النص المفهرس
صفحات 441-460
فِي الْوَقْتِ صَحَّ وَالْمُجَازُ أَدِّى ٥٠٨. أَمَّا إذا نَاولَ وَ اسْتَرَدًّا ٥٠٩. مِنْ تُسْخَةٍ قَدْ وَافَقَتْ مَرْوِيَّهْ ٥١٠. عَلَى الذَّيِ عُيَّنَ فِي الاجَازَهُ ٥١١. أَهْلُ الْحَدِيْثِ آخِراً وَقِدْمَا(١) وَهَذِهِ لَيْسَتْ لَهَا مَزِيَّةْ عِنْدَ الْمُحَقّقِيْنَ لَكِنْ مَازَهْ أَمَّا إذا مَا الشَّيْخُ لَمْ يَنْظُرْ مَا مَنْ أَحْضَرَ الْكِتَابَ وَهْوَ مُعْتَمَدْ ٥١٢. أَحْضَرَهُ الطَّالِبُ لَكِنْ اعْتَمَدْ(٢) وَإِنْ يَقُلْ : أَجَزَكُهُ إِنْ كَانَا ٥١٣. صَحَّ وَإِلاَّ بَطَلَ اسْتِيْقَانًا يُفِيْدُ حَيْثُ وَقَعَ(٢) الْتَبِيُّنُ ٥١٤. ذَا مِنْ حَدِيْثِي، فَهْوَ فِعْلٌ حَسَنُ هذا أحدُ صورِ المناولةِ الذي تقدمَ الوعدُ(٤) بذكرِهِ ، وهو أَنْ يُنَاوَلَهُ الشيخُ الكتابَ، ويجيزُ له روايتَهُ ثم يرتَجِعَهُ منه في الحالِ . فالمناولةُ صحيحةٌ ولكنها دونَ الصُّوَرِ المتقدمَةِ لعدمٍ احتواءٍ (٥) الطالبِ عليهِ وغيبتِهِ عنهُ . وقولي : ( والمجازُ)، أي: والمجازُ له، وهو مبتدأُ خبرُهُ: أدَّى، أي: ومَنْ تناولَ على هذهِ الصُّورَةِ فَلَهُ أَن يُؤَدِّيَ مِنَ الأَصْلِ الذي ناولَهُ لهُ الشيخُ واستردّهُ، إذا ظَفَرَ بِهِ ، معَ غَلَبَةِ ظَنِّهِ بسلامٍتِهِ من التغييرِ ، أو مِنْ فَرْعٍ مُقَأْبَلٍ بهِ كذلكَ ، وهو المرادُ بقولي : (قَدْ وَافَقَتْ مَرْوِيَّةٍ ) أي: الكتابَ الذي تناولَهُ ، إمَّا بكونِهِ من الكتابِ المُنَاولِ نفسِهِ ، مَعَ غَلَةِ السلامةِ ، أو مِنْ نسخةٍ توافِقُهُ بمقابَلَتِهِ ، أو إخبارِ ثقةٍ بموافقَتِها ، ونحوِ ذلكَ . وقولي : ( وَهَذِهِ )، أي: وهذه الصورةُ من صُوَرِ المناولةِ ليستْ لها مزيةٌ على الإجازةِ بكتاب مُعَيَّنٍ (٦)، قالَ القاضي عياضٌ: وعلى التحقيقِ فليسَ هذا بشيءٍ زائدٍ على (١) انظر: النكت الوفية ٢٦٥ / أ. (٢) كذا في النسخ، وفي ( النفائس) و(فتح المغيث): ((واعتمد))، والوزن صحيح في كليهما . (٣) في نسخة (أ) من متن الألفية: ((يقع)). (٤) الوعد : يستعمل في الخير ، والوعيد: يستعمل في الشر، ينظر: تاج العروس ٩ / ٣٠٩ (وعد ). (٥) في ف وع: ((استواء))، وما أثبتناه من ص وق ون ، وقد سقطت من س مع قرابة صفحة كاملة . (٦) قال ابن كثير: (( أما إذا كان الكتاب مشهوراً، كالبخاري ومسلم ، أو شيء من الكتب المشهورة ؛ فهو كما لو ملكه أو أعاره إِيَّه)). الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ١ / ٣٦٠ . ٤٤١ معنى الإِجازَةِ للشيءِ الْمُعَّنِ من التصانيفِ المشهورة والأحاديثِ المعروفةِ المُعَيَّةِ ، ولا فرقَ بين إجازتِهِ إِيَّاهُ (١) أَنْ يُحَدِّثَ عنه بكتاب " الموطأ " وهوَ غائبٌ أو حاضرٌ ، إذ المقصودُ تعيينُ ما أَجَازَهُ لهُ. لكنْ قديماً وحديثاً شيوخُنًا من أَهلِ الحديث يَرَوْنَ لهذا مزيةً على الإِجازة. قال :- ولا مزيةً له عند مشائخِنا من أَهلِ النظرِ والتحقيقِ، بخلاف الوُجُوْهِ الأُوَلِ (٢). فقولي : ( عِنْدَ الْمُحَقّقينَ ) مما زِدْتُهُ على ابنِ الصَّلاحِ من كلامِ القاضي عياضٍ . وابنُ الصلاحِ (٣) إِنَّمَا حَكَى هذا عن غيرٍ واحدٍ من الفقهاءِ والأُصوليينَ لا عن أَهلِ التحقيقِ ، كما قالَ عياضٌ ، والله أعلمُ . ومن صُوَرِ المناولةِ: أنْ يُحْضِرَ الطالبُ الكتابَ للشيخِ، فيقولَ: هذا روايتُكَ فناولْنِيْهِ وأَجِزْ لي روايتَهُ فلا ينظرُ فيه الشيخُ ، ولا يتحقَّقُ أَنَّهُ روايتُه ، ولكنِ اعتمدَ خبرَ الطالب، والطالبُ ثقةٌ، يُعتمَدُ على مثلِهِ ، فَأجابَهُ إلى ذلكَ ؛ صحتِ المناولةُ والإِجازةُ(٤). وإنْ لم يكنِ الطالبُ موثوقاً بخبرِهِ ومعرفتِهِ، فإنَّهُ لا تجوزُ هذه المناولةُ ، ولا تصحُّ ، ولا الإِجازةُ فإنْ ناولَهُ وأَجازَهُ، ثُمَّ تبيَّنَ بعدَ ذلكَ بخبرٍ ثقةٍ يُعتمدُ عليه : أَنّ ذلك كان من سماعِ الشيخِ أو مِنْ مرويَّاتِه فهل يُحكَمُ بصحةِ المناولةِ والإِجازة السابقتَيْنِ؟ لَمْ يَنُصَّ عَلَى هذه صريحاً ابنُ الصلاحِ، وعمومُ كلامهِ يقتضي : أنَّ ذَلِكَ لا يصحُّ (٥). وَلَمْ أَرَهَ أيضاً في كلامٍ غيرِهِ ، إلاّ في عمومٍ كلامِ الخطيبِ الآتي. والظاهرُ الصحَّةُ ؛ لأَنَّهُ تَبَّنَ بعدَ ذلكَ صحَّةُ سماعِ الشيخِ لما ناولَهُ وأجازَهُ ، وزالَ ما كنَّا نخشى من عدمٍ ثقةِ الْمُخْبِرِ، والله أعلمُ. قالَ الخطيبُ : ولو قالَ: حَدِّثْ بما في هذا الكتابِ عِّي إنْ كانَ مِنْ حَدِيْثِي ، مع براءَتِي (١) كذا في النسخ الخطية، ولفظة: ((إياه)) سقطت من ع وف. (٢) الإلماع : ٨٣ . (٣) علوم الحديث : ١٤٩ . (٤) انظر : النكت الوفية ٢٦٥ / ب . (٥) قال البقاعي: (( بل كلامه يقتضى الصحة فإن تعاليله تدلّ على الدوران مع الوثوق والتحقق فحيث حصل صحت الإجازة)). النكت الوفية ٢٦٦ / أ. ٤٤٢ مِنَ الغَلَطِ والوَهْمِ ، كانَ ذلكَ جائزاً حسناً (١). انتهى. ويدخلُ في كلامِ الخطيبِ الصورتان : ما إذا كان مَنْ أحضرَ الكتابَ ثقةً معتمداً ؛ وما إذا كان غيرَ موثوق به . فإنْ كانَ ثقةً ، جازتِ الروايةُ بهذه المناولةِ والإِجازةِ ، وإن كانَ غيرَ موثوقٍ بِهِ ثُمَّ تَبِيِّنَ بَعْدَ الإِجازةِ (٢) بخبرٍ مَنْ يوثَّقُ به أَنَّ ذلك الذي ناولَهُ الشیخُ كانَ مِنْ مرویَّاتِهِ ؛ جازتْ روايتُهُ بذلك. وأشرتُ إلى ذلكَ بقولي : ( يُفيدُ حَيْثُ وَقَعَ التّبيُّنُ). وهذا النصفُ الأخيرُ من الزوائدِ على ابنِ الصلاحِ . ٥١٥. وإِنْ خَلَتْ مِنْ إِذْنِ الْمُتَأْوَلَهْ قِيْلَ: تَصِحُّ (٣) والأَصَحُّ بَأْطِلَهْ هذا النوعُ الثاني من نوعَيْ المناولةِ: وهو ما إذا تجرَّدَتِ المناولةُ عن الإِجازة بأَنْ يُنَاولَهُ الكتابَ، ويقول: هذا مِنْ حَدِيْثِي ، أو من