النص المفهرس

صفحات 21-40

سنةً ، سنةً خمسٍ وأربعينَ ، وقد سَمِعَ على شيخِنَا الحافظِ عمادِ الدِّيْنِ بنِ كثيرٍ حديثاً من
" أماليّ ابنِ سمعونَ " ، ولم أُكْمِل يومَئذٍ ثلاثينَ سنةً ، سنةً أربعٍ وخمسينَ بدمشقَ . وهذا
ونحوُهُ من روايةِ الأكابرِ عنِ (١) الأصاغرِ. وقد حملَ ابنُ الصَّلاحِ كلامَ ابنِ خَلاَّدٍ على
مَحْمِلٍ صَحيحٍ ، فقالَ: ما ذكرَهُ ابنُ خَلاَّدِ غيرُ مُسْتَنكَرِ ، وهو محمولٌ على أنَّهُ قالَهُ فيمَنْ
يَتَصَدَّى للتَّحْدِيْثِ (٢) ابتداءً من نفسِهِ من غيرِ بَرَاعَةٍ في العِلْمِ تعجَّلَتْ له قبلَ السنِّ الذي
ذَكَرَهُ. فهذا إِنما ينبغي له ذلكَ بعدَ استيفاءِ السنِّ المذكورِ ، فَإِنَّهُ مِظنَّةُ الاحتياجِ إلى ما
عندَهُ . قالَ : ((وأُمَّا الذينَ ذكرَهُم عياضٌ ثَمّنْ حَدَّثَ قبلَ ذلكَ ، فالظاهرُ أَنَّ ذلكَ لبراعةٍ
منهم في العلمِ تقَدَّمَتْ ، ظهرَ لهمُ معها الاحتياجُ إليهم فحدَّثُوا قبلَ ذلكَ، أَوْ لأَنَّهمَ سُئِلُوا
ذلكَ ، إمَّا بصريحِ السؤالِ، وإمَّا بقرينةِ الحالِ)) (٣) انتهى كلامُهُ.
وإليهِ الإِشارةُ بقولي : ( والشَّيخُ بغيرِ البارعِ خَصَّصَ ) أي : خَصَّصَ كلامَ ابنِ
خَلاَّد بغيرِ البارعِ في العلمِ .
وَبِالْثَمَانِيْنَ ابْنُ خَلَِّ جَزَمْ
٦٩١. وَيَنْبَغِي الإِمْسَاكُ إِذْ(٤) يُخْشَى الْهَرَمْ
كَأَنَسٍ وَمَالِكٍ وَمَنْ فَعَلْ
٦٩٢. فَإِنْ يَكُنْ ثَابِتَ عَقْلٍ لَمْ يُبَلْ
كَالطََّرِيّ حَدَّثُوْا بَعْدَ الْمِائَةْ
٦٩٣. وَالْبَغَوِيُّ وَالْهُجَيْمِيْ وَفِتَهْ
لَمَّا ذكرَ السِّنَّ الذي ينبغي فيهِ التَّحْدِيثُ ذكرَ بعدَهُ السِّنَّ الذي ينبغي عنده
الإِمْسَاكُ عن التَّحْدِيْثِ ، قالَ القاضي عياضٌ: ((الحدُّ في تركِ الشيخِ التحديثَ الَّغيُّرُ،
وخوفُ الخَرَفِ)) (٥) ، وكذا قالَ ابنُ الصلاحِ: ((هو السِّنُّ الذي يُخْشَى عليهِ فيهِ مِنَ
الْهَرَمِ والخَرَفِ ، وَيُخَافُ عليهِ فيهِ أَنْ يُخَلِّطَ، ويرويَ ما ليسَ من حديثِهِ. قالَ : والناسُ
(١) في النسخ المطبوعة: ((على)).
(٢) في نسخة ن: (( للحديث)) .
(٣) علوم الحديث : ٢١٤ - ٢١٥ .
(٤) في فى وع: ((إنْ)) .
(٥) الإلماع : ٢٠٤ .
٢١

في بلوغ هذا (١) السِّنِّ يتفاوتونَ بِحَسَبِ اختلافِ أحوالهِمِ» (٢). وروينا عن أبي محمدٍ بسنِ
خَلاَّد ، قالَ : فإذا تناهَى العُمْرُ بالمحدِّثِ فأعْجِبُ إليَّ أَنْ يُمْسِكَ في الثمانينَ؛ فإنَّهُ حَدُّ
الْهَرَمِ . قالَ والتسبيحُ ، والذِّكْرُ ، وتلاوةُ القرآن؛ أَوْلَى بأبناء الثمانينَ فإِنْ كانَ عقلُه
ثابتاً، ورأيُهُ مُحْتَمعاً ، يَعْرِفُ حديثَهُ ، ويقومُ بهِ ، وتَحرَّى أنْ يُحدِّثَ احتساباً، رَجَوْتُ له
خيراً؛ كالحضرميِّ وموسى وعَبْدَانَ. قالَ: ولم أَرَ بِفَهْمٍ أَبِي خَلِيْفَةَ (٢) وضَبْطِهِ بأساً معَ
سِّهِ(٤) . انتهى كلامُهُ. وقد حَدَّثَ جَمَاعَةٌ من الصَّحابةِ فَمَنْ بعدَهُم بعدَ مجاوزةِ الثمانينَ.
فمِنَ الصحابةَ : أنسُ بنُ مالكٍ ، وعبدُ اللهِ بنُ أبي أوفى ، وسَهْلُ بنُ سَعْدٍ ، في آخَرِينَ .
ومن التَّابِعِيْنَ : شُرَيْحُ القَاضِي ، ومجاهدٌ ، والشعيُّ ، في آخرينَ . ومِنْ اتباعِهِم : مالكُ بنُ
أنسٍ ، واللّيْثُ بنُ سعدٍ ، وسفيانُ بنُ عُيينةَ ، في آخَرِين منهم. وَمّنْ بعدَهُم ، وقدْ ذَكَرَ
القاضي عياضٌ أنَّ مالكاً قالَ: ((إِنَّمَا يَخْرِّفُّ الكذّابُونَ))(٥) وقد حَدَّثَ جماعةٌ بعدَ أنْ
جاوزوا (٦) المائةَ . فمِنَ الصحابةِ : حَكِيْمُ بنُ حِزَامٍ ، ومِنَ التابعينَ: شَرِيْكُ بنُ عبدِ اللهِ
النَّمرِيُّ، ومِمَّنْ بعدَهم : الحسنُ بنُ عَرَفَةَ (٧)، وأبو القاسمِ عبدُ اللهِ بنُ محمّدٍ البغويّ،
وأبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ عَلَيِّ الْهُحَيْمِيُّ ، حَدَّثَ وهو ابنُ مائةٍ وثلاثِ سنينَ ، والقاضي
أبو الطَّيِّبِ طاهرُ بنُ عبدِ اللهِ الطَّبَرِيُّ، والحافظُ أبو الطاهرِ أحمدُ بنُ محمّدٍ السِّلَفِيُّ ،
وغَيْرُهُم؛ ولم يتغيرْ أحدٌ منهم. وقَرَأَ القَارِئُ يومًاً على الْهُحَيْمِيِّ بعدَ أنْ جاوزَ المائَةَ،
وأرادَ اختبارَهُ بذلكَ .
(١) في نسخة ق: ((هذه)).
(٢) علوم الحديث لابن الصلاح : ٢١٥.
(٣) أبو خليفة هَذَا، هو الإمام الثبت الحافظ محدِّث البصرة . الفضل بن الحباب الجمحي وهو من مشايخ أبي
محمد الرامهرمزي كان من المعمرين المكثرين الصادقين العارفين عاش مائة سنة . انظر : سير أعلام
النبلاء ١٤ / ٧ - ٠١١
(٤) المحدّث الفاصل: ٣٥٤ (٢٨٩).
(٥) الإلماع : ٢٠٨ .
(٦) في النسخ المطبوعة: ((جاوز)).
(٧) انظر : نكت الزركشي ٣ / ٦٣٨.
٢٢

