النص المفهرس

صفحات 121-140

فقولي : ( رائي) ، اسمُ فاعلٍ مِنْ رأى ، ( والنبيُّ): مضافٌ إليهِ . ( ومسلماً ):
حال مِنِ اسمِ الفاعلِ، و (ذو صحبةٍ): خبرُ المبتدأ، والمرادُ برؤية النِّ ◌َ ﴿، رؤيتُهُ في
حالٍ حياتِهِ ، وإلاَّ فلو رآهُ بعدَ موتِهِ (١) قبلَ الدفنِ، أو بعدهُ ، فليسَ بصحابيِّ على
المشهور ، بلْ إنْ كانَ عاصَرَهُ ففيهِ الخلافُ الآتي ذِكْرُهُ . وإنْ كانَ وُلِدَ بعدَ موتِهِ فليستْ
لهُ صحبةٌ بلا خلاف .
واحترزتُ بقولي : (مسلماً) عمَّا لو رآهُ وهوَ كافرٌ ثم أسلمَ بعدَ وفاتِهِ ﴿ّ، فإنهُ
ليسَ بصحابيٍّ على المشهورِ (٢)، كرسول قيصرَ، وقدْ خَرَّجَهُ أحمدُ في " المسندِ" (٣)،
وكعبدِ اللهِ بنِ صَّيَّدٍ، إِنْ لَمْ يكنْ هو الدَّجالُ (٤). وقد عدَّهُ في الصحابةِ ، كذلكَ أبو
بكرِ بنُ فتحونَ في ذيلِهِ على " الاستيعابِ ". وحُكِيَ: أنَّ الطبريِّ، وغيرهُ ترجمَ بهِ هكذا.
وقولهم: مَنْ رأى النبيَّ ◌َ﴿، هلْ المرادُ رآهُ في حالِ نبَوَّتِهِ، أو أعمُّ (٥) مِنْ ذلكَ؟
حتَّى يدخلَ مَنْ رأهُ قبلَ النبوةِ ، وماتَ قبلَ النبوةِ على دينِ الحنيفية كزيدٍ(٦) بنِ عَمْرِو بنِ
نُفَيْلٍ. فقد قالَ النِيُّ ◌َلُّ: ((إنَّهُ يُبْعَثُ أمَّةً وحدَهُ))(٧). وقد ذكرَهُ في الصحابةِ أبو
(١) مثّل له الزركشي في البحر المحيط ٤ / ٣٠٥ بأبي ذؤيب خويلد بن خالد الهذلي الشاعر ، فإنه أخبر بمرض
النبي﴿ فسافر نحوه، فقبض النبي ﴿ قبل وصوله بيسير وحضر الصلاة، ورآه مسحِى، وشهد دفنه.
(٢) انظر: البحر المحيط ٤ / ٣٠٤ .
(٣) انظر: المسند ٤٤١/٣، ٧٤/٤، وعبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ٧٥/٤ .
(٤) إذ ظنَّ بعض الصحابة أنَ ابنَ صِيَّدٍ: هو الدخَّالُ. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم ٥ / ٧٦٩ ،
وغيره .
(٥) تحرف في ع إلى: ((أهم)).
(٦) تحرف في ع إلى: ((ذكرياء)).
(٧) أخرجه أحمد ١ / ١٨٩ - ١٩٠، والطبراني في الكبير (٣٥٠)، والحاكم ٣ / ٤٣٩ - ٤٤٠، من
طريق يزيد بن هارون ، عن المسعودي ، نفيل بن هشام بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، عن أبيه ،
عن جده ، وذكره مطولا ، وإسناده ضعيف ؛ لاختلاط المسعودي ، وهو عبد الرحمن بن عبد الله،
وسماع يزيد منه بعد الاختلاط .
وقد أخطأ العلامة الشيخ أحمد شاكر فصحَّحَ السند في تعليقه على المسند الأحمدي ٣ / ١١٦.
١٢١

عبدِ اللهِ بنُ منده . وكذلكَ لو رآهُ قبلَ النبوَّةِ ثمَّ غابَ عنهُ ، وعاشَ إلى بعدِ زمنِ البعثةِ ،
وأسلمَ ثم ماتَ، ولم يرهُ. ولم أرَ مَنْ تَعرَّضَ لذلكَ (١)، ويدلُّ على أنَّ المرادَ: مَنْ رآهُ
بَعْدَ نبوَّتِهِ أَنَّهم ترجموا في الصحابةِ لمنْ وُلِدَ للنِيِّ وَ﴿ِ بعدَ النبوة ، كإبراهيمَ، وعبد اللهِ ،
ولم يترجموا لمنْ ولِدَ قبلَ النبوةِ وماتَ قبلها كالقاسمِ . وكذلكَ أيضاً ما المرادُ بقولهم : مَنْ
رآهُ ؟ هلِ المرادُ رؤيتهُ لهُ معَ تَمِيزِهِ ، وعقلهِ؟ حتى لا يدخلَ الأطفالُ الذينَ حَتَّكَهُمْ ولم
يروهُ بعدَ التمييزِ ، ولا مَنْ رَآهُ وهو لا يعقلُ، أو المرادُ أعمُّ مِنْ ذلكَ؟ ويدلُّ على اعتبارِ
التمييزِ معَ الرؤيةِ ما قالَهُ شيخُنا الحافظُ أبو سعيدٍ بنُ العلائي في كتاب " المراسيل" في
ترجمةِ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ نوفلٍ: حَّكَهُ النِيُّ ﴿ ودعا لهُ. ولا صحبةَ لهُ بِلْ ولا رؤيةً
أيضاً ، وحديثهُ مرسلٌ قطعاً (٢). وكذلكَ قالَ في ترجمةِ عبدِ الله بن أبي طلحةَ الأنصاريّ:
حتَّكَهُ ودعا لهُ ، ولا تُعرِفُ لهُ رؤيةٌ ، بلْ هوَ تَابِعِيُّ وحديثُهُ مرسلٌ (٣).
والقول الثاني: أنَّهُ مَنْ طالتْ صحبتُهُ لهُ ، وكثرتْ مجالستُهُ على طريقِ التََّعِ لهُ
والأخذِ عنهُ. حكاهُ أبو المُظَفِّرِ السَّمْعَائيُّ، عنِ الأصوليينَ (٤) ، وقالَ : إِنَّ اسمَ الصحابيِّ
يقعُ على ذلكَ مِنْ حيثُ اللغةُ والظاهرُ ، قال : وأصحابُ الحديثِ يطِلِقونَ اسمَ الصحبةِ
على كلّ مَنْ روى عنهُ حديثاً ، أو كلمةً ، ويتوسَّعُونَ حتَّى يَعدُّونَ (٥) مَنْ رَآهُ رؤيةً مِنَ
(١) ذكر ذلك الإمام الزركشي - رحمه الله - في البحر المحيط ٣٠٤/٤، ومثّل له بعبد الله بن أبي الحمساءِ،
وهو ثَمّنْ رأى النبيَّ ﴿ قبلَ البعثةِ، ثم أسلم بعد البعثة، ولم يرَ النبيَّ حال حياته ، ولا بعد وفاته .
وقد أخرج أبو داود في سننه حديثاً لابن أبي الحمساء برقم ( ٤٩٩٦ ).
هذا وقد عدَّه في الصحابة ابن عبد البر في الاستيعاب ٢ / ٢٩٠، وكذلك الذهبي في تجريد أسماء
الصحابة ٣٠٦/١ ترجمة (٣٢٣٨)، وابن حجر في الإصابة ٢٩٨/٢، وفي التقريب ترجمة (٣٢٨٣).
(٢) جامع التحصيل : ٢٠٨ الترجمة (٣٤٤).
(٣) جامع التحصيل : ٢١٣ الترجمة ( ٣٧٣).
(٤) قواطع الأدلة ١ / ٣٧٤ .
(٥) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة، وكُتَبَ ناسخُ ق فوقها: ((كذا)) إشارة إلى كونها كذلك في الأصل
المنتسخ منه، وإنَّما أشار لذلك لأن الجادة : ((يعدوا)) بالنصب لحتى
١٢٢

