النص المفهرس
صفحات 461-480
جِهَتِهِ مِنْ غيرِها رجونا أَنْ (١) يجوزَ له إطلاقُ اللَّفْظِ الجازم فيما يحكيهِ من ذلكَ. قالَ :
وإلى هذا فيما أَحسَبُ استروَحَ كثيرٌ من المصنِّفِينَ فيما نقلوهُ من كُتُبِ الناسِ ، والعِلْمُ
عندَ الله تعالى (٢) (٣) .
كِتَأْبَةُ الْحَدِيْثِ وَضَبْطُهُ
فِي كِتْبَةِ (٥) الْحَدِيْثِ، وَالإِجْمَاعُ
٥٥٩. وَاخْتَلَفَ الصِّحَابُ وَأَلاتْبَاعُ (٤)
لِقَوْلِهِ: (اكْتُبُوْا) وَكَتْبِ (السَّهْمِيْ)
٥٦٠. عَلَى الْجَوَازِ بَعْدَهُمْ بالْجَزْمِ
اختلفَ الصحابةُ والتابعونَ في كتابةِ الحديثِ: فكرِهَهُ ابنُ عمرَ (٦) وابنُ مسعود (٧)
وزيدُ بنُ ثابتٍ (٨) وأبو موسى (٩) وأبو سعيدٍ الخدريُّ (١٠)، وآخرونَ من الصحابةِ
والتابعينَ، لقولِهِ وَ﴿ّ: ((لا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيئاً إلاَّ القرآنَ، ومَنْ كَتَبَ عِنِّي شيئاً غيرَ
(١) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((بان)) .
(٢) علوم الحديث : ١٥٩ .
(٣) كتب ناسخ ن بلاغا مفاده بلوغ المقابلة، وكتب ناسخ ق بلاغا مفاده بلوغ القراءة، وهذا يدل على أن
النسخة قد قرأت على عدد غفير من المشايخ ، مما يدل على جودتها وضبطها وإتقانها - إن شاء الله - .
(٤) في (ب): ((والتََّّاعِ))، وفي (جـ ): (( والتُّبَاع)) وذكر في أعلى الصفحة والأتباع نسخة .
(٥) أي : في نسخ الحديث أو كتابته .
(٦) رواه عنه الخطيب في تقييد العلم ص٤٤، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ٦٦/١. قال البقاعي في
النكت الوفية ٢٧٤ / أ: ((إنما في كتاب ابن الصلاح عُمر ولم يذكر ابنه في شيء من القسمين ولا ذكر
عُمر في المجيزين )) وانظر: علوم الحديث ص ١٦٠.
(٧) رواه عنه الخطيب البغدادي في تقييد العلم : ٣٨ - ٣٩، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ١ / ٦٥.
(٨) رواه عنه أبو داود في سننه (٣٦٤٧)، والخطيب البغدادي في تقييد العلم: ٣٥، وابن عبد البر في جامع
بيان العلم ١ / ٦٣ ، والقاضي عياض في الإلماع : ١٤٨.
(٩) رواه عنه الدارمي في سننه ( ٤٧٩ )، والخطيب البغدادي في تقييد العلم : ٣٩ - ٤١ ، وابن عبد البر في
جامع بيان العلم ١ / ٦٦ .
(١٠) رواه عنه أبو خيثمة في كتاب العلم : ٢٤ رقم (٩٥)، والدارمي في سننه (٤٥٧)، (٤٥٦)،
(٤٥٧)، والخطيب البغدادي في تقييد العلم: ٣٦ - ٣٨، وابن عبد البر في جامع بيان العلم
٦٤/١ .
٤٦١
القرآن فليمْحُهُ )). أخرجهُ مسلمٌ من حديث أبي سعيدٍ (١). وجوَّزَهُ أو فعلَهُ (٢) جماعةٌ من
الصحابةِ، منهم: عمرُ (٣)، وعليٌّ (٤) وابنُهُ الحَسَنُ (٥)، وعبدُ اللهِ بنُ عمرو بنِ العاصِ (٦)،
وأنسٌ (٧)، وجابرٌ (٨) ، وابنُ عَّاسِ (٩)، وابنُ عُمَرَ (١٠) أيضَاً (١١)، وعَطاءٌ (١٢)،
وسعيدُ بنُ جُبيرِ (١٣)، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ (١٤)، وحكاهُ القاضي عياضٌ (١٥) عن أكثر
(١) صحيح مسلم ٢٢٩/٨، وأخرجه أحمد ١٢/٣ و٢١ و٣٩ و٤٦ و٥٦. والدارمي (٤٥٦)، والنسائي
في الكبرى ( ٨٠٠٨) وفي فضائل القرآن (٣٣) كلهم من طريق همام بن يحيى ، عن زيد بن أسلم ،
عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري.
(٢) أي: وجوّزه بالقول أو الفعل جماعة ، أي: قال بعضهم: إنّه جائز وفعله بعضهم فعلمنا بفعلهم له أنه
جائز ؛ لأنهم كانوا لا يقدمون على غير الجائز . وعبارة ابن الصلاح وممن روينا عنه إباحة ذلك أو فعله
... إلى آخره أفاده البقاعي ٢٧٤ / ب .
(٣) رواه عنه الرامهرمزي في المحدث الفاصل: ٣٧٧، والخطيب البغدادي في تقييد العلم : ٨٨ .
قلنا: وسيدنا عمر طلبه ورد عنه المنع من الكتابة، كما في تقييد العلم: ٤٩-٥٠، وجامع بيان العلم ٦٤/١.
(٤) رواه عنه البخاري في صحيحه ١ / ٣٨ حديث (١١١)، والخطيب البغدادي في تقييد العلم: ٨٨ -
٩١ ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ١ / ٧١ .
(٥) رواه عنه الخطيب البغدادي في تقييد العلم: ٩١، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ١ / ٨٢ .
(٦) رواه عنه الإمام أحمد في مسنده ٢ / ١٦٢، والدارمي في سننه (٤٩٠، ٤٩٢)، وأبو داود في سننه
(٣٦٤٦)، والحاكم في المستدرك ١٠٥/١-١٠٦، والخطيب في تقييد العلم: ٧٤، ٨٢، وابن عبد البر
في جامع بيان العلم ١ / ٧١ والقاضى عياض في الإلماع : ١٤٦ .
(٧) رواه عنه الدارمي في سننه ( ٤٩٧)، والرامهرمزي في المحدث الفاصل: ٣٦٦ و ٣٦٨، والخطيب
البغدادي في تقييد العلم : ٩٤ - ٩٧ ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ١ / ٧٣ ، والقاضي عياض في
الإلماع : ١٤٧ .
(٨) رواه عنه الخطيب البغدادي في تقييد العلم : ١٠٤ .
(٩) رواه عنه الرامهرمزي في المحدث الفاصل : ٣٧٤ ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ١ / ٧٢ .
(١٠) رواه عنه الرامهرمزي في المحدث الفاصل: ٣٦٦، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ١ / ٧٣.
(١١) بعد هذا في نسخة ق وص: ((والحسن)).
(١٢) هو ابن أبي رباح، ومذهبه أسنده الرامهرمزي في المحدث الفاصل: ٣٧٣ (٣٤٤).
(١٣) رواه عنه الرامهرمزي في المحدث الفاصل: ٣٧٤، والخطيب البغدادي في تقييد العلم: ١٠٢ - ١٠٣ .
(١٤) سنن الدارمي (٤٩٣)، (٤٩٤)، والمحدث الفاصل: ٣٧٢ و٣٧٤، وتقييد العلم: ١٠٥ ،
وجامع بيان العلم ١ / ٧٦ .
(١٥) الإلماع : ١٤٧ - ١٤٨ .
٤٦٢
الصحابةِ والتابعينَ ، قالَ: ثُمّ أجمعَ المسلمونَ على جوازِها، وزالَ ذلكَ الخِلافُ (١).
ومما يدلُّ على الجوازِ قولُه ﴿ في الحديثِ (٢) الصحيحِ: («اكتبوا لأبي(٣) شَاه)) (٤).
ورَوَى أبو داودَ (٥) مِنْ حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرو، قالَ: كنتُ أُكتبُ كلِّ شيءٍ أسمعُهُ (٦)
مِنْ رسولِ اللهِ ﴿)) ... فذكَر الحديثَ. وفيهِ: أَنَّهُ ذكرَ ذلكَ للنبيَِّ ﴿ِ، فقالَ لهُ:
اكْتُبْ (٧). وفي صحيح البخاريّ (٨) مِن حديث أبي هريرةَ قالَ : ليسَ أحدٌ من أصحاب
النبيِّ ◌َ﴿ّ؛ أكثرَ حديثاً عنهُ مِنِّي إلاّ ما كانَ مِنْ عبدِ الله بنِ عمرو فإنَّهُ كانَ يكُتُبُ ولا
(١) قال ابن الصلاح: (( ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الآخرة)). علوم الحديث ص١٦٢.
(٢) لفظة: (( الحديث)) لم ترد في نسخة ق .
(٣) قال البقاعي: (( رأيت على حاشية كتاب ابن الصلاح بخطّ لا أعرفه ما صورته: وقع في " المشارق "
المقروءة على الصنعاني والترمذي المقروءة على القاضي عياض وعليهما خطّاهما بالتاء المثناة من فوق ،
والمحدثون من فضلاء مصر لا يروونه إلا بالهاء ، وكذا سمعه الحافظ زين الدين العراقي)). النكت الوفية
٢٧٤ / ب .
