النص المفهرس
صفحات 61-80
القسمُ الأولُ: القربُ من رسولِ اللهِ﴿ِ، مِنْ حيثُ العددُ بإسناد نظيفٍ غيرِ ضعيفٍ . وإليهِ الإِشارةُ بقولي : ( إِنْ صَحَّ الاسنادُ )، فأمَّا إذا كانَ قربُ الإسناد مع ضعفِ بعضِ الرواةِ ، فلا التفاتَ إلى هذا العلوِّ ، لا سِيَّمَا إنْ كانَ فِيهِ بعضُ الكذَّابِينَ المتأخِّرِينَ ثَمَنْ ادْعَى سماعاً من الصحابةِ ، كإبراهيمَ بنِ هُدَّةَ ، ودينارِ بنِ عبدِ اللهِ ، وخراشٍ ، ونُعَيمٍ (١) بنِ سالمٍ، ويَعْلَى بنِ الأشْدَقِ وأبي الدنيا الأشجِّ، ونحوِهم. قَالَ الحافظُ أبو عبدِ اللهِ الذهبيُّ في " الميزانِ": ((متى رأيتَ المحدِّثَ يفرحُ بعوالي أَبِي هُدْبَةَ، ويَعْلَى بِنِ الأَشْدَقِ ، وموسى الطويلِ ، وأبي الدنيا ، وهذا الضربِ ، فاعلمْ أَنَّهُ عَامِيٌّ بعدُ)) (٢). وهذا القسمُ الأوَّلُ هوَ أفضلُ أنواعِ العُلُوِّ ، وأجلُّها، وأَعْلَى ما يقعُ للشيوخِ في هذا الزمانِ من الأحاديثَ الصِّحَاحِ المتصلةِ بِالسَّمَاعِ ؛ ما هُوَ تُساعيُّ الإسنادِ ، ولا يقعُ ذلكَ في هذهِ الأزمانِ إِلاَّ مِنَ " الغَّيْلانياتِ " ، و" جُزْءِ الأنصاريِّ"، و" جُزْءِ الغِطْرِيفِ" فقطْ . أو ما هوَ مأخوذٌ مِنْهَا . ولا يقعُ لأَمثالنا من الصحيحِ المتصلِ بالسماعِ، إلاَّ عُشاريُّ الإسناد، وَقَدْ يقعُ لنا التساعيُّ الصحيحُ ، وَلَكِنْ بإجازةٍ في الطريقِ، والله أعلمُ . وقولُ الذهبيِّ في " تأريخ الإسلامِ " في ترجمةِ ابنِ البخاريّ: وهو آخرُ مَنْ كانَ في الدنيا بينَهُ وبِينَ رسولِ اللهِلَ﴿ي، ثمانيةُ رجالِ ثقاتٍ، فإِنَّهُ يريدُ معَ اتصالِ السماعِ. أمَّا مَعَ الإِجازة فقدْ تأخّرَ بعدَهُ جماعةٌ ، والله أعلمُ . (١) ما أثبتناه من جميع النسخ الخطية، وفي النسخ المطبوعة: ((يَغْنَم)) وهو كذلك في الجرح والتعديل ٩ / ٣١٤، والضعفاء الكبير ٤ / ٤٦٦، والمجروحين ٣ / ١٤٥، والكامل ٩ / ١٧٨ (طبعة أبي سنة ) ، الميزان ٤ / ٤٥٩، والكشف الحثيث ٤٦٥، وتبصير المنتبه ٤ / ١٤٢٤. وما أثبتناه مثله في فتح المغيث ٣ / ١٢، وتدريب الراوي ٢ / ٩٥، وانظر: الشذا الفياح مع حاشية المحقق ٢ / ٤٢٣. وقد اضطرب فيه كلام الحافظ ابن حجر في لسان الميزان إذ ذكره في ثلاثة أماكن في نعيم بن تمام ٦ / ١٦٩، ونعيم بن سالم ٦ / ١٦٩، ويغنم بن سالم ٦ / ٣١٥ . فراجع كلامه في ذلك، وقارن مع بيان الوهم والإيهام ٦٤/٣ (٧٢٨) لابن القطان . (٢) لم نجده في تراجم هؤلاء من الميزان . ٦١ والقسمُ الثاني من أقسامِ العلوِّ : القربُ إلى إمامٍ من أئِمَّةِ الحديثِ ، كالأعمشِ وهشيمٍ ، وابنِ جريحٍ ، والأوزاعيِّ ، ومالكٍ، وسفيانَ ، وشعبةَ ، وزُهيٍ، وحَمَّدَ بنِ زيدٍ، وإسماعيلَ بنِ عُلَّةَ، وغيرِهمٍ من أئِمَّةِ الحديثِ . وكلامُ الحاكمِ يشيرُ إلى ترجيحِ هذا القسم على غيرِهِ ، وأَنَّهُ المقصودُ من العُلُوِّ ، وإنما يوصفُ بالعلوِّ إذا صحَّ الإسنادُ إلى ذلكَ الإمامِ بالعددِ اليسيرِ، كما صرَّحَ بِهِ الحاكمُ (١)، وهو كذلكَ، كما مَرَّ في القسمِ الأوَّلِ. وأعلى ما يقعُ اليومَ للشيوخِ بَيْنِهِمُ وبينَ هؤلاءِ الأَئِمَّةِ مِنْ حيثُ العددُ معَ صحةِ السَّنَدِ ، واتِّصَالِهِ بالسَّمَاعِ أَنَّ بِينَهُمُ وبينَ الأعمشِ وهشيمٍ، وابنِ حُرَيْجٍ ، والأوزاعيِّ ، ثمانيةً . وبينَهمُ وبينَ مالكٍ والثوريّ ، وشعبةَ ، وزهيرٍ ، وحَمَّادِ بنِ سلمةَ ، سبعةٌ ، وبينَهم وبينَ ابنِ عُلَيَّةَ ستَةٌ . وقدْ سَاوينا الشُّيُوخَ بالنسبةِ إلى هشيمٍ ، فبيننا وبينَهُ سبعةٌ (٢) بالسَّمَاع الصَّحيحِ المتصلِ . والقسمُ الثالثُ : العلوُّ المقيّدُ بالنسبةِ إلى روايةِ الصحيحينِ ، وبقيةِ الكتبِ السِّتَّةِ . وسَمَّهُ ابنُ دقيقِ العيدِ: علوَّ التنزيلِ (٣) ، ولم يذكرِ ابنُ طاهرِ هذا القسمَ، وجعلَ القسمَ الثالثَ : علوَّ تَقدُّمِ السَّمَاعِ ، وجمعَ بينَهُ وبينَ قسمٍ تقدُّمِ الوفاة ، فجعلهُمَا قسماً واحداً ، كما سيأتي ولكنَّ هذا القسمَ يؤخذُ من كلامٍ ابنِ طاهرٍ في آخرِ الجزءِ المذكورِ ، وإنْ لم يذكرْهُ في الأقسامٍ . وليسَ هذا علوّاً مطلقاً في جميعٍ هذا القسمٍ ، وإنّما هو بالنسبةِ لهذهِ الكتبِ ، إذ الراوي لَوْ رَوَى الحديثَ من طريقِ كتابٍ مِنَ السَّةِ (٤) يقعُ أنزلَ مِمَّ لو رواهُ من غيرِ طريقِهَا ، وقد يكونُ عالياً مطلقاً أيضاً ، مثلُهُ: حديثٌ رواهُ الترمذيُّ لابنِ مسعود مرفوعاً: يومَ كلَّمَ اللهُ موسى كانتْ عليهِ حُبَّةُ صُوْف (٥) ... الحديثَ. (١) انظر معرفة علوم الحديث : ٩ و ١٠ و١١ . (٢) في النسخ المطبوعة: ((ثمانية))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية، وهو الصواب يؤيده ما سيأتي. (٣) الاقتراح : ٣٠٦ . (٤) في النسخ المطبوعة: ((السُنة)) خطأ. (٥) في النسخ المطبوعة: ((من صوف))، وما أثبتناه من النسخ الخطية . ٦٢ رواه الترمذيُّ (١) عن عليّ بنِ حُجْرٍ عن خَلَفِ بنِ خَلِيفَةَ . فلو رويناهُ من طريقِ الترمذيّ وقعَ بينَنَا وَبِينَ خَلَفٍ تسعةٌ ، فإذا رويناهُ من " جزءِ ابنِ عرفَةً " ، وقعَ بيننا وبينَه سبعةٌ بعلوِّ درجتينِ . فهذا معَ كونِهِ علواً بالنسبةِ ، فهو أيضاً علوٌّ مطلقٌ ، ولا يقعُ اليومَ لأحدٍ هذا الحديثُ أعلى من هذا، وكلُّ واحدٍ منْ شَيْخِنا فَمَن بَعْدَهُ إلى خَلَفٍ هو آخرُ مَنْ رواه عن شيخِهِ بالسَّماعِ من الجزءِ المذكورِ ، وقولُ ابنِ الصلاحِ: ((إنَّ هذا النوعَ من العلِ، عُلوٌّ تابعٌ لنزولِ))(٢) محمولٌ عَلَى الغالبِ ، وإلاّ فهذا الحديثُ المذكورُ عالٍ للترمذيّ ، وعالٍ لنا ، وليسَ هُوَ عالياً بالنسبةِ فقطْ . وهذا النوعُ هُوَ الَّذِي يقعُ فِيْهِ الموافقاتُ، والإِبدالُ، والمساواةُ ، والمصافحاتُ ، عَلَى ما سيأتي بيأنُها . مَعَ عُلُوٍّ فَهُوَ (٣) الْمُوَافَقَةْ ٧٤١. فَإِنْ يَكُنْ فِي شَيْخِهِ قَدْ وَافَقَهْ وَإِنْ يَكُنْ سَاوَاهُ عَدَّا قَدْ حَصَلْ ٧٤٢. أَوْ شَيْخِ شَيْخِهِ كَذَاكَ فَالْبَدَلْ الأَصْلُ بِالْوَاحِدٍ فَالْمُصَافَحَةْ ٧٤٣. فَهْوَ الْمُسَاوَاةُ وَحَيْثُ(٤)رَاجَحَةْ هذا إشارةٌ إلى بيان الموافقةِ، وما ذُكِرَ معها. فالموافقةُ: أنْ يرويَ الراوي حديثاً في أحدٍ الكُتبِ السَِّّةِ بإسنادٍ لنفسِهِ، مِنْ غيرِ طرِيقِهَا، بحيثُ يُجتمعُ مع أحدِ الستةِ في شيخِهِ معَ علوٌ هذا الطريقِ الذي رواهُ منه على ما لو رواهُ من طريقِ أحدِ الكتبِ الستةِ. مثالهُ: حديثٌ رواهُ البخاريُّ (٥) عن محمدٍ بنِ عبدِ اللهِ الأنصاريِّ، عن حُمَيْدٍ ، عن أنسٍ مرفوعاً $ (١) جامع الترمذي (١٧٣٤) وقال: ((غريب)) يعني: ضعيف، وأخرجه أبو يعلى (٤٩٨٣)، وابن عدي في الكامل ٦٨٨/٢ ط الفكر و٧٤/٣ ط العلمية والحاكم ٢٨/١و٣٧٩/٢ من طريق حميد الأعرج - وهو ضعيف جداً - عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود مرفوعاً . (٢) علوم الحديث : ٢٣٥. (٣) كان حق الهاء هنا أن تسكن، لكنها حركت ؛ لضرورة الوزن . (٤) في النفائس : (( فحيث)) . (٥) صحيح البخاري ٢٤٣/٣ و٢٩/٦ و١٠/٩. وأخرجه أحمد ٣ / ١٦٧ عن محمد بن عبد الله الأنصاري وأبو داود ( ٤٥٩٥ )، وابن ماجه (٢٦٤٩)، والنسائي ٨ / ٢٦ و٢٧، وابن حبان ( ٦٤٩٠ )، والقضاعي (١٠٠٣) و (١٠٠٤ )، والبغوي (٢٥٢٩) من طرق عن حميد عن أنس . ٦٣ (( كتابُ اللهِ القِصَاصُ)) فإذا رويناهُ من" جزء الأنصاريِّ " يقعُ (١) موافقةً للبخاريّ في شیخِهِ مع علوِّ درجةٍ . وأمَّ البَدَلُ: فهو أنْ يوافِقَهُ في شيخٍ شيخِهِ مع العلوِّ أيضاً. وإلى ذلكَ أشرتُ بقولي: ( كذاكَ ) . مثالُهُ : حديثُ ابنِ مسعودٍ الذي رواه الترمذيُّ ، وتقدَّمَ في شرحِ الأبياتِ (٢) التي قبلَ هذهِ فهذا يطلقونَ عليهِ : البَدَلَّ ، وقَدْ يُسمُّونَهُ موافقةٌ مقيَّدةٌ ، فيقالُ : هو موافقةٌ في شيخٍ شيخِ الترمذيّ مثلاً. ويؤخذُ ذلكَ من قولي : ( أو شيخ شيخِهِ ) أي: وإنْ يكنْ قَدْ وافَقَهُ في شيخِ شيخهِ فَسَمَّاهُ موافقةً في شيخِ الشيخِ ، وأمَّا تقييدُ الموافقةِ والبدلِ بصورةٍ العلوِّ فكذا ذكرَهُ ابنُ الصَّلَاحِ (٣)، أَنَّهُ لا يطلقُ عليهِ ذلكَ إلَّ مَعَ العلوِّ، فإِنَّهُ قَالَ : ولوْ لَمْ يكنْ ذلكَ عالياً فهوَ أيضاً موافقةٌ وبدلٌ ، لكنْ لا يُطلقُ عليهِ اسمُ الموافقةِ والبدلِ ، لعدمِ الالتفاتِ إليهِ . قلتُ : وفي كلامٍ غيرِهِ من المخَرِّجِيْنَ إطلاقُ اسمِ الموافقةِ والبدلِ ؛ مع عدمِ العلوِّ ، فإنْ علا قالُوا : موافقةً عاليةً ، أوْ بدلاً عالياً ، كذا رأيتُهُ في كلامِ الشيخِ جمالِ الدينِ الظاهريّ (٤)، وغيرِهِ ، ورأيتُ في كلام الظاهريّ ، والذهبيِّ: فوافقناهُ بنزول . فسمَّاهُ معَ التُّزُولِ موافقةً ، ولكنْ مقيَّدةً بالتُّزُولِ، كما قَّدَهَا غُيُرُهُما بالعلوِّ . وَأَمَّا الْمُسَاوَاةُ: فهو أنْ يكونَ بينَ الراوي وبينَ الصحابيِّ، أَوْ مَنْ قَبْلَ الصحابيِّ إلى شيخِ أحدِ السَّةِ كما بَيْنَ أحدِ الأئمةِ السََّّةِ وبينَ ذلكَ الصَّحَابِيِّ أو مَنْ قَبْلَهُ على ما ذكرَ . أو يكونُ بينَهُ وبِينَ النِيَِّ﴿ه، كما بينَ أُحدِ الأئمةِ السّةِ وَبِيْنَ النِيِّ ◌َ﴿ّ من العددِ. وهذا كُلُّهُ كانَ يوجدُ قديماً، وأمَّا اليومُ فلا توجدُ المساواةُ إلاَّ بأنْ يكونَ عَدُّ ما بينَ الراوي الآنَ، وبينَ النِيِّنَّهِ، كَعَدِّ ما بينَ أُحدِ الأُئِمَّةِ السَِّّةِ، وبينَ النِّل﴿، ومثالُ المساواة لشيوخِنَا، حديثُ النهي عن نكاحِ الْمُتْعَةِ ، أخبرنا به محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ عبدِ العزيزِ ، قالَ : أخبرنا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ المنعمِ الحرَّائِيِّ ، قالَ : أنبأنا أسعدُ بنُ سعيدٍ بنِ رَوْحِ ، وعَفِيفةُ بنتُ (١) في ف وع: ((تقع)). (٢) وهي الأبيات من ٧٣٧ - ٧٤٠ . (٣) علوم الحديث : ٢٣٣. (٤) انظر ترجمته في شذرات الذهب ٥ / ٤٣٥. ٦٤ أحمدَ الفَارِفانيةُ(١)، واللَّفظُ لها، قالاَ: أخبَرَثْنَا فاطمةُ بنتُ عبدِ الله الْجُوْزِ دانِيَّةُ (٢)، قالَتْ: أخبرنا أبو بكرٍ بِنُ رِيْذَةَ (٣)، قالَ: أخبرنا سُليمانُ بنُ أحمدَ الطبرانيُّ (٤)، قالَ: حدَّثْنَا أبو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بِنُ الفَرَجِ، قالَ : حَدََّنا يحيى بنُ بُكِيرِ ، قالَ: حَدَّثَنِي اللَيثُ ح قالَ الطبرانيّ: وحَدَّثَنَا يوسفُ القاضي ، قالَ: حَدَّثَنا أبو الوليدِ الطيالسيُّ ، قالَ: حَدَّثَّنَا ليثُ بنُ سعدٍ ، قالَ: حَدَّثَنِي الرَّبيعُ بِنُ سَبْرَةَ الْحُهِيُّ، عن أبيهِ - سَبْرَةَ - أَنَّهُ قَالَ: أذنَ لنا رسولُ اللَّهَّ بِالْمُتْعَةِ، ... الحديثَ، وفيهِ: ثُمَّ إِنَّ رسولَ الله ◌ُهُ، قَالَ: مَنْ كانَ عندَهُ شيءٌ منْ هذهِ (١) في ن وس وع وف والشذا الفياح ٢ / ٤٢٦، وشذرات الذهب ٥ / ١٩: ((الفارقانية))، وما أثبتناه من ق وص ، وهو الصواب . وهي منسوبة إلى فارفان - قرية من قرى أصبهان - بفتح الفاء وسكون الألف والراء وفتح الفاء الثانية وسكون الألف الثانية وفي آخرها نون، كما فيّدها في الأنساب ٤ / ٣٠٨، واللباب ٢ / ٤٠٤، وذكر الذهبي في السِّير ٢١ / ٤٨٢ في ترجمتها : أنهما بفاءين ، وكذا ذكر الزكي المنذري في التكملة لوفيات النقلة ٢ / ١١٣٢، ولكن قيّدها ياقوت في معجم البلدان ٤ / ٢٢٨ بكسر الراء المهملة ، ومثله في مراصد الاطلاع ٣ / ١٠١٣. وهي الشيخة الجليلة مسندة أصبهان أم هانئ الأصبهانية : عفيفة بنت أبي أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن حسن بن مهران ، انتهى إليها علوُّ الإسناد ، وقد أجازٍ لها طائفة، وحدَّث عنها جماعة ، توفيت سنة ( ٦٠٦ هـ)، وانظر: السِّير ٢١ / ٤٨٢، وشذرات الذهب ٥ / ١٩ - ٢٠. (٢) في ن وس وف وع: ((الجوزذانية))، وما أثبتناه من ق وص، ومثله في السِّير ١٩ / ٥٠٤، وشذرات الذهب ٤ / ٦٩ ، وضبط السمعاني هذه النِّسْبة - بضم الجيم وسكون الواو والزاي وبعدها الدال المهملة وفي آخرها النون ، هذه النسبة إلى جوزدان ، ويقال لها : كوزدان ، وهي قرية على باب أصبهان كبيرة ، وكذا في اللباب ١ / ٣٠٨، ومراصد الاطلاع ١ / ٣٥٧. وهي مُسْئِدَةُ الوقت أمُّ إبراهيم فاطمة بنت عبد الله بن أحمد بن القاسم بن عقيل الأصبهانية ، حدَّث عنها جماعة ، توفيت سنة (٥٢٤ هـ). انظر: السِّير ٥٠٤/١٩، وشذرات الذهب ٤ / ٦٩ - ٧٠. (٣) في ن وس وع وف: ((زيدة))، وفي ص: ((ريدة))، وما أثبتناه من ق ، ومثله في مصادر ترجمته ، قَالَ في الإكمال ١٧٥/٤ -بكسر الراء وسكون الياء وفتح الذال المعجمة، وكذا في السِّير ١٧ / ٥٩٥ ، وتبصير المنتبه ٢ / ٦١٧، وشذرات الذهب ٣ / ٢٦٥، وتاج العروس ٩ / ٤١٥: ((ريذ)). وَهُوَ الشَّيْخِ العالم الأديب مسند العصر، أبو بكر مُحَمَّد بن عَبْد الله بن إبراهيم الأصبهاني ، راوية أبي القاسم الطبراني، توفي سنة ( ٤٤٠ هـ). انظر: السِّير ١٧ / ٥٩٥، وشذرات الذهب ٣ /٠٢٦٥ (٤) المعجم الكبير ( ٦٥٢١ ) . ٦٥ النِّساءِ اللَّتِي يُتَمَتَّعُ بِهِنَّ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَها، واللَّفظُ لحديثِ يحيى (١) بِنِ بُكَيرِ. هذا حديثٌ صحيحٌ أخرجه مسلمٌ (٢) والنسائيُّ (٣)، عن قُتيبةَ، عن اللّيثِ. فوقعَ (٤) بدلاً لهما عالياً. ووَرَدَ حديثُ النَّهْي عن نكاحِ الْمُتْعَةِ من حديثِ جماعةٍ من الصحابةِ منهم : عليُّ بنُ أبي طللبٍ وهو مُتَّفَقٌ عليهِ (٥) من حديثهِ من طريقِ مالكٍ (٦). وقد رواهُ النسائيُّ في جمعهِ "لحديثِ مالكٍ" عن زكريا بنِ يحيى خيَّطِ السُّنَّةِ، عنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ اللهِ الهرويّ ، عن سعيدِ بنِ محبوب(٧)، عن عَبْثَرَ(٨) بنِ القاسمِ، عن سفيانَ الثوريّ(٩)، عن مالكٍ ، عن ابنِ شهابٍ، عن عبدِ اللهِ ، والحسنِ ابنَي محمّدٍ ابنٍ عليٍّ، عن أبيهِمَا، عن عليٍّ. فباعتبارِ هذا العدد كأنَّ شيخَنا سَاوَى فيهِ النسائيَّ، وكَأَنِّي لَقْتُ النسائيَّ وصافحْتُهُ بِهِ، ولله الحمدُ. وأمَّا المصافحةُ : فهوَ أنْ يعلوَ (١٠) طريقَ أحدِ الكتبِ الستةِ عن المساواةِ بدرجةٍ، فيكونُ الراوي كأنَّهُ سمعَ الحديثَ من البخاريّ ، أو مسلمٍ مثلاً. وهو المرادُ بقولي : ( وَحَيْثُ راجَحَهُ الأصْلُ ) أي: وحيثُ رجَّحَ أحدٌ من الأئِمَّةِ السََّّةِ براوٍ واحدٍ على الراوي الذي وقعَ لهُ ذلكَ الحديثُ ، سَمَّوْهُ مصافحةٌ ، بمعنى: أنَّ الراوي كأَنَّهُ لقيَ أحدَ الأُئِمَّةِ السَّةِ ، وصافحَهُ بذلكَ الحديثِ . ومثّلْتُ بالكتبِ السِّتَّةِ ؛ لأنَّ الغالبَ عَلَى (١) سقطت من النسخ المطبوعة . (٢) صحيح مسلم ٤ / ١٣١. (٣) المجتبى ٦ / ١٢٦. وأخرجه أيضاً عبد الرزاق (١٤٠٤١)، والحميدي (٨٤٧). وابن أبي شيبة ٤ / ٢٩٢، وأحمد ٣ / ٤٠٤، والدارمي (٢٢٠١)، وابن ماجه (١٩٦٢)، وابن الجارود ( ٦٩٩)، وأبو يعلى (٩٣٩)، والطحاوي ٣ / ٢٥ وابن حبان (٤١٤٧) و ( ٤١٤٨) و (٤١٥٠)، والبيهقي ٧ / ٢٠٣ من طريق الربيع بن سبرة . (٤) بعد هذا في النسخ المطبوعة: ((لنا )) وهي مقحمة أفسدت النص وأتلفت المعنى . (٥) صحيح البخاري ١٧٢/٥ (٤٢١٦) و٧ /١٢٣ (٥٥٢٣)، وصحيح مسلم ٤ / ١٣٤ و٦ / ٦٣. (٦) الموطأ (١٥٦٠) رواية الليثي. (٧) في التمهيد ١٠ / ٩٨ سعيد بن عمرو الأشْعَتِي، وذكر المزي في تهذيب الكمال ٣ / ١٨٨: أنه ممن روى عن عبثر بن القاسم - وكذا قال ابن سعد في طبقاته ٤١٥/٦، وابن حبان في ثقاته ٨ / ٢٦٧ - وذكر المزي أيضاً في ترجمة ( عبثر) ٤ / ٨٠: أن ممن روى عنه: ((سعيد بن عمرو الأشعثي)). ولم يذكر هذا الاسم - نعني : سعيد بن محبوب - . (٨) في ع وف: بالياء ، وضبطه الحافظ في التقريب بفتح أوله وثالثه وسكون الموحدة. (٩) من طريق سفيان الثوري عن مالك أخرجه الطبراني في الأوسط ( ٥٥٠٠ ). (١٠) في ف وع: ((تعلو)). ٦٦ المخرِّجينَ استعمالُ ذلكَ بالنسبةِ إليهم فقطْ. وقدِ استعملَهُ الظاهريُّ وغيرُهُ بالنسبةِ إِلَى مسندِ أحمدَ، ولا مُشَاحَّةً(١) في ذلكَ. وَقَدْ وقعَ لنا غيرُ ما حديثٍ مصافحةً ، فمِنْ ذَلِكَ: الحديثُ المتقدِّمُ مثالاً للمساواة، فإِنَّهُ مساواةٌ لشيوخِنا، مصافحةً لنا، كَمَا تقدَّمَ، واللهُ أعلمُ. أَمَّا الْعُلُوُّ لاَ مَعَ الْتِفَات(٢) ٧٤٤. ثُمَّ عُلُوُ قِدَمِ الْوَفَاةِ ٧٤٥. لآخَرٍ فَقِيْلَ لِلْخَمْسِيْنَا أَو الثَّلاَثِيْنَ مَضَتْ سِنيْنَا هذا القسمُ الرابعُ من أقسامِ العُلوِّ ، وهو تَقدُّمُ وفاةِ الراوي عَنْ شيخٍ ، على وفاةٍ راوٍ آخَرَ عنْ ذلكَ الشيخِ ، مثالُهُ: مَنْ سمعَ " سنن أبي داودَ " على الزكيِّ عبدِ العظيم (٣)، أُعلى (٤) مِمَّنْ سمعَهُ على النجيبِ الحرَّائِيّ (٥). ومَنْ سمعَهُ على النجيبِ ، أعلى ثَمّنْ سمعَهُ على ابنِ خطيبِ المزَّةِ (٦)، والفخرِ بنِ البخاريِّ(٧)؛ وإن اشتركَ الأَربعَةُ في روايةِ الكتابِ عن شَيْخٍ واحدٍ ، وهو: ابنُ طَبَوْزَدْ (٨)؛ لَقَدُّمِ وفاةِ الزكيِّ على النجيبِ ، وتَقَدُّمِ وفاةِ النجيبِ على مَنْ بَعْدَهُ . (١) في س: ((لا مشاححة)). يقال: تشاحًّا على الأمر أي: تنازعاه لا يريدان أن يفوتهما، وتشاحٌ القوم في الأمر وعليه : شحَّ بعضهم على بعض وتبادروا إليه حذر فوتِه ، وتشاح الخصمان في الجدل كذلك ، وهو منه . وفلان يشاحّ على فلان أي : يضنُّ به ، وقالوا : لا مشاحة في الاصطلاح ، أي : لا مجادلة فيما تعارفوا عليه . انظر : تاج العروس ٦ / ٥٠١، والمعجم الوسيط ١ / ٤٧٤ ( شحح ) . (٢) في النفائس: ((مع الثقات)). (٣) هو الحافظ أبو محمد المنذري المتوفى سنة (٦٥٦ هـ). انظر: السِّير ٣١٩/٢٣. (٤) في ق: ((أغلى)). (٥) هو أبو الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم بن الصقيل الحراني، توفي سنة ( ٦٧٢هـ ). انظر: شذرات الذهب ٠٣٣٦/٥ (٦) هو شهاب الدين عبد الرحيم بن يوسف بن يحيى الموصلي ثم الدمشقي، توفي سنة ( ٦٨٧ هـ). انظر : شذرات الذهب ٥ / ٤٠١ . (٧) هو أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد السعدي المقدسي الحنبلي، توفي (٦٩٠ هـ). انظر : طبقات الحنابلة ٢ / ٣٢٥ . (٨) في النسخ الخطية وع وف: ((طبرزد)) بالدال المهملة ، ومثله في بعض مصادر ترجمته. انظر : المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ١٩ / ٢١٠ للدمياطي، والبداية والنهاية ١٣ / ٥٢، ولسان الميزان ٤ / ٣٢٩، والشذا الفياح ٢ / ٤٣١ وشذرات الذهب ٥ / ٢٦، وكلها ضبط قلم . لكن قيّده ابن خلكان في وفيات الأعيان ٣ / ٤٥٣ بالحروف فقال: طَبَرْزَذ - بفتح الطاء المهملة والباء الموجدة وسكون الراء وفتح الزاي وبعدها ذال معجمة - ، وهو اسم لنوع من السُّكْر . ومثله في السِّيَّر. ٢١ / ٥٠٨، والتاج ٩ / ٤٣٥ (طبرزذ)، وقد ثبّتنا ما ذكره ابن خلكان وصاحب التاج. ٦٧ روينا عن أبي يعلى الخليليِّ، قالَ: ((قد يكونُ الإِسنادُ يعلُو على غيرِهِ بِتقدُّمِ مَوْتِ راويهِ ، وإنْ كانا متساوٍَيْنِ في العدَدِ )) (١). وهذا كُلُّهُ بنسبةِ شيخٍ إلى شيخٍ. أمَّا علوُّ الإسناد بتقدُّمِ موتِ الشيخِ ، لا معَ التفاتِ لأَمْرٍ آخرَ ، أو شيخٍ آخرَ ، فمَتى يُوصفُ بالعلوِّ ؟ روينا عَنْ ابْنِ حَوْصًا (٢)، قالَ: إسنادُ خمسينَ سنةً من موتِ الشيخِ؛ إسنادُ عُلُوِّ (٣). وروينا عَنْ أَبي عبدِ اللهِ بنِ مَنْدَه (٤)، قالَ: إذا مرَّ عَلَى الإِسنادِ ثلاثونَ سنةً ، فَهُوَ عالِ . وقولي : ( سنيناً )، تمييزٌ (٥). والتقييدُ بالخمسينَ أُرِيدَ : منْ موتِ الشيخِ ، لا من وَقْتٍ السماعِ عليهِ ، كما صرَّحَ به ابنُ خَوْصًا. وأَمَّا كلامُ ابنِ مَنْدَه، فيحتملُ أَنَّهُ أرادَ من حينِ السماعِ، وهو بعيدٌ ؛ لأَنَّهُ يجوزُ أنْ يكونَ شيخُهُ إلى الآن حيّاً ، والظاهرُ أَنَّهُ أرادَ إذا مضى على إسنادٍ كتابٍ ، أو حديثٍ ، ثلاثونَ سنةً ، وهوَ في ◌ِلْكَ المدَّةِ لا يقعُ أعلى من ذلكَ ، كسماعٍ كتابِ البخاريّ في سنةِ ستينَ وسبعمائةٍ مثلاً على أصحابِ أصحابٍ ابنِ الزَّبيديّ (٦)، فإِنَّهُ مضتْ عليهِ ثلاثونَ سنةً مِنْ موتٍ مَنْ كانَ آخرَ مَنْ يرويه عالياً ، وهو الحجَّارُ (٧). (١) الإرشاد ١٧٩/١. (٢) في ف وع: ((جوصاء))، وما أثبتناه من النسخ الخطية، ومثله في إرشاد طلاب الحقائق ٢ / ٥٣٥، والمقنع ٢ / ٤٢٤، وبعض مصادر ترجمته. انظر: تاريخ دمشق ٥ / ١٠٩، والسِّير ١٥ /١٥، وشذرات الذهب ٢ / ٢٨٥، قال في تاج العروس ١٧ / ٥٠٨ (جوص): ابن حَوْصَى، كسَكْرَى، ويكتب أيضاً : حَوْصًا، بالألف وهو المعروف ا. هـ. ورسِمَ في بعض مصادر ترجمته ((جوصاء)) بإثبات الهمزة في آخره كما جاء في ف وع . انظر : تذكرة الحفاظ ٣ / ٧٩٥، وميزان الاعتدال ١ / ١٢٥، ولسان الميزان ١ / ٢٣٩. (٣) أسنده إليه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١١٣/٥، وهو في علوم الحديث ص٢٣٦. (٤) علوم الحديث ص ٢٣٦، والإرشاد ٢ / ٥٣٥، وقال عنه ابن الصلاح: ((هذا أوسع من الأول)). (٥) في ف وع: ((تمييزه)). (٦) انظر: سير أعلام النبلاء ٢٢ / ٣٥٧. (٧) هو أبو العباس شهاب الدين أحمد بن أبي طالب بن نعمة بن حسين الصالحي الحجَّار توفي (٧٣٠ هــ). انظر : الدرر الكامنة ١ / ١٤٢، وشذرات الذهب ٦ / ٩٣ . ٦٨ وَضِدُّهُ النُّزُوْلُ كَالأَنْوَاعِ ٧٤٦ ثُمَّ عُلُوُ قِدَمِ السَّمَاعِ ٧٤٧ وَحَيْثُ ذُمِّ فَهْوَ مَا لَمْ يُجْبَرِ وَالصِّحَّةُ الْعُلُوُّ عِنْدَ النَّظَّرِ هذا القسمُ الخامسُ من أقسامِ العلوِّ، وهو تقدُّمُ السماعِ من الشيخِ، فمَنْ تقدَّمَ سماعُهُ من شيخٍ كانَ أعلى ثَمّنْ سمعَ من ذلكَ الشيخِ نفسِهِ بعدَهُ. روينا عن محمدِ بنِ طاهرِ (١)، قالَ: من العُلُوِّ تقدُّمُ السَّمَاعِ. ولكنْ جعلَ ابنُ طاهرٍ ، وتبعهُ ابنُ دقيقِ العيدِ (٢)، هذا القسمَ ، والذي قبلَهُ ، قسماً واحداً، وقالَ ابنُ الصلاحِ: ((إنَّ كثيراً من هذا يدخلُ في النوعِ المذكورِ قبلَهُ ، وفيهِ ما لا يدخلُ مثلُ أنْ يسمعَ شخصانٍ مِن شيخٍ واحدٍ ، وسماعٌ أحدِهما من ستينَ سنةً مثلاً، وسماعُ الآخرِ من أربعينَ سنةً)) (٣)، قلتُ: وأهلُ الحديثِ مُجْمِعُوْنَ على أفضليةِ المَقَدِّمِ فِي حَقِّ مَنِ اختَلَطَ شيخُهُ، أو خَرِفَ لِهَرَمٍ ، أو مَرَضٍ ، وهو واضحٌ . أمَّا مَنْ لَمْ يحصلْ لهُ ذلكَ فربَّما كانَ السماعُ المتأخِرُ أرجحَ ، بأنْ يكونَ تحديثُهُ الأولُ قبلَ أنْ يبلغَ درجةَ الإتقانِ ، والضبطِ ، ثُمَّ كانَ الشيخُ متصفاً بذلكَ في حالةٍ سماعِ الراوي المتأخِّرِ السماعِ ، فلهذا مزيةٌ ، وفضلٌ على السماعِ المتقدِّمٍ ، وهو أرفعُ وأعلى ، لكنَّهُ علوٌّ معنويٌّ على ما سيأتي . فهذه أقسامُ العلوِّ وَلَمَّا جمعَ ابنُ طاهرِ ، وابنُ دقيقِ العيدِ ، بين قسمي تقدُّمِ السماعِ، وتقدُّمِ الوفاة ، وجعلاهما قسماً واحداً ، زادا بدلَ الساقطِ : العلوَّ إلى صاحِبَي الصحيحينِ ومصنّفي الكُتبِ المشهورةِ. وجعلَ ابنُ طاهرِ هذا قسمينِ: أحدُهُما: العلوُّ إلى البخاريّ ومسلمٍ ، وأبي داودَ وأبي حاتِمٍ، وأبي زرعةَ. والآخرُ: العلوُّ إلى كتبِ مصنَّفَةٍ لأقْوَامٍ، كابنِ أبي الدنيا، والخطّائِيِّ، وأشباهِهِما، قالَ ابنُ طاهرٍ: واعلمْ أنَّ كلَّ حديثٍ عَزَّ على المحدِّثِ ، ولَمْ يجِدُهُ عالياً ولابُدَّ لهُ مِنْ إيرادِهِ في تصنيفٍ، أو احتجاجٍ بِهِ ؛ فمنْ أيّ وجهٍ أوردَهُ ، فهو عال العَزَّتِهِ ، ثُمَّ مَثَّلَ ذلكَ بأَنَّ البخاريِّ روى عن أماثلِ أصحابِ مالكٍ، ثُمَّ رَوَىَ حديثاً لأبي إسحاقَ الفَزَاريِّ عن مالكٍ ، لمعنى فيه فكانَ فيهِ بينَهُ وبينَ مالكٍ ثلاثةُ رجالٍ ، واللهُ أعلمُ . (١) نقله ابن الصلاح في علوم الْحَدِيْث : ٢٣٦. (٢) الاقتراح : ٣٠٧ . (٣) علوم الحديث : ٢٣٦ - ٢٣٧ . ٦٩ وأمّا أقسامُ النزولِ ، فهي خمسةٌ أيضاً . فإِنْ كُلِّ قسمٍ من أقسامِ العلوِّ ضدَّهُ قسمٌ مِن أقسامِ النزولِ، كما قالَ ابنُ الصلاحِ (١). وقالَ الحاكمُ في " علومِ الحديثِ": ((لَعَلَّ قائلاً يقولُ: النزولُ ضدُّ العلوِّ، فمَنْ عَرَفَ العلوَّ، فقدْ عَرَفَ ضِدَّهُ . قالَ الحاكمُ: وليسَ كذلكَ ، فإنَّ للنزولِ مراتبَ لا يعرفُها إلاَّ أهلُ الصنعةِ)) (٢)، قالَ ابنُ الصلاحِ: (( هذا ليسَ نفياً لكونِ النزولِ ضدَّ العلوِّ عَلَى الوجهِ الَّذِي ذكرتُهُ ، بَلْ نفياً لكونهِ يُعرفُ بمعرفةِ العلوِّ. قالَ: وذلكَ يليقُ بِمَا ذكرَهُ هُوَ في معرفةِ العلوِّ ، فإنَّهُ قَصَّرَ في بيانِهِ وتفصيلِهِ وليسَ كذلكَ ما ذكرناهُ فإنّهُ مفصّلٌ تفصيلاً مبيّناً (٣) مُفْهِماً لمراتبِ النزولِ)) (٤). ثُمَّ إِنَّ النزولَ حيثُ ذَمَّهُ مَنْ ذَمَّهُ ، كقولٍ عليٍّ بنِ المدينِيِّ (٥)، وأبي عمرو المستمليّ (٦)، فيما رويناهُ عنهما : النزولُ شُؤْمٌ (٧). وكقولِ ابنٍ معينٍ فيما رويناهُ عنهُ : إلإسنادُ النازلُ قُرْحَةٌ (٨) في الوجهِ (٩)، فهو محمولٌ على ما إذا لم يكنْ مع النزولِ ما يجبرُهُ ، كزيادَة الثقةِ في رجالِهِ على العالي، أو كونِهِم أحفظَ، أو أفقهَ (١٠)، أو كونِهِ متَّصِلاً بالسماعِ وفي العالي حضورٌ ، أو إجازةٌ ، أو مناولةٌ ، أو تساهلُ بعضِ رواتهِ في الحملِ ، ونحوُ ذلكَ ؛ فإنّ العدولَ حينئذٍ إلى النزولِ ليسَ بمذمومٍ ، ولا مفضول . وقد روينا عن وكيعِ قالَ : الأعمشُ أحبُّ اليكم عنْ أبي وائلٍ عَنْ عبدِ اللهِ ؟ أو سفيانُ ، عن منصورٍ عن إبراهيمَ ، عن علقمةَ ، عن عبدِ اللهِ؟ فقلنا : الأعمشُ عن أبي وائلِ أقربُ . فقالَ : (١) علوم الحديث : ٢٣٧ . (٢) معرفة علوم الحديث : ١٢. (٣) هكذا في النسخ الخطية، ولم تذكر في ف و ع وعلوم الحديث . (٤) علوم الحديث : ٢٣٧ - ٢٣٨. (٥) الجامع ١ / ١٢٣ رقم (١١٩). (٦) الجامع ١ / ١٢٣ - ١٢٤ رقم (١٢٠ ). (٧) الشؤم : خلاف اليُمْن. انظر: اللسان ٢ / ٣٩٧ ( شأم ). (٨) القرحة: البثرة إذا دبّ فيها الفساد. انظر: المعجم الوسيط ٢ / ٧٢٤ (قرح). (٩) الجامع ١ / ١٢٣ رقم (١١٨). (١٠) في النسخ المطبوعة: ((أوفقه)) وهو تحريف. ٧٠ الأعمشُ شيخٌ، وأبو وائلٍ شيخٌ ، وسفيانُ ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ ، عنْ علقمةً فقيةٌ، عن فقيهٍ ، عن فقيهٍ ، عن فقيهٍ (١). وروينا عن ابنِ المباركِ قالَ : ليسَ جَوْدةُ الحديثِ قربَ الإِسناد بلْ جَوْدَةُ الحديثِ صحةُ الرجالِ(٢). وروينا عن السِّلفيِّ قالَ: الأصلُ الأخذُ عن العلماءِ فنزولُهُم(٣) أَوْلَى من العُلُوِّ عن الجهلةِ على مذهبِ المحقّقِينَ من النَقَلَةِ، والنازلُ حينئذٍ هو العالي في المعنى عندَ النظرِ والتحقيقِ، كما روينا(٤) عَنْ نِظامِ الْمُلْكِ(٥) قالَ : عندي أنَّ الحديثَ العالي: ما صحَّ عن رسولِ اللَّهِّ، وإنْ بلغَتْ رواتُهُ مائةٌ. وكما روينا عن السِّلَفيِّ من نظمهِ : عِنْدَ أرْبَابِ عِلْمِهِ النُّقْاد لَيْسَ حُسْنُ الْحَدِيْثِ قُرْبَ رِجَالٍ سفْظِ والإتقان(٧) صِحَّةُ الإِسْنَاد بِلْ عُلُوُّ الْحَدِيْثِ بينَ (٦) أُولي الجِ فاغْتَنِمْهُ فَذَاكَ أَقْصَى الْمُرَاد (٩) وإِذا (٨) ما تَجَمَّعَا فِي حَدِيْثٍ قالَ ابنُ الصلاحِ : (( هذا ليسَ منْ قَبيلِ العلوِّ المتعارفِ إطلاقُهُ بينَ أهلِ الحديثِ ، وإنَّما هو غُلُوٌّ مِنْ حيثُ المعنى فحسبُ))(١٠). (١) رواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل: ٢٣٨ فقرة (١٣٩)، والحاكم في معرفة علوم الحديث : ١١، والبيهقي في المدخل: ٩٤ - ٩٦ رقم (١٤) و (١٥) والخطيب في الكفاية : (٤٣٦ هـ، ٦١١ ت ). (٢) الجامع ٢ / ١٠١ رقم ( ١٢٩٧). (٣) في ف وع: ((بنزولهم)) . (٤) في ق: ((رويناه)) . (٥) انظر ترجمته في : السِّير ١٩ / ٩٤ - ٩٦، وانظر قوله في: المقنع ٢ / ٤٢٥. (٦) في السير : ((عند )) . (٧) في السير: ((تقدم الإتقان على الحفظ)). (٨) في السير: ((فإذا)). (٩) هذه الأبيات أسندها الإمام الذهبي في السير ٢١ / ٣٧ إلى أبي طاهر السلفي. (١٠) علوم الحديث : ٢٣٧. ٧١ الغَرِيْبُ، وَالْعَزِيْزُ، وَالْمَشْهُوْرُ (١) فَهْوَ الْغَرِيْبُ وَابْنُ مَنْدَةَ (٢) فَحَدْ ٧٤٨. وَمَا بِهِ مُطْلَقاً الرَّاوِي انْفَرَدْ حَدِيْثُهُ فَإِنْ عَلَيْهِ يُتْبَعُ ٧٤٩. بالانْفِرَادِ عَنْ إِمَامٍ يُجْمَعُ فَوْقُ فَمَشْهُوْرٌ وَكُلٌّ قَدْ رَأَوْا ٧٥٠. مِنْ وَاحِدٍ وَاثْنَيْنٍ فَالْعَزِيْزُ أَوْ ٧٥١. مِنْهُ الصَّحِيْحَ وَالضَّعِيْفَ ثُمَّ قَدْ يَغْرُبُ(٣) مُطْلَقاً أَوِ اسْنَاداً (٤) فَقَدْ(٥) قالَ ابنُ الصلاحِ: (( الحديثُ الذي ينفردُ به بعضُ الرواةِ، يوصَفُ بالغريبِ ، قالَ : وكذلكَ الحديثُ الذي ينفردُ (٦) فيهِ بعضهم بأمرٍ لا يذكرُهُ فيهِ غيرُهُ ، إمَّا في متنِهِ ، وإمَّا (١) انظر في معرفة الغريب والعزيز : معرفة علوم الحديث : ٩٤ - ٩٦ وجامع الأصول ١ / ١٧٤ - ١٧٨ والإرشاد ٢ / ٥٤٥ - ٥٤٩، والتقريب: ١٥٣ - ١٥٥، والاقتراح ص ٣٠٩ - ٣١٠ والموقظة ص ٤٣، واختصار علوم الحديث: ١٦٦-١٦٧، والشذا الفياح ٤٤٦/٢-٤٥٠، والمقنع ٤٤١/٢-٤٤٢، وفتح الباقي ٢ / ٢٦٥ - ٢٧٧ ونزهة النظر : ٦٤ - ٧١، وطبعة عتر: ٢٤ - ٢٨، وفتح المغيث ٢٧/٣-٤١، وتدريب الراوي ٢ / ١٨٠ - ١٨٣ وتوضيح الأفكار ٢ / ٤٠١ - ٤١١، وظفر الأماني : ٦٨ - ٧٦ . وانظر في معرفة المشهور : معرفة علوم الحديث : ٩٢ - ٩٤، والإرشاد ٢ / ٥٣٨ - ٥٤٤، والتقريب : ١٥٢ - ١٥٣، والاقتراح: ٣١٠، واختصار علوم الحديث: ١٦٥ - ١٦٦ والشذا الفياح ٢ / ٤٣٤ - ٤٤٥، والمقنع ٢ / ٤٢٧ - ٤٤٠، وفتح الباقي ٢ / ٢٦٥ - ٢٧٧، ونزهة النظر: ٦٢ - ٧١، وفتح المغيث ٣ / ٢٧-٤١، وتدريب الراوي ٢ / ١٧٣ - ١٧٩، وتوضيح الأفكار ٢ / ٤٠١ - ٤١١، وظفر الأماني : ٣٩ - ٧٦ . (٢) يصحّ الوزن بالمنع من الصرف وإن كان صحيحاً عند صرفه إلاّ أن هذا لا يُعدّ اضطراراً كما ذهب إليه صاحب فتح المغيث ٣ / ٣٠ إذ هو موزون على أصله فلا ضرورة للإعراض عنه . (٣) ورد في نسخة (ب) من متن الألفية تعليقة نصّها: ((بالضم الراء - كذا - سواء كان ماضيه بالضم أو الفتح، والغريب الغامض من الكلام)) وذَيَّلها بقوله: ((بقاعي)). قلنا : انظر : لسان العرب ١ / ٤٢٩، وتاج العروس ٣ / ٤٥٦ (غرب ). (٤) بإدراج همزة ( إسناداً ) ؛ لضرورة الوزن . (٥) في ( ب): (( فقط)). (٦) في علوم الحديث: ((يتفرد)). ٧٢ في إسناده )) (١). وروينا عَنْ أبي عبدِ اللهِ بنِ مَنْدَه قالَ: الغريبُ من الحديثِ كحديثٍ الزهريّ وقتادةً وأشباهِهِمَا مِنَ الأَئِمَّةِ ثَمّنْ يُحْمَعُ حديثُهُمْ إذا انفردَ الرجلُ عنهم بالحديثِ يُسمَّى غريباً، فإذا روى عنهم رجلان، أو ثلاثةٌ ، واشتركوا يُسمَّى عزيزاً، فإذا روى الجماعةُ عنهم حديثاً ، يُسَمِّي (٢) مشهوراً (٣)، وهكذا (٤) قالَ محمدُ بنُ طاهرِ المقدسيُّ ، وكأنّهُ أُخذَهُ من كلامٍ ابنٍ مَنْدَه (٥). وقولي : ( وَكُلِّ قَدْ رَ أَوْا، مِنْهُ الصَّحِيْحَ وَالضَّعِيْفَ ) أي: إنْ وُصِفَ الحديثُ بكونِهِ مشهوراً ، أو (٦) عزيزاً ، أو غريباً ، لاينافي الصِّحَّةَ ، ولا الضعفَ ، بل قد يكونُ مشهوراً صحيحاً ، أو مشهوراً