النص المفهرس

صفحات 281-300

صليتُ خلفَ النِّ لَ﴿، وأبي بكرٍ، وعمرَ ، وعثمانَ؛ فكانوا يستفتحونَ بـ: الحمدُ لله
رَبِّ العالمين ، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيمِ ، في أولِ قراءةٍ ، ولا في آخرِها .
ثم رواهُ (١) من رواية الوليدِ ، عن الأوزاعيِّ: أخبرني إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ ابنِ أبي
طلحةَ أنهُ سمعَ أنسَ بنَ مالكٍ يذكرُ ذلك . وروى مالكٌ في " الموطّأ "(٢) عن حُميدٍ ، عن
أنسٍ ، قال : صليتُ وراءَ أبي بكرٍ، وعمرَ ، وعثمانَ ، فكلُّهُمْ كانَ لا يقرأُ (٣) بسمِ الله
الرحمنِ الرحيمِ . وزادَ فيه الوليدُ بنُ مسلمٍ (٤) ، عن مالكٍ به: صليتُ خلفَ رسولِ اللهِ
﴿، قال ابنُ عبد البِّ: ((وهو عندهم خطأٌ))(٥). وحديثُ أنس قد أعلَّهُ الشافعيُّ ◌َلُه ،
فيما ذكرَهُ البيهقيُّ في " المعرفةِ " (٦) عنه أنّه قال في " سُننٍ حَرْمَلَةً " (٧) جواباً لسؤالِ
أوردَهُ: فإنْ قالَ قائلٌ (٨) قد روى مالكٌ ، فذكرَهُ. قال الشافعيُّ: قيل له خالَفَهُ سفيانُ بنُ
عيينةَ والفَزَارِيُّ (٩)، والثَقفيُّ (١٠)، وعددٌ لقيتُهم سبعةٌ أو ثمانيةٌ، مُؤتَفِقين (١١) مخالفينَ له.
(١) أي الإمام مسلم ( ٢ / ١٢ حديث ٣٩٩).
(٢) الموطأ (٢١٤) (رواية يحيى الليثي)، ورواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٧)، وسويد بن
سعيد (٨٦ )، وعبد الله بن وهب عند الطحاوي ( ١ / ٢٠٢ ).
.(٣) يعني هذا : الذي فيه التصريح بنفي البسملة ( النكت الوفية ١٦٤ / أ ).
(٤) رواية الوليد بن مسلم ، أخرجها ابن عبد البر في التمهيد ( ٢ / ٢٢٨).
(٥) الإنصاف: ١٧١، وقال البقاعي في النكت الوفية (١٦٤ / أ): ((يعني زيادة ذكر رسول الله ◌ُ *؛
وإنما الصواب المحفوظ : وراء أبي بكر وعمر وعثمان)).
(٦) مَعْرِفَة السنن والآثار ٥٢٢/١ - ٥٢٣ (٧٢٣).
(٧) هو الإمام الفقيه حرملة بن يحيى بن عبد الله النُّجْنِي صاحب الإمام الشافعي، توفي سنة ( ٢٤٣ هـ).
وفيات الأعيان ٢ / ٦٤، سير أعلام النبلاء ١١ / ٣٨٩ .
(٨) انظر: النكت الوفية ( ١٦٤ / أ).
(٩) هو مروان بن معاوية، انظر ترجمته في التقريب ( ٦٥٧٥) .
(١٠) هو عبد الوهاب بن عبد المجيد، انظر ترجمته في التقريب (٤٢٦١) ..
(١١) في ف وع وق: ((متفقين))، وفي س وص: ((موتفقين)) من غير همز ، وما أثبتناه من ن والنكت
الوفية (١٦٤ / أ)، وانظر: الرسالة مع تعليقات المحقق أحمد شاكر الصفحات ٣١ و٢١١ و٢١٣ و٢٣٨
و ٤٦٤ ونكت الحافظ ابن حجر (٥١٠/١)، وقال البقاعي في النكت الوفية (١٦٤/ أ): ((قوله:
مُؤْتَّفِقِينَ ، يعني في روايتهم له عن حميد، وهذه لغة الشافعيِّ - رحمه الله- في مثل هذه اللفظة ... الخ)).
٢٨١

قال : والعددُ الكثيرُ أولى بالحفظِ من واحدٍ . ثم رجّحَ روايتَهُم بما رواه عن سفيانَ ، عن
أيوبَ، عن قتادةَ، عن أنسٍ ، قال: كان النبيُّ ﴿، وأبو بكرٍ، وعمرَ يفتتحون القراءةً
بـ : الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ (١) . قال الشافعيُّ: يعني يبدؤون بقراءة أمّ القرآنِ ، قبلَ ما
يُقرأُ بعدَها. ولا يعني أنّهم يتركونَ: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمٍ. وحكى الترمذيُّ (٢) عن
الشافعيِّ في معنى الحديثِ مثلَ هذا. قالَ الدارقطُّ: ((هذا هو المحفوظُ عن قتادةً وغيرِهِ ،
عن أنسٍ))(٣). قالَ البيهقيُّ (٤): وكذلك رواهُ أكثرُ أصحاب قَتَادَةَ (٥) ، عن قتادةً قال :
وهكذا (٦) رواهُ إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةَ (٧)، وثابتٌ الْبُنائيّ (٨) عن أنسٍ. انتهى.
وثمّنْ رواه عن قتادةَ هكذا أيوبُ السَّخْتِيائيّ (٩)، وشُعبةُ (١٠)، وهِشَامٌ الدَّسْتَوائِيُّ (١١)،
(١) سيأتي تخريجه مفصلاً.
(٢) الجامع الكبير (١ / ٢٨٦ عقيب ٢٤٦).
(٣) سنن الدارقطني (١ / ٣١٦)، وقال البقاعي في النكت الوفية (١٦٤ / أ) مفسراً كلام الدارقطني: ((
أي : ما أوله به الشافعي هو الرواية المحفوظة)).
(٤) السنن الكبرى (٢ / ٥١).
(٥) قال البقاعي في النكت الوفية (١٦٤ / ب): ((يعني مقتصرين على قوله يفتتحون القراءة بالحمد لله
رب العالمين ولم يذكروا ما بعده فغلب على الظن أن من زاد تلك الزيادة ؛ إنما زادها لفهمه أن المراد
الافتتاح بهذا اللفظ دون البسملة )) .
(٦) انظر: النكت الوفية ( ١٦٤ / ب ).
(٧) أخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام (١٢٠)، ومسلم (٢ / ١٢ حديث ٣٩٩)، والدارقطني
(٣١٦/١) .
(٨) أخرجه أحمد (٣ / ٢٦٤)، وابن خزيمة (٤٩٧)، والطحاوي (١ / ٢٠٣)، والبغوي (٥٨٢ ).
(٩) عند الحميدي (١١٩٩)، وأحمد (١١١/٣)، والبخاري في جزء القراءة (١٢٧) وابن ماجه (٨١٣)،
والنسائي (٢ /١٣٣)، وابن الجارود (١٨٢).
(١٠) عند الطيالسي (١٩٧٥)، وأحمد (٢٧٣/٣)، والبخاري (١٨٩/١ حديث ٧٤٣)، وفي جزء
القراءة (١١٧ و١١٨)، وابن خزيمة (٤٩٢)، وابن الجارود (١٨٣)، والطحاوي (٢٠٢/١)،.
والدارقطني (٣١٤/١ - ٣١٥).
(١١) عند أحمد (١١٤/٣ و١٨٣ و٢٧٣)، والدارمي (١٢٤٣)، والبخاري في جزء القراءة (١٢٥)،
وأبو داود ( ٧٨٢ ) .
٢٨٢

وشَيْبانُ بنُ عبدِ الرحمنِ (١) ، وسعيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ (٢)، وأبو عوانة (٣) وغيرهم (٤). قالَ
ابنُ عبدِ الَّرِ: ((فهؤلاءِ حُفّاظُ أصحاب قتادةَ ليسَ في روايتهم لهذا الحديثِ ما يوجبُ
سقوطَ : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ من أولِ فاتحةِ الكتابِ. انتهى )) (٥). وهذا هو اللفظُ
المتفقُ عليه في الصحيحينِ (٦) وهو روايةُ الأكثرينَ . وما أوْلُهُ عليه الشافعيُّ مصرّحٌ به في
روايةِ الدارقطنيِّ (٢) فكانوا يستفتحون بأمّ القرآن فيما يجهرُ به . قال الدارقطيُّ : هذا
صحيحٌ . وأيضاً فلو قالَ قائلٌ إنَّ روايةَ حميدٍ منقطعةٌ بينه وبين أنسٍ ؛ لم يكن بعيداً .
فقد رواها ابنُ عديٍّ (٨) عن حميدٍ ، عن قتادةَ ، عن أنس قال ابنُ عبدِ البَرِّ: ويقولون: إنّ
أكثرَ روايةٍ حميدٍ ، عن أنسٍ ، إنّما سمعَها من قتادةَ ، وثابتٍ عن أنسٍ . وقال ابنُ عبدِ البَرِّ
في " الاستذكار" (٩): اختُلِفَ عليهم في لفظِهِ اختلافاً كثيراً مضطرباً متدافعاً. منهم مَنْ
يقولُ فيه: صليتُ خلفَ رسولِ اللهِ ﴿ وأبي بكر وعمرَ ، ومنهم مَنْ يذكرُ عثمانَ ،
ومنهم مَنْ لا يذكرُ : فكانوا لا يقرؤونَ (١٠) : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ . ومنهم مَنْ قال :
فكانوا لا يجهرونَ بـ : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ. وقال كثيرٌ منهم: فكانوا يفتتحونَ
(١) في نسخة ص: ((عبد الله))، وروايته عند الطحاوي (١ / ٢٠٢).
(٢) عند أحمد (١٠١/٣ و٢٠٥ و٢٥٥)، والبخاري في جزء القراءة (١٢١)، وابن الجارود (١٨١)،
والطحاوي (١ / ٢٠٢ ).
(٣) عند البخاري في جزء القراءة (١٢٤)، والترمذي (٢٤٦)، وابن ماجه (٨١٣)، والنسائي (١٣٣/٢)،
وابن خزيمة ( ٤٩١ ).
(٤) منهم : همام بن يحيى عند أحمد (٣ / ٢٨٩)، والبخاري في جزء القراءة (١٢٣)، ومعمر بن راشد
عند عبد الرزاق ( ٢٥٩٨)، وسفيان الثوري عند الدارقطني (١ / ٣١٤ - ٣١٥)، وحماد بن زيد
وعمران القطان عند الدارقطني (١ /٣١٦).
(٥) الإنصاف : ١٧٤ .
(٦) صحيح البخاري (١ / ١٨٩ حديث ٧٤٣)، وصحيح مسلم (٢ / ١٢ حديث ٣٩٩).
(٧) سنن الدارقطني (١ / ٣١٦).
(٨) في نسخة ص : (( ابن أبي عدي)) .
(٩) الاستذكار (١ /١٥٣)، وانظر: التمهيد (٥ /٢٣٠).
(١٠) كذا في جميع النسخ الخطية والاستذكار، وفي ع وف: ((يبدأون)).
٢٨٣

القراءةَ بـ: الحمدُ لله رَبِّ العالمينَ. وقال بعضُهم: فكانوا يجهرونَ بـ: بسمِ اللهِ
الرحمنِ الرحيمِ . وقال بعضُهم : كانوا يقرؤون : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ . قال : وهذا
اضطرابٌ لا تقومُ معَهُ حجةٌ (١) لأحدٍ من الفقهاءِ الذين يقرؤون بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ،
والذين لا يقرؤونها .
وقولي : ( إذ ظنَّ راوٍ نفيها ، فنقله ) أي : إذ ظنَّ بعضُ الرواة فَهْماً منه أنَّ معنى
قولِ أنسٍ : يستفتحون بـ: الحمدُ للهِ (٢)، أنَّهم لا يُيَسْمِلونَ، فرواهُ على فَهْمِهِ بالمعنى،
وهو مخطئٌ فِي فَهْمِهِ . وتما يدلُّ على أنّ أنساً (٣) لم يُرِدْ بذلك نفيَ البسملةِ ، ما صحَّ عنه
مِنْ روايةٍ أبي مسلمةَ سعيدٍ بنٍ يَزِيْدَ ، قال: سألتُ أنسَ بنَ مالكٍ أكانَ رسولُ اللهِ وَلاَّ
يستفتح بـ: الحمدُ للهِ ربّ العالمين أو بـ: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم؟ فقالَ: إنّك
لتسألني عن شيءٍ ما أحفظُهُ ، وما سألني عنه أحدٌ قبلَكَ . رواه أحمدُ في مسندِهِ (٤) ، وابنُ
خزيمة في " صحيحهِ " (٥) ، والدار قطنيُّ (٦) وقال: هذا إسنادٌ صحيحٌ (٧). قال البيهقيُّ
في " المعرفة" : في هذا دلالةٌ على أنّ مقصودَ أنسٍ ما ذكرَهُ الشافعيُّ . وقد اعترضَ ابنُ
(١) اعترض البقاعي على هذا فقال: (( ليس كذلك؛ فإنّ الاضطراب الذي لا تقوم معه حجة شرطه عدم
إمكان الجمع وتساوي الطرق قوةً وضعفاً ، وهذا ليس كذلك فإن أصح ما فيه رواية يفتتحون القراءة
بالحمد لله رب العالمين ، ويليه كانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، ويليه كانوا لا يذكرون
بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا آخرها مع أن الجمع ممكن بحمل نفي قراءة البسملة على نفسي
الجهر بها ، وكذا القراءة بالحمد لله رب العالمين أي الفاتحة، وإن أريد اللفظ حُمِل على الجهر، وأما
فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم فضعيفٌ ، وأما كان يُسِّرون ببسم الله الرحمن الرحيم فقد
رواها ابن خزيمة وفي سنده راوٍ ضعيف فلا يسمى الصحيح الذي هو في أعلى الدرجات مضطرباً بما لا
يُقاومه))، النكت الوفية (١٦٤ / ب ).
(٢) في نسخة ن: (( بالحمد لله رب العالمين)) .
(٣) كذا في جميع النسخ الخطية وف، وفي ع: ((أنسٌ)) بالرفع ، وهو خطأً محضٌ.
(٤) المسند (٣ / ١٠٠ و١٦٦ و١٨٩ ).
(٥) صحيحه ( ١٠١٠ ).
(٦) السنن (١ / ٣١٦ ).
(٧) في نسخة ص: ((هذا إسناد جيد صحيح)).
٢٨٤

عبد البرِّ على هذا الحديثِ بأنْ قال: (( مَنْ حفظَهُ عنه حجّةٌ على مَنْ سألَهُ (١) في حالٍ
نسيانِهِ)) (٢). وأجابَ أبو شَامةَ (٣) بأنّهما مسألتان. فسؤالُ أبي مسلمة عن البسملةِ
وتركِها ، وسؤالُ قتادةً عن الاستفتاح بأيّ سورةٍ . وفي صحيح مسلم (٤): أنَّ قتادةَ قال :
نحنُ سألناهُ (٥) عنه ، فاتضح أنَّ سؤالَ قتادةَ كان غيرَ سؤالِ أبي مسلمة . وأما قولُ ابنِ
الجوزيّ في " التحقيق": ((حديثُ أبي مسلمة ليسَ في الصحاحِ ، فلا يُعارِضُ ما في
الصحاح . وإنّ الأئمةَ اتفقوا على صحةٍ حديث أنسٍ )) (٦) ففيه نظرٌ (٧) . فهذا الشافعيُّ ،
والدارقطنيُّ ، والبيهقيُّ لا يقولون بصحةٍ (٨) حديث أنسِ الذي فيه نفيُ البسملة. فلا
يصحُّ نقلُ اتفاقِ الأئمةِ عليه ، ولا يُردُّ حديثُ أبي مسلمةِ ، بكونِهِ ليس في الصحاحِ . فقد
صحّحهُ ابنُ خزيمةَ (٩) والدار قطُّ (١٠). وأيضاً فقد وصفَ أنسٌ قراءةَ النِيِّ نْ بـ:
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ . فروى البخاريُّ في صحيحِهِ (١١) من روايةٍ قتادةَ، قال: سُئلَ
(١) في ع وف: (( سأله عنه)) .
(٢) الإنصاف : ١٧٨ .
(٣) لعله الإمام عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي الدمشقي الشافعي المعروف بأبي شامة ، توفي سنة
(٦٦٥ هـ) وسمي بأبي شامة لشامةٍ كبيرة فوق حاجبه. (انظر: تذكرة الحفاظ ٤ / ١٤٦٠،
وشذرات الذهب ٥ / ٣١٨ ).
(٤) صحيح مسلم ( ٢ / ١١٢ ) .
(٥) انظر: النكت الوفية (١٦٥ / ب ).
(٦) التحقيق (١ / ٣٠٥ ).
(٧) انظر: النكت الوفية ( ١٦٦ / أ).
(٨) انظر: النكت الوفية ( ١٦٦ / أ).
(٩) إذ أخرجه في صحيحه ( ٤٩١ و ٤٩٢ ).
(١٠) انظر : سنن الدارقطني (١ /٣١٦).
(١١) صحيح البخاري (٦ / ٢٤١ حديث ٥٠٤٦)، وفي خلق أفعال العباد: ٣٧ و ٣٨.
وجزء الحديث الأول : أخرجه ابن أبي شيبة ٤٥٧/١١، وأحمد (١١٩/٣ و١٢٧ و١٣١ و١٩٢
و١٩٨ و٢٨٩)، وأبو داود (١٤٦٥)، وابن ماجه (١٣٥٣)، والترمذي في الشمائل (٣١٥)،
والنسائي ١٧٩/٢، وأبو يعلى (٢٩٠٦)، والبزار (٢٣٧٨ و٢٣٧٩) ، وابن حبان ( ٦٣١٦ )،
والطبراني في الصغير ١ / ٢٥٤، والبغوي (١٢١٤ ).
٢٨٥