إِنَّ الْجَبَانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ كالكَلْبِ يَحْمِي جِلْدَهُ بِرَوْقِهِ
فَعَالَ لَهُ الْهُحَيْمِيُّ : قُلِ الثَّوْرَ يا ثَوْرُ! فإنَّ الكلبَ لا روقَ لَهُ (١)، فَفَرِحَ الناسُ
بصحَّةٍ (٢) عَقلهِ وجودة حسِّهِ (٣). قالَ الجوهريُّ: ((والرَّوْقُ: القَرْنُ))(٤). قالَ الْقَاضِي
عياضٌ : (( وإنما كرهَ مَنْ كرهَ لإصحاب الثمانينَ التحديثَ ؛ لأنَّ الغالبَ على مَنْ يَبْلُغُ
هذا السِّنَّ اختلالُ الجسْمِ ، والذّكْرِ(٥)، وضَعْفِ الحالِ، وتَغَيُّرِ الفَهْمِ، وحلولِ الخَرَفِ؛
مخافةً أَنْ يبدأَ به التغيرُ والاختلالُ، فلا يفطنُ له إلاَّ بعدَ أنْ جازتْ عليهِ أشياءُ)) (٦).
٦٩٤ وَيَنْبغي إمْسَاكُ الاعْمَى إِنْ يَخَفْ وَإِنَّ مَنْ سِيْلَ(٧) بِجُزْءٍ قَدْ عَرَفْ
وَتَرْكُ تَحْدِيْثٍ بِحَضْرَةِ الأَحَقْ
٦٩٥ رُجْحَانَ رَاوٍ فِيْهِ دَلِّ فَهْوَ حَقِّ
بِبَلَدٍ وَفِيْهِ أَوْلَى مِنْهُ
٦٩٦ وَبَعْضُهُمْ كَرِهَ الأَخْذَ عَنْهُ
أي : ويَنْبَغِي لِمَنْ عَمِيَ وخافَ أنْ يدخلَ عليهِ ما ليسَ مِنْ حديثِهِ ، أَنْ يُمسِكَ عن
الروايةِ. وَيَنْبَغِي أَيضاً للمحدِّثِ إذا سُئِلَ بجزءٍ، أو كتابٍ أنْ يُقْرَأُ عليهِ، وهو يعلمُ أنَّ
غيرَهُ في بلدتهِ أو غيرها أرجحُ في روايتِهِ منهُ ، بكونِهِ أعلى إسناداً منهُ فيهِ ، أو سماعُ غيرِهِ
متَّصِلاً بِالسَّمَاعِ وفي طريقِهِ هو إجازةٌ ، أو غيرُ ذلك من التَّرْ جِيْحَاتِ أنْ يُدِلِّ السائلَ على
(١) انظر : نكت الزركشي ٣ / ٦٤١.
(٢) في النسخ المطبوعة: (( لصحة)).
(٣) هذه القصة أوردها الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٥ / ٥٢٥ - ٥٢٦ في ترجمة الهجيمي . وهذا البيت
ملفّقٌ من بيتين لعامر بن فهيرة التيمي مولى أبي بكر الصديق انظرهما في الإصابة ٢ / ٢٥٦ والفتح
(٧ / ٢٦٣ عقيب ٣٩٢٦) وأحد البيتين ذكره مالك في الموطأ (٢٦٠٤ رواية يحيى و ١٨٥٩ رواية أبي
مصعب ) عن يحيى بن سعيد، أن عائشة زوج النبي ® قالت: وكان عامر بن فهيرة يقول:
إن الجبانَ حتفه من فوقه
قد رأيت المَوْت قَبْلَ ذوقه
(٤) الصحاح ٤ / ١٤٨٥ ( روق ).
(٥) الذِّكْر - بالكسر - : الحِفْظُ للشَّيء، وكذلكَ الشيء يجري على اللسان، والذَّكْر - بالضمِّ -: لغة في
الذِّكْرِ ، بمعنى: الحِفْظ للشيء. انظر: اللسان ٤ / ٣٠٨، ومتن اللغة ٢ / ٥٠٢ (ذكر).
(٦) الإلماع : ٢٠٩ وفي النقل اختصار .
(٧) بكسر السين وتسهيل الهمزة ؛ لضرورة الوزن .
٢٣

مَنْ هو أحقُّ منهُ بذلكَ ، فذلكَ مِنَ النَّصِيْحَةِ في العِلْمِ . ويَنْبَغِي أيضاً أنْ لا يُحَدِّثَ بحضرة
مَنْ هو أحقُّ بالتحديثِ وأولى بهِ منهُ ، فقدْ كانَ إبراهيمُ النَّخَعيُّ إذا اجتمعَ معَ الشّعِيِّ لم
يتكلمْ إبراهيمُ بشيءٍ (١). وزادَ بعضُهُم على هذا بأَنْ كَرِهَ الروايةَ ببلدٍ وفيه مَنْ هو أولى
منه لسنِّه، أو غيرِ ذلكَ. فقدْ قالَ يحيى بنُ مَعِينِ: الذي يُحَدِّثُ بَبَلْدَة وفيها أَوْلِى
بالتَّحْدِيثِ منهُ أَحْمَقُ (٢). ورُويّ عنهُ أَنَّهُ قالَ: إذا حَدَّثْتُ ببلدٍ فِيهِ مثلُ أَبِي مُسْهِرٍ (٣)،
فيجبُ لِلِحْيَتي أنْ تُحْلَقَ (٤).
عَلَيْهِمُ(٥) وَلِلْحَدِيْثِ رَثّلِ
٦٩٧ وَلاَ تَقُمْ لأَحَدٍ وَأَقْبِلِ
فِي بَدْءِ مَجْلِسٍ وَخَتْمِهِ مَعَا
٦٩٨ وَاَحْمَدْ وَصَلٌ مَعْ سَلَامٍ وَدُعَا
ويَنْبَغِي للشَّيْخِ أنْ لا يقومَ لأحدٍ في حالِ التَّحْدِيْث . وكذلكَ قارئُ الحديثِ ، فقدْ
بَلَغَنَا عن محمّدِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ الفقيهِ (٦) ، وهو أبو زيدٍ المروزيُّ (٧)، أَنَّهُ قالَ:
القارئُ لحديثِ رسولِ اللهِ وَ﴿ إذا قامَ لأَحَدٍ فإنَّهُ تُكْتَبُ عليهِ خطيئةٌ. ويُسْتَحَبُّ لهُ أنْ
يُقْلَ على مَنْ يُحدِّثُّهُم ، فقد روينا عن حبيبِ بنِ أبي ثابتٍ ، قالَ : مِنَ السُّنَّةِ إذا حَدَّثَ
القومَ أنْ يُقْبِلَ عليهم جميعاً (٨). وروينا عنهُ قالَ: كانوا يُحِبُّونَ إذا حَدَّثَ الرجلُ لا يُقْبِلَ
على الرجلِ الواحدِ ، ولكِنْ ليعمَّهُمْ (٩). ويُستحبُّ أنْ يُرَتِّلَ الحديثَ، ولا يَسْرُدَّهُ سَرْدَاً
(١) اقتبسه المصنف من علوم الْحَدِيْث لابن الصَّلاَح: ٢١٦ .
(٢) الجامع ١ / ٣١٩ رقم (٧٠٠ )، وتاريخ بغداد ١١ / ٧٤.
(٣) هو الإمام عبد الأعلى بن مُسهر بن عبد الأعلى الدمشقي، توفي (٢١٨ هـ). انظر: طبقات ابن
سعد ٧ / ٤٧٣، تاريخ بغداد ١١ / ٧٢، والسِّير ١٠ / ٢٢٨.
(٤) الجامع ١ / ٣١٩ رقم ( ٧٠١ ).
(٥) في فتح المغيث وفتح الباقي: (( بكسر الميم)).
(٦) سقطت من ع .
(٧) نقله عنه ابن الصلاح ص٢٤٦.
(٨) الجامع ١ / ٣٠٥ رقم (٦٥٨) و١ / ٤١١ رقم (٩٨١ ).
(٩) الجامع ١ / ٤١١ رقم ( ٩٨٢ ).
٢٤

يمنعُ السامعَ من إدراكِ بعضِهِ (١). ففي الصَّحِيْحَيْنِ (٢) من حديث عائشةَ رضيَ اللهُ عنها ،
قالَتْ: إِنَّ النبيَّلَ﴿ّ لم يَكُنْ يَسْرُدُ الحديثَ كسَرْدِكم. زادَ الترمذيُّ: ولكنَّهُ كانَ يتكلّمُ
بكلامٍ بَيِّنٍ فَصْلٍ ، يحفَظُهُ مَنْ جلسَ إليهِ . وقالَ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (٣). ويُستحبُّ
لهُ أنْ يَفْتِحَ مجلسَهُ وَيُخْتِمَهُ بتحميدِ اللهِ تَعَالَى وصلاةِ وسَلَامٍ عَلَى النِيِّل﴿ه، ودعاءٍ يَلِيقُ
بالحالِ . قالَ ابنُ الصلاحِ: ((ومِنْ أَبْلَغِ ما يفتَتِحَهُ بِهِ أَنْ يقولَ (٤): الحمدُ لله ربّ
العالمينَ ، أكملُ الحمدِ عَلَى كُلِّ حال، والصلاةُ والسلامُ الأَتَّان(٥) عَلَى سَيِّدٍ
الُرْسِلِيْنَ، كُلِّما ذكرَهُ الذاكرونَ، وَكُلَّمَا(٤) غَفَلَ عَنْ ذكرِهِ الغافلونَ ، اللَّهُمَّ صلّ عليهِ،
وعلى آلهِ ، وسائرِ النبيِّينَ ، وآلِ كُلِّ وسائرِ الصالحِيْنَ، نهايةَ ما ينبغي أنْ يَسْأَلَهُ
السَّائِلوَنَ )) (٧).
(١) انظر: نكت الزركشي ٣ / ٦٤٥.
(٢) قول المصنف هذا فيه إيهام أن البخاري أخرج الحديث موصولاً، وليس الأمر كذلك؛ إنما أخرجه
البخاري تعليقاً ٤ / ٢٣١ (٣٥٦٧)، قال الليث: حدَّثني يونس، عن ابن شهاب أنّه قال: أخبرني
عُروة بن الزبير، عن عائشة ... ، وانظر: تحفة الأشراف ١٢ / ١٠٥ (١٦٦٩٨)، فقد نص على
أَنَّه معلق عند البخاري .
(٣) أخرجه الحميدي (٢٤٧)، وأحمد ٦ / ١١٨ و١٣٨ و١٥٧ و٢٥٧، والبخاري ٤ / ٢٣١
(٣٥٦٧ معلقاً)، ومسلم ٧ / ١٦٧ (٢٤٩٣)، وأبو داود (٣٦٥٤) و (٣٦٥٥) و (٤٨٣٩)،
والترمذي ( ٣٦٣٩)، وفي الشمائل (٢٢٣)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٤١٣)، وأبو يعلى
(٤٣٩٣) و (٤٦٧٧)، وابن حبان ( ٧١٥٣ ) من حديث عروة عن عائشة .
(٤) قال الزركشي معقّباً على هذا الكلام : ((اعلم أنّ المأثور في التحميد والصلاة أفضل من هذا، وقد ورد
في التحميد سنن مشهورة فينبغي اتباعها، وكذلك تتبع السنة الصحيحة في الصلاة على النَّبيّ لَّ، وقد
نَبَّه على هذا النووي - رحمه الله تعالى -)). نكت الزركشي ٦٤٦/٣، وانظر: روضة الطالبين
٦٥/١١ - ٦٦.
(٥) بعد هذا في النسخ المطبوعة : ((الأكملان)) ولم ترد في شيء من النسخ الخطية ، ولا في علوم الحديث
لابن الصلاح .
(٦) سقطت من النسخ المطبوعة .
(٧) علوم الحديث : ٢١٨ .
٢٥