الصحابةِ، قال: وهذا لِشَرَف منزلةِ النِيِّ﴿، أُعطوا كلَّ مَنْ رَآهُ حكمَ الصحبةِ (١).
هكذا حكاهُ أبو المُظَفِّرِ السَّمْعَائِيُّ عن الأصوليينَ، وهوَ قولٌ لبعضهمْ، حكاهُ الآمديُّ (٢)
وابنُ الحاجب (٣)، وغيرُهما (٤). وبه جزمَ ابنُ الصبّاغِ في " العدَّةِ " فقالَ: الصحابيُّ هوَ
الذي لقِيَ النِيَّ لَ﴿ه، وأقامَ عندَهُ، وَتَّبَعَهُ، فأمَّا مَنْ وَفِدَ عليهِ وانصرفَ عنهُ منْ غيرِ
مصاحبةٍ ، ومتابعةٍ ، فلا ينصرفُ إليهِ هذا الاسمُ . وقالَ القاضي أبو بكرِ بنُ الطيبِ
الباقلانيّ (٥) : لا خلافَ بينَ أهلِ اللغةِ أنَّ الصحابيَّ مشتقٌ منَ الصحبةِ ، وأَنَّهُ ليسَ بمشتق
مِن قدرٍ منها مخصوصٍ ، بلْ هوَ جارٍ على كلِ مَنْ صَحِبَ غيرَهُ قليلاً كانَ ، أو كثيراً ،
يقالُ: صحِبْتُ فلاناً حولاً ودهراً وسنةً وشهراً ويوماً وساعةٌ (٦) ، قالَ : وذلكَ يوجبُ
في حكمِ اللغةِ إجراءها على مَنْ صحِبَ النِيَّ ﴿ ساعةً مِن نهارٍ. هذا (٧) هوَ الأصلُ في
اشتقاقِ الاسمِ . ومعَ ذلكَ فقد تقررَ للأئمةِ عرفٌ فِي أَنَّهُمْ لا يستعملونَ هذه التسميةَ إلاَّ
فِيمَنْ كَثُرَتْ صحبتُهُ ، وأَّصَلَ لقَاؤُهُ. ولا يُجْرُونَ ذلكَ على مَنْ لِقِيَ المرءَ ساعةً ،
ومشى معهُ خُطَّى وسمعَ منهُ حديثاً . فوجبَ لذلكَ ألاَّ يجريَ هذا الاسمُ في عرفٍ
الاستعمالِ إلا على مَنْ هذه حالهُ (٨). وقالَ الآمديُّ (٩): الأشبهُ أنَّ الصحابيَّ مَنْ رَآهُ
(١) انظر: قواطع الأدلة ١ / ٣٧٤، وهكذا نقله ابن الصلاح: ٢٦٣ بلاغا عنه.
(٢) الإحكام ٢ / ٣٢١ .
(٣) منتهى الوصول : ٨١.
(٤) وهو قول أبي الحسين البصري -من المعتزلة- وهو المنقول عن جمهور المعتزلة، انظر: البحر المحيط ٣٠٢/٤.
(٥) هو محمد بن الطيب بن محمد أبو بكر القاضي ، انظر: تاريخ بغداد ٥ / ٣٧٩ ، وجاء في نسخة ص :
(( أبو بكر بن أبي الطيب))، وهو تحريف .
(٦) انظر: تهذيب الأسماء واللغات ٣ / ١٧٣، وتاج العروس ٣ / ١٨٥ (صحب).
(٧) في ص : ((فهذا)).
(٨) هذا القول بطوله نقله الخطيب في الكفاية (: ٥١ هـ، و: ١٠٠ ت)، وهو شبيه بما قاله أبو نصر
القشيري ، والغزالي، انظر: البحر المحيط ٤ / ٣٠٢، والتعريفات ٧٥ .
(٩) الإحكام ٢ / ٣٢١ وعبارته: ((مَن رأى النبيَّ ﴿، وإن لم يختص به اختصاص المصحوب ولا روى عنه
ولا طالت مدة صحبته )) .
١٢٣

وحكاهُ عنْ أحمدَ بنِ حنبلٍ ، وأكثرِ أصحابنا ، واختارهُ ابنُ الحاجب أيضاً (١)؛ لأنَّ
الصحبةَ تعمُّ القليلَ والكثيرَ ، نَعَم .. في كلامٍ أَبِي زُرْعَةَ الرازيِّ (٢)، وأبي داودَ (٣) ما
يقتضي : أنَّ الصحبةَ أخصُّ منَ الرؤيةِ ، فإنهما قالا في طارقٍ بنِ شهابٍ: لهُ رؤيةٌ ،
وليستْ لهُ صحبةٌ . وكذلك ما رويناه عن عاصم الأحولِ قال: قدْ رأى عبدُ اللهِ بنُ
سَرْحِسَ رسولَ اللهِوَ﴿ِ غيرَ أنَّهُ لم تكنْ لهُ صحبةٌ، ويدلُّ على ذلكَ أيضاً ما رواهُ محمدُ بنُ
سعدٍ في " الطبقاتِ " عن عليٍّ بنِ محمدٍ عن شعبةً، عن موسى السيلانيّ (٤)، قال (٥):
أتيتُ أنسَ بنَ مالكٍ، فقلتُ: أنتَ آخرُ مَنْ بقيَ من أصحابِ رسولِ اللهِوَ﴿؟ قالَ: قَدْ
بِقِيَ قومٌ مِنَ الأعرابِ ، فأمَّا مِنْ أصحابهِ فأنا آخرُ مَنْ بقيَ انتهى (٦) . قال ابنُ الصلاحِ:
إسنادُهُ جَيِّدٌ حدَّثَ بِهِ مسلمٌ بحضرةِ أبِي زُرْعَةَ (٧). والجوابُ عن ذلكَ: أَنَّهُ أرادَ إثباتَ (٨)
صحبةٍ خاصةٍ ليستْ لتلكَ الأعرابِ، وكذا أرادَ أبو زُرْعَةَ وأبو داودَ نفيَ الصحبةِ الخاصةِ
دونَ العامةِ .
وقولي : ( ولم يثبتْ ) أي: وليسَ هو الثبتُ الذي عليهِ العملُ عندَ أهلِ الحديثِ
والأصولِ .
(١) منتهى الوصول: ٨١.
(٢) انظر: المراسيل : ٩٨ رقم (٣٥٠) و (٣٥١).
(٣) نقله المزي في تهذيب الكمال ٣ / ٤٩٢ الترجمة ( ٢٩٣٦).
(٤) في تهذيب الكمال: ((السنبلاني))، ووقع في بعض كتب المصطلح: ((السبلاني)). انظر: محاسن
الاصطلاح : ٤٢٦، واختصار علوم الحديث ٢ / ٤٩٤ ( مع شرح الباعث ) .
(٥) قال في نسخة ن فقط ، وقد أخلت بها جميع النسخ الخطية والمطبوعة.
(٦) لم نجده في المطبوع من الطبقات، وقد نقله المزي في تهذيب الكمال ٣٧٦/٣ ط٩٨.
(٧) علوم الحديث : ٢٦٤ .
(٨) في ف وع: ((بيان)) وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية .
١٢٤

والقولُ الثالثُ: وهوَ ما رويَ عن سعيدِ بنِ المسيِّبِ أَنَّهُ كانَ لا يعدُّ الصحابيَّ إلاَّ
مَنْ أقامَ مع رسولِ اللهِوَ ﴿ّ سنةً أو سنتينِ، وغزا معهُ غَزْوةً أو غزوتينِ (١) ، قالَ ابنُ
الصلاحِ: ((وكأنّ المرادَ بهذا إنْ صحَّ عنهُ راجعٌ إلى المحكيِّ عنِ الأصوليينَ ؛ ولكنْ في
عبارتِهِ ضيقٌ يوجبُ أَلاَّ يُعَدَّ مِنَ الصحابةِ جريرُ بنُ عبدِ اللهِ البَحَلَيُّ ومَنْ شَارَكَهُ فِي فَقْدٍ
ظاهرِ ما اشترَطَهُ فيهم ، ثَمَنْ لا نعلمُ خلافاً في عدِّه من الصحابةِ))(٢). قلتُ: ولا يصحُّ
هذا عن ابن المسيِّبِ . ففي الإسنادِ إليهِ محمدُ بنُ عمرَ الواقديُّ ضعيفٌ في الحديثِ .
والقولُ الرابعُ : أَنَّهُ يُشترطُ مع طولِ الصحبةِ الأخذُ عنهُ حكاهُ الآمديُّ (٣) عن
عمرو بنِ يحِى، فقال: ذهبَ إلى أنَّ هذا الاسم إنَّما يسمى بهِ مَنْ طالتْ صحبتُهُ للنِيِّ
﴿ وأخذَ عنهُ العلمَ. وحكاهُ ابنُ الحاجب (٤) أيضاً قولاً، ولم يعزهُ لعمرو بنِ يحيى؛
ولكنْ أبدلَ الروايةَ بالأخذِ عنهُ ، وبينهما فرقٌ. وعمرٌو هذا الظاهِرُ أَنَّهُ الجاحظُ ، فقدْ
ذكرَ الشيخُ أبو إسحاقَ في "اللمع": أنّ أباهُ اسمُهُ يحيى، وذلكَ وهمٌ، وإنَّما هو عمرُو بنُ
بحر أبو عثمانَ الجاحظُ من أئمةِ المعتزلةِ ، قالَ فيهِ ثعلبٌ: إنَّهُ غيرُ ثقةٍ ، ولا مأمون (٥)،
(١) أسنده إليه الخطيب في الكفاية: ( ٥٠ هـ و ٩٩ ت) من طريق ابن سعد، عن الواقدي: محمد بن عمر ،
عن طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب ، عن أبيه ، قال : كانَ سعيد بن المسيب يقول : ... فذكره ،
وهو سند ضعيف جداً لشدة ضعف الواقدي .
(٢) علوم الحديث : ٢٦٣ - ٢٦٤، وبنحو ما نسب إلى سعيد بن المسيب قال الكيا الطبري: هو من
ظهرت صحبته لرسول الله (1948 ، صحبة القرين قرينه ، حتى يعد من أحزابه وخدمته المتصلين ، وهو قول
ضعيف ؛ وذلك لأن جرير بن عبد الله ووائل بن حجر ، ومعاوية بن الحكم السلمي ، وغيرهم ، ممن
وفد على النبي 8# عام تسع وبعده فأسلم وأقام عنده أياماً ثم رجع إلى قومه ، وروى عنه أحاديث ،
وهؤلاء ممن عُدَّ من الصحابة. انظر: البحر المحيط ٤ / ٣٠٢ .
(٣) الإحكام ٢ / ٣٢١.
(٤) أصل قول ابن الحاجب في منتهى الوصول: ٨١: ((مسألة الصحابي من رآه النبيُّ وإن لم يروِ ، ولم تطل،
وقيل : إن طالت صحبته ، وقيل : إن اجتمعا ، وهي وإن كانت لفظية فيبنى عليها ما تقدم)).
(٥) الجاحظ ترجمه الذهبي في الميزان ٣ / ٢٤٧، الترجمة (٦٣٣٣) ونقل قول ثعلب ثم قال: ((وكان من
أئمة البدع )» .
١٢٥