أنسُ بنُ مالكٍ، كيف كانت قراءةُ رسول الله (١) ﴿؟ قال: كانت مدّاً. ثم قرأَ: بِسْمِ الله
الرحمنِ الرحيمِ ، يحدُّ بسمٍ (٢) اللهِ . ويمدُّ الرحمنَ ، ويمدُّ الرحيمَ . قال الدارقطنيُّ: هذا
حديثٌ صحيحٌ . وكلُّهم ثقاتٌ . وقال الحازميُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ لا يُعرفُ (٣) له
علّةٌ . وفيه دلالةٌ على الجهرِ مطلقاً (٤) ، وإنْ لم يُقَّدْ بحالةِ الصلاة . فيتناولُ الصلاةَ وغيرَ
الصلاة (٥) . قال أبو شامةً: وتقريرُ هذا أنْ يُقالَ: لو كانتْ قراءةُ رسولِ اللهِ ﴿ في أمرٍ
الجهرِ والإسرارِ تختلفُ في الصلاةِ وخارجِ الصلاةِ ، لقال أنس لمنْ سألَهُ عن أيِّ قراءتَيْهِ
تسألُ ؟ عن التي في الصلاة أم عن التي خارجَ الصلاةِ؟ فلما أجابَ مطلقاً عُلم أنّ الحالَ لم
يختلفْ في ذلكَ . وحيثُ أجابَ بالبسملةِ دونَ غيرِها من آياتِ القرآنِ ، دلٌ على أنَّ النبيَّ
◌َ﴿ كان يجهرُ بالبسملةِ في قراءتهِ. ولولا ذلك لكان أنسٌ أجابَ: الحمدُ (٦) لله ربّ
العالمين ، أو غيرها من الآياتِ . قال: وهذا واضحٌ . قال: ولنا أنْ نقولَ: الظاهرُ أنَّ
السؤالَ لم يكن إلّ عن قراءتِهِ في الصلاة ، فإنّ الراوي قتادةُ ، وهو راوي حديث أنسِ
ذاك . وقال فيه : نحنُ سألناهُ عنه. انتهى . فهذا ترجيحٌ لقراءة البسملةِ . وقد قالَ
الحازميُّ: إنّهُ لا يُعرَفُ له علٌّ. ولم يختلفْ على قتادةَ فيهِ. وأما حديثُ أنسٍ ذاكَ ، فلهُ
علّلٌ اختُلفَ على قتادةَ فيه . وأعلَّهُ الشافعيُّ بخطأِ الراوي في فَهْمِهِ ، وأعلَّهُ ابنُ عبدِ البِّ (٧)
بالاضطراب . ومِنْ عِلَلِهِ أنهُ ليسَ متّصلاً بالسماعِ ، فإنَّ قتادةَ كتبَ إلى الأوزاعيِّ به .
والخلافُ في الكتابةِ معروفٌ ، كما سيأتي .
وأما روايةُ مسلمٍ الثانيةُ فإنَّ مسلماً لم يسقْ لفظَها، وقد ساقَهُ ابنُ عبدِ البرِّ (٨) ،
كروايةِ الأكثرينَ ، كانوا يفتتحونَ القراءةَ بـ: الحمدُ لله ربِّ العالمينَ، وليس فيها نفيُ
(١) في ع وف: ((النبي)).
(٢) كذا في جميع النسخ الخطية ، وفي ع وف : (( ببسم)).
(٣) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي الاعتبار: (( لا نعرف)) بالنون، وفي ع وف: ((ولا نعرف)).
(٤) انظر : النكت الوفية ( ١٦٦ / أ).
(٥) الاعتبار : ٥٨ .
(٦) في نسخة ن: ((بالحمد ... )) .
(٧) ينظر: التمهيد (٢ / ٢٣٠)، والإنصاف : ١٧٨.
(٨) الإنصاف : ١٧٥ .
٢٨٦

البسملةِ . رواها من روايةٍ محمدِ بنِ كثيرٍ قال: حدّثنا الأوزاعيُّ وهذهِ أولى من روايةٍ
مسلمٍ ؛ لأنّ تلك من روايةِ الوليدِ بنِ مسلمٍ عن الأوزاعيِّ بالعنعنةِ، والوليدُ مدلّسٌ (١)،
كما تقدّم . وأيضاً فقد تقدمَ قولُ البيهقيِّ أَنَّ روايةَ إسحاقَ ، وثابتٍ هكذا ، وهو خلافُ
ما يوهُهُ عملُ مسلمٍ رَحِمَهُ الله تعالى (٢) .
لِلوَصْلِ (٤) إِنْ يَقْوَ عَلَى اتِّصَال (٥)
٢٠٤. وَكَثُرَ التَّعْلِيْلُ (٣) بِالإِرْسَالِ
فِسْقٍ، وَغَفْلَةٍ ، وَوْعِ جَرْحٍ (٦)
وَقَدْ يُعِلُوْنَ بِكُلٌ قَدْحٍ
٢٠٥.
لِغَيْرِ (٧) قادحٍ كَوَصْلِ ثِقَةٍ
وَمِنْهُمُ مَنْ يُطْلِقُ اسْمَ العِلَّةِ
٢٠٦.
يَقُوْلُ : صَحَّ مَعْ شُذُوْذِ احْتِذِيْ
يَقُوْلُ : مَعْلُوْلٌ صَحِيْحٌ كَالذِيْ
٢٠٧.
لَّ تقدّمَ أنَّ العلّةَ تكونُ غامضةً خفيةً في الحديثِ ، ذكر أنّهم يُعِلُونَ أيضاً بأمورٍ
ليست خفيةً. كالإِرسالِ ، وفِسْقِ الراوي، وضَعْفِهِ ، وبما لا يقدحُ أيضاً. قالَ ابنُ
الصَّلاحِ: وكثيراً ما يُعللون (٨) الموصولَ بالْمُرسلِ، مثلُ أنْ يجيءَ الحديثُ بإسنادِ موصولٍ ،
ويجيءَ أيضاً بإسناد منقطع أقوى من إسناد الموصول (٧). قالَ: ولهذا اشتملتْ كتبُ عللِ
الحديثِ على جمع طرقِهِ (٨) .
(١) وقد صرح الوليد بالسماع من الأوزاعي عند البخاري في جزء القراءة (١٢٠ ) لكن يبقى فيه أنه يدلس
تدليس التسوية فلعله حذف بعض شيوخ الأوزاعي الضعاف .
(٢) كذا في النسخ الخطية ، وسقطت من ع وف .
(٣) قال البقاعي في النكت الوفية (١٦٨ / أ): ((لو قال الإعلال لكان أولى، فالإرسال مراده به هنا
المرسل وكذا الوصل مراده به الموصول ، أي : وكثر إعلال الموصول بالمرسل )) .
(٤) في نسخة ج من متن الألفية: (( بالوصل)).
(٥) في نسخة ب من متن الألفية: ((اتصالي)).
(٦) أي : ويعلونه بأي نوعٍ كان من أنواع الجرح .
(٧) في نسخة ب من متن الألفية: ((بغير)).
(٨) لو قال: (( يُعلون)) لكان أجود .
(٧) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((موصول)) بحذف لام التعريف.
(٨) علوم الحديث : ٨٢ .
٢٨٧

وقولي : ( إِنْ يَقْوَ ) أي: إنْ يَقْوَ الإرسالُ على الاتّصالِ. وقد يُعِلُوَنَ الحديثَ
بأنواعِ الجرحِ ، من الكذبِ ، والغَفْلةِ ، وسوءِ الحفظِ ، وفسقِ الراوي وذلك موجودٌ في
كتبٍ عِلَلِ الحديثِ (١) .
وبعضُهم يطلقُ اسمَ العلةِ على ما ليس بقادحٍ من وجوهِ الخلاف ، كالحديثِ الذي
وَصَلَهُ الثقةُ الضابطُ ، وأرسلَهُ غيرُه، حتى قالَ: مِنْ أقسامِ الصحيحِ ما هو صحيحٌ معلولٌ .
هكذا نقلَهُ ابنُ الصلاحِ (٢) عن بعضِهِم ، ولم يسمِّه. وقائلُ ذلك هو أبو يعلى الخليليُّ .
(١) إنّ إطلاق العلة على الأمر الخفي القادح: قيد أغلبي، لأنا وجدنا كثيراً من الأقوال عن العلماء الجهابذة
الفهماء إطلاق لفظ العلة على غير الخفي ، وقد وجدنا في " علل الحديث " لابن أبي حاتم مائتين وسبعة
وأربعين حديثاً أعلّت بالجرح الظاهر . ( انظر أرقامها في أثر علل الحديث : ١٥ - ١٦)، وانظر إلى
قول الحافظ ابن حجر حين قال : ((العلّة أعمّ من أن تكون قادحة أو غير قادحة خفية أو واضحة))
( النكت ٢ / ٧٧١) وقال: ((إن الضعف في الراوي علة في الخبر والانقطاع في الإسناد علة الخبر،
وعنعنة المدلس علة في الخبر وجهالة حال الراوي علة في الخبر)) ( النكت ١ / ٤٠٧ ) وفي حوار لنا مع
شيخنا العلامة الدكتور هاشم جميل تنبهنا إلى أمر آخر ، وهو أنّ المحدّثين إذا تكلّموا على العلة باعتبار
أن خلو الحديث منها يعدّ فيّداً لابدّ منه لتعريف الحديث الصحيح . فإنّهم في هذه الحالة يطلقون العلة
ويريدون بها المعنى الاصطلاحي الخاصّ، وهو : السبب الخفي القادح. وإذا تكلموا في نقد الحديث
بشكل عام فإنّهم في الحالة يطلقون العلة ويريدون بها : السبب الذي يعلّ الحديث به : سواء أكان خفياً
أم ظاهراً قادحاً أم غير قادح . وهذا توجد له نظائر عند المحدّثين ، منها : المنقطع : فهو بالمعنى الخلص :
ما حصل في إسناده انقطاع في موضع أو في أكثر من موضع لا على التوالي .
وهذا المصطلح نفسه يستعمله المحدّثون أيضاً استعمالاً عاماً فيريدون : كلّ ما حصل فيه انقطاع في أيّ
موضع في السند كان ، فيشمل المعلق ، وهو: الذي حصل فيه انقطاع في أول السند ، والمرسل ، وهو:
الذي حصل فيه انقطاع في آخر السند والمعضل ، وهو : الذي حصل فيه انقطاع في أثناء السند باثنين
فأكثر على التوالي . ويشمل أيضاً المنقطع بالمعنى الخاص الذي ذكرناه .
وهكذا نرى أنّ مصطلح المنقطع يستعمله المحدّثون استعمالاً خاصاً في المنقطع الاصطلاحي ، ويستعملونه
استعمالاً عاماً في كلّ ما حصل فيه انقطاع فيشمل المنقطع الاصطلاحي، والمعلق ، والمرسل ، والمعضل ،
وعلى هذا المنوال جرى استعمالهم لمصطلح العلّة ، فهم يستعملونه بالمعنى الاصطلاحي الخاص ، وهو :
السبب الخفي القادح، ويستعملونه استعمالاً عاماً ، ويريدون به : كل ما يعلّ الحديث به فيشمل العلة
بالمعنى الاصطلاحي، والعلة الظاهرة ، والعلة غير القادحة)). وانظر: أثر علل الحديث : ١٧ - ١٨.
(٢) علوم الحديث : ٨٤ .
٢٨٨

