النص المفهرس

صفحات 401-420

يُقِرَّ لَفْظَاً، فَرَآهُ الْمُعْظَمْ
٤٠١. وَاخْتَلَفُوا إِنْ سَكَتَ الشَّيْخُ وَلَمْ
بَعْضُ أولي الظَّاهِرِ مِنْهُ ، وَقَطَعْ
وَهْوَ الصَّحِيْحُ كَافِيّاً ، وَقَدْ مَنَعْ
٤٠٢.
ثُمَّ (أَبُو إِسْحَاقٍ (١) الشِّيْرَازِيْ)
بِهِ (أبُو الْفَتْحِ سُلَيْمُ الرَّازِي)
٤٠٣.
بِهِ وَالْفَاظُ الأَدَاءِ الأَوَّلُ
٤٠٤. كَذَا (أَبُو نَصْرٍ) وَقال: يُعْمَلُ
إذا قَرأَ القارئُ على الشَّيخِ، وسكتَ الشَّخُ على ذلكَ، غَيَر مُنْكِرٍ له مع إِصغائِهِ ،
وفهمِهِ ، وَ لَ يُقِرَّ باللفظِ بقوله: نَعَمْ وما أشبه ذلك ، فذهبَ جمهور الفقهاء ، والمحدِّثِيْنَ،
والنُّظَارِ ؛ - كَمَا قَالَ الْقَاضِي عياضٌ (٢) - إِلَى صحةِ السماعِ ، وأَنَّ ذَلِكَ غيرُ شرطٍ ،
وقالَ: إِنَّهُ الصحيحُ. قالَ: وشَرَطَهُ بعضُ الظاهريةِ . وبه عملَ جماعةٌ من مشايخٍ أهلٍ
الشرقِ ، وَقَالَ ابنُ الصلاحِ (٣): وقَطَعَ بِهِ (٤) أبو الفتحِ سُليمُ الرازيّ، والشَّيخُ أبو
إسحاقَ الشِّيْرَازِيُّ (٥)، وأبو نصرِ بنُ الصَّاغِ من الشافعيِّينَ (٦). قَالَ ابنُ الصباغِ: وله أَنْ
يعملَ بِمَا قُرِئَ عليهِ ، وإذا أرادَ روايتَهُ عنهُ، فليس لَهُ أَنْ يَقُوْل: حَدَّثَنِي، ولا أَخْبَرَنِي ،
بَلْ قرأتُ عَلَيْهِ ، أو قُرِئَ عليهِ وَهُوَ يسمعُ. وهذا المرادُ بقولي: (وَأَلْفَاظُ الأَدَاءِ الأُوَّلُ) ،
أي : ويعبرُ في الأداءِ بالرتبةِ الأولى من الأداءِ في العَرْضِ ، وَهُوَ ما تَقدَّمَ مِنْ قولي :
(وجَوَّدُوْا فيهِ قرأتُ أوْقُرِيْ). وما قالَهُ ابنُ الصََّّاغِ من أَّهُ لا يُطْلِقُ فيهِ حَدَّثْنَا ولا أخبرنا
(١) بالصرف ؛ لضرورة الوزن .
(٢) الإلماع : ٧٨ - ٧٩ .
(٣) علوم الحديث : ١٢٦ (بتصرف ).
(٤) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((به وقطع)).
(٥) اللمع : ٤٨ .
(٦) لفظة: ((من الشافعيين)) لم ترد في نسخة ص .
٤٠١

هو الذي صحَّحَهُ الغزاليُ (١) وحكاهُ الآمديُّ (٢) عن المتكلم يْنَ وصحَّحَهُ. وحَكَى
الآمديُّ تجويزَهُ عن الفقهاء والمحدِّثِيْنَ، وصححهُ ابنُ الحاجبِ (٣) وحكى عن الحاكمِ أنه
مذهبُ الأَئمةِ الأربعةِ (٤). وإِنْ أشارَ الشيخُ برأسِهِ أو أصبُعِهِ للإقرارِ بِهِ ، ولم يتلفّظْ ،
فجزمُ صاحِبُ " المحصول " (٥): بأنَّهُ (٦) لا يَقولُ في الأَداءِ: حَدَّثَني ولا أخبرني ولا
سمعْتُ ، وفيهِ نظرٌ .
عَلَيْهِ أَكْثَرَ الشُّيُوْخِ فِي الأَدَا
٤٠٥. وَالْحَأْكِمُ اخْتَارَ الَّذِي قَدْ عَهِدَا
وَاجْمَعْ ضَمِيْرَهُ إذا تَعَدَّدَا
حَدَّثَنِي فِي الْلَفْظِ حَيْثُ انْفَرَدَا
٤٠٦.
أو قَارِئَاً (أَخْبَرَنِي) وَاسْتُحْسِنا
٤٠٧. وَالْعَرْضِ(٧) إِنْ تَسْمَعْ فَقُلْ أَخْبَرَنَد
وَلَيْسَ بِالْوَاجِبِ لَكِنْ رُضِيًا
٤٠٨. وَنَحْوُهُ عَنِ (ابْنِ وَهْبٍ) رُوِیَا
هذا بيانٌ لألفاظِ الأَداءِ التي ينبغي استعمالُها بحسَبِ تحملِ الحديثِ . قالَ الحاكمُ :
الذي أَخْتَارُهُ في الروايةِ وعهدْتُ عليهِ أكثرَ شُيوخِي وَأَئِمَّةَ عصرِي، أَنْ يقولَ في الذي
(١) المستصفى ١ / ١٦٥.
(٢) الاحكام ٢ / ٣٢٨ لكنه لم يسنده للمتكلمين .
(٣) منتهى الوصول : ٨٣.
(٤) انظر : معرفة علوم الحديث : ٢٥٩ - ٢٦٠.
(٥) المحصول ٢ / ٢٢٢ وجـ٢ ق ١: ٦٤٤. طبعة العلواني.
(٦) في نسخة ق: ((أنه)).
(٧) قال البقاعي ٢٤٨ / ب: (( والعرضِ - بالجر - عطفاً على قوله: اللفظِ ، والمقول محذوف ، أي :
واختار في العرض هذا التفصيل وهو أنك : إن تسمع بقراءة غيرك إلى آخره ، ويجوز أن يرفع على أنه
مبتدأ وخبره جملة الشرط بتقدير رابط ، أي: إن تسمع فيه ، أي : إن تكن سامعاً فقل : أخبرنا ، أو تكن
قارئاً فقل : أخبرني)). وكذا في جميع النسخ الخطية ، وفي النفائس ، وفتح المغيث بالنصب .
٤٠٢

يأخذُهُ من المحدِّث لفظاً ، وليسَ معهُ أَحدٌ : حَدَّثَنِي فلانٌ، وما كانَ مَعَهُ غيرُه :
حَدَّثَنَا فلانٌ . وهذا معنى قولي : ( وَاجْمَعْ ضَمِيرَه إذا تَعَدَّدَا ) . قالَ الحاكمُ : ومَا قُرىَّ
على المحدِّث بنفسِهِ : أخبرني فلانٌ ، وما قُرِئَ على المحدِّث وهو حاضرٌ: أخبرنا فلانٌ (١).
قالَ ابنُ الصلاحِ: وهوَ حَسَنٌ رائِقٌ(٢). ورَوَى الترمذيُّ في " العللِ "(٣) عن ابنٍ وَهْبٍ
قالَ : ما قلتُ : حَدَّثَنَا فهو ما سمعتُ مع الناسِ ، وما قلتُ: حَدَّثَنِي فهو ما سمعتُ
وحدي . وما قلتُ : أخبرنا فهو ما قُرِئَ على العالِمٍ وأنا شاهدٌ . وما قلتُ : أخبرني فهو
ما قرأتُ على العالم . وفي كلامِ الحاكمِ وابنٍ وَهْبٍ أَنَّ القارئَ يقولُ : أخبرني سواءٌ سمَعَ
معهُ غيرُهُ ، أَم لا. وقالَ ابنُ دقيقِ العيدِ في " الاقتراحِ" (٤): إنَّ القارئَ إذا كانَ مَعَهُ غيرُهُ
يقولُ : أخبرنا فسوَّى بينَ مسألَتِي النَّحْدِيثِ والإخبارِ في ذلكَ. ثُمَّ إِنَّ هذا التفصيلَ في
ألفاظِ الأَداءِ ليسَ بواجبٍ ، ولكنَّهُ مستحبٌ ، حكاهُ الخطيبُ (٥) عن أهلِ العلمِ كافةٌ .
فجائزٌ لِمَنْ سَمِعَ وحدَهُ أنْ يقولَ: أخبرنا وحَدَّثَنَا (٦) ولِمَنْ سَمِعَ معَ غيرِهِ أَنْ يقولَ:
أخبرني وحَدَّثَنِي، ونحوَ ذلكَ.
٤٠٩. وَالشَّكُ فِي الأَخْذِ أَكَانَ وَحْدَهْ أو مَعْ (٧) سِوَاهُ ؟ فَاعْتَبَارُ الْوَحْدَهْ
الْجَمْعَ فِيْمَا أوْ هَمَ الإِنْسَانُ
٤١٠. مُحْتَمَلٌ لَكِنْ رَأى الْقَطَّانُ
اخْتَارَ فِي ذَا الْبَيْهَقِيُّ وَاعْتَمَدْ
٤١١. فِي شَيْخِهِ مَا قَالَ وَالْوَحْدَةَ قَدْ
(١) معرفة علوم الحديث : ٢٦٠.
(٢) علوم الحديث : ١٢٧.
(٣) العلل الصغير ٦ / ٢٤٥ .
(٤) الاقتراح : ٢٢٨ .
(٥) الكفاية : ( ٤٢٥ ت، ٢٩٤ هـ ) .
(٦) انظر : النكت الوفية ٢٤٨ / ب .
(٧) بتسكين العين .
٤٠٣