ولم أرَ هذا القولَ لغيرِ عمرو هذا. وكأنَّ ابنَ الحاجبِ أخذَ هذا القولَ مِن كلامِ الآمديّ،
ولذلكَ أسقطتُهُ منَ الخلافِ في حدِّ الصحابيّ تبعاً لابنِ الصلاحِ .
والقولُ الخامسُ: أَنَّهُ مَنْ رأهُ مسلماً بالغاً عاقلاً حكاهُ الواقديُّ عن أهلِ العلمِ فقالَ:
رأيتُ أهلَ العلمِ يقولونَ: كلُّ مَنْ رأى رسولَ اللهِوَ﴿ٌ، وقدْ أدركَ الحلمَ، فأسلمَ ،
وعقلَ أمرَ الدينِ ورضيهُ فهوَ عندنا ثَمَنْ صحبَ النِيَّ ◌َ ﴿ ولوْ ساعةٌ من نهارٍ ، انتهى .
والتقييدُ بالبلوغِ شادٌّ (١).
والقول السادس: أَنَّه مَنْ أدركَ زمنَهُ (٢) وَ ﴿ّ، وهو مسلمٌ، وإنْ لم يرَهُ. وهو
قولُ يحيى بنِ عثمانَ بنِ صالحٍ المصريِّ فإِنَّهُ قال : وَمّنْ دُفِنَ ، أي : بمصرَ من أصحاب
رسولِ اللهِ لَّ هَمّن أدركهُ ولم يسمعْ منهُ أبو تميمِ الجيشائيّ، واسمهُ عبدُ اللهِ بنُ مالكٍ.
انتهى. وإنَّما هاجرَ أبو تميمٍ إلى المدينةِ في خلافَةِ عمرَ باتفاقِ أهلِ السِّيرِ. وثمّنْ حكى هذا
القولَ منَ الأصوليينَ القرائيّ في " شرح التنقيح " (٣) وكذلكَ إن كانَ صغيراً محكوماً
بإسلامهِ تبعاً لأحدٍ أبويهِ ، وعلى هذا عملَ ابنُ عبدِ البِّ في " الاستيعاب " وابنُ منده في
" معرفةِ الصحابةِ " ، وقَدْ بيَّنَ ابنُ عبدِ البِّ في ترجمةِ الأحنفِ بنِ قيس (٤) : أنَّ ذلكَ
شرطُهُ . وقالَ ابنُ عبدِ البِّ في مقدمة كتابهِ : وبهذا كلِّهِ يستكملُ القَرْنُ الذي أشارَ إليهِ
رسولُ اللهِوَ﴿ِ على ما قالهُ عبدُ اللهِ بنُ أبي أوفى صاحبُ رسولِ اللهِوَ﴾(٥). يريدُ بذلِكَ
تفسيرَ القَرْن ، قلتُ : وإنَّما هوَ قولُ زُرَارةَ بنِ أوفى من التابعينَ : القَرْنُ مائةٌ وعشرونَ
سنةٌ ، وهكذا رواهُ هوَ (٦) قبلَ ذلكَ بأربعٍ ورقاتٍ، كلُّ ذلكَ في مقدمةٍ " الاستيعاب ".
(١) فإنه يخرج نحو محمود بن الربيع الذي عقل المجة من النبيِّ ﴿ وهو ابن خمس سنين انظر: البحر المحيط
٠٣٠٢/٤
(٢) في ف وع: ((زمانه)).
(٣) انظر: شرح التنقيح: ٣٦٠.
(٤) الاستيعاب ١ / ١٢٦ .
(٥) الاستيعاب ١ / ١٣.
(٦) يعني : ابن عبد البر، وهو في الاستيعاب ١ / ٦.
١٢٦

وقد اختلفَ أهلُ اللغةِ في مُدَّةِ القَرْنِ، فقالَ الجوهريُّ: هوَ ثمانونَ سنةٌ ، قالَ: ويقالُ
ثلاثونَ (١) . وحكى صاحبُ "المحكمِ" فيهِ ستةَ أقوالٍ : قيلَ: عشرُ سنينَ ، وقيلَ:
عشرونَ ، وقيلَ : ثلاثونَ ، وقيلَ : ستونَ ، وقيلَ : سبعونَ ، وقيلَ : أربعونَ ، قالَ :
وهوَ مقدارُ أهلِ التوسطِ في أعمارِ أهلِ الزمانِ ، فالقرنُ في كلّ قومٍ على مقدارِ
أعمارهم (٢) .
فعلى هذا يكونُ ما بينَ الستينَ والسبعينَ ، كما رواه الترمذيُّ (٣) في الحديثِ
المرفوعِ: ((أعمارُ أمتي ما بينَ الستينَ والسبعينَ)). وأما ابتداءُ قرِنِهِ مَ ﴿ فالظاهرُ أَنَّهُ من
حينِ البعثةِ ، أو من حينٍ فُشُوِّ الإِسلامِ . فعلى قولِ زرارةً بنٍ أوفى قد استوعبَ القرنُ
جميعَ مَن رآهُ ، وقد روى ابنُ مَنْدَهْ في " الصحابةِ " من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ (٤)
مرفوعاً: (( القرنُ مائةُ سنةٍ))(٥) .
تَوَاتُرٍ أو قَوْلِ صَاحِبٍ وَلَوْ
٧٨٨. وَتُعْرَفُ الصُّحْبَةُ بِاشْتِهَارِ أو(٦)
ہ
وَهُمْ عُدُولٌ قِيلَ : لا مَنْ دَخَلا
٧٨٩. قَدِ ادْعَاهَا وَهْوَ عَدْلٌ قُبَلا
أَنَسّ ، وابنُ(٧) عُمَرَ ، والصِّدِيقَةُ
٧٩٠. في فِتْتَةٍ، وَالْمُكْثِرُونَ سِتَّةُ
(١) الصحاح ٦ / ٢١٨٠ مادة: ((قرن)).
(٢) انظر: المحكم ٦ / ٢٢٢ مادة ( قرن ) ، وفيه تصرف .
(٣) جامع الترمذي (٣٥٥٠)، وأخرجه أيضاً ابن ماجه ( ٤٢٣٦ ) ، وأبو يعلى ( ٥٩٩٠ )، وابن حبان
(٢٩٨٠)، والحاكم ٢ / ٤٢٧، والخطيب في تاريخه ٦/ ٣٩٧ و٤٢/١٢، والبيهقي ٣/ ٣٧٠،
وقال الترمذي : (( حسن غريب)) .
(٤) في ف وع: ((يسر)) بالياءِ مصحَّف .
(٥) وأخرجه الطبري في تفسيره ٤٤/١٥، من حديث عبد الله بن بسر المازني، ومداره على محمد بن القاسم
الطائي الحمصي ، قيل: إنه خَتَنَ عبد الله بن بسر ، لَم نقف على جرح أو تعديل فيه ، وانظر : التاريخ
الكبير ٢١٤/١ الترجمة (٦٦٩)، ورواه بلفظ: ((القرن أربعون سنة))، من حديث ابن سيرين مرسلاً.
(٦) بدرج الهمزة ؛ لضرورة الوزن .
(٧) في (أ) و(ب) و(جـ): ((ابن)) من غير واو، وفي (النفائس) و(فتح المغيث): ((وابن)) بالواو العاطفة،
والوزن صحيح بالروايتين، والأسلم إثبات الواو للإشعار بالمغايرة، على صحة حذفها هنا، والله أعلم .
١٢٧