أَرْفَعِ الاسْمَاعِ وَالأَخْذِ (٢) ثُمَّ إِنْ
٦٩٩. وَأَعْقِدْ لِلإِمْلاَ(١) مَجْلِسًاً فَذَاكَ مِنْ
مُحَصِّلَا ذَا يَقْظَةٍ مُسْتَوِيَا
٧٠٠. تَكْثُرْ (٣) جُمُوْعٌ فَاتَّخِذْ مُسْتَمْلِيَا
يَسْمَعُهُ مُبَلّغاً أَوْ مُفْهمَا
٧٠١. بعَال اوْ (٤) فَقَائِماً يَتْبَعُ ما
يُستحبُّ (٥) للمُحدِّثِ العارف (٦) أنْ يعقِدَ مجلساً لإملاءِ الحديثِ (٧)، فإنَّهُ مِن
أعلى مراتبِ الإسماعِ ، والتحمُّلِ . فإِنْ كَثُرَ الجمعُ فليتخذْ مستمْلِياً يُبَلِّغُ عنهُ (٨). فَقَدْ فعلَ
ذلكَ مالكٌ ، وشعبةٌ ، ووكيعٌ ، وأبو عاصمٍ ، ويزيدُ بنُ هارونَ ، في عددٍ كثيرٍ من
الحفّاظ، والمحدِّثِينَ وَقَدْ روينا في سنن أبي داودَ (٩) والنسائيِّ (١٠) من حديثِ رافعِ بنِ
عمرو ، قالَ: رأيتُ رسولَ اللهِ وَهِ ، يَخْطُبُ الناسَ بمنىّ، حيثُ ارتَفَعَ الصُّحَى علىَ بْغَلةٍ
شَهْبَاءَ، وعليٌّ ◌َّه يُعْبِّرُ عنهُ. فإِنْ تكاثرَ الجمعُ بحيثُ لا يكفي بِمُسْتَمْلٍ واحدٍ اتّخذَ
مُسْتَمْلِيَيْنِ فَأَكْثَرَ. فَقَدْ روينا أنَّ أبا مسلمِ الكَجِّي ، أَمْلَى فِي رَحَبَةٍ غَسَّانَ . وكانَ في مجلسِهِ
سبعةُ مُسْتَمْلِيْنَ ، يُبَلِغُ كُلُّ واحدٍ صاحِبَةُ الَّذِي يليهِ، وكتبَ الناسُ عنهُ قياماً
بأيديهم المحابرُ، ثُمَّ مُسِحَتِ الرَّحَبَةُ، وحُسِبَ مَنْ حضرَ بِمَحْبَرَةٍ فبلغَ ذلكَ نَيِّقاً
وأربعينَ ألفِ محبرةٍ سوى النَّظَّارَةِ (١١). وروينا أَنَّ محلّسَ عاصمٍ بنٍ عليٍّ كانَ
(١) بالقصر هنا ؛ لضرورة الوزن .
(٢) بدرج همزة ( الإسماع) و (الأخذ ) على التوالي ؛ لضرورة الوزن .
(٣) في (أ) : (( يكثر)) .
(٤) بدرج همزة ( أو ) ؛ لضرورة الوزن .
(٥) انظر : نكت الزركشي ٣ / ٦٤٦ .
(٦) سقطت من النسخ المطبوعة .
(٧) ينظر الجامع لأخلاق الراوي ٢ / ٥٥ .
(٨) ينظر الجامع لأخلاق الراوي ٦٥/٢، وأدب الإملاء والإستملاء: ٩٠، وهو في تقريب الإمام النووي: ١٤٥.
(٩) السنن ( ١٩٦٥ ).
(١٠) في الكبرى (٤٠٩٤ ).
(١١) تاريخ بغداد ٦ / ١٢١ - ١٢٢، والجامع لأخلاق الراوي ٢ / ٥٣ (١١٦٠) وأدب الإملاء
والإستملاء: ٩٦. ((والنَّظَارَةُ: القومُ ينظرون إلى الشيء)). الصحاح ٢ / ٨٣١ (نظر).
٢٦

يُحْزَرُ (١) بأكثرَ مِنْ مائةٍ ألفِ إنسانٍ، وكانَ يَسْتَمْلِي عليهِ هارونُ الدِّيْكُ وهارونُ
مُكْحَلَةُ(٢). وليكنِ الْمُسْتَمْلِي مُحَصِّلاً مُتَيَقْظاً فَهِمَّاً، لا كمُسْتَمْلِي يزيد بن هارونَ حيثُ
سُئِلَ يزِيدُ عن حديثٍ فقالَ: حَدَّثَنَا بِهِ عدَّةٌ، فصاحَ الْمُسْتَمْلِي: يا أبا خالدٍ عِدَّةُ ابنُ مَنْ؟
فقالَ لهُ : عِدَّهُ ابنُ فَقَدْتُكَ (٤)! وليكنِ الْمُسْتَمْلِي (٥) على مَوْضِعِ مُرتفعٍ مِنْ كُرسيٍّ ، أو
نحوه وإلاّ فقائماً على قدميهِ، ليكونَ أَبلغَ للسامعَينَ (٦)، وعلى الْمُسْتَمْلِي أنْ يتبعَ لفظَ
الُمْلِي فَيُؤَدِّيَهُ على وجهِهِ مِنْ غيرِ تغييرٍ ، وقالَ الخطيبُ: ((يُسْتَحَبُّ لهُ أنْ لا يُخَالفَ
لَفْظَهُ))(٧). وقالَ ابنُ الصلاحِ: عليهِ ذلكَ (٨) كما تقدَّمَ . وفائدتُّهُ إبلاغُ مَنْ لم يبلغْهُ لفظُ
الُملي، وإِفِهامُ مَنْ بلغَهُ (٩) على بُعْدٍ ، ولم يتفهمْهُ. فيتوصَّلُ بصوت الْمُسْتَمْلِي (١٠) إلى
تفهُّمِهِ وتحقَّقِهِ . وقد تقدَّمَ الكلامُ فَيَمَنْ لم يسمعْ إلاَّ لفظَ الْمُسْتَمْلِي، هلْ لهُ أنْ يَرويهُ عن
الْمُملي ، أو ليسَ لهُ إلاَّ أنْ يَرْوِيَّهُ عَنِ الْمُسْتَمْلِي عنهُ ؟!
وَبَعْدَهُ اسْتَنْصَتَ ثُمَّ بَسْمَلاً
٧٠٢ واسْتَحْسَنُوْا الْبَدْءَ بقَارئ ثَلاَ
يَقُوْلُ : مَنْ أَوْمَا ذَكَرْتَ وَابَتْهَلْ
٧٠٣ فَالْحَمْدُ فَالصَّلاَةُ ثُمَّ أَقْبَلْ
٧٠٤ لَهُ وَصَلَّى وَتَوَضَّى رَافِعا
وَالشَّيْخُ تَرْجَمَ الشُّيُوْخَ وَدَعَا
واستحسَنُوا افتتاحَ مجلِسِ الإملاءِ بقراءةٍ قارئٍ لشيءٍ(١١) من القرآن العظيم (١٢)
(١) في ع: ((يحرز )) مصحف .
(٢) أدب الإملاء والإستملاء : ٩٦. وانظر ترجمتهما في تاريخ بغداد ٢٤/١٤-٢٥.
(٣) ي نسخة ق: ((خلدة )) محرف .
(٤) الجامع ٢ / ٦٧ (١٢٠١)، وأدب الإملاء والإستملاء : ٩٠.
(٥) الْمُسْتَمْلِي: هو المبلّغ عن المحدّث إذا كثر الجمع، وفائدته تفهيم السامع لفظ المملي بعد .
(٦) أدب الإملاء والإستملاء : ٨٨.
(٧) الجامع ٢ / ٦٧ .
(٨) وعبارته: ((وعليه أن يتبع المحدث فيؤديه على وجهه من غير خلاف)). علوم الحديث : ٢١٩.
(٩) في النسخ المطبوعة: ((يبلغه)).
(١٠) وعبارة ابن الصلاح: ٢١٩: ((والفائدة في استملاء المستملي توصل من يسمع لفظ المملي على بعد منه
إلى تفهمه وتحققه بإبلاغ المستملي)) .
(١١) في نسخة ق: ((شيء)).
(١٢) ينظر أدب الإملاء والاستملاء : ٩٨.
٢٧