إذا شكَّ الراوي هلْ كانَ وحدَهُ حالةَ التحمُّلِ فيقولُ في الأداءِ : حَدَّثَنِي ، أو كانَ
معهُ (١) غيرُهُ، فيقولُ: حَدَّثَنَا؟! فيحتملُ أَنْ يُقالَ: يؤدى بلفظِ مَنْ سَمِعَ وحدَهُ ؛ لأَنَّ
الأصلَ عدمُ غيرِهِ (٢). أَمَّا إذا شكَّ في تحمَّلِهِ هلْ هوَ مِنْ قَبِيلٍ: أَخبرنا، أو أَخْبَرَنِي (٣)؟
فقدْ جمعها ابنُ الصلاحِ (٤) معَ (٥) مسألةِ الشكِّ هلْ هوَ من قبيلٍ: حَدَّثْنَا ، أو حَدَّثَنِي ؟!
وأنه يحتملُ أن يقولَ : أخبرني ؛ لأَنَّ عدمَ غيرهِ هو الأصلُ . وفيه نظرٌ ؛ لأَنَّ قبيلَ أخبرني
أن يكونَ هو الذي قَرَّأَ بنفسِهِ على الشيخِ على ما ذكرهُ ابنُ الصلاحِ، وعلى هذا فهو
يتحقّقُ سماعَ نفسِهِ ، ويشكُّ هل قَرَأَ بنفسِهِ أم لا؟ والأصلُ: أَنَّهُ لَمْ يقرَأُ(٦). وَقَدْ حَكَى
الخطيبُ في " الكفايةِ " (٧) عن البَرْقائيّ: أَنَّهُ ربّما شَكَّ في الحديثِ هَلْ قَرأَهُ هُوَ (٨) أو
قُرِئَ وَهُوَ يَسْمَعُ فيقولُ فيهِ: قرأْنًا عَلَى فلانٍ؟! وهذا حَسَنٌ (4) فإِن إِفرادَ الضميرِ يقتضي
قراءَتَهُ بنفسِهِ ، وجَمْعُهُ يُمكنُ حَمْلُهُ على قراءةِ بعضٍ مَنْ حَضَرَ لسماعِ الحديثِ ، بل لو
(١) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((مع)).
(٢) انظر: النكت الوفية ٢٤٩ / أ .
(٣) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((وأخبرني)).
(٤) علوم الحديث : ١٢٧.
(٥) في نسخة ص: ((في)) وما أثبتناه من بقية النسخ .
(٦) قال المصنف في التقييد والإيضاح : ١٧٣: ((هذا إذا مشينا على ما ذكره المصنف تبعاً للحاكم أن
القارئ يقول : أخبرني ، سواء سمع بقراءته معه غيره أم لا ؟ أما إذا قلنا بما جزم ابن دقيق العيد في الاقتراح
من أن القارئ إذا كان معه غيره يقول : أخبرنا فيتجه حينئذٍ أن يقال: الأصل عدم الزائد لكن الذي
ذكره ابن الصلاح هو الذي قاله عبد الله بن وهب وأبو عبد الله الحاكم وهو المشهور ، والله أعلم)).
وانظر : النكت الوفية ٢٤٩ / ب .
(٧) الكفاية : (٤٣١ ت، ٣٠٠ هـ ) .
(٨) في نسخة ق: ((هل هو قرأه))، وما أثبتناه من بقية النسخ الخطية.
(٩) في نسخة ص: (( وهو أحسن)) .
٤٠٤

تحققَ أَنَّ الذي قَرَأَ غيرُهُ فلا بأسَ أَنْ يقولَ: قرأْنَا. قالَهُ أحمدُ بنُ صالحٍ حين سُئِلَ عنهُ (١).
وقال النُغَيْلِيُّ: قرأْنًا على مالكٍ، وإنَّما قُرِئَ على مالكٍ، وهو يَسمَعُ (٢). وأما مسألةُ
الشكِّ هلْ هوَ من قَبِيلٍ: حَدَّثَنَا أو حَدَّثَنِي ، فقدْ رأَى يحيى بنُ سعيدِ القطانُ (٣): الإتيانَ
بضميرِ الجمعِ حَدَّثَنَا في مسألةٍ تُشْبِهُهَا ، وهيَ إذا شكَّ في لفظِ شيخِه، هلْ قالَ: حَدَّثَنِي
أو حَدَّثْنَا؟ ومقتضاهُ هنا أَنْ يقولَ: حَدَّثْنَا، وكَأَنْ وَجْهَهُ : أَنْ حَدَّثَنِي أَكملُ مرتبةً
فُيُقتصَرُ في حالةِ الشكِّ على الناقصِ، وقدِ اختارَ البيهقيُّ (٤)- بعد حكايتِهِ كلامَ ابنِ
القَطّان(٥) -: أنَّهُ يوحِّدُ فيقولُ: حَدَّثَنِي . وقولي: ( فيما أوهَمَ )، أي: شَكَّ، ومنهُ
حديثُ أبي سعيدٍ الْخُدْرِيّ: ((إذا أَوهَمَ أَحدُكُم في صلاتِهِ فلم يَدْرِ أَزَادَ أو نَقَصَ ، ... ))
الحديثَ (٦). وقالَ ثعلبٌ: أوهَمَ : تَرَكَ . وهذا لا يمشي في هذا الحديثِ، وحَكَى
صاحبُ " الْمُحْكَمِ " (٧) عن ابنِ الأَعرابِيِّ، قَالَ: أوهَمَ وَوَهَم سواءٌ (٨)، وأَنشدَ :
(١) الكفاية : (٤٣٢ ت، ٣٠٠ هـ ) .
(٢) انظر: الكفاية : (٤٣٢ ت، ٣٠٠ هـ ).
(٣) انظر: الكفاية: (٤٢٣ ت، ٢٩٣ هـ).
(٤) اختيار البيهقي نقله ابن الصلاح في علوم الحديث : ١٢٧ .
(٥) كذا في النسخ الخطية ، وفي ع وف: ((كلام القطان)) وهو تحريف قبيح.
(٦) أخرجه أحمد ٣ / ٤٢، وعبد بن حميد (٨٧٢) من طريق أبي نضرة ، عن أبي سعيد، مرفوعاً: ((إذا
أوهم الرجل في صلاته، فلم يدر أزاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو جالس )).
(٧) المحكم ٤ / ٣٢١ مادة ( وهم ) .
(٨) وقال ابن الأثير في النهاية ٥ / ٢٣٣: ((أوهمتُ الشيء إذا تَرَكْتُهُ، وأوهمتُ في الكلامِ والكتابِ إذا
أسقطتَ منهُ شيئاً وَوَهَمَ إلى الشيءِ - بالفتح - بَهِمُ وَهْمَاً، إذا ذهبَ وهْمُهُ إليهِ ، وَوَهِمَ يَوْهَمُ وَهَمَذَ -
بالتحريك - : إذا غَلِطَ )) .
٤٠٥