سَمَاعَاتِي ، ولا يقولُ لهُ : ارْوِهِ عِنِّي ، ولا أَجزتُ لكَ روايتَهُ ، ونحوَ ذلكَ . وقدِ اخْتُلِفَ فيها ، فحكى الخطيبُ (٤) عن طائفةٍ من أهلِ العلمِ: أنَّهم صَخَّحُوها وأَجازوا الروايةَ بها ، وقالَ ابنُ الصلاحِ : هذهِ إجازةٌ مختلةٌ ، لا تجوزُ الروايةُ بها ، قالَ : وعابَها غيرُ واحدٍ مِنَ الفقهاءِ والأصوليينَ على المُحَدِّثِيْنَ الَّذِيْنَ أَجازوها، وسَوَّغُوا الروايةَ بِهَا (٥). وَقَالَ النوويُّ في "التقريب والتيسير"(٦): لا تجوزُ الروايةُ بِهَا عَلَى الصحيحِ الَّذِي قَالَهُ الفقهاءُ ، وأصحابُ الأصولِ . قلتُ: ما أطلقَهُ من أَنَّهُ قَلَهُ الفقهاءُ وأصحابُ الأصولِ معَ كونِهِ مخالفاً لكلامِ ابنِ الصَّلاَحِ في حكايتهِ لذلكَ عنْ غيرِ واحدٍ ، فهوَ مخالفٌ لما قالهُ جماعةٌ من أهلِ الأصُولِ ، مِنْهُمْ صاحبُ (١) الكفاية: (٤٦٩ ت، ٣٢٨ هـ ). (٢) كذا في النسخ الخطية، وعبارة: ((وإن كان .... الإجازة )) ساقطة من المطبوع. (٣) في نسخة (أ) و (جـ) من مَتْن الألفية: ((يصح)) . (٤) الكفاية : ( ٤٩٨ ت، ٣٤٨ هـ ). (٥) علوم الْحَدِيْث : ١٤٩. (٦) التقريب : ١١٦. ٤٤٣ "المحصول)" (١)، فإِنَّهُ لَمْ يشترطِ الإِذنَ، بلْ ولا المناولةَ، بلْ إذا أشارَ الشيخُ إلَى كتاب، وقالَ: هَذَا سَمَاعِي من فلانٍ، جازَ لمنْ سمعَهُ أن يرويَهُ عنهُ، سواءٌ أَناوَلَهُ أم لا ؟ خلافاً لبعض ء المُحَدِِّيْنَ، وسواءٌ قالَ لهُ ارْوِهِ عِّي أمْ لا. نعمْ .. ، مقتضى كلامِ السيفِ الآمِدِيِّ(٢) اشتراط الإِذْنِ في الروايةِ، وقدْ قالَ(٣) ابنُ الصَّلاحِ بعد هذا: إنَّالروايةَ بها تترجَّحُ على الروايةِ بمجرد إعلامِ الشيخِ ، لما فيهِ مِنَ المناولةِ ، فإنّها لا تخلو من إشعارٍ بالإِذْنِ في الروايةِ (٤)(٥). كَيْفَ يَقُوْلُ مَنْ رَوَى بِالمُنَاوَلَةِ وَالإِجَازَةِ ؟ (فَمَالِكٌ) وَ(ابْنُ شِهَابٍ) جَعَلاً ٥١٦. وَاخْتَلَفُوا فِيْمَنْ رَوَى مَا نُوْوِلاً يَسُوْغُ وَهْوَ لاَئِقٌ بِمَنْ يَرَى ٥١٧. إِطْلاَقَهُ (حَدَّثَنَا) وَ(أَخْبَرَا) بَعْضُهُمُ (٦) في مُطْلَقِ الإِجَـازَةْ ٥١٨. الْعَرْضَ كَالسَّمَاعِ بَلْ أَجَازَه أَخْبَرَ، وَالصَّحِيْحُ عِنْدَ القَوْمِ ٥١٩. وَ(الْمَرْزُبَانِيْ) وَ(أبو نُعَيْمِ) إِجَازَةٌ تَنَاولاً هُمَا مَعَا ٥٢٠. تَقْبِيْدُهُ بِمَا يُبيِنُ الْوَاقِعَا سَوَّغَ لِي، أَبَاحَ لِي، نَاوَلَنِي ٥٢١. أَذِنَ لِي، أَطْلَقَ لِي، أَجَازَنِي إِطَلاَقَهُ لَمْ يَكْفِ فِي الْجَوَازِ ٥٢٢. وَإِنْ أَبَاحَ الشَّيْخُ لِلْمُجَازِ اختلفوا في عبارة الراوي لما تحمَّلَهُ بطريقِ المناولةِ ، فحُكِيَ عن جماعةٍ ، منهم : أبو (١) المحصول ٢ / ٢٢٣، وطبعة العلواني ج٢ ق ١ ص ٦٤٨ . (٢) إحكام الأحكام ٢ / ٩١. (٣) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((وقال)). (٤) علوم الحديث : ١٥٠ . وقد ذكره بالمعنى . (٥) كتب ناسخ ق بلاغا مفاده بلوغ المقابلة ، وفيه دليل على إتقان النسخة وجودتها. (٦) بالإشباع ؛ لضرورة الوزن . ٤٤٤ بكرِ ابنُ شهاب الزهريُّ(١)، ومالكُ بنُ أنسٍ(٢)، جوازُ إطلاق حدثنا وأخبرنا، وهو لائقٌ بمذهبٍ مَنْ يرى عرضَ المناولةِ المقرونةِ بالإجازةِ سماعاً، ثمّنْ (٣) تَقَدَّمَتْ حكايتُهُ عنهم . وحُكِيَ عن قومٍ آخرينَ : جوازُ إطلاقٍ: حدَّثَنَا وأخبرنا في الروايةِ بالإِجازَة مطلقاً ، قالَ القاضي عياض: وحُكِيَ ذلك عن ابنِ جُرَيْجٍ، وجماعةٍ من المتقدمينَ (٤)، وَحَكَى الوليدُ بنُ بكر (٥): أَنَّهُ مذهبُ مالكٍ ، وأهلِ المدينةِ (٦)، وذهبَ إلى جوازهِ إمامُ الحرمين (٧)، وخالفَهُ غيرُهُ من أهلِ الأُصُولِ (٨). وأَطلقَ أبو نُعَيمِ الأصبهائيّ(٩)، وأبو عُبيدٍ (١٠) الله الْمَرْزُبائيّ في الإجازةِ: أخبرنا من غيرِ بيانٍ. وحَكَى الخطيبُ(١١): أَنَّ الْمَرْزُبائيّ عِيْبَ بذلكَ. فقولي : ( والمَرْزُ باني وأبو نُعَيم أَخْبَرَ ) أي: أطلقا لفظَ أخبرَ في الإجازة ، والصحيحُ المختارُ الذي عليهِ عملُ الجمهورِ (١٢)، واختارهُ أهلُ التَّحَرِّي، والورعِ: المنعُ من إطلاقٍ حَدَّثَنا وأخبرنا ، ونحوهِما في المناولةِ والإِجازةِ، وَتقييدُ ذلكَ بعبارةِ تُبِّنُ الواقعَ في كيفيةِ التحمُّلِ، وتُشْعِرُ بهِ ، فنقولُ: أخبرنا(١٣) أو حَدَّثَنَا فلانٌ إجازةً، أو مناولةً، (١) الكفاية: (٤٧٠ ت، ٣٢٩ هـ). (٢) المحدث الفاصل: ٤٣٨، والكفاية: (٤٧٥ ت، ٢٣٢ - ٢٣٣ هــ ). (٣) في نسخة ن: ((بما)). (٤) الإلماع : ١٢٨. (٥) كذا في النسخ الخطية ، وفي ع وف : (( بن أبي بكر)) . (٦) جامع بيان العلم ٢ / ١٧٩. (٧) البرهان ١ / ٤١٥ . (٨) كالشيرازي ، ينظر: اللمع : ٢٣٤. (٩) ميزان الاعتدال ١١١/١، وتذكرة الحفاظ ١٠٩٦/٣، والنكت الوفية ٢٦٦/ أ. (١٠) في ع وف: ((عبد))، والمرزباني: بفتح الميم وسكون الراء وضم الزاي. انظر: الأنساب ٥ / ١٣٩، ووفيات الأعيان ٤ / ٣٥٤ . (١١) تاريخ بغداد ١٣٥/٣، وميزان الاعتدال ٦٧٢/٣، وتذكرة الحفاظ ١٠٩٢/٣، وطبقات المدلسين: ١٨. (١٢) الكفاية: (٤٧٢ ت، ٣٣٠ هـ)، والإلماع: ١٣٢، وإحكام الأحكام ٩١/٢. (١٣) في نسخة ن: ((أنبأنا)). ٤٤٥ أو إجازةً ومناولةً ، أو إِذْنَاً ، أو في إذنهِ ، أو أذِنَ لِي، أو أَطَلَقَ لي روايتَهُ عنه، أو أجازني، أو أجازَ لي (١)، أو سوَّغَ لي أنْ أرويَ عنه ، أو أباحَ لي، أو ناولَني، وما أشبهَ ذلكَ مِنَ العباراتِ الْمُبَيِّنَةِ لكيفيةِ التحمُّلِ ، وإِنْ أباحَ المجيزُ للمُجَازِ إطلاقَ أخبرنا أو حَدَّثَنَا في الإجازةِ، أو المناولةِ ، لم يجزْ لهُ ذلكَ، كما يفعلُهُ بعضُ المشايخِ (٢) في إِجازهِمٍ، فيقولونَ عَمَّنْ أجازُوا لَهُ : إنْ شاءَ قالَ: حَدَّثَنَا ، وإنْ شاءَ قالَ : أخبرنا . (شَافَهَنِي) (كَتَبَ لِي) فَمَا سَلِمْ ٥٢٣. وَبَعْضُهُمْ أَتَى بِلَفَظٍ مُؤْهِمْ ٥٢٤. وَقَدْ أَتَى بـ (خَبَّرَ ) الأوزَاعِيْ ٥٢٥. وَلَفْظُ ((أَنَ)) اخْتَارَهُ (الْخَطَّابِي) ٥٢٦. وَبَعْضُهُمْ يَخْتَارُ فِي الإِجَازَهْ ٥٢٧. وَاخْتَارَهُ (الْحَاكِمُ) فِيْمَا شَافَهَهْ ٥٢٨. وَاسْتَحْسَنُوْا لِلْبَيَهْقَيْ مُصْطَلَحا ٥٢٩. وَبَعْضُ مَنْ تَأَخَّرَ اسْتَعْمَلَ عَنْ ٥٣٠. سَمَاعُهُ مِنْ شَيْخِهِ فِيْهِ يَشُكْ ٥٣١. وَفِي الْبُخَارِيْ قَالَ لِي : فَجَعَلَهْ فِيْهَا وَلَمْ يَخْلُ مِنَ النِّزَاعِ وَهْوَ مَعَ الإِسْنَادِ ذُوْ اقْتِرَابٍ (أَثْبَأَنَا) كَصَاحِبِ الْوِجَازَهْ بالإِذْنِ بَعْدَ عَرْضِهِ مُشَافَهَهْ (أَنْبَأَنَا) إِجَازَةٌ فَصَرَّحَا إِجَازَةً، وَهْيَ قَرِيْبَةٌ لِمَنْ وَحَرْفُ (عَنْ) بَيْنَهُمَا فَمُشْتَرَكْ حِيْرِيُّهُمْ (٣) لِلْعَرْضِ وَالْنَاوَلَةْ هذه الألفاظُ استعملَها بعضُ أهلِ العلمِ في الروايةِ بالإجازةِ. فاستعملَ بعضُهم فيها: شَافَهَنِي فُلاَنٌ ، أو أخبرنا مُشَافَهةً ، إذا كانَ قدْ شَافِهَهُ بالإِجازة لفظاً. واستعملَ بعضُهُم في الإجازةِ بالكتابةِ كَتَبَ لي ، أو إليَّ فلانٌ ، أو أخبرنا كتابةً، أو في كتابهِ . وهذه الألفاظُ وإن استعملَهَا طائفةٌ من المتأخِرِينَ ، فلا يَسْلَمُ مَنِ استعملَها مِنَ الإِيهامِ ، وطَرَفٍ مِنَ التَّدْلِيْسِ. أمَّا الْمُشَافَهَةُ فَتُوْهِمُ مُشافهتَهُ بالتَّحْدِيثِ. وأمَّا الكتابةُ فَتُوْهِمُ أَنَّهُ كَتَبَ إليهِ (١) قد استعمل ذلك الحسن بن محمد الخلاّل في كتابه " اشتقاق الأسماء " فقال: أجاز لنا محمد بن أحمد الواعظ أن عبد الله بن محمد البغوي أخبرهم، وكذا استعمل أخبرنا إجازة. أفاده البقاعي في نكته ٢٦٦/ب. (٢) يوجد ذلك في إجازة المغاربة . أفاده البقاعي في نكته ٢٦٧ / أ. (٣) عنى المصنف بذلك: أبا عمرو محمد بن أبي جعفر أحمد بن حمدان الحيري . انظر : تعليقنا على موضعه من الشرح . ٤٤٦ بذلكَ الحديثِ بعينهِ ، كما كانَ يفعلُهُ المتقدِّمُوْنَ، ومِنْهَا لَفْظُ (١): حَبَّرَنا، وقد ورَدَ عَنِ الأوزاعيِّ: أَنَّه خَصَّصَ الإِجازةَ بقولهِ: خَبََّنا - بالتشديدِ -، والقراءةَ عليهِ، بقولهِ: أخبرنا (٢). وقولي: (ولم يَخْلُ مِنَ النِّزَاعِ) أي: إنّ معنى خَّرَ وَأَخْبَرَ واحدٌ من حيثُ اللغةُ، ومن حيثُ الاصطلاحُ المتعارفُ بين أهلِ الحديثِ. ومنها لفظُ: ((أن)) فيقولُ في الروايةِ بالسماعِ عن الإجازة: أخبرنا فلانٌ أنَّ فلاناً حَدَّثَهُ، أو أخبرهُ. وحُكِيَ عن الْخَطَّابِيِّ(٣): أنَّهُ اختارَهُ، أو حَكَاهُ. وهوَ بعيدٌ مِنَ الإِشعارِ بالإِجازةِ. وَحَكَاهُ القاضي عياضٌ(٤) عن اختيارِ أبي حاتِمِ الرازيّ، قالَ: وَأَنكرَ هذا بعضُهُم، وحقُهُ أَنْ يُنْكِرَ ، فلا معنى لهُ يُتَفَهَّمُ منهُ المرادُ، ولا اعْتِيدَ هذا الوضْعُ في المسألةِ لغةً ولا عرفاً ولا اصطلاحاً. قالَ ابنُ الصلاحِ: وهو فيما إذا سمعَ منهُ الإسنادَ فحسبُ، وأجازَ لهُ ما رواهُ قريبٌ؛ فإنَّ فِيْهَا إشعاراً بوجودِ أصلِ الإخبارِ، وإِنْ أَجْمَلَ الْمُخْبَرَ بِهِ وَلَمْ يذكرْهُ تفصيلاً(٥). ومنها: أَثْبَأَنًا، وَهِيَ عِنْدَ المتقدمين بمِنْزِلةِ: أَخْبَرَنَا. وحَكَى الْقَاضِي عياضٌ (٦) عن شعبةَ: أنَّهُ قَالَ في الإجازةِ مرةً أَثْبَنًا، قَالَ: وَرُوِي عَنْهُ أيضاً: أَخْبَرَنَد. قلتُ: وكلاهما بعيدٌ عَنْ شُعْبَةَ فإنَّهُ كَانَ مِمَّنْ لايرى الإِجَازَةَ كَمَا تقدَّمَ نَقْلُهُ عنهُ. واصطلحَ قومٌ من المتأخِرِينَ عَلَى إطلاقِها في الإجازةِ، واختارَهُ صاحبُ " الوِجَازَةِ " (٧)، وَهُوَ الوليدُ بِنُ بكرٍ (٨)، وَقَالَ الحاكمُ: الَّذِي أَخْتَأْرُهُ وعهدْتُ عليهِ أكثرَ مشايخِي، وَأَئِمَّةَ عَصْرِي ، أَنْ يقولَ فِيْمَا عُرِضَ عَلَى المحدِّثِ فأجازَ لهُ روايتَهُ شفاهاً: أنبأني فلانٌ (٩). وكانَ البيهقيُّ يقولُ في الإِجازةِ: أَنْبَأَنَا إجازةً. وفِي هَذَا التصريحُ بالإجازةِ معَ رعايةٍ (١) في نسخة ص: (( لفظة)). (٢) المحدث الفاصل: ٤٣٢، والكفاية: (٤٣٤ ت، ٣٠٢ هـ)، والإلماع: ١٢٧. (٣) حكاه الْقَاضِي عِيَاض في الإلماع: ١٢٩، وانظر: النكت الوفية ٢٦٧ / أ. (٤) الإلماع : ١٢٨. (٥) علوم الحديث : ١٥٢ ، وفيه اختصار . (٦) الإلماع : ١٢٨. (٧) ذكره البقاعي في النكت الوفية ٢٦٧ / ب باسم ((الوجازة في تجويز الإجازة))، وكذا في تدريب الراوي ٢ / ٣٠، ومعجم المؤلفين ١٣ / ١٧٠. وذكره ابن الصلاح في علوم الحديث : ١٥٢ باسم: (( الوجازة في الإجازة))، ثم ذكره في مكان آخر : ١٥٥ كما ذكره من سبق . (٨) معرفة علوم الحديث: ٢٦٠ ، والوليد بن بكر هو أبو العباس الغَمْري. انظر: الأنساب ٤ / ٢٨٢، والسِّير ١٧ / ٦٥ . (٩) معرفة علوم الحديث : ٢٦٠ . ٤٤٧ اصطلاحِ المتأخِّرِينَ. ومنها لفظُ (عَنْ))، وكثيراً ما يأتي بِهَا المتأخِرُون (١) في موضعٍ الإجازةِ، قالَ ابنُ الصلاحِ: وذلكَ قريبٌ فِيْمَا إذا كانَ قدْ سمعَ منهُ بإجازتِهِ من شيخِهِ إِنْ لَمْ يكنْ سماعاً فإِنّهُ شاكٍّ. (وحرفُ (عَنْ)): مشتركٌ بين السماءِ والإجازة صادقٌ عليهما(٢). قولي : (فَمُشْتَرَكْ )، دخلتِ الفاءُ في الخبر على رأيِ الكسائيِّ (٣). ومنها: قالَ لي فلانٌ، وكثيراً ما يُعبِّرُ بها البخاريُّ، فقالَ أبو عمرو محمدُ بنُ أبي جعفرِ أحمدَ بنِ حَمْدَانَ الخِيْرِيُّ (٤): كُلُّ مَا قالَ البخاريُّ : قالَ لي فلانٌ ، فهو عَرْضٌ ومناولةٌ (٥). وقد تقدَّمَ أَنَّها محمولةٌ على السَّماءِ ، وأَنَّها كـ (أخبرنا) وأَنَّهم كثيراً ما يستعملونها في المُذاكرة ، وأنَّ بعضَهم جعلَها مِنْ أَقسامِ التعليقِ ، وأَنَّ ابنَ مَنْدَه جعلَها إجازَةٌ (٦). (١) علوم الحديث : ١٥٢ . (٢) علوم الحديث : ١٥٣. (٣) يشترط لجواز دخول الفاء على الخبر أن يكون المبتدأ متضمناً معنى الشرط ، وذلك في حالتين : الأولى : أن يكون المبتدأ اسماً موصولا. الثانية : أن يكون المبتدأ نكرة عامة موصوفة . وفي كلا الحالتين لابد أن تكون صلة الخبر أو صفته ظرفاً أو جاراً ومجروراً أو جملةً فعلية غير شرطية . وذلك نحو قوله تعالى: ﴿الَّذِيْنَ يُنْفِقُوْنَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرَّا وَعَلَايَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [ سورة البقرة، الآية ٢٧٤]، وقوله تعالى: ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ﴾ [ سورة النحل، الآية ٥٣]. فإن لم يكن كذلك امتنع دخول الفاء على الخبر عند الجمهور نحو ((زيد منطلق))، وأجاز أبو الحسن الأخفش دخول الفاء في هذه الحالة أيضا على اعتبار أنّ الفاء زائدة ، وهذا عين ما نسبه المصنف (العراقي) وهماً إلى الكسائى. ينظر: المقرب ص ٩٣، وشرح المفصل ١ / ٩٩ - ١٠٠، وشرح الرضي على الكافية ١ / ١٠١، ومغني اللبيب ١ / ١٦، والفوائد الضيائية ٢٨٩/١-٢٩١، وشرح الأشموني ٢٢٥/١ وفتح المغيث ٢ / ١٢٠، وفتح الباقي ٢ / ١٠٢، وانظر: شرح السيوطي: ٢٩٢ - ٢٩٣. (٤) هذا وهم من الحافظ العراقي - رحمه الله - تابع فيه ابن الصَّلاَح فقائل هذا هو أبو جعفر أحمد بن حمدان لاولده أبو عمرو، ومن رواه فإنما رواه من طريق ولده ، فلعله أراد أن يكتب ((عن أبيه )) فسقطت فنشأ الوهم، وقد نسب القول على الصحة السخاوي في فتح المغيث ٢ / ١٢٠، والقاضي زكريا الانصاري في فتح الباقي ٢ / ١٠٣ وينظر: شرح السيوطي ص ٢٩٣ ، والخِيْرِي: بكسر الحاء وسكون الياء نسبة إلى الحِيْرة. انظر: الأنساب ٨ / ٣٤٤، وتاج العروس ١١ / ٢١ ( حير). (٥) هذا القول تعقبه الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصلاح ٢ / ٦٠١، فقال: ((فيه نظر؛ فقد رأيت في الصحيح عدة أحاديث قال فيها: قال لنا فلان، وأوردها في تصانيفه خارج الجامع بلفظ: ((حدثنا))، ووجدت في الصحيح عكس ذلك ، وفيه دليل على أنهما متردفان ، والذي تبين لي بالاستقراء من صنيعه أنه لا يعبر في الصحيح بذلك إلا في الأحاديث الموقوفة أو المستشهد بها فيخرج ذلك حيث يحتاج إليه عن أصل مساق الكتاب)). وانظر: الفتح ٢ / ١٨٨ و٩ / ٤٣٣ و٠١١/١٠ (٦) كتب ناسخ ق بلاغا مفاده : بلوغ المقابلة ، وفيه دليل على جودة النسخة وإتقانها . ٤٤٨ الخَامِسُ : المُكَاتَبَةُ بِإِذْنهِ عَنْهُ لِغَائِبٍ وَلَوْ ٥٣٢. ثُمَّ الْكِتَابَةُ بِخَطّ الشَّيْخِ أَوْ أَشْبَهَ مَا نَاوَلَ أَوْ جَرَّدَهَا ٥٣٣. لِحَاضِرٍ فَإِنْ أَجَازَ مَعَهَا قَالَ بِهِ (أَيُّوْبُ) مَعْ (١) (مَنْصُورٍ) ٥٣٤. صَحَّ عَلَى الصَّحِيْحِ وَالْمَشْهُوْرِ وَعَدَّهُ أَقْوَى مِنَ الإِجَازَةِ وَالْلَيْثُ وَالسَّمْعَانِ (٢) قَدْ أَجَازَهْ ٥٣٥. وَصَاحِبُ الْحَاوِيْ بِهِ قَدْ قَطَعَا ٥٣٦. وَبَعْضُهُمْ صِحَّةَ ذَاكَ مَنَعَا القسمُ الخامسُ من أقسامٍ تحمُّلِ الحديثِ : المكاتبةُ ، وهيَ (٣): أَنْ يكتُبَ الشيخُ شيئاً من حديثِهِ بخطّهِ، أو يأمرَ غيرَهُ فيكتُبَ عنهُ بإِذْنِهِ، سواءٌ كَتَبَهُ أو (٤) كَتَبَ عنهُ إلى غائب عنهُ أو حاضرٍ عندَهُ ، وهيَ أيضاً تنقسمُ إلى نوعينِ : أحدُهما : الكتابةُ المقترنةُ بالإجازةِ بأَنْ يكتُبَ إليه ويقولَ : أَجزتُ لكَ ما كتبتُهُ لكَ ، ونحوِ ذلكَ. وهيَ شبيهةٌ بالمناولةِ الَمَقْرُونِةِ (٥) بالإجازةِ في الصِّحَّةِ والقُوَّةِ . والنوعُ الثاني: الكتابةُ المجرَّدَةُ عنِ الإِجازةِ. وإليها أَشرتُ بقولي: ( أو جَرَّدَهَا ) أي: مِنَ الإِجازةِ فإِنِّها صَحِيْحَةٌ تجوزُ الروايةُ بها على الصحيحِ المشهورِ بينَ أهلِ الحديثِ، وهوَ عندَهم معدودٌ في المُسْنَدِ الموصولِ ، وهو قولُ كثيرٍ من المتقدِّمِينَ والمتأخِّرِّيْنَ ، منهم: (١) بتسكين العين ؛ ليستقيم الوزن ، وهي لغة في (مع ) . (٢) كذا في ( ب) و (جـ)، وفي (أ) و(النفائس ) و (فتح المغيث ): (( السمعاني )) بإثبات الياء ( ياء النسب ) ، ولا يصحّ الوزن بإثباتها، فيجب أن تكتب ((السمعان )) دون الياء ؛ لضرورة الوزن . (٣) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((وهو )) خطأ . (٤) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف : ((سواءٌ أكتبه أم ... )). (٥) قال البقاعي: ((بل هي أقوى من هذه المناولة فإنها تزيد عليها بأن المكتوب ما كتب إلا لأجل المكتوب إليه ، وفي ذلك زيادة اعتناء به في تسليطه على روايته والانتفاع به )). النكت الوفية ٢٦٧ / ب . ٤٤٩ أيوبُ السِّخْتِيَائي (١)، ومَنصورٌ (٢)، والليثُ بنُ سعدٍ (٣)، وغيرُ واحدٍ من الشَّافِعِيِّيْنَ ، منهم : أبو المظفّرِ السَّمْعَائِيُّ، وجعلَها أَقوى من الإجازةِ (٤). وإليهِ (٥) صارَ جماعةٌ من الأُصوليينَ منهم: صاحبُ "المحصولِ" (٦). وفي الصحيحِ أحاديثُ من هذا النوعِ ، منها عندَ مسلمٍ(٧): حديثُ عامرِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقاصٍ ، قالَ : كتبتُ إلى جابرِ بنِ سَمُرَةَ مَعَ غُلاَمَي نافعٍ، أَنْ أَخْبَرَني بشيءٍ سمعتَهُ مِنْ رسولِ اللهِ ﴿. قالَ: فكتبَ إليّ: سمعتُ مِنْ (٨) رسولِ اللهِ لَ﴿ٌ يومَ جُمُعَةٍ، عَشِيَّةَ رُحِمَ الأَسْلَمِيُّ، فذكرَ الحديثَ. وقالَ البخاريُّ (٩) في كتاب الأَيْمانِ والتُّذُورِ: كَتَبَ إِلَيْ محمَّدُ بنُ بِشَّارِ (١٠). ومنعَ صحَّةَ ذلكَ قومٌ آخرونَ ، وبِهِ قَطَعَ الماوَرِديُّ في " الحاوي" (١١). وقالَ السيفُ الآمديُّ (١٢) : لا يرويهِ إلا بتسليطٍ مِنَ الشَّيْخِ، كقولِهِ: فَارْوِهِ عَنِّي. أو أجزْتُ لكَ (١) نقله