وقالَ الخطيبُ: سورةً (١) من القرآن (٢). ثُمَّ رَوَى بإسنادِهِ إِلَى أَبِي نَضْرَةَ، قالَ : كانَ
أصحابُ رسول اللهلَ ﴿ّ إذا اجتمعوا تذاكروا العلمَ وقرؤوا سورةً(٣)، فإذا فَرَغَ القارئُ
استنصَّتَ الْمُسْتَمْلِي أهلَ المجلِسِ ، حيثُ احْتِيْجَ للاستنصاتِ . ففي الصحيحين من حديثٍ
جرير أنَّ النبيَّ ﴿ِ قالَ لهُ فِي حِجَّةِ الوداعِ: اسْتَنْصِتِ الناسَ (٤). فإذا أَنْصَتَ الناسُ بَسْمَلَ
الْمُسْتَمْلِي وحَمِدَ اللهَ تَعَالَى، وصَلَّى عَلَى النِيِّوَّ(٥)، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الشيخِ الْمُحَدِّثِ
قائلاً لهُ : مَنْ ذكرتَ؟ أي : مِنَ الشيوخِ ، أو ما ذكرتَ ؟ أي : مِنَ الأحاديثِ رحمكَ
الله، أو غَفَرَ اللهُ لكَ (٦) وهو المرادُ بقولي: ( وَابْتَهِلْ لَهُ) أي: ودَعَا لَهُ. وقد روينا عَنْ
يحيى بنٍ أكثمَ ، قالَ: نِلْتُ القضاءَ وقضاءَ القضاة والوزارةً، وكذا، وكذا، ما سُرِرْتُ
بشيءٍ مثلَ قولِ الْمُسْتَمْلِي: مَنْ ذكرتَ رحمكَ اللهُ (٧) . قالَ الخطيبُ (٨): وإذا انتهى
الْمُسْتَمْلِي في الإسنادِ إلى ذكر النبيِّ وَّ استُحِبَّ لَهُ الصلاةُ عليهِ رافعاً صوتَهُ بذلكَ ،
وهكذا يفعلُ في كُلِّ حديثٍ عادَ فيه ذكرُ النبيَِّ﴿(٩) . قالَ : وإذا انتهى إلى ذِكْرِ بعضِ
الصحابةِ، قالَ : رِضْوانُ اللهِ عليهِمْ (١٠) ، أو رَضِيَ اللهُ عنهُ (١١). انتهى. وكذلكَ
الترضّي والتَّرَحُمُ عن الأئِمَّةِ، فقد رَوَى الخطيبُ أَنَّ الربيعَ بنَ سليمانَ قالَ القارئُ يوماً :
حَدَّثَكُمْ الشَّافِعِيُّ فَلَمْ يَقُلْ: ◌َّهِ، فقالَ الربيعُ: ولا حرفَ حتى يُقالَ: ﴿﴾(١٢).
(١) في ق: ((بسورة))، وعبارة الخطيب: ((ينبغي أن يقرأ في المجلس سورة من القرآن قبل الأخذ في الإملاء)).
(٢) الجامع ٢ / ٦٨ عقيب (١٢٠٦).
(٣) أخرجه الخطيب في الجامع ٢ / ٦٨ (١٢٠٧) وفي الفقيه والمتفقه ٢ / ١٢٧.
(٤) صحيح البخاري ١ / ٣١ (١٢١) و٥ / ٢٢٤ و٣/٩ و ٦٣ وصحيح مسلم ١ / ٥٨ (٦٥).
وأخرجه الطيالسي (٦٦٤)، وابن أبي شيبة ١٥ / ٣٠ - ٣١، وأحمد ٤ / ٣٨٥ و٣٦٣ و٣٦٦،
والدارمي (١٩٢٧)، وابن ماجة (٣٩٤٢)، والنسائي ٧ / ١٢٧، والطحاوي في شرح المشكل
(٢٤٩٦) وابن حبان (٥٩٤٠) والطبراني في الكبير (٢٤٠٢)، وابن مندة في الإيمان ( ٦٥٧).
(٥) ينظر الجامع لأخلاق الرواي ٢ / ٦٩، وأدب الإملاء : ٩٨.
(٦) الجامع لأخلاق الراوي ٢ / ٧١، وأدب الإملاء والإستملاء : ١٠٣ - ١٠٤.
(٧) ينظر: الجامع ٢ / ٧١ رقم (١٢١٥)، وأدب الإملاء والإستملاء : ١٠٤.
(٨) الجامع ٢ / ١٠٣ عقيب (١٣٠٣).
(٩) وانظر : أدب الإملاء والاستملاء : ٦٣.
(١٠) في النسخ المطبوعة: ((عليه)) محرف وهذا النص في الجامع ٢ / ١٠٤ عقيب (١٣٠٦).
(١١) أما إذا كان الصحابي ابن الصحابي فقد قال النووي في الإرشاد ١/ ٥٠٨، والتقريب: ١٤٥ أنه يقوله:
((رضي الله عنهما)) وَمَثْل لذلك في الإرشاد بـ: ((ابن عَّاسٍ، وابن عمر، وابن الزبير، وابن جعفر، وأسامة
ابن زيد، والنعمان بن بشير، وجابر بن عبد الله، وحذيفة بن اليمان، وابن عمرو بن العاص ، وأشباههم».
(١٢) الجامع ٢ / ١٠٦ - ١٠٧ (١٣١٦).
٢٨

وقولي : ( والشيخُ) ، هو مبتدأٌ، أي: الشيخُ الْمُمْلِي يُتَرْجِمُ شيوخَهَ الذينَ
يُحَدِّثُ عَنْهُم بِذِكْرٍ (١) أَنْسَابِهِم، وبعضِ مناقِبِهِم ، ويدعُو لهم (٢) بالمغفرة والرحمةِ . قالَ
الخطيبُ (٣): إذْ فعلَ الْمُسْتَمْلِي ما ذكرتُهُ ، قالَ الراوي: حَدَّتْنَا فلانٌ. ثُمَّ نَسَبَ شيخَهُ
الذي سَّهُ حَتَّى يبلغَ بِنسَبِهِ منتهاهُ . قالَ: والجمعُ بينَ اسمِ الشَّيْخِ وكنيتِهِ أبلغُ في
إعظامِهِ (٤). ثُمَّ قالَ : إِنَّهُ يقتصرُ في الروايةِ على اسمٍ مَنْ لا يشكِلُ كأَيوبَ ويونُسَ ومالكٍ
والليثِ ، ونحوِهِم . وهكذا مَنْ كانَ مشهورًا بنسبهِ إلى أبيهِ، أو قبيلتِهِ . قدِ اكُتِفِيَ في
كثيرٍ من الرُّواةِ بِذِكْرِ ما اشتُهِرَ بِهِ ، وإنْ لم يُسَمَّ كابنِ عونٍ ، وابنِ حُرَيْجٍ ، وابنٍ لَهِيْعَةَ ،
وابنِ عُبَّنَةَ ، ونحوِهِم ، وكالشعبيِّ، والنَّخَعيِّ، والزُّهْرِيِّ، والتَّوْرِيِّ ، والأوزاعيِّ،
والشَّافعيِّ، ونحوِهم. ثُمَّ ذِكْرُ مَنْ اشتُهرَ بلقبٍ ، أو كنيةٍ ، أو نسبةٍ لأُمْ، أَوْ نَقْصِ
كالغَوَرِ ، ونحوِهِ (٥)، وسيأتي. وأمَّا ذِكْرُ بعضِ أوصافِ شُيُوخِهِ، فكفَوْلِ أبِي مُسْلِمٍ
الْخَوْلاني: حَدَّثَني الحبيبُ الأَمِينُ أمَّا هو إِليَّ فحبيبٌ ، وأمَّا هو عندي فأمينٌ : عوفُ بنُ
مالكٍ)) رواهُ مُسْلِمٌ (٦). وكَقَوْلِ مَسْروقٍ (٧): حَدََّتْني الصِّدِّيْقَةُ بنتُ الصِّدِّيْقِ، حَبيبَةٌ
حَبِيبِ اللهِ المُبَرَّةُ. وكقولِ عطاءِ بنِ أبي رباحٍ (٨): حَدَّثَنِي الْبَحْرُ. يريدُ: ابنَ عَبَّاسِ .
وكقولِ الشّعيِّ (٩): حَدَّتْنَا الرَّبِيعُ ابنُ خُثَيْمٍ (١٠)، وكانَ مِنْ معادنِ الصِّدْقِ. وكقولِ ابن
(١) في ف وع: ((يذكر)) بالياء .
(٢) سقطت من النسخ المطبوعة .
(٣) الجامع ٢ / ٧١ عقيب (١٢١٥).
(٤) الجامع ٢ / ٧٢ عقيب ( ١٢١٦).
(٥) انظر الجامع ٢ / ٧٢ - ٨١ .
(٦) صحيح مسلم ٣ / ٩٧ طبعة إستانبول و ٢ / ٧٢١ (١٠٤٣) طبعة محمد فؤاد .
(٧) الجامع ٢ / ٨٥ رقم ( ١٢٤٦).
(٨) الجامع ٢ / ٨٥ رقم (١٢٤٥).
(٩) الجامع ٢ / ٨٥ - ٨٦ رقم ( ١٢٤٧).
(١٠) في النسخ المطبوعة: ((خيثم)) مصحف .
٢٩