قلنا : قال النووي في شرح صحيح مسلم ٣ / ٥٠٦: ((هو بهاء تكون هاء في الوقف والدرج، ولا يقال
بالتاء ... )) .
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ١ / ٢٠٦: ((هو بهاء منونة))، وقال في مكان آخر ١٢ / ٢٠٨ :
(« وحكى السلفي أن بعضهم نطق بها بتاء في آخره وغلّطه ، وقال هو فارسي من فرسان الفرس الذين
بعثهم كسرى إلى اليمن )) وانظر: الإصابة ١٠٠/٤.
(٤) جزء من حديث طويل، أخرجه أحمد ٢٣٨/٢، والبخاري ٣٨/١ - ٣٩ (١١٢) و١٦٤/٣ - ١٦٥
(٢٤٣٤) و ٩ / ٦ (٦٨٨٠)، ومسلم ١١٠/٤-١١١ (١٣٥٥)، وأبو داود (٢٠١٧) و (٣٦٤٩)
و (٤٥٠٥)، والترمذي (٢٦٦٧)، وابن حبان (٣٧١٥)، والدار قطني ٩٦/٣-٩٨ والبيهقي ٥٢/٨،
وفي دلائل النبوة ٥ / ٨٤، والخطيب في الفقيه والمتفقه ١ / ٩١ كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير،
عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة .
(٥) سنن أبي داود (٣٦٤٦). وهو في مسند أحمد ١٦٢/٢ (٦٥١٠) و١٩٢/٢ (٦٨٠٢)، وسنن الدارمي
(٤٩٠) والخطيب في تقييد العلم : ٧٤، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ٧١/١ . كلهم من طريق
يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله بن الأخنس قالَ : أخبرنا الوليد بن عبد الله ، عن يوسف بن ماهك ، عن
عبد الله بن عمرو.
(٦) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((سمعته))، وما أثبتناه هو الموافق لمصادر التخريج.
(٧) انظر : محاسن الاصطلاح : ٢٩٦، والنكت الوفية ٢٧٤ / ب.
(٨) صحيح البخاري ١ / ٣٩ حديث ( ١١٣).
٤٦٣
أَكْتُبُ . وهذان الحديثان هما المرادُ بقولي: ( وَكَتْبِ السَّهْمِيْ)، أريدُ: عبدَ الله بنَ
عمرو السهميَّ. وهذا الاستدلالُ من الزوائد على ابنِ الصلاحِ ثما لم أُميِّزْهُ من كلامِهِ .
وقد ذكرَ ابنُ عبدِ البرِّ في كتابٍ " بيانِ آدابِ العِلْمِ ": أنَّ أبا هريرةَ كانَ يكتُبُ (١)، قالَ:
والروايةُ الأُولى أصحُّ (٢). وقد اختُلِفَ في الجوابِ عن حديث أبي سعيدٍ والجمعِ بينَهُ وبينَ
أحاديثِ الإذنِ في الكتابةِ ، فقيلَ : إنّ النهيَ منسوخٌ (٣) بها ، وكانَ النهيُ في أَوَّلِ الأَمْرِ
لخوف اختلاطَهِ بالقرآنِ (٤)، فلمَّا أُمِنَ ذلكَ أُذِنَ فيهِ ، وجمعَ بعضُهُم بينهما: بأَنَّ النهيَ في
حقٍ مَنْ وُثِقَ بحفظِهِ وخيفَ اتَكُلُهُ على خَطِّهِ إذا كَتَبَ ، والإِذْنُ في حقِّ مَنْ لا يُؤْثَّقُ
بحفظهِ ، كأبي شاه المذكورِ . وحَمَلَ بعضُهم النهيَ على كتابةِ الحديثِ مع القرآنِ في
صحيفةٍ واحدة ؛ لأنَّهُم كانوا يسمعونَ تأوْيِلَ الآيةِ فربَّما كتبوْهُ مَعَهُ فَنَّهُوْا عَنْ ذلكَ ،
لخوفِ الاشْتِبَاهِ، والله أعلمُ (٥).
وَشَكْلُ مَا يُشْكِلُ لاَ مَا يُفْهَمُ
٥٦١. وَيَنْبَغِي إِعْجَامُ (٦) مَا يُسْتَعْجَمُ
وَأَكِّدُوْا مُلْتَبِسَ الأَسْمَاءِ
٥٦٢. وَقِيْلَ: كُلِّهِ لِذِي ابْتِدَاءِ
تَقْطِعْيه الْحُرُوْفَ فَهْوَ أَنْفَعْ
٥٦٣. وَلْيَكُ فِي الأَصْلِ وَفِي الْهَامِشِ مَعْ
(١) انظر: النكت الوفية ٢٧٧ / ب .
(٢) علقه في جامع بيان العلم ١ / ٧٤ عن ابن وهب ، قالَ : وأخبرني عبد الله بن أبي جعفر ، عن الفضل بن
الحسن بن عمرو بن أمية الضمري ، عن أبيه ، فساقه .
(٣) وهو الذي رجحه الأكثرون. ينظر: الناسخ والمنسوخ لابن شاهين: ٤٧٢، وتأويل مختلف الحديث: ٢٨٦
ومعالم السنن ١١٤/٤، ومجموع الفتاوى ٣١٨/١٨، وزاد المعاد ٤٥٧/٣، وتهذيب السنن ٢٤٥/٥.
(٤) قال البقاعي في النكت الوفية ٢٧٨ / أ: ((أي: بسبب أنه لم يكن اشتد ألفُ الناس له وكثُر حُفّاظهُ
المعتنون به فلمَّا ألفه الناس وعرفوا أساليبه وكمال بلاغاته وحُسْنَ تناسب فواصله وغاياته صارت لهم ملكةً
يميزونه بها عن غيره فلم يُخش اختلاطه بعد ذلك)).
(٥) ومنهم من أعلّ حديث أبي سعيد بالوقف، كالإمام البخاري كما في الفتح ٢٠٨/١ عقيب (١١٣)، وقالَ
الخطيب البغدادي في تقييد العلم : ٣٢ : (( ويقال: إن المحفوظ رواية هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري
من قوله غير مرفوع إلى النبي {﴿ ... )). قلنا : وقد تقدم أن حديث أبي سعيد ، أخرجه مسلم وغيره .
(٦) كذا في النسخ الخطيّة لشرح الألفية ومتنها وفي نسخة ص من شروح الألفية: ((استعجام))، وفي ع من
المطبوع : ((عجام)).
٤٦٤
يَنْبَغِي (١) لطالبِ العلمِ ضبطُ كتابهِ بالنَّقْطِ والشَّكْلِ ليؤدّيهُ كما سمعَهُ . فقد روينا
عن الأوزاعيِّ، قالَ: العَجْمُ نورُ الكتابِ (٢) ، قالَ ابنُ خَلاَّد (٣): هكذا الحديثُ،
والصوابُ الإِعَجامُ (٤)، وهو النَّقْطُ، أي (٥): يُبَيِّنُ التاءَ من الياءِ، والحاءَ من الخاءِ، قالَ:
والشَّكْلُ تقييدُ الإِعرابِ. ثُمَّ اختلفوا هلْ يقتصرُ على ضَبْطِ الْمُشْكِلِ، أو يضبطُهُ هو
وغيرُهُ؟ فقالَ عليٌّ بنُ إبراهيمَ البغداديُّ في كتابِ "سِمَأْتِ الخَطّ ورقومِهِ": إِنَّ أهلَ العلمِ
يكرهون الإِعْجَامَ والإِعرابَ إِلَّ فِي الُلْتَسِ (٦). وقالَ القاضي عياضٌ: النَّقْطُ والشَّكْلُ
مُتَعَيِّنٌ فيما يُشْكِلُ وَيُشْتَبهُ (٧). وقالَ ابنُ حَلاَّد (٨): قالَ أصحابنا: أمَّا النَّقْطُ فلابُدَّ منهُ (٩)؛
لأَنَّهُ لا تُضْبَطُ الأشياءُ الْمُشْكِلَةُ إلاَّ بِهِ، وقالَوا (١٠): إنما يُشْكَلُ ما يُشْكِلُ ولا حاجةَ إلى
الشَّكْلِ مع عدمِ الإشكالِ ، قالَ: وقالَ آخرونَ: الأُولَى أَنْ يُشْكَلَ الجميعُ (١١). قالَ
القاضي عياضٌ : وهذا هو الصَّابُ لا سِيَّمَا للمُبْتَدِئِ وغيرِ المتبحِّرِ في العلمِ فإِنَّهُ لا يَمِّزُ ما
يُشْكِلُ مما لا يُشْكِلُ، ولا صوابَ وجهِ الإعرابِ للكلمةِ من خَطَئِهِ (١٢).
-
(١) في نسخة ص: ((وينبغي)).
(٢) أسنده الرامهرمزي في المحدث الفاصل : ٦٠٨ رقم ( ٨٨٧ ).
(٣) المحدث الفاصل : ٦٠٨.
(٤) تعقب البقاعي هذا الكلام في النكت الوفية ٢٧٩ / أفراجعه تجد فائدة .
(٥) في نسخة ص : ((أن)) .