ضعيفاً ، أو غريباً صحيحاً ، أو غريباً ضعيفاً ، أو عزيزاً صحيحاً ، أو عزيزاً ضعيفاً. ولم يذكرِ ابنُ الصلاحِ كونَ العزيزِ يكونُ منهُ الصحيحُ والضعيفُ ، بل ذَكَرَ ذلكَ في المشهورِ والغريبِ فقطْ. ومَّثَّلَ (٧) المشهورَ الصحيحَ بحديثٍ : ((الأعمالُ بالَّّاتِ)) (٨) وتبعَ في ذلكَ الحاكمَ (٩)، وفيهِ نظرٌ ، فإنَّ الشهرةَ إِنَّما طَرَّأَتْ لَهُ مِنْ عندِ يحيى بنِ سعيدٍ ، وأَوَّلُ الإسنادِ فردٌ، كما تقدَّمَ . وقد نَبَّهَ على ذلكَ ابنُ الصلاحِ في آخرِ النوعِ الحادي والثلاثينَ (١٠)، وهو الذي يلي نوعَ المشهورِ، وكانَ ينبغي لهُ أنْ يُمثّلَ بغيرِهِ مما مَثَّلَ بهِ الحاكمُ (١١) أيضاً، كحديثِ: ((إنَّ اللهَ لا يقبضُ العلمَ (١) علوم الحديث : ٢٤٤. (٢) في ع وف: ((سمي))، ومثله في شروط الأئمة الستة وعلوم الحديث . (٣) شروط الأئمة الستة : ٢٣ . (٤) في ع وف : (( كذا)). (٥) هكذا قال، وهو اعتراض في غير محله، فإن ابن طاهر عزاه لابن منده مسنداً فلا اعتراض ولا إشكال عليه. (٦) في ص وف وع: ((أو غريباً أو عزيزاً)). (٧) علوم الحديث : ٢٤٢ . (٨) هو أول حديث في صحيح البخاري ١ / ٢ ، وقد سبق تخريجه من حديث عمر بن الخطاب. (٩) معرفة علوم الحديث : ٩٢ . (١٠) علوم الحديث : ٢٤٥ . (١١) معرفة علوم الحديث : ٩٢. ٧٣ انْتِزَاعاً (١)، ... )) وحديثِ: (( مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ (٢)، ... )) ، وحديثِ رفعٍ اليدينِ في الصلاة (٣) ، وغيرِ ذلكَ. وَمَثَّلَ ابنُ الصلاحِ(٤) المشهورَ الذي ليسَ بصحيحٍ ، بحديثِ: ((طلبُ العلمِ فريضةٌ على كُلِّ مُسلمٍ)) (٥) ، وتبعَ في ذلكَ أيضاً الحاكمَ (٦)، وقد صَخَّحَ (١) أخرجه الطيالسي (٢٢٩٢)، وعبد الرزاق (٢٠٤٧١)، والحميدي (٥٨١ )، وابن أبي شيبة ١٥ / ١٧٧، وأحمد ٢ / ١٦٢ و١٩٠ و٢٠٣، والدارمي (٢٤٥) والبخاري ١ / ٣٦ و٩/ ١٢٣، وفي خلق أفعال العباد (٤٧)، ومسلم ٨ / ٦٠ وابن ماجه (٥٢)، والترمذي ( ٢٦٥٢)، والنسائي في الكبرى ( ٥٩٠٧ )، وابن حبان ( ٤٥٧١)، والطبراني في الأوسط (٩٩٢ ) ، وفي الصغير ( ٥٤٩ ) وأبو نعيم في الحلية ٢ / ١٨١ و١٠ / ٢٥، والبيهقي في دلائل النبوة ٦ / ٥٤٣، والخطيب في تاريخه ٣ / ٧٤ و٥ / ٤٦٠ و٨ /٣٦٨ و١٠ / ٣٧٥ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص . وأخرجه الطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد ١ / ٢٠١ من حديث أبي هريرة . وأخرجه الخطيب ٥ / ٣١٣ من حديث عائشة . ورواه الطبراني من حديث أبي سعيد الخدري كما في تخاريج الإحياء ، وللخطيب البغدادي جزءاً حافلاً جمع فيه طرق هذا الحديث انظر تخاريج الإحياء ٧٠/١ عقيب (٥٥) وانظر: مجمع الزوائد ١ / ٢٠١ . (٢) أخرجه مالك (٢٧٠) والشافعي ١ / ١٥٤، والطيالسي (١٨١٨) وعبد الرزاق (٥٢٩٠) و (٥٢٩١)، والحميدي ( ٦٠٨) و (٦١٠ )، وابن أبي شيبة ٢ / ٩٣ و ٩٥ و ٩٦ وأحمد ١ / ٣٣٠ و٣/٢ و٩ و٣٥ و٤٧ و٤٨ و ٧٥ و٧٧ و١٤٩، والدارمي (١٥٤٤)، والبخاري ٢ / ٢ و٦ و١٢، ومسلم ٣ / ٢. وابن ماجه (١٠٨٨)، والترمذي (٤٩٢)، والنسائي ٣ / ٩٣ و١٠٥ وابن خزيمة (١٧٤٩) و (١٧٥٠) و (١٧٥١)، وابن الجارود ( ٢٨٣)، والطحاوي ١ / ١١٥، وابن حبلن (١٢٢٣) و (١٢٢٤) و (١٢٢٥) و (١٢٢٦) و (١٢٢٧)، والطبراني في الكبير (١٣٣٩٢) و (١٣٤١٩)، وفي الأوسط ( ١٨) و (٤٦) و (٤٨) و(٥٩) و (٢٦٠) و (٢٦١)، وأبو نعيم في الحلية ٧ / ٢٦٦ و٨ / ١٩٧. والبيهقي ١ / ٢٩٧، والخطيب في تاريخه ٤ / ٩٥، والبغوي (٣٣٣) من طرق عن عبد الله بن عمر بن الخطاب . (٣) المقصود به رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه . وللإمام البخاري جزء لطيف جمع فيه شيئاً من طرق هذا الحديث. وذكر فيه حديث سبعة عشر صحابياً رووا ذلك عن رسول الله :﴿ وذكر المصنف في طرح التثريب ٢٦٤/٢ أنه رواه عن رسول الله * خمسون صحابياً منهم العشرة المبشرة بالجنة . (٤) علوم الحديث : ٢٣٩ . (٥) للسيوطي جزء لطيف في بيان طرق هذا الحديث . (٦) معرفة علوم الحديث : ٩٢. ٧٤ بعضُ الأَئِمَّةِ بعضَ طرقِ الحديثِ ، كما بَيَّتُهُ في تخريجِ أحاديثِ " الإِحياءِ " (١). ومَثْلَهُ الحاكمُ (٢) أيضاً، بحديثٍ: (الأُذُنَانِ مِنَ الرَّْسِ)) (٣). وبأمثلةٍ كثيرةٍ بعضُها صحيحٌ ، وإنْ لم تُخَرَّجْ في واحدٍ من الصحيحينِ. وذكرَ ابنُ الصلاحِ(٤) في أمثلتهِ ما بلغَهُ عن أحمدَ بنِ حنبلٍ، قالَ: أربعةُ أحاديثَ تَدُورُ عن رسولِ اللهِ﴿ّ في الأسواق، ليس (٥) لها أصلٌ: ((مَنْ بَشَّرَنِي بِخُرُوجٍ آذارَ بَشَّرْتُهُ بِالجنَّةِ)(٦)، (ومَنْ آذى ذمّ، فَأَنَا خَصْمُهُ يومَ القيامةِ))(٧)، (ويومُ نَحْرِكُم يومُ صَوْمِكُمْ)(٨)، ((وللسَّائلِ حقٌّ، وإنْ جاءَ على فَرَسٍ)) (٩)، قلتُ : (١) انظر تخاريج الإحياء ٥٥/١-٥٧ حديث (٤٣). (٢) معرفة علوم الحديث : ٩٢. (٣) أخرجه ابن ماجه (٤٤٣) من حديث عبد الله بن زيد بسندٍ حسن كما قال البوصيري في مصباح الزجاجة الورقة (٣٤) وقال الزيلعي في نصب الراية ١٩/١: ((هذا أمثل إسناد في الباب لاتصاله وثقة رجاله)). وأخرجه أحمد ٥ / ٢٦٤ و٢٦٨ و٢٨٥، وأبو داود (١٣٤)، وابن ماجه (٤٤٤) والترمذي (٣٧)، والمزي في تهذيب الكمال ١٢ / ١٤٩ من حديث أبي أمامة. وأخرجه ابن ماجه ( ٤٤٥) وأبو يعلى (٦٣٧٠ )، والدار قطني ١ / ١٠١ من حديث أبي هريرة وأخرجه الدار قطني ٩٨/١-٩٩، والبزار في مسنده ، والحسن بن علي المعمري في عمل اليوم الليلة. كما في النكت ١ / ٤١٢ من حديث ابن عباس وأخرجه من حديث عبد الله بن عمر البيهقي في الخلافيات كما في النكت ١ / ٤١٣ . (٤) علوم الحديث : ٢٣٩ . (٥) في ف وع: ((وليس)) بزيادة واو، وما أثبتناه من النسخ الخطية. (٦) لا أصل له ، انظر تذكرة الموضوعات : ١١٦، واللآلئ المصنوعة ٢ / ٧٨ . (٧) بهذا اللفظ أخرجه الخطيب في تاريخه ٣٧٠/٨ من طريق العباس بن أحمد المذكر، قال: حَدَّثَنَا داود بن علي. ابن خلف، قال: حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، حَدَّثَنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن شقيق ، عن عبد الله. واستنكره وذكر الحمل فيه على المذكر وساقه ابن الجوزي