فَإِنْ أَخْطَأْتُ أَوْ أوْهَمْتُ شَيْئً فَقَدْيَهِمُ الْمُصَافِيْ بِالحَبَيِبِ
وقال : قولُهُ : ( شيئاً) منصوبٌ على المصدرِ .
٤١٢. وَقَالَ (أَحْمَدُ): أَبِعْ لَفْظَاً وَرَدْ لِلشَّيْخِ فِي أَدَائِهِ وَلاَ تَعَدْ (١)
وَمَنَعَ الإِبْدَالَ فِيْمَا صُنِّفَا - الشَّيْخُ - لَكِنْ حَيْثُ رَاوٍ عُرِفَا
٤١٣.
فِي النَّقْلِ بِلْمَعْنَى ، وَمَعْ ذَا فَيَرَى.
٤١٤. بأَنَّهُ سَوَّى فَفِيْهِ مَا جَرَى
بالْلَفْظِ لاَ مَا وَضَعُوا فِي الْكُتُبِ
٤١٥. بأَنَّ ذَا فِيْمَا رَوَى ذُو الطَّلَبِ
قالَ أحمدُ بنُ حنبلٍ : أَّبِعْ لفظَ الشيخِ في قولهِ: حَدَّثَنَا (٢) وحَدَّثَنِي وسمعتُ
وأَخبرنا ولا تَعْدَهُ (٣). ومنعَ ابنُ الصلاحِ (٤) إبدالَ أخبرنا: بَحَدَّثَنَا ونحوهِ في الكُتُبِ
المصنَّةِ ، وإنْ كانَ في إِقامةِ أحدهما مُقَامَ الآخرِ خلافٌ؛ لاحتمالِ أَنْ يكونَ قائلُ ذلكَ
لا يَرَى التسويةَ بينهُمَا ، فإنْ عرفْتَ أنَّ قائلَ ذلك سَوَّى بينهُمَا ففيهِ الخلافُ في جوازِ
الروايةِ بالمعنى - كما قالَ الخطيبُ (٥) - قالَ ابنُ الصلاحِ: الذي نراهُ الامتناعَ من إِجراءٍ
مثلِهِ فيما وُضِعَ في الكُتُبِ المصنَّفَةِ . وما ذكَرَه (٦) الخطيبُ محمولٌ عندَنا على ما يَسْمَعُهُ
الطالبُ من لفظِ المحدثِ غيرَ موضوعٍ في كتابٍ مؤلفٍ (٧). قال ابنُ دقيقِ العيدِ: وهذا
-
(١) أصلها: تتعدَّى، فحذفت التاء الأولى تخفيفاً، ولام الفعل للجزم بالنهي ، والمراد : لا تتجاوز لفظه .
وتبدله بغيره . انظر : النكت الوفية ٢٤٩ / ب ، وفتح المغيث ٢ / ٤٦ .
(٢) لفظة: ((حَدَّثَنَا )) لم ترد في نسخة ص .
(٣) الكفاية : (٤٢٣ ت، ٢٩٣ هـ ) .
(٤) علوم الحديث : ١٢٨ .
(٥) الكفايةَ : (٤٢٢ ت، ٢٩٢ هـ) .
(٦) كذا في النسخ الخطية وعلوم الحديث لابن الصلاح، وفي ع وف: ((وما ذكر)).
(٧) علوم الحديث : ١٢٨.
٤٠٦

كلامٌ فيه ضَعْفٌ . قال: وأَقلُّ ما فيهِ أَنَّهُ يقتضي تحويزَ هذا فيما ينقلُ مِنَ (١) المصنفات
٠
المتقدِّمَةِ إلى أجزائِمَا وتخاريجِنَا ، فَإِنَّهُ (٢) ليسَ فيهِ تغييرُ التصنيفِ المتقدِّمِ. قالَ: وليسَ هذا
جارياً على الاصطلاح(٣). قلتُ: لا نُسَلّمُ أَنَّهُ يقتضي ذلك، بلْ آخرُ كلامِ ابنِ الصلاح
يُشْعِرُ : أَنَّهُ إذا نُقِلَ حديثٌ مِنْ كتابٍ وعُزِيَ إليه ، لا يجوزُ فيه الإِبدالُ سواءٌ أَنقَلَنَاهُ في
تأليفٍ لنا أَم لفظاً ؟ والله أعلمُ .
مِنْ نَاسِخِ ، فَقَالَ بَامْتِنَاعِ
٤١٦. وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ السَّمَاعِ
وِ(ابْنِ عَدِيّ) وَعَنِ (الصِّغِيِّ)(٤)
٤١٧. (الإِسْفَرَابِيْ) مَعَ (الْحَرْبِيِّ)
حَضَرْتُ وَالرَّازِيُّ وَهْوَ الْحَنْظَلِيْ
٤١٨. لاَ تَرْوِ تَحْدِيْئاً وَإِخْبَاراً، قُلِ
وَجَوَّزَ (الْحَمَّلُ) وَالشَّيْخُ ذَهَبْ
٤١٩. وَ(ابْنُ الْمُبَارَكِ) كِلَاَهُمَا كَتَبْ
فَحَيْثُ فَهْمٌ صَحَّ ، أولاً بَطَلاَ
٤٢٠. بأَنَّ خَيْراً مِنْهُ أَنْ يُفَصِّلاَ
٤٢١. كَمَاَ جَرَى لِلدَّارَقُطْنِي حَيْثُ عَدْ
إِمْلاَءَ (إِسْمَاعِيْلَ) عَدّاً وَسَرَدْ
اختلفَ أهلُ العلمِ فيمَنْ ينسخُ في حالةِ السماعِ سواءٌ في ذلكَ الشيخُ المسُمِعُ ،
والطالبُ السامعُ ؛ هَلْ يصحُّ السماعُ أم لا ؟ فذهبَ أبو إسحاقَ الإِسفرايسِيُّ الأُستاذُ (٥)،
(١) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((عن)).
. (٢) في ع وف: ((بأنه)) وما أثبتناه من النسخ الخطية.
(٣) الاقتراح : ٢٤٥ .
(٤) في نسخة ق وس من شرح الألفية: ((الضبعي)) بالضاد المعجمة، وفي بقية النسخ الخطية لمتن وشرح
الألفية: (( الصبغي )) بالصاد المهملة ، وهو الصواب ، فهو : أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب
الصبغي كذا في الانساب للسمعاني ٣ / ٥٣١ .
(٥) نقله عنه ابن الصلاح في علوم الحديث : ١٢٩.
٤٠٧

وإبراهيمُ الحربيُّ، وأبو أحمدَ بنُ عديٍّ (١) وغيرُ واحدٍ من الأَئِمَّةِ إلى مَنْعِ الصحةِ مطلقاً ،
وذهبَ الإِمامُ أبو بكرٍ أحمدُ بنُ إِسحاقَ الصَّبْغِيُّ (٢) إلى أَّهُ لا يقولُ في الأداء: حَدَّثَنَا ولا
أَخْبرنا، بلُ يقولُ (٣): حَضَرْتُ (٤) ، وذهبَ موسى بنُ هارونَ الحمَّالِ إلى الصحةِ
مطلقاً (٥) . وقد كتبَ أبو حاتم محمدُ بنُ إدريسَ الرازيّ الحنظليُّ في حالةِ السماعِ عند
عارٍ ، وعندَ عمرو بنِ مرزوقٍ (٦)، وكتبَ أيضاً عبدُ اللهِ بنُ المباركِ (٧) وهو يَقْرَأُ عليهِ
شيئاً آخرَ غيرَ ما يُقرأ عليهِ . قال ابنُ الصلاحِ: وخيرٌ من هذا الإطلاقِ التفصيلُ، فنقولُ:
لا يصحُّ السماعُ إذا كانَ النَّسْخُ (٨) بحيثُ يمتنعُ معهُ فَهْمُ الناسخِ لما يُقرأُ حَتى يكونَ
الواصلُ إلى سمعِهِ كأَنَّهُ صوتٌ غُفْلٌ ، ويصحُّ بحيثُ إذا كانَ لا يمتنعُ معهُ الفهمُ (٩) كقصةٍ
الدارقطنيِّ إِذْ حضرَ فِي حَدَاثَتِهِ مجلسَ إِسماعيلَ الصَّفَّارِ، فجلسَ ينسخُ جُزءًا كانَ معَهُ
وإسماعيلُ يُمْلِي (١٠) فقالَ لهُ بعضُ الحاضرينَ : لا يصحُّ سماعُكَ وأنتَ تنسخُ ، فقالَ :
فَهْمِي للإملاءِ خِلافُ فَهْمِكَ، ثُمَّ قالَ: تحفظُ كمْ أَملى الشيخُ مَنْ حديثٍ إلى الآنَ ؟
(١) أسنده عنهما الخطيب البغدادي في الكفاية : (١٢٠ ت، ٦٦ هـ).
(٢) كذا في النسخ وفي نسخة ق وس: ((الضبعي)) وانظر هامش ٢ الصفحة ١١٧ .
(٣) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف: ((تقول)) بالتاء وبحذف كلمة: ((بل)).
(٤) الكفاية : ( ١٢٠ ت ، ٦٦ هـ ) .
(٥) الكفاية : (١٢٢ ت، ٦٧ هـ ).
(٦) الكفاية : ( ١٢١ ت، ٦٧ هـ) .
(٧) الكفاية : ( ١٢١ ت، ٦٧ هـ ).
(٨) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((الشيخ)) وهو تصحيف .
(٩) كذا في النسخ الخطية ، ولفظة: ((الفهم)) سقطت من ع وف .
(١٠) كذا في النسخ الخطية وفي ع وف: ((يملي عليه)).
٤٠٨