(٦) ذكره ابن الصلاح في علوم الحديث : ١٦٣، وقالَ: ((قرأته بخطه))، وانظر: النكت الوفية ٢٧٩/ب.
ولفظة : ((الملتبس)) كذا في جمع النسخ الخطية وعلوم الحديث، وفي ع وف: ((الملبس)).
(٧) الإلماع : ١٤٩ .
(٨) المحدث الفاصل : ٦٠٨ .
(٩) في نسخة ن: ((فإنه لابد منه )).
(١٠) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف: ((وقالَ)).
(١١) انظر: النكت الوفية ٢٧٩ / ب .
(١٢) الإلماع: ١٥٠، وهذه الجملة الأخيرة في نسخة ق هكذا: ((وجه الإعراب من خطابه)). وما أثبتناه
من بقية النسخ وهو الموافق للإلماع .
٤٦٥
وقولي: ( كلِّهِ )، مخفوضٌ بالإضافةِ، أي: وقيلَ: يَنْبَغِي شَكْلُ كُلِّهِ. وقولي: (لِذِي
ابْتِدَاءِ )، ليسَ بقيدٍ بمعنى أَنَّهُ يَشْكُلُ للمُبْتَدِئ (١) فقطْ، وإنما هو كالتعليلِ لمنْ يقولُ:
يُشْكَلُ الكلُّ لأجلِ المبتدئ، فهو مُشْكِلٌ (٢) عليهِ، وربَّمَا ظُنَّ أَنّ الشيءَ غيرُ مُشْكِلٍ
لوضوحِهِ ، وهو في الحقيقةِ محلُّ نظرٍ محتاجٌ إلى الضَّبْطِ .
ووقعَ بينَ العلماءِ خلافٌ في مسائلَ مرتَّةٍ على إعرابِ الحديثِ ، كحديثِ :
(( ذَكَاةُ الْجَنْيْنِ ذَكَاةُ أُمِّهِ)) (٣)، فاستدلَّ بهِ الجمهورُ ، كالشافعيةِ والمالكيةِ وغيرِهم، على
أَنَّهُ لا تجبُ (٤) زكاةُ الجنين ، بناءً على أَنَّ قولَهُ: ذكاةُ أُمِّهِ مرفوعٌ، وهو المشهورُ في
الروايةِ. ورجَّحَ الحنفيونَ الفتحَ على التشبيهِ، أي: يُذَكَّى مثلَ ذكاةٍ أُمِّهِ (٥)، ونحوِ ذلكَ
مِنَ الأحاديثِ التي يَتَرتبُ الاحتجاجُ بها على الإِغْرَأْبِ . ثم إِنَّهُ ينبغي الاعتناءُ بضبطٍ ما
يَلْتَبِسُ من الأسماءِ، قالَ أبو إسحاقَ النَّجيرميُّ (٦): أَوْلَى الأَشياءِ بالضبطِ أسماءُ الناسِ ؛
لَنَّهُ لا يَدْخُلُهُ القياسُ ، ولا قَبْلَهُ ولا بَعْدَهُ شيءٌ يدلُّ عليهِ . وذكرَ أبو عليّ الغَسَّائِيُّ (٧):
أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ إدريسَ ، قَالَ: لَمَّا حدَّثَني شعبةُ بحديثِ أبي الحوراءِ (٨) السعديِّ عَنِ
(١) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((يشكل على المبتدي)).
(٢) في نسخة ص : (( يشكل)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٨٦٤٩)، وابن أبي شيبة ١٤ / ١٧٩، وأحمد ٣ / ٣١ و٣٩ و٥٣، وأبو داود
(٢٨٢٧)، وابن ماجه (٣١٩٩)، والترمذي (١٤٧٦) وابن الجارود (٩٠٠ )، وأبو يعلى
(٩٩٢)، وابن حبان (٥٨٨٩)، والدارقطني ٤ / ٢٧٢ و٢٧٣ و٢٧٤، والبيهقي ٩ / ٣٣٥،
والبغوي ( ٢٧٨٩) من طريق مجالد بن سعيد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد، عن النبي {#، وقالَ
الترمذي: ((حسن)). وله طريق آخر عند أحمد ٤٥/٣ من طريق عطية العوفي ، عن أبي سعيد.
(٤) في ع وف: ((لا يجب)).
(٥) ينظر في المسألة: الإلماع: ١٥٠، وتهذيب الأسماء واللغات ١١١/٣، والنهاية ١٦٤/٢، وفيض القدير
٥٦٣/٣، وعون المعبود ٢٣/٣، وبذل المجهود ٦٨/١٣ - ٦٩، وسبل السلام ١٨٥٥/٤-١٨٥٦،
ونيل الأوطار ١٤٥/٨-١٤٦.
(٦) أسنده القاضي عياض في الإلماع : ١٥٤ ، وابن السمعاني في أدب الإملاء والاستملاء : ١٧٢.
(٧) أسنده القاضي عياض في الإلماع : ١٥٥.
(٨) هو ربيعة بن شيبان السعدي. انظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٤٦٨/٢ (١٨٦٢).
٤٦٦
الحسَنِ بنِ عليّ (١) كتبتُ تحتَهُ: حوُرٌ عِينٌ لئلاً أَغْلَطَ ، يعني: فيقرأهُ : أبي الجوزاءِ
- بالجيمِ والزايٍ - .
وأما صورةُ ضَبْطِ المُشْكِلِ، فقالَ القاضي عياضٌ: جرى رسمُ المشايخِ وأهلِ الضَّبْطِ
في الحروف المُشْكِلَةِ ، والكلمات المُشْتَبهَةِ إذا ضُبِطَتْ وصُحِّحَتْ في الكتابِ أَنْ يُرْسَمَ
ذلكَ الحرفُ المُشْكِلُ مُفْردً في حاشيةِ الكتابِ قُبَالَةَ الحرفِ بإهمالِهِ ، أو نَقْطِهِ (٢). وعَلَّلَ
ذلكَ بأنَّ الانفرادَ يرفعُ إِشكالَ الالتباسِ بضبطِ ما فوقَهُ وتحتَهُ من السطورِ ، لا سِيَّمَا معَ
دقةِ الكتابِ وضيقِ الأَسطرِ . وذكرَ ابنُ الصلاحِ (٣) نحوَهُ. وَلَمْ يَتَعَرَّضَا لتقطيعِ حروفٍ
الكلمةِ المُشْكِلَةِ التي تكتبُ في هامشِ الكتابِ ، وقد رأيتُ غيرَ واحدٍ من أَهْلِ الضبطِ
يفعلُهُ وهوَ حسنٌ وفائدَتُهُ أَنْهُ يُظهِرُ (٤) شَكْلَ الحرفِ بكتابتهِ مفرداً في بعضِ الحروفِ ،
كالنون والياء المثناة من تحتُ. بخلاف ما إذا كُتِبَتِ الكلمةُ كلُّها ، والحرفُ المذكورُ في
أَوَّلِها أَوْ وَسَطِها ، والله أعلمُ . قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ في " الاقتراح " (٥): ومِنْ عادةِ المتُقِنِيْنَ
أَن يبالغوا في إيضاحِ المُشْكِلِ فيفرِّقُوا حروفَ الكلمةِ في الحاشيةِ ويَضْبِطُوْهَا حَرْقاً حَرْفاً .
(١) إشارة إلى حديث القنوت في الوتر.
الحديث أخرجه الطيالسي (١١٧٩)، والدارمي (١٥٩٩)، وابن خزيمة (١٠٩٦) والطبراني (٢٧٠٧)،
والمزي في تهذيب الكمال ٩ / ١١٨ كلهم من طريق شعبة ، عن بريد بن أبي مريم ، عن أبي الحوراء ، عن
الحسن ... الحديث .
ومن غير طريق شعبة أخرجه عبد الرزاق (٤٩٨٤)، وأحمد ١٩٩/١ و٢٠٠ ، والدارمي (١٦٠٠)
و(١٦٠١)، وأبو داود (١٤٢٥)، (١٤٢٦)، وابن ماجه (١١٧٨)، والنسائي ٢٤٨/٣، وفي الكبرى
(١٤٤٢)، وابن الجارود (٢٧٢) و(٢٧٣)، وابن خزيمة (١٠٩٥)، وابن حبان (٩٤٥)، والطبراني
(٢٧٠١) و (٢٧٠٢) و (٢٧٠٣) و (٢٧٠٤) و (٢٧٠٦) والحاكم ٣ / ١٧٢، والبيهقي
٢٠٩/٢، وقد تصحّف في سنن النسائي اسم ( أبي الحوراء ) إلى ( أبي الجوزاء ) أي : بالجيم والزاي .
(٢) الإلماع : ١٥٧ .
(٣) علوم الحديث : ١٦٣.
(٤) لفظة: ((يظهر)) لم ترد في نسخة ص .
(٥) الاقتراح : ٢٨٦ .
