النص المفهرس
صفحات 361-380
ذلك بالمحدِّث فيما رأيتُه في كتاب "الدلائلِ والاعلامِ"(١)، فقال: وليس يطعنُ على المحدِّث إلّ أنْ يقولَ: عَمَدْتُ الكَذِبَ، فهو كاذبٌ فِي الأوّلِ، ولا يُقَبلُ(٢) خَبَرُهُ بعدَ ذلكَ. انتهى . وقولي: (والصيرفِيِّ)، هو مجرورٌ عَطْفَاً (٣) على قولِهِ: ( وللحميديْ)، وقولي(٤). ( بعدَ أنْ) ، أيْ: بعدَ أنْ ضُعِّفَ. فحذفَ لدلالةِ ضُعِّفَ المتقدّمةِ عليهِ. وذكرَ أبو المظفرِ السَّمْعَانيَّ (٥) : أنَّ مَنْ كَذَبَ في خبرٍ واحدٍ وجبَ إسقاطُ ما تَقَدَّمَ مِنْ حديثِهِ (٦) . قال ابنُ الصلاحِ: وهذا يُضاهي مِنْ حيثُ المعنى ما ذكرَهُ الصَّيْرِفيُّ (٧) . فَقَدْ تَعَارَضَا ، وَلَكِنْ كَذِيَهْ ٣٠٤. وَمَنْ رَوَى عَنْ ثِقَةٍ فَكَذَّبُهْ كَذَّبَهُ الآخَرُ ، وَارْدُدْ مَا جَحَدْ (٨) ٣٠٥. لاَ تُشْبِتَنْ بِقَوْلِ شَيْخِهِ ، فَقَدْ مَا يَقْتُضِي نِسْيَانَهُ ، فَقَدْ رَأَوْا ٣٠٦. وَإِنْ يَرُدَّهُ بِـ (لاَ أَذْكُرُ) أوْ وَحُكِيَ الإِسْقَاطُ عَنْ بَعْضِهِمِ ٣٠٧. الحُكْمَ لِلذَّاكِرِ عِنْدَ المُعْظَمِ، نَسِيَهُ (سُهَيْلٌ) الَّذِي أُخِذْ ٣٠٨. كَقِصَّةِ الشَّاهِدِ والْيَمِيْنِ إذْ عَنْ نَفْسِهِ يَرْوِيْهِ لَنْ يُضِيْعَهْ ٣٠٩. عَنْهُ، فَكَانَ بَعْدُ عَنْ (رَبِيْعَهْ) يَرْوِي عَنِ الحَيِّ لَخَوْفِ التُّهَمِ ٣١٠. وَ(الشَّافِعِي) نَھَى(ابْنَ عَبْدِ الحَكَمِ) (١) ذكره النديم في الفهرست: ٢٦٧ باسم: " البيان في دلائل الاعلام على أصول الاحكام"، وذكره صاحب معجم المؤلفين ( ١٠ / ٢٢٠ ) باسم : " دلائل الاعلام على أصول الأحكام في أصول الفقه"، وما في الأصل مثله في البحر المحيط (٧/١) والشذا الفياح (١ / ٢٥٥)، وانظر هامش محققه . (٢) كذا في النسخ الخطية، وفي ف وع: ((ولا نقبل)). (٣) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((معطوف)). (٤) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((وقوله)). (٥) هو الإمام الجليل أبو المظفر منصور بن الإمام أبي منصور محمد بن عبد الجبار التميمي السمعاني ، الحنفي ثم الشافعي ، الزاهد الورع، أحد أئمة الدنيا، توفي سنة ( ٤٨٩ هـ ). ( تذكرة الحفاظ ٤ / ١٢٢٧، طبقات السبكي ٥ / ٣٣٥، الفوائد البهية : ١٤١ ). (٦) قواطع الأدلة (٣٢٤/١). قلنا: وقد حكاه الزركشي في البحر المحيط (٤ / ٢٨٤) عن الماوردي والروياني من الشافعية . (٧) علوم الحديث : ١٠٥ . (٨) هذا البيت سقط من نسخة جـ من مَتْن الألفية، وألحقه الناسخ في جانب صفحة المخطوط، وهذا إن دلّ على شيء إنّما يدل على مقابلته على أصله المنتسخ منه ، والله أعلم . ٣٦١ إذا روى ثقةٌ عن ثقةٍ حديثاً فكذِّبَهُ الْمُرْوَى عنهُ صريحاً ، كقولِهِ : كَذَبَ عليَّ ، أو بنفىٍ جازم ، كقولهِ : ما رويتُ (١) هذا لهُ . فقدْ تعارضَ قولُهما، فيردُّ ما جحَدَهُ الأصلُ؛ لأنَّ الراوي عنه فرعُهُ . ولكن لا يَتْبُتُ كذبُ الفَرْعِ بتكذيبِ الأصلِ له في غيرِ هذا الذي نفاهُ، بحيثُ يكونُ ذلك جرحاً للفرع؛ لأَنَّهُ أيضاً مُكَذِّبٌ لشَيخِهِ فِي نَفْهِ لذلكَ . وليسَ قَبُولُ جَرْحِ كُلِّ منهما بأوْلى من الآخرِ فَتَساقَطا . وقولي في آخرِ البيتِ : (كَذِيَهْ)، مفعولٌ مقدّمٌ لقولي: (لاَ تُثْبَنْ). وقولي : (وَارْدُدْ مَا جَحَدْ) أي: اردُدْهُ من حيثُ الفرعُ إذا نفى الأصلُ تحديثَهُ للفرعِ به خاصّةً ولا يردُ (٢) من حيثُ الأَصلُ نفسُهُ إذا حدَّثَ به، كما صرَّحَ بِهِ القاضي أبو بكرٍ فيما حكاهُ الخطيبُ(٣) عنه ، وكذا إذا حَدَّثَ به فرعٌ آخرُ ثقةٌ عنه، ولم يكذبْهُ الأصلُ، فهو مقبولٌ (٤)، وهذا واضحٌ . أما إذا لم يكذبْهُ الأصلُ صريحاً ، ولكنْ قالَ: لا أذكرُهُ، أو لا أعْرِفُهُ، ونحوَ ذلكَ مَّا يقتضي جوازَ أنْ يكونَ نَسِيَّهُ ، فذلكَ لا يقتضي رَدّ روايةِ الفرعِ عنهُ. ومَعَ ذلكَ فقد اختُلفَ فيه هل يكونُ الحكمُ للفرعِ الذاكرِ ، أو للأصلِ الناسي ؟ فذهبَ جمهورُ أهلِ الحديثِ ، وجمهورُ الفقهاءِ، والمتكلِّمينَ إلى قبولِ ذلكَ. وأنَّ (٥) نسيانَ الأصلِ لا يُسقِطُ العملَ بما نسَه . قال ابنُ الصلاحِ : وهو الصحيحُ (٦) . وذهبَ بعضُ أصحاب أبي حنيفةً إلى إسقاطِهِ بذلك (٧)، وحكاهُ ابنُ الصََّّاغِ في " العُدَّة " عن أصحاب أبي حنيفةً . (١) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((رأيت)). (٢) في ع وف: ((ولا ترده )) . (٣) الكفاية: (٢٢١ ت، ١٣٩ هـ ). (٤) ينظر: البحر المحيط (٤ / ٣٢٢). (٥) في ع: ((إِنْ)) بلا واوٍ ، خطأ . (٦) علوم الحديث: ١٠٦ وعبارته: ((والصحيح ما عليه الجمهور ... )). (٧) هذا مذهب أكثر الحنفية ، منهم : الكرخي ، والدبوسي ، والبزدوي ، وصوّبه النسفي منهم ، وهو رواية عن الإمام أحمد ، ونقل الرافعي أن القاضي ابن كَج حكاه وجهاً لبعض الشافعية ، وعيّنه شارح اللمع بأنّه : القاضي أبو حامد المروزي . ( ينظر: اللمع : ٤٨، وإحكام الأحكام ٢ / ٩٦، وكشف الأسرار ٦٠/٣، وفواتح الرحموت ٢ / ١٧٠، ونهاية السول ٣ / ١٥٦، والبحر المحيط ٣٢٥/٤). ٣٦٢ مثالُهُ : حديثٌ رواه أبو داودَ(١) ، والترمذيُّ(٢)، وابنُ ماجه(٣) من روايةٍ ربيعةً بن أبي عبد الرحمنِ، عن سُهيلٍ بنِ أبي صالحٍ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، أنَّ النبيَّ ◌ُ: «قَضَى باليمينِ معَ الشاهدِ )). زادَ أبو دوادَ في روايةٍ : أنَّ (٤) عبد العزيزِ الدَّراوَرديَّ ، قال : فذكرتُ ذلك لسهيلٍ ، فقال : أخبرني ربيعةُ - وهو عندي ثقةٌ - أَنِّي حَدَّثْتُهُ إِيَّاهُ ، ولا أحفظُهُ . قَالَذذ عبدُ العزيز: وقدْ كانَ (٥) أصابتْ سهيلاً علّةٌ أذهَبَتْ بعضَ عقِلِهِ ، ونسيَ بعضَ حديثِهِ . فكانَ سهيلٌ بعدُ يُحدِّتْهُ ، عن ربيعةً عنه ، عن أبيهِ (٦) . ورواهُ أبو داودَ (٧) أيضاً من روايةٍ سليمانَ بنِ بلالٍ ، عن ربيعةَ ، قالَ سليمانُ : فلقيتُ سهيلاً ، فسألتُهُ عن هذا الحديثِ ، فقال: ما (٨) أعرفُهُ . فقلتُ لهُ: إنَّ ربيعةً أخبرني بهِ عنكَ . قال : فإنْ كانَ ربيعةُ أخبركَ عَنِّي ، فحدِّثْ بِهِ عَنْ ربيعةَ عَنِّي . وقد مَثّلَ ابنُ الصلاحِ(٦) بحديثٍ آخرَ، تركتُ التمثيلَ به لما سأذكرُهُ. وَهُوَ حديثٌ رواه الثلاثةُ المذكورونَ من روايةِ سليمانَ بنِ موسى،عن الزهريِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ رضي الله عنها مرفوعاً: (إذا نُكِحَتِ المرأةُ بغيرِ إذْنٍ وَلِيِّها، فنكاحُها باطلٌ)(١٠) فذكرَ الترمذيُّ: أنّ بعضَ أهلِ الحديثِ ضعَّفَهُ من أجلٍ أنَّ ابنَ جُريجٍ قَالَ: ثُمَّ لقيتُ الزهريّ، فسألتُهُ فأنكَرَهُ(١١). (١) سنن أبي داود (٣٦١٠ و٣٦١١). (٢) الجامع الكبير (١٣٤٣ ). واقتصر الإمام الترمذي على تحسينه . (٣) سنن ابن ماجه ( ٢٣٦٨). (٤) تحرفت كلمة: (( أنّ)) في نسخة ع إلى: ((ابن)) خطأً قبيحٌ . (٥) كذا في النسخ الخطية وسنن أبي داود، وفي ع وف: ((كانت)). (٦) سنن أبي داود (٣ / ٣٠٩ عقيب ٣٦١٠). (٧) سنن أبي داود (٣ / ٣٠٩ عقيب ٣٦١١). (٨) كذا في النسخ الخطية وسنن أبي داود، وفي ع وف: (( لا أعرفه)) . : (٩) علوم الحديث : ١٠٥ . (١٠) أخرجه الشافعي في الأم (١٣/٥)، والطيالسي (١٤٦٣)، وعبد الرزاق (١٠٤٧٢)، والحميدي (٢٢٨)، وابن أبي شيبة (١٢٨/٤)، وأحمد (٤٧/٦و٦٦و١٦٥و٢٦٠)، والدارمي (٢١٩٠)، وأبو داود (٢٠٨٣ و٢٠٨٤)، وابن ماجه (١٨٧٩)، والترمذي (١١٠٢)، وابن الجارود (٧٠٠)، والطحاوي في شرح المعاني (٧/٣)، وابن حبان (٧٠٧٤)، والدار قطني (٢٢١/٣)، والحاكم (١٦٨/٢)، والبيهقي (١٠٥/٧)، وابن حزم في المحلى (٩ / ٤٥١)، والبغوي (٢٢٦٢) كلهم من طريق عبد الملك بن جريج ، عن سليمان ابن موسى ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، به ، وقال الترمذي : (( هذا حديثٌ حسنٌ)). (١١) الجامع الكبير (٢ / ٣٩٥ عقيب ١١٠٢). ٣٦٣ وإنّما تركتُ التمثيلَ بهذا المثالِ ؛ لعدم صحةِ إنكارِ الزهريّ لَهُ . فَقَدْ ذَكَرَ الترمذيُّ بعدَهُ عن ابنٍ مَعِينِ أَنَّهُ لَمْ يذكرْ هَذَا الحرفَ عَلَى ابنِ جريجٍ ، إلّ إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ . قَالَ: وسَمَاعُهُ عن ابنِ جريجٍ ليسَ بذاكَ (١). إنّما صَحَّحَ كُبَهُ عَلَى كتبِ عبدِ المجيدِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ أبي رَوَادٍ (٢)، ما سمعَ من ابنِ حُرِيجٍ. وضَعَّفَ يَحْبَى روايةَ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ ، عن ابنِ جريجٍ (٣) . وَقَدْ جِمعَ غيرُ واحدٍ من الأئمةِ أخبارَ مَنْ حَدَّثَ ، ونَسِيَ ، مِنْهُمْ : الدار قطيُّ (٤) ، والخطيبُ (٥) ، قالَ (٦) الخطيبُ في " الكفايةِ " (٧): ولأجلِ أنّ النسيانَ غيرُ مأمونٍ عَلَى الإِنسانِ ، فيبادرُ إِلَى جحودٍ ما رُوي عَنْهُ ، وتكذيبِ الرَّاوِي لَهُ ، كَرِهَ مَنْ كَرِهَ من العلماءِ التحديثَ عن الأحياءِ . ثُمَّ رَوَى عن الشعبيِّ أَنَّهُ قَالَ لابنِ عَوْنٍ : لا تحدّثْ (٨) عن الأحياءِ. وعن مَعْمَرٍ أَنَّهُ قالَ لعبدِ الرزاقِ: إِنْ قَدَرْتَ ألّ تحدِّثَ عن رجلِ حيِّ فافعلٌ(٩). وعن الشافعيّ أنَّهُ قَالَ لابنِ عبدِ الحكم: إيّاكَ والروايةَ عن الأحياء(١٠). وفي روايةِ البيهقيِّ في " المدخلِ "(١١) : لا تُحدِّثْ عن حِيٍّ ، فإنَّ الحَيَّ لا يؤمَنُ عَلَيْهِ النسيانُ ، قالَه لهُ حينَ رَوَى عنِ الشافعيِّ حكايةً فأنكرَها ، ثُمَّ ذكرَها . (١) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((بذلك)) خطأ. (٢) في ع وف: ((رواذ)) بالذال المعجمة ، خطأً محضٌ. (٣) الجامع الكبير (٣٩٥/٢ عقيب ١١٠٢)، وانظر: المستدرك ١٦٩/٢، والإحسان ٩ / ٣٨٥ - ٣٨٦، ونصب الراية ٣ / ١٨٥، والمحلى ٤٥٢/٩، وشرح معاني الآثار ٧/٣، والتلخيص الحبير ٣ / ١٨٠، وسبل السلام ٣ / ١١٦ وشرح السنة ٩ / ٤٠، وأثر علل الحديث: ١٤١ - ١٤٦ ). (٤) ذكره ابن حجر في نزهة النظر ص ١٦٦ باسم: ((من حدّث ونَسِيَ)). (٥) ذكره ابن الصلاح في علومه ص ١٠٦ باسم: (( أخبار من حدَّثَ ونَسِيَ))، وسماه الذهبي في سير أعلام النبلاء ( ١٨ / ٢٩٠): ((من حدَّث ونَسِيَ)). (٦) في نسخة ن: ((فقال)). (٧) الكفاية : ( ٢٢١ ت، ١٣٩ هـ ). (٨) في نسخة ص ون: ((لا تحدثني)). (٩) الكفاية: (٢٢٣ ت، ١٤٠ هـ ). (١٠) الكفاية: (٢٢٢ ت، ١٤٠ هـ ). (١١) لم نجده، ولعله مما سقط من المطبوع، وانظر: مناقب الشافعي، له (٣٨/٢)، والنكت الوفية (٢٢٩/أ). ٣٦٤ (إِسْحَاقُ) و(الرَّازِيُّ) و(ابْنُ حَتْبَلٍ) ٣١١. وَمَنْ رَوَى بِأُجْرَةِ لَمْ يَقْبَلِ يَخْرِمُ مِنْ مُرُوْءةِ الإِنْسَان ٣١٢. وَهْوَ شَبيْهُ أُجْرَة القُرْآن ٠ وَغَيْرُهُ تَرَخُّصَاً ، فَإِنْ نَبَذْ ٣١٣. لَكِنْ (أَبُوْ نُعَيْمِ الفَضْلُ) أَخَذْ أفْتَى بِهِ الشَّيْخُ (أَبُوْ إِسْحَاقا) ٣١٤ . - شُغْلاً بِهِ- الكَسْبَ أجزْ إِرْفَاقًا، اختلفوا في قَبولِ روايةٍ مَنْ أَخذَ على التحديثِ أجراً . فذهبَ أحمدُ وإسحاقُ وأبو حاتِمِ الرازيُّ، إلى: أَنَّهُ لا يقبلُ(٢). ورَخَّصَ في ذلكَ آخرون، منهم: أبو نُعَيْمِ الفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ، شيخُ البخاريِّ(٣)، وعليُّ بنُ عبدِ العزيزِ البغويُّ(٤)، فَأَخَذُ وا العِوَضَ على (٥) التحديثِ. قَالَ ابْنُ الصلاحِ: وذلكَ شبةٌ بأخْذِ الأُجرةِ على تعليمِ القرآنِ ونحوِهِ(٦). غيرَ أنَّ في هذا مِنْ حيثُ العرفُ حَرْماً للمروءة، والظنُّ، يُساءُ بفاعِلِهِ، إلاّ أنْ يَقترنَ ذلكَ بِعُذرٍ يَنْفِي ذلكَ عنه. كمثِل ما حدَّثنيه(٧) الشيخُ أبو الْمُظفّرِ ، عن أبيهِ الحافظِ أبي سعدِ السَّمْعانيّ أنَّ أبا الفضلِ محمدَ بنَ ناصر، ذكرَ أنَّ أبا الحُسينِ بِنَ النَّقُوُّرِ فَعَلَ ذلكَ لأنَّ الشيخَ أبا إسحاقَ الشّيرازيِّ، أفتاهُ بجواز أخذِ الأُجرةِ على التحديثِ؛ لأنَّ أصحابَ الحديثِ كانوا يمنعونَهُ عن الكسبِ لعيالِهِ (٨) . فقولي : ( يَخْرِمُ من مروءةِ الإنسانِ ) ، أي: أخْذَ الأُجرة على التحديثِ ، لا على القرآنِ . فعلى هذا يكونُ يَخْرِمُ خبراً بعدَ خيرٍ (٩) . كَالنَّوْمِ وَالأَدَا كَلاَ مِنْ أَصْلٍ، ٣١٥. وَرُدَّ ذُوْ تَسَاهُلٍ فِي الحَمْلِ بِالْكَرَاتِ كَثْرَةً، أوْ عُرِفَا ٣١٦. أَوْ قَبلَ التَّلْقِيْنَ، أَوْ قَدْ (١٠) وُصِفَا (٢) أسنده عنهم وعن غيرهم الخطيب البغدادي في الكفاية: (٢٤٠ - ٢٤٢ ت، ١٥٣ - ١٥٤ هـ). (٣) الكفاية : (٢٤٣ ت، ١٥٦ هـ ). (٤) الكفاية : ( ٢٤٤ ت، ١٥٦ هـ ). (٥) في ع وف: ((عن)). (٦) ينظر: النكت الوفية (٢٣٠ / ب). (٧) في ع وف: ((حدثنيه به))، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية ، وهو الموافق لما في علوم الحديث. (٨) علوم الحديث : ١٠٧ . (٩) انظر مسألة تعدد الخبر في: (المفصل ٩٩/١، وأوضح المسالك: ٤٤، وشرح ابن عقيل ١ / ٢٥٧). (١٠) في النفائس: ((بلا قد)). ٣٦٥ ٣١٧. بِكَثْرَةِ السَّهْوِ، وَمَا حَدَّثَ مِنْ أَصْلِ صَحِيْحٍ فَهْوَ رَدٌّ ، ثُمَّ إِنْ سَقَطَ عِنْدَهُمْ حَدِيْتُهُ جُمَعْ ٣١٨. بِيِّنْ (١) لَهُ غَلَطُهُ فَمَا رَجَعْ، و(ابْنِ الْبَارَكِ) رَأَوْا فِي العَمَلِ كَذَا (الخُمَيْدِيُّ) مَعَ (ابْنِ حَتْبَلٍ) ٣١٩. كَانَ عِنَادَاً مِنْهُ مَا يُنْكَرُ ذَا ٣٢٠. قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ ، نَعَمْ إِذَا أي : وردوا روايةَ مَنْ عُرِفَ بالتساهُلِ في سماعِ الحديثِ وتحمُّلِهِ ، كالنومِ أي : كَمَنْ ينامُ هو، أو شيخُهُ في حالةِ السماعِ ، ولا يُبالي بذلك. وكذلك رَدُوا روايةَ مّنْ عُرفَ بالتساهُلِ في حالةِ الأداءِ للحديثِ ، كأنْ يؤدي لا مِنْ أصلٍ صحيحٍ مُقَابَلٍ على أصلهِ ، أو أصلٍ شيخِهِ ، على ما سيأتي . وكذا ردُّوا روايةَ مَنْ عُرفَ بقبولِ التَّقِيْنِ في الحديثِ ، وهو أنْ يُلَقِّنَ الشيءَ فُيُحدِّثَ (٢) بهِ من غيرِ أنْ يَعلَمَ أنَّهُ من حديثِهِ (٣). كموسى بنِ دينارٍ (٤) ونحوِهِ. وكذلكَ (٥) رَدُّوا حديثَ مَنْ كَثُرَتِ المناكيرُ والشواذُّ في حديثِهِ ، كما قالَ شعبةُ : لا يجيئكَ الحديثُ الشاذُّ إلا من الرجلِ الشاذِ(٤). وقيل له أيضاً: مَنْ الذي تُتْرَكُ الروايةُ عنه؟ قال : إذا أكثرَ عن المعروفِ من الروايةِ ما لا يُعرَفُ من حديثِهِ، وأكثرَ الغلط (٧). وكذلك رَدُّوا روايةَ مَنْ عُرِفَ بكثرةِ السَّهوِ في رواياتِهِ إذا لم يحدِّثْ من أصل صحيحٍ . (١) بتسكين النون لضرورة الوزن، وانظر: النكت الوفية ( ٢٣٣ / أ). (٢) في نسخة ص: ((ويحدث)). (٣) انظر ما كتب في أثر علل الحديث ص ١٢٠ - ١٢٤ . (٤) هو موسى بن دينار المكي، ضعيف، قال ابن القطّان: دخلتُ على موسى بن دينار أنا وحفص ، فجعلت لا أريده على شيء إلا لقيته ( يعني أنّه كان يتلقّن ) . (الضعفاء والمتروكون للدار قطني (٥١٩)، وميزان الاعتدال ٤ / ٢٠٤ ، ولسان الميزان ٦ / ١١٦ ) . (٥) في ع وف: (( وكذا)). (٦) أسنده إلى شعبة ابن عدي في الكامل (١ / ١٥١)، والخطيب في الكفاية: (٢٢٤ ت، ١٤١ هـ ). (٧) الجرح والتعديل (٢ / ٣٢). ٣٦٦ فقولي: (وما حَدَّثَ مِنْ أصلٍ)، هو في موضعِ الحالِ ، أَيْ: وَرُدُ حديثُ مَنْ عُرِفَ بكثرةِ السَّهْوِ في حالِ كونِهِ ما حدَّثَ مِنْ أصلٍ صحيحٍ . أما إذا حدَّثَ من أصلٍ صحيحٍ فالسماعُ صحيحٌ ، وإِنْ عُرِفَ بكثرةِ السَّهوِ؛ لأنّ الاعتمادَ حينئذٍ على الأصلِ ، لا على حفظِهِ . قال الشافعيُّ في "الرسالةِ": من كثُرَ غلطُهُ من المحدِّثينَ، ولم يَكُنْ له أصلُ كتاب صحيحٍ، لم يُقبِلْ حديتُهُ، كما يكونُ مَنْ أكثرَ الغلطَ في الشهاداتِ لم تُقْبَلْ شهادتُهُ (١) . ء وقولي : (فهو رَدُّ) ، أي : مردودٌ . وأمَّا مَنْ أصرَّ على غَلَطِهِ بعدَ البيانِ ، فوردَ عن ابنِ المباركِ (٢)، وأحمدَ بنِ حنبلٍ(٣)، والحُميديّ (٤)، وغيرِهم ، أنَّ مَنْ غَلِطَ في حديثٍ ، وبُيِّنَ له غلطُهُ ، فلم يرجعْ عنه وأُصَرَّ على روايةِ ذلك الحديثِ ، سقطَتْ رواياتُهُ ، ولم يُكتَبْ عنه . قال ابنُ الصلاحِ : وفي هذا نظرٌ ، وهو غيرُ مستنْكَرٍ ، إذا ظهرَ أنَّ ذلك منه على جِهَةِ العِنَادِ ، أو نحوِ ذلكَ (٥) . وقالَ ابنُ مهديٌّ لشُعبةَ : مَنِ الذي تَثْرِكُ الروايةَ عنه ؟ قَالَ : إذا تمادَى فِي غَلَطٍ مُجتمعٍ (٦) عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَّهِم نفسَهُ عندَ اجتماعِهِم عَلَى خلافِهِ ، أو رجلٌ يُتَّهَمُ بالكذبِ . وَقَالَ ابْنُ حَّنَ : إِنْ بُيِّنَ لَهُ خطؤهُ، وعَلِمَ ، فلمْ يَرْجَعْ عَنْهُ، وتمادَى في ذلكَ كانَ كَذَّاباً بعلمٍ صحيحٍ(٧). عَنِ اجْتِمَاعِ هَذِهِ الأَمُوْرِ ٣٢١. وَأَعْرَضُوا فِي هَذِهِ الدُّهُوْرِ الْمُسْلِمِ البَالِغِ، غَيْرِ الفَاعِلِ لِعُسْرِهَا ، بَلْ يُكْتَفَى بِالعَاقِلِ ٣٢٢. يُثْتَ مَا رَوَى بِخَطّ مُؤْتَمَنْ لِلْفِسْقِ ظَاهِراً ، وَفِي الصَّبْطِ بأنْ ٣٢٣. لِأَصْلِ شَيْخِهِ ، كَمَا قَدْ سَبَقًا ٣٢٤. وَأَنَّهُ يَرْوِي مِنَ اصْلٍ وَافَقَا آلَ السَّمَاعُ لِتَسَلْسُلِ السَّنَدْ ٣٢٥. لِنَحْوِ ذَاكَ (البَيْهَقِيُّ)، فَلَقَدْ (١) الرسالة : ٣٨٢ الفقرة (١٠٤٤ ). (٢) أسنده عنه الخطيب البغدادي في الكفاية : ( ٢٢٧ ت، ١٤٣ هـ). (٣) أسنده عَنْهُ الْخَطِيْب البغدادي في الكفاية: (٢٢٨ ت، ١٤٤ هـ). (٤) أسنده الخطيب البغدادي في الكفاية ص (٢٢٨ ت، ١٤٤ هـ). (٥) علوم الحَدِيْث : ١٠٨. (٦) في نسخة ص: ((مجمع))، ولكن أشار الناسخ في الحاشية إلى أن في نسخة: (( مجتمع)) . (٧) انظر : النكت الوفية ( ٢٣٣ / ب ). ٣٦٧ أعرضَ الناسُ في هذهِ الأعصارِ المتأخّرةِ ، عن اعتبارِ مجموعِ هذهِ الشروطِ لعُسْرِها ، وتعذُّرِ الوَفاءِ بها، فُيُكْتَفَى في أهليةِ الشيخِ بكونِهِ مُسلِماً بالغاً عاقلاً ، غيرَ متظاهرٍ بالفِسْقِ ، وما يخرُمُ المروءةَ، على ما تقدَّمَ. وَيُكتَفَى في اشتراطِ ضَبْطِ الراوي بوجودِ سَماعِهِ متثبتاً(١) بخطّ ثقةٍ غيرِ مُتَّهٍَ ، وبروايتِهِ مِنْ أصلٍ موافقٍ لأصلِ شيخِهِ. وقد سبقَ إلى نحو ذلكَ البيهقيُّ لّا ذكرَ تَوَسُّعَ مِنْ تَوَسَّعَ في السماعِ مِنْ بعضٍ محدِّثِي زمانِهِ الذينَ لا يَحْفَظُونَ حديثَهُم ، ولا يُحْسِنُونَ قراءَتَهُ مِنْ كُتُبِهم ، ولا يعرفُونَ ما يُقْرَأُ عَلَيْهِمْ ، بَعْدَ أنْ تكونَ القراءةُ عليهم مِنْ أصْلِ سماعِهِم ، وذلكَ لتدوينِ الأحاديثِ في الجوامعِ التي جمعَها أئمّةُ الحديثِ . قالَ فَمَنْ جاءَ اليومَ بحديثٍ لا يُوجَدُ عندَ جميعِهِم، لم يُقْبَلْ منه. ومَنْ جَاءَ بحديثٍ معروفٍ عندَهُم ، فالذي يرويهِ لا ينفردُ بروايتِهِ ، والحجّةُ قائمةٌ بحديثِهِ ، بروايةٍ ء غيرِهِ . والقَصْدُ من روايته والسماعِ منه، أنْ يصيرَ الحديثُ مُسَلْسَلاً بـ: حَدَّثَنا، وأخبرنا. وتبقى هذه الكرامةُ التي خُصَّتْ بها هذه الأمةُ شَرَفَاً لِبِّنا ◌ِ(٢). وكذلكَ قالَ السِّلَفِيُّ في جزءٍ لَهُ جَمَعَهُ في "شرطِ القراءة" (٣) : إنَّ الشيوخَ الذينَ لا يَعرِفُونَ حديثَهم الاعتمادُ في روايتِهَم على الثّقةِ المقيّدِ (٤) عنهم لا عليهم. وإنّ هذا كُلُّهُ توسُّلٌ من الحفّاظِ إلى (٥) حفظِ الأسانيدِ، إذ ليسوا من شرط الصحيح، إلّ على وجهِ المتابعةٍ(٦)، ولولا رُخصةُ العلماءِ؛ لما جازتِ الكتابةُ عنهم، ولا الروايةُ إلّ عن قومٍ منهم دونَ آخرِينَ . انتهى. وهذا هو الذي استقرَّ عليه العملُ. قالَ الذهبيُّ في مقدّمةِ كتابهِ "الميزان"(٧): العمدةُ في زماننا ليسَ على الرواةٍ، بل على المحدِّثينَ، والمقيِّدينَ(٨)، الذين عُرِفَتْ عدالتُهم وصدقُهم في ضَبْطِ أسماءِ السَّامِعِيْنَ. قال: ثُمَّ مِنَ الْمَعَلُومِ أنَّهُ لأُبدَّ من صَوْنِ الراوي وسَتْرِهِ (٩) . (١) في نسخة ق : (( مُثْبتاً)). (٢) نقله ابن الصلاح في علوم الحديث ص ١٠٨ وقد تصرف المصنف في نقله عنه . (٣) ذكره الذهبي في السير (٢١ / ٢١) باسم: ((جزء شرط القراءة على الشيخ)). (٤) في نسخة ق : ((المفيد)) بالفاء. (٥) كذا في النسخ الخطية ، وفي ع وف: ((لا)) خطأ . (٦) قال البقاعي : (( أراد بهذا أنّ الشيخين يروون عن جماعة ليسوا على شّرطهما في الاحتجاج مقرونين بغيرهم من الثقات ... )). النكت الوفية ( ٢٣٤ / أ). (٧) الميزان (١ / ٤). (٨) في نسخة ق وس: ((والمفيدين)) بالفاء، وما أثبتناه من بقية النسخ، وهو الموافق لما في الميزان. (٩) انظر: النكت الوفية (٢٣٤ / ب)، وتوضيح الأفكار (٢ /٢٦٠). ٣٦٨ مَرَأْتبُ (١) التَّعْدِیْلِ ٣٢٦. وَالْجَرْعُ وَالتَّعْدِيْلُ قَدْ هَذَّبَهُ ( إِبْنُ أَبِي حَاتِمٍ ) (٢) إِذْ رَتَّبَهُ مَا فِي كَلاَمِ أَهْلِهِ وَجَدْتُ ٣٢٧. وَالشَّيْخُ زَادَ فِيْهِمَا ، وَزِدْتُ هذه الترجمةُ معقودةٌ لبيانٍ أَلْفاظهِمِ في التعديلِ، التي يَدُلَّ تغايُرُهَا على تبأيْنِ أحوالِ الرواةٍ في القوَّةِ. وَقَدْ رِئَّبَ ابنُ أبي حاتِمٍ في مقدّمةِ كتابِهِ " الجرحِ والتعديلِ" (٣) طبقات أَلْفَاظهِمٍ فيهما، فأجادَ وأَحسنَ. وَقَدْ أَوردّها ابنُ الصلاحِ (٤) وزادَ فيهِمَا ألفاظاً أَخَذَهَا مِنْ كلامٍ غيرِهِ. وَقَدْ زِدْتُ عليهِمَا ألفاظاً من كلامٍ أَهْلِ هذا الشأنِ غيرَ مُتْمَّيِّزَةٍ بـ(قُلتُ)؛ ولكِنِّي أوضِّحُ ما زدْتُ عليهِمَا هنا إِنْ شاءَ الله تَعَلَى . ٣٢٨. فَأَرْفَعُ التَّعْدِيلِ: مَا كَرَّرْتَهُ كَـ (ثِقَةٍ)(ثَبْتِ ) وَلَوْ أَعَدْتَهُ (مُتْقِنّ) (٦) او (حُجَّةٌ) اوْ إذا عَزَوْا ثُمَّ يَلِيْهِ ( ثِقَةٌ) أوْ قَبْتٌ) او(٥) ٣٢٩. (َلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ)(٨) (صَدُوقٌ) وَصِلٍ ٣٣٠. الحفْظَ أَوْ ضَبْطَاً لِعَدْلِ وَيَلِي (٧) (مَحَلُّهُ الصّدْقُ) رَوَوْا عَنْهُ إلى بِذَاكَ (مَأَمُوْنَاً) (خيَاراً) وَثَلا ٣٣١. ١١) قال البقاعي ٢٣٤ / ب: ((كان ينبغي أن يقول: ألفاظ التعديل، فإن المراتب هي الطبقات ، فينحل إلى أن المراتب لها مراتب ، والطبقات لها طبقات ، ثم ظهر أن الكلام صحيح بتقدير مراتب ألفاظ التعديل ، والله أعلم )) . (٢) بلا تنوين لضرورة الوزن ، وإن أُبْقِيَ التنوين فمع وصل همزة ( إذا ) ليستقيم الوزن . (٣) الجرح والتعديل ٢ / ٣٧ . (٤) علوم الحديث : ١١٠ - ١١٤ . (٥) الهمزات في ( أو ) في هذا البيت سوى الأولى مدرجة؛ لضرورة الوزن . (٦) في النفائس: ((متفق))، والأولى ما أثبت . (٧) في نسخة جـ من متن الألفية: ((وتلي))، وكذا في نسخة ق وس من شرح الألفية. (٨) بعد هذا في ( النفائس ) و ( فتح المغيث ): (( أو))، ولم ترد في شيء من النسخ الخطية. ٣٦٩ أَوْ وَسَطٌ فَحَسْبُ أَوْ شَيْخٌ فَقَطْ ٣٣٢. الصِّدْقِ مَا هُوَ كَذَا(١) شَيْخٌ وَسَطْ (جَيِّدُهُ)، (حَسَنُهُ)، (مُقَارَبُة) وَ(صَالِحُ الْحَدِيْثِ) أَوْ (مُقَارِبُهْ) ٣٣٣. أَرْجُوْ بِأَنْ (َلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ) عَرَاهُ(٣) صُوَيْلِحٌ صَدُوْقٌ أنْ (٢) شَاءَ الله ٣٣٤. مراتبُ التعديلِ على أَربعِ أَوْ خَمْسِ طبقاتٍ . فالمرتبةُ الأُولى : العُليا منْ ألفاظِ التعديلِ ، ولم يذكرُها ابنُ أبي حاتِمٍ ، ولا ابنُ الصلاحِ فيما زادهُ عليه ؛ وَهِيَ: إذا كُرِّرَ لفظُ التوثيقِ المذكورِ في هَذِهِ المرتبةِ الأُولى، إمَّا مَعَ تباينِ اللّفظيْنِ، كقولِهِم: ((تَبْتٌ حُجَّةٌ)) أو ((ثَبْتٌ حَافظٌ)) أو ((ثقةٌ ثبتٌ))، أو (( ثقةٌ مُنْقِنٌ)) أو نحوُ ذَلِكَ. وإِمَّا مَعَ إعادةِ اللّفظِ الأوْلِ، كقولِهِم: ثقةٌ ثقةٌ، ونحوِها (٤). وهذا المرادُ بقولي: ( وَلَوْ أعدتَهُ)، أي: لَوْ أعدْتَ اللَّفظَ الأَولَ بعينِهِ (٥) ، فهذه المرتبةُ أعلى العبارات (٦) في الرواة المقبولينَ، كَمَا قَالَهَ الحافظُ أبو عبدِ الله الذهيُّ في مقدّمةٍ كتابهِ " ميزان الاعتدال " (٧). وقولي: ( ك: ثقةٍ ثبتٍ)، أُشيرُ بالمثالِ إلى أَنَّ المرادَ تكرارُ (١) في نسخة أو ب وجـ: (( ما هو وكذا))، ولا يستقيم الوزن هكذا، وهو في النفائس وفتح المغيث: (( كذا)) بلا واو وهو الصحيح ، إلا إذا سكن الواو في ((هو)) لضرورة الوزن . (٢) بدرج همزة ((إن))؛ لضرورة الوزن . (٣) في لفظة ((الله)) و((وعراه)) زيادة ساكن بعد وتد مجموع - (وإن جاء القطع في لفظة ((الله)) وهو حذف ساكن الوتد المجموع وتسكين ما قبله ) -. وهذا إنما يجوز في مجزوء البسيط والكامل ، وقد أجراه الحافظ - رحمه الله - هنا على تشبيه الرجز بهما، والعروضيون لا يجوزون ذلك. وانظر: النكت الوفية (٢٣٥ / أ). (٤) في نسخة ق: (( ونحو ذلك)). (٥) قال المصنف في نكته: ١٥٧: ((لأن التأكيد الحاصل بالتكرار لا بدَّ أن يكون له مزية على الكلام الخللي من التكرار )) . (٦) قال البقاعي : (( جعل شيخنا حافظ العصر ابن حجر - وهو الحق - أعلى المراتب صيغة أفعل لما تدلُ. عليه من الزيادة ، كأن يقال: فلان أوثق الناس ، أو أثبت الناس )) النكت الوفية ٢٣٤ / ب . (٧) ميزان الاعتدال ١ / ٤. ٣٧٠ ألفاظ هذه المرتبةِ الأُولى ، لا مُطْلَقُ تكرارِ التوثيقِ . المرتبةُ الثانيةُ : وهي التي جعلَها ابنُ أبي حاتِمٍ ، وتبعَهُ ابنُ الصلاحِ المرتبةَ الأُولى ؛ قال ابنُ أبي حاتِمٍ: (( وَجَدْتُ الألفاظَ في الجرحِ والتعديلِ على مراتبَ شَتَّى ، فإذا قِيلَ للواحدِ: إِنَّه ثقةٌ أو مُثْقِنٌ، فهو مِمَّنْ يُحْتَجَّ بحديثهِ)) (١). قالَ ابنُ الصلاحِ: ((وكذا إذا قيلَ: تَبْتٌ أو حُجَّةٌ. وكذا إذا قِيلَ في العَدْلِ: إِنَّهُ حافظٌ أو ضابطٌ ))(٢). قالَ الخطيبُ: ((أرفعُ العباراتِ أَنْ يقال: حُجَّةٌ، أو ثقةٌ)) (٣). المرتبةُ الثالثةُ: قولهُم ليسَ بِهِ بِأُسٌ ، أو لا بأسَ بِهِ ، أو صدوقٌ، أو مأمونٌ ، أو خِيَارٌ. وجَعَلَ ابنُ أبي حاتِمٍ (٤) وابنُ الصلاحِ (٥) هذه المرتبةَ : الثانيةَ واقتصرا فيها على قولِهِم: صدوقٌ ، أو لا بُسَ به. وأَدخلا فيها قولَهُم: محلُّهُ الصِّدِقُ. وقالَ ابنُ أبي حاتِمٍ : إِنَّ مَنْ قِيلَ فيه ذلك، فهو مِمَّنْ (٦) يُكْتَبُ حديثُهُ وينظَرُ فيه (٧). وأَخَّرْتُ هذه اللفظة إلى المرتبةِ التي تلي هذهِ تبعاً لصاحبٍ " الميزان " (٨). المرتبةُ الرابعةُ: قولُهُم: محلُّهُ الصِّدَقُ، أو رَوَوْا عنه، أَو إلى الصِّدْقِ ما هو (٩)، (١) الجرح والتعديل ٢ / ٣٧. (٢) علوم الحديث: ١١٠، وانظر: النكت الوفية ٢٣٥ / ب. (٣) الكفاية (٢٢ هـ، ٥٩ ت ). (٤) الجرح والتعديل ٢ / ٣٧ . (٥) علوم الحديث : ١١٠. (٦) كذا في جميع النسخ الخطية ، وفي ع وف: ((من)) . : (٧) الجرح والتعديل ٢ / ٣٧ ، وينظر: علوم الحديث : ١١١. (٨) ميزان الاعتدال ١ / ٤، وانظر: النكت الوفية ٢٣٦ / ب . (٩) هذه العبارة اختلف في تفسيرها ، وأولى ما قِيلَ: إنّ ((ما)) زائدة. وحرف الجر متعلق بمحذوف هو ((قريب))، ويكون معناها: ((قريب إلى الصدق هو)) والله أعلم. (ينظر: النكت الوفية ٢٣٤/ ب، تدريب الراوي ١ / ٣٥٠، وتوضيح الأفكار ٢٦٥/٢، ودراسات في الجرح والتعديل : ٢٤٧ ومقدمتنا لكتاب " كشف الإيهام" ) . ٣٧١ أو شَيْخٌ وَسَطٌ ، أو وَسَطٌ، أو شيخٌ، أو صالِحُ الحديثِ، أو مُقَارَبُ الحديثِ - بفتحِ الراء وكسرِها - كما حكاهُ القاضِي أبو بكرِ بنُ العربيٍّ في " شرح الترمذيّ" (١)؛ فلهذا كررتُ هذه اللفظةَ في وسطِ البيتِ وآخرِهِ . أو جيدُ الحديثِ ، أو حَسَنُ الحديثِ ، أو صُوَيْلِحٌ ، أو صدوقٌ إنْ شاءَ الله، أو أَرجو أنَّه ليس به بأسٌ ، واقتصرَ ابنُ أبي حاتِمٍ (٢) في المرتبةِ الثالثةِ من كلامِهِ على قولِهِم: شيخٌ (٣). وقال: هو بالمنْزِلةِ التي قبلَها يُكتَبُ حديثُهُ، وَيَنْظَرُ فيه إلاَّ أنَّهُ دونَهُما (٤) واقتصرَ في المرتبةِ الرابعةِ (٥) على قولِهم : صالحُ الحديثِ (٣). وقالَ: إنّ مَنْ قِيلَ فيه ذلك يُكتَبُ حديثُهُ للاعتَبَارِ (٤). ثُمَّ ذَكرَ ابنُ الصلاحِ (٥) مِنْ ألفاظهِم على غيرِ ترتيبٍ ، قولَهُم: فلانٌ روَى عنهُ الناسُ ، فلانٌ وسطٌ ، فلانٌ مقارَبُ الحديثِ ، فلانٌ ما أعلَمُ به بأساً . قال: وهو دونَ قولِهِم: لا بَأْسَ بهِ (٦). وأمَّا تَمْبِيزُ الألفاظِ التي زدَّتُها على كتابِ ابنِ الصلاحِ، فهي المرتبةُ الأُوْلَى بكمالِها، (١) عارضة الأحوذي ١ / ١٧ - ١٨ عند شرح الحديث رقم (٣)، وأصل عبارته: (( يُرْوى: بفتح الراء وكسرها ، وبفتحها قرأته فمن فتح أراد: أن غيره يقاربه في الحفظ ، ومن كسر أراد: أنه يقارب غيره ، فهو في الأول مفعول ، وفي الثاني فاعل ، والمعنى واحد )) وانظر: النكت الوفية ٢٣٦ / ب. (٢) الجرح والتعديل ٢ / ٣٧ . (٣) قال ابن القطان ٤/ ٦٢٧ عقيب (٢١٨٤): ((فأما قول أبي حاتم فيه: ((شيخ)) فليس بتعريف بشيء من حاله إلا أنه مقلٌ فليس من أهل العلم ، وإنما وقعت له رواية أخذت عنه )). (٤) الجرح والتعديل ٢ / ٣٧ . (٥) المصدر السابق . (٣) قال البقاعي: (( سيأتي عن ابن المهدي في آخر شرح الأبيات التي بعدها ما يقتضي أن تكون هذه اللفظة عنده في المرتبة الثالثة ؛ لأنه يطلقها على من اتصف بصدوق)) النكت الوفية ٢٣٨ / أ . (٤) الجرح والتعديل ٢ / ٣٧ . (٥) الجرح والتعديل ٢ / ٣٧ . (٦) قال البقاعي : وهو كذلك؛ لأن الثانية ظاهرة في أنَّه على وثوق من حكمه بذلك محتمله احتمالاً قوياً؛ لأن يكون جارى غيره من علماء الفن فوافقه ، بخلاف الأولى في الأمرين. انظر: النكت الوفية ٢٣٨/ أ . ٣٧٢ وفي المرتبةِ الثالثةِ قولهم: مأمونٌ خِيَارٌ، وفي المرتبةِ الرابعةِ قولُهُم: فلانٌ إلى الصِّدْقِ مَا هُوَ ، وشَيْخٌ وسطٌ، وَوَسَطٌ (١)، وجَيِّدُ الحديثِ، وحَسَنُ الحديثِ، وصُوَيَلحٌ (٢) ، وصَدُوقٌ إِنْ شاءَ الله، وأرجو أنَّهُ لا بَأْسَ به، وهي نظيرُ ما أعلمُ به بأُساً، و(٣) الأُوْلَى أَرَفَعُ؛ لِأَنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ العلمِ حصولُ الرجاءِ بذلكَ (٤). بَأْسَ بِهِ) فَتِقَةٌ وَنُقِلاَ ٣٣٥. وَ (ابْنُ مَعِيْنِ) قال: مَنْ أَقُولُ: (لاَ · أَثِقَةً كَانَ أبو خَلْدَةَ ؟ بَلْ ٣٣٦. أَنَّ ابْنَ مَهْدِيٌّ أَجَابَ مَنْ سَأَلْ : الثّقَةُ (النُّوْرِيُّ) لَوْ تَعُوْنَا كَانَ (صَدُوْقاً) (خَيِّراً) (مَأْمُوْنَا) ٣٣٧. ضَعْفاً بـ(صَالِحِ الْحَدِيْثِ) إِذْ يَسِمْ وَرُبَّمَا وَصَفَ ذَا الصِّدْقِ وَسَمْ ٣٣٨. لَّاً تقدمَ أَنَّ لِأَلفاظِ التعديلِ مراتِبَ، وأَنَّ قولَهُم: ((ثقةٌ)) أرفعُ مِنْ (( ليسَ به بأُسٌ )) ؛ ذكرَ بعدَهُ أَنَّ كلامَ ابنِ معينٍ يقتضي التسويةَ بينهما ، فإنَّ ابنَ أَبِي خَيْثَمَةَ قال : قلتُ ليحيى بنِ مَعِينٍ (٥): إنَّكَ تقولُ: فلانٌ ليس بِهِ بَأْسٌ ، وفلانٌ ضعيفٌ، قالَ : إذا قلتُ لكَ: ليس به بأسٌ ، فهو ثقةٌ ، وإذا قلتُ لكَ: هو ضعيفٌ ، فليسَ هو بثقةٍ لا يُكْتُبُ (٦) حَدِيثُهُ (٧). قالَ ابنُ الصلاحِ: (( ليسَ في هذا حكايةُ ذلكَ عن غيرِهِ مِنْ أهلِ الحديثِ ، فَإِنَّهُ نَسَبَهُ إلى نفسِهِ خاصَّةً ، بخلافٍ ما ذكرَهُ ابنُ أبي حاتِمٍ )) (٨). قلتُ : ولمْ يَقُلِ ابنُ معينِ : إنَّ قولي : ليسَ بِهِ بِأُسٌ ، كقولي : ثقةٌ ، حَتَّى يلزمَ منه (١) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((وشيخ)). (٢) قبل هذا في ع وف: ((وصالح الحديث))، وهي غير ثابتة في شيء من النسخ الخطية . (٣) كذا في نسخة ق وس، وفي نسخة ن و: وع وف: ((أو)). (٤) كتب ناسخ ن بلاغاً مفادهُ بلوغ المقابلة . (٥) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف: ((لابن معين)). (٦) كذا في النسخة الخطية، وفي ع وف: ((تكتب)). (٧) الكفاية : ( ٦٠ ت، ٢٢ هـ ) . (٨) علوم الحديث : ١١١ . ٣٧٣ التساوي بينَ اللَّفِظَيْنِ ، إِنَّمَا قالَ : إِنَّ مَنْ قالَ فيهِ هذا فهو ثقةٌ ، وللثقةِ مراتبُ . فالتعبيرُ عنهُ بقولهِم : ثقةٌ، أرفعُ (١) من التعبير عنهُ بَنَّهُ لا بأُسَ بِهِ ، وإن اشتركا في مُطلقِ الثقةٍ ، واللهُ أعلمُ (٢) . وفي كلامٍ دُخَيْم ما يوافقُ كلامَ ابنِ معينٍ ، فإنَّ أبا زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيَّ (٣) قالَ: قلتُ العبدِ الرحمنِ بنِ إبراهيمَ : ما تقولُ في عليٍّ بنِ حَوْشَبِ الفَزَارِيِّ ؟ قالَ : لا بأسَ به (٤). قالَ (٥): قُلْتُ: ولِمَ لا تقولُ : ثقةٌ ، ولا نعلمُ إلا خيراً؟ قالَ: قدْ قلتُ لك: إنَّهُ ثقةٌ . ويدلُ على أَنَّ التعبيرَ بثقةٍ أرفعُ؛ أَنْ عبدَ الرحمنِ ابنَ مَهْدِيٌّ قالَ: حَدَّثَنَا أبو خَلْدةَ (٦) فقيلَ لهُ : أَكان ثقةً؟ فقال(٧): كانَ صدوقاً، وكان مأموناً، وكان خيِراً - وفي روايةٍ وكانَ خياراً - الثقةُ: شعبةُ وسفيانُ (٨). فانظرْ كيفَ وصفَ أبا خَلْدَةَ بما يقتضي القبولَ، (١) ينظر: النكت الوفية ٢٣٨ / ب . (٢) وتابعه على هذا الكمال ابن الهمام في " التحرير " ٢ / ٢٤٨، وأدل شيء على أنّ ((لا بأس به)) دون (( ثقة)) قول عثمان بن سعيد الدارمي: (( وسألتُه عن مِندل بن علي ؟ فقال: ليس به بأس. قلت: وأخوه حبان بن علي ؟ فقال: صدوق. قلت: أَيُّهما أحبُّ إليك؟ فقال: كلاهما وتمراً. كأنَّهُ يُضَعِّفهما)) ( تاريخه ٢٤٤ -٢٤٦)، وانظر: الكاشف ١ / ٣٧ . (٣) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٣٩٥/١، وهذا النص نقله المزي في تهذيب الكمال ٢٤٥/٥ (٤٦٥١). (٤) قول دحيم هذا اعتمده الذهبي في الكاشف ٢ / ٣٩ الترجمة (٣٩٠٩). (٥) لفظة: ((قال)) لم ترد في تهذيب الكمال . (٦) هو خالد بن دينار التميمي السعدي ، أبو خلدة البصري الخياط، تابعي صغير، ثقة ، توفي سنة ١٥٢هـ ( الكاشف ١ / ٣٦٣ ) . (٧) كذا في النسخ الخطية والجرح والتعديل وتهذيب الكمال ، وفي ع وف: ((قال)). (٨) هذا النص في التاريخ الكبير للبخاري٣ / ١٤٧ الترجمة (٥٠٠)، والجرح والتعديل ٣ / ٣٢٨ الترجمة (١٤٧١)، وليس فيه: ((كان صدوقاً))، وكذلك نقله المزي في تهذيب الكمال ٣٤٢/٢ (١٥٩٠)، وانظر : التقييد والإيضاح : ١٥٨. ٣٧٤ ثم ذكرَ أَنَّ هذا اللفظَ يُقالُ لِمِثْلِ شُعبةَ وسفيانَ . ونحوُهُ ما حكاهُ الْمَرُّوْذِيُّ قالَ: سألتُ أبا عبدِ اللهِ - يعني (١): أحمدَ بنَ حنبلٍ (٢) - عبدُ الوهاب بنُ عطاء ثقةٌ؟ قالَ (٣). تدري ما الثّقَةُ ؟! إِنَّا الثّقَةُ يَحْبَى بِنُ سعيدٍ القطانُ (٤). وقولي : ( لَوْ تَعُوْنَا ) (٥) ، تكملةٌ للوزن ، أي لو تحفظُونَ مراتبَ الرواةِ . وكانَ ابنُ مَهْدِيٌّ أيضاً - فيما ذكرَ أحمدُ بنُ سِنَانِ - رُبَّا جَرَى ذِكْرُ حديثِ الرجلِ فيه ضَعفٌ ، وهو رجلٌ صدوقٌ ، فيقولُ : رجلٌ صائحُ الحديثِ (٦) ، والله أعلم (٧) . مَرَأْتِبُ التَّجْرِئْحِ يَكْذِبُ وَضَّاعٌ وَدَجَّالٌ وَضَعْ ٣٣٩. وَأَسْوَأُ التَّجْرِيْحِ: (كَذَّابٌ) (يَضَعْ) وَ(سَاقِطٌ) وَ(هَالِكٌ) فَاجْتَنِبِ ٣٤٠. وَبَعْدَهَا مُتَّهَمٌ بَالْكَذِب وَ(سَكَتُوْا عَنْهُ) (بِهِ لاَ يُعْتَبَرْ) ٣٤١. وَذَاهِبٌ مَتْرُوْكٌ أَوْ (٨) فِيْهِ نَظَرْ حَدِيْتُهُ) كَذَا (ضَعِيْفٌ جِدًّا) وَرَلَيْسَ بِالثّقَةِ) ثُمَّ (رُدًّا ٣٤٢. حَدِيْفَهُ) وَ(ارَمٍ بِهِ مُطْرَحُ) (وَهِ بَمَرَّةٍ) وَ(هُمْ قَدْ طَرَحُوْا ٣٤٣. ثُمَّ (ضَعِيْفٌ) وَكَذَا إِنْ جِيْئًا ٣٤٤. (َلَيْسَ بِشَيءٍ) (لاَ يُسَاوِي شَيْئًا) ء (١) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف: (( يعني به )). (٢) بعد هذا في نسخة ق : ((عن)). (٣) في نسخة ص: ((فقال)). (٤) العلل لأحمد: ٥٩ رقم ( ٤٨) ((رواية المروذي)). (٥) قال في اللسان ١٥ / ٣٩٦ (وعى ): الوَعْي: حِفْظُ الشَّيءِ. وعَى الشَّيءَ والحدِيْثَ يَعِيَهُ وَعْياً