أَكْثَرُهُمْ وَالْبَحْرُ فِي الْحَقِيقَةِ
٧٩١. الْبَحْرُ، جَابِرٌ أَبُو هُرَيْرَة
وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ عَمْرٍوٍ قَدْ جَوَى(٣)
٧٩٢. أَكْثَرُ فَتْوَى وَهْوَ وابنُ (١) عُمَو!(٢)
لَيْسَ ابْنَ مَسْعُودٍ ولا مَنْ شَاكَلَةْ
٧٩٣. عَلَيْهِمُ (٤) بِالشُّهْرَةِ العَبَادِلْ
في الفِقْهِ أَنْبَاعٌ يَرَوْنَ قَوْلَهُمْ
٧٩٤. وَهْوَ وزَيْدٌ (٥) وَابْنُ عَبَّاسِ لَهُمْ
هذهِ الأبياتُ تجمعُ ستَّ مسائلَ :
الأولى : فيما تُعْرفُ بهِ الصحبةُ ، وذلكَ إِمَّا بالتواترِ ، كأبي بكرٍ ، وعمرَ ، وبقيةٍ
العشرة في خَلْقِ منهم، وإِمَّا بالاستفاضةِ والشهرةِ القاصرةِ عنِ التواترِ ، كعُكَّاشَةَ بنِ
مِحْصنٍ، وضِمَامٍ بنِ ثعلبةَ ، وغيرِهما ، وإمَّا بإخبارِ بعضِ الصحابةِ عنهُ أَنَّهُ صحابيّ
كحُمَمَةَ بنِ أبي حُمَمَةَ الدَّوسِيِّ ، الذي ماتَ بأصبهانَ مبطوناً ، فشهدَ لهُ أبو موسى
الأشعريُّ أَنَّهُ سِعَ النِيَّ ﴿، حكمَ لهُ بالشهادةِ ذكرَ ذلكَ أبو نُعَيْمٍ في "تاريخِ أصبهان"(٦).
وروينا قصتَهُ في مسند أبي داودَ الطيالسيِّ (٧)، ومعجمِ الطبرانيّ (٨). على أنَّهُ يجوزُ أنْ
يكونَ أبو موسى إنَّما أرادَ بذلكَ شهادةَ النبيِّ وَّ لِمَنْ قتلهُ بطنُهُ وفي عمومِهِم حممةٌ ، لا
أَنَّهُ سَّاهُ باسمِهِ ، والله أعلمُ .
(١) في ( ب): ((إبن)) بإسقاط الواو، وهو خطأ، وإن صحَّ وزناً بهمزة القطع، والصواب ما ورد في (أ)
و (ج) و (النفائس) و (فتح المغيث): ((وابن)) بلا همزة .
(٢) بالإطلاق في ( عمرَ ) ؛ لتصريع شطري البيت.
(٣) في ( جـ): ((جرا))، وهو خطأ .
(٤) بإشباع الضمة على الميم ؛ لضرورة الوزن .
(٥) هكذا في (أ) و (ب) و (ج)، و ( النفائس)، ونسخ الشرح، وهو صحيح بخلاف ما ورد في ( فتح
المغيث ) : ((وهو ابن زيد)) وهذا خطأ بَيِّنٌ إذ المقصود: زيد بن ثابت كما صرح الناظم في شرحه .
(٦) وهو مطبوع باسم: ((ذكر أخبار أصبهان))، والموضع الذي أشار إليه المصنف في الجزء الأول : ٧١ .
(٧) مسند أبي داود الطيالسي ( ٥٠٥ ).
(٨) الكبير ٤ / ٥٤ رقم (٣٦١٠).
١٢٨

وإمَّا بإخباره عنْ نفسهِ أَنَّهُ صحابيٌّ بعدَ تُبُوت عدالتِهِ قبلَ إخباره بذلكَ. هكذا
أطلقَ ابنُ الصلاحِ (١) تَبَعَاً للخطيب، فإنهُ قالَ في " الكفايةِ ": وقد يُحكمُ بأنّهُ صحابيّ
إذا كانَ ثقةً أميناً مقبولَ القولِ، إذا قالَ صحبتُ النِيَّل:﴿هُ وكَثُرَ لقائي لهُ، فيحكم بأنَّهُ
صحابيٌّ في الظاهرِ ، لموضعٍ عدالَتِهِ ، وقبولِ خبرِهِ ، وإنْ لم يقطعْ (٢) بذلكَ كمَا يعملُ
بروايتهِ (٣). هكذا ذكرهُ في آخرِ كلامٍ القاضي أبي بكرٍ، والظاهرُ أنَّ هذا كلامُ القاضي،
قلت : ولا بدَّ من تقييدٍ ما أطلِقَ منْ ذلكَ بأنْ يكونَ ادّعاؤهُ لذلكَ يقتضيهِ الظاهرُ . أما لو
ادعاهُ بعدَ مضيِّ مائةٍ سنةٍ من حين وفاتهِ﴿، فإنهُ لا يُقبلُ وإنْ كانتْ قدْ ثَبَتْ عدالتُهُ
قبلَ ذلكَ، لقولهِ ﴿ في الحديثِ الصحيحِ: ((أرأيتُكم ليلتكم هذه، فإنَّهُ على رأسِ مائةٍ
سنةٍ لا يبقى أحدٌ ثمّنْ على ظهرِ (٤) الأرضِ))(٥) ، يريدُ انخرامَ ذلكَ القرنِ. قالَ: ذلكَ في
سنةٍ وفاتِهِ ﴿، وهذا واضحٌ جليٌّ. وقد اشترطَ الأصوليونَ في قبولِ ذلكَ منهُ أن يكونَ
قَدْ عُرِفَتْ معاصرَتُهُ للنِيِّ وَ﴿ّ، قالَ الآمديُّ: فلوْ قالَ مَنْ عاصرَهُ أنا صحابيٌّ معَ إسلامهِ،
وعدالتِهِ ، فالظاهرُ صدقُهُ، وحكاهما ابنُ الحاجبِ (٦) احتمالينِ من غيرِ ترجيحٍ ، قالَ :
ويحتملُ أن لا يُصَدَّقَ لكونهِ متَّهماً بدعوى رتبةٍ يثبتها لنفسهِ .
الثانيةُ: الصحابةُ كلُّهم عدولٌ، لقولهِ تعالى: ﴿وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً.
لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (٧) وهذا خطابٌ مع الموجودينَ حينَئذٍ، ولقولهِ تعالى :
(١) علوم الحديث : ٢٦٤ .
(٢) في ف وع: ((نقطع)) وما أثبتناهُ من النسخ وهو الموافق للكفاية .
(٣) الكفاية (: ٥٢ هـ، ١٠٠ ت ).
(٤) في ف وع: ((وجه)) وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية، وهو الموافق للفظ الحديث عند من أخرجه.
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٥٣٤)، وأحمد ٨٨/٢ و١٢١، والبخاري ٤٠/١ و١٥٦، ومسلم
١٨٦/٧ و١٨٧، وأبو داود (٤٣٤٨)، والترمذي (٢٢٥١)، والطحاوي في شرح المشكل (٣٧٣ )
و (٣٧٤)، وابن حبان ( ٢٩٨٩)، والطبراني في الكبير ( ١٣١١٠)، والبيهقي ١ / ٤٥٣، وفي
الدلائل ٦ / ٥٠٠ ، والبغوي (٣٥٢)، من حديث ابن عمر.
(٦) منتهى الوصول : ٨١.
(٧) سورة البقرة : ١٤٣ .
١٢٩

كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِ جَتْ لِلنَّاسِ﴾ (١) قيل: إنَّ المفسرينَ اتفقوا على أنَّهُ واردٌ في
أصحاب رسول الله ﴿ّ، ولقولهِ ﴿ّ في الحديثِ المتفقِ على صحتهِ من حديث أبي سعيدٍ
الخدريّ : (( لا تسبُّوا أصحابي ، فوالذي نفسي بيدِهِ لو أنْفَقَ أحدُكمْ مِثلَ أُحُدٍ ذهباً ما
أدركَ مُدَّ أحدِهِم، ولا نصيفَهُ)) (٢) ولقولهِلَّ في الحديثِ المتفقِ على صحتِهِ أيضاً من
حديثِ ابنِ مسعودٍ (( خيرُ الناسِ قرني)) (٣) ، وقدْ سبقَ تفسيرُ القرنِ في أولِ هذهِ الترجمةِ ،
ولغيرِ ذلكَ من الأحاديثِ الصحيحةِ ، ولإجماعٍ مَنْ يُعْتَدُّ بهِ في الإجماعِ من الأئمةِ على
ذلكَ، ثم إنَّ جميعَ الأمةِ مُجْمِعَةٌ على تعديلٍ مَنْ لم يلابسِ الفتنَ منهم . وأما مَنْ لابسَ
الفتنَ منهم - وذلك من حينِ مقتلٍ عثمانَ - فأجمعَ مَنْ يُعتدُّ بهِ أيضاً في الإجماعِ على
تعديلهم إحساناً للظنِّ بهم، وحملاً لهم في ذلكَ على الاجتهاد. هكذا حكى ابنُ
الصلاحِ (٤) إجماعَ الأمةِ على تعديلٍ مَنْ لَمْ يلابسِ الفتنَ منهم وفيهِ نَظَرٌ ، فقدْ حكى
الآمديُّ (٥) وابنُ الحاجبِ (٦) قولاً (٧): أنَّهم كغيرهم في لزومِ البحثِ عنْ عدالتهمْ مطلقاً،
(١) سورة آل عمران : ١٠٤.
(٢) أخرجه الطيالسي (٢١٨٣)، وعلي بن الجعد (٧٦٠) و (٣٥٥٣)، وابن أبي شيبة ١٢ / ١٧٤،
وأحمد ٣ / ١١ و٥٤، وفي الفضائل (٥) و (٦) و (٧)، وعبد بن حميد (٩١٨)، والبخاري
٥ / ١٠، ومسلم ٧ / ١٨٨، وأبو داود ( ٤٦٥٨)، وابن أبي عاصم ( ٩٨٨) إلى ( ٩٩١)،
والترمذي (٣٨٦١)، والبزار (٢٧٦٨)، وأبو يعلى (١٠٨٧) و (١١٩٨)، وابن حبان
(٦٩٩٤)، والخطيب البغدادي ٧ / ١٤٤، والبغوي (٣٥٩) من حديث أبي سعيد الخدري .
(٣) أخرجه الطيالسي (٢٩٩)، وابن أبي شيبة ١٧٥/١٢، وأحمد ٣٧٨/١ و٤١٧ و٤٣٤، والبخاري
٢٢٤/٣ و١١٣/٨،٣/٥، ومسلم ١٨٤/٧ و١٨٥، وابن ماجه (٢٣٦٢)، والترمذي (٣٨٥٩)،
وابن أبي عاصم (١٤٦٦) و (١٤٦٧)، والنسائي في الكبرى (٦٠٣١)، وأبو يعلى (٥١٠٣ )،
والطحاوي في شرح المعاني ١٥١/٤ و١٥٢، وفي شرح المشكل (٢٤٦٢)، والشاشي (٧٨٩) إلى
(٧٩٤)، وابن حبان (٤٣٢٨)، والطبراني في الكبير (١٠٣٣٧)، وأبو نعيم في الحلية ٧٨/٢.
(٤) علوم الحديث : ٢٦٥ .
(٥) الإحكام ٢ / ٣٢٠.
(٦) منتهى الوصول : ٨٠ .
(٧) بعد هذا في ف وع: (( في)) ولم ترد في شيء من النسخ الخطية .
١٣٠