٤٦٧
٥٦٤. وَيُكْرَهُ الْخَطُّ الرَّقِيْقُ (١) إِلاَّ
لِضِيْقِ رَقِّ أَوْ لِرَ خَالِ فَلاَ
ء
٥٦٥. وَشَرُّهُ التَّعْلِيْقُ وَالْمَشْقُ، كَمَا
شَرُّ الْقِرَاءَةِ إذا مَا هَذْرَمَا (٢)
يُكْرَهُ الخطُ الرقيقُ (٣) ؛ لأَنَّهُ لا ينتَفِعُ به مَنْ في نظرِهِ ضَعْفٌ. وربَّمَا ضَعُفَ نظرُ
كاتبهِ بعدَ ذلكَ فلا ينتفعُ بهِ ، كَمَا قالَ أحمدُ بنُ حنبلٍ لابنِ أخيهِ (٤) حنبلِ بنِ إسحاق
وراَهُ يكتبُ خَطّاً دقيقاً : لا تَفْعَلْ أحوجَ ما تكونُ إليهِ يخونُكَ (٥). وهذا إذا كانَ لغيرِ
عُذْرٍ فَإِنْ كانَ ثَمَّ عُذْرٌ كَضِيقِ الوَرَقِ أو الرَّقِّ (٦) الذي يَكْتُبُ فِيهِ ، أو كانَ رَخَّالاً في
طلبِ العلمِ يريدُ حملَ كُتُبِهِ معهُ فتكونُ خفيفةَ الْحَمْلِ ؛ فلا يُكْرَهُ ذلكَ (٧). ويُستَحَبُّ لهُ
تحقيقُ الخطّ (٨) وتجويدُهُ دونَ الْمَشْقِ والتَّعْلِيقِ (٩). وقد ذكرَ ابنُ قتيبةَ أَنْ عمرَ بنَ الخطاب
قالَ: شرُّ الكتابةِ الَشقُ وشرُّ القراءةِ الهَذْرَمَةُ، وأجودُ الخَطِّ أبيتُهُ (١٠). انتهى. والْمَشْقُ:
سرعةُ الكتابةِ، قالَه الجوهريُّ (١١). وذكر ابنُ قتيبةَ أيضاً عن إبراهيمَ (١٢) بنِ العباسِ قالَ:
وزنُ الخطّ وزنُ القراءةِ ، أجودُ القراءةِ أبينُها ، وأجودُ الخطّ أبيتُهُ .
(١) في النفائس و(أ): ((الدقيق)) بالدال، وما أثبتناه من (ب) و(جـ) وشروح الألفية وهو الموافق لما يأتي،
وقد أشار صاحب فتح الباقي ١٢١/٢ إلى هذا الاختلاف .
(٢) كذا في جميع النسخ الخطية لمتن الألفية، وفي: ون وق وس وع وف: ((هذرِما)) .
(٣) في نسخة ص: ((الدقيق)).
(٤) جاءت في حاشية نسخة ن تعليقة لأحدهم نصها: ((وقول الناظم في شرحه: لابن أخيه سبق قلم ،
والصواب: لابن عمه)) قلنا: وهو الصحيح. انظر: السِّير ٥١/١٣، والنكت الوفية ٢٨١ / أ.
(٥) الجامع لأخلاق الراوي ١ / ٢٦١ (٥٣٧)، وينظر: أدب الإملاء والاستملاء : ١٦٧.
(٦) انظر : النكت الوفية ٢٨١ / ب .
(٧) كذا في جميع النسخ الخطية ، وفي ع وف: ((يكره له ذلكَ)). وهذا القول قالَه ابن السمعاني في أدب
الإملاء والإستملاء : ١٦٨ .
(٨) يعني: يكتب كلّ حرف على ما يحقّ له من التجويد. أفاده البقاعي ٢٨١ / ب .
(٩) قال البقاعي: ((الذي يظهر في تفسيره أنّه خلط الحروف التي ينبغي تفرقتها، وذهاب أسنان ما ينبغي إقامة
أسنانه، وطمس ما ينبغي إظهار بياضه ونحو ذلك)). النكت الوفية ٢٨١/أ، وانظر: فتح المغيث ١٥٠/٢.
(١٠) أسنده الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي ١ / ٢٦٢ رقم (٥٤١).
(١١) الصحاح ٤ / ١٥٥٥ مادة (مشق) وعبارته: ((السرعة في الطعن والضرب والأكل والكتابة)).
(١٢) كذا في جميع النسخ والجامع لأخلاق الراوي٢٥٦/١ (٥٢٤)، وفي ع وص: (( ابن إبراهيم)). خطأ.
٤٦٨
وقولي : ( وَشَرُّهُ) هو بالشينِ المعجمةِ ، أي: وَشرُّ الخطٌ .
وقولي : ( هَذْرَمَ ) هو بالذالِ المعجمةِ ، والهذرمةُ : السرعةُ في القراءة، قالَهُ
الجوهريُّ (١).
أَوْ كَتْبُ ذَاكَ الْحَرْفِ تَحْتُ مَثَلاَ
٥٦٦. ويَنْقَطُ الْمُهْمَلُ لاَ الْحَا أَسْفَلاَ
وَالْبَعْضُ تَقْطَ الِسّيْنِ صَفَّاً قالَوْا
٥٦٧. أَوْ فَوْقَهُ قُلاَمَةً ، أَقْوَالُ
وَبَعْضُهُمْ كَالْهَمْزِ تَحْتَ يَجْعَلِ
٥٦٨. وَبَعْضُهُمْ يَخُطُّ فَوْقَ الْمُهْمَلِ
هذا بيانٌ لكيفيةِ ضَبْطِ الحرفِ المُهْمَلِ ، قالَ القاضي عياضٌ : وكما نأمُرُهُ بنَقْطِ ما
يُنقطُ للبيانِ ، كذلكَ نَأمُرُهُ بتبينِ الْمُهْمَلِ (٢). ثُمَّ ذكرَ علاماتٍ يُضْبَطُ بها الحرفُ المهملُ .
قالَ ابنُ الصلاحِ (٣): وسبيلُ الناسِ في ضبطِها مختلفٌ (٤). فمَنْهم من يَقْلِبُ النُّقَطَ الذي
فوقَ المعجمات تحتَ ما يشأْكِلُهَا من المبهمات (٥) فينقطُ تحتَ الراءِ والطاءِ والصادِ والعينِ
ونحوِها من المبهماتِ (٦). واختلفوا في كيفيةِ نُقَطِ السينِ الْمُهْمَلةِ من تحتُ ، فقيلَ: هوَ
كصورةٍ (٧) الَّقْطِ مِنْ فَوقُ، وذكرَ بعضُهم أَنَّ شكلَهُما مختلفٌ فيجعلُ النقطَ فوقَ
المعجمةِ ، كالأثافي (٨) وتحتَ المُهْمَلِةِ مبسوطةً صَفّاً، وهو المرادُ بقولي: ( والبَعْضُ نَقْطَ
السِّيْنِ صَفّاً ، قالَوا ) .
(١) الصحاح ٥ / ٢٠٥٧ مادة ( هذرم ).
(٢) الإلماع : ١٥٧ .
(٣) علوم الحديث : ١٦٤ - ١٦٥ .
(٤) في نسخة ص : ((يختلف)).
(٥) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((المهملات)).
(٦) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((المهملات)).
(٧) في نسخة ق: ((صورة)).
(٨) هو جمع أَثْفِيَّة - بضم الهمزة وكسرها - الحجر الذي توضع عليه القدر، وياء الجمع مشدّدة وقد تخفف،
وتجمع على أثاف أيضاً. انظر: اللسان ٩ / ٣، والتاج ٢٣ / ٥ (أثف ).
٤٦٩
وقولي : (لا الحا) ، هو استثناءً لبعض الحروفِ الْمُهْمَلةِ مما يُنقطُ تحتَهُ، وهو الحاءُ
ولم يستثْنِها (١) ابنُ الصلاحِ تَّبَعَاً للقاضي عياضٍ. ولابدَّ من استثنائِها وإلاّ فلو فعلَ ذلكَ
لا شتبِهَتْ بالجيمِ فلا يدخلُ هذا الحرفُ في عمومِ هذهِ العلامةِ للمُهْملِ .
والعلامةُ الثانيةُ للحَرْفِ الْمُهْمَلِ: أَنْ يَكْتُبَ ذلكَ (٢) الحرفَ الْمُهْمَلِ بعينهِ مفرداً تحتَ
الحرف الذي يُشارُ إلى إهمالهِ ، فيجعلَ تحتَ الحاء المهملةِ حاءً مفردةً صغيرةً ، وكذا تحتَ
الدالِ والصادِ والطاءِ والعينِ . قالَ القاضي عياضٌ: ((وهو عملُ بعضِ أهلِ المشرقِ
والأندلسِ )) (٣). وإلى هذا أَشرتُ بقولي : ( أو كَتْبُ ذاكَ الحَرْفِ تَحْتُ)، وهو خبرٌ
لمبتدٍ محذوف تقديرُه : أو علامتُهُ كَتْبُ ذلكَ الحرفِ .
ءُ
والعلامةُ الثالثةُ : أنْ يجعلَ فوقَ الحرفِ الْمُهْمَلِ صورةَ هلالِ كَقُلاَمَةِ الظُّفْرِ مُضْجَعةٌ
على قَفَاها . قالَ ابنُ الصلاحِ : إنّ هذه العلامات الثلاثَ شائعةٌ معروفةٌ (٤).