وأوْعلُهُ: حَفِظَهُ وَفَهِمَهُ وَقَبِلَهُ فهو واعٍ ، وفلانٌ أوعى من فلانٍ ، أي : أحفظُ وأفهمُ . (٦) الكفاية : ( ٦٠ت، ٢٢هـ ) . (٧) كتب ناسخ ((ن)) بلاغاً مفادهُ بلوغ المقابلة. (٨) بوصل همزة (( أو)) لضرورة الوزن . ٣٧٥ ٣٤٥. بِمُنْكَرِ الْحَدِيْثِ أَوْ مُضْطَرِيِةْ (وَاهِ) وَ(ِضَعَّفُوهُ) (لاَ يُحْتَجُّ بِهْ) وَفِيْهِ ضَعِفٌ تُنْكِرُ (١) وَتَعْرِفْ ٣٤٦. وَبَعْدَهَا (فِيْهِ مَقَالٌ) (ضُعِّفْ) بِحُجَّةٍ بِعُمْدَةٍ بِالْمَرْضِيْ) (َيْسَ بِذَاكَ بسالْمَتِيْنِ بِالْقَوِيْ ٣٤٧. فِيْهِ كَذَا (سَبِّئُ حِفْظٍ لَيِّنُ) لِلصَّعْفِ مَا هُوْ فِيْهِ خُلْفٌ طَعَنُوْا ٣٤٨. مِنْ بَعْدُ شَيْئاً بِحَدِيْثِهِ اعْتُبِرْ (٢) ٣٤٩. (تَكَلِّمُوا فِيْهِ) وَكُلُّ مَنْ ذُكِرْ مراتبُ (٣) ألفاظِ التجريحِ على خَمْسِ مراتبَ (٤)، وجَعَلَهَا ابنُ أبي حاتِمٍ (٥) - وتِبِعَهُ ابنُ الصلاحِ (٦) - أربعَ مراتبَ : المرتبةُ الأُولى: وهي (٧) أَسوؤُها أَنْ يُقالَ: فلانٌ كذّابٌ ، أو يكذِبُ ، أو فلانٌ يضعُ الحديثَ، أو وَضَّاٌ، أو وَضَعَ حديثاً ، أو دَجَّالٌ . وادخلَ ابنُ أبي حاتِمٍ ، والخطيبُ (٨) بعضَ ألفاظِ المرتبةِ الثانيةِ في هذهِ. قالَ ابنُ أبي حاتِمٍ: (( إذا قالوا : متروكُ (١) هكذا في النسخ كلها ، وفيه زحاف الكف وهو حذف السابع الساكن ، ولا يجيء في الرجز فهو خطأ عروضي ، إلا إذا أشبعت حركة الراء في (تنكرُ)، وفي هذا ثقلٌ . (٢) قال البقاعي: (( وكلُّ مَنْ ذُكِر)) مبتدأ مضاف إلى ((مَنْ)) و ((بعد )) مجرور بـ (( مِنْ)) ومضاف إلى ((شيئاً)) ولفظه محكيٌّ، والجر في محلّهِ، و ((اعتُبر)) خبر المبتدأ، و(( بحديثه)) متعلق بالخبر. النكت الوفية ٢٤٠ / أ. (٣) ((اعترض البقاعي في نكته على المصنف في هذه اللفظة، فقال : - قوله: مراتب ألفاظ التجريح - عجيب ؛ لأن المراتب ليس لها مراتب، بل الألفاظ هى المرتبة ، فلو أسقط لفظة: ((مراتب)) لكان حسناً )) النكت الوفية ٢٤٠ / أ. (٤) قال البقاعي : (( بل كان يتعيّن على نحو ما مضى في التعديل أن تكون ستاً ... )). انظر: النكت الوفية ٢٤٠ / ب . (٥) الجرح والتعديل ٢ / ٣٧ . (٦) علوم الحديث : ١١٢ - ١١٣ . (٧) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((وهو)). (٨) الكفاية: ( ٦١ ت، ٢٣ هـ ) . ٣٧٦ الحديثِ ، أو ذاهبُ الحديثِ ، أو كذَّابٌ، فهو ساقطٌ، لا يُكتَبُ (١) حديثُهُ))(٢). وقالَ الخطيبُ (٣): أَدونُ العبارات أَنْ يُقَالَ: كذّابٌ ساقِطٌ ، وقد فَرَّقْتُ (٤) بين بعضِ هذهِ الألفاظ تبعاً لصاحبٍ " الميزان " (٥). المرتبةُ الثانيةُ: فلانٌ مُتَّهَمٌ بالكذبِ ، أو الوضعِ ، وفلانٌ ساقطٌ ، وفلانٌ هالكٌ ، وفلانٌ ذاهبٌ ، أو ذاهبُ الحديثِ ، وفلانٌ متروكٌ ، أو متروكُ الحديثِ أو تركوهُ، وفلانٌ فيه نظرٌ ، وفلانٌ سكتوا عنه - وهاتانِ العبارتانِ يقولهُما البخاريِّ فيمَنْ تركوا حديثَهُ (٦) -، فلانٌ لا يُعْتَبَرُ بِهِ، أو لا يُعْتَبَرُ بحديثِهِ ، فلانٌ ليسَ بالثقةِ ، أو ليسَ بثقةٍ ، أو غيرُ ثقةٍ ولا مأمون ، ونحوُ ذلك. المرتبةُ الثالثةُ: فلانٌ رُدْ حديثُهُ، أو رَدُّوا حديثَهُ ، أو مردودُ الحديثِ ، وفلانٌ ضعيفٌ جدًّاً، وفلانٌ واه بمرّة (٧)، وفلانٌ طرحوا حديثَهُ، أو مُطرَّحٌ (٨)، أو مطرَّحُ الحديثِ ، وفلانٌ أرمٍ بِهِ ، وفلانٌ ليس بشئٍ ، أو لا شئَ، وفلانٌ لا يُسَاوي شيئاً ، ونحوُ ذلك. وكلُّ مَنْ قِيْلَ فيهِ ذلكَ من هذهِ المراتبِ الثلاثِ (٩)، لا يُحْتَجُّ بِهِ (١٠)، ولا يُسْتَشْهَدُ بِهِ ، ولا يُعْتَبَرُ بِهِ . (١) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: (( لا تكتب)). (٢) الجرح والتعديل ٢ / ٣٧ . (٣) الكفاية: ( ٥٩ ت، ٢٢ هـ). وفيها : ((كذاب أو ساقط)). (٤) ويمكن قراءة هذه اللفظة مخفّفة ((فرَفْتَ))، انظر: النكت الوفية ٢٤٠ / ب. (٥) الميزان ١ / ٤ . (٦) الجملة الأخيرة نقلها اللكنوي في الرفع والتكميل : ٢٥٤ الطبعة الثانية. وعبارة ابن كثير في اختصار علوم الحديث: ١٠٦، فإنَّهُ يكون في أدنى المنازل وأردئها عنده؛ ولكنَّه لطيف العبارة في التجريح فليُعلَم ذلك. (٧) أي : قولاً واحداً لا تردد فيه، وبمعنى آخر: قولاً جازماً، وكأن الباء زيدت تأكيداً. انظر: النكت الوفية ٢٣٩ / ب، وشرح السيوطي على الألفية: ٢٥٨، وفتح الباقي ٢ / ١١. (٨) كذا في النسخ الخطية وف، وفي ع سقطت كلمة: ((مطرَّح)) الأولى. (٩) في: ون: ((الثلاثة))، والمثبت من ق وس، قال البقاعي في النكت الوفية ٢٤١ / أ: ((قوله: المراتب الثلاثة)) أصلحه المصنف بعد قراءة شيخنا البرهان الحلبي عليه: ((الثلاث)) فأسقط تاء التأنيث كما هو دأب العدد المؤنث . أ.هـ)). (١٠) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((بحديثه)). ٣٧٧ المرتبةُ الرابعةُ : فلانٌ ضعيفٌ ، فلانٌ مُنكَرُ الحديثِ، أو حديثُهُ منكرٌ (١)، أو مضطربُ الحديثِ ، وفلانٌ واه ، وفلانٌ ضَعَّفُوهُ ، وفلانٌ لا يُحْتَجُّ بِهِ . المرتبةُ الخامسة:ُ فلانٌ فيه مقالٌ، فلانٌ ضُعِّفَ، أو فيه ضَعْفٌ ، أو في حديثِهِ ضَعْفٌ، وفلانٌ تَعْرِفُ وتُنْكِرُ (٢)، وفلانٌ ليس بذاك، أو بذاك القويّ (٣) وليس بالمتين، وليس بالقويِّ (٤)، وليس بُحُجَّةٍ، وليسَ بِعُمْدَةٍ، وليس بالمرضِيِّ وفلانٌ للضَّعْفِ ما هو (٥)، وفيه خُلْفٌ، وطعنُوا فيهِ ، أو مَطْعُوْنٌ فيه ، وَسَيِّئُ الحِفْظِ ، وَلَيْنٌ، أو لَّيِّنُ الحديثِ ، أو فيه ◌ِلِيْنٌ ، وتكلِّمُوا فيهِ ، ونحوُ ذلكَ . وقولي : ( وَكُلُّ مَنْ ذُكِرْ مِنْ بَعْدُ شَيْئًا ) ، أي: مِنْ بعد قولي: ( لا يُساوي شيئاً ) ، فإنَّهُ يُخَرَّجُ حديثُه للاعتبارِ ، وهمُ المذكورون في المرتبةِ الرابعة والخامسةِ . قالَ ابنُ أبي حاتِمٍ: إذا أجابوا في رَجُلٍ بأنه لَّيِّنُ الحديثِ، فهو مِمَّنْ يُكْتَبُ حديثُهُ ، وينظرُ فيه اعتباراً . وإذا قالوا: ليسَ بقويٍّ: فهو بمنْزِلِتِهِ في كَتْبِ حديثِهِ ، إلاَّ أنَّهُ دونَهُ. وإذا قالوا : ضعيفُ الحديثِ ، فَهُوَ دونَ الثاني ، لا يُطْرِحُ حديثُهُ ، بَلْ يُعْتَبَرُ بِهِ (٦). وَقَدْ تقدَّمَ في كلامِ ابنِ مَعِينٍ (٧) ما قدْ يخالفُ هَذَا مِنْ أَنْ مَنْ قالَ فِيْهِ (٨): ضعيفٌ ، فليس ء (١) انظر: النكت الوفية ٢٤١ / أ . (٢) قال البقاعي ٢٣٩ / ب: أي يأتي مرَّة بالمناكير، ومرَّة بالمشاهير ، فينبغي أن ينظر في حديثه ولا يؤخذ ما رواه مسلّماً ، وهو قريب من قولهم في التوثيق : محلُّه الصِّدقُ وما معها من ألفاظ المرتبة الرابعة . (٣) يعني : ليس بذاك القوي . (٤) قال البقاعي: (( في سؤالات الحاكم للدار قطني، قلت: فأبو سفيان سعيد بن يحيى الحميري قال: هذا متوسط الحال ، ليس بالقوي )) النكت الوفية ٢٤١ / ب . (٥) قال البقاعي ٢٤٠ / أ: هو مثل قوله: إلى الصِّدْقِ ما هو ، فإنّ اللام هنا بمعنى: إلى ويحتمل أن تكون على بابها فيكون التقدير فلان كائن للضعف ، وأما ( ما هو ) فكما مضى ( يقصد في تعليقه على قوله : إلى الصدق ما هو ) . (٦) الجرح والتعديل ٢ / ٣٧ . (٧) في : من هذا الجزء . (٨) كذا في النسخ الخطية، وسقطت كلمة : ((فيه )) من ع وف . ٣٧٨ بثقةٍ، لا يُكتَبُ حديثُهُ (١) . وتقدَّمَ أَنَّ ابنَ الصلاحِ أجابَ عَنْهُ: بأَنَّهُ لَمْ يَحْكِهِ عن غيرِهِ من أهلِ الحديثِ (٢). وسألَ حمزةُ السَّهْمِيُّ (٣) الدَّارَقطنَّ: أَيْش (٤) تريدُ إذا قُلْتَ : فلانٌ # لينٌ ؟ قال: لا يكونُ ساقطاً متروك الحديثِ ، ولكنْ مجروحاً (٥) بشيءٍ لا يُسْقِطُ عن العدالة . وأما تَمْبِيزُ ما زدُُّهُ من ألفاظِ الجرحِ على ابنِ الصلاحِ ، فهي : فلانٌ وضَّاعٌ ، ويضعُ ، ووضَعَ ، ودخَّالٌ ، ومتَّهمّ بالكذِبِ ، وهالكٌ، وفيه نظرٌ، وسَكَتُوا عنهُ، ولا يُعتبرُ به، وليس بالثقةِ، وَرُدّ حديثُهُ، وضعيفٌ جدًّاً، وواهِ بمرّةٍ، وطرحُوا حديثَهُ، وارمٍ بِهِ، ومطَرَّحٌ ، ولا يُسَاوِي شيئاً، ومنكرُ الحديثِ وواهٍ، وضعفوهُ، وفيهِ مقالٌ، وضُعِّفَ ، وتَعْرِفُ وتُنكرُ ، وليس بالمتينِ ، وليسِ بُجَّةٍ ، وليس بِعُمْدَةٍ ، وليسَ بِالمَرْضِيِّ، وللضَّعْفِ ما هوَ ، وفيهِ خُلْفٌ، وطعنوا فيه، وسَيِّئُ الحفظِ ، وتَكَلِّمُوا فيهِ . فهذه الألفاظُ لم يذكُرْهَا ابنُ أبي حاتِمٍ ، ولا ابنُ الصلاحِ ، وهي موجودةٌ في كلامِ أَمةِ أهلِ هذا الشأَنِ ، وأشرتُ إلى ذلك بقولي : ( وزدْتُ ما فِي كَلاَمِ أهلِهِ وَجَدْتُ ) . مَتَى يَصِحُّ تَحَمُّلُ الْحَدِيْثِ ، أَوْ يُسْتَحَبُّ ؟ ٣٥٠. وَقَبْلُوا مِنْ مُسْلِمٍ تَحَمُّلاَ فِي كُفْرِهِ كَذَا صَبِيٍّ حُمِّلاً قَوْمٌ هُنَا وَرُدَّ (كَالسِّبْطَيْنِ) مَعْ ٣٥١. ثُمَّ رَوَى بَعْدَ الْبُلُوْعِ وَمَنَعْ قَبُوْلُهُمْ مَا حَدَُّوا بَعْدَ الْحُلُمْ ٣٥٢. إِحْضَارِ أَهْلِ الْعِلْمِ لِلصِّيَانِ ثُمّْ (١) الكفاية : (٦٠ ت، ٢٢هـ ) . (٢) علوم الحديث : ١١١ . (٣) سؤالات السهمي: ٧٢، وفيه: ((إذا قلت: فلان لين، أيش تريد به؟ قال :... الخ)). (٤) كلمة منحوتة من ( أي شيء )، وَهِيَ بمعناها للاستفهام ( موّدة )، وفي شفاء الغليل أنهم صرّحوا بأنها سمعت من العرب. مَتْن اللغة ٢٢٢/١ (أيش)، والمعجم الوسيط: ٣٤. (٥) في المطبوع من سؤالات السهمي : (( ولكن يكون مجروحاً)). ٣٧٩ مَنْ تحمَّلَ قبلَ دخولِهِ في الإِسلامِ ، وروى بعدَهُ قُبِلَ ذلك منهُ . مثالهُ : حديثُ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ المتفقُ على صحتِهِ: أَنَّهُ سمعَ النبيَّلَه يقرأُ في المغربِ بالطُّوْرِ (١). وكانَ جاءَ في فِدَاءِ أُسَارَى بدرٍ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ. وفي روايةٍ للْبُخَارِيِّ (٢): وذلكَ أَوَّلُ ما وقرَ الإِيمانُ في قلبي. وكذلك تُقْبِلُ روايةُ مَنْ سمعَ قبلَ البلوغِ ، وَرَوَى بعدَهُ. ومنعَ مِنْ ذلكَ قومٌ (٣) هنا ، أي : في مسألةِ الصيِّ ، وهوَ خطأٌ مردودٌ عليهم . وقولي: ( كالسِّبْطَيْنِ ) ، أي: كروايةِ الحَسنِ والحُسينِ، وغيرهما، مِمَّنْ تَحَمَّلَ في حالٍ صباهُ ، كعبدِ اللهِ بنِ الزُّبِيرِ ، والنُّعمانِ بنِ بَشِيرٍ ، وعبدِ اللهِ بنِ عِبَّاسٍ ، والسائبِ ابنِ يزيدَ ، والمِسْوَرِ بِنِ مَخْرَمَةَ ، ونحوِهم (٤). وَقِبِلَ الناسُ روايتَهُم مِنْ غيرِ فَرْقٍ بينَ ما تحمَّلُوهُ قبلَ البلوغِ وبعدَهُ (٥). وكذلك كانَ أَهلُ العلمِ يُحضِرُونَ الصِّبيانَ مجالسَ الحديثِ(٦) وَيَعْتَدُّوْنَ بروايِتِهِمْ بذلكَ بعدَ البلوغِ. (١) أخرجه مالك (٢٠٧ )، والشافعي في مسنده ٧٩/١، والطيالسي (٩٤٦)، وعبد الرزاق (٢٦٩٢)، والحميدي (٥٥٦)، وأحمد ٨٠/٤ و٨٣ و٨٤ و ٨٥، والدارمي (١٢٩٩)، والبخاري ١٩٤/١ حديث (٧٦٤) و ٤ / ٨٤ حديث (٣٠٥٠) و ٦ / ١٧٥ حديث (٤٨٥٤ )، وفي خلق أفعال العباد (٤٧) ومسلم ٢ / ٤١ حديث (٤٦٣)، وأبو داود (٨١١ )، وابن ماجه ( ٨٣٢)، والنسائي ١٦٩/٢، وأبو يعلى (٧٣٩٣)، وابن خزيمة (٥١٤) و (١٥٨٩)، وأبو عوانة ١٥٣/٢ و ١٥٤، والطحاوي ١ / ٢١١، وابن حبان (١٨٣٣)، والطبراني (١٤٩١) و (١٤٩٦). کلهم من طريق محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه به. (٢) صحيح البخاري ١١٠/٥ حديث (٤٠٢٣). (٣) هو وجه لبعض الشافعية. ينظر: الإبهاج ٣١٣/٢، والبحر المحيط ٣٠٢/٤، ومحاسن الاصطلاح: ٢٤١. (٤) وقد بوّب الخطيب البغدادي في ((الكفاية)): ٥٤ -٦٦ هـ: ((باب: ما جاء في صحة سماع الصغير)) أورد فيه جملة من الآثار التي حفظها صغار الصحابة، ومن بعدهم ، وحدثوا بها بعد ذلك ، وقبلت منهم . (٥) لذلك قال ابن الأثير في جامع الأصول (١ / ٧١): (( أما إذا كان طفلاً عند التحمل، مميزاً بالغاً عند الرواية ، فتقبل ، لأن الخلل قد اندفع عن تحمله وأدائه ». (٦) في نسخة ص ون: ((التحديث )). ٣٨٠