وقولاً أخرَ : أنهم عدولٌ إلى وقوعِ الفتنِ ، فأمَّا بعدَ ذلكَ فلا بدَّ منَ البحثِ عمَّنْ ليسَ
ظاهرَ العدالةِ ، وذهَبَتِ المعتزلةُ إلى فِسْقٍ مَنْ قائلَ عليّاً منهم ، وقيلَ: يُرَدُّ الداخلونَ في
الفتن كلُّهم ؛ لأنَّ أحدَ الفريقينِ فاسقٌ منْ غيرِ تعيينٍ ، وقيلَ : يُقبلُ الداخلُ فيها ، إذا
انفردَ؛ لأنَّ الأصلَ العدالةُ وشككنا في فسقِهِ ، ولا يقبلُ معَ مخالِفِهِ لتحققِ فسقِ أحدهما
من غيرِ تعيينٍ .
والذي عليهِ الجمهورُ كما قالَ الآمديُّ (١) وابنُ الحاجب (٢): إنَّهم عدولٌ كلُّهم (٣)
مطلقاً. وقالَ الآمديُّ (٤): إنَّهُ المختارُ، وحكى ابنُ عبدِ البرِّ في " الاستيعابِ " إجماعٌ
أهلِ الحقِّ منَ المسلمينَ ، وهمْ أهلُ السَّةِ والجماعةِ على أنَّ الصحابةَ كلَّهم عدولٌ (٥) .
الثالثةُ: المكثرونَ منَ الصحابةِ عنِ النَّيِّ وَّستةٌ: أنسُ بنُ مالكٍ، وعبدُ اللهِ بنُ
عمرَ ، وعائشةُ الصِّدِّيقَةُ بنتُ أبي بكرِ الصِّدِّيقِ ، وعبدُ اللهِ بْنُ عباسٍ - وهو البحر - ،
وجابرُ بنُ عبدِ اللهِ ، وأبو هريرةَ ، وأكثرُ السَّةِ حديثاً أبو هريرةَ ، قالَ ذلكَ أحمدُ بنُ
حنبلٍ وغيرهُ (٦) ، وأشرتُ إلى كونٍ أبي هريرةً أكثرهم حديثاً ، بقولي : (أكثرُهم) ،
ولم يتعرضِ ابنُ الصلاحِ لترتيبِ مَنْ بعدَ أبي هريرةً في الأكثريةِ، وبعضهم مقاربٌ لبعضِ.
والذي يدلُّ عليهِ كلامُ بَقِيِّ بنِ مَخْلَدٍ : أنَّ أكثرهم أبو هريرةً، روى خمسةَ آلافٍ حديثٍ
وثلاثمائةٍ وأربعةً وسبعينَ حديثاً ، ثم ابنُ عمرَ ، روى ألفي حديثٍ وستمائةٍ وثلاثينَ ، ثُمْ
أنسٌ ، روى ألفينِ ومائتينٍ وستةً وثمانينَ ، ثم عائشةُ روتْ أَلْفَيْنِ ومائتين وعشرةً ، ثم ابنُ
عباسٍ ، روى ألفاً وستمائةٍ وستينَ حديثاً ، ثمّ جابرٌ ، روى ألفاً وخمسمائةٍ وأربعينَ
(١) الإحكام ٢ / ٣٢٠.
(٢) منتهى الوصول : ٨٠.
(٣) بعد هذا في ف و ع : أيضاً ولم ترد في شيء من النسخ .
(٤) الإحكام ٢ / ٣٢٠.
(٥) وعبارته: ((ونحن وإن كان الصحابة ه قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين ،
وهم أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول )) الاستيعاب ١ / ٩ .
(٦) سقطت من ف وع ، وهي من جميع النسخ الخطية .
١٣١

حديثاً (١). وليسَ في الصحابةِ مَنْ يزيدُ حديثهُ على ألفٍ إلاّ هؤلاء ، وأبو سعيدٍ الخدريّ،
فإنَّهُ روى ألفاً ومائةً وسبعينَ حديثاً .
الرابعةُ : أكثرُ الصحابةِ فتوى عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ ، قَالَهُ (٢) أحمدُ بنُ حنبلِ أيضاً .
الخامسةُ : في بيانِ العبادِلَةِ مِنَ الصحابةِ ، وقيلَ لأحمدَ بنِ حنبلٍ : مَنْ العبادِلَةُ؟
فقالَ: عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ ، وعبدُ الله بنُ عمرَ ، وعبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرٍوٍ ،
قيلَ لهُ : فأينَ ابنُ مسعودٍ ؟ قالَ : لا ، ليسَ منَ العبادلةِ ، قالَ البيهقيُّ: وهذا لأَنَّهُ تقدَّمَ
موتُّهُ ، وهؤلاءِ عاشوا حتَّى احتيجَ إلى علمِهِم فإذا اجتمعوا على شيءٍ قيلَ : هذا قولُ
العبادلةِ (٣).
وقولي : ( وهوَ وابنُ عمرَ ) ، الضميرُ عائدٌ على البحرِ ، وهو ابنُ عباسٍ ؛ لأَنَّهُ
أقربُ مذكورٍ ، وما ذُكِرَ مِنْ أنَّ العبادلةَ همْ هؤلاءِ الأربعةُ، هُوَ المشهورُ بَيْنَ أهلٍ
الحديثِ وغيرِهِم. واقتصرَ صاحبُ " الصحاحِ (٤) " عَلَى ثلاثةٍ، وأسقطَ ابنَ الزبير. وأما
ما حكاهُ النوويُّ في " التهذيب " (٥): أنَّ الجوهريَّ ذكرَ فيهم ابنَ مسعودٍ، وأسقطَ ابنَ
العاصِ؛ فوهمٌ ، نَعَمْ .. وقعَ في كلامِ الزمخشريِّ في " المفصلِ " (٦) أنَّ العبادلةَ: ابنَ
مسعودٍ ، وابنَ عمرَ ، وابنَ عباسٍ وكذا قالَ الرافعيُّ في " الشرحِ الكبيرِ " في الدياتِ ،
ء
وغلطا (٧) في ذلكَ منْ حيثُ الاصطلاحُ ، قالَ ابنُ الصلاحِ: ويلتحقُ بابنِ مسعودٍ في
(١) قلَّد العراقيُّ في ذكر هذه الأعداد الحافظ ابن الجوزي في تلقيح فهوم أهل الأثر: ٣٦٢ - ٣٦٣ .
(٢) تهذيب الأسماء واللغات ١ / ٢٧٤ .
(٣) نقله النووي في تهذيب الأسماء واللغات ١ / ٢٦٧.
(٤) الصحاح ٥٠٥/٢ ، وقوله: (( والعبادلة: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن
العاص )) .
(٥) تهذيب الأسماء واللغات ١ / ٢٦٧، وعبارته: (( وأما قول الجوهري في صحاحه أن ابن مسعود أحد
العبادلة الأربعة ، وأخرج ابن عمرو بن العاص فغلط ظاهر نبهت عليه ؛ لئلا يغتر به )) .
(٦) انظر: المفصل ٢٩/١، وفيه: ((وذلك نحو ابن عمر وابن عباس وابن مسعود غلبت على العبادلة دون.
من عداهم )) .
(٧) ما أثبتناه من ن و:، وفي ق وس وف وع: ((وغلط)) وهو غلط، وثما يستحسن نقله هنا قول
الزيلعي في نصب الراية ١٢١/٣ قال: ((العبادلة في اصطلاح أصحابنا ثلاثة: عبد الله بن مسعود، =
١٣٢