والعلامةُ الرابعةُ: أَنْ يُجعلَ فوقَ المهمَلِ خَطٍّ صغيرٌ . قالَ ابنُ الصلاحِ: وذلكَ
موجودٌ في كثيرٍ من الكتبِ القديمةِ ، ولا يَفْطِنُ لهُ كثيرونَ (٥). قلتُ: وسمعتُ بعضَ أهلٍ
الحديثِ يفتحُ الراءَ من رِضْوان، فقلتُ: لهُ في ذلكَ، فقالَ: ليسَ لهم رضوانٌ - بالكسرِ-،
فقلتُ: إنما سُمِّي بالمصدرِ وهو بالكَسْرِ ، فقالَ: وجدتُهُ (٦) بخطّ فلانٍ - بالفتحِ -
وسَمَّى مَنْ لا يحضُرُنِي ذكْرُه الآنَ. ثُمَّ إِنِّي وحدْتُ بعدَ ذلكَ في بعضِ الكتبِ القديمةِ هذا
الاسمَ وفوقَهُ فتحةٌ فتأمَّلْتُ الكتابَ فإذا هو يَخُطُ فوقَ الحرفِ المهملِ خطّاً صغيراً فعرفْتُ
أَنَّهُ عَلَمَةُ الإِهمالِ لا الفتحِ ، وأَنَّ الذي قالَهُ بالفتحِ من ههنا أُتِي. لكنْ ذكرَ القاضي
(١) انظر: النكت الوفية ٢٨٢ / أ.
(٢) في نسخة ق وص: ((ذاك)).
(٣) الإلماع : ١٥٧ .
(٤) علوم الحديث : ١٦٥ .
(٥) المصدر السابق .
(٦) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((وجدت)).
٤٧٠
عياضٌ (١) عن بعضِ أهلِ المشرقِ: أنَّهُ يُعَلِّمُ فوقَ الحرفِ المهملِ بخطٍ صغيرٍ يُشْبِهُ التَّبْرَةَ ،
وذكرَ الجوهريُّ (٢)، وابنُ سِيْدَه: أَنَّ النَّبْرَةَ الهمزةُ ، والله أعلمُ .
والعلامةُ الخامسةُ: أنْ يجعلَ تحتَ الحرفِ المهملِ مِثْلَ الهمزةِ حكاهُ ابنُ الصلاح (٣)
عن بعضِ الكتبِ القديمةِ . وذكرَ القاضي عياضٌ (٤): أنّ منهم مَنْ يقتصِرُ على مثالِ النَّبْرَةِ
تحتَ الحَرَفِ الْمُهْمَلِ .
٥٦٩. وَإِنْ أَتَى بِرَهْزِ رَاوٍ مَيَّزًا مُرَادَهُ وَاخْتِيْرَ أَنْ لاَ يَرْمِزَا
جرتْ عادةُ أهلِ الحديثِ إذا سمعوا الكتابَ من طرق أنْ يُبِّنوا (٥) اختلافَ
الرواياتِ إنِ اختلفَتْ ، على ما سيأتي بيانُهُ، وبيَّنوا عندَ لفظِ (٦) كلّ روايةٍ منها اسمَ
راويها إما باسْمِهِ كاملاً، وهو أولى وأدفعُ للالتباسِ ، وإما برمزٍ يدلُّ عليهِ كحرف أو
حرفينٍ من اسْمِهِ كما فَعَلَ اليونينيُّ (٧) في نسختِهِ من صحيح البخاريّ. فإِنْ بَيِّنَ مرادَهُ
بتلكَ العلاماتِ في أوّلِ كتابِهِ ، أو آخرِهِ ، كما فعلَ اليونينيُّ فلا بأسَ بهِ ، وإلاّ فهوَ
مكروهٌ لما يوقعُ فيهِ غيرَهُ من الخَيْرَةِ فِي فَهْمٍ (٨) مرادِهِ .
(١) الإلماع : ١٥٧.
(٢) الصحاح ٢ / ٨٢١ - ٨٢٢ مادة (نبر ).
(٣) علوم الحديث : ١٦٥ .
(٤) الإلماع : ١٥٧ .
(٥) قال البقاعي في النكت الوفية ٢٨٢ / ب: ((في نسخة معتمدة بالثاء المثلثة ثم موحدة ثم مثناة من فوق
من الثبات وفي بعض ما قرئ على ابن المصنف ولي الدين أحمد بالباء الموحدة ثم ياء مثناة من تحت ثم نون
من البيان وكلامهما حسن كالقراءتين في السبع في (فتبينوا ))).
(٦) في نسخة ن وص: ((عند ذكر لفظ)).
(٧) قال البقاعي : (( إنما مثّل به لقرب عهده وشهرته في هذا الزمان وإلاّ فأبو ذر قد سبق إلى ذلك فرمز
لشيوخه الثلاثة، وأيضاً فَرَمْزُ أبي ذر داخل في رموز اليونيني)). النكت الوفية ٢٨٣ / أ.
قلنا : واليونيني : هو المحدِّث شرف الدين أبو الحسين علي بن محمد بن أحمد الحنبلي ، كان له اعتناء كبير
بصحيح البخاري ، وقد قرأه على ابن مالك النحوي ، توفي ( ٧٠١ ) هـ. انظر: ذيل طبقات الحنابلة
٣٤٥/٢، والدرر الكامنة ٣ / ٩٨، وشذرات الذهب ٦ / ٣.
(٨) في ع وف: ((فهمه)) وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية.
٠ ٤٧١
إِغْفَالَهَا (الْخَطِيْبُ) حَتَّى يُعْرَضَا
٥٧٠. وَتَنْبَغِي (١) الدَّارَةُ فَضْلاً وَارْتَضَى
ينبغي أَنْ يجعلَ بينَ كلِّ حديثينِ دارةً (صورةَ O) تفصلُ بينَ الحديثينِ وتميِّزُ
بَيْنَهُمَا، وقدْ روى ابنُ خَلاَدِ (٢) مِنْ روايةِ ابنِ أبي الزِّنَادِ أَنَّ كتابَ أبيهِ كانَ هكذا .
وَحُكِيَ ذلكَ أيضاً عن أحمدَ والحربيِّ، وابنٍ جريرٍ (٣). واستحبَّ الخطيبُ (٤) أنْ تكونَ
الدَّارَاتُ غُفْلاً ، فإذا عارضَ (٥) فكلُّ حديثٍ يفرغُ من عَرْضِهِ يَنْقُطُ في الدَّارَةِ التي تليهُ
نُقْطَةٌ، أو يخطُّ فِي وَسَطِها خطاً. قالَ: وقد كانَ بعضُ أهلِ العلمِ لا يعتدُّ من سماعِهِ إلاَّ بما
كانَ كذلكَ أو في معناهُ (٦).
٥٧١. وَكَرِهُوْا فَصْلَ مُضَافِ اسْمِ اللهُ مِنْهُ بِسَطْرٍ إِنْ يُنَافِ مَا تَلَهُ
وُيُكْرَهُ أن يَفْصِلَ في الخطّ بينَ ما أُضيفَ إلى اسمِ اللهِ تعالى وبينَ اسمِ اللهِ في مثلٍ
عبدِ اللهِ بنِ فلانٍ وعبدِ الرحمنِ بنِ فلانٍ ، وغيرِ ذلكَ من الأسماءِ فيكتبُ عبدَ في آخرِ سطرٍ
ويكتُبُ في السطرِ الآخرِ اسمَ اللهِ ، وبقيَّةَ النِّسبِ هكذا. ذكرَ ابنُ الصلاحِ(٧) أَنَّهُ مكروهٌ،
(١) في أو ب وجـ من متن الألفية ونسخة ن و: من شرحها: ((وينبغي)).
(٢) المحدث الفاصل: ٦٠٦ رقم (٨٨٢)، ومن طريقه الخطيب في الجامع ١ / ٢٧٣ (٥٧١ )، وابن
السمعاني في أدب الإملاء والاستملاء : ١٧٣ .
(٣) حكاه عنهم جميعاً الخطيب في الجامع ١ / ٢٧٣ رقم (٥٧١ )، قال ابن كثير : ((وقد رأيته في خطّ
الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى -)) الباعث الحثيث : ١٣٥.
(٤) الجامع لأخلاق الراوي ١ / ٢٧٣ .
(٥) أي : قابل أصله بأصل آخر ، أي : عرضه عليه .
(٦) الجامع لأخلاق الراوي ١ / ٢٧٣ عقيب ( ٥٧١ ).
(٧) علوم الحديث : ١٦٦ .
٤٧٢
وفي كلامِ الخطيبِ مَنْعُهُ، فإنَّهُ (١) روى في " الجامعِ " عن أبي عبدِ الله بنِ بَطْةَ أنَّهُ قالَ:
هذا كُلُّهُ غَلَطٌ قبيحٌ فيجبُ على الكاتبِ أَنْ يتوَقَاهُ ويتأمَّلَهُ ويتحفّظَ منهُ (٢). قالَ الخطيبُ:
وهذا الذي ذكرَهُ أبو عبدِ اللهِ صحيحٌ فيجبُ اجتنابُهُ (٣). فعلى هذا تحملُ الكراهةُ (٤) في
النَّظْمِ . وفي كلامِ ابنِ الصلاحِ على التحريمِ، وجعلَهُ صاحبُ " الاقتراح " (٥) أيضاً من
الأَدبِ ، لا من بابِ الوُجوبِ. قالَ الخطيبُ (٦): ومما أكرهُهُ أيضاً أَنْ يكتُبَ قالَ رسولُ
في آخرِ السطرِ، ويكتُبَ في أولِ السطرِ الذي يليهِ: اللهِلَ ﴿، فينبغي التحفظُ من ذلكَ.