قاله في كتابهِ " الإِرشاد " (١) أنّ الأحاديثَ (٢) على أقسامٍ كثيرة . صحيحٍ متفق عليه ،
وصحيحٍ معلولٍ، وصحيحٍ مختلفٍ فيه. ثم مَثْلَ الصحيحَ المُعَلّ بحديثٍ رواه إبراهيمُ بنُ
طَهْمانَ ، والنُّعمانُ بنُ عبدِ السلامِ ، عن مالكٍ ، عن محمّدِ بنِ عَجْلانَ ، عن أبيهِ ، عن
أبي هريرةً، عن النبيِّ﴿، قال: ((للمملوك طعامُهُ وشرابُهُ)) (٣) . وقد رواه أصحابُ
مالكٍ كلُّهم في " الموطّأ " عن مالكٍ ، قال : بلغنا عن أبي هريرةَ (٤) . قال الخليليُّ: فقد
صارَ الحديثُ بتبيّنِ (٥) الإسناد صحيحاً يُعتَمَدُ عليه. قال: وهذا مِنَ الصحيحِ المبَّن بحجّةٍ
ظهَرتْ. قال : وكانَ مالكٌ (٦) يرسِلُ أحاديثَ لا يُبيِّنُ إسنادَها. وإذا استقصى عليه مَنْ
يتجاسَرُ أنْ يسألَهُ ربّما أجابه إلى الإِسناد (٧)، وأتيتُ بلفظٍ معلولٍ . وكذلك ابنُ الصلاحِ
تَّبَعاً لَنْ حكى كلامَهُ في ذلك ، وهو الخليليُّ .
وقولي : ( كالذي يقولُ (٨) ... ) إلى آخره، أي: كما قالَ بعضُهم (٩) من
الصحيحِ ما هو صحيحٌ شاذٌّ .
٢٠٨. وَالنَّسْخَ سَمَّى (التِّرْمِذِيُّ) عِلَّهْ فَإِنْ يُرِدْ فِي عَمَلِ فَاجْتَحْ لَهْ
ے
أي: وسَّى الترمذيُ النسخَ علةً من عللِ الحديثِ (١٠).
(١) الإرشاد (١ / ١٥٧ ).
(٢) بعد هذا في الإرشاد: ((والمروية عن رسول الله ﴿ ﴿)).
(٣) الإرشاد (١ / ١٦٤ ).
(٤) هو في رواية يحيى (٢٨٠٦)، ورواية أبي مصعب (٢٠٦٤)، ورواية سويد بن سعيد ( ٧٧٩ ) بلاغاً
هكذا ، ينظر: التمهيد (٢٤ /٢٨٣) .
(٥) في ع وف: ((يتبين)) وما أثبتناه من النسخ، وهو كذلك في نكت البقاعي ( ١٦٨ / ب ) والذي في
الإرشاد : ((بتبيين )) .
(٦) في الإرشاد بعد هذا: ((رحمه الله)).
(٧) الإرشاد (١ / ١٦٥).
(٨) كذا في جميع النسخ الخطية وف، وفي ع: ((قول)) وهو خطأ .
(٩) قال البقاعي في النكت الوفية ( ١٦٨ / أ): ((قائل ذلك هو الخليلي أيضاً)).
(١٠) وكذلك ابن أبي حاتم، كما يعلم من صنيعه في علله، انظر: (١١٤ و ٢٤٦).
٢٨٩

وقولي : ( فإنْ يرد ) ، هوَ مِنَ الزوائدِ على ابنِ الصلاحِ، أي : فإنْ أرادَ الترمذيُ
أَنّهُ علّةٌ في العملِ بالحديثِ ، فهو كلامٌ صحيحٌ . فاجنح له ، أي : مِلْ إلى كلامِهِ . وإنْ
يُردِ أنّهُ علّةٌ في صحةِ نقلِهِ ، فلا ؛ لأنّ في الصحيحِ أحاديث كثيرةً منسوخةٌ ، وسيأتي
الكلامُ على النسخِ في فصلِ الناسخِ والمنسوخِ (١) .
المُضْطَرِبُ (٢)
مُخْتَلِفاً مِنْ وَاحِدٍ فَأَزْيَدَا
٢٠٩. مُضْطَرِبُ الحَدِيثِ : مَا قَدْ وَرَدَا
فِيْهِ تَسَاوِي الخُلْفِ، أَمَّ إِنْ رَجَحْ
٢١٠. في مَتْنِ اوْ (٣) فِي سَنَدٍ إِنِ اتَّضَحْ
وَالْحُكْمُ لِلرَّاجِحِ مِنْهَا وَجَبًا
٢١١. بَعْضُ الوُجُوْهِ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرِبَا
والاضْطِرَابُ مُوْجِبٌ للضَّعْفِ
٢١٢. كَالخَطٌ للسُّْرَةِ جَمُّ الخُلْفِ
الْمُضْطَرِبُ مِنَ الحديثِ ، هو ما اختَلَفَ راويه فيهِ . فرواهُ مرَّةً على وجهٍ ، ومرةً
على وجهٍ آخَر مخالفٍ له . وهكذا إن اضطربَ فيهِ راويانٍ فأكثر ، فرواهُ كلّ واحدٍ على
وجهٍ مخالفٍ للآخرِ .
فقولي : ( من واحدٍ ) أي : من راوٍ واحدٍ ، ثم الاضطرابُ قد يكونُ في المتنِ ،
وقد يكونُ في السندِ . وإنّما يُسَمَّى مضطرباً إذا تساوت الروايتان المختلفتان في الصحةِ
(١) بعد هذا في نسخة ن: ((والله أعلم)).
(٢) انظر في المضطرب :
علوم الحديث : ٨٤، وإرشاد طلاب الحقائق (١ / ٢٤٩ - ٢٥٣)، والتقريب : ٧٧ - ٧٨ ،
والاقتراح: ٢١٩، والمنهل الروي: ٥٢، والخلاصة: ٧٦ والموقظة: ٥١، واختصار علوم الحديث :
٧٢، والتذكرة: ١٨، ومحاسن الاصطلاح: ٢٠٤، والتقييد والإيضاح: ١٢٤، ونزهة النظر:
١٢٦، والنكت على كتاب ابن الصلاح ٢ / ٧٧٢، والمختصر: ١٠٤، وفتح المغيث ٢٢١/١،
وألفية السيوطي : ٦٧ - ٦٨ وتوضيح الأفكار ٣٤/٢، وظفر الأماني : ٣٩٢، وقواعد التحديث :
١٣٢ ٠
(٣) باعتبار همزة ( أو ) همزة وصل ضرورةٌ ؛ ليستقيم الوزن.
٢٩٠