ذلكَ سائرُ العبادلةِ المسَمَّيْنَ (١) بعبدِ اللهِ من الصحابةِ، وهمْ نحوُ مائتينٍ وعشرينَ نفساً (٢).
أي : فلا يُسمَّونَ العبادلةَ اصطلاحاً ، وإلى ذلكَ أشرتُ بقولي: ( ولا مَنْ شاكَلَهُ) أي:
ولا مَنْ أشبهَ ابنَ مسعودٍ في التسميةِ بعبدِ اللهِ .
وقولُ ابنِ الصلاحِ: أنَّهم نحوُ مائتينٍ وعشرينَ كأَنَّهُ أخذهُ منَ " الاستيعابِ " لابنِ
عبدِ البِّ ، فإنَّهُ عدَّ ثَمّنْ اسْمُهُ عبدُ اللهِ مائتينِ وثلاثينَ، ومنهم (٣) مَنْ كرَّرَهُ للاختلاف في
اسمٍ أبيهِ أو في اسمهِ هو ، ومنهم مَنْ لم يصحِّحْ له صحبةً ، ومنهم مَنْ لم يروِ (٤) وإنَّما
ذكرهُ لمعاصرتِهِ على قاعِدَتِهِ ؛ وذلكَ فوقَ العشرةِ فبقيَ نحوُ مائتينٍ وعشرينَ ، كما ذكرَ ،
ولكنْ قد ذكرَ الحافظُ أبو بكرٍ بِنُ فتحونَ فيما ذَلَهُ على " الاستيعاب " مائةً وأربعةٌ
وستينَ رجلاً زيادةً على ذلكَ، وفيهم أيضاً مَنْ عاصرهُ ولم يرهُ، ومَنْ كررهُ للاختلاف
في اسمهِ أيضاً ، واسمٍ (٥) أبيهِ، ومَنْ لَمْ تصحَّ صحبتُهُ ، ولكنْ يجتمعُ من المجموعِ نحوُ
ثلاثمائةِ رجلٍ .
السادسةُ : في بيانٍ مَنْ كانَ لهُ من الصحابةِ أتباعٌ يقولونَ برأيهِ ، قالَ ابنُ المدينيِّ :
(لم يكنْ منْ أصحاب النبيِّ وَ﴿ أحدٌ لهُ أصحابٌ يقومونَ (٦) بقولهِ في الفقهِ إِلاَّ ثلاثةٌ :
عبدُ الله بنُ مسعودٍ ، وزيدُ بنُ ثابتٍ ، وابنُ عباسٍ ، كانَ لكلّ رجلٍ منهم أصحابٌ
يقومونَ بقولهِ ، وَيُفْتُونَ الناسَ)). انتهى (٧) .
فقولي في البيتِ : ( وهو ) أي : ابنُ مسعودٍ .
- وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس ع﴿ه وفي اصطلاح غيرهم أربعة: فأخرجوا ابن مسعود
وأدخلوا ابن عمرو بن العاص ، وزادوا ابن الزبير ، قاله أحمد بن حنبلٍ وغيره ، وغلّطوا صاحب
الصحاح إذا أدخل ابن مسعود ، وأخرج ابن العاص)).
(١) في ع: ((المسلمين)) وهو تحريف قبيح .
(٢) علوم الحديث : ٢٦٦ .
(٣) في ف وع: ((فيهم)) وما أثبتناه من النسخ .
(٤) في ف وع: ((يره))، وهو متجه لولا أنا أثبتنا ما عليه النسخ
(٥) في ف وع: ((أو اسم)) .
(٦) في ف وع: ((يقولون)) وما أثبتناه من النسخ .
(٧) العلل لابن المديني : ٤٥ .
١٣٣

سِتَّةٍ أَصْحَابِ كِبَارِ ثُبُلاً
٧٩٥. وَقَالَ مَسْرُوقُ: انْتَهَى الْعِلْمُ (١) إلى
عُمَرَ ، عَبْدِ اللهِ مَعْ (٣) عَليٍّ
٧٩٦. زَيْدٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَعْ (٢) أُبَيِّ
الأَشْعَرِيَّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَا (٤) بَدَلْ
٧٩٧. ثُمَّ الْتَهَى لِذَيْنِ وَالْبَعْضُ جَعَلْ
في هذه الأبيات بيانُ الذينَ انتهى إليهمُ العلمُ من أكابِرِ الصحابةِ ، وقد ذكرَ ذلكَ
مسروقٌ والشَّعِيُّ، فقال مسروقٌ: وجدتُ علمَ أصحابِ رسولِ اللهِلَ﴿ّ انتهى إلى ستةٍ :
عمرَ وعليٍّ وَأُبَيِّ وزيدٍ وأبي الدرداءِ، وعبدِ اللهِ ابنِ مسعودٍ ثُمّ انتهى علمُ هؤلاءِ السِّتَّةِ إلى
اثنينِ : عليّ وعبدِ الله (٥) .
فقولي : ( ثم انتهى لِذَيْنِ ) أي: للأَخيرينِ ، وهما عليٌّ ، وعبدُ الله، وقد
روى مُطَرِّفٌ عنِ الشعبيِّ عنْ مسروقٍ نحوَهُ إلاَّ أنَّهُ ذكرَ أبا موسَى الأشعريَّ بدلَ أبي
الدرداء (٦) ، قلتُ: زيدُ بنُ ثابتٍ ، وأبو موسى الأشعريُّ، كلاهما تأخرتْ وفاتُهُ بعدَ
عبدِ الله بن مسعودٍ، وبعدَ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ، بلا خلافٍ، فقول مسروقٍ: إنّ علمَ الستةِ
انتهى لعبدِ اللهِ وعليّ، فيهِ نظرٌ من هذا الوجهِ ، ولهذا عزوتُ هذه المقالةَ لمسروق، ولم
أطلقْها لتكونَ العُهْدَةُ عليهِ . ويصحُّ أنْ يقالَ : انتهى علمهم إليهما لكونهما ضمَّا علَمَهم
إلى علمِهما ، وإنْ تأخرتْ وفاةُ زيدٍ ، وأبي موسى عنْ عليٍّ ، وابنِ مسعودٍ، واللهُ أعلمُ.
وقالَ الشعبيُّ: كانَ العلمُ يؤخذُ عنْ سَتَّةٍ مِنْ أصحابِ رسولِ اللهِ﴿ِ ، وكانَ عمرُ
وعبدُ اللهِ وزيدٌ يُشْبِهُ [عِلْمُ] (٧) بعضهم بعضاً، وكانَ يقتبسُ بعضُهُم من بعضٍ وكانَ
عليٌّ والأشعريُّ وأُبِيٌّ يشبهُ علمُ بعضهم بعضاً ، وكانَ يقتبسُ بعضُهم من بعضٍ (٨).
(١) في ( ب): (( العلم به إلى)) ويختلُّ الوزن بهذه الزيادة .
(٢) العين ساكنة لضرورة الوزن .
(٣) كذلك .
(٤) بقصر الممدود لضرورة الوزن .
(٥) رواه ابن سعد في طبقاته ٢ / ٣٥١، وابن المديني في علله: ٤٤، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ
١ / ٤٨١، والبيهقي في المدخل : ١٦٠.
(٦) الطبقات الكبرى لابن سعد ٢ / ٣٥١، والعلل لابن المديني: ٤١، والمدخل للبيهقي: ١٦١.
(٧) زيادة ضرورية؛ لاستقامة النص من العلم لأبي خيثمة: ٩٤، والمدخل للبيهقي: ١٦١ (١٤٩)،
ومحاسن الاصطلاح: ٤٣١، والمقنع ٢ / ٤٩٦، والتقييد: ٣٠٤.
(٨) أخرجه أبو خيثمة في العلم رقم (٩٤)، والبيهقي في المدخل : ١٦١ (١٤٩ ).
١٣٤

سَبْعُونَ أَلْفاً بِتَبُوكِ وَحَضَرْ (١)
٧٩٨. وَالعَدُّ لاَ يَحْصُرُهُمْ فَقَدْ ظَهَرْ
عَنْ ذَيْنِ مَعْ(٢) أَرْبَعِ (٢) آلاَفِ تَنِضْ
٧٩٩. الحَجَّ أَرْبَعُونَ أَلْفاً وَقُبضْ
حصرُ الصحابةِ ﴿ه بالعدِّ والإحصاءِ متعذرٌ لتفرقِهِم في البلدانِ والبوادي وقد روى
البخاريُّ في " صحيحهِ " أنَّ كعبَ بنَ مالكٍ قالَ في قصةٍ تخلفِهِ عن غزوة تبوكَ :
(( وأصحابُ رسول الله ﴿ كثيرٌ لا يجمعهم (٤) كتابٌ حافِظٌ )) (٥) ، يعني: الديوانَ ؛
ولكنْ قدْ جاءَ ضبطُهم في بعضِ مشاهدهِ كتبوكَ ، وحجَّةِ الوداعِ ، وعدةُ منْ قبضٍ عنهُ
مِنَ الصحابةِ عن أبي زرعةَ الرازيّ على ما فيهِ مِنْ نظرٍ ، فروينا عنهُ أَنَّهُ سُئِلَ عنْ عدةٍ مَنْ
روى عن النبيِّ ◌َ﴿ّ فقالَ: ومَنْ يَضْبِطُ هذا شهدَ معهُ حجةَ الوداعِ أربعونَ ألفاً، وشهدَ
معهُ تبوكَ سبعون ألفاً. وروينا عنهُ أيضاً أنَّهُ قيلَ لهُ: أليسَ يُقَالُ: حديثُ النِيِّ:﴿ أربعةُ
آلاف حديثٍ ؟ قالَ: ومَنْ قالَ ذا؟ قَلْقَلَ اللهُ أنيابهُ ، هذا قولُ الزنادقةِ ، ومَنْ يُحصي
حديث رسولِ اللهِلَ﴿ِ؟ قُبِضَ رسولُ اللهِوَلَعن مائةٍ ألفٍ وأربعةَ عشرَ ألفاً منَ الصحابةِ
ثَمّنْ روى عنهُ وسمعَ منهُ ، وفي روايةٍ ثَمّنْ رآهُ وسمعَ منه ، فقيلَ لهُ : هؤلاءِ أينَ كانوا؟
وأينَ سمعوا منهُ؟ قالَ : أهلُ المدينةِ ، وأهلُ مكةَ ومَنْ بينهما والأعرابُ ، ومَنْ شهِدَ معهُ
حجة الوداعِ ، كلٌّ رآهُ وسمعَ منهُ بعرفةَ (٦) .
(١) في جميع النسخ: ((وحضر)) بالضاد لا بالصاد، وهو الصحيح، وفي ف وع: ((وحصر))
بالصاد المهملة .
(٢) بإسكان العين لضرورة الوزن .
(٣) القياس: ((أربعة))، وقد أسقطت الهاء لضرورة الوزن .
(٤) في ف وع: ((يحصرهم)) وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية ، وهو الموافق لما في الجامع.
(٥) صحيح البخاري ٦ / ٤ (٤٤١٨ ).
(٦) أسنده عن أبي زرعة الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي ٢ / ٢٩٣ رقم (١٨٩٤ ) وفي هذا رد
على المصنف - رحمه الله - إذ قال في التقييد والإيضاح: ٣٠٦: (( لم أقف له على إسناد ، ولا هو في
كتب التواريخ المشهورة ... الخ)).
١٣٥

