّسُ، وبه جزمَ ابنُ حبَّانَ (٦) ، واخْتُلِفَ أيضاً في مولده، فقيلَ : في السنةِ الثانيةِ منَ الهجرةِ ، وقيلَ : في الثالثةِ . والقولِ الثاني : : أنَّ آخرَهم موتاً بالمدينةِ: سَهْلُ بنُ سعدٍ الأنصاريُّ ، قاله عليٌّ بنُ المدينيِّ، والواقديّ (٧)، وإبراهيمُ بنُ المنذرِ الحِزَاميُّ، ومحمدُ بنُ سعدٍ، وابنُ حَبَّانَ (٨)، وابنُ قانعٍ ، وأبو زكريا بنُ منده ، وادعى ابنُ سعدٍ نفيَ الخلاف فيهِ ، فقالَ : ليسَ بيننا في ذلكَ اختلافٌ، وقدْ أطلقَ أبو حازمٍ أَنَّهُ آخرُ الصحابةِ موتاً، وكأنَّهُ أخذُهُ مِنْ قول سهلٍ ، حيثُ سَمِعَهُ يقول: لو متُّ لم تسمعوا أحداً يقولُ: قال رسول الله ﴿ّ، والظاهرُ أَنَّهُ أرادَ أهلَ المدينةِ إذ لم يكنْ بقيَ بالمدينةِ غيرهُ. وقدِ اختُلِفَ في سنةٍ وفاتهِ أيضاً، (١) المعارف : ٣١٠. (٢) قال الحافظ في الإصابة ٤٩٦/٢: ((ذكر ابن قتيبة في المعارف وابن دريد في الاشتقاق أنه شهد الجمل مع عائشة ، فقال الأحنف : كأنكم به وقد أتى به قتيلاً أو به جراحة لا تفارقه حتى يموت ، قال : فضربٌ ضربة على أنه عاش بعدها مائة سنةٍ وأثر الضربة به، وهذه الحكاية إن صحَّت حملت على أنه أكمل المائة لا أنه استشفها من يومئذٍ وإلا لاقتضى ذلك أن يكون عاش إلى دولة بني العباس، وهو محال)). (٣) انظر: الإصابة ٢ / ١٢. (٤) وقال أبو نعيم: مات سنة ٨٢ (انظر: هامش تهذيب الكمال ١٠٥/٣ (٢١٥٨)) . (٥) جملة: ((وقيل: ست وثمانين)) سقطت من ف وع . (٦) الثقات ٣ / ١٧٢، وبه قال الواقدي. تهذيب الكمال ٣ / ١٠٦ (٢١٥٨). (٧) نقله المزي في تهذيبه ٣ / ٣٢٥ (٢٥٩٧). (٨) الثقات ٣ / ١٦٨. ١٤٨ فقيلَ: سنةُ ثمانٍ وثمانينَ ، قالهُ أبو نُعَيمٍ (١) والبخاريّ (٢) والترمذيُّ (٣)، وقيلَ: سنةٌ ء إحدى وتسعينَ قالهُ الواقديّ (٤) ، والمدائنيُّ (٥)، ويحيى بنُ بُكيرٍ ، وابنُ نميرٍ ، وإبراهيمُ بنُ المنذرِ الحِزَامِيُّ ورجَّحَهُ ابنُ زَبْرٍ (٦)، وابنُ حبَّانَ (٧) . وقدِ اختُلِفَ في وفاتهِ أيضاً بالمدينةِ فالجمهورُ على أنَّهُ ماتَ بها ، وقالَ قتادةُ: بمصرَ ، وقالَ أبو بكرِ ابنُ أبي داودَ : بالإسكندرية (٨)، ولهذا جُعِلَ السائبُ آخرَ مَنْ ماتَ بالمدينةِ كما تقدَّم . والقولُ الثالثُ : إنَّ آخرهم موتاً بها جابرُ بنُ عبدِ اللهِ، رواهُ أحمدُ بنُ حنبلٍ عن قتادةً ، وبهِ صدَّر ابنُ الصلاح (٩) كلامَهُ، فاقتضى ترجيحهُ عندهُ، وكذا قالهُ أبو نعيمٍ (١٠) وهو قولٌ ضعيفٌ ؛ لأنَّ السائبَ ماتَ بالمدينةِ عندهُ بلا خلاف ، وقدْ تأخَّرَ بعدهُ ، وقدٍ اختُلِفَ أيضاً (١١) في مكانٍ وفاةٍ جابرٍ ، فالجمهورُ عَلَى أَنَّهُ ماتَ بالمدينةِ ، وقيلَ : بِقُبَاءَ . وقيلَ : بمكةَ ، قالهُ أبو بكرِ ابنُ أبي داودَ ، وإليهِ أشرتُ بقولي : ( او بمكةً) . واخْتُلِفَ في سنةِ وفاتِهِ ، فقيلَ: سنةُ اثنتين وسبعينَ ، وقيلَ : ثلاثٌ ، وقيلَ: أربعٌ، وقيلَ : سبعٌ ، وقيلَ : ثمانٍ ، وهو المشهورُ ، وقيلَ: سنةُ تسعٍ وسبعينَ . قلتُ: هكذا اقتصر ابنُ الصلاحِ (١٢) على ثلاثةِ أقوالٍ في آخرِ مَنْ ماتَ بالمدينةِ ، وقد تأخرَ بعدَ الثلاثةٍ (١) كما نقله عنه البخاري في التاريخ الكبير ٤ / ٩٧ الترجمة (٢٠٩٢). (٢) التاريخ الصغير ١ / ١٨١. (٣) نقله المزي في تهذيبه ٣ / ٣٢٥ (٢٥٩٧). (٤) نقله المزي في تهذيبه ٣ / ٣٢٥ (٢٥٩٧). (٥) نقله عنه ابن زبر في وفياته ١ / ٢١٩ . (٦) تاريخ مولد العلماء ووفياتهم ١ / ٢١٩. (٧) الثقات ٣ / ١٦٨. (٨) نقله عنه وعن قتادة الحافظ في الإصابة ٢ / ٨٨ (٣٥٣٣)، وقال معلقاً على هذا القول: ((ويحتمل أن يكون وهماً ، والصواب أن ذلك ابنه العباس )). (٩) علوم الحديث : ٢٧٠ . (١٠) قول أبي نعيم أورده المزي في تهذيب الكمال ١ / ٤٢٨ (٨٥٦). (١١) من نسخة ن و: ، وقد أخلت بها بقية النسخ . (١٢) علوم الحديث : ٢٧٠ - ٢٧١ . ١٤٩ المذكورين بالمدينةِ محمودُ بنُ الربيعِ الذي عَقَلَ بَّةَ النبيِّ ﴿ في وجههِ، وهوَ ابنُ خمسٍ سنينَ (١) ، وتوفي سنةَ تسعٍ وتسعينَ ، بتقديم التاءِ فيهما ، فهوَ إذاً آخرُ الصحابةِ موتاً بالمدينةِ . وتأخرَ أيضاً بعدَ الثلاثةِ محمودُ بنُ لبيدٍ الأشهليُّ ، ماتَ بالمدينةِ سنةَ ستِ وتسعينَ أو خمسٍ وتسعينَ ، وقدْ قالَ البخاريُّ: إنَّ لهُ صحبةٌ (٢) . وكذا قالَ ابنُ حَبَّانَ (٣) وإنْ كانَ مسلمٌ وجماعةٌ عدَّوهُ في التابعينَ . وأمَّا آخرُ مَنْ ماتَ بمكةَ منهم ، فقيلَ : جابرُ بنُ عبدِ اللهِ، قالهُ ابنُ أبي داودَ . والمشهور وفاتهُ بالمدينةِ كما تقدَّمَ ، وقيلَ : آخرهم موتاً بها عبدُ اللهِ بنُ عمر بن الخطاب ، قاله قتادةُ وأبو الشيخ ابنُ حَيَّانَ في " تاريخهِ"، وبهِ صدَّرَ ابنُ الصلاحِ (٤) كلامَهُ . وقدٍ (١) سبق تخريج حديثه . (٢) محمود بن لبيد ترجمه البخاري في تاريخه الكبير ٧ / ٤٠٢ الترجمة (١٧٦٢ ) وساق له خبراً مفاده أن له صحبة فقال: (( قال لنا أبو نعيم عن عبد الرحمن بن الغسيل ، عن عاصم بن عمر ، عن محمود بن لبيد، قال : أسرع النبيُّ حتى تقطّعت نعالنا يوم مات سعد بن معاذ )). وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢٨٩/٨ الترجمة (١٣٢٩): ((قال البخاري: له صحبة ، فخط أبي عليه ، وقال : لا تعرف له صحبة )). وقد أثبت صحبته الترمذي في الجامع ٣ / ٥٦٠ عقيب (٢٠٣٦ م) فقال: (( ومحمود بن لبيد قد أدركَ النِيَّ :﴿، ورآهُ وهو غلامٌ صغيرٌ)) . وكذا فعل ابن عبد البرِّ حيث رجَّحَ قول البخاري في الاستيعاب ٤٢٣/٣، وقال ابن حجر في التقريب .(٦٥١٧): ((صحابيُّ صغير)). وعدَّهُ تابعياً أبو حاتم وأبو زرعة الجرح ٢٨٩/٨ الترجمة (١٣٢٩). والعجلي في ثقاته ٢٦٦/٢، قال: ((مدني تابعي ثقة))، ويعقوب بن سفيان. المعرفة والتاريخ ٣٥٦/١ لذا قالَ الذهبي في تجريد أسماء الصحابة (٢ / ٦٣ الترجمة ٦٨٧): ((في صحبته خُلْفٌ)). قلنا : ذكر ابن عبد البر في استيعابه ٣ / ٢٢٤: أن ابن لبيد أسنُّ من ابن الربيع، فإذا عُدَّ ابن الربيع صحابياً ، فابن لبيد أولى بالعدِّ ، والله أعلم . (٣) ثقاته ٣٩٧/٣ قال: (( له صحبة، مات سنة ثلاث وتسعين ، وأكثر ما يروي سمعه من أصحاب النبي))؛ لكنه أعاده في التابعينَ من كتاب الثقات ٤٣٤/٥-٤٣٥، وقال: ((يروي المراسيل عن رسول اللّه ◌ُ *، وقد ذكرناه في كتاب الصحابة ؛ لأن له رؤية)). (٤) علوم الحديث : ٢٧٠ . ١٥٠ اختُلِفَ في سنةٍ وفاتِهِ ، فقيلَ: سنةُ ثلاث وسبعينَ (١) ، وقيلَ: أربعٌ، ورجَّحهُ ابنُ زَبْرِ (٢). وثمّن جزمَ أنَّهُ ماتَ بمكةَ، ودُفِنَ بفخٌ (٣)، ابنهُ سالُ بنُ عبدِ اللهِ، وابنُ حَبَّانَ (٤)، وابنُ زَبْرِ (٥) ، وغيرُ واحدٍ ، وكذلكَ مصعبُ بنُ عبدِ اللهِ الزبيريُّ؛ ولكنهُ قالَ دُفِنَ بذِي طَوِّى (٦) ، وإنَّما يكونُ جابرٌ أو ابنُ عمرَ آخرَ مَنْ ماتَ بمكةَ إِنْ لَمْ يكنْ أبو الطفيلِ ماتَ بِهَا، كَمَا قَدْ قيلَ، والصحيحُ: أَنَّ أبا الطفيلِ ماتَ بمكةَ، كَمَا قالَهُ عليُّ بِنُ المدينيِّ(٧) وابنُ حبَّانَ (٨) وغيرُهما، وإلى هَذَا أشرتُ بقولي : ( إِنْ لا أبو الطفيلِ فِيْهَا قبرا ) . وآخرُ مَنْ ماتَ منهم بالبصرةِ: أنسُ بنُ مالكٍ ، قالهُ قتادةُ (٩)، وأبو هلال (١٠)، والفلاّسُ (١١)، وابنُ المدينيِّ (١٢) وابنُ سعدٍ (١٣)، وأبو زكريا بنُ منده، وغيرهم، (١) وهو قول الزبير بن بكار، وأبي نعيم وابن أبي شيبة ، وأحمد بن حنبل وضمرة ، وابن حبان. انظر : تاريخ البخاري الكبير ٥ / ٢ الترجمة ٤، وثقات ابن حبان ٣ / ٢٠٩، وتهذيب الكمال ٤ / ٢١٧ الترجمة ( ٣٤٢٨ ) . (٢) تاريخ مولد العلماء ووفياتهم ١ / ١٩٤، وهو قول الواقدي ، وكاتبه محمد بن سعد وخليفة بن خياط ، وعمرو بن علي ، وسعيد بن عفير. انظر: تاريخ بغداد ١ / ١٧٣، وتهذيب الكمال ٤ / ٢١٧ الترجمة ( ٣٤٢٨ ). (٣) واد بينه وبين مكة ثلاثة أميال، قال البكري: ((وبفخ مقابر المهاجرين))، ينظر: معجم ما استعجم ١٠١٤/٣ - ١٠١٥، ومعجم البلدان ٤ / ٢٣٧ . (٤) الثقات ٣ / ٢٠٩ . (٥) تاريخ مولد العلماء ١ / ١٩٤ . (٦) طَوى: بفتح أوله ، مقصور منون، واد بمكة. ينظر: معجم ما استعجم ٨٩٦/٣ ومعجم البلدان ٤٥/٤. (٧) في ع: ((المدايني)) خطأ . (٨) ثقاته ٣ / ٢٩١ . (٩) وفيات ابن زبر ١ / ٢٢٢، وتاريخ دمشق ٩ / ٣٧٨. (١٠) لم نقف على قول أبي هلال ، والذي في تاريخ دمشق ٩ / ٣٧٨ ، أنه الراوي عن قتادة هذا القول . (١١) تاريخ دمشق ٩ / ٣٨٤. (١٢) كذلك ، وانظر: تاريخ دمشق ٩ / ٣٧٨ . (١٣) الذي في الطبقات الكبرى ٧ / ٢٥ - ٢٦، وتاريخ دمشق ٩ / ٣٧٨: أن ابن سعد ناقل لا قائل . ١٥١ واختلفَ في وقتِ وفاتهِ ، فقيلَ: سنةُ ثلاث وتسعينَ (١) ، وقيلَ: سنةُ اثنتين (٢) ، وقيلَ: إحدى (٣) ، وقيلَ: سنةُ تسعينَ (٤) ، قالَ ابنُ عبدِ البِرِّ : وما أعلَمُ (٥) أحداً ماتَ بعدَهُ ثَمّنْ رأى رسولَ اللهِوَ ﴿ّ إلاَّ أبا الطفيلِ (٦) . قلتُ : قَدْ ماتَ بعدَهُ محمودُ بنُ الربيعِ بلا خلافٍ في سنةٍ تسعٍ وتسعينَ ، كما تقدَّمَ (٧)، وقدْ رآهُ وعقلَ عنهُ (٨) وحدَّثَ عنهُ، كما في "صحيح البخاريِ" (٩)، واللهُ أعلمُ. وكذا تأخرَ بعدَهُ عبدُ اللهِ بنُ يُسْرِ المازنيُ في قولِ عبدِ الصمدِ بنِ سعيدٍ ، كما سيأتي . وآخرُ مَنْ ماتَ منهم بالكوفةِ : عبدُ الله بنُ أبي أوفى، قالهُ قتادةُ (١٠) والفلاَّسُ (١١) وابنُ حبانَ (١٢) وابنُ زَبْرِ (١٣) وابنُ عبدِ البِرِّ (١٤)، وأبو زكريا بنُ (١) هو قول جمهور أهل العلم، منهم: إسماعيل بن علية. (التاريخ الكبير ٢ / ٢٨ (١٥٧٩)، والصغير ٢٠٩/١)، وسعيد بن عامر، (المعرفة والتاريخ ٢ / ٢٦٧) وأبو نعيم الفضل بن دكين ( الطبقات الكبرى ٢٦/٧، التاريخ الكبير ٢٧/٢-٢٨ (١٥٧٩)، وخليفة بن خياط (التاريخ ٣٠٦)، والفلاس ( تاريخ دمشق ٣٨٤/٩)، والترمذي (تاريخ دمشق ٣٨٤/٩)، والسري بن يحيى ( تاريخ دمشق ٣٨٢/٩)، وقعنب بن المحرر (تاريخ دمشق ٣٨٤/٩). وفي تَصَدُّرِ كلام المؤلف له دليلُ ترجيح عنده. (٢) وإليه ذهب الواقدي (وفيات ابن زبر ٢٢٢/١)، وعبد الله بن يزيد الهذلي (طبقات ابن سعد ٢٥/٧)، ورواه معن بن عيسى، عن ابنٍ لأنسٍ (التاريخ الكبير ٢ / ٢٨ (١٥٧٩)). (٣) وهو قول الهيثم بن عدي، وأبي عبيد القاسم بن سلام، وقتادة ( تاريخ دمشق ٩ / ٣٨٠). (٤) وبه قال جرير بن حازم، وشعيب بن الحبحاب ( تاريخ دمشق ٩ / ٣٧٩). (٥) ما أثبت من: وهو الموافق للاستيعاب، وفي ن وس وق وف وع: ((ولا أعلم)). (٦) الاستيعاب ١ / ١١٦ . (٧) : ٤٤ - ٤٥ من هذا الجزء . (٨) في ص : ((منه )) . (٩) صحيح البخاري ١ / ٢٩ . (١٠) نقله البخاري في التاريخ الكبير ٥ / ٢٤ (٤٠). (١١) قول الفلاس، أورده ابن زبر في وفياته ٢٢٤/١، والمزي في تهذيب الكمال ٩١/٤ الترجمة (٣١٥٩). (١٢) الثقات ٣ / ٢٢٢. (١٣) وفياته ١ / ٢١٣. (١٤) الاستيعاب ٢ / ٢٦٥. ١٥٢ منده (١) . وذكر ابنُ المدينيِّ: أنَّ آخرَهُم موتاً بالكوفةِ: أبو حُحَيفةَ (٢) ، والأولُ أصحُّ ، فإِنَّ أبا جُحَيْفةَ (٣) توفي سنةَ ثلاث وثمانينَ (٤) ، وقيلَ : أربعٍ وسبعينَ (٥) ، وبقيَ ابنُ أبي أوفى بعدَهُ إلى سنةِ ستِّ وثمانينَ (٦)، وقِيلَ: سبعٍ (٧) ، وقيلَ : ثمانٍ (٨) ، نعم .. بقي النظرُ في ابنِ أبي أوفى ، وعمرو بنِ حُرِيثٍ ، فإِنَّهُ أيضاً ماتَ بالكوفةِ ، فإنْ كانَ عمرُو بنُ حريثٍ توفي في سنةٍ خمسٍ وثمانينَ (٩) ، فقد تأخَّرَ ابنُ أبي أوفى بعدَهُ ، وإنْ كانَ توفِيَ سنةً ثمان وتسعينَ ، كما رواهُ الخطيبُ في " المتفقِ والمفترقِ (١٠) " (١١)، عن محمدِ بنِ الحسنِ الزعفرانيّ؛ فيكونُ عمرُو بنُ حريثٍ آخرَهم موتاً بها ، والله أعلمُ. وابنُ أبي أوفى آخرُ مَنْ بقيَ ثَمّنْ شَهِدَ بيعةَ الرضوانِ . (١) انظر: تاريخ دمشق ٣١ / ٣٧، وفيه: ((أبو عبد الله بن منده))، وكذلك قاله ابن سعد عن الحسن. طبقاته ٤ / ٣٠٢، وأبو زرعة الدمشقي ، ثقاته ( ٢٤١). (٢) في ف وع: ((حجيفة)) بتقديم المهملة على المعجمة ، وهو تصحيف . (٣) كذلك . (٤) وهو قول ابن زبر في وفياته ١ / ٢٠٥، وغيره . (٥) تهذيب الكمال (٧ / ٤٩٧) الترجمة (٧٣٥٥)، واعتمده الذهبي في الكاشف ٣٥٧/٢ الترجمة (٦١١١) . (٦) وهو قول الواقدي والمدائني، كما نقله عنهما ابن زبر في وفياته ١ / ٢١٤، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٨/٣١، ويحيى بن بكير، والفلاس كما نقله المزي في تهذيبه ٩١/٤ (٣١٥٩) وأبو أحمد الحاكم كما في الأسامي والكنى ٢٤١/١ (١٢٧). (٧) وهو قول أبي نعيم ، حكاه البخاري في تاريخه الكبير ٥ / ٢٤ (٤٠). (٨) وهو قول أبي نعيم في رواية محمد بن يحيى الذهلي - على الشك مع القول السابق - ، هكذا عزاه المزي في تهذيبه ٣ / ٩١ (٣١٥٩)، وزاد بأنه قول البخاري في موضع آخر، والترمذي وغيرهم. وانظر: تاريخ دمشق ٣١ / ٣٧ ٠ (٩) وهو قول أبي نعيم الفضل بن دكين ، كما حكاه ابن سعد في الطبقات ٦ / ٢٣ ، والبخاري في التاريخ الكبير ٦ / ٣٠٥ (٢٤٧٩). وانظر : تاريخ دمشق ٣١ / ٤٨ - ٥٠ . (١٠) في ف وع: ((المتفرق)). (١١) ١٦٩١/٣ (١٢٠٠). ١٥٣ وآخرُ مَنْ ماتَ منهم بالشامِ: عبدُ اللهِ بنُ بُسْرِ المازنيِّ، قالهُ الأحوصُ بنُ حكيمٍ (١)، وابنُ المدينيٌّ (٢)، وابنُ حَبَّانَ (٣)، وابنُ قانعِ(٤)، وابنُ عبدِ البرِّ (٥)، والمزيُّ (٦)، والذهبيُّ(٧) واختُلِفَ في وفاتهِ ، فقيلَ: سنةُ ثمانٍ وثمانينَ (٨) وهو المشهورُ، وقيلَ: سنةُ ستٍّ وتسعينَ، قالهُ عبدُ الصمدِ بنُ سعيدٍ (٩) ، وبِهِ جزمَ أبو عبدِ اللهِ بنُ منده ، وأبو زكريا بنُ منده ، وقالَ: إِنَّهُ صلّى للقبلتينِ (١٠). فعلى هذا هوَ آخرُ مَنْ بقيَ ثَمّنْ صلَّى للقبلتين (١١). وقيلَ : إِنَّ آخرَ مَنْ ماتَ بالشامِ منهم : أبو أُمَامَةَ صُدَيُّ بنُ عَجْلانَ الباهلىُّ ، رويَ ذلكَ عنِ الحسنِ البصريِّ وابن عيينةَ (١٢)، وبِهِ جزمَ أبو عبدِ الله ابنُ منده (١٣) ، وأشرتُ إلى الخلافِ بقولي : ( أو ذو باهِلَهْ ) ، والصحيحُ الأولُ ، فقدْ قالَ البخاريُّ في (١) تاريخ دمشق ٢٧ / ١٥٩. (٢) المصدر السابق . (٣) الثقات ٣ / ٢٣٣. (٤) ترجم له في معجم الصحابة ٢ / ٨٠ - ٨١، ولم يذكر ذلك . (٥) الاستيعاب ٢ / ٢٦٧ . (٦) تهذيب الكمال (٤ / ٩٤ الترجمة ٣١٦٨). (٧) وكذا قال خليفة ( طبقاته : ٣٠١). (٨) وبه قال عبد الرحمن بن الضحاك والواقدي ومحمد بن سعد وخليفة بن خياط وعمرو بن علي الفلاس وابن نمير ويحيى بن بكير والمفضل الغلابي وأبو عبيد وغيرهم. انظر: الطبقات الكبرى ٧ / ٤١٣ ، وطبقات خليفة ٥٥٢ (٢٨٣٥)، وفيات ابن زبر ١ / ٢١٥، وتاريخ دمشق ٢٧ / ١٦٠ و١٦١ و ١٦٢. (٩) تاريخ دمشق ٢٧ / ١٤٦. (١٠) في ق وص: ((القبلتين)). (١١) كذلك . (١٢) نقله عنهما ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤ / ٥٨ و ٧٣، والمزي في تهذيبه ٣ / ١٥٤ (٢٨٥٨). (١٣) تاريخ دمشق ٢٤ / ٥٨ - ٥٩ . ١٥٤ " التاريخ الكبيرِ " (١) قالَ عليٍّ: سمعتُ سفيانَ، قلتُ لأحوصَ: كانَ أبو أمامةً آخرَ مَنْ ماتَ عندكم منْ أصحاب النبي (٢) ﴿؟ قالَ: كانَ بعدَهُ عبدُ اللهِ بنُ بُسْرٍ ، قدْ رأيتُهُ . واخْتُلِفَ في سنةٍ وفاة أبي أمامةَ ، فقيل: سنةُ ستِّ وثمانينَ (٣)، وقيلَ: إِحدى وثمانينَ (٤) . وقولي : ( بدمشقَ واثلة ) ، إشارة إلى طريقَةٍ أخرى سلكها بعضُهم في آخرِ مَنْ بقيَ في نواحٍ منَ الشامِ بالنسبةِ إلى دمشقَ ، وحِمْصَ ، وفلسطينَ ، وهوَ أبو زكريا بنُ منده ، فقالَ في جزءٍ جَمَعَهُ في آخرٍ مَنْ ماتَ منَ الصحابة فيما رويناهُ عنهُ : آخرُ مَنْ ماتَ بدمشقَ منهم (٥): وائلهُ بنُ الأسقعِ الليثيُّ ، وكذا قاله قتادةُ ؛ ولكنْ قدِ اخْتُلِفَ في مكانٍ وفاتهِ، فقالَ قتادةُ ودُحَيْمٌ، وأبو زكريا بنُ منده: ماتَ بدمشقَ، وقالَ أبو حاتم الرازيُّ: ماتَ ببيتِ المقدسِ (٦). وقالَ ابنُ قانعٍ: بحمصَ (٧). واخْتُلِفَ أيضاً في سنةٍ وفاتِهِ ، فقيلَ: سنةُ خمسٍ وثمانِينَ (٨). وقيلَ : ثلاثٍ. وقيلَ : سنةُ ستِّ وثمانينَ . وآخرُ مَنْ ماتَ بحمصَ منهم : عبدُ اللهِ بنُ بسرِ المازنيِّ ، قالهُ قتادةُ ، وأبو زكريا بنُ منده . (١) ٥ / ١٤ (٢٥). (٢) في ف وع: (( رسول الله)) وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية. (٣) وهو قول يحيى بن بكير والمدائني والفلاس وخليفة وأبي عبيد القاسم بن سلام وابن زبر . انظر: تاريخ خليفة ٢٩٢، وفيات ابن زبر ١ / ٢١٣، وتاريخ دمشق ٢٤ / ٧٥ - ٧٦، تهذيب الكمال ٤٥٢/٣ ( ٢٦٥٨ ) . (٤) وبه قال إسماعيل بن عياش وأحمد بن محمد البغدادي وأبو اليمان. انظر: تاريخ دمشق ٧٤/٢٤ - ٧٥، تهذيب الكمال ٣ / ٤٥٢ (٢٨٥٨). (٥) انظر في هذا الخلاف كله : تاريخ دمشق ٦٢ / ٣٦٦، وتهذيب الكمال ٧ / ٤٤٦ (٧٢٥٤). (٦) الجرح والتعديل ٩ / ٤٧ . (٧) انظر : تهذيب الكمال ٧ / ٤٤٦ الترجمة (٧٢٥٤ ). (٨) وهو الذي اقتصر عليه المزي في تهذيب الكمال ٤٤٦/٧ الترجمة (٧٢٥٤)، واعتمده الذهبي في الكاشف ( ٢ / ٣٤٦ الترجمة ٦٠٢٥). ١٥٥ وآخرُ مَنْ ماتَ منهم بالجزيرة: العُرْسُ بنُ عَميرةَ الكِندِيُّ، قالهُ أبو زكريا بنُ منده. وآخرُ مَنْ ماتَ منهم بفلسطينَ : أبو أُبيِّ عبدُ اللهِ بنُ أمّ حَرَامٍ ، قالهُ أبو زكريا بنُ منده ، وهو ابنُ امرأةٍ عبادةَ بنِ الصامتِ . واختُلِفَ في اسمهِ ، فقالَ ابنُ سعدٍ (١)، وخليفةُ (٢) ، وابنُ عبدِ البِرِّ(٣) : هوَ عبدُ اللهِ بنُ عمرو بنٍ قيسٍ وقيلَ : عبدُ اللهِ بنُ أُبيّ ، وقيلَ : بنُ كعبٍ ، وقدِ اختلِفَ أيضاً في مكان