فقالَ: لا. فقالَ الدَّار قطُّ: أَملى ثمانيةَ عَشَرَ حديثاً ، فعدَدْتُ الأحاديثَ فوجدْتُ كما
قالَ. ثُمَّ قالَ : الحديثُ الأولُ منها : عن فلان عن فلان ، ومتنُهُ كذا ، والحديثُ الثاني
عن فلان عن فلانٍ ، ومتُّهُ : كذا ، ولم يزلْ يَذْكُرُ أسانيدَ الأحاديثِ ومتونَها على ترتيبها
في الإملاءِ حتى أَتَى على آخِرِها فعجِبَ الناسُ منه (١).
هَيْتَمَ حَتَّى خَفِيَ الْبَعْضُ، كَذَا
٤٢٢. وَذَاكَ يَجْرِي فِي الْكَلاَمِ أو إذا
فِي الظَّاهِرِ الْكَلِمَتَانِ أو أَقَلْ
٤٢٣. إِنْ بَعُدَ السَّامِعُ، ثُمَّ يُحْتَمَلْ
أي: وما ذُكِرَ في النَّسْخِ من التفصيلِ يجري في الكلامِ في وقتِ السماعِ مِنَ السامعِ،
أو الشيخِ. وكذا إذا هَيْنَمَ القارئُ والْهَيْتَمَةُ: الصوتُ الخفيُّ ، قاله الجوهريّ (٢). وكذا
إذا أَفْرَطَ في الإسراعِ بحيثُ يُخفى بعضُ الكَلِمِ ، أو كان السامعُ بعيداً عن القارئ وما
أَشْبَهَ ذلكَ . ثُمَّ الظاهرُ أَنَّهُ يُعْفَى في كلّ ذلكَ عن القَدَرِ الْيَسِيْرِ ، نحوِ الكلمةِ والكلمتَيْنِ .
إِسْمَاعِهِ جَبْرَاً لِتَقْصِ إِنْ تَقَعْ (٣)
٤٢٤. وَيَنْبَغِي لِلشَّيْخِ أَنْ يُجِيْزَ مَعْ
٤٢٥. قَالَ: ابْنُ عَتَّابٍ وَلاَ غِنَى(٤) عَنْ إِجَازَةٍ مَعَ السَّمَاعِ تُقْرَنْ (٥)
لما ذَكَرَ أَنَّهُ رُبَّمَا عَزَبَ عن السامعِ الكلمةُ والكلمتانِ، لعجلةِ القارئِ ، أو هينمتِهِ،
أو كلامٍ ، ونحوِ ذلكَ، ذَكَرَ ما يَجْبرُ ذلك، وهو أنَّهُ يُسْتَحَبُّ للشيخ أَنْ يجيزَ للسامعين
(١) أورد القصة الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ١٢ / ٣٦، والذهبي في سير أعلام النبلاء ١٦ / ٤٥٣،
وقد رواها الخطيب البغدادي من طريق الأزهري بلاغاً من غير سماع . ( فهي منقطعة ) .
(٢) الصحاح ٢٠٦٢/٥ مادة: ((هنم)).
(٣) في نسخة (أ) من متن الألفية والنفائس: ((إن وقع)).
(٤) في نسخة (أ) و ( ب) و (جـ ) من متن الألفية: ((غناء)).
(٥) في نسخة (أ) و(ب) و (جـ) من متن الألفية: ((تقترن))، وفي النفائس: ((يُقرن)).
٤٠٩

روايةَ الكتاب أو الجزء الذي سمعُوُّهُ وإِنْ شَمَلَهُ السَّماعُ لاحتمالِ وقوعِ شيءٍ ثَما تقدَّمَ
فينجَبِرُ بذلكَ. وكذلكَ ينبغي لكاتبِ السماعِ أَنْ يَكْتُبَ إِجازةَ الشَّيخِ عَقِبَ (١) كتابةٍ
السَّمَاعِ ، ويقالُ : إنَّ أولَ مَنْ كَتَبَ الإِجازةَ في طِبَاقِ السَّماعِ : أبو الطاهرِ إسماعيلُ بِنُ
عبدِ المحسنِ الأنماطيُّ ، فجزاهُ الله خَيْراً في سَنِِّ ذلكَ لأَهْلِ الحديثِ ، فلقدْ حَصَلَ به نفعٌ
كثيرٌ ، ولقدِ انقطعَ بسببِ تَرْكِ ذَلِكَ ، وإهمالِهِ اتصالُ بعضِ الكُتُبِ في بعضِ البلادِ ،
بسببٍ كونٍ بعضِهِمْ كَانَ لَهُ فَوْتٌ ، وَلَمْ يذكرْ في طبقةِ السَّمَاعِ إجازةَ الشيخِ لهم، فأَّفَقَ
أنْ كانَ بغضُ المفوتِينَ آخَرَ مَنْ بَقِيَ مِمَّنْ سَمِعَ بعضَ ذلك الكتابَ فَتَعَذِّرَ قراءةٌ جميعِ
الكتاب عليه كأبي الحسنِ بنِ الصَّوَّافِ الشَّاطيِّ ، راوي غالبِ سُنَنِ النسائيِّ عن ابنِ باقا ،
والله أعلمُ. وقالَ أبو عبدِ الله بنُ عتَابِ الأندلسيُّ: (( لا غنَى (٢) في السماعِ عن الإحازَةِ ؛
لأَنَّهُ قَدْ يغلَطُ القارئُ ، ويغفلُ الشيخُ ، أو يَغلطُ الشيخُ إن كان القارئُ ، ويغفلُ السامعُ
فينجبرُ لَهُ ما فاتهُ بالإجازةِ)) (٣). والله أعلمُ.
٤٢٦. وَسُئِلَ (ابْنُ حنبلٍ) إِن حَرْفَا أَدْغَمَهُ فَقَالَ: أَرْجُو يُعْفَى
فِي الْحَرْفِ تَسْتَفْهِمُهُ (٣) فَلاَ يَسَعْ
٤٢٧. لَكِنْ (أبو نُعَيْمِ الْفَضْلُ) مَنَعْ
عَنْ مُفْهِم ، وَ(٤) تَحْوُهُ عَنْ (زَائِدَهْ)
٤٢٨. إلاَّ بَأَنْ يَرْوِيَ تِلْكَ الشَّارِدَهُ
قال صالحُ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ : قلتُ لأبي : الشَّيْخُ يُدْغِمُ الحَرفَ يَعْرِفُ أَنَّهُ
كذا وكذا ولا يُفْهَمُ عنه، تَرَى أنْ يُروى ذلك عنه؟ قال: أرجو ألاَّ (٦) يُضَيَّقَ
(١) في نسخة ص: ((عقيب))، وما أثبتناه من بقية النسخ.
(٢) انظر : النكت الوفية ٢٥١ / ب .
(٣) أسنده القاضي عياض في الإلماع : ٩٢ .
(٤) في نسخة (أ) و ( ب) و (جـ ) من متن الألفية: ((يستفهمه)).
(٥) في ف : (( عن)) بدل الواو ، وليس بشيء .
(٦) في نسخة ن: ((أنه لا)) .
٤١٠