وقولي: ( عنْ ذينٍ ) أيّ: عن مقدارِ هذينِ العددينِ المذكورينِ ، وهما سبعون ألفاً ،
وأربعونَ ألفاً، مع زيادةٍ أربعةِ آلافٍ، فذلكَ مائةُ ألفٍ وأربعةَ عشرَ ألفاً، كما تقدَّمَ بيانُهُ.
وقولي : ( تَنِضّ ) - بكسرِ النونِ وتشديدِ الضاد - أيْ: تتيسرُ ، يقالُ: خُذْ ما
نضَّ لكَ مِن دَيْنٍ ، أيْ: تَيَسَّرَ (١) حكاهُ الجوهريُّ (٢)، والنَّضُّ والنَّاضُّ، وإنْ كانَ إنَّما
يطلقُ على الدنانيرِ ، والدراهمِ (٣) ، فقدِ استُعِيرَ للصحابةِ لرواجِهم في النقدِ وسلامتهم من
الزيفِ لعدالةٍ كلّهم كما تقدَّمَ .
وأسقطتُ الهاءَ من ( أربعَ آلافٍ (٤))؛ لضرورةِ الشعرِ، وإنْ كانَ الألفُ مذكراً (٥).
٨٠٠. وَهُمْ طِبَاقٌ إِنْ يُرَدْ تَعْدِيدُ قِيلَ: اثْنَا عَشْرَةَ أَوْ تَزِيدُ (٦)
الصحابةُ على طبقاتِ باعتبارِ سبقِهِم إلى الإسلامِ أو الهجرةِ أو شهودِ المشاهدِ
الفاضلةِ، وقدِ اختلفَ كلامُ مَنِ اعتنى بذكرِ طبقاتهم في عدِّها، فقسَّمَهمُ الحاكِمُ في
" علومِ الحديثِ " (٧) إلى اثنتي عشرةَ طبقةً .
فالطبقةُ الأولى : قومٌ أسلموا بمكةً ، كالخلفاء الأربعةِ .
والثانيةُ : أصحابُ دارِ الندوةِ .
والثالثةُ : مُهَاجِرَةُ الْحَشَةِ .
والرابعةُ : أصحابُ العَقَبَةِ الأُولى .
والخامسةُ : أصحابُ العَقَبَةِ الثانيةِ ، وأكثرُهم مِنَ الأَنصارِ .
(١) في ف وع: ((أي: ما تيسر)) ولم ترد ((ما)) في شيء من النسخ الخطية.
(٢) الصحاح ٣ / ١١٠٨ مادة ( نضض ) .
(٣) في جميع النسخ: ((الدراهم))، وفي ف وع: ((الدراهيم)) وهو من الشواذ عند اللغويين، ينظر :
اللسان ١٢ / ١٩٩ مادة (درم).
(٤) سقطت من ف وع، وهي ثابتة في جميع النسخ الخطية .
(٥) بعد هذا في نسخة ن فقط: (( ولكنهم لما شبهوا بالدراهم جاز التأنيث مجازاً، قال ابن السكيت: لو
قلت هذه ألف بمعنى هذه الدراهم ألف لجاز)). انظر: الصحاح ١٣٣١/٤ ( ألف ).
(٦) في جميع النسخ وفي النفائس وفتح المغيث: ((تزيد)) بالتاء، وفي ف وع: ((يزيد)) بالياء .
(٧) معرفة علوم الحديث : ٢٢ - ٢٥.
١٣٦

والسادسةُ : أولُ المهاجرينَ الذينَ وصلوا إليهِ بِقُبَاءَ قبلَ أنْ يدخلَ المدينةَ .
والسابعةُ : أهلُ بدرٍ .
والثامنةُ : الذينَ هاجروا بينَ بدرٍ والحُدَيْنِيَةِ .
والتاسعةُ : أهلُ بيعةِ الرِّضْوَانِ .
والعاشرةُ : مَنْ هاجرَ بينَ الحديبيةِ وفتح مكةَ ، كخالدٍ بن الوليدِ ، وعمرو بنِ العاصِ ،
وأبي هريرةً . قلتُ : لا يصحُّ التمثيلُ بأبي هريرةً، فإنَّهُ هاجرَ قبلَ الحديبيةِ عقبَ
خَيْبَرَ ، بل في أواخرِها .
والحاديةَ عشرةَ : مُسْلِمَةُ الفَتْحِ .
والثانية عشرةً: صِبْيَانٌ وأطفالٌ رَأَوْا رسولَ اللهِ ﴿ يومَ الفتحِ ، وفي حجةِ الوداعِ ،
وغيرهما كالسَّائبِ بنِ يزيدَ، وعبدِ اللهِ بنِ ثعلبةً ابنِ أبي صُعَيْرٍ ، وأبي
الطُفَيْلِ، وأبي جُحَيْفَةَ .
قالَ ابنُ الصلاحِ: ((ومنهمْ مَنْ زادَ على ذلكَ)). انتهى (١) ، وأما ابنُ سعدٍ ،
فجعلُهُمْ خمسَ طبقات فقطْ (٢).
وَبَعْدَهُ عُثْمَانُ (٣) وَهْوَ الأَكْثَرُ
٨٠١. وَالأَفْضَلُ الصِّدِّيقُ ثُمَّ عُمَرُ
قُلْتُ : وَقَوْلُ الوَقْفِ جَا(٤) عَنْ مَلِكِ
٨٠٢. أَوْ فَعَلِيٍّ قَبْلَهُ خُلْفٌ حُكِيْ
فَأُحُدٌ ، فَالْبَيْعَةُ المَرْضِيَّةْ
٨٠٣. فَالسَِّّةُ الْبَاقُونَ، فالبَدْرِيَّةْ
أجمعَ أهلُ السنةِ على أنَّ أفضلَ الصحابةِ بعدَ النبيِّ ﴿ على الإطلاق: أبو بكرٍ، ثُمْ
عمرُ ، وَمَّنْ حكى إجماعَهم على ذلِكَ: أبو العباسِ القُرْطُيُّ، فقالَ: ولم يختلفْ في ذلكَ
(١) علوم الحديث : ٢٦٨ .
(٢) كتب ناسخ ن بعد هذا: ((بلغ مقابلة وقراءة)).
(٣) في النفائس: ((العثمان))، وهو خطأ.
(٤) بالقصر لضرورة الوزن ، وجاء في ( فتح المغيث ) بتحقيق الهمز ، ولا يصح الوزن به
١٣٧