في الموضوعات ٢٣٦/٢ بسنده عن شيخه القزاز، عن الخطيب، وانظر تنزيه الشريعة ٢ / ١٨١، واللآلئ ٧٨/٢، والأسرار : ٤٨٢. (٨) لا أصل له ، انظر كشف الخفاء ٢ / ٣٩٨ . (٩) أخرجه أحمد ١ / ٢٠١، وأبو داود ( ١٦٦٥)، والطبراني في الكبير (٢٨٩٣)، والبيهقي ٧ / ٢٣، وابن عبد البر في التمهيد ٥ / ٢٩٦، وأبو نعيم في الحلية ٨ / ٣٧٩ من طريق فاطمة بنت الحسين ، عن أبيها مرفوعا، وأخرجه مالك في الموطأ (٢٨٤٦) عن زيد بن أسلم ، مرفوعاً: ((اعطوا السائل وإن جاء على فرس)) قال ابن عبد البر في التمهيد (٥ / ٢٩٤): (( لا أعلم في إرسال هذا الحديث خلافا بين رواة مالك وليس في هذا اللفظ مسند صحيح يحتج به فيما علمت )). ٧٥ وهذا لا يصحُّ عن أحمدَ (١)، وقد أخرجَ أحمدُ في " مُسْتَدِهِ "(٢) هذا الحديثَ الرابعَ عن وكيعٍ ، وعبد الرحمن بنِ مهدي ، كلاهما عن سفيانَ ، عن مصعبِ بنِ محمدٍ ، عن يعلى ابنِ أبي يحيى، عن فاطمةَ بنتِ الْحُسَينِ عن أبيها حسينِ بنِ (٣) عليّ، عن النبيِّلَ ◌ّ، وهو إسنادٌ حَيِّدٌ . ويَعْلَى وإِنْ جَهَّلَهُ أبو حاتِمٍ (٤)، فقد وثَّقَهُ أبو حاتمِ بنِ حَبَّانَ (٥). وأمَّا مصعبٌ ، فوثَّقَهُ يحيى بنُ مَعِيْنِ (٦)، وغيرُهُ(٧). وأخرجه أبو داودَ في " سُنَنِهِ" (٨) وسكتَ عنهُ ، فهو عندَهُ صالحٌ . وأخرجهُ أيضاً من حديثٍ عليٍّ، وفي إسنادِهِ مَنْ لم يُسَمَّ. ورويناهُ أيضاً من حديثِ ابنِ عباسٍ ، ومن حديثِ الهِرْمَاسِ بنِ زيادٍ . وأمّا حديثُ: (مَنْ آذى ذِمِّيّا) فقد رواهُ بنحوِه أبو داودَ أيضاً(٩)، وسكتَ عليهِ، من روايةٍ صَفْوانَ بنِ سُليمٍ، عن عدةٍ مِنْ أبناءِ أصحابِ رسولِ اللهِ ◌ّ عن آبائِهِمْ دِيَةً (١٠) عَنْ (١) هذا النص عن أحمد أورده ابن الجوزي في الموضوعات ٢٣٦/٢ قال: ((ونقلت من خط القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين بن الفراء، قال: نقلت من خط أبي حفص البرمكى ، قال : سمعت أبا بكر أحمد بن محمد الصيدلاني، يقول: سمعت أبا بكر المروزي يقول : سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ، يقول ... فذكره. (٢) المسند ١ / ٢٠١ . (٣) في النسخ المطبوعة: ((عن)) وهو تحريف قبيح أتلف المعنى وأفسده. (٤) كما في تهذيب الكمال ٨ / ١٨٦ الترجمة ( ٧٧١٧). (٥) ثقاته ٧ / ٦٥٢. (٦) المثبت من نسخة ص، وفي بقية النسخ الخطية، والمطبوعة: ((يحيى بن سعيد)) وما أثبتناه هو الصواب. يؤيده ما في تهذيب الكمال ٧ / ١٢٤ الترجمة ( ٦٥٨٢ ) . (٧) كابن حبان ( ٧ / ٤٧٧)، وقال البخاري في تاريخه ٧ / ٣٥١ (١٥١٩): (روى عنه ابن عيينه : قال: كان صالحاً )، وفي التقريب: ((لا بأس به)) وفي الميزان ٤ / ١٢٢ الترجمة (٨٥٧٠): ((تكلم فيه ولم يترك )). (٨) السنن (١٦٦٥) و (١٦٦٦ ). (٩) السنن ( ٣٠٥٢ ). (١٠) قال في عون المعبود ٣ / ١٣٦: قال السيوطي: ((دنيّة)) - بكسر الدال المهملة وسكون النون وفتح المثناة التحتية - وأعربه النحاة مصدراً في موضع الحال انتهى. والمعنى لاصقي النسب . وورد في حاشية نسخة ق تعليقاً على ذلك إذ قال: أي الأقربين منهم لا الأجداد . انظر: لسان العرب ١٤ / ٢٧٣ ( دنا ) . ٧٦ رسول الله ﴿، قالَ: ((أَلاَ (١) مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِداً أو الْتَقَصَهُ، أو كَلِّفَهُ فوقَ طاقِتِهِ، أو أخذَ منهُ شيئاً من غيرٍ (٢) طِيْبِ نَفْسٍ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يومَ القيامةِ)). وهذا إسنادٌ جَيِّدٌ ، وإنْ كانَ فيهِ مَنْ لم يُسَمَّ ، فإِنَّهُم ◌ِدَّةٌ مِنْ أبناءِ الصحابَةِ يبلغونَ حَدَّ التواترِ الذي لا يُشتَرطُ فيهِ العدالةُ . فقد روينا في سنن البيهقيِّ (٣)، وفيهِ : ((عن ثلاثينَ مِن أُبناءِ أصحاب رسولِ اللهِ ﴿)). وأمَّا الحديثان الآخران فلا أَصْلَ لهما كما ذَكَرَ . وأمَّا مثالُ الغريبِ الصحيحِ ، فكأفرادِ الصحيحِ ، وهي كثيرةٌ ، منها حديثُ مالكٍ (٤) عن سُمَيِّ ، عن أبي صالحٍ ، عن أبي هريرةَ ، مرفوعاً: ((السَّفَرُ قِطْعَةٌ من العذابِ)). وأمَّا الغريبُ الذي ليسَ بصحيحٍ فهو الغالبُ على الغرائبِ . وقد روينا عن أحمدَ بنِ حنبلٍ ، قالَ: (( لا تكتبوا هذه الأحاديثَ الغرائبَ، فإِنَّها مَنَاكِيرُ، وعامَّتُها عنِ الصُّعَفَاءِ)) (٥). وروينا عن مالكٍ قالَ : شرُّ العلمِ الغريبُ، وخَيْرُ العلمِ الظاهرُ الذي قد رواهُ الناسُ (٦). وروينا عن عبدِ الرزاق قالَ: كُنَّا نَرَى أَنَّ غريبَ الحديثِ خيرٌ ، فإذا هو شرٌ(٧). وَقَسَّمَ الحاكمُ (٨) الغريبَ إلى ثلاثة أنواعٍ: غرائبُ الصحيحِ ، وغَرَائبُ الشُّيُوخِ ، وغَرَائِبُ المتونِ . وقَسَّمَهُ ابنُ طاهرٍ إلى خمسةِ أنواعٍ . وقالَ ابنُ الصلاحِ : إِنَّ مِنَ الغريبِ ما هو (١) ألا: للتنبيه. عون المعبود ٣ / ١٣٦. (٢) في نسخة ن وص وسنن أبي داود : ((بغير)) . (٣) السنن الكبرى ٩ / ٢٠٥. (٤) الموطأ (٢٨٠٥) ومن طريقه أخرجه أحمد ٤٤٥/٢، والدارمي (٢٦٧٣)، والبخاري ١٠/٣ (١٨٠٤)، و ٤ / ٧١ (٣٠٠١) و٧ /١٠٠ (٥٤٢٩)، ومسلم ٦ / ٥٥، وابن ماجه (٢٨٨٢). وابن حبان ( ٢٧٠٨ )، والطبراني في الأوسط ( ٤٤٤٨)، والصغير (٦١٣)، والخطيب ٢ / ٥٣ و ٢٨٤/٧، والبغوي ( ٢٦٨٧)، وابن عبد البر في التمهيد ٢٢ / ٣٣. (٥) أسنده ابن عدي في مقدمة الكامل ١ / ١١١ . (٦) أسنده الخطيب في الجامع ٢ / ١٠٠ رقم (١٢٩٢). (٧) أسنده الخطيب في الجامع ٢ / ١٠٠ رقم (١٢٩٤). (٨) معرفة علوم الْحَدِيْث : ٩٤ - ٩٥ . ٧٧ غريبٌ (١) متناً ، وإسناداً، وهو الحديثُ الذي تفرَّدَ بروايةِ مَتْنِهِ راوٍ واحدٌ . ومنهُ ما هو غريبٌ إسنادًاً لا متناً ، كالحديثِ الذي متنُهُ معروفٌ ، مرويّ عن جماعةٍ من الصحابةِ ، إذا تفرَّدَ بعضُهُم بروانِتِهِ عن صحابيِّ آخرَ ، كانَ غريباً مِنْ ذلكَ الوجهِ . قَالَ ومِنْ ذلكَ : غرائبُ الشيوخِ في أسانيدِ المتونِ الصحيحةِ ، قالَ : وهذا الذي يقولُ فيه الترمذيُّ: غريبٌ من هذا الوجهِ ١٣٢ ، قلتُ: وأشرتُ إلى القسم الأولِ بقولي: (ثُمَّ قَدْ يَغْرُبُ مُطْلَقَاً ) ، وإلى الثاني بقولي: ( أو اسْنَاداً فَقَدْ) أي: فقطْ. قالَ ابنُ الصلاحِ: ولا أرى هذا النوعَ ينعكسُ ، فلا يوجدُ إذاً ما هو غريبٌ متناً ، وليسَ غريباً إسناداً ، وإلاَّ إذا اشتهَرَ الحديثُ الفردُ عَمَّنْ تفرَّدَ بهِ ، فرواهُ عنهُ عددٌ كثيرونَ ، فإنَّ إسنادَهُ متصفٌ بالغرابةِ في طرفِهِ الأوَّلِ، متصفٌ بالشهرةِ في طرفِهِ الآخِرِ ، كحديثِ: ((إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّات))، وكسائرِ الغرائبِ التي اشْتَمَلَتْ عليها التصانيفُ المشتهرةُ (٣)، هكذا قالَ ابنُ الصلاحِ: إِنّهُ لا يوجدُ ما هو غريبٌ متناً لا سنداً (٤)، إلاَّ بالتأويلِ الذي ذكرَهُ. وقد أطلقَ أبو الفتحِ الْيَعْمريُّ ذِكْرَ هذا النوعِ في جملةِ أنواعِ الغريبِ من غيرِ تقيّدٍ بآخِرِ السندِ ، فقالَ في " شرح الترمذيّ ": (( الغريبُ على أقسامٍ : غريبٌ سنداً ومتناً ، ومتناً لا سنداً ، وسنداً لا متناً ، وغريبٌ بعضَ السندِ فقطْ، وغريبٌ بعضَ المتنِ فقطْ)) (٥). فالقسمُ الأَوَّلُ واضحٌ ، والقسمُ الثاني هو الذي أطلقَهُ أبو الفتحِ ، ولم يذكرْ لهُ مِثالاً ، والقسمُ الثالثُ مثلُهُ حديثٌ رواهُ عبدُ المجيدِ بنُ عبدِ العزيزبنِ أبي روّادٍ ، عن مالكٍ ، عن زيدِ بنِ أُسلِمَ ، عن عطاءِ بنِ يسار، عن أبي سعيدٍ الخدريّ، عن النَّيِّ وَّ، قالَ: ((الأعْمَالُ بِالنَّّةِ)). قالَ الخليليُّ في (١) عبارة: ((ما هو غريب)) سقطت من مطبوعة ع . (٢) علوم الحديث : ٢٤٤ - ٢٤٥. (٣) علوم الْحَدِيْث: ٢٤٥ وفي النقل اختصار، ثُبِّتَ في متن نسخة ن: ((المشتهرة)) كبقية النسخ الخطية و ع وف وعلوم الحديث، وأشار في حاشية ن إلى أنها : ((المشهورة)). (٤) علوم الْحَدِيْث : ٢٤٥ . (٥) النفح الشذي ١ / ٣٠٤ - ٣٠٥ . ٧٨ " الإرشاد "(١): (( أخطأَ فيهِ عبدُ المجيدِ ، وهو غيرُ محفوظِ من حديثِ زيدِ بنِ أسلمَ بوجهٍ ، قالَ : فهذا مِمَّا أخطأَ فيهِ الثّقةُ عَنِ الثّقةِ)). وقالَ أبو الفتحِ اليعمريَّ: ((هذا إسنادٌ غريبٌ كُلُّهُ، والمتنُ صحيحٌ)) (٢)، والقسمُ الرابعُ مثالُهُ حديثٌ رواه الطبرانيُّ في " المعجم الكبيرِ " من روايةِ عبدِ العزيزِ بنِ محمدٍ الدَّراوَرْدِيِّ (٣)، ومن روايةِ عبَّادِ بنِ منصور (٤) ، فَرَّقَهُمَا كلاهُما عن هِشامِ بنِ عُرْوةَ ، عن أبيهِ ، عن عائشةَ بحديثٍ أَمِّ زَرْعٍ . والمحفوظُ ما رواه عيسى بنُ يونُسَ عن هِشامٍ بِنِ عُرْوةً عن أخيهِ عبدِ اللهِ بنِ عُروةً ، عن عُروةً (٥) عن عائشةَ. هكذا اتفقَ عليهِ الشيخان (٦). وكذا راوهُ مسلمٌ (٧) من روايةٍ سعيدِ بنِ سلمَةَ بنِ أبي الْحُسَامِ ، عن هِشامٍ . قالَ أبو الفتحِ: ((فهذهِ غَرَابٌ تخصُّ موضعاً من السندِ (٨)، والحديث صحيحٌ)) (٩) قلتُ: ويصلحُ ما ذكرناهُ من عندِ الطبرانيّ مثالاً للقسمِ الخامسِ؛ لأنَّ عبدَ العزيزِ وعبَّاداً جعلا جميعَ الحديثِ مرفوعاً (١٠)، وإنَّما المرفوعُ مِنْهُ قولُهُ ﴿: ((كنتُ لكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ »، فَهَذَا غَرَأْبَةُ بعضِ المتنِ ، أيضاً . والله اعلمُ . (١) الإرشاد ١ / ١٦٧ بتصرف. والنص نقله البلقيني في محاسن الاصطلاح: ١٧٥، والعيني في عمدة القاري ٢٠/١. (٢) النفح الشذي ١ / ٣١١ . (٣) المعجم الكبير ٢٣ / ١٤٩ حديث (٢٧٤) . (٤) المعجم الكبير ٢٣ / ١٤٤ حديث ( ٢٦٩) . (٥) عبارة: ((عن عروة)) سقطت من النسخ المطبوعة، وهي من جميع النسخ الخطية . (٦) صحيح البخاري ٧ / ٣٤ (٥١٨٩)، وصحيح مسلم ٧ / ١٣٩ (٢٤٤٨)، وانظر : تحقيقنا للشمائل ( ٢٥٣ ). (٧) صحيح مسلم ٧ / ١٤٠ عقيب ( ٢٤٤٨ ) . (٨) في النفح الشذي بعد هذا : ((صحيحة)). (٩) النفح الشذي ١ / ٣١٠. (١٠) انظر ما سبق بقليل . ٧٩ لِشُهْرَة مُطْلَقَةٍ كَ( الْمُسْلِمُ ء ٧٥٢. كَذَلِكَ الْمَشْهُوْرُ أَيْضاً قَسَّمُوْا عَلَى الْمُحَدِّثِيْنَ مِنْ مَشْهُوْرِ ٧٥٣. مَنْ سَلِمَ الْحَدِيْثَ)) وَالْمَقْصُوْرِ ٧٥٤. ((قُنُوتُهُ بَعْدَ الرُّكُوْعِ شَهْرَا)) وَمِنْهُ ذُوْ تَوَاتُرٍ مُسْتَقْرَا فَفَوْقَ سِتَّيْنَ رَوَوْهُ وَالْعَجَبْ ٧٥٥. فِي طَبَقَاتِهِ كَمَثْنِ ((مَنْ كَذَبْ)) وَخُصَّ بِالأَمْرَيْنِ فِيْمَا ذَكَرَهْ ٧٥٦. بأَنَّ مِنْ رُوَاتِهِ لَلْعَشَرَهْ ٧٥٧. الشَّيْخُ عَنْ بَعْضِهِمْ ، قُلْتُ: بَلَى (مَسْحُ الخِفَافِ)) وَابْنُ مَنْدَةَ(١) إلى وَنَيَّقُوْا عَنْ مِاتَةٍ ((مَنْ كَذَبَا)) ٧٥٨. عَشْرَتِهِمْ ((رَفْعِ الْيَدَیْنِ)) نَسَبَا أي: كما أَنَّ المشهورَ ينقسمُ إلى صحيحٍ وضعيفٍ، كذلكَ ينقسمُ من وجهٍ آخرَ إلى ما هوَ مشهورٌ شُهرةً مطلقةٌ بينَ أهلِ الحديثِ، وغيرِهمٍ، كحديثِ: ((المسلمُ مَنْ سَلِمَ المسلمونَ من لسانِهِ ويدِهِ))(٢)، وما أشبهَ ذلكَ في الشهرةِ المطلقةِ ، وإلى ما هو مشهور بينَ أهلِ الحديثِ خاصّةٌ، كحديثِ أنْسِ ((أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﴿ قَنَتَ شَهْراً بعدَ الركوعِ، يَدْعُو على رِعْلٍ؛ وذَكْوَأْنَ)) فهذا حديثٌ اتفقَ عليهِ الشيخان من روايةٍ سُليمانَ التَّيْمِيِّ(٣)، عن أَبِي مِحْلَزِ (٤) واسُهُ (٥): لاحقُ بنُ حُميدٍ، عن أنسٍ ، وَقَدْ رواهُ عن أنسٍ غيرُ أبي محلزٍ (٦) ، (١) انظر: التعليق على البيت رقم ( ٧٤٨ ). (٢) أخرجه أحمد ٢ / ٣٧٩، والترمذي (٢٦٢٧)، والنسائي ٨ / ١٠٤ - ١٠٥، وابن حبان (١٨٠ )، والحاكم ١ / ١٠، من حديث أبي هريرة، وقال الترمذي: ((حسن صحيح)). وأخرجه البخاري ١٠/١، ومسلم ٤٨/١، والترمذي (٢٥٠٤) و (٢٦٢٨) والنسائي ١٠٦/٨- ١٠٧ من حديث أبي موسى بنحوه . (٣) صحيح البخاري ٢ / ٣٢ و٥ / ١٣٦. وصحيح مسلم ٢ / ١٣٦. وكذلك أخرجه أحمد ٣ / ١١٦ و ٢٠٤، والنسائي ٢ / ٢٠٠ جميعهم من حديث سليمان التيمي ، عن أبي مجلز، عن أنس ، فذكره . (٤) قَّده الحافظ في التقريب (٧٤٩٠) بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي. (٥) سقطت من مطبوعة ع . (٦) منهم: عاصم الأحول عند أحمد ٣ / ١٦٧، والدارمي (١٦٠٤)؛ والبخلري ٢ / ٣٢ و٤ / ١٢١ و ٥ / ١٣٧ ومسلم ٢ / ١٣٦، وقتادة بن دعامة عند أحمد ٣ / ١١٥ و١٨٠ و١٩١ و٢١٧ و ٢٤٩ و ٢٥٢ و٢٦١، والبخاري ٥ / ١٣٤، ومسلم ٢ / ١٣٧، وابن ماجه (١٢٤٣)، والنسائي ٢ / ٢٠٣، وعبد العزيز بن صهيب عند البخاري ٥ / ١٣٤. ٨٠