عُبَيْنَةَ (١): حَدَّثْنَا أوثَقُ الناسِ: أيوبُ. وكقولِ شُعبةً (٢): حَدَّثَنِي سَيِّدُ الفقهاءِ: أيوبُ.
وقالَ وكيعٌ (٣): حَدَّثَنَا سفيانُ أميرُ المؤمنينَ في الحديثِ. وقالَ ابنُ خُزيمةَ (٤): حَدَّثَنَا مَنْ
لم تَرَ عينايَ مثلَهُ: أبو الحسنِ محمّدُ بنُ أسلمَ الطوسيُّ، وحَدَّثَني الحافظُ أبو سعيدٍ العلائيُّ
يوماً عن الرَّضِيِّ الطّبْرِيّ، فقالَ: حَدَّتْنَا الإِمامُ أبو إسحاقَ الطّبريُّ، وهو أجلُّ شيخٍ لقيتُهُ .
كَغُنْدَرِ أَوْ وَصْفِ نَقْصٍ أَوْ نَسَبْ
٧٠٥ وَذِكْرُ مَعْرُوْفٍ بِشَيءٍ مِنْ لَقَبْ
يَكْرَهُهُ كَابْنِ عُلَيَّةٍ فَصُنْ
٧٠٦ لأُمِّهِ فَجَائِزٌ مَا لَمْ يَكُنْ
قالَ الخطيبُ : غَلَبتْ ألقابُ جماعةٍ من أَهلِ العلمِ ، [على أَسْمَائِهِم ] (٥)
فاقتصرَ الناسُ على ذكرِ ألقابِم في الروايةِ عنهمُ ، منهم : غُنْدَرٌ محمّدُ بنُ جعفر (٦)،
ولوينٌ مُحَمَّدُ بنُ سليمانَ (٧) المصيصيُّ، ومشكدانةُ (٨) عبدُ الله بنُ عمرَ الكوفيِّ،
وعارمٌ محمّدُ بنُ الفضلِ السدوسيُّ (٩) ، وسَعْدويهِ سعيدُ بنُ سُليمانَ
(١) الجامع ٢ / ٨٦ رقم (١٢٤٨).
(٢) الجامع ٢ / ٨٦ رقم ( ١٢٤٨ ).
(٣) الجامع ٢ / ٨٦ رقم ( ١٢٥٠ ) .
(٤) الجامع ٢ / ٨٧ رقم (١٢٥٤).
(٥) ما بين المعكوفتين من الجامع يقتضيه السياق .
(٦) بعد هذا في الجامع أثر طويل ساق فيه الخطيب سبب التسمية ( بغندر ) .
(٧) في النسخ المطبوعة: ((سلام)) تحريف قبيح. وفي الجامع: ((ومنهم لوين: وهو محمد بن سليمان بن
حبيب المصيصي)) ثم ساق الخطيب بعد ذلك بسنده إلى محمد ابن جرير: قال: (( إنَّما لقب محمد بن
سليمان المصيصي بـ((لوين))؛ لأنه كان يبيع الدواب، فيقول: هذا الفرس لوين ، هذا الفرس قديد ،
فلقب بـ(لوين)).
(٨) في النسخ المطبوعة: ((ومشكوانة)) محرف ، ومشكدانة : حبة المسك.
(٩) في الجامع: ((ومنهم عارم، وهو ابن الفضل السدوسي، وقيل: إن عارماً اسمه، وليس بلقب له)) ثم
ساق بسنده إلى أبي داود ، قال: ((سمعت عارم بن الفضل يقول: سماني أبي عارماً، وسميت نفسي
محمداً، وكان اسم أخي شغباً)) ثم قال الخطيب: ((والمشهور أن اسم أخي عارم بسطام ، ولعل أباه
أيضا سماه شغباً ، وتسمى هو بسطام أيضا والله أعلم )).
٣٠

الواسطيُّ (١)، وصاعقةُ محمّدُ بنُ عبدِ الرحيمِ البغداديُّ (٢)، وَمُطَيّنٌ محمّدُ بنُ عبدِ الله
الحضرميُّ (٣)، ونِفْطَوَيْهِ إبراهيمُ بنُ محمّدٍ بنِ عرفةَ النحويُّ (٤). وقالَ: (( لم يختلفِ العلماءُ
في أَنَّهُ يجوزُ ذكرُ الشَّيخِ وتعريفُهُ بصفتِهِ التي ليستْ نقصًا في خِلْقَتِهِ، كالطُّوْلِ والقِصَرِ (٥)،
والزّرْقَةٍ ، والشُّقْرَةِ ، والْحُمْرَةِ، والصُّفْرَةِ ، قالَ: وكذلك يجوزُ وصفُهُ بالعَرَجِ ، والقِصَرِ،
والعَمَى ، والعَوَرِ ، والعَمَشِ ، والحَوَلِ، والإِقَعَادِ ، والشَّلَلِ، كَعِمْرَانَ القَصِيْرِ، وأبي
معاويةَ الضَّرِيرِ، وهارونَ بنِ موسى الأَعْوَرِ ، وسُليمانَ الأَعْمَشِ ، وعبدِ الرحمنِ بنِ هُرْمُزٍ
الأعرجِ ، وعاصم الأحولِ، وأبي مَعْمَرِ الْمُفْعَدِ ، ومنصورِ الأشَلّ وجماعةٍ)) (٦).
وسُئِلَ ابنُ المباركِ عن فلانِ القصيرِ ، وفلانِ الأعْرَجِ ، وفلانِ الأَصْفَرِ ، وحُميدٍ
الطويلِ ، قالَ : إذا أرادَّ صِفَتَهُ ولَمْ يُرِدْ عََّهُ فلا بأْسَ . قالَ الخطيبُ: وإذا كانَ معروفاً
باسمٍ أُمِّهِ ، وهو الغالبُ عليهِ، جازَ نسَبْتُهُ إليهِ ، مثلُ: ابنٍ بُحَيِّئَةَ ، وابنِ أمّ مكتومٍ ،
ويعلى بنِ مُنْيَةَ ، والحارثِ بنِ البَرْضَاءِ ، وغيرِهِم مِنَ الصَّحَابةِ، ومَنْ بعدَهُم كمنصورِ بنِ
(١) في الجامع: ((ومنهم سعدويه، وهو سعيد بن سليمان الواسطي، نزيل بغداد))، ثم ساق بسنده إلى
أحمد بن يونس بن سنان الرقي أثراً طويلاً في سبب تسميته .
(٢) في الجامع: (( ومنهم: صاعقة وهو أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم البغدادي)) ثم ساق بسنده إلى الكرخي
قال : ((سمي صاعقة؛ لأنه كان جيد الحفظ، وكان أستاذ ابن خراش)). وانظر تاريخ الخطيب
٣٦٣/٢، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٥٥٣، ونزهة الألباب ١ / ٤٢١.
(٣) في الجامع: ((ومنهم: مطين: وهو أبو جعفر محمد بن عبد الله الحضرمي الكوفي)) ثم ذكر بلاغاً عن
أبي جعفر الحضرمي، قال: ((كنت ألعب مع الصبيان في الطين، وقد تطينت، وأنا صيُّ لم أسمع
الحديث ، إذ مر بنا أبو نعيم الفضل بن دكين ، وكان بينه وبين أبي مودة ، فنظر إلي فقال: يا مطين قد
أن لك أن تحضر المجلس لسماع الحديث ، ثم حملت إليه بعد ذلك بأيام ، فإذا هو قد مات )).
(٤) انظر الجامع ٢ / ٧٤ - ٧٦ الفقرات ١٢٢٤ - ١٢٣٠.
(٥) أخلُتْ بما جميع النسخ وهي من نسخة ن فقط .
(٦) الجامع ٢ / ٨٠ قبيل (١٢٣٨).
٣١

صَفِيَّةً، وإسماعيلَ بنِ عُلَيَّةَ (١). واستثنى ابنُ الصلاحِ من الجوازِ ما يكرهُهُ المُلَقَّبُ، فقالَ:
إلاَّ ما يكرهُهُ مِنْ ذلكَ، كما في إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ ، المعروف بابنِ عُلَيَّةَ ، وهيَ أُمُّهُ ،
وقيلَ : أُمُّ أمِّهِ . روينا عن يحيى بنِ مَعِينِ أَنَّهُ كانَ يقولُ: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ عُلَيَّةَ ، فَتَهَاهُ
أحمدُ بنُ حنبلٍ ، وقالَ: قُلْ: إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، فإنَّهُ بلغني أنَّهُ كانَ يكرَّهُ أنْ يُنْسَبَ
ء
إلى أُمِّهِ ، فقالَ: قد قبلْنَا منكَ يا مُعَلَّمَ الخيرِ (٢) . انتهى.
ولم يستثنِ الخطيبُ ذلكَ من الجوازِ ، بَلْ: روى هذه الحكايةَ، والظاهرُ أنَّ ما قالَهُ
أحمدُ هو على طريقِ الأدبِ ، لا اللُّزُوْمِ .
أَوْلاَهُمُ (٤) وَانْتَقِهِ وَأَفْهِمِ
٧٠٧. وَأَرْوٍ فِي الإِمْلاَ (٣) عَنْ شُوْخِ قَدِّمِ
عَنْ كُلِّ شَيْخٍ فَوْقَ مَتْنٍ وَاعْتَمِدْ
٧٠٨. مَا فِيْهِ مِنْ (٥) فَائِدَةٍ وَلاَ تَزِدْ
وَاجْتَنَبِ الْمُشْكِلَ خَوْفَ الْفَتْنِ
٧٠٩. عَالِيَ إِسْنَادٍ (٦) فَصِيْرَ مَثْنِ
قالَ الخطيبُ: يُستحبُّ للراوي ألّ يقتصرَ في إملائِهِ على الروايةِ عن شيخٍ
واحدٍ من شيوخِهِ ، بل يروي عن جماعتهم ، ويقدِّمُ مَنْ علا إسنادُهُ منهمْ (٧). زادَ ابنُ
الصَّلاحِ: أوٍ يقدِّمُ الأوْلى من وجهٍ آخرَ (٨)، قالَ: ويَتَّقِي ما يمليهِ وَيَتَحَرَّى المستفادَ
(١) الجامع ٢ / ٧٨ عقيب (١٢٣٥) وفي النقل تصرف كبير وحذف .
(٢) علوم الحديث : ٢٢٠، وانظر الجامع ٢ / ٧٩ رقم (١٢٣٧).
(٣) بدرج الهمزة الأولى ، وقصر الثانية ؛ لضرورة الوزن .
(٤) في (جـ): ((أعلاهم))، ويجب في كلتا الحالتين إشباع حركة الميم؛ لضرورة الوزن.
(٥) في ف: (( في)) .
(٦) في ( ب) و (جـ): ((الإسناد)).
(٧) الجامع ٢ / ٨٧ .
(٨) علوم الحديث : ٢٢٠.
٣٢