عنه الخطيب البغدادي في الكفاية: (٤٨١ ت، ٣٣٧ هـ ) و (٤٩٠ ت، ٣٤٣ - ٣٤٤ هـ) ، والقاضي عياض في إلماعه : ٨٥ . (٢) انظر قوله مسنداً في: الكفاية: ( ٤٨١ ت، ٣٣٧ هـ) و (٤٩٠ ت، ٣٤٣ - ٣٤٤ هـ ) ، والإلماع : ٨٥ . (٣) انظر قوله مسنداً في: الكفاية : ( ٤٩٠ - ٤٩١ ت، ٣٤٤ هـ ) . (٤) قواطع الأدلة ١ / ٣٣٠ . (٥) أي: إلى أنها أقوى من الإجازة . (٦) المحصول ٢ / ٢٢٢، وطبعة العلواني ج٢ ق ١ ص ٦٤٥ ذكره المصنف بالمعنى . (٧) صحيح مسلم ٤/٦ (١٨٢٢). وكذلك أخرجه أحمد ٥/ ٨٦ و٨٧ و٨٩، وأبو داود ( ٤٢٨٠)، وانظر : النكت الوفية ٢٦٨ / أ . (٨) لفظة: ((من))، لم ترد في نسخة ن وق . (٩) تحرف في ع إلى: ((الخارجي))، وهو تحريف قبيح. (١٠) الجامع الصحيح ٨ / ١٧٠ حديث (٦٦٧٣ )، وانظر: تعليق البقاعي في النكت الوفية ٢٦٨ / ب . (١١) نقله عنه ابن الصلاح في علوم الحديث ص١٥٤، وانظر: أدب القاضي ٣٨٩/١ له . (١٢) الإحكام ٢ / ٣٢٩. ٤٥٠ روايتَهُ . وذهبَ ابنُ القَطَّانِ إلى انقطاع الروايةِ بالكتابةِ ، قالَهُ عَقبَ حديث جابرِ بنِ سَمُرَةَ المذكورِ (١)، وَرَدّ ذلكَ عليهِ أبو عبدِ اللهِ (٢) ابنُ الموَّاقِ (٣). ٥٣٧. وَيَكْتَفِي أَنْ يَعْرِفَ الْمَكْتُوْبُ لَهْ خَطَّ الَّذِي كَاتَبَهُ وَأَبْطَلَهْ لِنُدْرَةِ اللَّْسِ وَحَيْثُ أَدَّى ٥٣٨. قَوْمٌ لِلاشْتِبَاهِ لَكِنْ رُدًّا (أَخْبَرَنَا)، (حَدَّثَنَا) جَوَازَا ٥٣٩. فَاللَّيْثُ مَعْ مَنْصُوْرِ اسْتَجَازَا وَهْوَ الِذِّي ◌َلِيْقُ بِالَّزَاهَهْ ٥٤٠. وَصَحَّحُوْا التَّقِيْدَ بِالْكِتَابَةْ يُكتفى في الروايةِ بالكتابةِ أن يَعْرِفَ المكتوبُ لهُ خطَّ الكاتب ، وإنْ لم تَقُمْ البَيِّنَةُ عليهِ (٤)، ومنهُم (٥) مَنْ قالَ: الخطُّ يُشْبهُ الخطّ، فلا يجوزُ الاعتمادُ على ذلك ، قال ابنُ الصلاحِ : وهذا غيرُ مرضي ؛ لأنَّ ذلك نادرٌ ، والظاهرُ أَنْ خطَّ الإنسانِ لا يَشْتَبَهُ بغيرِهِ ، ولا يَقَعُ فيه ◌ِلْبَاسٌ (٦). واختلفوا في اللّفْظِ الذي يُ ؤُدي به مَنْ تحملَ بالكتابةِ . فذهبَ غيرُ واحدٍ ، منهم : الليثُ بنُ سعدٍ (٧)، ومنصورٌ (٨)، إلى جوازِ إطلاقٍ: حَدَّثَنَا (١) بيان الوهم والإيهام ٢ / ٥٣٨ عقيب (٥٣٩) وكلامه مردود، فالحديث وصله مسلم من طرق في صحيحه ٦ / ٤ حديث ( ١٨٢٢) ثم ذكر هذه الرواية على سبيل المتابعة . وما حكم به ابن القطان لا وجه له إلا على رأيه القائل بعدم اعتبار المتابعات والشواهد وأن كل حديث مستقل بنفسه. (٢) بعد هذا في ع وص: ((محمد)). (٣) في نسخة ن النص هكذا: ((أبو بكر عبد الله بن المواق))، قال البقاعي: ((قوله: أبو عبد الله بن المُوَّاق ، وفي نسخة ص أبو بكر وهو والد أبي عبد الله، فالله أعلم أيهما المراد. النكت الوفية ٢٦٩ / أ. (٤) قال البقاعي في النكت الوفية ٢٦٩/ أ: ((أي: بشهادة اثنين أنهما رأياه يكتب ذلك فتكون شهادة على الفعل لا بالتخمين ، بأنّ هذا يشبه خطّه، فهو هو ؛ لأنه يبعد كل البعد أن يوجد خطّ غير خطّه يحاكيه محاكاة يبعد معها التمييز )). - (٥) كالإمام الغزالي ، ينظر : المستصفى ١ / ١٦٦ . (٦) علوم الحديث : ١٥٤ . (٧) ينظر: المحدث الفاصل: ٤٤٠، والكفاية : (٤٨٩ - ٤٩٠ ت، ٣٤٣ - ٣٤٤ هـ). (٨) ينظر: المحدث الفاصل: ٤٣٩، والكفاية: (٤٩٠ - ٤٩١ ت، ٣٤٤ هـ)، والإلماع : ٨٥. ٤٥١ وأخبرنا ، والمختارُ الصحيحُ اللائقُ بمذاهبٍ (١) أهلِ التحرِي والتَّزَاهةِ ، أنْ يُقَدَ ذلكَ بالكتابةِ ، فيقول: حدَّثَنا أو أخبرنا كتابةً ، أو مُكاتبةً ، أو كَتَبَ إليّ، ونحو ذلك. وقالَ الحاكمُ : الذي أَخْتَارُهُ وعهدْتُ عليهِ أَكثرَ مشايخي وأَئِمَّةٍ عَصْرِي أَنْ يقولَ فيما كَتَبَ إليهِ المحدِّثُ من مدينةٍ (٢)، ولم يُشَافِهْهُ بالإِجازَةِ: كَتَبَ إليّ فلانٌ (٣) (٤). السَّادِسُ : إِعْلَمُ الشَّيْخِ يَرْوِيْهِ أَنْ يَرْوِيَهُ؟ فَجَزَمَا ٥٤١. وَهَلْ لِمَنْ أَعْلَمَهُ الشَّيْخُ بِمَا وَعِدَّةٌ (٥) (كَابْنِ جُرَيْجٍ) صَارُوْا ٥٤٢. بِمَنْعِهِ (الطُّوْسِيْ) وَذَا الْمُخْتَدِرُ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ جَزْمَاً ذَكَرَهْ ٥٤٣. إلى الْجَوَازِ وَ (ابْنُ بَكْرٍ) نَصَرَهْ لَمْ يَمْتَنِعْ، كَمَا إذا قَدْ سَمِعَهْ ٥٤٤. بَلْ زَادَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ لَوْ مَتَعَهْ ٥٤٥. وَرُدَّ كَاسْتِرْعَاءِ مَنْ يُحَمَّلُ لَكِنْ إذا صَحَّ، عَلَيْهِ الْعَمَلُ القسمُ السادسُ من أقسامٍ أَخْذِ الحديثِ وتحمُّلِهِ : إعلامُ الشَّيخ للطالبِ أَنَّ هذا الحديثَ ، أو الكتابَ سماعُهُ من فلانٍ ، أو روايتُهُ ؛ من غيرِ أَنْ يأذنَ لهُ في روايِهِ عنهُ ، وقدِ اختُلِفَ في جوازِ روايتهِ لهُ بمجردِ ذلكَ: فذهبَ غيرُ واحدٍ من المحدِّثينَ وغيرِهِم ، إلى المنعِ من ذلكَ ، وبهِ قَطَعَ أبو حامدٍ الطوسيُّ مِنَ الشَّافِعِيِّيْنَ (٦) ، ولم يذكرْ غيرَ ذلكَ، (١) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف: ((بمذهب)). (٢) تحرف في ع وف إلى : ((حديثه))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية ، وجاء موافقاً لمعرفة علوم الحديث للحاكم : ٢٦٠. (٣) معرفة علوم الحديث : ٢٦٠ . (٤) كتب ناسخ ق بلاغاً مفاده بلوغ المقابلة . (٥) انظر: النكت الوفية ٢٦٩ / أ. (٦) وإليه ذهب ابن حزم والماوردي وابن القطان والبيضاوي وابن السبكي والآمدي . ينظر: إحكام الأحكام ٢ / ٩١، والإبهاج ٢ / ٣٣٤، ونهاية السول ٣ / ١٩٦، ومحاسن الاصطلاح: ٢٩٠. ٤٥٢ فيما حكاهُ ابنُ الصلاحِ عنهُ (١). والظاهرُ أَنَّهُ أرادَ بأبي حامدٍ هذا الغزاليّ، فإنَّهُ كذلكَ في " المستصفى" (٢)، فقالَ : أمَّا إذا اقتصرَ على قولِهِ: هذا مسمُوعي مِنْ فلان ، فلا تجوزُ الروايةُ عنهُ؛ لأَنَّهُ لم يأذنْ في الروايةِ ، فلعلُّهُ لا يُجَوِّزُ الروايةَ لخللٍ يعرفُهُ فِيهِ ، وإِنْ سَمِعَهُ . انتهى كلامُه (٣). وفي الشَّافِعِّيْنَ غيرُ واحدٍ يُعْرَفُ بأبي حامدٍ الطّوسيِّ لكنْ لم يَذْكُرْ لهُ مصنفات ذَكَرَ فيها هذه المسألةَ. ومَا قَالَهُ أبو حامدٍ مِنَ المنعِ ، هو المختارُ ، كما قالَ ابنُ الصلاح (٤)، وقد تقدَّمَ أنَّ مقتضى كلامِ السيفِ الآمديِّ اشتراطُ الإذنِ فيهِ. وذهبَ كثيرونَ ، منهم : ابنُ جريجٍ (٥)، وعبيدُ اللهِ العُمَرِيُ ، وأصحابُهُ المدنُّونَ ، وطوائفُ من المحدِّثينَ ، والفقهاء والأصوليِّيْنَ والظَّاهِرِيِّيْنَ، إلى الجوازِ. واختارَهُ ونَصَرَهُ الوليدُ بنُ بكرٍ الغَمْرِيُّ (٦) - بفتح الغين المعجمة - في كتابِ " الوِجَازِة " له (٧). وبه قطعَ أبو نَصْرِ ابنُ الصََّّاغِ (٨) صاحبُ " الشاملِ " ، وحَكَاهُ القاضي عياضٌ (٩) عن الكثيرِ. واختارَهُ أبو محمدٍ بنُ خَلَّد الرامَهُرْمُزيّ (١٠)، وهوَ مذهبُ عبدِ الملكِ بنِ حبيبٍ من المالكيَّةِ - وهو (١) علوم الحديث : ١٦٥. (٢) المستصفى ١ / ١٦٥. (٣) انظر : ما قاله ابن الصلاح عقبه في علوم الحديث : ١٥٦. (٤) علوم الحديث : ١٥٦ . (٥) الإلماع : ١١٥ . (٦) جاءت في حاشية نسخة ص تعليقة لأحدهم نصها: ((مشهور بالغمري الأندلسي السرقسطي الحافظ الرحال ، حدث عنه أبو ذر الهروي . قال الذهبي في المشتبه : وبلغنا أنه عمري فلما دخل إلى مصر وغيرها في أيام ظهور الرفض خاف من انتسابه إلى عمر فَبَقِىَ ينقطها ، وقال : إذا رجعت إلى الوطن جعلت الضمة نقطة ( كذا في الحاشية، وفي تبصير المنتبه ١٠٢٥/٣: ((النقطة ضمة))) انتهى، وذكر أبو سعد السمعاني أنه منسوب إلى الغمر بطن من بني غافق))، وانظر: الأنساب ٤/ ٢٨٢، والسِّير ١٧ / ٦٥. (٧) نقله عنه القاضي عياض في الإلماع : ١٠٨. (٨) نقله عنه ابن الصلاح في علوم الحديث : ١٥٥ . (٩) الإلماع : ١٠٨. (١٠) المحدث الفاصل: ٤٥١. وينظر : الإلماع : ١٠٨. ٤٥٣ الذي ذكرهُ صاحبُ " المحصولِ " (١) واتباعه، بل زادَ بعضُهم على هذا، وهو القاضي أبو محمَّدٍ بِنُ خَلاَّدِ الرَامَهُرْمُزيُ (٢)، فقالَ: حَتَّى لو قالَ لهُ : هذهِ روايتي، ولكنْ لا تروِها عِنِّي ، ولا أُجيزُهُ لكَ، لم يضرَّهُ ذلكَ . قالَ القاضي عياضٌ: ومَا قَالَهُ صحيحٌ لا يقتضي النظرُ سواهُ؛ لأَنَّ مَنْعَهُ أنْ لا يُحَدِّثَ بما حَدَّثَّهُ لا لعلةٍ ولا ريبٍ في الحديثِ لا يُؤَثِّرُ؛ لأَنَّهُ قَدْ حدَّتَهُ (٣)، فهو شيءٌ لا يُرْجَعُ فيهِ (٤)، وردّهُ ابنُ الصلاحِ بأنْ قالَ: إِنَّمَا هذا كالشاهدِ إذا ذَكَرَ في غيرِ مجلسِ الحُكْمِ شهادتَهُ بشيءٍ ، فليس لمنْ سمعَهَ أنْ يَشْهَدَ على شهادتهِ ، إذا لم يَأذَنْ له ولم يُشْهِدْهُ على شهادتِهِ ، قال: وذلك مما تساوَتْ فيه الروايةُ والشهادةُ ؛ لأَنَّ المعنى يجمعُ (٥) بينهما فيهِ، وإن افترقنا في غيرِهِ (٦). وقالَ القاضي عياضٌ: قياسُ مَنْ قاسَ الإِذنَ في الحديثِ في هذا الوجهِ وعدمِهِ على الإذنِ في الشهادةِ وعدمِهِ غيرُ صحيح؛ لأَنّ الشهادةَ على الشهادةِ لا تصحُّ إلاَّ مَعَ الإِشْهادِ والإِذن في كلّ حال، إلاّ إذا سَمِعَ أَداءَها عندَ الحاكمِ ، ففيهِ اختلافٌ ، والحديثُ عن السماعِ والقراءةِ لا يُحتاجُ فيهِ إلى إِذْن بائِّفَاقٍ، فهذا يَكْسِرُ عليهم حُجَّتَهُم بالشهادةِ في مسألتِنا هنا ، ولا فرقَ . وأيضاً فالشهادةُ مُفْترقَةٌ مِنَ (٧) الروايةِ في أكثرِ الوُجُوْهِ (٨). ثم عدَّدَ أشياءَ ثَمّا يفترقانِ فيهِ . (١) المحصول ٢ / ٢٢٣. (٢) المحدث الفاصل: ٤٥١ - ٤٥٢، والكفاية: (٤٩٩ ت، ٣٤٨ هـ)، والإلماع: ١١٠. (٣) انظر : النكت الوفية ٢٧٠ / أ . (٤) الإلماع : ١١٠ . (٥) في نسخة ن وس: ((يجتمع))، وفي مطبوعتيّ ف وع: ((تجمع))، وما أثبتناه من بقية النسخ، وهو الموافق لما جاء في علوم الحديث. وانظر: النكت الوفية ٢٧٠ / أ. (٦) علوم الحديث : ١٥٦ بتصرف . (٧) في نسخة ص : ((في)). (٨) الإلماع : ١١٢، وانظر : الفروق للقرافي ١ / ٤. ٤٥٤ وقولي : ( ورُدَّ) أي : القولُ بالجوازِ ، كمسألةِ استرعاءِ الشاهدِ لِمَنْ يُحَمِّلُهُ شهادتَهُ فلا يكفي إعلامَهُ ، بل لابدَّ لهُ (١) أَنْ يأذنَ لهُ أنْ يشهدَ على شهادتهِ ، إلاَّ إذا سَمِعَهُ يؤدي عندَ الحاكمِ ، كما تقدَّمَ ، فهو نظيرُ ما إذا سمعَهُ يُحدِّثُ بالحديثِ فحينئذٍ لا يحتاجُ إلى إذْنِهِ في أن يَرْوِيَهُ عنهُ، ولا يضرُّهُ مَنْعُهُ إذا مَنَعَهُ ، وهذا كُلُّه في الروايةِ بإعلامِ الشيخِ . أَمَّا العملُ بما أخبرَهُ الشيخُ أَنَّهُ سماعُهُ فإِنَّهُ يجبُ عليهِ إذا صحَّ إسنادُهُ، كما جزمَ به ابنُ الصلاحِ (٢)، وحكاهُ القاضي عياضٌ (٣) عن مُحَقِّقِي أصحابِ الأُصولِ : أَنَّهُم لا يختلفونَ في وجوبِ العملِ بهِ (٤). السَّابِعُ : الْوَصِيَّةُ بِالكِتَاب ٥٤٦. وَبَعْضُهُمْ أَجَازَ لِلْمُؤْصَى لَهُ بِالْجُزْءِ مِنْ رَاوٍ قَضَى أَجَلَهُ وَرُدَّ مَا لَمْ يُرِدِ الْوِجَادَهْ ٥٤٧. يَرْوِيْهِ أَوْ لِسَفَرِ أَرَادَهْ القسمُ السابعُ من أقسامِ الأَخْذِ (٥) والتَّحَمُّلِ: الوصيةُ بالكُتُبِ (٦)، بأَنْ يُوصِيَ الراوي بكتابٍ يرويهِ عندَ مَوتِهِ ، أو سَفَرِهِ لشخصٍ ، فهل له أَنْ يروَيَهُ عنهُ بتلكَ الوصيّةِ ؟ فَرَوَى الرامَهُرْمُزِيُّ (٧) من روايةٍ حَمَّدٍ بِنِ زيدٍ ، عن أيوبَ قالَ: قلتُ لمحمدِ بنِ سيرينَ : (١) لفظة: (( له )) لم ترد في نسخة ص ون. (٢) علوم الحديث : ١٥٧. (٣) الإلماع : ١٠٨ . (٤) كتب ناسخ ق بلاغاً ، مفاده بلوغ المقابلة . (٥) لفظة : (( الأخذ )) لم ترد في نسخة ص . (٦) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف : (( بالكتاب )). (٧) المحدث الفاصل: ٤٥٩ - ٤٦٠، وينظر: الكفاية: (٥٠٣ - ٥٠٤ ت، ٣٥٢ هـ) ، والإلماع : ١١٥-٠١١٦ ٤٥٥٠ إِنَّ فلاناً أَوْصَى لي بكتبهِ (١) ، أَفْأُحَدِّثُ بِهَا عنهُ؟ قالَ: نَعَمْ .. ثمْ قالَ لي بعدَ ذلكَ : لا آمُرُكَ ولا أنهاكَ. قالَ حَمَّدٌ: وكانَ أبو قِلابةَ قالَ: ادفعوا كُتُبي إلى أيوبَ إنْ كانَ حَيَّاً، وإلّ فاحرقُوهَا (٢). وعلّلَهُ القاضي عياضٌ: بأَنَّ في دَفْعِهَا لَهُ نَوعاً من الإِذْنِ وشَبَهاً من العَرْضِ والمناولةِ. قالَ: وهو قريبٌ من الضَّرْبِ الذي قبلَهُ (٣). قالَ ابنُ الصَّلاَحِ (٤): (( هذا بعيدٌ جدًّاً وهو إمَّا زَلَّةُ عالِمٍ، أو مُتَأوَّلٌ على أَنَّهُ أرادَ الروايةَ على سبيلِ الوِحَادةِ . قالَ (٥): وإِنَّهُ لا يصحُّ تشبيهُهُ بقسمِ الإعلامِ وقسمِ المناولةِ)) (٦). الثّامِنُ : الْوِجَادَةُ وَجَدْتُهُ مُؤَلَّدَاً لِيَظْهَرْ ٥٤٨. ثُمَّ الوِجَادَةُ وَتِلْكَ مَصْدَرْ بخَطّ مَنْ عَاصَرْتَ أَوْ قَبْلُ عُهِدْ ٥٤٩. تَغَايُرُ الْمَعْنَى، وَذَاكَ أَنْ تَجِدْ فَقُلْ : بِخَطِّهِ وَجَدْتُ ، وَاحْتَرِزْ ٥٥٠. مَا لَمْ يُحَدِّثْكَ بِهِ وَلَمْ يُجِزْ عَنْهُ، أَوْ اذْكُرْ (قِيْلَ) أَوْ (ظَتَنْتُ) ٥٥١. إِنْ لَمْ تَتِقْ بِالْخَطِّ قُلْ: وَجَدْتُ القسمُ الثامنُ (٧) من أقسامٍ أَخْذِ الحديثِ وَنَقْلِهِ : الوِحَادَةُ - بكسر الواو - وهي مصدرٌ مُؤَلَّدٌ لِـ ( وَجَدَ - يَجِدُ ). قالَ الْمُعَافَى بِنُ زكريا النَّهْرَوَائِيُّ (٨): إنّ المولّدِينَ (١) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: (( بكتابه)). (٢) انظر : النكت الوفية ٢٧٠ / ب . (٣) الإلماع : ١١٥ . (٤) علوم الحديث : ١٥٧ وقد ذكره بالمعنى . (٥) في نسخة ص وق: ((وقال)). (٦) قلنا : رده ابن أبي الدم، فقال: ((الوصية أرفع رتبة من الوجادة بلا خلاف، فإذا عمل بالوجادة فالوصية أولى)). ينظر: فتح المغيث ٢ / ١٣٣، وتدريب الراوي ٢ / ٦٠ . (٧) كتب ناسخ : بلاغا مفاده بلوغ المقابلة ، وهذا يدل على مقابلة النسخة على الأصل المستنسخ منه ، فيعلم ضبطها وإتقانها - إن شاء الله - . (٨) علوم الحديث : ١٥٧ . ٤٥٦ فَرَّعُوا قولَهم: وِجَادَةٌ فيما أُخِذَ مِنَ العِلْمِ مِنْ صَحِيْفَةٍ من غيرِ سماعٍ ولا إجازةٍ ولا مُنَاوَلٍ، من تفريقِ العَرَبِ بين مصادرِ ( وَجَدَ ) ، للتمييزِ بينَ المعاني المختلفةِ. قالَ ابنُ الصلاحِ: يعني قولَهم : وَجَدَ ضَالَتْهُ وِجْدَاناً ، ومطلوبَهُ وُجُوداً ، وفي الغَضَبِ: مَوْجِدَةً ، وفي الغِنى: وُجْدَاً (١)، وفي الحُبِّ: وَجْدً (٢) قلتُ: وَلِـ ( وَجَدَ ) مصدران آخران (٣)، لم يذكرْهُما وهما : حِدَّةٌ فِي الغَضَبِ وفي الغنى ، وإِجْدَانٌ - بكسرِ الهمزة - حَكاهما (٤) ابنُ الأعرابيّ (٥)، قالَ ابنُ سِيْدَه: وهذا على بَدَلِ الهمزةِ من الواوِ ، وليسَ معنى من المعاني التي ذكرَها مقتصراً على مصدرٍ واحدٍ إلّ في الحُبِّ؛ فإنّ مصدَرَهُ: وَجْدٌ - بالفتح - لا غيرُ كما قالَ (٦) ابنُ سِيْدَه. وكذلكَ هو مصدرُ: وَجَدَ بمعنى حَزِنَ قالَهُ الجوهريُ (٧) وغيرُهُ . وأمَّا فِي المَطْلُوبِ (٨) فلهُ مصدران: وُجُوْدٌ، ووجْدانٌ. حَكَاهما صاحبُ " المشارقِ" . وأمَّا في الضَّالِةِ فلهُ: إِحْدَانٌ أيضاً ، كما تقدَّمَ. وأمَّا بمعنى الغَضَبِ، فله مصادرُ: مَوْجِدَةٌ وجدّةٌ وَوَجْدٌ - بالفتح- ووِجْدَانٌ، حَكَاها ابنُ سِيْدَه. وأمَّا بمعنى الغِنَى، فَلَهُ أيضاً مصادرُ (١) كذا ضبطه السيوطي في شرحه: ٢٩٨ - ٢٩٩ وقالَ: ((وفي الغنى وُجدا - بضم أوله -)). قلنا : ويجوز ضبطه بالفتح والكسر ، ينظر: الصحاح ٢ / ٥٤٧، ومقاييس اللغة ٦/ ٨٦، وجمهرة اللغة ٢ / ٧٠، ولسان العرب ٣ / ٤٤٥ (وجد ). (٢) علوم الحديث : ١٥٧ . (٣) انظر: التقييد والإيضاح: ٢٠٠، والنكت الوفية ٢٧١ / ب. ولا بدَّ من الإشارة إلى أن الصنعاني ذكر في توضيح الأفكار ٢ / ٣٤٧ أنّ: ( إجداناً ) بضم الهمزة، وهذا خلاف ما نصَّت عليه المعجمات أنّه - بكسرها - كما ذكر الحافظ العراقي ، وكذا فعل في ( وجداناً )، والله أعلم. وانظر : العواصم والقواصم ١ / ٣٤١. (٤) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((حكاها)). (٥) نقله عنه صاحب اللسان ٣ / ٤٤٥، وتاج العروس ٩ / ٢٥٣ (وجد). (٦) كذا في النسخ الخطية ، وفي ع وف : ((غيره، قالَ)). (٧) الصحاح ٢ / ٥٤٧ مادة ( وجد ) . (٨) في نسخة ص: ((المطلق)). ٤٥٧ أربعةٌ: وُجْدٌ - مثلَّثُ الواوِ - وَجِدَةٌ، حَكَاها الجوهريُّ (١) وابنُ سِيْدَه. وقُرِئَ بالثلاثةِ في قولهِ تعالى: ﴿ أَسْكِنُوْهُنَّ مِنْ خَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ (٢). وقولي : ( وذَاكَ ) أي: والوِجادةُ أن تجدَ بخطٌ مَنْ عاصرتَهُ - لقيتَهُ أوْ لم تلْقَهُ - أو لم تُعاصِرْهُ، بلْ كانَ قبلَكَ؛ أحاديثَ يرويها، أو غيرَ ذلكَ ثَمّا لم تسمَعْهُ منهُ، ولم يُحِزْهُ لكَ ، فلكَ أنْ تقولَ : وجدْتُ بخطٌ فلان ، أخبرنا فلانٌ ، وتسوقَ الإسنادَ والمتنَ . أو ما وجدتَهُ بخطّهِ، أو نحو ذلكَ (٣). هذا إذا وَثْقَ بأَنَّهُ خطُّهُ ، فَإِنْ لم يَثِقْ بأنَّهُ خطُّهُ فليحترِزْ عن جَزْمِ العبارةِ بقولِهِ: بلغني عَنْ فلانٍ ، أو وجدْتُ عنهُ، أو وجدْتُ بخطٍّ قِيْلَ: إِنَّهُ خطُ فلان ، أو قالَ لي فلانٌ: إِنَّهُ خطُّ فلانٍ ، أو ظننْتُ: أَنَّهُ خطُّ فلانٍ ، أو ذَكَرَ كُنَاتُهُ: أَّهُ فلانٌ بِنُ فلانٍ ، ونحوِ ذلكَ مِنَ العباراتِ الْمُفْصِحَةِ بِالْمُسْتَنَدِ في كُونِهِ خطّهِ . قلتُ : هكذا مَثّلَ ابنُ الصلاحِ (٤) الوِجادةَ بما إذا لَمْ يكنْ لَهُ إجازةٌ ثَمَنْ وَجَدَ ذلكَ بخطّه . وقد استعملَ غيرُ واحدٍ من أهلِ الحديثِ الوِجادةَ معَ الإجازةِ ، وهو واضحٌ كقولِهِ : وجدْتُ بخطّ فلانٍ وَأَجَازَهُ لي، وكذلكَ لم يذكرْهُ القاضي عياضٌ في " الإلماعِ " في مثالِ الوِحَادَةِ، وإِنِّما أرادَ الشيخُ أَنْ يَتَكُلِّمَ على الوِجَادَةِ الخاليةِ عن الإجازةِ ، هلْ هِيَ مُسْتَدٌ صحيحٌ في الروايةِ ، أو العملِ ؟ والله اعلمُ . قَدْ شِيْبَ وَصْلاً مَا، وَقَدْ تَسَهَّلُوْا ٥٥٢. وَكُلُّهُ مُنْقَطِعٌ، وَالأَوَّلُ تَقْبُحُ (٥) إِنْ أَوْهَمَ أَنَّ نَفْسَهْ ٥٥٣. فيْهِ (بِعَنْ)، قالَ: وَهَذَا دُلْسَهْ (حَدَّثْنَا)، (أَخْبَرَنَا) وَرُدًّا حَدَّثَهُ بِهِ ، وَبَعْضّ أَدَّی ٥٥٤. (١) الصحاح ٢ / ٥٤٧ مادة (وجد ). (٢) سورة الطلاق، الآية: ٦. وانظر: معجم القراءات القرآنية ٧ / ١٦٨. (٣) انظر : النكت الوفية ٢٧٢ / أ . (٤) علوم الحديث : ١٥٨ . (٥) في (أ) و (جـ): ((يقبح)). ٤٥٨ لَمْ يَرَهُ، وَبِالْوُجُوْبِ جَزَمَا وَقِيْلَ : فِي الْعَمَلِ إِنَّ الْمُعْظَمَا ٥٥٥. وَ(لاِبْنِ إِدْرِيْسَ) الْجَوَازَ نَسَبُوْا ٥٥٦. بَعْضُ الْمَحْقّقِيْنَ وَهْوَ الأَصْوَبُ أي: وكُلُّ ما ذُكِرَ منَ الرّوايةِ بالوِجادةِ منقطعٌ (١)، سواءٌ وَيِّقَ بأَنَّهُ خَطُّ مَنْ وَجَدَهُ عنهُ، أَم لا . ولكنَّ الأَوْلَ وهو إذا ما وثِقَ بأنَّهُ خطُّهُ أَخَذَ شوباً من الاتصال بقولهِ (٢): وجدْتُ بخطّ فلان، وقد تَسَهَّلَ مَنْ أَتَى بلفظةِ: ((عَنْ فلانٍ)) في موضعِ الوِجادةِ ، قالَ ابنُ الصلاحِ : وذلكَ تَدْلِيْسٌ قبيحٌ ، إذا كانَ بحيثُ يُوهِمُ سماعَهُ منه على ما سبقَ في نوعِ التدليس (٣). فقولي: (أَنَّ نَفْسَهْ ) أي : نَفْسَ مَنْ وَجَدَ ذلكَ بخطّهِ حدَّثَهُ بِهِ . وجازَفَ بعضُهُمْ فأطْلَقَ في الوجادة: حَدَّثْنَا وأخبرنا (٤) ، وانْتُقِدَ ذلكَ على فاعِلِهِ ، قالَ القاضي عياضٌ: لا أَعْلَمُ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ أجازَ النقلَ فيهِ بـ: حَدََّنَا (٥)، وأخبرنا ، ولا مَنْ يَعُدُّهُ مَعَدَّ الْمُسْنَدِ . انتهى (٦) . هذا الحكمُ في الروايةِ بالوِجادةٍ ، وأَمّا العملُ بها ، فقالَ القاضي عياضٌ: اختلفَ أئمةُ الحديثِ والفِقْهِ والأُصولِ فيهِ ، مع اتفاقِهِم على مَنْعِ النَّقْلِ ، والروايةِ بهِ ، فمعظُمُ المحدِّثينَ والفقهاءِ من المالكيةِ وغيرِهم، لا يَرَوْنَ العملَ بهِ ، قالَ: وحُكِيَ عن الشافعيِّ - رحمهُ اللهُ - جوازُ العملِ بِهِ، وقالَتْ بِهِ طائفةٌ مِنْ نُظَّارِ أَصحابهِ ، قالَ : وهوَ الذي (١) قال ابن كثير: ((الوجادة ليست من باب الرواية، وإنما هي حكاية عمّا وجده في الكتاب)). اختصار علوم الحديث : ١٢٨ . (٢) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((لقوله)). (٣) علوم الحديث : ١٥٨ . (٤) منهم إسحاق بن راشد، وكان يقول: ((حَدَّثَنَا الزهري .. )) فقيل له أين لقيت ابن شهاب؟ قالَ: لم ألقه، مررت ببيت المقدس فوجدت كتابا له . ثم أسنده إليه الحاكم في معرفة علوم الحديث : ١١٠، وحكاه عنه القاضي عياض في الإلماع : ١١٩ . (٥) كذا في جميع النسخ الخطية وف، وفي ع: ((يَحَدَّثَنَا))، وهو خطأ. (٦) الإلماع : ١١٧ . ٤٥٩ نصرَّهُ الْجُومِيُّ (١) وَاخْتَارَهُ غيرُهُ مِن أربابِ التحقيقِ (٢). قالَ ابنُ الصلاحِ: قطعَ بعضُ المحقّقِينَ من أصحابهِ في أُصولِ الفِقْهِ بوجوبِ العملِ بهِ عندَ حصولِ الثقةِ بهِ ، وقالَ : لو عُرِضَ ما ذكرناهُ على حُملةِ المحدِّثينَ لَبَوْهُ (٣). قالَ ابنُ الصلاحِ: وما قطعَ بِهِ هوَ الذي لا يَتَّحِهُ غيرُهُ في الأعصارِ المتأخِّرةِ (٤)، وقالَ النوويُّ: هذا هو الصحيحُ (٥). (قَالَ) وَنَحْوَهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ٥٥٧. وَإِنْ يَكُنْ بِغَيْرِ خَطّهِ فَقُلْ : وَالْجَزْمُ يُرْجَى حِلَّهُ لِلْفَطِنِ ٥٥٨. بالتُّسْخَةِ الْوُثُوْقُ قُلْ: (بَلَغَنِيْ) إذا أردْتَ نقلَ شَيءٍ من كتابٍ مُصَنَّفٍ ، فإنْ كانتِ النُّسْخَةُ بخطٌ الْمُصَنِّفِ ، وَوَثِقْتَ بأَنَّهُ خطُّهُ ، فقُلْ: وجدْتُ بُخُطّ فلان ، واحْكِ كلامَهُ ، كما تَقدَّمَ . وإنْ كانتْ بغيرِ خطّ المُصَنِّفِ ، فإِنْ وَثِقْتَ بصِحَّةِ النسخةِ بأَنْ قابلَها المُصَنِّفُ ، أو ثقةٌ غيرُهُ بالأَصلِ ، أو بفرعٍ مُقَابَلٍ على ما تقدَّمَ ؛ فَقُلُ : قالَ فلانٌ ، أو ذَكَرَ فلانٌ ، ونحوَ ذلكَ مِنْ أَلفاظِ الجزمِ . وإنْ لَمْ تَثِقْ بصحَّةِ النسخةِ فَقُلْ: بلغني عن فلان ، أو : وجدْتُ في نسخةٍ من الكتاب الفلانيّ، ونحوَ ذلكَ مِمَّا لا يقتضي الجزمَ. قالَ ابنُ الصلاحِ: فإنْ كانَ المطالِعُ عالماً فطناً بحيثُ لا يخفى عليهِ في الغالِبِ مواضعُ الإسقاطِ (٦) والسَّقَطِ، أَو ما أُحِيْلَ (٧) عَنْ (١) البرهان ١ / ٤١٦ فقرة (٥٩٢)، وانظر: النكت الوفية ٢٧٢ / ب . (٢) الإلماع : ١٢٠ وفي النقل اختصار وتصرف . (٣) قال البقاعي: ((قوله: لأَبَوْهُ، يعني: لما تقدّم من أنّ معظمهم لا يرون العمل به ، هذا على تقدير : كونه بالباء الموحدة ، ويحتمل أن يكون بالمثناة الفوقانية من الإتيان، يعني: لعملوا به لوضوح دليله ، وهو أن مدار وجوب العمل بالحديث الوثوق بنسبته إلى الشارع ﴿ لا اتّصاله بالرواية)). النكت الوفية ٢٧٣/أ. (٤) علوم الحديث : ١٦٠، وانظر: النكت الوفية ٢٧٣ / أ. (٥) التقريب: ١٢٠ وتمامه: (( الذي لا يتجه غيره في هذه الأزمان)) . (٦) قال البقاعي : (( قوله: مواضع الإسقاط - بالكسر - مصدر أسْقَطَ الشيءَ إذا ألْقَاهُ فالمراد المواضع التي ترك فيها كلام اختل به المعنى، والسَّقَطُ - محرّكاً - الرديء والخطأ في الكلام والكتاب والحساب)). النكت الوفية ٢٧٣ / ب . (٧) في نسخة ن وص: ((وما حيل))، وقوله: ( وما أحيل ) أي : بضرب من التأويل. ٤٦٠