هذا (١). وأما أبو نُعَيْمِ الفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ فكانَ (٢) يَرَى فيما سَقَطَ عنهُ من الحرفِ الواحد
والاسمٍ مما سمعَهُ من سفيانَ والأعمشِ ، واستفهمَهُ من أصحابهِ أَنْ يرويِهِ عن أَصَحابه لا
٠٠
يَرَى غيرَ ذلك واسعاً (٣).
فقولي: ( تلكَ الشَّارِدَة )، أي: تلكَ الكلمةُ أو الحرفُ الذي شردَ عنه، فلم يَفْهَمْهُ
عن شيخِهِ ، وإِنَّماً فهِمَهُ عَنِ الشيخِ غيرُه ، وهكذا جاءَ عن زائدةَ بنِ قُدامةَ ، قال خَلَفُ بنُ
تميم : سمعتُ من الثّورِيِّ عشرةَ آلاف حديث ، أو نحوَها ، فكنتُ أَستفهمُ جليسيَ ، فقلتُ
الزائدةَ: فقالَ لي: لا تُحَدِّثْ منها إلاّ بما تحفَظُ بقلِكَ وسَمْعِ أُذُنِكَ. قالَ: فَالْقَيْتُهَا (٤).
إِذْ فَاتَّهُ حَدَّثَ (٥) مِنْ حَدَّثَنَا
٤٢٩. وَ(خَلَفُ بْنُ سَالمِ) قَدْ قال : نَا
◌ِلَفْظِ مُسْتَمْلٍ عَنِ الْمُمْلِى الْتَفَى
٤٣٠. منْ قَوْلِ سُفْيَانَ ، وَسُفْيَانُ اكْتُفَى
إِسْتَفْهِمِ الَّذِي يَلِيْكَ ، حَتَّى
٤٣١. كَذَاكَ (حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ) أَفْتَى:
٤٣٢. رَوَوْا عَنِ (الأَعْمَشِ): كُنَّا نَقْعُدُ
٤٣٣. الْبَعْضُ - لاَ يَسْمَعُهُ - فَيَسأَلُ
٤٣٤. وَكُلُّ ذَا تَسَاهُلٌ ، وَقَوْلُهُمْ :
٤٣٥. عَنَوا إذا أَوَّلَ (٦) شَيءٍ سُئِلاً
ء
(لِلنَّخَعِيْ) فَرُبَّمَا قَدْ يَبْعُدُ
الْبَعْضَ عَنْهُ ، فَمَّ كُلِّ يَتْقُلُ
يَكْفِئٍ مِنَ الْحَدِيْثِ شَمُّهُ ، فَهُمْ
عَرَفَهُ، وَمَا عَنَوْاْ تَسَهُّلاَ
(١) الكفاية: (١٢٤ ت، ٦٨ - ٦٩ هـ ).
(٢) في نسخة ن: ((وكان)).
(٣) المحدث الفاصل : ٣٨٥ .
(٤) الكفاية : ( ١٢٦ ت، ٧٠ هـ ) .
(٥) في ف وع: ((حديث)).
(٦) انظر: النكت الوفية ٢٥٣ / ب .
٤١١

قالَ الخطيبُ : بلغني عَنْ خَلَف بنِ سالمِ الْمُخَرِّمِيِّ ، قالَ: سمعتُ ابنَ عُيِينَ يقولُ :
(نا) (١) عمرُو بنُ دينارٍ، يريدُ: حَدَّثْنَا، فإذا قبلَ له: قُلْ: حَدَّثَنَا عمرٌو ، قالَ : لا
أَقولُ لأَنِّي لم أَسْمَعْ مِنْ قولِهِ - حَدَّثَنَا- ثلاثَةَ أَحْرُفٍ؛ لِكَثْرَةِ الزِّحَامِ ، وهي حدث (٢).
وعن ابنٍ عُبينةً أَنْهُ قالَ له أبو مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلي: إنَّ الناسَ كثيرٌ (٣) لا يسْمَعُونَ. قالَ :
تسمعُ أَنْتَ ؟ قالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَأَسْمِعْهُم (٤). قالَ (٥): وهذا هوَ الذي عليهِ العملُ،
أي (١): أنَّ مَنْ سَمِعَ الْمُسْتَمْلِي دونَ سَماعٍ لفظِ المُمْلِي جازَ له أَنْ يَرْوِيَهُ عن الُمْلي
كالعَرْضِ ، سواءٌ؛ لأَنَّ الْمُسْتَمْلِي فِي حُكْمٍ مَنْ يقرأُ على الشيخِ ويعرِضُ حديثَهُ عليه
ولكن يُشْتَرَط (٧) أَنْ يَسْمِعَ الشيخُ الْمُمْلِي لَفْظَ الْمُسْتَمْلِي، كالقارئِ عليه. ومَعَ هذا
فليسَ لِمَنْ لم يسمعْ لفظَ الُمْلِي أَنْ يقول : سمِعْتُ فلاناً يقولُ - كما تقدَّمَ فِي العَرْض -
سواءٌ، ولكنَّ الأَحوطَ أن يُبَيِّنَ حالةَ الأَداءِ أنَّ سماعَهُ لذلكَ، أو لبعضِ الألفاظِ ، من
الْمُسْتَمْلِي، كما فَعَلَهُ الإِمامُ أبو بكرِ بنُ خُزيمةَ (٨)، وغيرُهُ من الأَئِمَّةِ .
(١) المقصود بـ(نا) الحرفان الأخيران من كلمة ((حَدَّثَنَا)). وهذه يقولها من لم يسمع من قول المحدّث
(حَدَّثْنَا) إلا هذين الحرفين ، فلا يقول حَدَّثَنَا بل يقول: (نا) فقط؛ لأنه لم يسمع من كلمة حَدَّثَنَا إلا
هذين الحرفين ؛ وذلك لشدة ورعهم . وهذا هو المقصود والله أعلم بدليل ما بعده . وليس هي اختصار :
◌َحَدَّثَنَا .
(٢) الكفاية : (١٢٥ ت، ٦٩ هـ)، وانظر: النكت الوفية ٢٥٢ / أ .
(٣) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف: ((كثيراً)).
(٤) الكفاية : ( ١٢٧ - ١٢٨ ت، ٧٢ هـ ) .
(٥) لفظة: ((قال)) لم ترد في نسخة ن و :.
(٦) لفظة: ((أي )) لم ترد في نسخة ن .
(٧) في نسخة ن : ((بشرط)).
(٨) الكفاية : ( ١٢٥ ت، ٧٠ هـ ) .
٤١٢

وقالَ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنُ عَمَّارِ الموصليُّ (١): ما كتبتُ قطُ مِنْ في المُسْتَمْلِي ، ولا
التفَنْتُ إليهِ، ولا أَدْرِي أَيِّ شيءٍ يقولُ، إنّما كنتُ أكتبُ عن فِي المُحُدِّث. وأمَّا قولٌ
حَمَّادِ بنِ زيدٍ لمن استفهَمَهُ ، كيف قُلتَ؟ فقالَ: استفهم الذي يليكَ (٢). وقولُ
الأعمَشِ : كُنَّا نجلسُ إلى إبراهيمَ النخعيِّ فتتسعُ الحلقةُ فَرُبَّمَا يُحَدِّثُ بالحديثِ فلا
يسمَعُهُ مَنْ تَنَحّى عنهُ، فَيَسْأَلُ بعضُهُم بَعْضَاً، عمَّ قالَ، ثُمَّ يروُونَهُ عنهُ، وما سمعُوهُ
منهُ (٣)، فهذا وما أشبههُ تساهلٌ ممنْ فَعَلَهُ، وقد قالَ أبو زُرْعَةَ (٤) - بعدَ أَنْ رَوَى حكايةً
الأعمشِ هذهِ -: رأيتُ أبا نُعَيمٍ لا يُعْجِبُهُ هذا، ولا يَرْضَى به لنفسِهِ، وأَمَّا قولُ عبدٍ
الرحمنَ بنِ مهديّ: يكفيكَ من الحديثِ شَمُّهُ (٥)، فقال حمزة بنُ محمدٍ
الكنائيُّ(٦): إِنَّهُ يعني بهِ إذا سُئِلَ عن أوَّلِ شيءٍ عَرَفَهُ ، وليسَ يعني التسهيلَ (٧) في
السماع(٨).
(١) الكفاية : (١٢٥ ت، ٧٠ هـ ) .
(٢) ينظر: المحدث الفاصل: ٦٠٠، والكفاية: (١٢٧ ت، ٧١ هـ)، والإلماع : ١٤٣.
(٣) الكفاية: (١٢٩ ت، ٧٢ هـ ) .
(٤) الكفاية : (١٢٩ ت ، ٧٣ هـ ) .
(٥) رواه عنه ابن الصلاح في علوم الحديث : ١٣٢، انظر: النكت الوفية ٢٥٣ / أ.
(٦) في نسخة ن: ((الكستاني))، خطأ، وهو حمزة بن محمد بن علي بن العباس، الإمام الحافظ، محدث
الديار المصرية ( سير أعلام النبلاء ١٦ / ١٧٩ ) .
(٧) في نسخة ن: ((التسهل)).
(٨) علوم الحديث : ١٣٢.
٤١٣

- عَرَفْتُهُ بِصَوْتِهِ او (١) ذِي خُبْرِ -
وَإِنْ يُحَدِّثْ مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ
٤٣٦.
إِنَّ (٢) بـلاَلاً، وَحَدِيْثُ أُمِّنَا
٤٣٧. صَحَّ، وَعَنْ شُعْبَةَ لاَ تَرْوٍ لَنَا
يَصحُّ السَّماعُ من وراءِ حجابٍ، إذا عرفَ صَوْتَ المحدِّثِ ، أو اعتمدَ في معرفة
صوتِهِ وحضورِهِ على خَيرِ ثقةٍ مِنْ أَهْلِ الخبرَةِ بالمحدِّث، وقالَ شعبةُ: إذا حدَّثَكَ المحدِّثُ
فلمْ تَرَ وَجْهَهُ فلا تروِ عنهُ ، فَلَعَلَّهُ شيطانٌ قد تَصَوَّرَ في صورتِهِ ، يقولُ: حَدَّثْنَا وأمرنا (٣).
وقولي: ( لنا إنَّ بلالاً) إلى آخرِهِ، أي: الْحُجَّةُ لنا في صحةِ السماعِ من وراءٍ
حِجَاب حديثُ عبدِ اللهِ بنِ عِمرَ الْمُتَّفَقُ عليهِ (٤): أَنَّ النبيِ﴿ قال: إنَّ بلالاً يُؤَذِّنُ بليلِ
(١) بوصل همزة ( أو ) ؛ لضرورة الوزن .
(٢) بكسر الهمزة على الحكاية كما أشار إليه البقاعي. انظر: النكت الوفية ٢٥٣ / ب.
(٣) المحدث الفاصل: ٥٩٩، وقال ابن كثير عن مذهب شعبة هذا: ((وهذا غريب وعجيب جدا))، قلنا :
وحمله بعضهم فيما إذا احتجب الراوي من غير عذر مبالغة في كراهة احتجابه . حكاه الزركشي
والسخاوي عن ابن أبي الدم .
وقال بعض المتأخِّرين: كأنّه يريد حيث لم يكن معروفاً، فإذا عرف وقامت عنده قرائن أنّه فلان
المعروف فلا يختلف فيه ، ينظر : اختصار علوم الحديث: ١١٨، ونكت الزركشي ٤٩٩/٣، وفتح
المغيث ٢ / ٥٧ - ٥٨ .
(٤) أخرجه البخاري ١ / ١٦٠ و١٦١ و٣ / ٣٧ و٢٢٥ و٩ /١٠٧، ومسلم ٣/٢ و٠١٢٩/٣
وأخرجه مالك (١٩٤)، والشافعي ٢ / ٢٧٥، والطيالسي (١٨١٩)، وعبد الرزاق (١٨٨٥ )،
والحميدي (٦١١)، وابن أبي شيبة ٣ / ٩، وأحمد ٢ / ٩ و١٢٣، وعبد بن حميد (٧٣٤)،
والدارمي (١١٩٢)، والترمذي (٢٠٣)، والنسائي ٢ / ٢٠، وأبويعلى (٥٤٣٢)، وابن خزيمة
(٤٠١)، والطحاوي في شرح المعاني ١ / ١٣٧، وابن حبان (٣٤٦٩)، والطبراني في الكبير
(١٣١٠٦)، والبيهقي ١ / ٣٨٠، والبغوي (٤٣٤).
٤١٤

فكلُوا واشربُوا حتى تسمعُوا أُذانَ ابنِ أُمّ مكتومٍ . فِأَمَرَ بالاعتمادِ على صوتِهِ مع غَيْيَةٍ
شَخْصِهِ عمَّنْ يَسْمَعَهُ . وكذلكَ حديثُ أُمّ المؤمنينَ عائشةَ وغيرِها مِن أُمَّهاتِ المؤمنينَ كِنَّ
يُحدِّثْنَ مِنْ وراء حجابٍ ، وينقلُ عنهنَّ مَنْ سمعَ ذلكَ ، واحْتَجَّ به في الصحيحِ . وهذا
معنى قولي : ( وحديثُ أُمِّنَا ) .
الشَّيْخُ أَنْ يَرْوِيَ مَا قَدْ سَمِعَهْ
٤٣٨. وَلاَ يَضُرُّ سَامِعاً أنْ يَمْنَعَهْ (١).
مَاَ لْ يَقُلْ : أَخْطَأْتُ أو شَكَكْتُ
٤٣٩. كَذَلِكَ الْتَّخْصِيْصُ أو رَجَعْتُ
:
ب بيت
إذا سمعَ من شيخٍ حديثاً ثم قال له : لا تَرْوِهِ عَنِّي، أو ما أَذْتُ لكَ في روايتهِ عني
ونحوَ ذلكَ ، فلا يضرُّهُ ذلكَ ولا يمنعُهُ أَنْ يرويَهُ عنهُ. وكذلكَ إذا خصَّصَ قوماً بِالسَّاعِ ،
وسَمِعَ غيرُهُمْ مِنْ غيرِ أَنْ يَعْلَمَ المحدِّثُ بهِ، كما صَرَّحَ بِهِ الأستاذُ أبو إسحاقَ
الإِسفراييُّ(٢). وكذلكَ لوْ قالَ: إِنِّي أخُبِرُكُم ولا أُخْبِرُ فلاناً فلا يضرُّ ذلكَ فلاناً في
صحَّةِ سماعِهِ، وكذا إِنْ قالَ : رجعتُ عمَّا حدَّثْتُكُمُ بهِ ونحوَ ذلكَ مما لا ينفي أنَّهُ من
حديثهِ ما لم يكنِ المنعُ مُستنداً إلى أنَّهُ أَخْطَأَ فيما حدَّثَ بِهِ، أو شَكَّ في سماعِهِ ونحو ذلكَ،
فليسَ لَهُ أَنْ يرويَهُ عنهُ والحالةُ هذه (٣)
(١) قال البقاعي: ((أنْ يَمْنَعَهُ)) في موضع رفع على أنه فاعل ((يضرُّ))، و ((الشيخُ)) فاعل ((يمنع)) ،
و ((أنْ يَرْوِيَ)) مفعوله. النكت الوفية ٢٥٣ / ب.
(٢) نقله ابن الصلاح في علوم الحديث: ١٣٣ - ١٣٤، وانظر: النكت الوفية ٢٥٣/ ب
(٣) كتب ناسخ ن بلاغاً مفاد بلوغ المقابلة ، مما يدلل على إتقان هذه النسخة ودقتها .
٤١٥