منهُ (١) . قالَ الخطيبُ: ومِنْ أنفع ما يُمْلِي الأحاديثُ الفقهيَّةُ (٢). قالَ: ((وَيُسْتَحَبُّ
أيضاً إملاءُ أحاديثِ الترغيب)) (٣)، قالَ: وإذا روى حديثًا فيهِ كلامٌ غريبٌ فَسَّرَهُ ، أو
معنى غامضٌ بَيْنَهُ وَأَظَهرَهُ (٤) . ثُمَّ رَوَى عن ابنِ مهديٍّ قالَ : لو استقبلتُ مِنْ أَمْرِي ما
اسْتَدْبَرْتُ ، لكتبتُ بجنبٍ كُلِّ حديثٍ تفسيرَهُ (٥). قالَ الخطيبُ: ويُستحبُّ للراوي أنْ
يُنَبَِّ على فضلِ ما يَروِهِ ، ويُبَيِّنَ المعاني التي لا يعرفُها إلَّ الحفّاظُ من أمثالِهِ وذويهِ فإِنْ كانَ
الحديثُ عالياً عُلُواْ متفاوتاً، وصفَهُ بذلكَ (٦) ، وهكذا إذا كانَ راويه غايةٌ في الثقةِ
والعدالةِ (٧). قالَ: ويُستحبُّ إنْ روى حديثاً معلولاً أنْ يُبَيِّنَ عِلْتَهُ (٨): وإذا كانَ في
الإسنادِ اسمٌ يُشاكِلُ غَيْرَهُ في الصورة ، استحبّبْتُ لهُ أنْ يذكرَ صورةَ إعجامِهِ (٩). ثُمَّ
ذَكَرَ التنبيهَ على تاريخِ السَّمَاعِ القديمِ (١٠)، وكونَّهَ انفردَ عَنْ شيخهِ بِهِ وكونَ الحديثِ لا
يوجدُ إِلاَّ عِنْدَهُ (١١) . قالَ الخطيبُ : ويكونُ إملاؤُهُ عن كَلِّ شيخٍ حديثاً واحداً فإنَّهُ أعمُّ
للفائدة، وأكثرُ للمَنْفَعَةِ قالَ: ويعتمدُ ما علا سنَدُهُ وقَصُرَ مَثْنُهُ (١٢). وروينا عن عليّ بنِ
حُجْرِ أَنَّهُ كانَ يقولُ :
(٣) علوم الحديث : ٢٢١ .
(٤) الجامع ٢ / ١١٠ عقيب ( ١٣٢٧ ).
(٥) الجامع ٢ / ١١١ عقيب (١٣٢٨ ).
(٦) الجامع ٢ / ١١١ عقيب ( ١٣٢٩ ).
(٧) الجامع ٢ / ١١١ رقم (١٣٣٠).
(٨) الجامع ١٢٠/٢ عقيب (١٣٦٠).
(٩) الجامع ٢ / ١٢٢ عقيب (١٣٦٦).
(٨) الجامع ٢ / ١٠٢ عقيب ( ١٣٠١).
(٩) الجامع ٢ / ١٠٢ عقيب (١٣٠٢ ).
(١٠) الجامع ٢ / ٩٣ عقيب (١٢٧٢ ).
(١١) الجامع ٢ / ٩٧ عقيب ( ١٢٨٣).
(١٢) الجامع ٢ / ٨٨ عقيب (١٢٥٨).
٣٣

بِ فِي كُلِّ يَوْمٍ سِوَى مَا يُعَادُ(١)
وَظِيْفَتِنَا مِائَةٌ لِلْغَرِيْـ
أَحَادِيْثُ فِقْهِ قِصَارٌ حَيَادُ (٤)
شَرِيْكِيَّةٌ (٢) أَوْ هُشَيْمِيَّةٌ (٣)
قالَ الخطيبُ : وينبغي أنْ يعتمدَ في إملائِهِ الروايةَ عن ثقاتٍ شيوخِهِ ، ولا يروي
عن كَذَّبٍ ، ولا مُتَظَاهِرٍ يبدعةٍ ، ولا معروفٍ بالفسقِ (٥)، قالَ :
(( وليتجَّبْ في أماليهِ روايةً ما لا تحتمِلُهُ عقولُ العوامِ لما لا يؤمَنُ عليهِمٍ فيه مِنْ دخولِ
الخطأ والأوهامِ، أَنْ يُشَبِهُوا الله تعالى بخلقِهِ، وَيُلْحِقُوا بهِ ما يستحيلُ في وصفِهِ ، وذلكَ
نحوُ أحاديثِ الصفاتِ التي ظاهِرُها يقتضي التشبيهَ ، والتجسيمَ ، وإثباتَ الجوارحِ
والأعضاءِ للأزليّ القديم (٦)؛ وإنْ كانَتِ الأحاديثُ صحاحاً ولها في التَّأويلِ طرقٌ ووُجوهٌ،
إلاَّ أنَّ مِنْ حقِّها ألاَّ تُرْوَى إلاَّ لأَهْلِها خَوْفاً مِنْ أَنْ يَضِلَّ بِهَا مَنْ جَهِلَ معانيها، فيحمِلَهَا
على ظاهرِها، أو يستنكرَها فَيَرُدَّهَا ، وَيُكَذِّبَ رواتَها، وَنَقَلَتَهَا (٧) ، ثُمَّ روى حديث أبي
هُريرةَ: ((كفى بالمرءِ كَذِباً أنْ يُحَدِّثَ بِكُلٌ ما سَمِعَ)) (٨). وقولَ عليٍّ: تُحُّوْنَ أنْ
يُكَذِّبَ الله ورسولُهُ؟ حَدِّثُوا الناسَ بما يَعرفونَ، ودعوا ما يُنكِرُونَ (٩). وقولَ ابنِ
مسعود : إنَّ الرجلَ لْيُحَدِّثُ بالحديثِ ، فيسمَعُهُ مَنْ لا يبلغُ عَقْلُهُ فَهْمَ ذلكَ الحديثِ ،
ء
(١) في تهذيب الكمال والسِّيَر: ((يفاد)).
(٢) نسبة إلى شريك القاضي ؛ فإن أحاديثه يغلب عليها الفقه .
(٣) نسبة إلى هشيم بن بشير ، ومراده ما روي من طريق شريك ومن طريق هشيم .
(٤) الجامع ١/ ٢١٦ (٤٠٥)، وأورده المزي في تهذيب الكمال ٥/ ٢٣٠ (٤٦٢٥) ترجمة علي بن حجر ،
وكذلك الذهبي السِّير ١١ / ٥١٢ .
(٥) الجامع ٢ / ٨٩ عقيب ( ١٢٦٠ ).
(٦) انظر : شرح العقيدة الطحاوية ١ / ٧٧ .
(٧) الجامع ٢ / ١٠٧ - ١٠٨ عقيب (١٣١٧).
(٨) الجامع ١٠٨/٢ (١٣١٩). والحديث أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه ٨/١، وأبو داود ( ٤٩٩٢).
(٩) الجامع ١٠٨/٢ (١٣١٨)، والحديث أخرجه البخاري ٤٤/١ (١٢٧) في العلم.
٣٤

فيكونُ عليهِ فتنةٌ (١) قالَ الخطيبُ: ومِمَّا رأى العلماءُ أنَّ الصُّدُوفَ (٢) عن روايتهِ للعوامٌ
أوْلَى: أحاديثُ الرُّخَصِ (٣)، كحديثِ الرُّخصةِ في النبيذِ (٤)، ثُمَّ ذَكَرَ كراهيةَ روايةٍ
أحاديثِ بني إسرائيلَ المأثورةِ عن أهلِ الكتابِ ، وما نُقِلَ عَنْ أهلِ الكتابِ (٥). ثُمَّ روى
عَنْ الشافعيِّ أنَّ معنى حديثِ: حَدُِّوا عن بني إسرائيلَ ولا حَرَجَ (٦) . أي لا بأسَ أنْ
تُحَدِّثُوا عَنْهُمْ ما سمعتُمْ وإن استحالَ أنْ يكونَ في هذهِ الأُمةِ ، مثلُ ما رُويَ أنَّ ثيابَهُمْ
تطولُ، والنارُ التي تنزلُ من السماءِ (٧) فتأكلُ القربانَ (٨). انتهى. وقالَ بعضُ العلماءِ:
إنّ قولَه: ((ولا حرجَ)) في مَوْضِعِ الحالِ ، أي: حَدِّثُوا عَنْهُمْ حيثُ لا حرجَ في
التحديثِ عنْهُم، كما حُفِظَ عن رسولِ اللهِ ﴿ مِنْ أَخبارِهم. قالَ الخطيبُ: وعن
صحابَتِهِ ، وعن العلماء، فإنَّ روايَتَهُ تَجوزُ (٩). قالَ الخطيبُ: ((وَلْيَتَجَّبْ ما شَحَرَ بينَ
(١) رواه مسلم في مقدمة صحيحه ١ / ١١ وفيه انقطاع .
(٢) في النسخ المطبوعة: ((الصروف)) بالراء تحريف، يقال: صرفَ عنهُ إذا أعرض ومالَ وعَدَّلَ . انظر:
التاج ٢٤ / ٩ ( صدف ) .
(٣) الجامع ٢ / ١١٠ (١٣٢٦).
(٤) الجامع ٢ / ١١٠ عقيب (١٣٢٧).
(٥) الجامع ٢ / ١١٣ - ١١٥.
(٦) جزء من حديث أخرجه أحمد ٣ / ١٢ و٢١ و ٣٩ و٤٦ و٥٦، ومسلم ٨ / ٢٢٩، والنسائي في
فضائل القرآن (٣٣ ) جميعهم من طريق همام بن يحيى ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي
سعيد الخدري .
أخرجه الحميدي (١١٦٥)، وأحمد ٢ / ٤٧٤ و ٥٠٢، وأبو داود (٣٦٦٢) من حديث محمد بن
عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة
(٧) عبارة: (( من السماء )) سقطت من النسخ المطبوعة .
(٨) أسنده الخطيب في الجامع ٢ / ١١٧ رقم (١٣٥١).
(٩) الجامع ٢ / ١١٥ عقيب (١٣٤٦).
٣٥