قلت: ولا يختصُّ المنعُ أو الكراهةُ بأسماءِ اللهِ تعالى، بل الحكمُ كذلكَ في أسماءِ النسيِّ ◌ِ،
والصحابةِ أيضاً ، مثالُه لو قيلَ: سَابُ النِيِّ: ﴿ كافرٌ (٧)، أو قاتِلُ ابنِ صَفيَّةَ في النارِ،
يريدُ: الزبيرَ بنَ العوامِ (٨)، ونحوَ ذلكَ، فلا يجوزُ أن يكتبَ ((سابُ)) أو ((قاتِلُ)) في
سطرٍ وما بعدَ ذلكَ في سطرٍ آخرَ ، فينبغي أنْ يجتنبَ أيضاً ما يُسْتَبْشَعُ ، ولو وقعَ ذلكَ في
(١) في نسخة ن: ((وإنه)).
(٢) أصل النص في الجامع ١ / ٢٦٨ رقم (٥٥٩ ) أخبرني عبد العزيز بن علي، قالَ: قالَ لنا أبو عبد الله
ابن بطة : (( وفي الكُتَّابِ من يكتب : عبد الله، فيكتب عبد في آخر السطر ويكتب الله بن فلان في
أول السطر الآخر ، أو عبد في سطر والرحمن في سطر ويكتب بعده ابن ، وهذا كله
قبيح ... )) .
(٣) لفظة: ((اجتنابه)) تحرفت في جامع الخطيب إلى: ((اجتنباه)).
(٤) انظر : النكت الوفية ٢٨٣ / ب .
(٥) الاقتراح : ٢٨٩ .
(٦) الجامع لأخلاق الراوي ١ / ٢٦٨ عقيب (٥٥٩).
(٧) هذا ليس حديثا وإنما هو قول عابر، وانظر المسألة في الموسوعة الفقهية ١٣٦/٢٤.
(٨) أخرجه الإمام أحمد ١ / ٨٩ و١٠٢ و١٠٣، والترمذي (٣٧٤٥)، والطبراني (٢٤٣)،
والحاكم ٣٦٧/٣، وابن سعد ١٠٥/٣ من قول علي بلفظ: ((بَشّر قاتل ابن صفية بالنار سمعت
رسول الله # ، يقول : لكل ني حواري وحواربي الزبير)).
٤٧٣
غيرِ المُضَافِ والمُضَافِ إليهِ، كقولهِ في حديثِ شاربِ الخمرِ، الذي أوتِيَ به النِيُّ لِ﴿
وهو ثملٌ ، فقالَ عُمَرُ : أخزاهُ اللهُ ما أكثرَ ما يُؤْتَى بِهِ (١). فلا ينبغي أنْ يكتُبَ : فقالَ ،
في آخرِ سطرٍ ، وعُمَرُ وما بَعْدَهُ في أَوَّلِ السطرِ الذي يليهِ. أَمَّا إذا لم يكُنْ في شيءٍ منْ
ذلكَ بعدَ اسمِ الله تعالى ، أو اسمٍ نبيِّهِ ، أو اسمِ الصحابيِّ ما ينافيهِ ، بأَنْ يكونَ الاسمُ
آخرَ الكتابِ، أو آخرَ الحديثِ، ونحوَ ذلكَ، أو يكونَ بَعْدَهُ شيءٌ ملائمٌ (٢) لهُ، غيرُ مناف
ء
له ، فلا بأُسَ بالفَصْلِ ، نحوَ قولهِ في آخرِ البخاريِّ: سبحانَ اللهِ العظيمِ (٣)، فإِنَّهُ إذا فَصَلَ
بينَ المضافِ ، والمضافِ إليهِ ، كانَ أوَّلُ السطرِ : ((اللّهِ العظيمِ)) ، ولا منافاةً في ذلكَ،
ومَعَ هذا فجمْعُهُما في سطرٍ واحدٍ أَوْلَى ، والله أعلمُ .
مَعَ الصَّلاَةِ لِلنَّبِي تَعْظِيْمَا
٥٧٢. وَاكْتُبْ ثَنَاءَ (اللّهِ) وَالتَّسْلِيْمَا
خُوْلِفَ فِي سَقْطِ الصَّلاَةِ (أَحْمَدْ)
وَإِنْ يَكُنْ أُسْقِطَ فِي الأَصْلِ وَقَدْ
٥٧٣.
مَعْ نُطْقِهِ ، كَمَا رَوَوْا حِكَايَةْ
٥٧٤. وَعَلَّهُ(٤) قَدَ (٥) بِالرِّوَايَةْ
(١) في صَحِيْحِ الْبُخَارِيّ ١٩٧/٨ (٦٧٨٠) من حَدِيْث عمر بن الخطاب وفيه: ((قَالَ رجل)) بالإبهام وَلَيْسَ
فِيْهِ التصريح أن القائل هُوَ عمر بن الخطاب . وَقَالَ ابن حجر في الفتح ٧٧/٢ : ((لَمْ أر هَذَا الرجل
مسمى ... ثُمَّ رأيته مسمى في روايته الواقدي فعنده: فَقَالَ عمر)، ثُمَّ ليست في الْحَدِيْث لفظة :
((عمل )).
(٢) في نسخة ق : (( ما لا يتم)).
(٣) صحيح البخاري ٩ / ١٩٩ (٧٥٦٣)، وهو آخر حديث في الصحيح ، رواه عن شيخه محمد بن
فضيل ، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة به قال: قال النبيُ: كلمتان حبيبتان
إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم .
(٤) هي لغة في: ((لعلّ)). انظر: الصحاح ٥ / ١٧٧٤ ( علل).
(٥) يجوز في ضبط ( قَيّد) البناء للمعلوم والمجهول كما أشار إليه البقاعي. ينظر توجيه ذلك: في النكت
الوفية ٢٨٤ / أ .
٤٧٤
لَهَا لِإِعْجَالِ وَعَادَا عَوَّضَا (١).
٥٧٥. وَالْعَنْبَرِيْ وَابْنُ الْمُدِيْنِيْ بَيَّصَا
مِنْهَا صَلَةً أَوْ سَلَاَماً تُكْفَى (٢)
٥٧٦. وَاجْتَنِبِ الرَّمْزَ لَهَا وَالْحَذْفَا
يَنْبَغِي أن يُحافظَ على كَنْبِ الثناءِ على اللهِ تعالى عندَ ذِكْرِ اسِهِ ،
نحوِ : عزَّ وجلٌ ، وتباركَ وتعالى، ونحوِ ذلكَ. وكذلكَ كتابةُ الصلاةِ والتسليمِ
على النبيِّ ◌َ﴿، عند ذِكرِهِ. ولا تسأَمْ (٣) مِنْ تكرُّرِ ذلكَ فأجْرُهُ عظيمٌ، وقدَ
قِيلَ (٤) في قولهِ ﴿ُ: أَوْلى الناسِ بِي أكثُرُهُم عليَّ صلاةٌ (٥). أنَّهُمْ أهلُ
(١) قال البقاعي: ((أي: ورجعا إلى التعويض، أي: ورجعا بعد انقضاء سبب العجلة إلى التدارك فكتبا
عوض الذي حذفاه وفوّتاه في ذلك الوقت)). النكت الوفية ٢٨٤/ ب .
(٢) تُكْفَى: أي: همّكَ، وهذا إشارة إلى حديث أخرجه عبد بن حميد (١٧٠ )، والترمذي ( ٢٤٥٧)،
والحاكم ٢ / ٤٢١، وحسَّنه الترمذي.
(٣) في نسخة ق وس: (( يسأم)).
(٤) هو قول أبي نعيم الأصفهاني ، حكاه عنه الخطيب في شرف أصحاب الحديث: ٣٥ عقيب ( ٦٣ ).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٠٥/١١، والبخاري في تاريخه ٥/ ١٧٧ الترجمة (٥٥٩) والترمذي (٤٨٤)،
وأبو يعلى ( ٥٠١١ )، والبزار ( ١٤٤٦ )، وابن حبان (٩١١)، والطبراني في الكبير ١٧/١٠ - ١٨
(٩٨٠٠)، وابن عدي في الكامل ٢٣٤٢/٦ طبعة دار الفكر ، والخطيب في شرف أصحاب الحديث
(٦٣)، والبغوي (٦٨٦ )، من طريق موسى بن يعقوب الزمعي ، عن عبد الله بن كيسان ، أن
عبد الله بن شداد أخبره ، عن عبد الله بن مسعود، به ، مرفوعاً ، وفي بَعْض طرقه عَبْد الله بن شداد ، عَنْ
أبيه ، عن ابن مسعود ، بِهِ .
قلنا : هذا سند ضعيف ؛ لضعف موسى بن يعقوب الزمعي وجهالة شيخه عبد الله ابن كيسان . وفيه
اضطراب كما أشار إليه البزار ( عقب ١٤٤٦ ) قال الحافظ ابن حجر في الفتح ١٦٧/١١: وللحديث
شاهد من حديث أبي أمامة بلفظ : ((صلاة أمني تعرض عليَّ كل جمعة فمن كان أكثرهم علي صلاة كان
أقربهم مني منزلة )) أخرجه البيهقي ٢٤٩/٣ ولا بأس بسنده .