الثَّالِثُ : الإِجَازَةُ
٤٤٠. ثُمَّ الإِجَازَةُ تَلىِ السَّمَاعَا وَنُوّعَتْ لِتِسْعَةٍ أَنْوَاعَا
تَعْبِيُّهُ الْمُجَازَ وَالْمُجْازَ لَهْ
٤٤١. أَرْفَعُهَا بِحَيْثُ لاَ مُنَاوَلَةْ
جَوَازِ ذَا، وَذَهَبَ (الْبَاجِيْ) إِلَى
وَبَعْضُهُمْ حَكَى اتّفَاقَهُمْ عَلَى
٤٤٢.
قال: وَالاخْتِلاَفُ فِي الْعَمَلِ قَطْ
نَفْيِ الْخِلَف مُطْلَقَاً، وَهْوَ غَلَطْ
٤٤٢.
وَرَدَّهُ الشَّيْخُ بِأَنْ (١) للشَّافِعِي
٤٤٤.
مَذْهَبِهِ (الْقَاضِي حُسَيْنٌ(٣)) مَنَعَا
٤٤٥.
قَوْلاَنِ فِيْهَا ثُمَّ بَعْضُ تَابِعِي(٢)
وَصَاحِبُ (الْحَاوِي) بِهِ قَدْ قَطَعَا
لَبَطَلَتْ رِحْلَةُ طُلَّبِ السُّنَّنْ
٤٤٦. قَالاَ كَشُعْبَةٍ (٤) وَلَو جَازَتْ إِذَنْ
وَعَنْ (أَبِي الشَّيْخِ) مَعَ (الْحَرْبِيِّ)
٤٤٧.
لَكِنْ عَلى جَوَازِهَا اسْتَقَرًّا
٤٤٨.
إِنْطَالُهَا كَذَاكَ (ِلِلسِّجْزِيٍّ)
عَمَلُهُمْ، وَالأَكْثَرُوْنَ طُرًّا
بِهَا، وَقِيْلَ: لاَ كَحُكْمِ الْمُرْسَلِ
قَالُوا بِهِ ، كَذَا وُجُوْبُ الْعَمَلِ
٤٤٩.
القسمُ الثالثُ من أُقسامِ الأَخذِ والتحمُّلِ : الإجازةُ . وهيَ دونَ السماعِ . وهيَ على
تسعةٍ أنواعٍ: النوعُ الأولُ: إجازةُ مُعَيّنٍ لِمُعَيَّنٍ : كأَنْ يقول : أجزتُ لكُم ، أو لفلان
الفلانيّ : - ويصفُهُ بما يميّزُهُ - الكتابَ الفلاني، أو ما اشتملَتْ عليهِ فِهْرِستي (٥)، ونحوَ
ذلكَ . وهذا أرفعُ أنواعِ الإجازةِ المجردةِ عن المناولةِ . وسيأتي حُكْمُ المناولةِ مَعَ الإِجازةِ .
(١) بتخفيف ((أن)) المشددة ؛ لضرورة الوزن.
(٢) في البيت تضمين عروضي وهو تعليق البيت بالبيت الذي يليه ، وهو عيب عروضي.
(٣) في (أ) من متن الألفية ومطبوعتيّ ف وع: ((القاضي الحسين))، وفي النفائس: ((قاضي حسين)) ، وما
أثبتناه من بقية النسخ، قال البقاعي: ((في نسخة منكّر فهو منوَّن، والجزء الأخير مطوي، وفي نسخةٍ ((الحسين
منعا)) مخبول لاجتماع الخبن فيه والطيِّ، فيخالف قافية البيت الثاني، فالتنكير أحسن)) النكت الوفية ٢٥٤/أ.
(٤) قَالَ زكريا الأنصاري في فتح الباقي: ((بالصرف وعدمه ، والأول أولى)).
(٥) جاء في القاموس المحيط وشرحه التاج ، الفِهْرِسُ - بالكسر - ، قال الليث: هو الكتاب الذي تُجمع فيه
الكتب ، وقال : ليس بعربي محض ولكنَّه معرَّب ، وقال غيره : هو معرَّب فِهْرِسْت، وقد اشتقُوا منه
الفِعْلَ فقالوا: فَهْرَسَ كِتَابَهُ فَهْرَسَةٌ، وجَمْعُ الفَهْرَسَةِ: فَهَارِس. تاج العروس: ٣٤٩/١٦ مادة (فهرس).
٤١٦

قالَ القاضي عياضٌ : (( فهذهِ عندَ بعضهِمِ التي لم يُخْتَلَفْ في جوازهِا، ولا خالفَ
فيه أهلُ الظاهرِ ، وإِنَّما الخلافُ بينهُم في غيرِ هذا الوجهِ))(١). وقالَ القاضي أبو الوليدِ
الباجيُّ : لا خلافَ في جوازِ الروايةِ بالإجازةِ من سلف هذه الأمةِ وخَلَفِهَا ، وادِّعَى فيها
الإجماعَ (٢)، ولم يُفَصِّلْ، وذَكَرَ الخلافَ في العملِ بها (٣). فقولي: (قالَ)، أي: الباجيُّ،
وما حكاهُ الباجيُّ من الإجماعِ في مُطْلَقِ الإِجازةِ غَلَطٌ ، قالَ ابنُ الصلاحِ: هذا باطلٌ فقدْ
خالَفَ في جوازِ الروايةِ بالإِجازةِ جماعاتٌ من أهلِ الحديثِ والفقهاءِ والأصوليينَ وذلكَ
إِحدَى الروايتينِ عن الشافعيِّ (٤)، وقطعَ بإبطالِها القاضي حُسَيْنٌ ، والماورديُّ(٥)، وبهِ
قَطَعَ في كتابهِ " الحاوي " وعزاهُ إلى مذهب الشافعيِّ، وقالا جميعاً كما قالَ شُعبةُ (٦): لو
جازت الإِجازةُ لبطلتِ الرِّحْلَةُ. وَمِمَّنْ قالَ بإبطالِها إبراهيمُ الْحَرْبِيُّ(٧) وأبو الشيخ عبدُ اللّهِ
بنُ محمّدٍ الأصبهائيّ (٨) وأبو نصرِ الوائليُّ السجزيُّ (٩)، وأبو طاهرِ الدَّاسُ من
الحنفيةِ (١٠)، وأبو بكر محمَّدُ بنُ ثابتٍ الْخُحَنْدِيُّ من الشافعيةِ(١١)، وحكاهُ الآمديُ (١٢)،
ءُ
عن أبي حنيفةً ، وأبي يوسُفَ . لكنَّ الذي استقرَّ عليه العملُ ، وقالَ بهِ جماهيرُ أهلِ العلمِ
من أَهْلِ الحديثِ وغيرِهم : القولُ بتجويزِ الإِجازةِ وإجازةِ الروايةِ بها، وحكاه
(١) الإلماع : ٨٨.
(٢) في نسخة ع: ((الاجتماع)) محرفٌ .
(٣) هذا النص استفاده المصنف من الإلماع : ٨٩ .
(٤) ينظر: الكفاية : ( ٤٥٥ ، ٣١٧ هـ و ٤٦٤ ت، ٣٢٤ هـ )، والبحر المحيط ٤ / ٣٩٧.
(٥) الحاوي ١٤٦/٢٠ - ١٤٧، وينظر: روضة الطالبين ١١ / ١٥٧، وفتح العزيز ١٢ / ٤٨٨ - ٤٩١.
(٦) الكفاية : ( ٤٥٤ ت، ٣١٦ هـ ).
(٧) الكفاية: ( ٤٥٣ ت، ٣١٥ - ٣١٦ هـ ).
(٨) الكفاية : (٤٤٩ - ٤٥٠ ت، ٣١٣ هـ ).
(٩) نقله عَنْهُ ابن الصَّلاَح في علوم الْحَدِيْث: ١٣٥.
(١٠) المصدر السابق .
(١١) المصدر نفسه .
(١٢) الإحكام ٢ / ٣٢٨.
٤١٧

الآمديُّ (١) عن أصحاب الشافعيِّ وأكثرِ المحدِّثينَ. وكما تجوزُ الروايةُ بالإجازة ، كذلكَ
يجبُ العملُ بالمرويّ بها . وقالَ بعضُ أهلِ الظاهرِ ومَنْ تَابَعَهُمْ: لا يجبُ العملُ بهِ
م
كالحديثِ المرسلِ (٢)، قالَ ابنُ الصلاحِ: ((وهذا باطلٌ؛ لأَنَّهُ ليس في الإِجازةِ ما يقدح
في اتِّصَالِ المنقولِ بها وفي الثقةِ بهِ)) (٣)، والله أَعْلَمُ.
دُوْنَ الْمُجَازِ، وَهْوَ أَيْضَاً قَبَلَهْ
وَالثَّانِ (٤): أَنْ يُعَيِّنَ الْمُجَازَ لَهْ
٤٥٠.
وَالْخُلْفُ أَقْوَى فِيْهِ مِمَّا قَدْ خَلاَ
٤٥١. جُمْهُوْرُهُمْ رِوَايَةٌ وَعَمَلاَ
النوع الثاني منْ أَنواعِ الإِجازةِ: أَن يُعَيِّنَ الشخصَ المجازَ له دونَ الكتاب المجاز،
فيقول : أجزتُ لك جميعَ مسموعاتي ، أو جميعَ مرويَّتي، وما أَشْبَهَ ذلكَ . والجمهور
على تجويزِ الروايةِ بها ، وعلى وُجوبِ العملِ بما رُوِيَ بها بشرطِهِ ، ولكنَّ الخلافَ في هذا
النوعِ أَقوى مِنَ الخلافِ في النوعِ المتُقدِّمِ .
لَهُ، وَقَدْ مَالَ إِلى الْجَوَازِ
وَالثَّالِثُ: التَّعْمِيْمُ فِي الْمُجَازِ
٤٥٢.
ثُمَّ (أبو الْعَلاَءِ) أَيْضَاً بَعْدَهْ
مُطْلَقَاً (الْخَطِيْبُ) (وَابْنُ مَنْدَهْ)
٤٥٢.
وَالشَّيْخُ لِلإِنْطَالِ مَالَ فَاحْذَرٍ (٥)
وَجَازَ لِلْمَوْجُوْدِ عِنْدَ (الطَّبَرِيْ)
٤٥٤.
والنوعُ الثالثُ من أنواعِ الإِجازةِ: أَنْ يَعُمَّ المُجازَ لهُ فلا يُعِنُهُ، كأجزْتُ للمسلمينَ،
أو لكلّ أَحدٍ ، أو لِمِنْ أَدْرَكَ زماني ، ونحوِ ذلكَ، وقد فعلَهُ أبو عبدِ الله بنُ
(١) المصدر السابق .
(٢) ينظر: اللمع : ٢٣٤، والإلماع: ٩٣، قال ابن حزم في الإحكام ٢ / ١٤٨: ((وأما الإجازة فما
جاءت قط عن النبي ◌ُ ﴿، ولا عن أصحابه ﴿ّه ولا عن أحد منهم، ولا عن أحدٍ من التابعين ولا عن
أحدٍ من تابعي التابعين ، فحسبك بدعة بما هذه صفته )) .
وقال في ٢ / ١٤٧: ((أما الإجازة التي يستعملها الناس فباطل، ولا يجوز لأحد أن يجيز الكذب، ومن
قال لآخر: اروٍ عني جميع رواية دون أن يخبره بها ديواناً ديواناً ، وإسناداً إسناداً فقد أباح له الكذب )).
(٣) علوم الحديث ص ١٣٦ .
(٤) حذفت الياء من (( الثاني))؛ لضرورة الوزن .
(٥) في نسخة ( أ) من متن الألفية والنفائس: ((فاحذري)).
٤١٨

مَنْدَه (١)، فقالَ: أجزتُ لمنْ قالَ لا إِلهَ إِلَّ اللهُ. وجَوَّزهُ أيضاً الخطيبُ (٢) وحكى
الحازميُّ (٣) عَمَّنْ أَدْرَكَهُ من الحفّاظِ كأبي العلاءِ الحسنِ بنِ أحمدِ العطارِ الهمدانيّ وغيرِهِ :
أَنَّهُم كانوا يميلون إلى الجوازِ. وحكى الخطيبُ عن القاضي أبي الطّيِّبِ الطبريّ: أَنَّهُ جوَّزَ
الإجازةَ لجميعِ المسلمينَ مَنْ كان منهُم موجوداً عند الإِجازةِ (٤) . قال ابنُ الصلاحِ: ولم
نَرَ ، وَلَمْ نَسْمَعْ عن أَحدٍ ثَمن يُقْتَدَى بِهِ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ هذهِ الإِجازةَ ، فَرَوَى بها ، ولا
عن الشِرْذِمَةِ الْمُستأخِرَةِ (٥) الذين سوَّغوها. والإجازةُ في أَصْلِها ضعيفةٌ (٦) وتزدادُ بهذا
التوسُّعِ والاسترسالِ ضَعْفً كثيراً، لا ينبغي احتمالُهُ (٧). قلتُ: مِمَّنْ أَجازَها أبو الفضلِ
أحمدُ بنُ الحسينِ بنِ خَيْرُونَ البغداديُّ ، وأبو الوليدِ بنُ رُشدِ المالِكِيُّ ، وأبو طاهرِ السِّلَفِيُّ،
وغيرُهم . ورجَّحَهُ أبو عمرو بنُ الحاجبِ (٨)، وصحَّحَهُ النَّوَوِيّ من زياداتِهِ فِي
"الرَّوضةِ" (٩). وقد جَمعَ بعضُهم مَنْ أَجَازَ هذهِ الإِجازةَ العامّةَ في تصنيفٍ لُهُ، جَمَعَ فيه
خَلقاً كثيراً رتَّبُهُم على حروفِ المُعْجَمِ ؛ لكَثْرِهِم ، وهُو الحافظُ أبو جَعْفَرٍ محمدُ بنُ
الحسينِ ابنِ أبي البدرِ الكاتبِ البغداديُّ، ومِمَّنْ حَدَّثَ بِهَا مِنَ الْحُفّاظِ : أبو بكرٍ بنُ خيرٍ
الإشبيليُّ، ومن الحفّاظِ المتأخرينَ: الحافظُ شرفُ الدينِ عبدُ المؤمنِ بنُ خَلَفٍ الدمياطيُّ ،
بإجازَتِهِ العامةِ من المؤيِّدِ الطوسيِّ. وسمعَ بِهَا(١٠) الحفّاظُ: أبو الحجَّاجِ المِّيُّ، وأبو عبدِ الله
الذهبيُّ، وأبو محمدٍ البِرْزَالِيِّ عَلَى الرَكْنِ الطّاوسي بإجازتِهِ العامَّةِ من أبي جعفرٍ
(١) حكاه عنه ابن الصلاح في علوم الحديث : ١٣٧ .
(٢) الإجازة للمعدوم والمجهول: ٨٠، والكفاية: (٤٩٣ت، ٣٤٥ - ٣٤٦ هـ).
(٣) نقله ابن الصَّلاَح في علوم الْحَدِيْث: ١٣٧، وابن العماد في شذرات الذهب ٤ / ٢٨٢ .
(٤) الإجازة للمعدوم والمجهول : ٨٠، والإلماع : ٩٨.
(٥) في نسخة ص: (( المتأخرة)).
(٦) في نسخة ص : ((ضعف )).
(٧) علوم الحديث : ١٣٧ .
(٨) منتهى الوصول : ٨٣.
(٩) روضة الطالبين ١١ / ١٥٨.
(١٠) في نسخة ص: ((وسمع بها من .. )).
٤١٩

الصَّدلائِيّ وغَيرِهِ . وقرأَ بِهَا الحافظُ أبو سعيدِ العلائِيُّ عَلَى أبي العباسِ بنِ نعمةً بإجازتهِ
العامَّةِ من داودَ بنِ مَعْمَرِ بنِ الفاخرِ . وقرأْتُ بِهَا عدَّةً أجزاءٍ عَلَى الوجيهِ عبدِ الرحمنِ
العوفيّ بإجازتِهِ العامَّةِ من عبدِ اللَّطيفِ بنِ القُبَّيْطِيِّ (١)، وأبي إسحاقَ الكَاشْغَرِيِّ (٢)، وابنِ
رواجٍ (٣)، والسِّبْطِ (٤)، وآخرينَ من البغدادِّينَ والمصرِيِّينَ . وفي النفسِ من ذَلِكَ شئٍ وأنا
أَتوقفُ عن الروايةِ بِهَا، وأهلُ الحديثِ يقولونَ: إذا كتبتَ فَقَمِّشْ ، وإذا حَدَّثْتَ فَفَتِّشْ(٥).
٤٥٥. وَمَا يَعُمُّ مَعَ وَصْفِ حَصْرٍ (٦) كَالْعُلَمَا(٧) يَوْمَئِذٍ بِالَّغْرِ(٨)
قُلْتُ (عِيَاضٌ) قالَ: لَسْتُ أَحْسِبُ
٤٥٦. فَإِنَّهُ إِلى الْجَوَازِ أَقْرَبُ
٤٥٧. فِي ذَا اخْتِلاَفَا بَيْنَهُمْ مِمَّنْ يَرَى
إِجَازَةً لِكَوْنِهِ مُنْحَصِرَا
والإِجازةُ العامَّةُ إذا قُيِّدَتْ بوصفٍ حاصرِ (٩)، فهي إلى الجوازِ أقربُ. قالهُ ابنُ
الصلاح (١٠)، وَمَثْلَهُ القاضي عياضٌ (١١) بقولهِ: أجزتُ لِمَنْ هوَ الآنَ من طلبةِ العلمِ يبلدٍ
(١) ترجمته في السِّير ٢٣ / ٨٧.
(٢) ترجمته في السِّير ٢٣ / ١٤٨.
(٣) ترجمته في السِّير ٢٣ / ٢٣٧.
(٤) أي : سبط الحافظ أبي طاهر السِّلَفِيِّ، وهو أبو القاسم عبد الرحمن بن الحاسب مكيّ ابن عبد الرحمن
جمال الدين الطرابلسي ، ثم الإسكندراني ، توفي (٦٥١ هــ). انظر: ترجمته في السِّير ٢٣ / ٢٧٨.
(٥) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((إذا كتبت فعمش وإذا حدثت ففتش)) .
وهذا النص أسنده الخطيب في الجامع ( ١٦٧٠ ) من قول أبي حاتم الرازي ، وأسنده في تأريخه ١ /٤٣
إلی یحی بن معين .
والقَمْشُ: جمع الشيء من ههنا وههنا. لسان العرب ٦ / ٣٣٨ مادة (قمش ) .
(٦) كذا في (أ) و (ب) و (جـ)، وفي بقية النسخ: ((حصري)) والصحيح ما أثبت .
(٧) بالقصر ؛ لضرورة الوزن .
(٨) كذا في (أ) و (ب) و (جـ)، وفي بقية النسخ: ((الثغري)) والصحيح ما أثبت.
(٩) في نسخة ص: ((خاص)).
(١٠) علوم الحديث : ١٣٦.
(١١) الإلماع: ١٠١.
٤٢٠