الصَّحابةِ)) (١)، وقد رَوَى الخطيبُ في كتابٍ لَهُ في" القولِ في علم النُّجُوم" (٢) من
حديثِ ابنِ مسعودَ عن النِّ ◌َ﴿، قالَ: ((إذا ذُكِرَ أصحابي فأَمْسِكُوا)) (٣).
ورواهُ ابنُ عديٌّ (٤) من حديثِ ابنِ عمرَ أيضاً، وكلاهُما لا يصحُّ. (والفَتْنِ )
- بفتحِ الغاءِ - : مصدرُ قولِكَ: فَتَنَ ، حكاهُ الخليلُ بنُ أحمدَ (٥).
بَعْدَ الْحِكَايَتِ مَعَ النَّوَادِرِ
٧١٠. وَاسْتُحْسنَ الإِنْشَادُ (٦) فِي الأَوَاخِرٍ
مَجَالِسَ الإِمْلاَءِ فَهْوَ حَسَنُ
٧١١. وَإِنْ يُخَرِّجْ لِلرَّوَاةِ مُثْقِنُ
٧١٢. وَلَيْسَ بِالإِمْلَاءِ حِيْنَ يَكْمُلُ
غِنِّى عَنِ الْعَرْضِ لِزَيْغِ يَحْصُلُ
جرتْ عادةُ غيرٍ واحدٍ مِنَ الأَثَمَّةِ أنْ يُخْتِم محالسَ الإملاءِ بشيءٍ من الحكاياتِ والنوادرِ
والإِنشادات بأسانيدِها . قالَ ابنُ الصلاحِ: وذلكَ حَسَنٌ (٧). وقدْ بَوَّبَ لهُ الخطيبُ في
(١) الجامع ١١٩/٢ عقيب (١٣٥٦).
(٢) ذكره الذهبي في السِّير ١٨ / ٢٩١ باسم: " القول في النجوم"، وسَّاه في الشذا الفياح ١ / ٣٩٨
كتاب النجوم .
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٤٢٧)، وأبو طاهر الزيادي في أماليه (الورقة: ١٩١) من حديث ثوبان،
وسنده ضعيف لضعف يزيد بن ربيعة .
وأخرجه الحارث بن أبي أسامة (٧٤١) من حديث ابن مسعود ، وسنده ضعيف جداً ؛ لضعف داود بن
الْمُحَبَّر فهو متروك ، وكذلك ضعَّفه البوصيري في الزوائد ١٢٨/١ وقال ابن حبان - كما في فيض
القدير ١ / ٣٤٨ - : (( روي من وجوه في أسانيدها كلها مقال)).
(٤) الكامل ٧/ ٢٤٩٠ ط دار الفكر، و ٧/ ٣٥٥ (طبعة أبي سنة) وساقه في مناكير محمد بن الفضل بن
عطية المتهم بالكذب.
(٥) انظر: العين ٨ / ١٢٧ ( فتن).
(٦) في ( جـ ): ((الاسناد)).
(٧) علوم الحديث : ٢٢١ .
٣٦

" الجامعِ" (١)، واستَدَلَّ لهُ بما رَوَى بإسناده إلى عليَِّه قالَ: رَوِّحُوا الْقُلُوبَ، وَابْتَغُوا
لها طُرَفَ الحِكْمَةِ (٢). وعن الزّهْرِيّ: أَنَّهُ كانَ يقولُ لأصحابهِ: هاتُوا من أَشْعَارِكُم ،
هاتُوا من حديثِكُمُ ، فإنَّ الأُذُنَ مَجَّةٌ والقلبُ حَمِضٌ (٣). وعن حَمَّادِ بنِ زيدٍ: أَنَّهُ حَدَّثَ
بأحاديثَ، ثُمَّ قالَ: لتأخُذُوا في أبزَارِ (٤) الجنةِ، فحَدَّثْنَا بالحكاياتِ (٥). وعن كثيرٍ بنٍ
أفلحَ، قالَ : آخرُ مجلسِ جالسّنَا فيهِ زِيدَ بنَ ثابتٍ ، تناشدْنَا فيهِ الشِّعْرَ (٦) .
قالَ الخطيبُ : وِإِنْ لم يكنِ الراوي من أهلِ المعرفةِ بالحديثِ ، وعِلَّلِهِ ، واختلاف
وجوهِهِ ، وطرقِهِ ، وغيْرِ ذلكَ من أنواعٍ علومِهِ ، فينبغي لهُ أنْ يَستعينَ ببعضِ حُفَّاظٍ وقتهِ
في تخريجِ الأحاديثِ التي يُرِيدُ إملاءَها قبلَ يومٍ مجلسِهِ . فقدْ كانَ جماعةٌ من شيوخِنَا
يفعلونَ ذلكَ منهم: أبو الحسينِ بنُ بِشْرَانَ والقاضي أبو عمرَ الهاشميُّ ، وأبو القاسمِ
السَّرَّاجُ، وغيرُهم (٧). قالَ ابنُ الصلاحِ: ((وإذا نَجزَ الإِملاءُ فلا غنّى عن مقابلتِهِ ،
وإتقانِهِ ، وإصلاحِ ما فسدَ منهُ بزيغِ القلم، وطُغيانِهِ)) (٨). هكذا قالَ ابنُ الصلاح هنا،
(١) الجامع ٢ / ١٢٩ عقيب (١٣٨٨).
(٢) الجامع ٢ / ١٢٩ رقم (١٣٨٩)، وفيه محمد بن حمير مجهول ، وقد قال الدارقطني: لا أعرفه .
لسان الميزان ٥ / ١٥٠ .
(٣) الجامع ٢ / ١٣٠ رقم (١٣٩٢ ).
قال الزبيدي في تاج العروس ٣٠٢/١٨: والحَمْضَة بالفتح: الشهوة للشيء ، وفي حديث الزهري :
((الأُذن مَجَّاجَةٌ وللنفس حَمْضَةٌ))، وإنما أخذت من شهوة الإبل للحَمْضِ؛ لأنها إذا مَّلَّتِ الْخُلْة
اشتهت الحمضَ فتحول إليه .
(٤) في س: ((أبرار))، وفي ف وع: ((إبراز))، والمثبت من ن وق وص ، ومثله في الشذا الفياح
٣٩٩/١ . والبزر: الحَبُّ، وكذلك هو التَّابلُ الذي يُطَيِّب به الغذاء جمع أبْزَار. ويقالُ: بَرَّرَ الطعامَ.
وكلامَهُ: حَسَّنَهُ وَزَوْقَهُ . انظر: التاج ١٦٦/١٠ (برز).
(٥) الجامع ٢ / ١٣١ رقم (١٣٩٨).
(٦) الجامع ٢ / ١٣١ رقم (١٣٩٦).
(٧) الجامع ٢ / ٨٨ عقيب (١٢٥٩).
(٨) علوم الحديث : ٢٢١ .
٣٧

أنَّهُ لا غنّى عن مقابلةِ الإِملاء ، وقد تقدَّمَ في كلامِهِ التَّرْخِيصُ (١) في الروايةِ من الأصلِ
غيرِ المُقَابلِ بشروط ثلاثةٍ ، ولم يذكرْ ذلكَ هنا ، فيحتملُ أنْ يُحملَ هذا على مَا تقدَّمَ ،
ويُحتَمَلُ أَنْ يُفَرِّقَ بِينَ النُّسَخِ مِنْ أَصْلِ السَّمَاعِ ، والنسخِ مِنْ إملاءِ الشَّيْخِ حِفظاً ؛ لأنَّ
الحِفْظَ يخونُ. ولكنَّ المقابلَةَ للإملاءِ، إنَّما هيَ مَعَ الشَّيْخِ أيضاً مِنْ حفظِهِ، لا على أُصُولِهِ،
وليسَ في كلامِ الخطيبِ هنا اشتراطُ مُقْابَلةِ الإِملاءِ ، وإنما تَرْجَمَ عليهِ بقولهِ : المعارضةُ
بالمجلسِ المكتوبِ وإِتقانهِ ، وإصلاحِ ما أفسدَ منهُ زيغُ القلمٍ، وطغيانُهُ (٢)، ثُمَّ روى
بإسناده إلى زيدِ بنِ ثابتٍ ، قالَ: كنتُ أكتبُ الوحْيَ عندَ رسولِ اللهِ وَ طَّ، وإذا فرغتُ
قالَ: اقرأهُ، فإنْ كانَ فِيهِ سقطٌ أقامَهُ ، ثُمَّ يُخْرَجُ(٣) بهِ (٤) .
آدَابُ (٥) طَالِب الْحَدِیْثِ
وَجِدَّ وَابْدَأُ بِعَوَالِي مِصْرِكًا
وَأَخْلِصِ الّنَّةَ فِي طَلَبِکا
٧١٣.
٧١٤. وَمَا يُهِمُّثُمَّ شُدَّ الرَّحْلاَ لِغَيْرِهِ وَلاَ تَسَاهَلْ حَمْلاً
أوَّلُ ما يجبُ (٦) على الطالبِ إخلاصُ النّةِ ، فقد روينا في " سنن أبي داودَ " (٧)،
و "ابن ماجه" (٨) من حديث أبي هريرَةَ، قالَ: قَالَ رسولُ اللهِ ﴿ّ: «مَنْ تَعلَّمَ عِلْماً مما
يُنْتَغَى بِهِ وَجْهُ الله عزَّ وجلَّ، لا يَتَعَلَّمُهُ إِلاَّ لْيُصِيْبَ بِهِ عَرَضاً من الدنيا، لم يجدْ
(١) في ف وع: ((الترخص)).
(٢) الجامع ٢ / ١٣٣ .
(٣) في ف وع: ((تخرج).
(٤) الجامع ٢ / ١٣٣ رقم (١٤٠٦). وانظر: مجمع الزوائد ١ / ١٥٢.
(٥) في نسخة ص: ((أدب)) وأشار القاضي زكريا الأنصاري في شرحه ٢ / ٢٢٣ إلى نحو ذلك.
(٦) سقطت من النسخ جميعها ، وأثبتناها من نسخة ن.
(٧) سنن أبي داود ( ٣٦٦٤ ).
(٨) سنن ابن ماجه (٢٥٢). وأخرجه أحمد ٢ / ٣٣٨، وابن حبان (٧٨)، والحاكم ١ / ٨٥،
والخطيب في تاريخه ٥/ ٣٤٦ - ٣٤٧ و٨/ ٧٨ جميعهم من طريق فليح بن سليمان ، عن عبد الله بن
عبد الرحمن ، عن سعيد بن يسار ، عن أبي هريرة ، وهو سند ضعيف لضعف فليح بن سليمان .
٣٨

عَرْفَ (١) الجنَّةِ يومَ القيامةِ . وروينا عن حماد بن سلمةَ قالَ: من طلبَ الحديثَ لغير الله
٠
مُكِرَ بِهِ (٢). قالَ الخطيبُ: إذا عزمَ الله تعالى لامرئ على سماعِ الحديثِ وحَضَرَتْهُ نيةٌ في
الاشتغالِ بهِ ، فينبغي أنْ يُقَدِّمَ المسألةَ لله تعالى أَنْ يُوفّقَهُ فيهِ ، ويعينَهُ عليهِ ، ثُمَّ يبادرَ إلى
السماعِ ، ويحرصَ على ذلكَ من غيرِ توقفٍ ، ولا تأخيرٍ (٣). وفي " صحيح مسلمٍ" (٤)
مِنْ حديث أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﴿ِ، قالَ: ((احْرِصْ على ما يَنفعُكَ، واسْتَعِنْ بالله ولا
تَعْجِزْ)) (٥). ولْيَحُدَّ الطالبُ في طلبهٍ، فقد روينا عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، قالَ: لا يُتْلُ العلمُ
براحةِ الْجَسَدِ (٦). وروينا عن الشافعيِّ قالَ: لا يَطْلُبُ هذا العلمَ مَنْ يطلُبُهُ بالتمَلُّلِ ، وغنى
النَّفْسِ، فَيُفْلِحُ، ولكنْ مَنْ طَلَبَهُ بِذِلَّةِ النَّفْسِ، وضيقِ الَعْيْشِ، وخدمَةِ العلمِ، أَفَلَحَ (٧). قالَ
الخطيبُ: ويعمدُ إلى أسْنَدٍ شيوخ مِصرِهِ (٨)، وأقدمِهِمْ سماعًا فيدُ الاختلاف إليهِ ،
ويواصلُ العكوفَ عليهِ ، فيقدّمُ السماعَ منهُ (٩)، وإِنْ تَكَفَأَتْ أسانيدُ جماعةٍ من الشيوخِ
في العُلُوِّ ، وأرادَ أنْ يَقْتصرَ على السماعِ من بعضِهم ، فينبغي أنْ يتخيَّرَ المشهورَ منهم
(١) أي: ريحها، وانظر: الصحاح ٤ / ١٤٠٠ (عرف)، والنهاية ٣ / ٢١٧.
(٢) الجامع ١ / ٨٤ رقم (١٩).
(٣) الجامع ١ / ١١٥ عقيب (٩٥).
(٤) صحيح مسلم ٨ / ٥٦ .
(٥) وأخرجه كذلك أحمد ٣٦٦/٢ و٣٧٠، وابن ماجه (٧٩)، والنسائي في عمل اليوم والليلة ( ٦٢١ )
و (٦٢٥)، وابن حبان (٥٧٢١) و (٥٧٢٢)، وابن أبي عاصم في السنة (٣٥٦)، والطحاوي في
شرح المشكل (٢٥٩) و (٢٦٠) و (٢٦١)، والبيهقي ٨٩/١٠ وفي الأسماء والصفات ٢٦٣/١.
(٦) ساقة مسلم في صحيحه في موضع بعد أن ذكر المتابعات والطرق ١ / ٤٢٨ رقم (١٧٥) طبعة محمد
فؤاد ، وهو في مدخل البيهقي : ٢٧٧ ، وكذلك في جامع بيان العلم وفضله ١٠٩/١ بألفاظ متقاربة.
(٧) الحلية ٩ / ١١٩، والمحدث الفاصل: ٢٠٢ الفقرة ٨٤، وجامع بيان العلم ١ / ٩٨، وللخطيب
البغدادي في الفقيه والمتفقه ٢ / ٩٤ عدد من الأخبار عن الشافعي بنحو هذا المعنى .
(٨) في النسخ المطبوعة: ((عصره)) محرف .
(٩) الجامع ١ / ١١٦ عقيب ( ٩٧ ).
٣٩

بطلبِ الحديثِ ، المشارَ إليهِ بالإتقان لهُ ، والمعرفةِ بهِ (١). وإذا تساوَوْا في الإسناد والمعرفةِ
فمَنْ كانَ مِنْ الأشرافِ وذوي الأنساب ، فهو أُوْلَى أَن يُسْمَعَ منهُ (٢).
وروينا عن الحافظِ أبي الفضلِ صالحٍ بنِ أحمدَ التميميِّ، قالَ: ينبغي لطالبِ الحديثِ
ومَنْ عُنِىَ بهِ أنْ يبدأَ بكَتْبِ حديثِ بلدِهِ ، ومعرفةِ أهلِهِ منهم ، وتفهُّمهِ وضبْطِهِ حَتّى يعلمَ
صحيحَها وسقيمَها ، ويَعْرِفَ مَنْ أَهلُ الحديثِ بِمَا، وأحوالَهُم معرفةً تامةً، إذا كانَ في
بَلَدِهِ عِلْمٌ وعلماءُ ، قديمًا وحديثًا. ثُمَّ يشتغلُ بعدُ بحديثِ البُلدانِ والرحلةِ فيهِ (٣).
وروينا عن أبي عبيدةً، قالَ: مَنْ شَعَلَ نفسَهُ بغيرِ المُهِمِّ أَضَرَّ بِالُهمِّ (٤). وقالَ
الخطيبُ : المقصودُ بالرحلةِ في الحديثِ أمرانِ :
أحدُهما: تحصيلُ عُلُوِّ الإِسناد وقِدَمِ السَّماعِ. والثاني: لقاءُ الحفّاظ ، والمذاكرةُ لهم،
والاستفادةُ عنهم. فإذا كانَ الأَمْرَانِ موجودَيْنِ في بلدِ الطالبِ ، ومعدومينٍ في غيرِهِ ، فلا
فائدةً في الرحلةِ، فالاقتصارُ على ما في البلدِ أولى (٥). فإذا كانا موجوْدَينِ في بلدِ الطالبِ،
وفي غيره إلاَّ أنَّ ما في كُلِّ واحدٍ مِنَ البلدينِ يختصُّ بِهِ ، أي : مِنَ العوالي والحفاظ ؛
فالمستحبُّ للطالبِ الرحلةُ لجمعِ الفائدتّيْنِ من عُلُوِّ الإسنادَينِ، وعلمِ الطائفَتْينِ. لكن بعدَ
تحصيلِهِ حديثَ بلدِهِ وتمهُّرِهِ في المعرفةِ بهِ. قالَ: وإذا عزمَ الطالبُ على الرحلةِ، فينبغي لهُ
ألَّ يتركَ في بلدِهِ من الرواةِ أحداً إلاَّ ويكتبَ عنهُ ما تيسَّرَ من الأحاديثِ، وإِنْ قَلَّتْ (٦)
فإِنِّي سمعتُ بعضَ أصحابِنا يقولُ: ضَيِّعْ ورقةً ولا تُضَيِّعَنَّ شَيخَاً (٧). وروينا عن أحمدَ
(١) الجامع ١ / ١٢٦ عقيب (١٢٥ ).
(٢) الجامع ١ / ١٢٧ عقيب ( ١٢٧ ).
(٣) الجامع ٢ / ٢٢٤ رقم (١٦٨٠).
(٤) الجامع ٢ / ١٦٠ رقم (١٤٨٥ ).
(٥) الجامع ٢ / ٢٢٣ عقيب ( ١٦٧٨ ) .
(٦) الجامع ٢ / ٢٢٤ عقيب ( ١٦٨٠ ).
(٧) الجامع ٢ / ٢٢٤ برقم (١٦٨١).
٤٠