بحيثُ لم تترجَّحْ إحداهما على الأخرى. أمَّا إذا ترجَّحَتْ إحداهما يكون (١) راويها
أحفظَ ، أو أكثرَ صحبةً للمرويّ عنهُ، أو غيرَ ذلك من وجوهِ الترجيحِ ، فإنهُ لا يُطلقُ
على الوجهِ الراجحِ وصفُ الاضطرابِ، ولا لَهُ حكمُهُ، والحكمُ حينئذٍ للوجهِ (٢) الراجحِ.
مثالُ الاضطراب في السندِ : ما رواهُ أبو داودَ (٣) ، وابنُ ماجه (٤) ، من روايةٍ
إسماعيلَ بنِ أُمَّةَ ، عن أبي عمرو بنِ محمدِ بنِ حُرَيثٍ ، عن جَدِّهِ حريثٍ ، عن أبي هريرةَ ،
عن رسولِ اللهِ ﴿ّ، قال: ((إذا صلَّى أحدُكُمْ فليحعَلْ شيئاً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ... الحديثَ)).
وفيه : (( فإذا لم يجدْ عَصاً ينصبُها بين يديه فَلَيَخُطِّ خطاً)). وقدِ اختُلِفَ فيه على إسماعيلٌ
اختلافاً كثيراً :
فرواهُ بِشْرُ بنُ المفضَّلِ (٥)، ورَوْحُ بنُ القاسمِ (٦) عنه، هكذا . ورواهُ سفيانُ
الثوريُّ (٧) عنه ، عن أبي عمرو بنِ حُريثٍ ، عن أبيهِ ، عن أبي هريرةَ. ورواهُ حُميدُ بنُ
الأسودِ(٨) عنه، عن أبي عمرو بنِ محمدِ بنِ عمرو بنِ حريثٍ، عن جدِّهِ حريثِ بنِ سُلِيمٍ(٩)
عن أبي هريرةَ . ورواهُ وُهَيبُ بنُ خالدٍ (١٠)، وعبدُ الوارثِ عنه (١١)، عن أبي عمرو بنٍ
حريثٍ، عن جدِّهِ حريثٍ . ورواهُ ابنُ جُريجٍ عنه (١٢) ، عن حريثِ بنِ عمّارٍ ، عن أبي
(١) كذا في النسخ الخطية، وفي ف وع: ((يكون)) بالياء.
(٢) في ع: ((لوجه)) بلام واحدة .
(٣) سنن أبي داود ( ٦٨٩ و ٦٩٠ ).
(٤) سنن ابن ماجه ( ٩٤٣ ).
(٥) عند أبي داود ( ٦٨٩)، وابن خزيمة (٨١٢)، قلنا: وهو كذلك في رواية وهيب بن خالد عند عبد بن
حميد ( ١٤٣٦ ) .
(٦) ذكرها المزي في تهذيب الكمال ( ٨ / ٤١٩).
(٧) عند أحمد (٢ / ٢٤٩ و٢٥٤ و٢٦٦)، وابن خزيمة (٨١٢). وكذلك رواه سفيان بن عيينة عند
أحمد ٢ / ٢٤٩، ومعمر بن راشد عند أحمد (٢٤٩/٢ و٢٥٤ و٢٦٦)، وابن خزيمة ( ٨١٢).
(٨) عند ابن ماجه ( ٩٤٣ ).
(٩) كذا في جميع النسخ الخطية وف ، وفي ع: ((سلم)) وهو تحريفٌ قبيحٌ .
(١٠) عند عبد بن حميد (١٤٣٦).
(١١) عند البيهقي في السنن الكبرى (٢ / ٢٧١).
(١٢) عند عبد الرزاق في مصنفه (٢٢٨٦).
٢٩١

هريرةَ . ورواه ذَوَادُ (١) بن عُلْبَةَ (٢) الحارثيُّ عنه، عن أبي عمرو بنِ محمدٍ، عن جدِّهِ
حريثِ بنِ سليمانَ (٣). قالَ أبو زُرعةَ الدمشقيُّ: لا نعلمُ أحداً بيَّنَهُ ونسبَهُ غيرُ ذَوَّادِ (٤) .
ورواه سفيانُ بنُ عُيينةَ عنهُ . فاختُلِفَ فيه على ابنِ عبينة . فقال ابنُ المدينِيِّ (٥) : عن ابنٍ
عيينةً ، عن إسماعيلَ ، عن أبي محمدٍ بنِ عمرو بنِ حريثٍ ، عن جدِّهِ حريثٍ رجلٍ من بني
عُذْرَةَ . قال سفيانُ : لم نجدْ شيئاً نشدُّ به هذا الحديثَ، ولم يجئ إلاَّ مِنْ هذا الوجهِ . قلل
ابنُ المدينيِّ : قلتُ له : إنّهم يختلفونَ فيه فتفكّرَ ساعةً . ثم قال ما أحفظُهُ إلّ أبا محمدِ بنَ
عمرو (٦) .
ورواه محمّدُ بنُ سلامٍ (٧) البِيكَنْديُّ ، عن ابنِ عبِينَة ، مثلَ روايةٍ بشرِ بنِ المفضّلِ ،
ورَوْحٍ . ورواهُ مُسَدَّدٌ (٨) ، عن ابن عيينةً، عن إسماعيلَ ، عن أبي عمرو بنِ حريثٍ ، عن
أبيهِ ، عن أبي هريرةَ. ورواهُ عمّارُ بنُ خالدٍ الواسطىُّ ، عن ابنٍ عيينة ، عن إسماعيلَ ، عن
أبي عمرو بنِ (4) محمدِ بنِ عمرو بنِ حريثٍ ، عن جَدِّهِ حريثِ بنِ سُليمٍ ، وفيه من
(١) كذا في النسخ الخطية، وفي ع وف: ((داود)) بالدال المهملة، والصواب ما أثبتناه بذال معجمة وتشديد
الواو ، وهذا الطريق ذكره المزي في تهذيب الكمال ٤١٩/٨ .
(٢) من نسخة ص فقط ، وفي البقية ((علية)) بمثناة تحتية ، والصواب ، أثبتناه بعين مهملة مضمومة ، وباء
تحتانية موحّدة، انظر: المؤتلف والمختلف (٢ /٩٦٦ ٣ /١٥٨٦)، والإكمال (٣٣٧/٣
و٢٥٤/٦)، وتبصير المنتبه (٢ /٥٥٦)، والنكت الوفية (١٧١ / أ).
(٣) ويقال : ابن سليم. التقريب (١١٨٣).
(٤) في ع وف: ((داود)) وما أثبتناه من النسخ وقد ضبطه بالحروف البقاعي في نكته (١٧١ / أ): ((بفتح
المعجمة وتشديد الواو وبعد الألف مهملة من الذود بمعنى الطرد )) .
(٥) سنن أبي داود ( ٦٩٠ ).
(٦) سنن أبي داود ( ٦٩٠ ).
(٧) كتب ناسخ : فوقها : (( خف)) .
(٨) تهذيب الكمال ( ٨ / ٤١٩).
(٩) كلمة : (( بن )) سقطت من نسخة ص .
٢٩٢

الاضطراب غيرُ ما ذكرتُ (١) . وهو المرادُ بقولي: (كالخطّ) أي: كحديثِ الخَطّ
للسُّتْرَةِ جَمُّ الْخُلْفِ ، أي : هو كثيرُ الاختلاف .
ومثالُ الاضطرابِ في المتنِ ، حديثُ فاطمةَ بنتِ قَيْسِ ، قالت : سألتُ، أو سُئِلَ
النُّ ◌َ عن الزَّكَاةِ، فقال: ((إنّ في المالِ لَحَقّاً سِوَى الزَّكَّةِ)(٢). فهذا حديثٌ قدٍ
اضطربَ لفظُهُ ومعناهُ . فرواهُ الترمذيُّ (٣) هكذا من روايةٍ شَرِيكٍ، عن أبي حمزةَ ، عن
الشِّعيِّ، عن فاطمةَ. ورواهُ ابنُ ماجه (٤) من هذا الوجهِ بلفظِ : (( ليسَ في المالِ حقٌّ
سِوَى الزكاةِ )). فهذا اضطرابٌ لا يحتملُ التأويلَ . وقولُ البيهقيِّ (٥) : أنّهُ لا يحفظَّ لهذا
اللفظِ الثاني إسناداً، معارَضٌ بما رواهُ ابنُ ماجه هكذا، والله أعلمُ .
والاضطرابُ موجبٌ لضعفِ الحديثِ المضطربِ لإشعارِهِ بعدمٍ ضبطِ راويهِ ، أو
رواتِهِ ، والله أعلمُ (٦) .
(١) جاءت في حاشية نسخة ص تعليقة لأحدهم، نصّها: ((وهذا الحديث صحّحه الإمام أحمد، وابن حبّان
وغيرهما من حديث أبي هريرة ، وكأنّهم رأوا هذا الاضطراب ليس قادحاً)).
(٢) ينظر : تعليق الهامش ( ٣).
(٣) الجامع الكبير (٦٥٩).
(٤) سنن ابن ماجه (١٧٨٩). وأخرجه أيضاً: الدارمي (١٦٤٤)، والطبري في تفسيره ( ٢ / ٩٦ )،
والدارقطني (٢ /١٢٥)، وابن عدي في الكامل (٤ / ١٣٢٨ ط دار الفكر و ٥ /١٩ ط العلمية)
، وهذا لا يصلح أن يكون مثالاً للمضطرب فمداره على شريك ، عن أبي حمزة ، عن الشعبي ، عن
فاطمة . وشريك وأبو حمزة ضعيفان ، وهما عّة الحديث . وقال الترمذي : (( هذا حديث إسناده ليس
بذاك، وأبو حمزة ميمون الأعور يُضعَّف. وروى بيانٌ وإسماعيل بن سالم ، عن الشعبي هذا الحديث
قوله . وهذا أصحُّ )) فالصواب موقوف ورفعه منكر . وكذلك قد أخطأ شريك في إسناده فقال مرّة :
عن رجلٍ ، عن الشعبي، كما عند الدارقطني (٢ / ١٢٥)، وقال مرة عن أبي حمزة الأعور كما
ههنا .
(٥) السنن الكبرى (٤ / ٨٤).
(٦) كتب ناسخ ن في الحاشية: ((بلغ مقابلة وقراءة)).
٢٩٣