قلنا : وهذا الشاهد لا يصلح ؛ للإنقطاع الذي فيه كما ذكره المنذري في الترغيب ٥٠٣/٢؛ فهو من
رواية مكحول عن أبي أمامه ، ولم يسمع منه .
٤٧٥
الحديثِ (١) ، وذلكَ لكثرة (٢) ما يتكرَّرُ ذكرُهُ في الروايةِ فيصلُّونَ عليهِ ، فإنْ كانَ الثناءُ
والصلاةُ والتسليمُ ثابتاً في أصْلِ سماعِهِ ، أَوْ أَصْلِ الشيخِ فواضحٌ ، وإنْ لم يكنْ فِي الأَصْلِ ،
فلا يتقيّدُ بهِ أيضاً ، بلْ يَتَفْظُ بهِ ويكتُبُهُ؛ وذلكَ لأَنَّهُ ثناءٌ ودعاءٌ يُثْبُه لا كلامٌ يرويهِ،
وأما ما وُجِدَ في خطِ أحمدَ بنِ حنبلٍ مِنْ إغفالِ الصلاةِ والتسليمِ ، فقالَ الخطيبُ: قَدْ
خالفَهُ غيرُهُ من الأَئمة المتقدِّمِيْنَ (٣). قالَ ابنُ الصلاحِ (٤): لعلّ سَبَهُ أَنَّهُ كانَ يرى
التَقَيُّدَ (٥) في ذلكَ بالرِّوَايةِ، وعَزَّ عليهِ اتصالها في جميعٍ مَنْ فوقَهُ من الرواةِ (٦). قالَ
الخطيبُ (٧): وبلغني أَنَّهُ كان يُصَلي على النبيِّ وَّ نُطقاً لا خطّاً. وقدْ مالَ ابنُ دقيقِ العيدِ
إلى ما فعلَهُ أحمدُ ، فقالَ (٨) في " الاقتراح": والذي نميلُ إليه أَنْ
تَشْبِعَ (٩) الأصولَ والروايات . وقالَ : إذا ذكرَ الصلاة لفظاً من غيرِ أَنْ يكونَ في الأصلِ
فينبغي أنْ يُصحبَها قرينةٌ تدلُّ على ذلكَ من كونِهِ يرفعُ رأسَهُ عن النَّظَرِ في الكتابِ ،
وينوي بقلبهِ أَنَّهُ هو المصلِّي لا حاكياً عن غيرِهِ (١٠). وقالَ عبدُ الله بنُ سنان: سمعتُ
ء
عبَّاساً العَنْبَرِيِّ وعليَّ بنَ المدينيِّ يقولانٍ: ما تَرَكْنًا الصلاة على رسولِ اللهِلَّ في كلّ
(١) انظر : النكت الوفية ٢٨٥ / أ .
(٢) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((لتكرر )) تحريف قبيح .
(٣) الجامع لأخلاق الراوي ١ / ٢٧١ عقيب ( ٥٦٦).
(٤) علوم الحديث : ١٦٧.
(٥) في ن وس و: والمطبوع: ((التقييد))، والمثبت من ق، وهو الموافق لعلوم الحديث : ١٦٧، وانظر:
النكت الوفية ٢٨٦ / أ .
(٦) كذا في جميع النسخ الخطية وف، وفي ع: ((الرواية)) خطأ محض .
(٧) الجامع لأخلاق الراوي ١ / ٢٧١ عقيب ( ٥٦٦).
(٨) في نسخة ص: ((وقال))، وانظر: النكت الوفية ٢٨٦ / ب .
(٩) في نسخة ق: ((تتبع)) .
(١٠) الاقتراح : ٢٩٢.
٤٧٦
حديثٍ سمعناهُ، وربما عَجلنا فَيُبَيِّضُ (١) الكتابَ في كُلِّ حديثٍ، حتى نَرجِعَ إليهِ (٢). قالَ
النوويُّ: وكذا الترضِّي والترخُّمُ على الصحابةِ والعلماءِ وسائرِ الأخيارِ (٣)، ويُكْرَهُ (٤) أنْ
يَرْمِزَ الصَّلاةِ (٥) على النبيِّ ◌َ﴿ في الخطّ بأَنْ يقتصِرَ من ذلكَ على حرفينِ ، ونحوِ ذلكَ ،
كمن يكتُبُ ( صلعم ) يشيرُ بذلكَ إلى الصلاةِ والتَّسْلِيمِ . وَيُكْرَهُ حذفُ واحدٍ منَ الصلاة
والتَّسْلِيمِ (٦). والاقتصارُ على أحدهِما (٧) كما يفعلُ الخطيبُ ، فإنّ في خطّهِ الاقتصارُ
على الصلاة فقطْ . شاهدتُهُ بخطّهِ كذلكَ في كتابٍ " الموضحِ " (٨)، وليسَ بِمَرْضِيٍّ (٩)،
فقدْ قالَ حَمْزَةُ الكنائيُّ (١٠): (( كنتُ أكتبُ عندَ ذكرِ النبيِّ: ((صلى الله عليهِ))، ولا
أكتبُ « وَسَلَّمَ))، فرأيتُ النبيَّ ﴿ في المنامِ، فقالَ لي: ما لكَ لا تُنِمُّ الصلاةَ عليَّ؟! قالَ
فما كتبتُ بعدَ ذلكَ: ((صَلّى اللهُ عليهِ))، إلاَّ كتبتُ: ((وَسَلَّمَ) (١١) (١٢)
(١) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف: ((نبيض)).
(٢) الجامع لأخلاق الراوي ١ / ٢٧٢ عقيب ( ٥٦٨ ).
(٣) التقريب : ١٢٥ .
(٤) انظر : النكت الوفية ٢٨٧ / أ.
(٥) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف: ((الصلاة)) .
(٦) في نسخة ن: (( أو التسليم)).
(٧) قالَه ابن الصلاح في علوم الحديث : ١٦٧ - ١٦٨ .
(٨) هو كتاب: " موضح أوهام الجمع والتفريق" ، ولم نشاهد ذلكَ في المطبوع منه ، ولعله من تصرف
النساخ أو الناشرين .
(٩) قال البقاعي معقباً على هذا: ((غير مرضي، فإن المنامات لا تصلح أن تكون أدلة لحكم شرعي ، وما أحسن
تعبير ابن الصلاح عن ذلك كله بقوله : ثم ليجتنب في إثباتها الخ ... كلامه)). النكت الوفية ٢٨٧/ ب ،
وانظر : علوم الحديث ص١٦٧-١٦٨.
(١٠) هو الحافظ أبو القاسم حمزة بن محمد بن علي بن العباس الكناني المصري، توفي سنة ٣٥٧ هـ . انظر :
تاريخ دمشق ١٥ / ٢٣٩، والسِّير ١٦ / ١٧٩، وشذرات الذهب ٣ / ٢٣.
(١١) أسنده إليه ابن الصلاح في علوم الحديث: ١٦٨، والذهبي في السِّير ١٦ / ١٨٠.
(١٢) كتب ناسخ ن بلاغاً مفاده بلوغ المقابلة ، دليل على اتقان هذه النسخة وضبطها وأنها قرئت على عدد
من المشايخ .
٤٧٧
الْمُقَدْبَلَةُ
إِجَازَةً أَوْ (١) أَصْلِ أَصْلِ الشَّيْخِ أَوْ
٥٧٧. ثُمَّ عَلَيْهِ الْعَرْضُ بِالأَصْلِ وَلَوْ
أُسْتَاذِهِ بِنَفْسِهِ إِذْ يَسْمَعْ
٥٧٨. فَرْعٍ مُقَابَلٍ، وَخَيْرُ الْعَرْضِ مَعْ
بَعْضُهُمُ (٢) هَذَا، وَفِيْهِ غُلّطَا
٥٧٩. وَقِيْلَ: بَلْ مَعْ نَفْسِهِ وَاشْتَرَطَا
فِي نُسْخَةٍ وَقَالَ (يَحْيَى) : يَجبُ
وَلْيَنْظُرِ السَّامِعُ حِيْنَ يَطْلُبُ
٥٨٠.
على الطالبِ مقابلةُ كتابهِ بكتابٍ شيخهِ الذي يرويهِ عنه ؛ سماعاً ، أو إجازةً ، أو
بأَصلِ أَصْلِ شيخِهِ الْمُقَأْبُلِ بِهِ أصلُ شيخهٍ ، أو بِفَرْعٍ مقابَلٍ بأصْلِ السماعِ ؛ المقابلةَ
المشروطةَ . وقالَ القاضي عياضٌ: مقابلةُ التُّسْخِةِ بأصلِ السَّماعِ متعيّنةٌ، لابدَّ منها (٣)،
وقد قالَ عروةُ لابنِهِ هِشَامٍ (٤): عَرَضْتَ كتابَكَ؟ قالَ: لا. قالَ: لم تكتُبْ (٥) ؟ وقالَ
الأوزاعيُّ (٦)، ويحيى بنُ أبي كثيرٍ (٧): مَثَلُ الذي يكتبُ ولا يعارِضُ مثلُ الذي يَدخلُ
الخلاءَ ولا يَسْتَنْجِي. وعنِ الأخفشِ (٨)، قالَ: إذا نُسِخَ الكتابُ ولم يُعَارَضْ، ثُمَّ نُسِخَ
ولم يُعَارَضْ ، خَرَجَ أَعْجَمِيًَّ .