وفاتهِ . فقيلَ: إنَّهُ ماتَ بدمشقَ . وذكرَ ابنُ سُميعٍ : أَنَّهُ توفيَ ببيتِ المقدسِ ، قلتُ : فإنْ كانَ توفيَ بدمشقَ ، فَآخرُ مَنْ ماتَ بفلسطينَ قيسُ بنُ سعدِ بنِ عبادةً ، فقد ذكرَ أبو الشيخِ في " تاريخهِ " (٤) عن بعضٍ ولدٍ سعدٍ : أنَّ قيسَ بنَ سعدٍ توفيَ بفلسطينَ سنةً خمسٍ وثمانينَ في ولايةِ عبدِ الملكِ ؛ لكنَّ المشهورَ أَنَّهُ توفيَ في المدينةِ في آخرِ خلافةِ معاويةَ، قاله الهيثمُ بنُ عديٍّ (٥)، والواقديُّ (٦)، وخليفةُ ابنُ خياطٍ (٧) ، وغيرهم . وآخرُ مَنْ ماتَ منهم بمصرَ: عبدُ اللهِ بنُ الحارثِ بنُ حَزْءِ الزُّيْدِيُّ (٨)، قاله سفيانُ ابنُ عيينةَ ، وعليُّ بنُ المدينيِّ، وأبو زكريا بنُ منده . واختُلِفَ في سنةِ وفاتِهِ ، فالمشهورُ : سنةُ ستِّ وثمانينَ ، وقيلَ : سنةُ خمسٍ ، وقيلَ : سبعٍ ، وقيلَ : ثمانٍ ، وقيل: تسعِ . وذكرَ الطحاويُّ أنَّهُ ماتَ بِسَفْطِ (٩) القدورِ (١٠)، وهي التي تُعرفُ اليومَ بسفطِ (١١) أبي (١) الطبقات الكبرى ٣ / ٤٩٥. (٢) طبقاته : ٨٧ . (٣) الاستيعاب ٤ / ١٤. (٤) لم نجده في المطبوع من طبقات المحدثين بأصبهان . (٥) انظر : تاريخ دمشق ٤٩ / ٣٩٦ وما بعدها . (٦) انظر: الطبقات الكبرى ٦ / ٥٣. (٧) طبقاته : ٩٧ . (٨) انظر تفصيل هذا: تهذيب الكمال ١٠٧/٤ (٣٢٠١)، وتهذيب التهذيب ١٧٩/٥. (٩) في ع : ((سقط)) بالقاف، مصحف ، قال الزبيدي في تاج العروس ١٩ / ٣٥٢: ((سَفْطُ القدورِ بأسفل مصر، وهي المعروفة الآنَ بسَفْطٍ عبد الله بالغربية، وبها توفي عبد الله بن جزء الزبيدي، آخر. من مات من الصحابة بمصر ، وقبره ظاهر يزار ، زرته مراراً)). (١٠) نقله عنه المزي في تهذيب الكمال ٤ / ١٠٧ الترجمة (٣٢٠١). (١١) انظر: تاج العروس ١٩ / ٣٥٢. ١٥٦ تراب، وقدْ قيلَ: إِنَّهُ ماتَ باليمامةِ ، حكاهُ أبو عبدِ الله بنُ منده ، وقالَ أيضاً: إنَّهُ شهدَ ء بدراً ، فعلى هذا هوَ آخرُ البدريينَ موتاً ، ولا يصحُّ شهودُهُ بدراً ، واللهُ أعلمُ . وقولي : ( جزي ) ، هو بإبدالِ الهمزةِ ياءٌ لموافقةِ القافيةِ . وآخرُ مَنْ ماتَ منهم باليمامةِ : الهِرْمَاسُ بنُ زيادِ الباهليُّ، قالهُ أبو زكريا ابنُ منده، وذُكِرَ عن عِكْرِمَةَ بنِ عمارٍ ، قالَ (١): لقيتُ الهرماسَ بنَ زيادٍ سنةَ اثنتينِ ومائةٍ . وآخرُهم موتاً بِبَرْقَةَ: رُوَيِفِعُ بنُ ثابتٍ الأنصاريُّ ، وقالَ أبو زكريا ابنُ منده: إنَّهُ توفي بإفريقيةً ، وإِنَّهُ آخرُ مَنْ ماتَ بها منَ الصحابةِ ، وقالَ أحمدُ بنُ البَرْقِيِّ: توفيَ بِّرْقَةَ، وصحَّحهُ المِّيُّ (٢)، وقالَ ابنُ الصلاحِ: ((إنَّهُ لا يصحُّ وفاتُّهُ بإفريقيةً)) (٣) ، وكذا ذكر ابنُ يونسَ: أَنَّهُ توفيَ ببرقَةَ ، وهوَ أميرٌ عليها لِمَسْلَمَةَ بنِ مُخَلَّدٍ سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ (٤)، فإِنَّ قَبْرَهُ معروفٌ ببرقةَ إلى اليومٍ ، ووقعَ في " تهذيب الكمالِ "(٥) نقلاً عنِ ابنِ يونسَ : أنَّ وفاتهُ في سنةٍ ستٍّ وخمسينَ . وفي مكانٍ وفاتِهِ قولٌ آخرُ لم يحكهِ ابنُ منده ، ولا ابنُ الصلاحِ، وهوَ أَنَّهُ ماتَ بِأَنْطَابُسَ (٦) ، قالهُ الليثُ بنُ سعدٍ . وقيلَ: إِنَّهُ ماتَ بالشامِ . وآخرُ مَنْ ماتَ منهم بالباديةِ : سَلَمَةُ بنُ الأكوعِ ، قالهُ أبو زكريا بنُ منده ، والصحيحُ أنَّهُ ماتَ بالمدينةِ ، قالهُ ابنُهُ إياسُ بنُ سلمةَ ، ويحيى بنُ بكيرٍ ، وأبو عبدِ اللهِ بنُ منده (٧). ورجَّحُهُ ابنُ الصلاح (٨). وأشرتُ إلى الخلاف بقولي: ( او بطيبةً المكرمة ) . (١) في ف وع: ((وقال)). (٢) تهذيب الكمال ٢ / ٤٩٧ الترجمة (١٩٢٤). (٣) علوم الحديث : ٢٧١ وقد ذكره بالمعنى . (٤) نقله عن المصنف تلميذه سبط ابن العجمي في حاشيته على الكاشف ١ / ٣٩٩ (١٥٩٨). (٥) تهذيب الكمال ٢ / ٤٩٧ الترجمة (١٩٢٤). (٦) مدينة من أعمال برقة بين مصر وبلاد إفريقية. انظر: معجم ما استعجم ١ / ١٩٩ - ٢٠٠، معجم البلدان ١ / ٢٦٦ . (٧) انظر: تهذيب الكمال ٣ / ٢٥١ (٢٤٤٦). (٨) علوم الحديث : ٢٧١ . ١٥٧ واخْتُلِفَ أيضاً في سنةٍ (١) وفاتِهِ، فالصحيحُ: أَنَّهُ توفيَ (٢) سنةَ أربعٍ وسبعينَ ، وقيلَ : سنةُ أربعٍ وستينَ . وهذا (٣) آخرُ ما ذكرهُ ابنُ الصلاحِ من أواخرِ مَنْ ماتَ منَ الصحابةِ مقَّداً بالأماكنِ ، وبقيَ عليهِ مما ذكرهُ أبو زكريا بنُ منده أنَّ آخرَ مَنْ ماتَ بِخُرَاسانَ منهم : بُرَيِّدَةُ بنُ الْحُصَيْبِ، وأنَّ آخرَ مَنْ ماتَ منهمْ بالرُّحَّجِ منهم: العدَّاءُ بنُ خالدِ بنُ هَوْذَةً (٤)، والرُّحَّجُ : من أعمالِ سجستانَ (٥) . وثمّا لم يذكرْهُ ابنُ الصلاحِ، ولا ابنُ منده أيضاً: أنَّ آخرَ مَنْ ماتَ منهم بأصبهانَ : النابغةُ الجعديُّ، وقد ذكرَ وفاتَهُ بأصبهانَ أبو الشيخِ في " طبقاتِ الأصبهانيينَ " (٦)، وأبو نُعَيمٍ في " تاريخ أصبهانَ "(٧). وآخرُ منْ ماتَ منهم بالطائفِ : عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ . مَعْرِفَةُ التَّبِعِينَ (٨) ٨١٧. والتَّابعُ (٩) اللاَّقِي لِمَنْ قَدْ صَحِبَا وَلِلْخَطِيب حَدُّهُ: أَنْ يَصْحَبَا (١) من ن و :، وقد أخلت بها بقية النسخ . (٢) جملة: ((أنه توفي)) سقطت من ف وع، وهي ثابتة في جميع النسخ الخطية، وفي نسخة ص: ((أنه توفي في )) . (٣) في س وص : ((فهذا)). (٤) في ف وع: ((هوزة)) بالزاي محرف . (٥) انظر: معجم البلدان ٣ / ٣٨، واللباب ٢ / ٢٠ ( الرخجي ). (٦) طبقات المحدثين بأصبهان ١ / ٢٧٣. (٧) تاريخ أصبهان ١ / ٧٣ . (٨) انظر في ذلك : معرفة علوم الحديث : ٤١ - ٤٦، والإرشاد ٢ / ٦٠٦ - ٦١٦ والتقريب : ١٦٥ - ١٦٧، واختصار علوم الحديث: ١٩١ - ١٩٤، والشذا الفياح ٥١٩/٢ - ٥٣٤، والمقنع ٥٠٦/٢ - ٥١٧، وفتح المغيث ٣ / ١٣٩ - ١٥٦، وتدريب الراوي ٢٣٤/٢ - ٢٤٣، وتوضيح الأفكار ٤٧١/٢ - ٤٧٣، وظفر الأماني : ٥١٣ - ٥١٤. (٩) في (ص ) والمطبوعة: ( والتابعي)، وفي (ب): (السابع)، وَهُوَ خطأ . ١٥٨ اخْتُلِفَ في حدِّ التابعيِّ، فقالَ الحاكمُ (١) وغيرُهُ: إنّ التابعيَّ مَنْ لقيَ واحداً منَ الصحابةِ فأكثرَ ، وسيأتي نقلُ كلامِ الحاكمِ في البيتِ الذي يلي (٢) هذا، وعليهِ عملٌ الأكثرينَ . وقدْ ذكرَ مسلمٌ وابنُ حِبَّانَ: سليمانَ بنَ مِهْرَانَ الأعمشَ في طبقة التابعينَ وقالَ ابنُ حبانَ (٣): (( أخرجناهُ في هذه الطبقةِ؛ لأنَّ لهُ لقياً وحفظاً. رأى أنسَ بنَ مالكٍ ، وإنْ لَمْ يصحَّ لهُ سماعُ المسندِ عن أنسٍ)) انتهى. وقالَ عليُّ بنُ المدينيِّ: (« لم يسمعْ من أنسٍ، وإنما رآهُ رؤيةً بمكةَ يصلِّي)) (٤) وليسَ لهُ روايةٌ في شيءٍ من الكتبِ السّةِ عن أحدٍ منَ الصحابة إلاَّ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي أوفى في " سننِ ابنِ ماجه " (٥) فقطْ . وقال أبو حاتم الرازيُّ: ((إنَّه لم يسمعْ منهُ)) (٦) وقالَ الترمذيِّ: ((إِنَّهُ لم يسمعْ من أحدٍ منَ الصحابةِ)) (٧)، وعدَّهُ أيضاً في