المُدْرَجُ (١)
٢١٣. الُدْرَجُ: المُلْحَقُ آخِرَ الَخَرْ مِنْ قَوْلِ راوٍ مَا، بلا فَصْلٍ ظَهَرْ
ذَاكَ (زُهَيْرٌ) وَ (ابنُ ثَوْبَانَ) فَصَلْ
٢١٤. نَحْوُ (إِذَا قُلْتَ: التَّشَهُّدَ) صَلْ
(كَأَسْبِغُوا الوُضُوْءَ وَيْلٌ لِلعَقِبْ)
٢١٥. قُلْتُ (٢) : وَمِنْهُ مُدْرَجٌ قَبْلُ قُلِبْ
المدرجُ في الحديثِ أقسامٌ :
القسمُ الأولُ منه : ما أُدرجَ في آخرِ الحديثِ من قولِ بعضِ رواتِهِ . أمَّ الصحابيُّ ،
أو مَنْ بعدَهُ موصولاً بالحديثِ من غيرِ فَصْلٍ بين الحديثِ وبين ذلك الكلامِ ، بذكرِ قائِلِه ،
فيلتبسُ على مَنْ لا يعلم حقيقةَ الحالِ ، ويتوهمُ أنَّ الجميعَ مرفوعٌ (٣). مثالُهُ: ما رواهُ أبو
داودَ (٤) ، قالَ: حدَّثْنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ النُّفَيِيُّ، قالَ: حدَّثَنَا زُهَيرٌ، قالَ: حدَّثَنَا
الحسنُ بنُ الحُرِّ ، عن القاسمِ بنِ مُخَيْمِرةَ ، قال: أخذَ عَلْقَمَةُ بيدي ، فحدّثْني أنَّ عبدَ الله
(١) انظر في المدرج :
معرفة علوم الحديث : ٣٩، وعلوم الحديث: ٨٦، وإرشاد طلاب الحقائق (١ / ٢٥٤ - ٢٥٧)،
والتقريب: ٧٩ - ٨٠، والاقتراح: ٢٢٣، والمنهل الروي: ٥٣، والخلاصة: ٥٣، والموقظة: ٥٣،
واختصار علوم الحديث : ٧٣، ومحاسن الاصطلاح: ٢٠٨، والتقييد والإيضاح: ١٢٧، ونزهة
النظر: ١٢٤، والنكت على كتاب ابن الصلاح (٢ / ٨١١)، والمختصر: ١٤٥، وألفية السيوطي
: ٧٣ - ٧٩، وتوضيح الأفكار (٢ / ٥٠)، وظفر الأماني: ٢٤٨، وقواعد التحديث: ١٢٤.
(٢) في نسخة ب من متن الألفية: ((قيل)).
(٣) انتقد البقاعي هذا في نكته ( ١٧٢ /ب) فقال: (( يوهم أنّ التسمية خاصة بالمرفوع وليس كذلك فليس
المرفوع شرطاً فيها )) .
(٤) سنن أبي داود (٩٧٠). وأخرجه أحمد ( ١ / ٤٢٢) عن يحيى بن آدم، والدارمي ( ١٣٤٧ ) عن أبي
نُعيم الفضل بن دُكين ، والطحاوي ( ١ / ٢٧٥) من طريق أبي الغسان وأحمد بن يونس وأبي نعيم،
والدار قطني (١ / ٣٥٣) من طريق شَبابة بن سَوَّار وموسى بن داود ، والطبراني (٩٩٢٥ ) من طريق
أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني وأحمد بن يونس وأبي بلال الأشعري، والطيالسي (٢٧٥ ) كلهم من
طريق زهير بن معاوية بهذا الإسناد، وجعلوا قوله: ((إذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم
فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد)) متصلاً بالحديث - من كلام النبي # ، وأخرجه ابن حبان (١٩٦٢)
من طريق غسّان بن الربيع ، قال : حدثنا ابن ثوبان ، عن الحسن بن الحرّ ، عن القاسم بن مخيمرة ، عن
علقمة ، عن ابن مسعود - وجعل قوله : ((فإذا فرغت من هذا )) من قول ابن مسعود .
٢٩٤

بْنَ مسعودٍ أخذَ بِيدِهِ، وأنَّ رسولَ اللهِ﴿ أَخذَ بيدِ عبدِ اللهِ (١) ، فعلَّمَنَا (٢) التشهدَ في
الصلاة . قال : فذكرَ مثلَ حديثِ الأعمشِ (٣): إذا قُلتَ هذا، أو قَضَيْتَ هذا فقد (٤)
قَضَيْتَ صَلاَتَكَ ، إنْ شِئْتَ أنْ تقومَ فَقُمْ. وإنْ شئتَ أنْ تقعُدَ فاقْعُدْ. فقولُهُ : إذا قلتَ
إلى آخره ، وصلَهُ زُهيرُ بنُ معاويةَ أبو خيثمةَ بالحديثِ المرفوعِ في روايةِ أبي داودَ هذه .
قالَ الحاكمُ : قولُهُ إذا قلتَ ، هذا مدرجٌ في الحديثِ من كلامٍ عبدِ اللهِ بنِ مسعود (٥) .
وكذا قالَ البيهقيُّ في " المعرفةِ " (٦): قد ذهبَ الحُفَّاظُ إلى أنَّ هذا وهمٌ وأنّ قولَهُ: ((إذا
فعلتَ هذا، أو قضيتَ هذا، فقد قَضَيْتَ صَلاَتَكَ)) من قولِ ابنِ مسعودٍ ، فأدرجَ في
الحديثِ . وكذا قال الخطيبُ في كتابهِ الذي جَمَعهُ في الْمُدرجِ(٧): إنّها مُدْرَجَةٌ. وقالَ (٨)
النَّوويُّ في " الخُلاصة " (٩): اتّفقَ الحفّاظُ على أنّها مُدرجةٌ. انتهى. وقولُ الخطّائيِّ
في " المعالم " (١٠): اختلفوا فيهِ، هلْ هَوَ مِنْ قَوْلِ النِّلَ﴿، أو من قولِ ابنِ مسعودٍ ؟
فأرادَ اختلافَ الرواة في وصلِهِ ، وفصلِهِ ، لا اختلافَ الحفّاظ ؛ فإنَّهُمْ مَتَّفِقُونَ على أنَّهَا
(١) في نسخة ن: ((عبد الله بن مسعود)).
(٢) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة خلا نسخة ص ففيها: ((فعلمه))، وأشار ناسخ ص في الحاشية
إلى أن في نسخة : (( فعلمنا)) .
(٣) انظر: النكت الوفية ( ١٧٢ / ب ).
(٤) في نسخة ق : ((فلقد )).
(٥) معرفة علوم الحديث : ٣٩ .
(٦) ٦٥/٢ (٩٤٣)، وكذا قال في السنن الكبرى ٢ / ١٧٤.
(٧) الفصل للوصل: ١٠٤، فقد قال: ((وقوله في المتن: ((فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك)) وما بعده
إلى آخر الحديث: ليس من كلام النبي 8/، وإنَّما هو قول ابن مسعود أدرج في الحديث، وقد بيّنه
شبابة بن سوّار في روايته عن زهير ابن معاوية وفصل كلام ابن مسعود من كلام رسول الله و5 7 ،
وكذلك رواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، عن الحسن بن الحر مفصّلاً مبيّناً )).
(٨) في نسخة ن : ((قال)) من غير واو .
(٩) الخلاصة : ٦١ / ب ..
٠
وبنحو هذا النص في المجموع (٣ / ٤١٣ - ٤١٥). وقول النووي نقله الكافيجي في المختصر ص
١٤٨، والكمال بن الهمام في شرح فتح القدير (١ / ١٩٣)، والسيوطي في شرح ألفية العراقي ص
٢٠٢، والتدريب (١ / ٢٦٨).
(١٠) معالم السنن ١ / ٤٥٠، وانظر: الدراية ( ١ / ١٥٧).
٢٩٥