أحدٌ منْ أئمةِ السَّلَفِ ولا الخَلَفِ ، قال: ولا مبالاةَ بأقوالِ أهلِ التشيعِ ، ولا أهلٍ
البدَعِ . انتهى (١) .
وقدْ حكى الشافعيُّ وغيرهُ إجماعَ الصحابة والتابعينَ على ذلكَ . قالَ البيهقيُّ في
كتاب " الاعتقاد": ((روينا عن أبي ثورٍ عنِ الشافعيِّ قالَ: ما اختلفَ أحدٌ منَ الصحابةِ
والتابعينَ في تفضيلِ أبي بكرٍ وعمرَ وتقديمهما على جميعِ الصحابةِ ، وإنَّما اختلفَ مَنِ
اختلفَ منهم في عليٍّ وعثمانَ)). انتهى (٢). وروينا عنْ جريرِ بنِ عبدِ الحميدِ ، أَنَّهُ سألَ
يحيى بنَ سعيدٍ الأنصاريِّ عن ذلكَ قالَ : مَنْ أدركتُ منَ الصحابةِ والتابعينَ لم يختلفوا في
أبي بكر وعمرَ وفضلهما إنَّما كانَ الاختلافُ في عليٍّ وعثمانَ (٣). وحكى المازريُّ عنْ
أهلِ السنةِ تفضيلَ أبي بكرٍ ، وعنْ الخَطَّابِيَّةِ تفضيلَ عمرَ بنِ الخطابِ، وعنِ الشيعةِ تفضيلٌ
عليٍّ ، وعن الراونديةِ تفضيلَ العباسِ ، وعنْ بعضهمُ الإمساكَ عنِ التفضيلِ (٤). وحكاهُ
الخطّابِيُّ أيضاً في " المعالم " (٥) ، وحكى أيضاً عن بعضِ مشايخهِ أَنَّهُ كانَ يقولُ : أبو بكر
خيرٌ وعليٌّ أفضلُ. وهذا تهافتٌ منَ (٦) القولِ. وحكى القاضي عياضٌ: أنَّ ابنَ عبدِ البِرِّ ،
وطائفةً ذهبوا إلى أنَّ مَنْ تُوفِّيَ منَ الصحابةِ في حياة رسولِ اللهِ وَ ﴿ أفضلُ ممنْ بقي بعدَهُ
لقولهِ رَ ﴿ في بعضهم: («أنا شهيدٌ على هؤلاءِ)) (٧)، قالَ النوويُّ: وهذا الإِطلاقُ
(١) الجامع لأحكام القرآن ٨ / ١٤٨ .
(٢) الاعتقاد: ٣٦٩، وتمام كلامه: (( ونحن لا نخطّئ واحداً من أصحاب رسول الله ﴿ فيما فعلوا)).
(٣) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٤ / ١٣٦٧ (٢٦٠٩).
(٤) نقله النووي في شرح صحيح مسلم ٥ / ٢٤٢ .
(٥) ٤ / ٣٠٣.
(٦) في نسخة ن: ((في )).
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٥٣/٣، وأحمد ٢٩٩/٣ و٤٣١/٥، وعبد بن حميد (١١١٩)، والبخاري ١١٤/٢
و ١١٥ و ١١٧ و١٣١، وأبو داود (٣١٣٨) و (٣١٣٩)، وابن ماجه (١٥١٤)، والترمذي
(١٠٣٦)، وفي علله (٢٥١) والنسائي ٤ / ٦٢، وابن الجارود (٥٥٢)، والطحاوي في شرح
المعاني ٥٠١/١، وابن حبان (٣١٩٧)، والبيهقي ٣٤/٤، والبغوي (١٥٠٠) من حديث جابر بن
عبد الله؛ أن النبي 18 كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في الثوب الواحد ثم يقول : أيهما أكثر
أخذاً للقرآن ؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدَّمه في اللحد، وقال: (( أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة)).
١٣٨

غيرُ مرضيٍّ ، ولا مقبول. انتهى (١). وهو أيضاً مردودٌ بما تقدَّمَ من حكايةِ اجماعٍ
الصحابةِ والتابعينَ على أفضليةٍ أبي بكرٍ وعمرَ على سائرِ الصحابةِ .
واختَلَفَ أهلُ السنةِ في الأفضلِ بعدَ عمرَ ، فذهبَ الأكثرونَ كما حكاهُ الخطابِيُّ
وغيرُهُ إلى تفضيلِ عثمانَ على عليٍّ وأنَّ ترتيبهم في الأفضليةِ كترتيبهم في الخلافةِ ، وإليهِ
ذهبَ الشافعيُّ وأحمدُ بنُ حنبلٍ ، كما رواهُ البيهقيُّ في كتاب " الاعتقاد " (٢) عنهما،
وهو المشهورُ عندَ مالكٍ ، وسفيانَ الثوريِّ وكافَّةٍ أئمةِ الحديثِ والفقهاءِ ، وكثيرٍ منَ
ء
المتكلمينَ كما قالَ القاضي عياضٌ ، وإليه ذهبَ أبو الحسنِ الأشعريّ والقاضي أبو بكرٍ
الباقلانيّ ؛ ولكنهما اختلفا في أنَّ التفضيلَ بينَ الصحابةِ ، هلْ هوَ على سبيلِ القطعِ ، أوْ
ء
الظنِّ ؟ فالذيْ مالَ إليهِ الأشعريُّ: أنَّهُ قطعيٌّ، وعليهِ يدلُّ قولُ مالكٍ الآتي نَقْلُهُ مِنَ
" المدوّنةِ "، والذي مالَ إليهِ القاضي أبو بكر، واختارهُ إمامُ الحرمينِ في " الارشاد " (٣):
أَنَّهُ ظِيٍّ ، وبِهِ جزمَ صاحبُ " المُفْهِمِ " . وذهبَ أهلُ الكوفةِ - كما قالَ الخطائُّ (٤) -
إلى تفضيلٍ عليٍّ على عثمانَ ، وروى بإسناده إلى سفيان الثوريّ أَنَّهُ حكاهُ عن أهلِ السنَّةِ
من أهلِ الكوفةِ . وحكى عن أهلِ السَّةِ من أهلِ البصرةِ أفضليةً عثمانَ ، فقيلَ: فما
تقولُ ؟ فقالَ : أنا رجلٌ كوفيٌّ ، ثمَّ قالَ : وقدْ تَبتَ عنْ سفيانَ في آخرِ قوليهِ ، تقديمُ
عثمانَ (٥).
(١) شرح صحيح مسلم ٥ / ٢٤٢.
(٢) الاعتقاد : ٣٦٨ - ٣٦٩.
(٣) : ٤٣٠ - ٤٣١ .
(٤) معالم السنن ٧ / ١٨.
(٥) ذكر الذهبي في السير ٧ / ٢٥٢ عن أبي بكر بن عياش ، قال: ((كان سفيان ينكر على من يقول :
العبادات ليست من الإيمان ، وعلى من يقدم على أبي بكر وعمر أحداً من الصحابة ، إلا أنه كان يقدم
علياً على عثمانَ)) وانظر: معالم السنن ١٨/٧ ، ورجوعه عن تقديم علي على عثمان مروي في سنن
أبي داود ( ٤٦٣١ ) .
١٣٩

وثَمّنْ ذهبَ إلى تقديمٍ عليٍّ على عثمانَ: أبو بكر بنُ خزيمةَ (١)، وقدْ جاءَ عنْ
مالكٍ التوقفُ بينَ عثمانَ وعليٍّ ، كما حكاهُ المازريُّ عن " المدوَّنةِ " أنَّ مالكاً سُئِلَ : أيُّ
الناسِ أفضلُ بعدَ نبيهم؟ فقالَ: أبو بكرِ ، ثمَّ قالَ : أَوَفي ذلكَ شكِّ ؟ قيلَ لهُ : فعليٌّ
وعثمانُ ؟ قالَ: ما أدركتُ أحداً ثمّن أقتدِي بهِ يفضلُ أحدَهما على صاحبهِ ، ونرَى
الكفَّ عن ذلكَ (٢)، وفي روايةٍ في " المدوّنةِ " حكاها القاضي عياضٌ: أفضلهم أبو بكرٍ ،
ثم عمرُ (٣)، وحكى القاضي عياضٌ قولاً: أنَّ مالكاً رجعَ عن الوقفِ إلى القول الأول (٤).
قالَ القرطبيُّ: وهوَ الأصحُّ إنْ شاءَ اللهُ (٥) . قالَ القاضي عياضٌ: ويحتملُ أنْ يكونَ كَفُهُ
وكفُّ من اقتدى بهِ لما كانَ شجرَ بينهم في ذلكَ منَ الاختلافِ والتعصبِ. انتهى (٦).
وقد مالَ إلى التوقفِ بينهما إمامُ الحرمينِ ، فقالَ : الغالبُ على الظنِّ أنَّ أبا بكرٍ أفضلُ ،
ثمّ عمرَ . وتتعارضُ الظنونُ في عثمانَ وعليٍّ . انتهى (٧).
والذي استقرَّ عليهِ مذهبُ أهلِ السنَّةِ تقديمُ عثمانَ ، لما روى البخاريُّ (٨) وأبو
داودَ (٩) والترمذيُّ (١٠) من حديثِ ابنِ عمرَ ، قالَ: ((كنا في زمنِ النِّ ﴿ لا نعدلُ بأبي
بكر أحداً ، ثم عمرَ، ثمَّ عثمانَ ))، ورواه الترمذيُّ بلفظِ: ((كُنَّا نقولُ ورسولُ اللهِوَآل
حيٌّ : أبو بكر وعمرُ وعثمانُ)) ، قالَ: هذا حديثٌ صحيحٌ (١١) غريبٌ (١٢). ورواهُ
(١) انظر: علوم الحديث: ٢٦٨، وفتح الباري ٧ / ١٦.
(٢) المدوّنة الكبرى ٦ / ٤٥١ .
(٣) ترتيب المدارك ١ / ١٧٥ .
(٤) ترتيب المدارك ١ / ١٧٥.
(٥) في نسخة ص : ((والله أعلم )).
(٦) ترتيب المدارك ١ / ١٧٥.
(٧) انظر : الإرشاد : ٤٣١ .
(٨) صحيح البخاري ٥ / ٥ و ١٨ .
(٩) سنن أبي داود ( ٤٦٢٧ ) .
(١٠) جامع الترمذي ( ٣٧٠٧).
(١١) سقطت من ف وع.
(١٢) في جامع الترمذي وتحفة الأشراف ٦ / ١٢٥ الحديث (٧٨٢٠): ((حسن صحيح غريب)).
١٤٠