التابعينَ عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ. وعدَّ فيهم يحيى بن أبي كثيرٍ؛ لكونهِ لَقِيَ أنساً. وعدَّ فيهم موسى بنَ أبي عائشةً؛ لكونِهِ لقيَ عَمْرَو بنَ حُريثٍ . وعدَّ فيهم جريرَ بنَ حازمٍ لكونهِ رأى أنساً ، وهذا مصيرٌ منهم إلى أنَّ التابعيَّ: مَنْ رأى الصحابيَّ. ولكنَّ ابنَ حبَّانَ يشترطُ أن يكونَ رآهُ في سنِّ مَنْ يحفظُ عنهُ ، فإنْ كانَ صغيراً (١) انظر: معرفة علوم الحديث: ٤٢، وقد اقتبس المصنف المعنى من كلام الحاكم بقوله هذا. وقول الحاكم: (( من شافه أصحاب رسول الله ... الخ)) وهو أدق من كلام المصنف ؛ لأنه أوفى بأغراض المحدثين التي منها اتصال السند ، فإنّ من لم يأخذ عن الصحابي لا يكون سنده إلى الصحابي متصلاً إلا بالواسطةِ . وانظر : منهج النقد : ١٤٧ . (٢) في ف وع: ((بعد )) . (٣) الثقات ٤ / ٣٠٢ . (٤) تهذيب الكمال ٣٠٠/٣ الترجمة (٢٥٥٥) وتمام كلامه: (( وإنما سمعها من يزيد الرقاشي وأبان عن أنس )) . (٥) سنن ابن ماجه (١٧٣) حديث: ((الخوارج كلاب النار)) وقال المزي في تحفة الأشراف ٤ / ٢٨٤ : (( قيل : لم يسمع منه )). (٦) الجرح والتعديل ٤ / ١٤٦ (٦٣٠). (٧) جامع الترمذي ١ / ٦٤ - ٦٥ عقيب (١٤). ١٥٩ لم يحفظْ عنهُ فلا عبرةَ برؤيتهٍ (١) ، كخلفِ بنِ خليفةَ، فإِنَّهُ عدَّهُ في أتباعِ التابعينَ ، وإنْ كانَ رأى عمرو بن حريثٍ؛ لكونهِ كانَ صغيراً (٢). وقالَ الخطيبُ: ((التابعيُّ مَنْ صَحِبَ الصحابيَّ)) (٣)، والأولُ أصحُّ، ورجَّحهُ ابنُ الصلاحِ فقالَ: (( والاكتفاءُ فِي هَذَا بمجرد اللقاء والرؤيةِ أقربُ منهُ في الصحابةِ نظراً إِلَى مقتضى اللفظينِ فيهما» (٤) وقالَ النوويُّ في " التقريب والتيسير": ((إنَّهُ الأظهرُ)). انتهى (٥). وَقَدْ عدَّ الخطيبُ منصورَ بنَ المعتمرِ منَ التابعينَ ، ولم يسمعْ من أحدٍ منَ الصحابةِ. وقولُ الخطيبِ لهُ منَ الصحابةِ ابنُ أبي أوفى ، يريد في الرؤيةِ لا في السماءِ والصحبةِ . وَلَمْ أَرَ مَنْ ذكرهُ في طبقةِ التابعينَ . وقالَ النوويُّ في " شرحٍ مُسْلِم": ((إِنَّهُ ليسَ بتابعِيٌّ؛ ولكنَّهُ من أتباعِ التابعينَ)) (٦)، وقدْ أشارَ النِيُّ ◌َ﴿ إِلَى الصحابة والتابعينَ بقولهِ: ((طُوبى لمنْ رآني وآمَنَ بي، وطوبى لمنْ رأى مَنْ رآني ... )) (٧) الحديث ، فاكتفى فيهما بمجردِ الرؤيةِ. أَوْلُهُمْ: رُوَاةُ كلّ العَشَرَهْ ٨١٨. وَهُمْ طِبَاقٌ قِيلَ: خَمْسَ عَشَرَهْ وَقِيلَ : لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ عَوْفٍ وَقَيْسٌ الْفَرْدُ بِهَذا الوَصْفِ ٨١٩. بَلْ قِيلَ: لَمْ يَسْمَعْ سِوَى سَعْدٍ فَقَطْ وَقَوْلُ مَنْ عدَّ سَعِيداً فَغَلَطْ ٨٢٠. وعَنْهُ قَيْسٌ وَسِوَاهُ وَرَدَا لَكِنَّهُ الأَفْضَلُ عِنْدَ أَحْمَدَا ٨٢١. والقَرَنِيْ أُوَيْساً اهْلُ (٨) الكُوفَةِ ٨٢٢. وَفَضَّلَ الحَسَنَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ (١) ثقات ابن حبان ٦ / ٢٧٠ . (٢) ثقاته ٦ / ٢٦٩ - ٢٧٠. (٣) الكفاية (٢٢ هـ ، ٥٩ ت). (٤) علوم الحديث : ٢٧١ - ٢٧٢ . (٥) التقريب : ١٦٥ - ١٦٦ . (٦) شرح النووي ١ / ٥٣ طبعة دار إحياء التراث العربي . (٧) أخرجه عبد بن حميد (٧٦٩) من حديث عبد الله بن عمر، وأخرجه أحمد ٢٤٨/٥ و٢٥٧ و٢٦٤ مر حديث أبي أمامة الباهلي، وأخرجه أحمد ٧١/٣، وعبد بن حميد (١٠٠٠) من حديث أبي سعيد الخدري. (٨) بدرج همزة ( أهل ) لضرورة الوزن . ١٦٠