مُدْرَجَةٌ. على أنَّهُ قدِ اختُلِفَ على زُهيرِ فيهِ، فرواهُ النُّفَيَلِيُّ(١) وأبو النَّضْرِ هاشمُ بنُ القاسمِ(٢)،
وموسى بنُ داودَ الصَّبِّيُّ (٣) ، وأحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ يونسَ الْيَرْبوعيُّ (٤) ، وعليُّ بنُ
الجَعْدِ(٥)، ويحيى بنُ يحيى النَّيسابوريُ (٦)، وعاصمُ بنُ عليّ (٧)، وأبو داود الطيالسيُّ(٨)،
ويحيى بنُ أبي بُكَيرِ الكِرْمانيّ (٩)، ومالكُ بنُ إسماعيلَ النَّهْديُ (١٠) عنهُ(١١)، هكذا مُدْرَجًاً.
ورواهُ شَيَابَةُ بنُ سَوَّارٍ (١٢) عنهُ، فَفَصَلَهُ وبَّنَ أَنَّهُ مِنْ قولِ عبدِ اللهِ ، فقالَ : قَالَ عبدُ اللهِ:
(«فإذا قلتَ ذلكَ فقد قَضَيْتَ ما عليكَ من الصلاة ، فإنْ شئتَ أنْ تقومَ فَقُمْ ، وإنْ شئتَ
أنْ تَفْعُدَ فاقعُدْ)). رواهُ الدار قطنيُّ، وقالَ: شَبَابَةُ ثقةٌ. وقد فَصَلَ آخِرَ الحديثِ وجعلَهُ
من قولِ ابنِ مسعودٍ ، وهو أصحُ (١٣) من روايةٍ مَنْ أدرجَ آخِرَه (١٤). وقولُه أشبهُ
(١) عند أبي داود ( ٩٧٠ ).
(٢) عند الخطيب في الفصل ص ١٠٧ .
(٣) عند الدارقطني (١ / ٢٥٣)، والخطيب في الفصل ١٠٥ - ١٠٦.
(٤) عند الطبراني في الكبير (٩٩٢٥)، والخطيب في الفصل ص ١٠٦ ، ووقع في الروايتين منسوباً لجده،
وانظر : تقريب التهذيب ( ٦٣ ) .
(٥) مسند ابن الجعد (٢٦٨٧)، ومن طريقه الخطيب في الفصل ص ١٠٦ .
(٦) عند البيهقي في السنن الكبرى (٢ / ١٨٤)، والخطيب في الفصل ص ١٠٧ .
(٧) عند الحاكم في معرفة علوم الحديث ص ٣٩ .
(٨) مسنده (٢٧٥)، ومن طريقه الخطيب في الفصل ص ١٠٤.
(٩) عند الخطيب في الفصل ص ١٠٦ .
(١٠) عند الخطيب في الفصل ص ١٠٦ .
(١١) أي : عن زهير .
(١٢) قال الدارقطني (١ / ٣٥٣): ((قوله: ((فإذا قضيت هذا فقد قضيت الصلاة)) من كلام ابن مسعود
فصله شبابة ، عن زهير ، وجعله من كلام ابن مسعود ، وقوله أشبه بالصواب ممن أدرجه ، وقد اتفق
من روى تشهد ابن مسعود على حذفه)). وقال الكمال بن الهمام في شرح فتح القدير (١٩٣/١):
(( وقد بين الإدراج شبابة بن سوار في روايته عن زهير بن معاوية ، وفصل كلام ابن مسعود من كلام
النبي ))، وانظر: السنن الكبرى (١٧٤/٢)، والفصل للخطيب: ١٠٨.
(١٣) وقال في العلل ( ٥ / ١٢٨): (( وأما زهير فزاد عليهما في آخره كلاماً أدرجه بعض الرواة، عن زهير
في حديث النبي *، وهو قوله: (( إذا قضيت هذا أو فعلت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم
فقم)) ورواه شبابة بن سوّار، عن زهير ففصل بين لفظ النبي { /*، وقال فيه : عن زهير قال ابن مسعود
هذا الكلام . وكذلك رواه ابن ثوبان عن الحسن بن الحر بينه وفصل كلام النبي من كلام ابن مسعود ،
وهو الصواب )) .
(١٤) سنن الدارقطني (١ / ٣٥٣).
٢٩٦

بالصواب ؛ لأنّ ابنَ ثوبانَ (١) رواهُ عن الحسنِ بنِ الحرِّ كذلك، وجعل آخرَه من قولِ ابنِ
مسعودٍ ، ولم يرفعْهُ إلى النبيِّ نَ﴿ .. ثم رواهُ (٢) من روايةٍ غسّانَ بنِ الربيعِ، عن عبد الرحمن
ابنِ ثابتِ بنِ ثوبانَ ، عن الحسنِ بنِ الحرِّ ، بهِ . وفي آخرِهِ : ثم قال ابنُ مسعود : إذا
فرغتَ من هذا فقد فرغتَ من صلاِكَ ، فإنْ شئتَ فاثبُتْ ، وإن شئتَ فانصرِفْ . ورواه
الخطيبُ (٣) أيضاً من روايةٍ بقيّةَ ، قال : حدّثنا ابنُ ثوبانَ فاستدلّ الدارقطنيُّ على
تصويبٍ قولٍ شَبَابةً، بروايةٍ ابنٍ ثوبانَ هذهِ ، وباتفاقِ حسين الجُعْفِّ(٤)، وابنٍ عَحْلانَ(٥)،
:
ومحمدٍ بنِ أبانَ (٦) في روايتِهِم عن الحسنِ بنِ الحرِّ ، على تَّرْكِ ذكرِهِ في آخِرِ الحديثِ ، مع
اتفاقٍ كُلِّ مَنْ روى التشهدَ عن علقمةَ ، وعَنْ غيرِهِ ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ على ذلك .
واعلمْ أنَّ ابنَ الصلاحِ (٧) فَيَّدَ هذا القسمَ من المدرجِ بكونِهِ أُدرجَ عَقِبَ الحديثِ.
وقد ذكرَ الخطيبُ (٨) في المدرجِ ما أُدخلَ في أَوْلِ الحديثِ ، أو في وَسَطِهِ . فأشرتُ إلى
ذلكَ بقولي : ( قلتُ : ومنه مدرجٌ قَبْلُ قُلِبْ ) أي : أُتي بهِ قبلَ الحديثِ المرفوعِ ، أو
قبلَ آخرِهِ ، فِي وَسطِهِ مثلاً. وقولُهُ (٩): (قُلِبْ) أي: جعلَ آخِرَهُ أَوْلَهُ ؛ لأنَّ الغالبَ في
المدرجات ذكرُها عَقِبَ الحديثِ .
(١) عند ابن حبان (١٩٦٢)، والطبراني في الكبير (٩٩٢٤)، ومسند الشاميين (٦٤)، والدارقطني (٣٥٤/١)،
والحاكم في معرفة علوم الحديث: ٣٩ - ٤٠ والبيهقي (١٧٥/٢)، والخطيب في الفصل: ١٠٨-١٠٩.
(٢) في نسخة ص: ((ثم رواه الدارقطني)) والصواب أنها تفسيرية من النسّاخ كما تدل عليه عبارة النكت
الوفية ( ١٧٣ / ب ) .
(٣) الفصل للوصل : ١٠٩، ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي في الكبرى ( ١٧٤/٢).
(٤) أخرجها الإمام أحمد ( ١ / ٤٥٠)، والطبراني (٩٩٢٦)، والدارقطني (١ / ٣٥٢)، والخطيب في
الفصل : ١٠٩ - ١١٠.
(٥) أخرجها الطبراني في الكبير (٩٩٢٣)، والدارقطني (١ / ٣٥٢)، والخطيب في الفصل : ١١٠ .
(٦) انظر: سنن الدارقطني ١ / ٣٥٢ و٣٥٣.
(٧) علوم الحديث : ٨٦ - ٨٧ .
(٨) وقد رتّب كتابه على خمسة أبواب ، على أحسن سياقة وأتمّ ترتيب .
(٩) في نسخة ق وص: ((وقولي)).
٢٩٧

ومثالُ ما وُصلَ بأوَّلِ الحديثِ ، وهو مدرجٌ : ما رواه الخطيبُ (١) من روايةٍ أبي
قَطَن ، وشَبابَةٍ فَرَّقَهُما (٢) عن شعبةَ ، عن محمدِ بنِ زيادٍ ، عن أبي هريرة قال: قال
رسولُ اللهِ وَ﴿ِ:((أسبغوا الوضوءَ، ويلٌ للأعقابِ من النارِ)).
فقولُهُ: أسبغوا الوضوءَ، من قولِ أبي هريرةَ ، وُصلَ بالحديثِ في أوَّلِهِ كذلك . رواه
البخاريُّ في صحيحهِ(٣) عن آدمَ بنِ أبي إياسٍ، عن شعبةً، عن محمدِ بنِ زيادٍ ، عن أبي هريرةَ،
قال: أسبغوا الوضوءَ، فإنَّ أبا القاسمِ ﴿ قال: ((ويلٌ للأعقابِ من النار)). قال الخطيبُ(٤):
وَهِمَ أبو قَطَن عمرُو بنُ الهيثمِ ، وشَّبَابَةُ بنُ سَوَّارٍ في روايتهما هذا الحديث عن شعبةً على
ما سقناه. وذلك أنَّ قولَهُ: ((أسبغوا الوضوءَ)) كلامُ أبي هريرةَ. وقولُهُ: ((ويلٌ للأعقاب
مِنَ النّارِ ))، كلامُ النِّ ◌َ﴿، وقد رواه أبو داود الطيالسيُّ(٥)، ووَهْبُ بنُ جريرٍ(٦)، وآدمُ بنُ
أبي إياسٍ (٧) ، وعاصمُ بنُ عليٍّ، وعليُّ بنُ الجَعْدِ (٨)، وغُنْدَرٌ (٩) ، وهُشيمٌ، ويزيدُ بنُ
زُرَيَعِ (١٠)، والنَّضْرُ بنُ شُمِيلٍ، ووكيعٌ، وعيسى بنُ يونسَ، ومُعاذُ بنُ معاذٍ؛ كلُّهُمْ(١١)
عن شعبةَ. وجعلوا الكلامَ الأولَ من قولِ أبي هريرةً(١٢)، والكلامَ الثانيَ مرفوعاً .
(١) الفصل للوصل : ١٣١.
(٢) أي : ذكر لكل منهما إسناداً إلى شعبة على حدته، ولم يقل مثلاً حدثنا أبو قطن وشبابة عن شعبة .
(٣) الجامع الصحيح ٥٣/١ (١٦٥)، وهو في صحيح مسلم ١ / ١٤٨ (٢٤٢) (٢٩) من طريق شعبة.
(٤) الفصل للوصل : ١٣١.
(٥) مسند أبي داود الطيالسي (٢٢٩٠).
(٦) عند الخطيب في الفصل: ١٣١ - ١٣٣ .
(٧) صحيح البخاري ( ١ / ٥٣ حديث ١٦٥).
(٨) مسند ابن الجعد (١١٦٣)، ومن طريقه الخطيب في الفصل: ١٣١ - ١٣٣.
(٩) عند أحمد (٢ / ٤٠٩).
(١٠) عند النسائي (١ / ٧٧ ).
(١١) وكذلك يحيى بن سعيد عند أحمد (٢ /٤٣٠)، وحجّاج بن محمد عند أحمد (٢ / ٤٣٠)، وهاشم
بن القاسم عند الدارمي ( ٧١٣ ).
(١٢) ولفظة: ((أسبغوا الوضوء)) وردت مرفوعة من حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد (١٩٣/٢)، ومسلم
(١٤٧/١-١٤٨ حديث ٢٤١)، والنسائي في الكبرى (١١٤)، والبيهقي (٦٩/١). ولذا قال الحافظ.
ابن حجر معقّباً على كلام المصنف في نكته ( ٢ / ٨٢٤ ): وأما ما وقع من الإدراج في أول الخبر،
فقد ذكر شيخنا مثاله، وهو قول أبي هريرة عنه: ((أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار)). على
أن قوله: ((أسبغوا الوضوء)) قد ثبت من كلام النبي ﴿ من حديث عبد الله بن عمرو في الصحيح)).
٢٩٨