(١) في النفائس: ((كان إجازة أو ... )) ولا يستقيم الوزن به .
(٢) بضم الميم ؛ لضرورة الوزن .
(٣) الإلماع : ١٥٩ .
(٤) أخرجه الرامهرمزي في المحدّث الفاصل (٧١٨) و(٧١٩)، والخطيب في الكفاية (٢٣٧هـ، و ٣٥٠ ت)،
وفي جامع بَيّان العِلْم (١ / ٧٧ )، والقاضي عِيَاض في الإلماع: ١٦٠، وابن السمعاني في أدب
الإملاء والإستملاء : ٧٩ .
(٥) قال البقاعي: ((يحتمل - وهو أظهر - أن يكون (لم ) حرف جزم فيكون المعنى أنّ ما كتبه عَدَمٌ ؛ لعدم
نفعه ، ويحتمل أن تكون استفهامية ، وهو قريب من الأول )) النكت الوفية ٢٨٧ / ب .
(٦) أسنده إليه ابن عبد البر في جامع بيان العلم ٧٨/١، والقاضي عياض في الإلماع: ١٦٠، وانظر: النكت
الوفية ٢٨٨ / أ.
(٧) أسنده إليه الرامهرمزي في المحدّث الفاصل: ٥٤٤ فقرة (٧٢٠)، والخطيب في الجامع ٢٧٥/١ رقم (٥٧٧)،
وابن عبد البر في جامع بيان العلم ١ / ٧٧، وابن السمعاني في أدب الإملاء والاستملاء : ٧٨ و ٧٩ .
(٨) أخرجه الخطيب في الكفاية (٢٣٧ هـ، ٣٥١ ت ).
٤٧٨
ثُمَّ أفضلُ المعارضةِ أنْ يُعارِضَ کتابَهُ بنفسِهِ مع شیخِهِ بکتابِهِ في حال تحدیثِهِ بهِ . وقالَ
أبو الفضلِ الجاروديُّ (١): أصدقُ المعارضةِ مع نفسِكَ . والقولُ الأولُ أَوْلَى. وقالَ
بعضُهم : لا تصحُّ مقابلتُهُ مع أحدٍ غيرِ نفسِهِ ، ولا يُقلّدُ غيرَهُ، حكاهُ القاضي عياضٌ
عن بعضِ أهلِ التحقيقِ (٢). قالَ ابنُ الصَّلاحِ: وهذا مذهبٌ متروكٌ (٣).
ويُسْتَحَبُّ للطالبِ أنْ ينظرَ في نسختِهِ حالةَ السماعِ ، ومَنْ ليسَ مَعَهُ نسخةٌ نظرَ في
نسخةٍ مَنْ معهُ نسخةٌ . وسُئِلَ يحيى بنُ معينِ عمَّنْ لم ينظرْ في الكتابِ والمحدِّثُ يقرأُ هلْ
يجوزُ أنْ يُحدِّثَ بذلكَ عنهُ؟! فقالَ: أمَّا عندي فلا يجوزُ . ولكنَّ عامةَ الشيوخِ هكذا
سماعُهمْ (٤). قالَ ابنُ الصلاحِ: وهذا مِنْ مذاهبِ أهلِ التشديدِ في الروايةِ . والصحيحُ أنّ
ذلكَ لا يُشتَرطُ ، وأَنَّهُ يصحُّ السَّماعُ وإنْ لم ينظرْ أصلاً في الكتابِ حالةَ القراءةِ وأَنَّهُ لا
يُشْتَرِطُ أنْ يُقَابِلَهُ بنفسِهِ ، بل يكفيهِ مقابلةُ نسختِهِ بأَصْلِ الراوي ، وإنْ لم يكنْ ذلكَ حالة
القراءةِ وإن كانتِ المقابَلَةُ على يَدَيْ (٥) غيرِهِ ، إذا كانَ ثقةً موثوقاً بضبْطِهِ (٦).
غَيْرِ مُقَابَلٍ وَ(لِلْخَطِيْبِ) إِنْ
٥٨١. وَجَوَّزَ الأُسْتَاذُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ
صِحَّةُ نَقْلِ نَاسِخٍ فَالشَّيْخُ (٨) قَدْ
٥٨٢. بَيَّنَ وَالنَّسْخُ مِنَ اصْلٍ(٧) وَلْيُزَدْ
فِي أَصْلِ الاصْلِ(٩) لاَتَكُنْ مُهَوِّرَا
٥٨٢. شَرَطَهُ ثُمَّ اعْتَبِرْ مَا ذُكِرَا
(١) هُوَ الإِمام الحافِظ الثقة أبو الفضل مُحَمَّد بن أحمد بن مُحَمَّد الجارودي الهروي شيخ هراة في عصره توفي
سنة نيف وعشرين وأربعمائة . اللباب ١ / ٢٤٩ - ٢٥٠ في ((الجارودي)). وهذا القول نقله عَنْهُ ابن
الصَّلاَحِ : ١٦٩ .
(٢) الإلماع : ١٥٩ .
(٣) علوم الحديث لابن الصلاح : ١٧٠.
(٤) الكفاية : ( ٢٣٨ هـ، ٣٥١ ت ).
(٥) كأنّه ثَى اليد إشارة إلى الاعتناء بالمقابلة ، أفاده البقاعي في نكته ٢٨٩ / ب .
(٦) علوم الحديث لابن الصلاح ص ١٦٩ - ١٧٠، قال البقاعي: ((أي: قد يكون الإنسان ثقة أي عدلاً
ضابطاً لما يرويه وهو ضعيف في الكتابة أو لا يعلمها أصلاً فلا يدفع ذلك مع كونه موثوقاً بضبطه في
المقابلة، أي : قد جرب أمره فيها فوجد شديداً)) النكت الوفية ٢٨٩ / ب .
(٧) بوصل همزة ( أصل ) ؛ لضرورة الوزن ، وتحركت نون ( من ) للقاء ساكن .
(٨) في (ب): ((والشيخ)).
(٩) بوصل همزة ( الأصل ) لضرورة الوزن ، وقد تحركت اللام فيها لالتقاء الساكنين.
٤٧٩
اختلفوا في جوازِ روايةِ الراويٍ من كتابه الذي لم يُعارَضْ ، فقالَ القاضي عياضٌ : لا
يَحِلُّ للمسلمِ التقيِّ الروايةُ مما لم يُقابِلْ بأصلِ شيخِهِ، أو نسخةٍ تحقّقَ(١) ووَثِقَ بمقابلتها
بالأَصْلِ، وتكونُ مقابلتُه(٢) لذلك مَعَ الثقةِ المأمونِ على ما ينظرُ فيهِ. فإذا جاءَ حرفٌ
مُشِكلٌ نظرَ معهَ حتى يحقّقُوا(٣) ذلكَ(٤). وذهبَ الأستاذُ أبو إسحاق الإِسفرايينيُّ إلى
الجوازِ(٥)، وسُئِلَ أبو بكرٍ الإسماعيليُّ(٦) هل للرَجُلِ أَنْ يُحَدِّثَ بما كَتَبَ عن الشيخِ ولم
يُعارِضْ بِأَصْلِه؟ قالَ: نَعَمْ. ولكنْ لابدَّ أنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ لَمْ يُعارِضْ. وإليه ذهبَ أبو بكرٍ
البرقائيُ(٧)، وأجازَهُ الخطيبُ بشرطِ أَنْ تكونَ نسختُهُ ثُقِلَتْ من الأَصلِ ، وأن يُبَيِّنَ عِنْدَ
الروايةِ أَنَّهُ لَمْ يُعارضْ . قالَ ابنُ الصلاحِ: ولابُدَّ مِنْ شرطٍ ثالثٍ، وهو أَنْ يكونَ ناسخُ
النَّسْخَةِ من الأَصْلِ غيرَ سَقِيْمِ النقلِ، بل صحيحَ النقلِ ، قليلَ السَّقَطِ ، ثُمَّ إِنَّهُ ينبغي أَنْ
يُرَاعِيَ في كتابِ شيخِهِ بالنسبةِ إلى مَنْ فَوْقَهُ مثلَ ما ذكرنا أَنَّهُ يراعيهِ من كتابِهِ ولا يكونَنَّ
كَمِنْ إذا رأى سماعَ شيخ لكتاب قرأهُ عليهِ مِنْ أيِّ نسخةٍ اتفقتْ . والتَّهَوُّرُ : الوقوعُ في
الشيءِ بقلّةٍ مبالاة ، قالَهُ الجوهريُّ (٨).
(١) في النسخ المطبوعة: ((محقق)) خطأ وما أثبتناه من النسخ، وهو الموافق للإلماع.
(٢) في النسخ المطبوعة: ((مقابلتها)) وليس بشيء.
(٣) في الإلماع: ((يحقق)).
(٤) الإلماع : ١٥٩ .
(٥) نقله عنه ابن الصلاح في علوم الحديث ص ١٧٠ .
(٦) الكفاية (٢٣٩ هـ، ٣٥٣ ت ).
(٧) الكفاية (٢٣٩ هـ، ٣٥٣ ت).
(٨) الصحاح ٢ / ٨٥٦، مادة (هور)، وانظر: النكت الوفية ٢٩٠ / أ.
٤٨٠