وقولُهُ : (ويلٌ للعَقِبِ ) ، أُفرِدَ لأجلِ الوزن ، وكذلك هو في روايةٍ أبي داودُ
الطيالسيِّ، عن شعبةَ : (( ويلٌ للعَقِبِ (١) من النارِ)) .
ومثالُ المدرجِ فِي وَسَطِ الحديثِ ، ما رواهُ الدارقطيُّ (٢) في سننهِ من روايةٍ
عبدِ الحميدِ بنِ جعفرٍ ، عن هِشامِ بنِ عُروةً ، عن أبيهِ ، عن بُسْرَةً بنتِ صَفْوانَ قالتْ:
سمعتُ رسولَ اللهِ (٣) ◌َّ يقولُ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ، أو أُنْثَيْهِ أو رُفْغَهُ (٤)، فَلْيَتَوضَّأْ)). قال
الدار قطيُّ : كذا رواه عبدُ الحميدِ ، عن هشامٍ ، ووَهِمَ في ذكرِ الأُنثيين، والرُّفْغِ (٥) ،
وإدراجِهِ ذلك في حديثِ بُسْرَةَ . قالَ (٦) : والمحفوظُ أنَّ ذلك من قولِ عُروةَ غيرُ مرفوعٍ .
وكذلك رواه الثقاتُ عن هشامٍ منهم : أيوبُ السِّخْتِيَائِيُّ (٧)، وحمَّادُ بنُ زِيدٍ (٨) ،
وغيرُهما (٩). ثم رواهُ من طريق أيوبَ بلفظِ: ((مَنْ مَسَّ ذكرَهُ فليتوضَّأ)) ، قال: وكان
عروةُ يقولُ: إذا مسَّ رُفْغَيهِ، أو أُنثِيهِ، أو ذكرَهُ فليتوضَّأْ (١٠) . وقالَ الخطيبُ: تفرّدَ
عبدُ الحميدِ بذكرِ الأُنثيينِ، والرُّفْغينِ. وليس من كلامِ رسولِ اللهِلَ ﴿ون، وإنَّما هو قولُ
عروةَ بنِ الزبيرِ ، فأدرَجَهُ الراوي في متنِ الحديثِ. وقد بَيَّنَ ذلك حمّادٌ وأيوبُ (١١).
(١) مسند الطيالسي (٢٤٨٦) وفي (٢٢٩٠): ((ويل للأعقاب))، ورواه البيهقي (١ / ٦٩).
(٢) سنن الدارقطني (١ / ١٤٨)، وكذلك الطبراني في الكبير (١٥٧/٢٤ رقم ٥١١)، والبيهقي (١٣٧/١)،
والخطيب في الفصل ص ٢٣٣، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير (١ / ١٣١): ((وبسط الدار قطني
في علله الكلام عليه في نحو من كراسین ».
(٣) في نسخة ص: ((النبي)) .
(٤) الرُّفْغُ: بضمٍ وفتحٍ. (تاج العروس ٢٢ / ٤٨٥ مادة (رفغ)، وقارن بالنكت الوفية ١٧٣ / ب ).
(٥) الرفع: هو مجامع الوسخ ، ومن ثمّ أطلق على أصل الفخذين ، وقيل: هو ما حول الفرج ، وقيل: ما
فوق العانة وتحت السرة . ينظر : غريب الحديث للحربي (١ / ٣٠)، والفائق في غريب الحديث
(٢/ ٧٢)، وأساس البلاغة: ٣٥٦، والنكت الوفية ( ١٧٣ / ب).
(٦) في نسخة ص: ((قال الدار قطني)).
(٧) رواية أيوب عند الطبراني (٢٤ / ١٥٧ حديث ٥١٠ ).
(٨) رواية حماد بن زيد عند الطبراني في الكبير (٢٤ / ١٥٦ حديث ٥٠٧ ).
(٩) سنن الدارقطني ( ١ / ١٤٨).
(١٠) سنن الدارقطني (١٤٨/١). وانظر تفصيل تخريجه والرد على من ضعفه في أثر علل الحديث: ١٧٠ - ١٧٣.
(١١) نقله المصنف بالمعنى، أنظر: الفصل للوصل : ٢٣٣ - ٢٣٥.
٢٩٩

قلتُ : لم ينفردْ به عبدُ الحميدِ . فقد رواه الطَّبرانيّ في "المعجمِ الكبيرِ" (١) من روايةٍ
أبي كاملِ الجَحْدريِّ ، عن يزيدَ بنِ زُرَيِعٍ (٢) ، عن أيوبَ ، عن هشامٍ عن أبيه ، عن
بُسرة بلفظِ: ((إذا مسَّ أحدُكُمْ ذَكَرَهُ، أو أُنْنييهِ، أو رُفْغيْهِ ، فَلْيَتوضَّأ)» . وعلى هذا فقد
اختُلِفَ فيه على يزيدَ بنِ زُريعٍ . ورواهُ الدارقطُّ (٣) أيضاً من روايةِ ابنِ جريجٍ، عن
هشامٍ (٤) ، عن أبيهِ ، عن مروانَ ، عن بُسرة، بلفظ: (( إذا مسَّ أحدُكم ذكرَهُ أو
أَنْيِهِ))، ولم يذكرِ: الرُّفْغَ، وزادَ في السندِ مروانَ بنَ الحكمِ . وقد ضعّفَ ابنُ دقيقِ
العيدِ الطريقَ إلى الْحُكْمِ (٥) بالإدراجِ في نحو هذا. فقالَ في " الاقتراح " (٦) وتمّا يَضْعُفُ(٧)
فيه أنْ يكونَ مُدرجاً في أثناءِ لفظِ الرسولِ وَ ﴿، لاسيما إنْ كان مُقدَّماً على اللفظِ المرويّ
أو معطوفاً عليه بواوِ العطفِ، كما لو قال مَنْ مسَّ أنثيِيهِ أو ذَكَرَهُ فَلْيَتَوضَّأُ، بتقديمِ
لفظِ الأنثيْنِ على الذِّكَرِ فهاهنا يضعفُ الإدراجُ لما فيه من اتصالِ هذهِ اللفظةِ بالعاملِ (٨)
الذي هو من لفظِ الرسولِ ﴿. قلتُ: ولا يعرفُ في (٩) طُرُقِ الحديثِ تقديمُ الأُنثيين
على الذِّكَرِ (١٠) ، وإنّما ذكرَهُ الشيخُ مثالاً ، فليُعلمْ ذلكَ .
(١) المعجم الكبير (٢٤ / ١٥٧ رقم ٥١٠ ).
(٢) قال البقاعي في النكت الوفية (١٧٤ / أ) موضحاً لهذا: (( أي: فأدرجه أبو كامل الجحدري كما ترى
وفصله عنه أبو الأشعث وأحمد بن عبد الله الغنوي وغيرهما )) .
(٣) سنن الدارقطني (١ / ١٤٨).
(٤) في نسخة ص : (( هشام بن عروة)) .
(٥) انظر: النكت الوفية ( ١٧٤ / أ).
(٦) الاقتراح ص ٢٢٤ - ٢٢٥ .
(٧) قال البقاعي في النكت الوفية (١٧٤/أ): ((هو - والله أعلم - خبرٌ مقدم، وفاعل يضعف محذوف)).
(٨) قال البقاعي في النكت الوفية (١٧٤ / ب ) موضّحاً لهذه المسألة: ((وهو قوله: مسّ، وقد فرض أنّه
من قوله (*)) .
(٩) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي ع وف: ((من)).
(١٠) تعقّبه البقاعيُّ في النكت الوفية (١٧٤ / ب) فقال: (( ليس كذلك فقد وقع في كتاب الأبواب لابن
شاهين من رواية محمد بن دينار ، عن هشام بن عروة به : مَنْ مسَّ أنثييه أو ذكره ، فقدّم الأنثيين )) .
قلنا : كتاب ابن شاهين لم نقف عليه ، والحديث قد أخرجه الطبراني في الكبير ٢٤ / ١٥٨ (٥١٥ ) من
طريق محمد بن دينار، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة قالت: قال رسول الله مَ﴿ -: ((مَنْ مَسَّ
رفعه أو أنثييه أو ذكره فلا يصلي حتى يتوضَّأ)). وأخرجه أبو عوانة ١ / ٢٧٣ من طريق محمد بن
سيرين، عن عبيدة السلماني ، عن على بن أبي طالب مرفوعاً وفيه : (( يغسل أنثييه وذكره ويتوضأ)).
٣٠٠